الهجوم الإسرائيلي على إيران: «قوة الردع» ومساحة للتهدئة

تل أبيب استهدفت النظام الدفاعي وموقعاً سرياً وأبلغت الإيرانيين بأنه يمكن إغلاق الملف الآن

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

الهجوم الإسرائيلي على إيران: «قوة الردع» ومساحة للتهدئة

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن انتهاء هجومه على إيران، تكشفت أهداف هذا الهجوم السياسية والعسكرية، التي كانت تهدف إلى إلحاق الضرر بالقدرات الصاروخية الإيرانية بطريقة تُظهر الردع الإسرائيلي وضعف إيران في الوقت الحالي. كما أن الهجوم يسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بالعمل بحرية أكبر في الأجواء الإيرانية مستقبلاً. ومن جهة أخرى، يسعى هذا الهجوم إلى منح الإيرانيين مساحة واسعة من الإنكار ووسيلة للنزول من الشجرة، في محاولة لإغلاق ملف الضربات المتبادلة.

وأكد مسؤولون إسرائيليون عقب انتهاء الهجوم أن إسرائيل هاجمت أهدافاً غير متوقعة «بدقة عالية». وصرح مسؤول رفيع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها شعبة «أمان» (الاستخبارات العسكرية)، خلال الهجوم، هي «خيال علمي يفوق الخيال»، مضيفاً: «لقد لحق الضرر بالمصانع التي تنتج صواريخ أرض-أرض، وبالتالي فإن الأثر الذي سيلحق بإيران سيكون كبيراً بشكل خاص. هذه معلومات استخباراتية دقيقة للغاية تتجاوز الوصف المعتاد عن المصنع الذي لا بديل له، وهي ضربة دقيقة لسلاح الجو. لا قريباً ولا تقريبياً».

وأضاف: «لقد هاجمنا معظم قدرات إنتاج صواريخ أرض-أرض، وكان الهدف هو منع إيران من الاستمرار في إنتاجها. وكأن أحدهم قد أسقط خط إنتاج صواريخ رافائيل» (شركة التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية التي تنتج الصواريخ الدفاعية مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود).

ولم يتضح على الفور ما هي القدرات الإيرانية المستهدفة التي تحدث عنها المسؤول، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية ركزت لاحقاً على استهداف إسرائيل «قاعدة بارشين العسكرية السرية» في جنوب شرقي طهران، بالإضافة إلى نظام الدفاع الجوي «إس-300» الخاص بمطار الخميني الدولي، و3 قواعد صاروخية أخرى تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وشنت إسرائيل هجوماً من 3 مراحل على إيران، استهدف حسب مسؤولين «20 هدفاً استراتيجياً على مسافة نحو 1600 كيلومتر داخل الأراضي الإيرانية». واستمر الهجوم نحو 4 ساعات، حيث بدأ في الثانية فجراً بتوقيت المنطقة وانتهى في السادسة صباحاً».

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن الهجوم الذي شاركت فيه العشرات من المقاتلات في الموجة الأولى تركز على أنظمة الدفاع الجوي ومنشآت الرادار الإيرانية، وسمع دوي انفجارات في عدة مدن رئيسية بمحافظات طهران وخوزستان(الأحواز) وإيلام. وتم توسيع الهجوم في الموجتين الثانية والثالثة ليشمل أهدافاً أخرى، بما في ذلك قواعد الصواريخ ومنشآت إنتاج الطائرات دون طيار.

وشاركت في الهجوم طائرات مقاتلة وطائرات للتزود بالوقود وطائرات لجمع المعلومات الإلكترونية وطائرات القيادة والسيطرة، وقد عادت جميع الطائرات إلى قواعدها وفقاً لما أعلنه الجيش.

وحسب قناة «أي نيوز 24» الإخبارية الإسرائيلية فإن نحو 140 طائرة شاركت بالهجوم.

رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية هرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار (يمين) يجلسان خلال هجوم على إيران بمركز قيادة سلاح الجو الإسرائيلي تحت الأرض في قاعدة ربين (د.ب.أ)

وجرى تنفيذ العملية المعقدة، التي وافق عليها المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت)، من قاعدة القوات الجوية في كيريا (مقر وزارة الدفاع). وقد تابع العملية عن كثب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي. وبعد انتهاء الهجوم، أجرى غالانت اتصالاً مع نظيره الأميركي لويد أوستن.

أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أوستن شدّد على ضرورة تعزيز وضع القوات الأميركية لحماية الجنود الأميركيين وإسرائيل وشركائها في المنطقة. وقال الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، إن الهجوم قد انتهى.

وأوضح المتحدث باسم الجيش أن إيران «دفعت الثمن، والآن نحن نركز على أهداف الحرب في غزة ولبنان». كما أشار إلى أن الجيش يحتفظ بحق الهجوم مجدداً إذا ردت إيران على الضربة.

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن استهداف نظام الدفاع الجوي في إيران أولاً، وكذلك في سوريا والعراق إذا ثبت ذلك، قد منح الطائرات الإسرائيلية حرية العمل في الأجواء الإيرانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل قادرة على تنفيذ ضربات جديدة على إيران دون أن تكون لديها أي دفاعات، ما قد يجعل طهران تفكر مرتين قبل أي هجوم مقبل.

استجابة لطلب أميركا

ولا ترغب إسرائيل في تصعيد أكبر مع إيران، وهو ما تجلى في الضربة التي استجابت فيها لطلب أميركي بالامتناع عن استهداف منشآت نووية أو نفطية، مما أتاح لإيران مساحة للامتناع عن الرد.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي إن إسرائيل وفرت للإيرانيين «مساحة واسعة من الإنكار وسلماً للنزول من الشجرة».

وفي هذا السياق، كتب المعلق السياسي بن كاسبيت في صحيفة «معاريف»: «ليست فزاعة، لكنها ليست دراما أيضاً. يمكن احتواء الأمر، ويمكنهم إبداء رد فعل بسيط حتى نتمكن من احتوائه، أو يمكنهم الرد بقوة مما يجعل الأمور تخرج عن السيطرة ويستمر (البينغ بونغ). الدور الذي يلعبه الأميركيون في هذه اللحظة حاسم، ومن المفترض أن يساعدوا الإيرانيين على فهم أن الأمر لا يستحق الاستمرار».

وكتب روني بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» أنه بعد تحييد أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجمهورية الإسلامية في عدة مجالات، سيتعين على قادة إيران التفكير مرتين قبل مهاجمة إسرائيل؛ لأن ذلك مجازفة قد تعرضهم لرد فعل قوي لا يمكنهم السيطرة عليه.

وقال: «من الصعب حالياً الدخول إلى رأس خامنئي وقادة (الحرس الثوري)، لكنهم سيفكرون مرتين فيما إذا كان من الحكمة الاستمرار في هذه الضربات ضد إسرائيل».

وعلى الرغم من ذلك، يسود الاعتقاد في إسرائيل بأن إيران سترد على الضربات العسكرية. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن المؤسسة الأمنية تجري تقييمات ومشاورات، حيث تشهد الدفاعات الجوية وسلاح الجو والمنظومات البرية وقيادة الجبهة الداخلية حالة استنفار قصوى.

وأفادت 3 مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» أن إسرائيل أبلغت إيران بتحذير مسبق قبل الهجوم، في محاولة لاحتواء التصعيد وتقليل تبادل الهجمات المستمر بين الجانبين.

وفقاً للمصادر، تضمنت الرسالة الإسرائيلية تحديداً عاماً للأهداف التي سيتم استهدافها وما سيتم تجنبه، وقد نُقلت إلى إيران عبر عدة أطراف. كما أوضح مصدران آخران أن إسرائيل حذرت إيران من الرد، مؤكدة أن أي رد إيراني سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي أوسع نطاقاً، خصوصاً إذا تسبب في إصابات بين المدنيين الإسرائيليين.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» هذه المعلومات، مشيرة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تنسقان فيما بينهما، أوضحتا لطهران أن الهجوم كان يهدف إلى منح إيران فرصة لإنهاء التصعيد، معتبرتين أن بإمكانها «إغلاق الملف» في هذه المرحلة.

