مدير الوكالة الدولية: وصلنا مع إيران إلى طريق مسدود بشأن الضمانات

غروسي وصف اتصالاته بحكومة بزشكيان بـ«البناءة والمفتوحة»

غروسي وإسلامي خلال معرض للصناعة النووية الإيرانية في أصفهان الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
غروسي وإسلامي خلال معرض للصناعة النووية الإيرانية في أصفهان الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
TT

مدير الوكالة الدولية: وصلنا مع إيران إلى طريق مسدود بشأن الضمانات

غروسي وإسلامي خلال معرض للصناعة النووية الإيرانية في أصفهان الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
غروسي وإسلامي خلال معرض للصناعة النووية الإيرانية في أصفهان الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، عن قلقه من الوصول إلى طريق مسدود في تخطي القضايا العالقة مع إيران بشأن الضمانات المرتبطة بمعاهدة حظر الانتشار، لكنه وصف اتصالاته مع الحكومة الجديدة، برئاسة مسعود بزشكيان، بأنها «بناءة ومفتوحة».

وهناك العديد من القضايا العالقة تلقي بظلالها على العلاقة بين إيران والوكالة، منها منع طهران دخول خبراء تخصيب ضمن فريق التفتيش وتقاعسها لسنوات عن تقديم تفسير لآثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وأوضح غروسي في افتتاح الجمعية العامة للوكالة الدولية، بفيينا، الاثنين، أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة تواصل مهامها في إعداد تقارير بشأن كل من اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والتحقق والمراقبة، التي تمت في ضوء قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة الدولية لا تزال تواصل عملية المراقبة المنصوص عليها في الاتفاق النووي. وقال: «وتظل الوكالة مستعدة للقيام بدورها الذي لا غنى عنه مع تطور القضية. من الضروري أن تكون الوكالة قادرة على تقديم ضمانات موثوقة بأن البرنامج النووي الإيراني هو لأغراض سلمية بحتة».

وفيما يتعلق باتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، خلص غروسي إلى أن الوضع «مثير للقلق»، مشيراً إلى أن قضايا الضمانات المهمة «لا تزال عالقة بعد عدة سنوات، ويبدو أننا وصلنا إلى طريق مسدود».

وأشار غروسي إلى «توقف تنفيذ إيران للأنشطة التي تم تحديدها في البيان المشترك بين الوكالة الدولية وبين إيران في مارس (آذار) من العام الماضي».

ومع ذلك، أعرب غروسي عن أمله بأن يزور إيران في المستقبل القريب. وقال: «كانت اتصالاتي حتى الآن مع الحكومة الجديدة بناءة ومفتوحة».

إسلامي يتحدث أمام الجمعية العامة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا اليوم (إ.ب.أ)

وبدوره، أعلن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، في خطابه أمام الجمعية العامة، استعداد طهران للتعاون النووي مع الدول الأخرى. وأشار إلى «الرقابة الواسعة» التي يمارسها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على البرنامج النووي الإيراني ودافع عن «حق طهران» فيما يتعلق بإلغاء تعيين المفتشين.

وأجرى غروسي، مساء الأحد، مباحثات مع إسلامي، الذي وصل فيينا، السبت الماضي، بهدف المشاركة في أعمال الجمعية العامة للوكالة الدولية.

ويأتي ذلك بعد أسبوع من تصريحات مماثلة أدلى بها غروسي في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة التي تضم 35 دولة، في فيينا.

ولم تسفر قرارات مجلس محافظي الوكالة، التي تأمر إيران بالتعاون الفوري مع التحقيق في آثار اليورانيوم وتدعوها إلى التراجع عن منع المفتشين، عن أي تغيير يذكر كما لم تُظهر التقارير الفصلية للوكالة، التي اطلعت عليها «رويترز» في 29 أغسطس (آب)، أي تقدم. وردّت إيران على أحدث قرار في يونيو (حزيران) بإعلان توسيع نطاق قدرتها على التخصيب وتركيب المزيد من أجهزة الطرد المركزي في منشأتي نطنز وفوردو النوويتين.

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي».
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق.
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد.

