ماكرون: على الاتحاد الأوروبي «فرض احترامه» حال تعرضه لـ«هجوم» تجاري

رئيس وزراء بولندا: الحروب التجارية «غير مجدية... وحمقاء»

TT

ماكرون: على الاتحاد الأوروبي «فرض احترامه» حال تعرضه لـ«هجوم» تجاري

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في قمة غير رسمية للاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في قمة غير رسمية للاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إنه إذا تعرضت أوروبا للهجوم على مصالحها التجارية، سيتعين عليها أن «تفرض احترامها».

وأضاف، قبل اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أن التصريحات الأخيرة من الولايات المتحدة تدفع أوروبا لتكون أقوى وأكثر اتحاداً.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، فرض الرسوم الجمركية والحروب التجارية بأنها «غير مجدية، وحمقاء»، في وقت يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية مشددة على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي.

وقال توسك الذي تتولى بلاده حالياً رئاسة مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي: «علينا بذل كل ما بوسعنا لتفادي هذه الرسوم الجمركية، وهذه الحروب التجارية غير المجدية إطلاقاً والحمقاء»، وذلك لدى وصوله إلى بروكسل للمشاركة في قمة غير رسمية للتكتل مخصصة لبحث الدفاع.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ورئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن لدى وصولهما إلى بروكسل للمشاركة في قمة غير رسمية للاتحاد الأوروبي (أ.ب)

ويجتمع قادة دول الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء البريطاني والأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الاثنين، في بروكسل، لمحاولة تعزيز الإنفاق الدفاعي في مواجهة العدوان الروسي، في وقت يطالب دونالد ترمب حلفاءه بزيادة الإنفاق الدفاعي.

وتُعد هذه القمة في العاصمة البلجيكية «سابقة ثلاثية»؛ فهي المرة الأولى التي يجتمع فيها القادة الـ27 منذ أن أدى الرئيس الأميركي السابع والأربعون اليمين الدستورية، وهي المرة الأولى التي يخصص فيها اجتماعهم حصرياً للدفاع، والمرة الأولى التي ينضم إليهم زعيم بريطاني منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، زادت الدول الأوروبية ميزانياتها العسكرية بشكل كبير. لكن قادة هذه الدول يعترفون أيضاً بشكل شبه تام بأن بلدانهم لا تتسلح بعدُ بالسرعة الكافية. ويأتي ذلك وسط قلق متزايد من احتمال أن يشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجوماً على أحد هذه البلدان في السنوات المقبلة.

وقد أعطت عودة ترمب إلى البيت الأبيض بعداً جديداً للنقاش؛ إذ إنه يكرر في كل فرصة أن أوروبا يجب ألا تعتبر الحماية الأميركية أمراً محسوماً بعد الآن. وهو الآن يطالب الدول الأوروبية بمضاعفة إنفاقها العسكري، على الأقل من خلال تخصيص ما لا يقل عن 5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لذلك، وهو هدف يعتبره كثيرون غير واقعي.


مقالات ذات صلة

البديوي: التصعيد في المنطقة يستوجب تكاتفاً إقليمياً ودولياً لتعزيز الأمن

الخليج جاسم البديوي خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» الذي استضافته بروكسل الثلاثاء (التعاون الخليجي)

البديوي: التصعيد في المنطقة يستوجب تكاتفاً إقليمياً ودولياً لتعزيز الأمن

بحث «منتدى الأمن الإقليمي» في بروكسل تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي وجهود إرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

فاديفول يحذر من التوسع الروسي والصيني في القطب الشمالي

دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى إعادة توجيه سياسة الدفاع والردع على الجناح الشمالي لحلف شمال الأطلسي، في ظل استمرار ما يصفه الغرب بالتهديد.

«الشرق الأوسط» (بودو)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

تنظر باريس بقلق بالغ إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

مانحون أوروبيون يعرضون نحو مليار دولار دعماً لـ«تعافي» غزة

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن مانحين أوروبيين عرضوا مبلغاً قدره نحو مليار دولار للمساعدة في جهود التعافي الأولية في غزة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام ‌)
أوروبا عناصر من الشرطة الألمانية في شوارع برلين (د.ب.أ)

برلين تستدعي السفير الروسي على خلفية «حملة سيبرانية» منسوبة لموسكو

أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، الاثنين، أنها استدعت السفير الروسي للاحتجاج على هجمات إلكترونية منسوبة لموسكو استهدفت «الاتحاد الأوروبي»...

