الاتحاد الأوروبي قلق لتراجع تركيا ديمقراطياً

تقرير يلفت إلى اعتقال السياسيين والصحافيين وغياب استقلال القضاء

ممثل السياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل ومفوض شؤون التوسعة أوليفر فارهيلي في مؤتمر صحافي في بروكسل (من حساب الأخير في «إكس»)
ممثل السياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل ومفوض شؤون التوسعة أوليفر فارهيلي في مؤتمر صحافي في بروكسل (من حساب الأخير في «إكس»)
TT

الاتحاد الأوروبي قلق لتراجع تركيا ديمقراطياً

ممثل السياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل ومفوض شؤون التوسعة أوليفر فارهيلي في مؤتمر صحافي في بروكسل (من حساب الأخير في «إكس»)
ممثل السياسة الخارجية والأمنية جوزيب بوريل ومفوض شؤون التوسعة أوليفر فارهيلي في مؤتمر صحافي في بروكسل (من حساب الأخير في «إكس»)

جدّد الاتحاد الأوروبي التعبير عن مخاوفه بشأن تراجع المعايير الديمقراطية وسيادة القانون واستقلال القضاء والحقوق الأساسية في تركيا، لافتاً إلى عدم إحرازها تقدماً في مفاوضات الانضمام على مدى 5 سنوات.

وجاء في تقرير للمفوضية الأوروبية، بشأن توسعة عضوية الاتحاد الأوروبي، وتقدُّم تركيا في مفاوضات الانضمام، أن تركيا لم تُحرز أي تقدم في المفاوضات منذ عام 2018، وأن مخاوف الاتحاد بشأن تراجع المعايير الديمقراطية وسيادة القانون واستقلال القضاء والحقوق الأساسية لم يتم حلها.

وجرى الكشف عن تقارير التوسع لـ10 دول، من بينها غرب البلقان وأوكرانيا وتركيا، في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل، ليل الأربعاء/الخميس، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ومفوض التوسعة، أوليفر فارهيلي.

حقوق الإنسان والديمقراطية

وفي الجزء الأول من التقرير الخاص بتقدُّم تركيا في مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، المُكوّن من 95 صفحة، جرى التذكير بأن تركيا «شريك رئيسي» للاتحاد، ودولة مرشحة لعضويته، وتمت الإشارة إلى أن الحفاظ على بيئة من الاستقرار والثقة في شرق البحر المتوسط ​​هو «أمر استراتيجي»، وسيكون مهمّاً لتطوير علاقة مبنية على المنفعة المتبادلة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

مفوض شؤون التوسعة بالاتحاد الأوروبي أوليفر فارهيلي (من حسابه في «إكس»)

وتحت عنوان «الديمقراطية»، ذكر التقرير الذي لخّصه فارهيلي خلال المؤتمر الصحافي، أنه لوحظ أن الانتخابات المحلية التي أجريت في تركيا في 31 مارس (آذار) الماضي كانت جيدة، بشكل عام، وجرى احترام نتائجها، على الرغم من أوجه القصور التي شابت الحملة الانتخابية.

وشدد التقرير، مجدداً، على أن نظام الحكم الرئاسي المُطبق في تركيا منذ عام 2018، يضعف الوظائف التشريعية والرقابية للبرلمان، كما يلغي عناصر التوازن والرقابة، كما أصبحت الإدارة العامة مسيّسة إلى حدٍّ كبير، خصوصاً فيما يتعلق بالضغط الحكومي على البلديات التابعة للمعارضة، الذي استمر في إضعاف الديمقراطية المحلية.

ولفت التقرير إلى أن المشكلات على صعيد التعددية السياسية استمرت، وجرى اعتقال ما يقرب من 8 آلاف عضو ومدير تنفيذي في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، كما أنه لا يمكن إطلاق سراح النائب عن مدينة هطاي، جان أتالاي، وكذلك الناشط المدني البارز، رجل الأعمال عثمان كافالا، بسبب فشل المحكمة العليا في تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية.

مظاهرة في إسطنبول للمطالبة بالإفراج عن النائب جان أتالاي وسياسيين معتقلين (أ.ف.ب)

وأضاف أن هناك 54 صحافياً معتقلين حالياً، كما أن المنظمات غير الحكومية لا تزال تعمل في بيئة شديدة الصعوبة، ولا يجري الالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أو المحكمة الدستورية التركية.

وطالب التقرير بتغيير بنية المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم، لافتاً إلى أن تركيا لا تزال في المرحلة الأولى من الامتثال لمعايير الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بسيادة القانون والحقوق الأساسية، وأن عدم إحراز أي تقدم في هذه القضايا يثير قلقاً بالغاً، لا سيما أن حزم الإصلاح القضائي المتعددة لم يكن لها أي تأثير على إزالة أوجه القصور الأساسية.

