البامبو ودار «غوتشي»... تداخُل مُلهم بين الثقافة والتصميم

معرض يستضيف فنانين من العالم أعادوا التخيُّل بطرق جريئة

دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)
دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)
TT

البامبو ودار «غوتشي»... تداخُل مُلهم بين الثقافة والتصميم

دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)
دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)

يُقام معرضٌ جديد لدار «غوتشي» بعنوان «لقاءات البامبو»، بإشراف استوديو «2050+» وتنظيمه، بقيادة مؤسِّسه إيبوليتو بيستيليني لاباريللي، احتفاءً بمكانة البامبو وإرثه الدائم في تاريخ تصاميم الدار وهويته.

وفي أروقة كنيسة سان سيمبليسيانو بمدينة ميلانو، العائد تاريخها إلى القرن الـ16، يُقام الحدث من 8 إلى 13 أبريل (نيسان) الحالي، ضمن فعاليات أسبوع فيوريسالوني 2025، مُستعرِضاً إسهامات فريدة لمصمّمين وفنانين معاصرين من العالم، ممن دُعوا لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة.

ويستلهم «لقاءات البامبو» فكرته من نهج «غوتشي» المبتكر في الحِرف منذ منتصف حقبة الأربعينات، عندما استخدمت الدار، البامبو، في صناعة أيدي الحقائب، ليصبح لعقود بعدها أحد أكثر رموزها شهرةً.

وعلى امتداد تاريخ «غوتشي»، اتّخذ البامبو مساراً فريداً، إذ لعب أدواراً عدة واكتسب معانيَ متنوّعة ألهمت تداخلاً في الأبعاد بين الفنّ والثقافة والتصميم. ويأتي المعرض ليبني على هذا الإرث الغني، مُستكشفاً الأثر المتواصل لمادة البامبو، والجسر الذي تمدّه بين الماضي والحاضر، بأسلوب يتطوّر باستمرار عبر الزمن.

المعرض يستعرض إسهامات فريدة لفنانين من العالم (غوتشي)

ومن خلاله، تكشف المعمارية والفنانة والباحثة الفلسطينية ديمة سروجي عن عملها، «أنفاس هجينة»، الذي يجمع بين سلال البامبو التقليدية وإضافات من الزجاج المنفوخ يدوياً، بينما يستعرض الفنان السويدي-التشيلي أنطون ألفاريز منحوتته المُستَلهمة من الشكل الطبيعي للبامبو؛ ليعيد المصمّم النمساوي لوريدس غاليه، تفسير البامبو في تصميمات من خامة الراتنغ ضمن عمله «السقالات».

وتقدّم الفنانة الفرنسية ناتالي دو باسكييه عملها، «باسافنتو»، الذي يعيد تصوّر البامبو عبر استخدام ألواحه مع الأقمشة الحريرية، فيما يُوظّف المصمّم سيسان لي الجماليات الكورية التقليدية مع التقنيات المعاصرة في ابتكار تصاميم منقوشة على الألمنيوم.

وإيبوليتو بيستيليني لاباريللي هو معماري وقيّم فنّي يتمحور عمله حول التقاطعات بين التكنولوجيا والسياسة والتصميم والممارسات البيئية؛ أسَّس الوكالة متعددة التخصصات «استوديو 2050+» في ميلانو، التي تعتمد مبدأ «المكان وسيلةً» وليس هدفاً.

أما «2050+»، فهو استوديو يتمحور عمله حول أشكال متنوّعة من الممارسات المكانية النقدية، التي تتقاطع مع التقنية والسياسة والبيئة؛ تأسَّس عام 2020، ونفّذ مشروعات تجمع بين ممارسات التقييم الفنّي والبحوث وتصميم المعارض والعمارة.

وبالعودة إلى سيرة بعض ضيوف المعرض؛ ترتكز أعمال المعمارية والفنانة والباحثة الفلسطينية المقيمة في لندن، ديمة سروجي، على الممارسات النفسية المكانية، وتنطوي على كثير من القصص، إذ تُوظِّف في أعمالها الزجاج، والنصوص، والأرشيفات، والخرائط، وقوالب الجبس، والأفلام، وتتعامل مع كل منها بكونها كائناً تعبيرياً ورفيقاً عاطفياً يساعد على سبر أغوار التراث الثقافي في مواقع الصراعات.