«الشرق الأوسط» (برلين)

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات

الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ماكرون (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إن فرنسا ستسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ كروز وذخائر دقيقة التوجيه وصواريخ اعتراضية للدفاع الجوي من صنع فرنسي، وذلك بعد أن طلبت كييف شراء أنظمة دفاع جوي فرنسية - إيطالية من الجيل الجديد وطائرات مقاتلة من طراز رافال.

وأضاف ماكرون في مؤتمر صحافي عقب اجتماع ضم نحو 25 من القادة في باريس: «اتفقنا أنا والرئيس (فولوديمير) زيلينسكي في وقت سابق من بعد ظهر اليوم على خريطة طريق بين بلدينا، لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من حيث المبدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بشأن تعاوننا الدفاعي المشترك».

ويمثل ما أعلنه ماكرون أول موافقة من جانب فرنسا على منح أوكرانيا ترخيصاً بالإنتاج، وهي خطوة من شأنها أن تمكّن أوكرانيا من زيادة مخزونها في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها على البلاد.

ويتركز الإنتاج على قنابل جو - أرض دقيقة التوجيه من طراز (إيه إيه إس إم)، وصواريخ (أستر) الدفاعية، وصواريخ سكالب بعيدة المدى التي تطلق من الجو، والتي تنتجها بريطانيا أيضاً.

وقال ماكرون إن أوكرانيا ستتسلم أيضاً أنظمة رادار. وأضاف أن زيلينسكي طلب كذلك تسلم أنظمة دفاع جوي (سامب-تي) من الجيل الأحدث، وهي تأتي بعد طلبيات من الجيل السابق ومجموعة من الصواريخ.

وأشار إلى أنه سيجري تسليم 16 طائرة حربية من طراز رافال مع توقع بإدخالها الخدمة في أوكرانيا بين عامي 2028 و2029.

وذكر ماكرون أن حلفاء أوكرانيا وافقوا على بدء تدريبات عسكرية في الدول المجاورة لأوكرانيا كجزء من خطة لتشكيل قوة متعددة الجنسيات سيتم نشرها بمجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.


دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
TT

دول أوروبية تعلن إنشاء «تحالف لمواجهة الصواريخ الباليستية»

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)
صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم في باريس الاثنين (أ.ب)

تراهن الرئاسة الفرنسية على عاملين رئيسيين بخصوص مصير الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا منذ اربع سنوات ونصف السنة: الأول، التحولات الميدانية الجارية والقدرات المتراكمة التي أخذت القوات الأوكرانية تتمتع بها، خصوصاً في مجال المسيَّرات الجوية والبحرية وتمكُّنها من استهداف مواقع رئيسية وأخرى ذات أهمية رمزية بعيداً عن الحدود بين البلدين، والثاني، ما تراه باريس ومعها بعض العواصم الأوروبية من تبدل في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما برزت في قمة إيفيان لمجموعة السبع بداية، ثم في قمة الحلف الأطلسي الأسبوع الماضي في أنقرة.

 

الرئيسان الفرنسي والأوكراني قبل بدء اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس الاثنين (رويترز)

 

وفي ظل هذين التحولين المهمين عُقدت، الاثنين، في باريس القمة الموسعة التي ضمت 25 رئيس دولة وحكومة غالبيتهم من الأوروبيين وبينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون في إطار «تحالف الراغبين»، أي الدول المهتمة بالمساهمة في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد أن تتوقف العمليات العسكرية أو بعد توقيع اتفاق سلام بين كييف وموسكو.

 

«تحالف دعاة الحرب»

ولم تتأخر ردة الفعل الروسية؛ إذ سارع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى وصف التحالف بأنه «تحالف من دعاة الحرب، تحركه أوهام عميقة بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية ببلادنا، فهذا تحالف من المخدوعين، ولمن يؤججون الحرب»، مضيفاً أن روسيا ستتابع من كثب القمة المذكورة.

