تنديد أميركي - أوروبي بمواصلة إيران تطوير برنامجها النووي

الغرب يحثّ طهران على «بناء الثقة وتقديم الضمانات»

رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
TT

تنديد أميركي - أوروبي بمواصلة إيران تطوير برنامجها النووي

رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)
رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً الاثنين للإعلام مع بدء أعمال مجلس المحافظين في فيينا (رويترز)

كلما اقترب الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، يعود ملف إيران النووي إلى الواجهة، ويكون قد سبقه التقرير الذي يرفعه، دورياً، مدير عام الوكالة رافاييل غروسي إلى المجلس المذكور.

وكما في كل مرة، يتضمن التقرير مَضبطة اتهام لإيران نتيجة انتهاك التزاماتها تجاه الوكالة، إلى جانب القلق من توسع وتطوير برنامجها النووي. يعقب ذلك كلمات الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية الثلاث؛ فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الأطراف المتخوّفة أكثر من غيرها على المستوى الدولي، من استمرار طهران بدفع أنشطتها النووية إلى الأمام، إلى حد ملامستها العتبة النووية، إن لم يكن قد تجاوزتها بالفعل.

ظروف حساسة

بَيْد أن الاجتماع الحالي للوكالة يجري في ظروف أكثر حساسية، تُلخصها مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، في أربعة أمور: اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال أن يعود الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وما قد يستتبعه من قرارات أميركية عقابية على طهران.

وكانت إدارة ترمب قد قررت، عام 2018، الخروج من الاتفاق النووي مع إيران، المُبرَم صيف 2018، وأعادت فرض العقوبات عليها، وهو الأمر الذي ردّت عليه طهران بالتحلل شيئاً فشيئاً من التزاماتها. وكانت النتيجة أن إيران، اليوم، وفق آخِر تقرير للوكالة، قادرة، لو أرادت، على أن تصنع أربع قنابل نووية.

ويتمثل العامل الثاني بانتخاب «الإصلاحي» مسعود بزشكيان رئيساً لإيران، مع ضوء أخضر أعطاه المرشد الأعلى، مؤخراً، للتفاوض حول الملف النووي، بما في ذلك مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وكان لافتاً التصريحُ الذي أدلى به وزير الخارجية، عباس عراقجي، وفيه أنه يتعين على إيران تقديم تنازلات بشأن أنشطتها النووية، لو أرادت تخفيف العقوبات المفروضة عليها، «كما فعلت عام 2015».

لكن الناطق باسم «الخارجية» الأميركية ردّ على العرض الإيراني بأن واشنطن «لا تنوي راهناً» العودة إلى التفاوض، وهو موقف مفهوم، خصوصاً أن مفاوضات فيينا عاميْ 2021 و2022 وصلت عملياً إلى اتفاق تفصيلي، إلا أن طهران رفضت توقيعه طارحةً مطالب جديدة.

لذا يمكن عدُّ عروض طهران مناورة دبلوماسية غرضها تعطيل صدور أي قرار قاسٍ عن مجلس المحافظين، مثل إعادة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، وما يستتبعه من إجراءات.

بَيْد أن وضع إيران، اليوم، يبدو أكثر حساسية بسبب عاملين إضافيين أثارا نقمة الغربيين؛ أولهما تأكيد واشنطن وعواصم أوروبية أن طهران نقلت صواريخ باليستية إلى روسيا، وهو ما نفته طهران وموسكو معاً.

واستدعى ذلك فرض عقوبات إضافية على إيران، وردَّت طهران على ذلك، الخميس، باستدعاء رؤساء البعثات الدبلوماسية لفرنسا وألمانيا وبريطانيا؛ للاحتجاج على الاتهامات الغربية بتزويد روسيا بصواريخ إيرانية.

عودة الإرهاب إلى الواجهة

العامل الثاني عنوانه الاتهامات التي صدرت عن فرنسا لجهة عودة إيران إلى اللجوء لما سمّته دوائر أوروبية «إرهاب الدولة»؛ في إشارة إلى تجنيد المخابرات الإيرانية زوجين من أصل جزائري، قُبض عليهما، لاغتيال أشخاص من اليهود في فرنسا وألمانيا، ربما رداً على اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في طهران.

