«الحرس الثوري»: الخيار الوحيد أمام ترمب تقليص الدعم لإسرائيل

قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)
قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)
TT

«الحرس الثوري»: الخيار الوحيد أمام ترمب تقليص الدعم لإسرائيل

قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)
قائد «الحرس الثوري» يلقي كلمة بمدينة مشهد شمال شرقي إيران (فارس)

قال قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي إن «الخيار الوحيد أمام المسؤولين الأميركيين الجدد هو تقليص الدعم لإسرائيل»، مضيفاً أن «الشعب الأميركي لم يصوِّت لمن جهزوا آلة القتل الصهيونية»، وذلك في أول تعليق على فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة «أثبتت أن مقاومة غزة يمكنها أن تغيّر حتى الحكومة الأميركية».

وقال سلامي أمام مؤتمر عام لمسؤولي ومنتسبي دائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري»، الجمعة، إن «الديمقراطيين هم من دعموا حرب فلسطين بكل إمكاناتهم».

وتَطَرَّقَ سلامي إلى التطورات الأخيرة في جبهة لبنان، قائلاً: «العدو حاول استهداف قادة (حزب الله)، وإخراجهم من المشهد الميداني، لكنه فشل في تحقيق أهدافه».

وأضاف: «فقد عملوا لسنوات على مراقبة دقيقة لكشف الشبكات العملياتية للمقاومة في لبنان، وتحديد الأفراد، وشنّ هجمات إرهابية، وقد شاهدتم كيف نفذوا عمليات دقيقة استهدفت أشخاصاً مثل فؤاد شكر، وصولاً إلى أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله».

وقال: «جبهة المقاومة اليوم في أقرب مسافة ممكنة من العدو، وتخوض معه مواجهات مباشرة».

وهدد سلامي ضمناً بتصعيد العمليات البحرية ضد إسرائيل التي وصفها بـ«الولاية الأميركية»، وقال: «تدمير موانئ إسرائيل، وتهديد أمن البحر الأبيض المتوسط كفيل بإسقاطها».

وقال في السياق نفسه: «إسرائيل اليوم هي جيش منهَك، واقتصاد منهار تحت إدارة أميركية، بينما الجمهورية الإسلامية قوية لا يمكن هزيمتها».

وأشار سلامي إلى أن «التغيير الوحيد» الذي يواجه المسؤولين الأميركيين في ولاية ترمب الثانية هو «تقليص الدعم؛ لأنه بالفعل، كل ما كان ممكناً قد قدمته أميركا لدعم قوة العمليات الصهيونية».

وأضاف: «ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ هم يعرفون أنه مع توسع الحرب، فإن مصداقية وقوة ومصالح الولايات المتحدة هي التي تتعرض للأذى يوماً بعد يوم».

وبشأن الموقف الإيراني قال سلامي: «نحن نفعل ما نريد. نحن في الميدان، وقلوبنا مطمئنة (...) سيكون النصر حليفنا».

وكان لافتاً أن سلامي امتنع عن تكرار التهديدات الإيرانية الأخيرة بشأن الرد على ضربات إسرائيلية طالت مواقع عسكرية إيرانية، الشهر الماضي.

وتعد تصريحات سلامي ثاني تعليق على لسان مسؤول إيراني خلال 24 ساعة، يربط بين تصويت الأميركيين لترمب، وموقف واشنطن من العمليات العسكرية الإسرائيلية والحرب في غزة ولبنان.

صورة معلَّقة في طهران مكتوب عليها «أميركا هي الشيطان الأكبر» (إ.ب.أ)

رسالة من ظريف

وصف محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وتأييد غالبية الأميركيين له، بما في ذلك الجالية المسلمة، بأنه يمثل احتجاجاً على «التواطؤ الأميركي في إبادة إسرائيلية ضد غزة، وارتكاب مجازر في لبنان».

ولم يتضح بعد ما إذا كان ظريف يعتمد على استطلاعات رأي بشأن توجهات الجالية المسلمة، أم أنه يقدم تحليلاً شخصياً.

وكتب ظريف على منصة «إكس»: «لقد تحدث الشعب الأميركي، بمن في ذلك معظم المسلمين، بصوت عالٍ وواضح في رفض سَنَة مخزية من التواطؤ الأميركي في إبادة إسرائيل في غزة والمجزرة في لبنان».

كما وجَّه ظريف رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، وجي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، عبر منصة «إكس»، مطالباً إياهما بالعمل بالوعود الانتخابية بمنع حروب جديدة، وضرورة إنهاء الحروب.

وقال ظريف: «نأمل أن تقف الإدارة المقبلة بقيادة ترمب ودي فانس ضد الحرب كما تَعَهَّدا، وأن يأخذوا في الحسبان الدرس الواضح الذي قدّمه الناخب الأميركي بضرورة إنهاء الحروب، ومنع حروب جديدة».

