البامبو ودار «غوتشي»... تداخُل مُلهم بين الثقافة والتصميم

معرض يستضيف فنانين من العالم أعادوا التخيُّل بطرق جريئة

دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)
دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)
TT

البامبو ودار «غوتشي»... تداخُل مُلهم بين الثقافة والتصميم

دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)
دعوة لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة (غوتشي)

يُقام معرضٌ جديد لدار «غوتشي» بعنوان «لقاءات البامبو»، بإشراف استوديو «2050+» وتنظيمه، بقيادة مؤسِّسه إيبوليتو بيستيليني لاباريللي، احتفاءً بمكانة البامبو وإرثه الدائم في تاريخ تصاميم الدار وهويته.

وفي أروقة كنيسة سان سيمبليسيانو بمدينة ميلانو، العائد تاريخها إلى القرن الـ16، يُقام الحدث من 8 إلى 13 أبريل (نيسان) الحالي، ضمن فعاليات أسبوع فيوريسالوني 2025، مُستعرِضاً إسهامات فريدة لمصمّمين وفنانين معاصرين من العالم، ممن دُعوا لإعادة تخيُّل البامبو بطرق جريئة وغير متوقَّعة.

ويستلهم «لقاءات البامبو» فكرته من نهج «غوتشي» المبتكر في الحِرف منذ منتصف حقبة الأربعينات، عندما استخدمت الدار، البامبو، في صناعة أيدي الحقائب، ليصبح لعقود بعدها أحد أكثر رموزها شهرةً.

وعلى امتداد تاريخ «غوتشي»، اتّخذ البامبو مساراً فريداً، إذ لعب أدواراً عدة واكتسب معانيَ متنوّعة ألهمت تداخلاً في الأبعاد بين الفنّ والثقافة والتصميم. ويأتي المعرض ليبني على هذا الإرث الغني، مُستكشفاً الأثر المتواصل لمادة البامبو، والجسر الذي تمدّه بين الماضي والحاضر، بأسلوب يتطوّر باستمرار عبر الزمن.

المعرض يستعرض إسهامات فريدة لفنانين من العالم (غوتشي)

ومن خلاله، تكشف المعمارية والفنانة والباحثة الفلسطينية ديمة سروجي عن عملها، «أنفاس هجينة»، الذي يجمع بين سلال البامبو التقليدية وإضافات من الزجاج المنفوخ يدوياً، بينما يستعرض الفنان السويدي-التشيلي أنطون ألفاريز منحوتته المُستَلهمة من الشكل الطبيعي للبامبو؛ ليعيد المصمّم النمساوي لوريدس غاليه، تفسير البامبو في تصميمات من خامة الراتنغ ضمن عمله «السقالات».

وتقدّم الفنانة الفرنسية ناتالي دو باسكييه عملها، «باسافنتو»، الذي يعيد تصوّر البامبو عبر استخدام ألواحه مع الأقمشة الحريرية، فيما يُوظّف المصمّم سيسان لي الجماليات الكورية التقليدية مع التقنيات المعاصرة في ابتكار تصاميم منقوشة على الألمنيوم.

وإيبوليتو بيستيليني لاباريللي هو معماري وقيّم فنّي يتمحور عمله حول التقاطعات بين التكنولوجيا والسياسة والتصميم والممارسات البيئية؛ أسَّس الوكالة متعددة التخصصات «استوديو 2050+» في ميلانو، التي تعتمد مبدأ «المكان وسيلةً» وليس هدفاً.

أما «2050+»، فهو استوديو يتمحور عمله حول أشكال متنوّعة من الممارسات المكانية النقدية، التي تتقاطع مع التقنية والسياسة والبيئة؛ تأسَّس عام 2020، ونفّذ مشروعات تجمع بين ممارسات التقييم الفنّي والبحوث وتصميم المعارض والعمارة.

وبالعودة إلى سيرة بعض ضيوف المعرض؛ ترتكز أعمال المعمارية والفنانة والباحثة الفلسطينية المقيمة في لندن، ديمة سروجي، على الممارسات النفسية المكانية، وتنطوي على كثير من القصص، إذ تُوظِّف في أعمالها الزجاج، والنصوص، والأرشيفات، والخرائط، وقوالب الجبس، والأفلام، وتتعامل مع كل منها بكونها كائناً تعبيرياً ورفيقاً عاطفياً يساعد على سبر أغوار التراث الثقافي في مواقع الصراعات.

