تنديد أميركي - أوروبي بمواصلة إيران تطوير برنامجها النووي

الغرب يحثّ طهران على «بناء الثقة وتقديم الضمانات»

رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
TT

تنديد أميركي - أوروبي بمواصلة إيران تطوير برنامجها النووي

رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)

كلما اقترب الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، يعود ملف إيران النووي إلى الواجهة، ويكون قد سبقه التقرير الذي يرفعه، دورياً، مدير عام الوكالة رافاييل غروسي إلى المجلس المذكور.

وكما في كل مرة، يتضمن التقرير مَضبطة اتهام لإيران نتيجة انتهاك التزاماتها تجاه الوكالة، إلى جانب القلق من توسع وتطوير برنامجها النووي. يعقب ذلك كلمات الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الثلاث؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الأطراف المتخوّفة أكثر من غيرها على المستوى الدولي، من استمرار طهران بدفع أنشطتها النووية إلى الأمام، إلى حد ملامستها العتبة النووية، إن لم يكن قد تجاوزتها بالفعل.

ظروف حساسة

بَيْد أن الاجتماع الحالي للوكالة يجري في ظروف أكثر حساسية، تُلخصها مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، في أربعة أمور: اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال أن يعود الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وما قد يستتبعه من قرارات أميركية عقابية على طهران.

وكانت إدارة ترمب قد قررت، عام 2018، الخروج من الاتفاق النووي مع إيران، المُبرَم صيف 2018، وأعادت فرض العقوبات عليها، وهو الأمر الذي ردّت عليه طهران بالتحلل شيئاً فشيئاً من التزاماتها. وكانت النتيجة أن إيران، اليوم، وفق آخِر تقرير للوكالة، قادرة، لو أرادت، على أن تصنع أربع قنابل نووية.

ويتمثل العامل الثاني بانتخاب «الإصلاحي» مسعود بزشكيان رئيساً لإيران، مع ضوء أخضر أعطاه المرشد الأعلى، مؤخراً، للتفاوض حول الملف النووي، بما في ذلك مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وكان لافتاً التصريحُ الذي أدلى به وزير الخارجية، عباس عراقجي، وفيه أنه يتعين على إيران تقديم تنازلات بشأن أنشطتها النووية، لو أرادت تخفيف العقوبات المفروضة عليها، «كما فعلت عام 2015».

لكن الناطق باسم «الخارجية» الأميركية ردّ على العرض الإيراني بأن واشنطن «لا تنوي راهناً» العودة إلى التفاوض، وهو موقف مفهوم، خصوصاً أن مفاوضات فيينا عاميْ 2021 و2022 وصلت عملياً إلى اتفاق تفصيلي، إلا أن طهران رفضت توقيعه طارحةً مطالب جديدة.

لذا يمكن عدُّ عروض طهران مناورة دبلوماسية غرضها تعطيل صدور أي قرار قاسٍ عن مجلس المحافظين، مثل إعادة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، وما يستتبعه من إجراءات.

بَيْد أن وضع إيران، اليوم، يبدو أكثر حساسية بسبب عاملين إضافيين أثارا نقمة الغربيين؛ أولهما تأكيد واشنطن وعواصم أوروبية أن طهران نقلت صواريخ باليستية إلى روسيا، وهو ما نفته طهران وموسكو معاً.

واستدعى ذلك فرض عقوبات إضافية على إيران، وردَّت طهران على ذلك، الخميس، باستدعاء رؤساء البعثات الدبلوماسية لفرنسا وألمانيا وبريطانيا؛ للاحتجاج على الاتهامات الغربية بتزويد روسيا بصواريخ إيرانية.

عودة الإرهاب إلى الواجهة

العامل الثاني عنوانه الاتهامات التي صدرت عن فرنسا لجهة عودة إيران إلى اللجوء لما سمّته دوائر أوروبية «إرهاب الدولة»؛ في إشارة إلى تجنيد المخابرات الإيرانية زوجين من أصل جزائري، قُبض عليهما، لاغتيال أشخاص من اليهود في فرنسا وألمانيا، ربما رداً على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في طهران.

وفي ظل هذه المعطيات، يجري اجتماع مجلس المحافظين. وللتذكير، ووفق مصادر مؤكَّدة، امتنع المجلس، في اجتماعات سابقة، عن إصدار بيانات مندِّدة بطهران، بضغط أميركي، مخافة أن تردّ طهران بالذهاب بعيداً جداً في برنامجها النووي، أو الالتصاق أكثر فأكثر بروسيا ومدّها بمزيد من الأسلحة، إلى جانب المُسيّرات التي وفّرتها لها بالمئات.