وسبق لموسكو أن حذَّرت الأوروبيين الذين يقود تحالفهم الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من نشر قوات على الأراضي الأوكرانية التي تعدّها قوات أطلسية معادية. لكن الجديد اليوم، بالنسبة للعواصم الغربية، أن الصعوبات العسكرية التي تواجهها موسكو، تدفعهم إلى التشدد في شروط الحل السياسي وإلى رفض محددات خطة السلام الأميركية السابقة التي كانت تجعل من تخلي أوكرانيا عن كامل منطقة الدونباس، بما في ذلك الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات الروسية، شرطاً للسلام بين الجانبين. وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» بعد ظهر الاثنين، مؤكداً أن «تحالف الراغبين» سيعمل على «تسريع الدعم لأوكرانيا وتقوية دفاعها وزيادة الضغوط على روسيا وبناء الضمانات الأمنية للغد»، مضيفاً أن «وحدة (الأوروبيين) مصدر قوتهم وعزمهم ومصداقيتهم».

وكان واضحاً أن ماكرون استفاد من مناسبة العيد الوطني لتنظيم الاجتماع. وكلفتة باتجاه «تحالف الراغبين»، فإنه دعا عدداً من قادته ليكونوا ضيوفه على منصة الشرف لحضور العرض العسكري التقليدي في جادة الشانزليزيه الذي سيسير في مقدمه 500 جندي من الدول الأعضاء في الائتلاف. ويحظى العرض باهتمام شعبي واسع وكان الوحيد من نوعه في الديمقراطية الكبرى قبل أن يستنسخه الرئيس دونالد ترمب ويأمر، بمناسبة عيد الاستقلال الأميركي، بإقامة عرض مشابه في واشنطن.

 

الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني خلال قمة «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

«الصحوة الاستراتيجية»

واستبقت مصادر في الرئاسة الفرنسية الاجتماع بعرض الأهداف التي يسعى القادة لتحقيقها، ورأت فيه مؤشراً على «الصحوة الاستراتيجية» التي يريدها الأوروبيون في مواجهة روسيا وإزاء الولايات المتحدة. بيد أنها أكدت في الوقت نفسه أن قمة «تحالف الراغبين» ستركّز على الدفع نحو وقف لإطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام بين موسكو وكييف بالتوازي مع العمل على تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. ويركز «التحالف» على تمكين كييف من اعتراض الصواريخ الصواريخ الباليستية الروسية.

وبنظر الإليزيه، فإن ذلك يتعين أن يتحقق من خلال ثلاث آليات: الأولى، توفير مزيد من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة «باتريوت» التي تضاءل الحصول عليها بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. والثانية، تسريع نشر منظومة الدفاع الجوي الفرنسية - الإيطالية «أٍس آي إم بي - تي» التي تضاهي صواريخ «باتريوت» الأميركية. والثالثة العمل على المستوى الأوروبي لتطوير بدائل عن الصواريخ الاعتراضية من خلال التعاون المشترك بين الأوروبيين والأوكرانيين. وبعد أن قال ترمب لرئيس للرئيس الأوكراني إنه سيمكن كييف من إنتاج «باتريوت» محلياً، فإن الأوروبيين سينظرون بدورهم في آلية كهذه، علماً أن الحصول على رخصة إنتاج صواريخ «باتريوت» على سبيل المثال، ليس مجانياً وسيكون على الأوروبيين تحمل تكلفته.

 

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

 

تحالف مواجهة الصواريخ الباليستية

وبعد ظهر الاثنين، وزع قصر الإليزيه «الإعلان المشترك بشأن إنشاء التحالف المتكامل لمواجهة الصواريخ الباليستية» الصادر عن قادة 11 دولة أوروبية (الدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، وأوكرانيا وبريطانيا)، وأورد أن الدول الموقّعة «إدراكاً منها للتهديد المتزايد الذي تمثله الصواريخ الباليستية، وللأهمية المتنامية لقدرات الدفاع في ضمان أمن القارة الأوروبية، تعلن اليوم إطلاق عملية إنشاء تحالف دفاعي بحت لمواجهة الصواريخ الباليستية. كما تعرب عن دعمها لمشروعه الرئيسي الهادف إلى العمل دون كلل على تطوير قدرة للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية». وترى الدول المعنية «أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في إنشاء منظومة متكاملة للدفاع الصاروخي؛ بهدف ردع التهديدات الصاروخية المستقبلية والتصدي لها، وذلك من خلال جهد جماعي، وانفتاح تكنولوجي، وتعاون صناعي قائم على الثقة».