للبامبو مكانةٌ وإرث في تاريخ تصاميم الدار (غوتشي)

بدوره، يُعرَف أنطون ألفاريز، وهو فنان سويدي-تشيلي مقيم في استوكهولم، بأسلوبه المبتكر في صناعة الأثاث والأجسام الفنية، ويتنقل في عمله بين الابتكار التكنولوجي والحِرف التقليدية، إذ تتحدّى منحوتاته إدراكنا للوزن والجاذبية، فتبدو كأنها تنتمي إلى عالمنا وفي الوقت عينه منفصلة عنه تماماً.

وناتالي دو باسكييه، فنانة فرنسية تتمحور أعمالها حول الأشياء والمَشاهد الطبيعية للأشياء، وقد تطوَّر عملها تدريجياً إلى تكوينات معقَّدة مؤلَّفة من عناصر مجرّدة، أصبحت الموضوعات المركزية في لوحاتها الأحدث. وقد استلهمت تصميمها من قطع الأثاث التقليدية في بعض الدول الآسيوية، حيث أعادت تخيُّل استخدام البامبو من خلال فكرة الحاجز القابل للطيّ.

وما أثار اهتمام دو باسكييه في البامبو، وهو مادة لم تعمل بها من قبل، شكله الطبيعي. فهو لا يُشكّل أو يُنحَت، وإنما يُقطَع ببساطة إلى الأطوال المطلوبة، وتصبح العصيّ جزءاً من لعبة بناء طبيعية، تُجمَع بطريقة تبدو تلقائية، ومع ذلك تبقى منتصبة بثبات.

وسيسان لي، مُصمّم وفنان كوري مقيم في سيول، مُتخصّص في التصميم الداخلي، وتصميم الأثاث، والنحت؛ ينجذب إلى الجمال الفريد للطبيعة الذي يتناقض مع الإنتاج الصناعي النمطي. تستكشف أعماله تقاطع الطبيعة والصنعة، من خلال تحقيق توازن بين البساطة البدائية والحداثة، ويجمع الأحجار والخشب والمعادن من البيئات الطبيعية والحضرية، مع الحفاظ على نقائها خلال دمجها في تصاميمه.

تتميّز أعمال لي عن القطع الصناعية التقليدية بتركيزه على أصالة المواد، مما يعكس احتراماً عميقاً للمواد الخام وخصائصها المتأصّلة.

أما استوديو «ذا باك»، فيمزج بين البناء الصناعي وإبداعات النيون المنفوخة يدوياً لإنتاج تركيبات نحتية ووظيفية. ومن خلال الإضاءة على العناصر المُهمَلة أو غير المرئية غالباً في العمليات المعمارية، يتحدّى الرؤى التقليدية، وتُجسّد إبداعات فنانيه حواراً بين التناقضات، إذ يلتقي فنّ العمل على زجاج «الكاثود» البارد، الذي أوشك على الاندثار، مع العالم الرقمي سريع التطور وتقنيات الإنتاج الضخم.

يُذكر أنّ البامبو يرتبط بالتاريخ الثقافي بشكل وثيق، وهو يقترن بمكوّنات عالية التقنية والتصنيع، ليُفسح المجال أمام حوار بين الماضي والمستقبل، إذ يُعبّر هذا الاندماج عن العلاقة المتطوّرة بين الاستدامة والتقدُّم التكنولوجي، مُوحياً بمستقبل تتعايش فيه القيم التقليدية مع الابتكار.


مقالات ذات صلة

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ماهر عطّار وموريال واكد في معرض «خارج الإطار» للمصوّرين الناشئين (أرت ديستريكت)

بين البترون وبيروت... الفنّ التصويري والتشكيلي في تحية ومبادرة

المبادرة وُلدت من مبدأ بسيط: «إذا كنتَ لا تستطيع أن تزورنا، فنحن نزورك»...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «الأبد هو الآن» يربط الحضارة بالفنون المعاصرة (لوحة من النسخة الماضية فيسبوك)

فنانات عالميات يتصدرن النسخة السادسة من «الأبد هو الآن»

يتعامل معرض «الأبد هو الآن» مع هضبة الجيزة بوصفها موقعاً أثرياً ومشهداً ثقافياً حياً يواصل إلهام البحث الفني والخيال المعاصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
TT

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)

كشفت النجمة الكندية سيلين ديون جانباً صعباً من معاناتها مع متلازمة الشخص المتصلب، متحدثةً بصراحة عن الألم والأعراض التي أثَّرت في قدرتها على أداء أبسط مهامها اليومية.