لذا، فإن السؤال المطروح اليوم يتناول ما يمكن أن يصدر عن مجلس المحافظين، الذي انطلقت اجتماعاته مطلع الأسبوع الحالي.

وبانتظار ذلك، فإن واشنطن والعواصم الأوروبية الثلاث ندَّدت بقوةٍ بأداء إيران وانعدام تعاونها مع الوكالة الدولية. وتتشابه الكلمة الأميركية، التي ألقتها سفيرة واشنطن لدى الوكالة، مع الكلمة المشتركة لفرنسا وألمانيا وبريطانيا، لجهة تفصيل الانتهاكات الإيرانية، والتحذير من مخاطر السلوك الإيراني.

واللافت أن الكلمتين استعادتا كثيراً مما ورد في آخِر تقرير لغروسي عن تطور البرنامج النووي الإيراني، ومن ذلك مواصلة إيران مراكمة اليورانيوم المشبع بنسبة 60 في المائة، «دون أي مبرر لاستخدام مدني موثوق به».

وجاء في الكلمة الأوروبية ما نصُّه أن إيران «وسَّعت، على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، قدرتها الإنتاجية الإجمالية بشكل كبير، من خلال تركيب وتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة. ولأول مرة منذ سنوات، قامت ببعض أعمال البناء في مركز أبحاث حول الماء الثقيل، دون إبلاغ الوكالة بجميع المعلومات المطلوبة، فضلاً عن الاستمرار في إنتاج معدن اليورانيوم (الذي يُعدّ) خطوة أساسية في تطوير سلاح نووي. ونحث إيران على عدم القيام بهذا العمل مرة أخرى».

منع إيران من السلاح النووي

وأكدت الدول الثلاث مواصلة التشاور مع الدول الشريكة، في حين شددت على «دوام التزامها بالحل الدبلوماسي، وباستخدام جميع الوسائل الدبلوماسية المتاحة، لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية».

وهذه الإشارة بالغة الأهمية على أساس أن إسرائيل، بدعمٍ ضمني أميركي، تؤكد أنها ستمنع إيران من الحصول على السلاح النووي «بكل الوسائل»، ما يعني، ضمناً، الوسائل العسكرية.

من جانبها، ركزت السفيرة الأميركية على أن إيران هي «الدولة الوحيدة التي لا تمتلك أسلحة نووية، ولكنها تقوم بإنتاج وتكديس اليورانيوم عالي التخصيب»، وأنه بسبب العوائق التي تضعها، أصبحت الوكالة «غير قادرة على ضمان سلمية برنامج إيران النووي». كذلك أشارت السفيرة الأميركية إلى مواصلة إيران «توسيع برنامجها النووي، وتركيب مزيد من السلاسل التعاقبية المتطورة لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة».

ودعت السفيرة إيران «إذا كانت مهتمة ببناء الثقة في الطبيعة السلمية الحصرية لبرنامجها النووي، إلى تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ووقف هذا الإنتاج بالكامل».

وتطول لائحة المآخذ على طهران التي أصبحت معروفة ومكرَّرة من اجتماع لآخر، بضرورة التراجع عن منع عدد من المفتشين من القيام بعملهم، والالتزام بالضمانات المنصوص عليها في الاتفاقات المُبرمة. وخلصت السفيرة الأميركية إلى دعوة إيران «لاتخاذ خطوات لبناء الثقة الدولية، بدلاً من الاستمرار في تقويض قدرة الوكالة على تقديم ضمانات أساسية بأن برنامج إيران النووي سلميّ حصراً».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد الدعوات للإيرانيين للنزول إلى الشارع هذا الأسبوع.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الحصيلة النهائية لعدد القتلى قيد الإعداد»، موضحاً أن «تقديم أرقام القتلى يحتاج إلى تحليل، وأن بعض القتلى لم يكن لهم أي ذنب».

وأضاف عزيزي، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، أن «مشروع صناعة القتلى جرى العمل عليه خارج إيران كأولوية، وهم اليوم بصدد فبركة إحصاءات كاذبة».

وأوضح النائب المحافظ أن «3709 من عناصر الشرطة والباسيج والقوى الأمنية أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة»، مشيراً، في ما يتعلق بعدد الجرحى من المدنيين، إلى أن «حجم المصابين في هذه الأحداث، للأسف، مرتفع، لكن الإحصائية النهائية للمصابين لم تُحسم بعد».

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكام في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأشار عزيزي إلى تضرر «250 مدرسة» و«300 مسجد و90 حوزة علمية»، إضافة إلى «2221 مركبة تابعة لقوات الشرطة والباسيج» خلال هذه الأحداث.

