تقرير: إسرائيل ألحقت أضراراً جسيمة ببرنامج الصواريخ والدفاعات الجوية الإيرانية

صورتان للأقمار الاصطناعية تُظهران منشأة بارشين قبل وبعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ف.ب)
صورتان للأقمار الاصطناعية تُظهران منشأة بارشين قبل وبعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل ألحقت أضراراً جسيمة ببرنامج الصواريخ والدفاعات الجوية الإيرانية

صورتان للأقمار الاصطناعية تُظهران منشأة بارشين قبل وبعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ف.ب)
صورتان للأقمار الاصطناعية تُظهران منشأة بارشين قبل وبعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون عن أن الضربة الجوية الإسرائيلية العقابية ضد إيران، الشهر الماضي، ألحقت أضراراً بالدفاعات الجوية الاستراتيجية لطهران ومرافق إنتاج الصواريخ، مما جعلها عُرضة بشدة لهجمات مستقبلية، وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ذلك زاد بشكل حاد من المخاطر التي تواجه إيران إذا نفذت تهديداتها بإطلاق جولة أخرى من الضربات الصاروخية ضد إسرائيل في الأيام المقبلة.

في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ضربت إسرائيل منشآت رئيسية لإنتاج الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب في موقع بارشين العسكري المترامي الأطراف بالقرب من طهران، وفي مركز الصواريخ الباليستية والفضاء في شاهرود الذي يديره «الحرس الثوري» الإيراني، كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية. كما دمرت أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع من طراز «إس - 300».

لا تزال طهران تمتلك مئات الصواريخ التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل، وتُحدث أضراراً كبيرة إذا اخترقت الدفاعات الإسرائيلية، وفقاً لمسؤولين غربيين. لكن الضرر الذي يلحق بالدفاعات الجوية الإيرانية من شأنه أن يجعل من الأسهل على إسرائيل الرد ضد أهداف أكثر حساسية، بمن في ذلك قيادة البلاد والبنية التحتية للطاقة وربما المواقع النووية.

وقال نورمان رول، الخبير السابق في شؤون الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «من المرجح أن تهيمن على المناقشة العملياتية في إيران ليست مسألة ما يمكن لإيران أن تفعله، بل كيف ستدافع إيران عن نفسها عندما ترد إسرائيل. ومن غير المرجح أن تكون هذه مناقشة سهلة، وقد تنتج مناقشات حادة داخل القيادة العليا في إيران».

لقد ضربت إسرائيل نحو 20 هدفاً في أواخر الشهر الماضي، وبقيت ضمن الخطوط التي دفعت بها واشنطن لشن الهجوم. وفي حين قللت إيران في البداية من أهمية الهجوم، فيما يتحدث بعض كبار المسؤولين الإيرانيين الآن عن شن انتقام عدواني.

قال الجنرال حسين سلامي، رئيس «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي: «سنرد على العدو بطريقة لا يمكن تصورها».

«3 موجات للهجوم الإسرائيلي»

تم تنفيذ الهجوم الإسرائيلي على ثلاث موجات، بدءاً من الدفاعات الجوية الاستراتيجية الإيرانية. سقطت الضربات على بُعد نحو 7 ياردات من بطاريات «إس - 300» مما جعل أنظمة الدفاع الروسية الصنع غير صالحة للعمل. وأوضح مسؤول أمني إقليمي أن الأمر قد يستغرق عدة أشهر حتى تتمكن إيران من إصلاح أو استبدال تلك الأنظمة إذا تلقت مساعدة روسية.

ووصلت الموجة التالية بعد نحو 80 دقيقة، وركزت على إنتاج الصواريخ الباليستية. ضربت الموجة الأخيرة، بعد ساعة، الرادارات والمقرات وبعض منصات إطلاق الصواريخ.

كان الهدف من العملية الإثبات لإيران أن الإسرائيليين يمكنهم الضرب في جميع أنحاء البلاد. قال ضابط أمن إقليمي يوم الجمعة: «أردنا أن يدركوا أنهم مكشوفون».

وأفاد بعض المسؤولين الأميركيين بأن إنتاج إيران للصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب قد يتأخر لمدة عام أو أكثر.

كانت الأهداف الرئيسية لإسرائيل في منشآت الصواريخ هي ما يسمى بالخلاطات الكوكبية، والتي تستخدم لخلط مكونات وقود الصواريخ الصلب المستخدم في أكثر صواريخها تقدماً. وقال المحللون إن الخلاطات لا يمكن استبدالها بسهولة.

في حين تعمل معظم صواريخ إيران بالوقود السائل، وجّه الهجوم ضربة لبعض برامج الأسلحة الأكثر قيمة في إيران.