وقالت المغنية إنها كانت تحتاج، في بعض الأحيان، إلى تناول جرعات عالية من دواء «الفاليوم» المهدئ حتى تتمكن من مواصلة حياتها وأداء وظائفها اليومية، في ظل حالة صحية نادرة ومتفاقمة أوقفت مسيرتها الفنية لسنوات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشُخّصت إصابة الفنانة، التي تستعد حالياً للعودة إلى المسرح بعد أكثر من ست سنوات على إحيائها آخر حفلاتها، بهذه الحالة النادرة عام 2022.

ومتلازمة الشخص المتصلب، التي يُشار إليها اختصاراً بـ«SPS»، هي اضطراب عصبي نادر يصيب شخصاً واحداً من بين كل مليون شخص تقريباً، وغالبية المصابين به تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاماً، بينما تشكل النساء النسبة الأكبر منهم.

وتشمل أعراض المتلازمة عادةً تيبساً مؤلماً في العضلات وتشنجات، يمكن أن تحدث استجابةً للمس أو الضوضاء. وهي حالة متفاقمة، إذ قد تزداد حدة الأعراض بمرور الوقت، إلى درجة يمكن أن تؤثر في قدرة المصاب على المشي والحركة بصورة طبيعية.

وفي مقابلة جديدة، كُشف أن ديون كانت تعاني، «في بعض الأحيان»، ألماً شديداً «لدرجة أنها بالكاد تستطيع المشي»، وأنها كانت، في بعض الأيام، «تضطر إلى تناول جرعة عالية من الفاليوم لمجرد القيام بوظائفها».

وقالت ديون: «إنها حالة متفاقمة، ولا أحبّذ استخدام كلمة (مرض)».

وجاء تشخيص مغنية أغنية «My Heart Will Go On» بعد سنوات من معاناتها من أعراض متفاقمة لم يكن لها تفسير واضح. وبعد تأكيد إصابتها بمتلازمة الشخص المتصلب، بدأت ديون برنامجاً مكثفاً لإعادة التأهيل، شمل العلاج بالأدوية، والعلاج الطبيعي، والعلاج الصوتي، والعلاج المناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت ديون أنها ستعود أخيراً إلى المسرح، ووصفت هذه العودة بأنها هدية لنفسها بمناسبة عيد ميلادها الثامن والخمسين.

وكتبت ديون على «إنستغرام» في رسالة إلى معجبيها: «هذا العام، أحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. سأحظى بفرصة رؤيتكم، والغناء لكم».

واعتباراً من الشهر المقبل، ستبدأ ديون سلسلة من الحفلات في باريس، حيث ستقدم أكثر من اثنتي عشرة حفلة في أكبر قاعة حفلات موسيقية داخلية في أوروبا. وقد بيعت التذاكر بسرعة كبيرة، مما دفعها إلى ترتيب عودتها إلى المدينة في مايو (أيار) 2027 لإحياء حفلات تمتد على مدى ثلاثة أسابيع.


نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
TT

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

في رقم فريد، حصل فرانسيس كليفورد سميث على وجبته الأخيرة قبل الإعدام ثماني مرات، ولكن بعد أن نجا من الإعدام في كل مرة، أصبح سميث السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو الماضي عن عمر 101 عام، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأدين سميث بارتكاب جريمة قتل عام 1950 عندما كان عمره 25 عاماً، وكان دائماً يتمسك ببراءته، حسبما قال أولئك الذين عرفوه لـ«بي بي سي».ويروي أندريوس بانفيسيوس، مسؤول الإعلام في إدارة الإصلاح بولاية كونيتيكت، كيف اعتاد سميث على إطعام الطيور أثناء وجوده في سجن «أوزبورن»، مما أكسبه لقب «رجل الطيور في أوزبورن».

وقال بانفيسيوس: «كان يحشو أكبر قدر ممكن من الخبز... في ملابسه»، مضيفاً: «لقد غض الجميع الطرف عنه لأنهم كانوا يعلمون أنه كان يطعم الطيور فقط».

شكوك... وتخفيف حُكم

ووفق «بي بي سي»، كان سميث «مجرماً شاباً» عندما اتُهم في عام 1949 بقتل جروفر هارت، وهو حارس ليلي في نادي لليخوت بولاية كونيتيكت. وكان سميث أحد الرجلين اللذين تم القبض عليهما بسبب جريمة القتل، لكن الآخر وافق على صفقة الإقرار بالذنب وقدم أدلة ضد سميث، الذي أدين لاحقاً بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.