وأشار ظريف ضمناً إلى التوتر الإيراني - الإسرائيلي، وقال إن «إيران التي أظهرت عزيمتها وقدرتها على الوقوف في وجه أي عدوان، لن تتأثر بالتهديدات، لكنها ستقدر الاحترام».

إشارات للتقارب من ترمب

بدوره، أرسل علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، إشارات من سعي الحكومة الإيرانية للتقارب من حكومة دونالد ترمب.

واستُبعد لاريجاني قبل شهور من سباق الانتخابات الرئاسية، مِن قبل «مجلس صيانة الدستور»، وهو عضو حالي في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وترأس البرلمان لمدة 12 عاماً.

أجاب لاريجاني عن سؤال لقناة «خبر» الإيرانية بشأن موقف طهران من فوز ترمب في تصريحات تلفزيونية: «لا نعلم، يجب أن ننتظر قليلاً لنرى كيف ستكون الأمور؛ لأنه في المرة السابقة لم يتصرف بحكمة».

ودعا لاريجاني إلى تنشيط الدبلوماسية في الوقت الحالي «على مستوى عالٍ»، وأضاف: «عندما يكون الصراع على مستوى استراتيجي، يجب أن يكون هناك اهتمام كافٍ بالجانبين العسكري والدفاعي، ويجب أن تكون هناك دبلوماسية على مستوى عالٍ موازية لذلك. هناك قوى مختلفة، وجيران، وطرق مفتوحة. لقد قلت دائمًا إن جيران إيران مهمون جداً، ويجب أن يولوا اهتماماً لذلك، وكذلك القوى الأخرى مثل الصين وروسيا».

وبشأن أوروبا، قال إنها «تختلف، فبعضهم يتصرف بشكل غير صحيح، وبعضهم أكثر توازناً، ويجب أن يكون هناك تواصل مع الجميع».

هيمنت صورة ترمب على الصحف الإيرانية الصادرة الخميس وعنونت صحيفة «همشهري» بـ«عودة القاتل» في إشارة إلى أوامر الرئيس الأميركي بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني

وأشار لاريجاني إلى تصريحات أدلى بها ترمب خلال حملته الانتخابية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أبدى ترمب انفتاحه للجلوس إلى طاولة المحادثات مع طهران؛ للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لاحقاً انتقد مرونة إدارة جو بايدن في تطبيق العقوبات الصارمة على إيران.

وفي خطاب انتخابي ألقاه في أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن ترمب عدم رغبته في خوض حرب مع إيران، وقال للصحافيين بعد الإدلاء بصوته: «لا أريد إلحاق الضرر بإيران، لكن لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية»، ونفى أي مساعٍ لتغيير نظام الحكم في طهران.

وبعد إعلان السلطات الأميركية إحباط محاولة لاغتيال، وتوجيه تحذير من الرئيس الأميركي جو بايدن لإيران، قال ترمب إن إسرائيل يجب أن «تضرب البرنامج النووي الإيراني أولاً، ثم تقلق بشأن البقية في وقت لاحق»، رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، مطلع أكتوبر الماضي.

وقال ترمب في حملته الرئاسية إن سياسة الرئيس جو بايدن المتمثلة في عدم فرض عقوبات صارمة على صادرات النفط أضعفت واشنطن، وزادت من جسارة طهران؛ ما سمح لها ببيع النفط، وجمع الأموال، والتوسع في مساعيها النووية، ودعم نفوذها عبر جماعات مسلحة.

وقال لاريجاني: «يجب ألا نربط أعمالنا بأشخاص لا قيمة لهم. لا نعتقد أنه إذا جاء (ترمب) فستصبح الأمور غاية في الخطورة».

وأضاف أن «العقوبات تمثِّل صخرة تقف أمام تطورنا، لذا يجب أن نرفع هذه الصخرة». وأضاف: «قد يتأخر الوقت، لكن يجب ألا نقيم مأتماً؛ لأن الأمة التي تواصل العزاء لا تصل إلى أي مكان».

وقلل من أهمية احتمال تشديد العقوبات، قائلاً: «ماذا يريد ترمب أن يفرض من عقوبات؟ كانت هناك 1500 عقوبة أميركية ضد الأفراد، على سبيل المثال، فرضوا عقوبات على السيد ظريف. هذه العقوبات تهدف بشكل أكبر إلى تدمير المصداقية».

خطأ الحسابات

وكرر لاريجاني تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن ارتكاب إسرائيل «خطأً في الحسابات». وقال: «إسرائيل تعتقد أن تبادُل الضربات سيضر إيران... الخطأ في الحسابات يكمن في أن إيران بلد كبير لديه عدد كبير من السكان والنخب، وليس مثل إسرائيل».

وأضاف: «إسرائيل تسعى لجر إيران إلى الحرب، وفقاً لما قاله المرشد، يجب ألا نقع في فخهم، وألا نرد بشكل عاطفي أو غريزي، بل يجب أن نرد بطريقة استراتيجية تماماً».