وفي ظل هذه المعطيات، يجري اجتماع مجلس المحافظين. وللتذكير، ووفق مصادر مؤكَّدة، امتنع المجلس، في اجتماعات سابقة، عن إصدار بيانات مندِّدة بطهران، بضغط أميركي، مخافة أن تردّ طهران بالذهاب بعيداً جداً في برنامجها النووي، أو الالتصاق أكثر فأكثر بروسيا ومدّها بمزيد من الأسلحة، إلى جانب المُسيّرات التي وفّرتها لها بالمئات.

لذا، فإن السؤال المطروح اليوم يتناول ما يمكن أن يصدر عن مجلس المحافظين، الذي انطلقت اجتماعاته مطلع الأسبوع الحالي.

وبانتظار ذلك، فإن واشنطن والعواصم الأوروبية الثلاث ندَّدت بقوةٍ بأداء إيران وانعدام تعاونها مع الوكالة الدولية. وتتشابه الكلمة الأميركية، التي ألقتها سفيرة واشنطن لدى الوكالة، مع الكلمة المشتركة لفرنسا وألمانيا وبريطانيا، لجهة تفصيل الانتهاكات الإيرانية، والتحذير من مخاطر السلوك الإيراني.

واللافت أن الكلمتين استعادتا كثيراً مما ورد في آخِر تقرير لغروسي عن تطور البرنامج النووي الإيراني، ومن ذلك مواصلة إيران مراكمة اليورانيوم المشبع بنسبة 60 في المائة، «دون أي مبرر لاستخدام مدني موثوق به».

وجاء في الكلمة الأوروبية ما نصُّه أن إيران «وسَّعت، على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، قدرتها الإنتاجية الإجمالية بشكل كبير، من خلال تركيب وتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة. ولأول مرة منذ سنوات، قامت ببعض أعمال البناء في مركز أبحاث حول الماء الثقيل، دون إبلاغ الوكالة بجميع المعلومات المطلوبة، فضلاً عن الاستمرار في إنتاج معدن اليورانيوم (الذي يُعدّ) خطوة أساسية في تطوير سلاح نووي. ونحث إيران على عدم القيام بهذا العمل مرة أخرى».

منع إيران من السلاح النووي

وأكدت الدول الثلاث مواصلة التشاور مع الدول الشريكة، في حين شددت على «دوام التزامها بالحل الدبلوماسي، وباستخدام جميع الوسائل الدبلوماسية المتاحة، لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية».

وهذه الإشارة بالغة الأهمية على أساس أن إسرائيل، بدعمٍ ضمني أميركي، تؤكد أنها ستمنع إيران من الحصول على السلاح النووي «بكل الوسائل»، ما يعني، ضمناً، الوسائل العسكرية.

من جانبها، ركزت السفيرة الأميركية على أن إيران هي «الدولة الوحيدة التي لا تمتلك أسلحة نووية، ولكنها تقوم بإنتاج وتكديس اليورانيوم عالي التخصيب»، وأنه بسبب العوائق التي تضعها، أصبحت الوكالة «غير قادرة على ضمان سلمية برنامج إيران النووي». كذلك أشارت السفيرة الأميركية إلى مواصلة إيران «توسيع برنامجها النووي، وتركيب مزيد من السلاسل التعاقبية المتطورة لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة».

ودعت السفيرة إيران «إذا كانت مهتمة ببناء الثقة في الطبيعة السلمية الحصرية لبرنامجها النووي، إلى تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ووقف هذا الإنتاج بالكامل».

وتطول لائحة المآخذ على طهران التي أصبحت معروفة ومكرَّرة من اجتماع لآخر، بضرورة التراجع عن منع عدد من المفتشين من القيام بعملهم، والالتزام بالضمانات المنصوص عليها في الاتفاقات المُبرمة. وخلصت السفيرة الأميركية إلى دعوة إيران «لاتخاذ خطوات لبناء الثقة الدولية، بدلاً من الاستمرار في تقويض قدرة الوكالة على تقديم ضمانات أساسية بأن برنامج إيران النووي سلميّ حصراً».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

شؤون إقليمية رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

​ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌(السبت).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب) p-circle

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم الذي استهدف أراضي محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.