ولقد تم التشكيك في إدانة سميث والأدلة التي أدين على أساسها على مر السنين، وخاصة بعد أن تراجع الشهود عن أقوالهم. كما اعترف سجين آخر فيما بعد بارتكاب جريمة القتل.

ولاحقاً، شهد أحد الضباط الذين استجوبوا سميث بعد اعتقاله أنه يعتقد أن الأخير بريء. وقال الرائد ليو كارول: «لست متأكداً حتى من أنه كان حاضراً في جريمة القتل»، وفقاً لصحيفة «بوسطن غلوب».

وأكسبته هذه الشكوك إرجاء تنفيذ عمليات الإعدام العديدة المقررة. وفي عام 1954، تم تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن مدى الحياة.

3 فترات قصيرة من الحرية

قضى سميث أكثر من 70 عاماً خلف القضبان، باستثناء ثلاث فترات قصيرة من الحرية، حيث هرب من السجن عام 1967 لكن تم القبض عليه مرة أخرى بعد 12 يوماً. وقال بانفيسيوس: «وفي عام 1974، عاد إلى منزله عشية عيد الميلاد وعاد للسجن في اليوم التالي».

ثم، في عام 1975، حصل على إطلاق سراح مشروط وبقي خارج السجن لمدة 10 أشهر تقريباً، ولكن سرعان ما تم القبض عليه بتهمة السرقة وحيازة سلاح، وهو ما كان يعد انتهاكاً لإطلاق السراح المشروط، وفقا لصحيفة «بوسطن غلوب».

بعدها، رفض سميث عدة محاولات للعودة إلى الإفراج المشروط حتى عام 2020، عندما تم منحه إطلاق سراح مشروط تحت الإشراف ونقله إلى دار رعاية لكبار السن تابع لمنظومة العدالة الأميركية.


«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الست لما»... مغامرة سينمائية جديدة ليسرا تجلب انتقادات بمصر

يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
يسرا تتوسط البطلات دُرة وياسمين رئيس ودنيا سامي في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

تقود الفنانة المصرية يسرا مغامرة سينمائية جديدة من خلال أحدث أفلامها «الست لما»، الذي تؤدي فيه دور ناشطة حقوقية تُدعى «دينا الكردي»، تدير مركزاً لتمكين المرأة والدفاع عن النساء المعنَّفات من قِبل الرجال. وترفع «الفيتو» في وجه التحرش والخيانة، كما تقود حملة لمقاطعة الأزواج لمدة شهر، بمساعدة 3 نساء تؤدي أدوارهن الفنانات درة وياسمين رئيس ودنيا سامي.

ويشارك في بطولة الفيلم عمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ورانيا منصور، وهو من تأليف مصطفى بدوي وكيرو أيمن، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج رنا وراندا السبكي.

وانطلق العرض التجاري للفيلم في مصر، الأربعاء، ليخوض منافسات موسم الصيف، في حين تبدأ عروضه في الدول العربية في 27 أغسطس (آب) الحالي.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، مساء الثلاثاء، شهد مفارقة لافتة تمثلت في غياب جميع أبطاله؛ إذ لم يحضر منهم أحد، بينما حضر مؤلفا الفيلم ومخرجه ومنتجتاه وعدد من ممثلي الأدوار المساعدة، مما أثار تساؤلات وتكهنات بشأن أسباب هذا الغياب.

وكانت يسرا قد سافرت لقضاء إجازة خارج مصر قبل تحديد موعد عرض الفيلم، ولم تتمكن من العودة في الوقت المناسب. وأعربت، في بيان صحافي، عن سعادتها بالعودة إلى السينما من خلال شركة إنتاج حققت معها كثيراً من النجاحات، مشيرة إلى أن فريق العمل حرص على خروج الفيلم في أفضل صورة.

ووجّهت يسرا الشكر إلى نجوم الفيلم على إسهامهم في تقديمه بهذه الصورة، مشيدة بتجربتها مع المخرج الواعد خالد أبو غريب، في أول أفلامه.

وتردَّد أن الفنانة التونسية درة تقضي إجازة في إسبانيا، في حين ترتبط ياسمين رئيس ودنيا سامي بتصوير أعمال أخرى.