للبامبو مكانةٌ وإرث في تاريخ تصاميم الدار (غوتشي)

بدوره، يُعرَف أنطون ألفاريز، وهو فنان سويدي-تشيلي مقيم في استوكهولم، بأسلوبه المبتكر في صناعة الأثاث والأجسام الفنية، ويتنقل في عمله بين الابتكار التكنولوجي والحِرف التقليدية، إذ تتحدّى منحوتاته إدراكنا للوزن والجاذبية، فتبدو كأنها تنتمي إلى عالمنا وفي الوقت عينه منفصلة عنه تماماً.

وناتالي دو باسكييه، فنانة فرنسية تتمحور أعمالها حول الأشياء والمَشاهد الطبيعية للأشياء، وقد تطوَّر عملها تدريجياً إلى تكوينات معقَّدة مؤلَّفة من عناصر مجرّدة، أصبحت الموضوعات المركزية في لوحاتها الأحدث. وقد استلهمت تصميمها من قطع الأثاث التقليدية في بعض الدول الآسيوية، حيث أعادت تخيُّل استخدام البامبو من خلال فكرة الحاجز القابل للطيّ.

وما أثار اهتمام دو باسكييه في البامبو، وهو مادة لم تعمل بها من قبل، شكله الطبيعي. فهو لا يُشكّل أو يُنحَت، وإنما يُقطَع ببساطة إلى الأطوال المطلوبة، وتصبح العصيّ جزءاً من لعبة بناء طبيعية، تُجمَع بطريقة تبدو تلقائية، ومع ذلك تبقى منتصبة بثبات.

وسيسان لي، مُصمّم وفنان كوري مقيم في سيول، مُتخصّص في التصميم الداخلي، وتصميم الأثاث، والنحت؛ ينجذب إلى الجمال الفريد للطبيعة الذي يتناقض مع الإنتاج الصناعي النمطي. تستكشف أعماله تقاطع الطبيعة والصنعة، من خلال تحقيق توازن بين البساطة البدائية والحداثة، ويجمع الأحجار والخشب والمعادن من البيئات الطبيعية والحضرية، مع الحفاظ على نقائها خلال دمجها في تصاميمه.

تتميّز أعمال لي عن القطع الصناعية التقليدية بتركيزه على أصالة المواد، مما يعكس احتراماً عميقاً للمواد الخام وخصائصها المتأصّلة.

أما استوديو «ذا باك»، فيمزج بين البناء الصناعي وإبداعات النيون المنفوخة يدوياً لإنتاج تركيبات نحتية ووظيفية. ومن خلال الإضاءة على العناصر المُهمَلة أو غير المرئية غالباً في العمليات المعمارية، يتحدّى الرؤى التقليدية، وتُجسّد إبداعات فنانيه حواراً بين التناقضات، إذ يلتقي فنّ العمل على زجاج «الكاثود» البارد، الذي أوشك على الاندثار، مع العالم الرقمي سريع التطور وتقنيات الإنتاج الضخم.

يُذكر أنّ البامبو يرتبط بالتاريخ الثقافي بشكل وثيق، وهو يقترن بمكوّنات عالية التقنية والتصنيع، ليُفسح المجال أمام حوار بين الماضي والمستقبل، إذ يُعبّر هذا الاندماج عن العلاقة المتطوّرة بين الاستدامة والتقدُّم التكنولوجي، مُوحياً بمستقبل تتعايش فيه القيم التقليدية مع الابتكار.


مقالات ذات صلة

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يوميات الشرق معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

يضم معرض «أصلي مصري» للفنان عصام درويش 55 عملاً تستعيد حياة الفلاحين والفلاحات في الريف المصري.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

الخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض في كامبردج يسلِّط الضوء على إسهاماتها في تصميم ورق الجدران والأقمشة، ويعيد الاعتبار إلى دورها في نجاح شركة «موريس وشركاه».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

في معرضه الأحدث الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة «أرسطو يتأمل تمثال هوميروس النصفي» (متحف المتروبوليتان)

رؤية جديدة لأعمال رامبرانت قادمة إلى متحف «متروبوليتان» ثم إلى متحف «اللوفر»

نادراً ما يحتاج رامبرانت إلى تعريف. ومع ذلك، هناك أعمال عدة لهذا الفنان الذي ينتمي إلى العصر الذهبي الهولندي لم تُعرض قط أمام الجمهور الأميركي؛ وهو وضع سيتغير…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
TT

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)
حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم لم يكن معروفاً من قبل، عاش خلال العصر الجليدي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بثور «الياك» المعروف اليوم.