ورغم ذلك، قال لاريجاني إن «القرارات بيد المجلس الأعلى للأمن القومي، وليس من الصواب أن أعلِّق على هذا الموضوع؛ لأنه دقيق وتكتيكي وحساس جداً».

وصرح بحذر شديد: «يجب أن نتخذ قرارات صحيحة، ونرد عليهم. كما يجب على وسائل الإعلام أن تقدم تحليلاً دقيقاً للموضوع».

إيرانية تمر أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية تصور مسؤولاً إيرانياً وآخر أميركياً ملطخاً بالدماء إلى طاولة مفاوضات (إ.ب.أ)

تأتي هذه التصريحات بعدما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن بلاده غير مَعنية بنتيجة الانتخابات الأميركية. وأضاف بزشكيان: «بالنسبة لنا لا يهم على الإطلاق من فاز في الانتخابات الأميركية؛ لأن بلدنا ونظامنا يعتمدان على قوتنا الداخلية».

وتَجَنَّبَ المرشد الإيراني علي خامنئي التعليق على الانتخابات الأميركية، في أول ظهور له، الخميس، غداة فوز ترمب.

وخلال ولايته الأولى، أعاد ترمب فرض العقوبات على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي المبرَم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، الذي كبح جماح البرنامج النووي لطهران مقابل امتيازات اقتصادية.

وأثَّرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في عام 2018 في صادرات إيران النفطية؛ ما أدى إلى خفض العوائد الحكومية، وإجبار طهران على اتخاذ خطوات لا تحظى بقبول شعبي مثل زيادة الضرائب، فضلاً عن مواجهة عجز كبير في الميزانية، وهي السياسات التي أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في سبتمبر، إن طهران مستعدة لإنهاء الأزمة النووية مع الغرب الذي يتهمها بالسعي إلى امتلاك القدرة على تطوير الأسلحة النووية.

في المقابل، تقول إيران إن برنامجها النووي مخصَّص للأغراض السلمية فقط، لكن في الآونة الأخيرة لوّح مسؤولون ونواب برلمان بإمكانية تغيير مسار البرنامج النووي، وتبنِّي عقيدة جديدة.

وحاول الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي مع إيران من خلال المفاوضات، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق جديد. ولم يوضح ترمب ما إذا كان سيعمل على استئناف العمل على تلك المسألة أم لا.


مقالات ذات صلة

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن - أربيل)
شؤون إقليمية امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.


الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني»، وذلك بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة والقمع الذي رافقها داخل إيران.

وأضاف هرتسوغ خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «لا يمكن لمستقبل الشعب الإيراني أن يتحقق إلا من خلال تغيير النظام، ويجب أن يتم ذلك ضمن إطار الشعب الإيراني نفسه، وبدعم من المجتمع الدولي»، معتبراً أن هذا المسار هو السبيل الوحيد أمام الإيرانيين في المرحلة الراهنة.

وتابع هرتسوغ أن «الشعب الإيراني يتوق إلى التغيير، والشعب الإيراني يستحق التغيير»، مضيفاً: «من الواضح بالنسبة إليّ أن نظام آيات الله يمر بوضع هش».

وشهدت إيران منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات اندلعت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني)، لتتحول إلى حركة واسعة النطاق تتحدى الحكام بشكل علني، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، أن 3117 شخصاً قُتلوا خلال موجة الاحتجاجات، في أول حصيلة رسمية تعلنها السلطات، وهي حصيلة تقلّ كثيراً عن الأرقام التي قدمتها منظمات حقوقية، والتي تشير إلى عدد أكبر بكثير من الضحايا.

وفي 5 يناير، اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة «تقويض الوحدة الوطنية»، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه «متضامن مع نضال الشعب الإيراني».

وكانت إيران وإسرائيل قد خاضتا في يونيو (حزيران) 2025 حرباً استمرت 12 يوماً، اندلعت إثر هجوم إسرائيلي غير مسبوق في 13 يونيو استهدف مقرات كبار قادة «الحرس الثوري» ومنشآت عسكرية ونووية داخل الأراضي الإيرانية، قبل أن ترد إيران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل.

ومنذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كان لا يزال في صفوف المعارضة، ولاحقاً خلال أكثر من 15 عاماً متراكمة قضاها على رأس الحكومة، صنّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران وبرنامجها النووي على أنهما «تهديد وجودي» لبقاء إسرائيل.

وأرجع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن قرار منتدى دافوس إلغاء مشاركته جاء نتيجة «ضغوط» إسرائيلية.


«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)
قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)
قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم (الخميس)، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة»، مؤكداً أن الحرس جاهز بقوة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وقال باكبور: «جاهزيتنا أكثر من أي وقت مضى، ومستعدون لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة». وأضاف: «على العدو أن يستخلص العبر مما مضى كي لا يواجه مصيراً أكثر إيلاماً».

وسبق أن لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».