يسرا ومخرج الفيلم في كواليس التصوير (حساب المخرج على إنستغرام)

وتبدأ أحداث الفيلم بتعرّض «وفاء»، التي تجسِّد دورها ياسمين رئيس، للتحرش من سائق سيارة أجرة، فتنهار وتلجأ إلى دينا الكردي، التي تصطحبها إلى مقر صحيفة يرأس تحريرها (شريف)، ويؤدي دوره محمود البزاوي. ويلقي (شريف) باللوم على ملابسها، عادّاً أنها تُحرّض على التحرش بها، فتتصدى له (دينا) بسبب دفاعه عن الرجال. وتكشف الأحداث تدريجياً أزمات 4 سيدات، لكل منهن معاناة مختلفة مع أحد الرجال.

وتطلّ الإعلاميتان هالة سرحان ولميس الحديدي ضيفتي شرف في الفيلم، من خلال متابعتهما حملة «فيتو»، التي تتفاعل عبر برامج «التوك شو»، وتنضم إليها سيدات من دول عربية وأفريقية. في المقابل، يواجه الرجال تمرّد زوجاتهم بتنظيم مظاهرات يقودها (المعلم طاهر)، الذي يجسّد دوره عمرو عبد الجليل.

ويشارك في الفيلم عدد من النجوم ضيوفَ شرف، من بينهم كريم فهمي، وكندة علوش، وماجد المصري، وشيماء سيف، وحمدي الميرغني، وكريم عفيفي، وأحمد صيام، وحمدي الوزير.

ووصف الناقد محمد عبد الرحمن الفيلم بأنه «تجربة مخيِّبة للآمال»، على الرغم من تناوله مشكلة اجتماعية ملحّة تتمثَّل في انتقاص حقوق المرأة، لافتاً إلى أنه لم يستفد من النجوم المشاركين فيه، سواء في الأدوار الرئيسية أو بوصفهم ضيوف شرف.

وأكد عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم عانى كثيراً من ضعف الإمكانات الإنتاجية والإخراج، مما أدى إلى خروجه بصورة أقل كثيراً من التوقعات».

وأشار الناقد المصري إلى أن «نقطة الضعف الرئيسية في الفيلم تكمن في التكرار؛ إذ سبقه فيلم (الاتحاد النسائي) ومسلسل (النساء قادمون) إلى تناول الفكرة نفسها، فضلاً عن تقليدية كتابة الشخصيات وتقديمها بصورة أحادية، خصوصاً الشخصيات الرجالية، إلى جانب ضعف الحبكة الدرامية».

دنيا سامي ومحمد أنور في أحد مشاهد فيلم «الست لما»

ولفت عبد الرحمن إلى أن غياب أبطال الفيلم عن العرض الخاص أمر يصعب تقبّله، لا سيما في ظل عدم صدور بيان رسمي عن الشركة المنتجة لتفسيره، إلى درجة أن البعض بدأ يعتقد أن الغياب جرى بالاتفاق مع النجوم لإحداث نوع من الدعاية العكسية للفيلم. وإن صحَّ ذلك، فإنه يدل على عدم ثقة صُنَّاعه به، واعتمادهم على إثارة الجدل خارجه لا على ما يقدِّمه على الشاشة.

من جانبها، رصدت الناقدة مها متبولي أخطاء عدّة في الفيلم، قائلة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سيناريو الفيلم عبارة عن مجموعة من الاسكتشات، وهناك مشاهد شعرت بأنها كُتبت على الهواء. كما استغرقت الأغنيتان والاستعراضات وقتاً طويلاً، واستخدم المخرج الموسيقى التصويرية أكثر مما ينبغي. ولم أشعر بأنني أشاهد فيلماً سينمائياً، بل عملاً يشبه برنامجاً تلفزيونياً؛ لأن الأداء كان مباشراً. كما أن الأداء الصوتي للممثلين غير منضبط، وجميعهم يصرخون».

ملصق الفيلم الذي يجمع أبطاله وضيوف الشرف (الشركة المنتجة)

وحمَّلت مها متبولي المؤلفين والمخرج مسؤولية ضعف المستوى الفني للفيلم، لكنها، في الوقت نفسه، لم تُعفِ بطلته يسرا من مسؤولية قبولها سيناريو مهلهلاً بهذا الشكل، وفق تعبيرها.

وأضافت أن «الفيلم لم يقدِّم أي عمق في تناوله قضيته؛ بل إن فيلم (بنات حواء)، لمديحة يسري ومحمد فوزي، الذي أُنتج في خمسينات القرن الماضي، تناول قضية المرأة والرجل بصورة أفضل وأكثر عمقاً».

ولفتت مها إلى أن دنيا سامي كانت الممثلة الوحيدة التي أعجبها أداؤها في الفيلم.