وأفاد باحثون بأنهم اكتشفوا شظايا عظمية صغيرة تعود إلى هذا الحيوان في «كهف دينيسوفا»، الواقع في جبال ألتاي بجنوب سيبيريا الروسية. واستخلصوا منها حمضاً نووياً كشف عن أن البقايا تنتمي إلى سلالة من الثيران تختلف عن السلالات المعروفة الأخرى، الحية منها والمنقرضة.

ودرس الباحثون 20 شظية عظمية، بينها 14 من «كهف دينيسوفا» و6 من مواقع أخرى في المنطقة. ويُقدَّر عمر أقدم عيّنة بما يتراوح بين 200 ألف و250 ألف سنة، فيما يعود تاريخ أحدثها إلى نحو 27 ألف سنة.

وكانت العظام شديدة التفتُّت، إلى درجة تعذَّر معها تحديد هوية الحيوان اعتماداً على شكلها وحده. ومع ذلك، تمكّن الباحثون من استخراج 20 تسلسلاً جينياً كاملاً من هذه الشظايا، أظهرت أنها تعود إلى سلالة متميزة، انفصل مسارها التطوري عن أسلاف ثور «الياك» المعاصر قبل نحو 400 ألف سنة.

وقال لوف دالين، عالم الوراثة التطورية في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو مركز مشترك بين «جامعة استوكهولم» و«المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي»، والمشارك في إعداد الدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «علم الأحياء الحالي»: «هذا أمر غير معتاد، خصوصاً التعرُّف إلى نوع من الثدييات الكبيرة من شظايا صغيرة يتعذّر تمييزها».

من جهته، قال طالب الدكتوراه في المركز والمشارك في إعداد الدراسة إلى جانب باحث ما بعد الدكتوراه جوناس أوبنهايمر، ألكسندر جيلارديت: «أعتقد أن هذا يرتبط بالتقدُّم في مجال الحمض النووي القديم، إذ أصبحت المعلومات الوراثية مصدراً جديداً وقوياً للمعرفة يُستخدم في دراسة البقايا القديمة».

ولأن الأدلّة الجينية وحدها لا تكفي لمنح الحيوان اسماً علمياً رسمياً على أنه نوع جديد، أطلق عليه الباحثون تسمية مؤقتة هي «ياك إكس».

مشهد العصر الجليدي

ويرجّح دالين أن «ياك إكس» عاش إلى جانب أنواع أخرى من الأبقار البرية، بينها البيسون السهبي و«الأُرْخُص»، السلف البرّي المنقرض للأبقار المستأنسة اليوم. كما تقاسم بيئة العصر الجليدي مع الماموث الصوفي ووحيد القرن الصوفي والخيول، فضلاً عن مفترسات كبيرة، مثل الضباع الكهفية والدببة البنية.

وقال دالين: «أتوقَّع أن يكون شكله أقرب إلى ثور الياك منه إلى البيسون، نظراً إلى صلته الوثيقة بثيران الياك المعاصرة».

وتتميّز ثيران «الياك» ببنيتها القوية وقرونها وفرائها الطويل والنامية البارزة عند الكتفين، ممّا يمنحها مظهراً أشبه بالثيران كثيفة الشَّعر. وقد يصل وزن أكبر الذكور إلى طنّ. أما اليوم، فتعيش ثيران «الياك» البرية في المرتفعات الشاهقة بهضبة التبت.

ويُعمّق اكتشاف «ياك إكس» فهم العلماء لتنوّع الثدييات الكبيرة خلال العصر الجليدي، ويضيف سلالة أخرى إلى قائمة الحيوانات التي اختفت قرب نهاية تلك الحقبة.