وفي حين سلط المسؤولون الإسرائيليون ووسائل الإعلام الضوء على «الحرفية» التي جمعت بين الاستراتيجية والدبلوماسية والاستخبارات والتكنولوجيا، مؤكدين أن الهجوم أظهر قدرة الردع وألحق ضرراً ملموساً بالقدرات العسكرية الإيرانية، في المقابل، انتقد المعارضون وبعض أعضاء «الكنيست» العملية، وعدّوا الهجمات استعراضية.

وصرّح زعيم المعارضة، يائير لابيد، بأن «قرار عدم استهداف المنشآت الاستراتيجية والاقتصادية في إيران كان خطأً، وكان ينبغي على إسرائيل فرض ثمن باهظ على طهران». كما أشار رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إلى أن الحكومة الإسرائيلية اكتفت مجدداً بعمليات استعراضية دون اتخاذ إجراءات حاسمة.

وأضافت عضو «الكنيست»، تالي غوتليب (من حزب «الليكود»)، انتقادها للهجوم، معتبرة أن الامتناع عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية سيكون له تداعيات سلبية على الأجيال القادمة، واصفة ذلك بأنه «صرخة للأجيال».


مقالات ذات صلة

هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

شؤون إقليمية صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز p-circle

هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

تحول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى ما يشبه «سجناً بحرياً مفتوحاً» يحتجز آلاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن، وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)

إسرائيل تحاكم عسكريين ومدنياً للاشتباه بالتجسس لإيران

قالت أجهزة أمنية إسرائيلة، في بيان مشترك، إنها ألقت القبض على عسكريين ومدني قاموا بمهام لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه - 18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

واشنطن وطهران تخفضان سقف الاتفاق المحتمل

قالت إيران إنها تدرس أحدث المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب في وقت كثّف فيه الرئيس دونالد ترمب ضغطه على طهران ملوّحاً بموجة قصف جديدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

تل أبيب تخشى إنهاء الحرب دون تحقيق أهدافها الرئيسية

سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للتقليل من مواقف وتصريحات داخل إسرائيل عن خلافات مع الإدارة الأميركية بخصوص مسار المفاوضات مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بطهران الخميس (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يكشف عن تواصل مباشر مع المرشد الإيراني الجديد

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه عقد لقاءً استمر نحو ساعتين ونصف الساعة مع المرشد الجديد مجتبى خامنئي، في أول رواية علنية عن تواصل مباشر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
TT

ترمب يلوّح بـ«الحرية بلس» في هرمز

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

بينما كانت واشنطن تترقب رد إيران قبيل مهلة انتهت أمس السبت، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإطلاق «الحرية بلس» في مضيق هرمز، مهدداً بإضافة إجراءات إضافية إلى عملية حماية الملاحة التي أوقفها في وقت سابق، إذا لم تقدم طهران رداً «جدياً» على مقترح لخفض التصعيد.

لكن إيران شككت في جدية واشنطن، وقال وزير خارجيتها عباس عراقجي إن الولايات المتحدة تستخدم الدبلوماسية غطاءً للضغط العسكري، مع استمرار التوترات البحرية.

ومع دخول الأزمة مرحلة حساسة، عززت بريطانيا حضورها البحري بإرسال المدمرة «دراغون» لحماية خطوط الملاحة، وسط مخاوف أوروبية من تعطل إمدادات الطاقة.

وفي برلين، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن هدف أوروبا والولايات المتحدة المشترك يتمثل في إنهاء الصراع ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران، مشيراً إلى أن «أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً».

بدورها، دعت الأمم المتحدة الأطراف إلى ضبط النفس خشية انزلاق المنطقة إلى مواجهة تهدد الملاحة والأسواق العالمية.

أما في طهران، فيتجه البرلمان إلى عقد جلسة بكامل هيئته، اليوم الأحد، عبر «الفيديو كونفرانس» لأول مرة لأسباب أمنية، وفقاً لما ذكرته وسيلة إعلام إيرانية.


تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل أنشأت قاعدة سرية بالعراق تستخدمها في الحرب على إيران

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» تحلّق خلال حفل تخرج طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية جنوب إسرائيل 29 يونيو 2023 (رويترز)

قالت مصادر مطلعة، من بينهم مسؤولون أميركيون، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية، لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وشنَّت غارات جوية على القوات العراقية التي كادت تكتشفه في بداية الحرب.