 

عنصر من الحرس الجمهوري الفرنسي واقف أمام أعلام الدول التي شاركت في «قمة الراغبين» بباريس الاثنين (أ.ف.ب)

 

أما الطريق إلى ذلك، فهي تمر عبر «توحيد قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وجهودنا البحثية، وخبراتنا العملياتية». ونص الإعلان على مجموعة من الإجراءات والآليات لتحقيق الهدف المبتغى أو ما يشبه «خريطة طريق». وحسب القادة الـ11، فإن ما يقومون به «لا يستهدف أي شعب، وإنما يهدف إلى الدفاع عن شعوبنا». وترك الموقّعون الباب مفتوحاً «أمام الدول الأخرى التي تتقاسم مبادئه وأهدافه». وغرَّد ماكرون على منصة «إكس» قائلاً إنه «بمواجهة التهديد الباليستي، فإننا أقدمنا على خيار واضح، وهو حماية أوكرانيا وتعزيز أمننا الجماعي وبناء أوروبا الدفاعية ومن خلال إطلاق التحالف الباليستي، فإننا نعزز الإمكانات التي تحتاج إليها أوروبا».

وقبل ذلك، قال ماكرون، في خطابه التقليدي أمام ممثلي القوات المسلحة والحكومة والسلك الديبلوماسي إن أوروبا مستعدة للدفاع عن نفسها وحريتها بالوسائل كافة، بما في ذلك «دمها» إذا لزم الأمر، مضيفاً أن أوروبا «في طريقها لتصبح قوة» جاهزة «للدفاع عن نفسها». ودعا ماكرون في كلمته إلى تعزيز الشراكات في قطاع الدفاع الأوروبي التي لا يبدو أن ترجمتها على أرض الواقع سهلة، والدليل على ذلك أن المشروع الفرنسي - الألماني الذي أُطلق قبل عشرة أعوام لبناء طائرة القتال المستقبلية بتكلفة تصل إلى 100 مليار يورو فشل فشلاً ذريعاً وأعلن عن توقفه الشهر الماضي. كذلك، فإن ألمانيا التي أطلقت، قبل عامين، تحالفاً أوروبياً لبناء منظومة دفاع جوي مشتركة تضم مجموعة من الدول الأوروبية، فضَّلت اللجوء إلى التكنولوجيات الأميركية والإسرائيلية بدل التركيز على المنظومات الأوروبية، ومنها الفرنسية والإيطالية.

وإذا كان القادة الأوروبيون يركزون على الحاجة إلى العمل معاً لمواجهة الصواريخ الباليستية، فإن ذلك بسبب استشعارهم ضعف إمكاناتهم في هذا القطاع الاستراتيجي من جهة ولتخوفهم من تخلي الولايات المتحدة عن انخراطها في الدفاع عن القارة القديمة. وأظهرت حرب أوكرانيا، وفق خبراء عسكريين، أن الحرب الحديثة ليست حرب مواقع وأن حماية الأجواء من المسيرات ومن الصواريخ الباليستية تعدّ حاجة حيوية لا يمكن القفز فوقها. من هنا، الإشارة إلى الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في هذا المجال واستيلاد «التحالف الباليستي» الذي يعدّ أمراً جديداً بالنسبة للأوروبيين لجهة كثرة الأطراف الضالعة في هذا المشروع. وإذا كان الإعلان عنه حدثاً رئيسياً، فإنه ينبغي التعرف إلى كيفية إطلاقه وتمويله وتوزيع المهمات والأبحاث والحوكمة، أي العناصر التي تنقله من الحيز الافتراضي إلى حيز الواقع.


قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
TT

قادة أوروبيون يتفقون على تحالف مضاد للصواريخ الباليستية مع أوكرانيا

نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)
نظام صواريخ «يارس» الروسية الباليستية العابرة للقارات خلال عرض عسكري في الساحة الحمراء في وسط موسكو 9 مايو 2023 (رويترز)

قالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا اتفقوا على تشكيل تحالف متكامل لمكافحة الصواريخ الباليستية مع أوكرانيا.

وجاء في البيان: «نعتقد أن حماية أوروبا تتطلب حلاً شاملاً يتمثل في بنية دفاعية متكاملة ضد الصواريخ لردع وهزيمة التهديدات الصاروخية المستقبلية، يتم تطويرها من خلال الجهد الجماعي والانفتاح التكنولوجي والتعاون الصناعي الموثوق به».

وأضاف البيان: «سيكمل هذا التحالف أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الحالية، بما في ذلك الحلول الأوروبية السيادية التي تم اقتناؤها بالفعل، أو التي ستقوم الدول المشاركة باقتنائها».