وقال أوبنهايمر: «استناداً إلى الامتداد الزمني الطويل الذي تغطيه العينات، والبالغ نحو 200 ألف سنة، يمكننا استنتاج أنّ أعداد هذا الحيوان ربما تراجعت خلال مدّة الاحترار قبل نحو 120 ألف سنة، وأنه انقرض في وقت لاحق لأحدث عيّنة لدينا، التي يعود تاريخها إلى نحو 27 ألف سنة».

وكانت مساحات شاسعة من سيبيريا تشكّل نظاماً بيئياً عشبياً يُعرف باسم «سهوب الماموث»، نسبةً إلى أضخم الحيوانات التي عاشت فيه. ولم تكن معظم هذه المنطقة مغطّاة بالصفائح الجليدية الهائلة التي امتدّت فوق أجزاء واسعة من أميركا الشمالية وأوروبا.


اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
TT

اكتشاف نوع من الاكتئاب يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية

الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)
الاكتئاب هو اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك (جامعة نيقوسيا)

كشفت دراسة أسترالية عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، أطلق عليه الباحثون اسم «الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية»، ويتميز بارتباطه باضطرابات النوم والاستيقاظ.

وأوضح باحثون من جامعة سيدني أن الاكتئاب ليس مرضاً موحداً، وأن فهم الخصائص المميزة لأنواعه الفرعية قد يساعد على تحديد العلاجات الأكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «British Journal of Psychiatry».

والاكتئاب اضطراب نفسي يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، وقد يسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، إلى جانب اضطرابات النوم والشهية، وصعوبة التركيز، والإرهاق، والشعور بانعدام القيمة. ويختلف عن التقلبات المزاجية العابرة، إذ تستمر أعراضه عادةً أسبوعين على الأقل، وقد تعوق الشخص عن ممارسة أنشطته اليومية. وتشمل خيارات العلاج، العلاج النفسي والأدوية، حسب طبيعة الحالة وشدة الأعراض.

وتتبّع الباحثون بيانات سريرية ووراثية لأكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون الاكتئاب الشديد أو المتكرر أو المستمر، ووجدوا أن هذا النوع الفرعي ينطبق على 2604 مشاركين، أي ما يقارب 25 في المائة من أفراد العينة.

وشملت السمات المرتبطة بهذا النوع ظهور الأعراض وفق نمط موسمي، وزيادة مدة النوم خلال نوبات الاكتئاب، والاستيقاظ مع الشعور بإرهاق شديد، فضلاً عن الميل إلى السهر والنشاط خلال ساعات الليل المتأخرة.

وأظهرت النتائج أن المصابين بهذا النوع كانوا أكثر عرضة لظهور الاكتئاب في سن مبكرة، كما عانوا أعراضاً أشد، من بينها الهوس وارتفاع مستويات الأفكار الانتحارية.

وارتبطت هذه الفئة أيضاً بارتفاع المخاطر الوراثية لبعض المشكلات الصحية الالتهابية وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب اضطرابات النمو العصبي، ومنها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

وأوضح الباحثون أن مضادات الاكتئاب التقليدية تُعد عادةً من الخيارات الأولى للعلاج، لكنها قد تكون أقل فاعلية لدى المصابين بهذا النوع الفرعي، مع احتمال ارتباطها بآثار جانبية أكثر لديهم.

في المقابل، قد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليومي للجسم، مثل العلاج بالضوء والميلاتونين، أكثر ملاءمة لبعض المرضى، نظراً إلى ارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية المسؤولة عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.

وأشار الباحثون إلى أن الأطباء قد يحتاجون إلى النظر في هذه الخيارات العلاجية في مرحلة مبكرة لدى المرضى الذين تظهر عليهم سمات هذا النوع من الاكتئاب، خصوصاً عندما لا تحقق مضادات الاكتئاب النتائج المرجوّة. وشددوا على أهمية تقييم كل حالة على حدة لتحديد النهج العلاجي الأنسب.

وحذر الباحثون من أن عدم التعرف على هذا النوع من الاكتئاب لدى الشباب قد يؤدي إلى إخفاقات مبكرة في العلاج وزيادة الآثار الجانبية. وأوضحوا أن الهدف هو مساعدة الشباب على الحصول على العلاج الأنسب منذ المراحل الأولى للمرض، مشيرين إلى أن نحو ربع المرضى قد تتوافر لهم خيارات دوائية وسلوكية تستهدف الساعة البيولوجية بصورة أكثر ملاءمة.


سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
TT

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)
النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز، البالغة من العمر 34 عاماً، عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها، في رسالة تحذيرية وجّهتها إلى جمهورها، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

وقالت غوميز، في مقطع فيديو نشرته عبر خاصية القصص على حسابها في «إنستغرام»: «لن أتمكن من تغيير صوتي. لقد استخدمت السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، وبكثرة».

وأوضحت غوميز أن تجربتها مع التدخين الإلكتروني جاءت بتكلفة شخصية، داعيةً متابعيها إلى الاستفادة من تجربتها، خصوصاً أولئك الذين يفكرون في تجربة هذه المنتجات للمرة الأولى.

«الإقلاع عن النيكوتين صعب... لكنه يستحق المحاولة»

وقالت غوميز إن الجميع يعرف مدى صعوبة الإقلاع عن النيكوتين، مضيفةً: «أعتقد أنني أردت فقط أن أقول إنه إذا كنت تمر بهذه التجربة، أو حتى تفكر في تجربة التدخين الإلكتروني، فالأمر لا يستحق ذلك».

وأضافت أن هذه العادة غيّرت صوتها، وقالت لمتابعيها: «إذا كنتم لا تحبون الاستماع إلى صوتي، فهذا مفهوم تماماً، ولا أمانع ذلك. يمكنكم ببساطة ألا تستمعوا إليه».

ورغم إقرارها بأن صوتها قد لا يعود إلى طبيعته السابقة، شددت غوميز على أنها تركز على الجانب الإيجابي من تجربتها، واحتفت بقرارها التوقف عن التدخين الإلكتروني، موجّهةً رسالة تشجيع إلى الأشخاص الذين يحاولون التخلص من عادات يصعب الإقلاع عنها.

وقالت: «أنا متحمسة حقاً لأنني توقفت، وآمل أن أتمكن من الاستمرار. الأمر صعب للغاية، لكنني أعرف أنك إذا كنت تمر بشيء مماثل، فيمكنك تجاوزه أيضاً. إنه أمر مزعج».

رحلة صحية صعبة وتجارب شخصية شاركتها مع جمهورها

يأتي حديث غوميز الصريح بعد سنوات من مشاركتها جمهورها تفاصيل عن التحديات الصحية التي واجهتها، والأعباء الجسدية والنفسية التي عايشتها تحت الأضواء.

وفي عام 2014، دخلت النجمة السابقة في قناة «ديزني» منشأة متخصصة في الصحة النفسية، بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بمرض الذئبة، قبل أن تكشف لاحقاً عن تشخيص إصابتها باضطراب ثنائي القطب.

وفي مقابلة مع مجلة «إيل» عام 2021، تحدثت غوميز عن تجربتها قائلةً: «مرض الذئبة، وزراعة الكلى، والعلاج الكيميائي، والإصابة بمرض نفسي، وخوض تجارب عاطفية مؤلمة أمام الجميع... كانت هذه كلها أموراً كان ينبغي، بصراحة، أن تقضي عليّ. وفي كل مرة كنت أمر فيها بشيء ما، كنت أتساءل: ما التالي؟ وما الشيء الآخر الذي سأضطر إلى التعامل معه؟».

واعتادت غوميز مشاركة تجاربها الشخصية مع جمهورها، مستخدمةً منصتها للحديث عن صحتها الجسدية والنفسية، في محاولة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها.

فيلم وثائقي ومبادرات لدعم الصحة النفسية

وفي عام 2022، أصدرت غوميز الفيلم الوثائقي «My Mind & Me»، الذي وثّق ست سنوات من حياتها ومسيرتها المهنية والتحديات التي واجهتها في مجال الصحة النفسية.

كما امتد اهتمامها بالصحة النفسية إلى مشروعاتها التجارية. ففي عام 2020، أطلقت علامتها التجارية لمستحضرات التجميل «Rare Beauty»، بهدف، وفقاً لرسالة العلامة، «إنشاء مساحة آمنة ومرحّبة في عالم الجمال وما وراءه».