ضربت إسرائيل نحو اثنتي عشرة منشأة خلط في ثلاثة مواقع، تم تدمير معظمها. وقال فابيان هينز، باحث في التحليل الدفاعي والعسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إنه بالإضافة إلى بارشين، تضرر مبنيان في مجمع الصواريخ الباليستية الإيراني في خوجير، ومبانٍ في موقع مركز شاهرود الفضائي التابع لـ«الحرس الثوري».

لطالما تم استخدام شاهرود لإنتاج قاذفات فضائية تعمل بالوقود الصلب، ولكن هناك أدلة قوية على أن «الحرس الثوري» كان يستخدمها أيضاً لبناء صواريخ باليستية. وأشار هينز إلى أن هناك منشأة واحدة للوقود الصلب لم تضربها إسرائيل على ما يبدو، ربما لأنها كانت تنتج محركات تعمل بالوقود الصلب للصواريخ قصيرة المدى.

«تأثير ثانٍ كبير»

بحسب خبراء ومسؤولين سابقين، كان للضربات الإسرائيلية تأثير ثانٍ محتمل كبير، حيث سهلت ضربة مستقبلية على المنشآت النووية الإيرانية من خلال جعل العمل في المجال الجوي الإيراني أقل خطورة.

وقال الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية: «أعتقد أن إيران هي الأكثر عرضة للخطر منذ سنوات عديدة في مواجهة هجوم إسرائيلي آخر».

وفقاً لمحللين إقليميين، فإن «الحرس الثوري»، الذي فقد ضباطاً كباراً في الغارات الجوية الإسرائيلية السابقة في سوريا ولبنان، حريص على الرد. لكن من المرجح أن يكون المسؤولون الإيرانيون الآخرون أكثر حذراً.

قال محللون إن درجة الدقة التي أظهرتها إسرائيل في هجماتها أكدت للقيادة الإيرانية مدى ضعف الأصول والبنية التحتية العسكرية والمدنية للبلاد.

صورتان للأقمار الاصطناعية تُظهران منشأة بارشين قبل وبعد الهجوم الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأوضح أرييل ليفيت، من برنامج السياسة النووية في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي ومسؤول إسرائيلي سابق: «لم تختر إسرائيل تدمير الدرع الدفاعية التي تحمي بعض المنشآت النووية والنفطية الإيرانية فحسب، بل عززت أيضاً الرسالة التي مفادها أن إيران مخترقة بعمق لدرجة أن إسرائيل ستعرف على وجه التحديد أين وكيف تضرب بشكل فعال أكثر منشآت الصواريخ والأسلحة النووية حساسية في إيران».

وعلى الرغم من أن إسرائيل ابتعدت عن المواقع النووية الإيرانية في هجمات الشهر الماضي، فإنها ضربت مبنى في بارشين استخدمته إيران لإجراء أبحاث مشتبه بها حول الأسلحة النووية، وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية.

وقال مايكل هورويتز، من شركة الاستشارات «لو بيك» ومقرها إسرائيل، إن الضربات على بطاريات الدفاع الجوي «إس - 300» جعلت من السهل على إسرائيل ضرب المواقع النووية في طهران إذا قررت القيام بذلك في هجمات مستقبلية.

وأضاف: «... انتهت المرحلة الأولى من الهجوم، وهذا يجعل الأمور أسهل لأي هجوم مستقبلي».

وتابع هورويتز أنه مع خروج أنظمة الدفاع الصاروخي الأكثر تقدماً في إيران عن الخدمة، يمكن لإسرائيل نقل ناقلات التزود بالوقود جواً إلى نقطة أقرب إلى الحدود، مما سيمكن طائراتها الحربية من حمل حمولات أثقل ووقود أقل.

ويعدّ المسؤولون الغربيون برنامج الفضاء الإيراني مساراً لطهران لتطوير صواريخ عابرة للقارات، مما يمنح مهندسيها الخبرة في تطوير صواريخ معززة قوية يمكن استخدامها لصواريخ أطول مدى.

وتعدّ الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب أكثر موثوقية من تلك التي تعمل بالوقود السائل؛ لأنها يمكن تخزينها لفترة أطول وهي أقل تقلباً. الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب أكثر عملية للاستخدام في هجوم جماعي سريع وواسع النطاق، مثل الذي أطلقته إيران ضد إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وضربت إسرائيل أيضاً رادارين إيرانيين بعيدَي المدى بالقرب من الحدود العراقية، ونفذت ضربة محدودة حول مصفاة عبادان في تحذير محتمل بشأن ضربات مستقبلية على منشآت نفطية.


مقالات ذات صلة

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.