القضية الكردية

ولفت التقرير إلى أن الوضع الأمني ​​في المناطق الحدودية خطير بسبب هجمات حزب «العمال» الكردستاني، وأن القوات المسلحة التركية تواصل عملياتها عبر الحدود في شمال العراق وشمال سوريا، وأن تركيا لها الحق في «محاربة الإرهاب»، لكن يجب مراعاة حقوق الإنسان الأساسية أثناء القيام بذلك.

وأضاف أنه لم تتم ملاحظة أي مبادرة ذات معنى لحل المشكلة الكردية في الفترة الماضية، وأن الصحافيين ونقابات المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في منطقة جنوب شرقي البلاد (ذات الغالبية الكردية) ما زالوا يتعرضون للضغوط بسبب التفسير الواسع لـ«قوانين مكافحة الإرهاب».

مظاهرة للأكراد في ديار بكر أكتوبر الماضي للمطالبة بالمساواة والديمقراطية (رويترز)

وذكر التقرير أنه على الرغم من أن تركيا لاعب مهم للغاية في منطقتها، فإن امتثالها للاتحاد الأوروبي في نطاق السياسة الخارجية والدفاعية المشتركة منخفض للغاية، وفشلت في المشاركة في العقوبات الأوروبية على روسيا، وتقدّمت بطلب عضوية مجموعة «بريكس»، بقيادة الصين وروسيا، وحضرت قمة منظمة شنغهاي للتعاون على المستوى الرئاسي.

وأضاف التقرير أنه على الرغم من أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتبعان سياسات مختلفة فيما يتعلق بحركة «حماس»، فإنهما يمتلكان نهجاً مشتركاً بشأن «تنفيذ جميع قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى حل الدولتين ووقف إطلاق النار».

وصاية على بلدية «أسنيورت»

بالتوازي، تم تعيين نائب والي إسطنبول، جان أكصوي، وصياً على بلدية أسنيورت، التي تعد من كبرى بلديات إسطنبول، بعد اعتقال رئيسها المنتخب من صفوف حزب «الشعب» الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، أحمد أوزر، في نطاق تحقيق يتعلق بالإرهاب، واتهامه بالاتصال بقيادات في حزب «العمال» الكردستاني.

أعضاء بحزب «الشعب الجمهوري» في وقفة أمام مجمع محاكم تشاغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال رئيس بلدية أسنيورت (رويترز)

ونظّم حزب «الشعب الجمهوري»، وقفة أمام مجمع محاكم تشاغليان في إسطنبول، ليل الخميس، بحضور رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وقيادات ونواب من الحزب.

كما عقد الحزب مؤتمراً حاشداً أمام مقر بلدية أسنيورت، تحدّث خلاله رئيس الحزب، أوزغور أوزال، الذي أكد أن اعتقال أوزر هو «انقلاب» على الديمقراطية وإرادة الناخبين الذين اختاروه في الانتخابات المحلية بنسبة 50 في المائة.


مقالات ذات صلة

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

الخليج أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

إشادة أوروبية بجهود السعودية لصون أمن واستقرار المنطقة

أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بجهود السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث في اتصالات جهود احتواء الأزمة بالمنطقة

بحث الأمير فيصل فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصالات هاتفية، الأربعاء، التطورات في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلات نفطية في منشأة نفط بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

العراق يطلب من إقليم كردستان تصدير النفط عبر خط أنابيب مع تركيا

أرسلت وزارة النفط العراقية خطاباً إلى حكومة إقليم كردستان، ‌تطلب فيه ‌الموافقة على ‌ضخ ⁠ما لا يقل ⁠عن مائة ألف برميل يومياً من النفط عبر ميناء جيهان التركي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

«إكوينور» تكتشف حقول نفط وغاز في بحر الشمال

أعلنت شركة «إكوينور» النرويجية، الثلاثاء، عن اكتشافها حقول نفط في منطقة ترول، وحقول غاز ومكثفات في منطقة سليبنر في بحر الشمال.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

إسرائيل تعلن قصف أكثر من 200 هدف في إيران الخميس

طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)
طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف أكثر من 200 هدف في إيران الخميس

طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)
طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنّها قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران في اليوم السابق، بما في ذلك منصات إطلاق صواريخ وأنظمة دفاع.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنّ الطائرات المقاتلة نفّذت «20 ضربة واسعة النطاق» استهدفت «منصات إطلاق صواريخ بالستية وأنظمة دفاع ومواقع إنتاج أسلحة».

وأظهر قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التحدي، وتوعدوا بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أول تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».