في سياق موازٍ، كشفت وكالة «بلومبرغ» عن قلق أميركي - بريطاني متزايد من أن تزويد روسيا لإيران بمعلومات سرية وتكنولوجيا قد تقربها من القدرة على بناء أسلحة نووية، مقابل أن تزود طهران موسكو بصواريخ باليستية لحربها في أوكرانيا.

وحسب مسؤولين غربيين مطلعين على الأمر، فإن الكرملين قد زاد من تعاونه مع إيران في الأشهر الأخيرة، فيما يتعلق بطموحاتها للحصول على أسلحة نووية. وقد تحدث هؤلاء المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التقييمات التي لم يتم الإعلان عنها علناً.

وكان التطور محور نقاش بين المسؤولين الأميركيين والبريطانيين، حيث أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الأميركي جو بايدن، الشراكة الاستراتيجية في السياسة الخارجية. ووصفوا الأمر بأنه مقلق وتصعيد للعلاقات العسكرية بين روسيا وإيران، حسب المصادر.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن بايدن أوضح أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كل عناصر القوة الوطنية لمنع أي تصعيد نووي من قبل إيران.

وكثفت إيران أنشطتها النووية منذ 2019 بعد انسحاب الرئيس الأميركي آنذاك، دونالد ترامب، من اتفاق تم التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما ووافقت طهران بموجبه على وضع قيود على أنشطتها النووية مقابل رفع عقوبات دولية مفروضة عليها.
ويقول دبلوماسيون غربيون إن هناك نية لإجراء محادثات حول قيود جديدة في حالة فوز مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية كامالا هاريس.


مقالات ذات صلة

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

شؤون إقليمية اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، قراراً مدعوماً من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب التوصُّل إلى اتفاق مع إيران ضمن نمط متكرِّر منذ شهرين؛ إذ أدلى بأكثر من 37 تصريحاً تحدَّث فيها عن اتفاق وشيك.

هبة القدسي
شؤون إقليمية قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)

قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث في مستهل الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

«الذرية الدولية» تدعو إيران إلى استئناف التفتيش النووي

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، الاثنين، إلى «معاودة التواصل» مع الوكالة بما يسمح باستئناف عمليات تفتيش مواقعها النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

عقوبات أميركية على جهات مرتبطة بتمويل وتسليح «الحرس الثوري» والجيش الإيراني

امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية على جهات مرتبطة بتمويل وتسليح «الحرس الثوري» والجيش الإيراني

امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
امرأة تسير في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

أظهر إشعار ‌على ‌موقع وزارة الخزانة ‌الأميركية ⁠اليوم (الأربعاء)، أن ⁠إدارة الرئيس ⁠الأميركي ‌دونالد ترمب ‌فرضت عقوبات ‌جديدة مرتبطة ‌بإيران ‌على ستة أفراد ⁠وأربعة كيانات، بعضها ⁠مرتبط بالصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت الحكومة الأميركية اليوم فرض عقوبات على 11 شخصاً وكياناً، بما في ذلك أشخاص وعدة كيانات مقرها الصين ‌وهونغ كونغ، ‌لدعم شراء ‌أسلحة ⁠لصالح «الحرس الثوري» الإيراني ⁠والجيش الإيراني.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في بيان ⁠إن تسعة من ‌هؤلاء ‌هم أفراد وشركات ‌مقرها الصين وهونغ كونغ ‌ساعدوا في شراء أسلحة للجيش الإيراني، وشركة مقرها هونغ كونغ ‌تعمل ضمن شبكة مصرفية سرية ⁠إيرانية.

وذكرت ⁠وزارة الخزانة أن وزارة الخارجية الأميركية أدرجت شركتين وشخصين بإيران وبيلاروسيا على القائمة بسبب الصلة بأنشطة إيران المتعلقة بالأسلحة التقليدية.

وأكد ترمب اليوم إن إيران استغرقت وقتاً طويلاً للغاية في التفاوض للتوصل إلى اتفاق، وسيتعين عليها «دفع الثمن»، في حين قالت طهران إنها ستقيم المسار الدبلوماسي مع واشنطن بعد ضربات متبادلة بين الجانبين خلال الليل.