وأضافت المصادر أن إسرائيل أنشأت هذه القاعدة، التي كانت تضمّ قوات خاصة، وتُشكّل مركزاً لوجستياً لسلاح الجو الإسرائيلي، قبيل اندلاع الحرب، بعلم الولايات المتحدة، وتمركزت فرق البحث والإنقاذ هناك تحسباً لإسقاط طائرات طيارين إسرائيليين، ولم يحدث ذلك.

وعندما أُسقطت طائرة أميركية من طراز «إف - 15»، قرب أصفهان، عرضت إسرائيل المساعدة، لكن القوات الأميركية تمكنت من إنقاذ طيارَيْن اثنين بنفسها، وفقاً لأحد المصادر.

وكادت القاعدة الإسرائيلية تُكتشف، في أوائل مارس (آذار)، وذكرت وسائل الإعلام العراقية الرسمية أن راعياً أبلغ عن نشاط عسكري غير معتاد في المنطقة، بما في ذلك تحليق طائرات هليكوبتر، فأرسل الجيش العراقي قوات للتحقيق، وأفاد أحد المطلعين على الأمر أن إسرائيل ردعت القوات بغارات جوية، وفق «وول ستريت جورنال».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف - 35» تحلق خلال حفل تخرج طيارين جدد لسلاح الجو في قاعدة حتسيريم الجوية في جنوب إسرائيل (رويترز)

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق. وأدانت الحكومة العراقية آنذاك الهجوم، بينما رُصدت قتيلة في العراق.

وقال الفريق قيس المحمداوي، نائب قائد قيادة العمليات المشتركة، لوسائل الإعلام العراقية الرسمية تعليقاً على الهجوم في أوائل مارس: «نُفذت هذه العملية المتهورة دون تنسيق أو موافقة».

وفي شكوى قُدّمت لاحقاً إلى الأمم المتحدة، ادّعت العراق أن الهجوم شاركت فيه قوات أجنبية وغارات جوية، ونسبته إلى الولايات المتحدة، لكن مصدراً مُطّلعاً على الأمر نفى تورط الولايات المتحدة في الهجوم.

وحظي الاشتباك بتغطية إعلامية واسعة في العراق والعربية، وأثار تكهُّنات حول هوية المقاتلين.

وبعد البلاغ الأولي من الراعي، انطلق جنود عراقيون في سيارات فجراً باتجاه موقع الهجوم، وتعرضت المجموعة لإطلاق نار كثيف، ما أسفر عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين، بحسب محمداوي.

وأرسلت السلطات العراقية وحدتين إضافيتين من جهاز مكافحة الإرهاب، الذي لعب دوراً مهماً في حرب العراق ضد تنظيم «داعش»، للمشاركة في عملية تمشيط المنطقة، وعثرت السلطات على أدلة تُشير إلى وجود قوات عسكرية في المنطقة.

وصرح محمداوي لوسائل الإعلام الرسمية: «يبدو أن قوة ما كانت موجودة على الأرض قبل الضربة، مدعومة جواً، وتعمل خارج نطاق قدرات وحداتنا».

وامتنع متحدث باسم الحكومة العراقية عن الإدلاء بمزيد من التعليقات حول الحادث، أو ما إذا كانت على علم بالقاعدة الإسرائيلية.

ونفذت الولايات المتحدة عدة ضربات في العراق لحماية قواعدها وأصولها الأخرى.

وتُسهم تفاصيل القاعدة (والمخاطر التي تحملتها إسرائيل لإنشائها وحمايتها)، في توضيح الصورة حول كيفية تمكن البلاد من خوض حملة جوية ضد عدو يبعد عنها نحو 1000 ميل.

وقد سمحت القاعدة في العراق لإسرائيل بالاقتراب أكثر من ساحة المعركة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل نشرت فرق بحث وإنقاذ هناك لكي تتمكن من الاستجابة بشكل أسرع في حال الحاجة إلى مهام إنقاذ طارئة. كما كان في القاعدة قوات خاصة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، مُدربة على تنفيذ عمليات كوماندوز في أراضي العدو، وفقاً لأحد المصادر المطلعة.