وتابع أن «تقييد الإنترنت أُدرج ضمن الإجراءات لإدارة أعمال الشغب»، لافتاً إلى أن «المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد سيتخذان قراراً بشأن الإنترنت خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن «مسؤول إيراني في المنطقة» قوله الأحد إن ما لا يقل عن 5 آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قُتلوا في الاحتجاجات. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن بعض أعنف الاشتباكات وأكبر أعداد من القتلى سُجّلت في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.

من جهتها، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن عدد القتلى الموثقين في الاحتجاجات المستمرة بلغ 3919 شخصاً حتى نهاية اليوم الثاني والعشرين، أمس (الأحد)، بينما لا تزال 8949 حالة وفاة أخرى قيد التحقق، في ظل استمرار الإغلاق الواسع للإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وأضافت الوكالة أن 2109 أشخاص أُصيبوا بجروح خطيرة، بينما ارتفع عدد المعتقلين المؤكدين إلى 24669 شخصاً، موضحة أن هذه الأرقام تستند إلى توثيق فردي للحالات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وتعذر التحقق المستقل.

وأشارت «هرانا» إلى أن قطع الإنترنت أعاق بشكل كبير عمليات الرصد، كما رُصدت ضغوط متزايدة على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم الجثامين، إضافة إلى اشتراطات أمنية ودفن ليلي في بعض المناطق، بالتزامن مع استمرار الأجواء الأمنية المشددة في عدد من المدن.

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية محترقة خلال الاحتجاجات العامة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبالتوازي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت بأن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت 5 آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد، عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل إيران لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

محاكمة سريعة

وقال رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الرئيس مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف وغلام حسين محسني إجئي، في بيان مشترك، إن السلطات ستبدي «الرأفة» تجاه مَن وصفوهم بـ«المغرر بهم» ممن لم يضطلعوا بدور أساسي في الأحداث الأخيرة، مقابل تطبيق «عقوبات حاسمة» بحق «القتلة والمحرضين الإرهابيين».

وأضاف البيان أن التعامل مع التطورات يتطلب «كشف الأسباب والجذور مع مراعاة أقصى درجات الإنصاف والعدالة»، مع التأكيد على التمييز بين المحتجين و«مثيري الشغب». ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد القضاء على تسريع محاكمات المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، قال إجئي إن النظر في قضايا المعتقلين على خلفية الاحتجاجات «يجب أن يتم بسرعة»، مشدداً على عدم السماح «بأي تأخير أو تردد» في حسم ملفات «العناصر الرئيسية والمحرضين».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إجئي قوله إن «الطابع الردعي لعقوبات مثيري الفتنة مطلب شعبي مشروع»، لافتاً إلى أن تنفيذ الأحكام «في الوقت المناسب ومن دون تسويف» يعد عنصراً أساسياً في الردع. ويصف مسؤولون إيرانيون الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«فتنة».

وأضاف إجئي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، أن «الفساد الاقتصادي كان من بين العوامل التي مهدت لأحداث استغلها العدو في عملياته الإرهابية»، داعياً أجهزة الرقابة والنيابة العامة إلى عدم إغفال «المكافحة الشاملة للفساد» في ظل الظروف الراهنة.

وتابع أن «عمل السلطة القضائية فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة قد بدأ للتو»، وأن «المحاكمة والعقاب في الوقت المناسب ومن دون تردد، ولا سيما للعناصر الرئيسية، لهما أثر ردعي واضح». كما تعهد بمحاكمة «المتسببين والمحرضين والمنفذين المباشرين للأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وفق القانون وبأقصى درجات الدقة والسرعة والعدالة».

عمال إيرانيون خلال ترميم مبنى متضرر في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأشار إجئي إلى أنه «لن يسمح بأي تأخير» في القضايا التي تتضمن «اعترافات صريحة»، مستشهداً بمثال متهم اعترف بقتل عنصر أمني في مرودشت بمحافظة فارس، مؤكداً أن إجراءات محاكمته «يجب أن تُستكمل بسرعة». وأضاف أن السلطة القضائية «لن تتخلى عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة في المحاكم الداخلية والدولية»، وأن المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة «ملزمون، إلى جانب العقوبة، بتعويض الأضرار».

وكان المتحدث باسم الجهاز القضائي أصغر جهانغير قد أشار، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق مَن جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها السلطات بسبب هذه الاحتجاجات، التي تُعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ ثورة عام 1979.

واندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء نظام الحكم.

وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
TT

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)
سوريون يحتفلون بدخول وسيطرة الجيش على الرقة (أ.ب)

جددت تركيا دعمها وحدة سوريا، وسلامة أراضيها، مؤكدة أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

وأجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الشرع عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار مع «قسد»، مساء الأحد، لبحث آخر التطورات في سوريا.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أكد للشرع أن دعم تركيا لوحدة سوريا وسلامة أراضيها واستقرارها وأمنها سيستمر بشكل متزايد في العديد من المجالات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب.

وأضافت أن إردوغان شدد على أن تطهير الأراضي السورية بالكامل من الإرهاب أمر ضروري من أجل سوريا، والمنطقة بأسرها.

«منطقة خالية من الإرهاب»

وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الذي أُعلن عنه في سوريا يُعد مرحلة مهمة في إطار مسار «منطقة خالية من الإرهاب».

وأكد أن الطريق إلى الاستقرار الدائم في سوريا يمر عبر ضمان حقوق جميع المكوّنات العرقية والمذهبية على أساس المواطنة المتساوية، وأن «سوريا التي تحافظ على وحدة أراضيها، وتطهَّر من التنظيمات الإرهابية هي مفتاح السلام الإقليمي، ومن هذا المنطلق فإن الخطوات التي تتخذها الإدارة السورية والجهود التي تبذلها تُعد مهمة».

وأضاف أن تركيا «فاعل قوي على الأرض ومؤثر على طاولة المفاوضات، وتتبنى السلام كمبدأ، والاستقرار كهدف، ولا تفصل أمن جارتها عن أمنها».

إردوغان خلال استقباله الشرع بقصر دولمه بهشه في 24 مايو 2025 (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر أمنية تركية، ​الاثنين، إن المخابرات التركية أجرت اتصالات مكثفة ‌مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفته بأنه «خطوة تاريخية»، ‌لضمان ضبط ‌النفس ⁠من ​جانب ‌الأطراف على الأرض.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن المصادر أن الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا ستستمر بلا هوادة، لافتة إلى أن إرساء الاستقرار ⁠والأمن في سوريا يعد أمراً ‌بالغ الأهمية لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» وجميع أذرعه، وصولاً إلى «منطقة خالية من الإرهاب».

دعم جهود دمشق

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إنه بعد إدراك الحقائق الميدانية على أرض الواقع، نأمل أن يكون قد اتضح بشكل تام لجميع المكونات والأفراد في سوريا أن مستقبل البلاد يمر عبر الوحدة والتكامل والاندماج، وليس من خلال الإرهاب والانقسام.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن تركيا ستواصل دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، وجهود إعادة إعمار البلاد التي تقوم بها حكومة دمشق في إطار «نهج عملي شامل وتكاملي يستند إلى رضا الشعب».

بدوره، أكد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، أنه لا يمكن أن تكون هناك دولة داخل دولة، أو جيش داخل جيش، لافتاً إلى أن سعي «قسد» للعمل بوصف أنها «دولة داخل دولة، وجيش داخل جيش» هو مهمةٌ أوكلتها إليها قوى تسعى إلى نشر الشر في سوريا والمنطقة.

وتعليقاً على اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»، رأى تشيليك، في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين، أن الأمر الجوهري هو أن يصبح إخواننا العرب والتركمان والأكراد إلى جانب أتباع جميع الأديان والطوائف عناصر متساوية وكريمة في سوريا موحدة وكاملة، من خلال نموذج اجتماعي وسياسي ودستوري شامل.

وقال «إنه بالنسبة لإخواننا الأكراد في سوريا فإن المكسب الحقيقي هو خريطة الطريق التي بدأت باتفاق اندماج (قسد) في الجيش السوري في 10 مارس (آذار)، واستمرت بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي، والذي يضمن حقوقهم، وتُوِّجت أخيراً باتفاق وقف إطلاق النار».

وأضاف أن أولئك الذين يعتبرون احتلال المنظمات الإرهابية «مكسباً» إنما يصبحون داعمين لمشاريع سياسية خبيثة تهدف إلى إلحاق الدمار بإخواننا وأخواتنا الأكراد، وبسوريا بأكملها.

من جانبه، وصف نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، في بيان عبر حسابه في «إكس»، اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و«قسد» بأنه «تطور واعد للمستقبل».

وأكد أن تركيا ستتابع من كثب العملية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق، معرباً عن أمله في أن يلتزم الطرفان بتعهداتهما في المرحلة المقبلة لنقل العملية إلى حالة من الاستقرار، وأن تنتهي الكيانات التي جرى تشكيلها بدعم خارجي في ظل فراغ السلطة المركزية والمتبقية من المرحلة السابقة.


سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم، إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو - لا قدَّر الله - تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة في عام 2005. وقال إن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعدُ من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك؛ وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».