نتنياهو مخاطباً اللبنانيين: «انضموا إلى إسرائيل» في مواجهة «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو مخاطباً اللبنانيين: «انضموا إلى إسرائيل» في مواجهة «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد «حزب الله»، عاداً أن لبنان أصبح «رهينة» بيد التنظيم المسلح الموالي لإيران.

وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة وجّهها إلى اللبنانيين، إن «إسرائيل ليست في حالة حرب معكم، نحن في حالة حرب مع (حزب الله) الذي احتجز بلدكم رهينة... إسرائيل تريد السلام معكم، مع لبنان»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «اغتنموا مستقبلكم. انضموا إلى إسرائيل. ابنوا الأمن والازدهار لجميع أطفالنا. وبمجرّد تفكيك (حزب الله)، ستكون الاحتمالات لا حصر لها، وستكون هائلة جداً».


محاولة جديدة في الكنيست لإعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

محاولة جديدة في الكنيست لإعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وافق النواب الإسرائيليون، الأربعاء، على مناقشة مشروع قانون يسمح لغالبية اليهود المتشددين بتجنّب التجنيد الإجباري، رغم انتقادات حادة من المعارضة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واجتاز مشروع القانون، الذي اقترحته الأحزاب المتشددة، قراءته التمهيدية بغالبية 56 صوتاً مقابل 43، وتجب الآن مناقشته في لجنة برلمانية قبل التصويت النهائي.

ووفقاً لصياغة النص؛ فإن «مشروع القانون يهدف إلى ترسيخ مكانة دراسة التوراة؛ بوصف ذلك قيمة أساسية من قيم التراث اليهودي، في (قانون أساسي)».

وأضاف النص: «كما يقترح مشروع القانون أن تعترف دولة إسرائيل بالأفراد الذين يلتزمون دراسة التوراة مدة طويلة بوصفهم يقدمون خدمة جليلة للدولة والشعب اليهودي».

وتتمتع «القوانين الأساسية» في إسرائيل بصفة «الدستور»، ويجب إقرارها في قراءة ثالثة بغالبية بسيطة (61 صوتاً من أصل 120).

وأعلنت الحكومة، التي أيّدت مشروع القانون الأربعاء، أنه سيتم إقراره «بشرط حذف المقارنة بين طلاب التوراة ومَن يؤدون الخدمة العسكرية أو الوطنية من النص».

ومنذ صيف عام 2025، نأت الأحزاب المتشددة «الحريدية» بنفسها عن حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بعدم الوفاء بوعده بتمرير قانون يضمن إعفاء طلاب «المعاهد الدينية (اليشيفا)» من الخدمة العسكرية.

وبحرمان نتنياهو من الغالبية المطلقة، أجبرته هذه الأحزاب على تقديم تنازلات سياسية مقابل منحه أصواتها لمشروعات القوانين البرلمانية، مثل قانون الموازنة الذي أُقرّ في اللحظات الأخيرة أواخر مارس (آذار) الماضي.

ويهدف دعم مشروع القانون من قبل الأحزاب الثلاثة في الائتلاف الحاكم الحالي («الليكود» اليميني بزعامة نتنياهو، وحزبان من اليمين المتطرف)، إلى ضمان دعم الجماعات «الحريدية» التشريعات التي ترغب الحكومة في تمريرها قبل الانتخابات البرلمانية، التي يجب إجراؤها في موعد أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ولم يعد بإمكان غالبية السكان تقبّل الإعفاء الممنوح للمتدينين المتشددين، في حين يؤدي جنود الاحتياط جولات متتالية من الخدمة العسكرية منذ اندلاع الحرب إثر هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وندد زعيم المعارضة، يائير لبيد، بهذا القانون، قائلاً: «ما علاقة هذا القانون بدراسة التوراة؟ إنه قانون مصمم لتمويل التهرب من الخدمة العسكرية».

وأشار عدد من أعضاء الائتلاف الحاكم إلى أنهم لن يصوتوا لمصلحة مشروع القانون.