ونفّذ سلاح الجو الإسرائيلي آلاف الغارات على أهداف في إيران، خلال الحملة التي استمرت خمسة أسابيع.

ويقول خبراء أمنيون إن القوات الأميركية غالباً ما تُنشئ مواقع عمليات مؤقتة قبل العمليات العسكرية.

وقد أُقيمت قاعدة عمليات أمامية مؤقتة داخل إيران استُخدمت في مهمة إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائرتهم في أوائل أبريل (نيسان).

وقامت الولايات المتحدة بتفجير طائرات ومروحيات علقت هناك خلال المهمة.

وقال مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هورايزون إنغيج» للاستشارات الاستراتيجية: «من الطبيعي أن تقوم القوات باستطلاع المنطقة قبل العمليات وإنشاء مثل هذه المواقع».

وأضاف نايتس أن منطقة الصحراء الغربية في العراق شاسعة وقليلة السكان، مما يجعلها موقعاً مثالياً للمواقع الأمامية المؤقتة. استخدمت القوات الخاصة الأميركية هذه المنطقة في العراق ضمن عملياتها ضد صدام حسين عامي 1991 و2003.

وقال نايتس إن سكان الصحراء العراقية شهدوا على مر السنين أنشطة غريبة، من جماعات مسلحة، كـ«داعش» إلى فرق العمليات الخاصة، وتعلموا الابتعاد عنها.

وأضاف أن السكان المحليين أخبروه أنهم رصدوا حركة طائرات هليكوبتر غير معتادة هناك خلال الفترة الحالية.

ولمح مسؤولون إسرائيليون إلى عمليات سرية خلال الحرب؛ ففي أوائل مارس، وجّه قائد القوات الجوية الإسرائيلية، تومر بار، رسالةً إلى جنوده، وقال بار، الذي انتهت ولايته كقائد للقوات الجوية في أوائل مايو: «في هذه الأيام، تُنفّذ مقاتلات من وحدات خاصة في القوات الجوية مهام خاصة قد تُثير الخيال».


مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مرصد بيئي: تقلُّص مساحة التسرّب النفطي المفترض قبالة جزيرة خرج الإيرانية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

قالت منظمة بيئية، السبت، إن ما رُصد قبالة جزيرة خرج الإيرانية ويعتقد أنه بقعة نفطية، قد يكون سببه البنية التحتية للنفط في إيران، مشيرة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحتها.

في الأيام الأخيرة، أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية ما بدت بقعةً نفطيةً قبالة سواحل جزيرة خرج الإيرانية. ولم يتّضح على الفور سبب هذا التسرّب النفطي المفترَض قبالة الساحل الغربي للجزيرة الصغيرة.

وقال «مرصد النزاعات والبيئة»، وهو منظمة غير حكومية تتّخذ مقراً في المملكة المتحدة: «لا يزال سبب هذه البقعة ومصدرها مجهولَين، ولا يمكن تحديدهما بشكل قاطع، بالاستناد فقط إلى الصور المتوافرة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الباحث في المرصد، ليون مورلاند، إن البنية التحتية البحرية «قد تكون مصدراً محتملاً، لكن لا يمكننا تحديد نقطة منشئها بشكل حاسم، أو إرجاع التسرب إلى سبب محدد في الوقت الراهن».

لكن مورلاند لفت إلى أن «البقعة تبدو متّسقة بصرياً مع النفط استناداً إلى تحليل» الصور الملتقَطة عبر مرصد كوبرنيكوس الأوروبي.

وأشارت تقارير إعلامية، لا سيما لشبكة «فوكس نيوز»، إلى أن منشآت تخزين النفط الإيرانية ربما ترزح تحت وطأة ضغوط كبرى، بسبب الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي يعطّل قدرة البلاد على تصدير النفط الخام.

السبت، قال رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشورى الإيراني، موسى أحمدي، لـ«وكالة أنباء الطلبة (إسنا)»: «لا يوجد حتى الآن أي تقرير رسمي يؤكد وجود تسرّب» في منشأة النفط الإيرانية جراء ضغوط تواجهها مرافق التخزين.

وتابع: «إن الإنتاج في مختلف الحقول النفطية في البلاد مستمر بلا انقطاع ودون أي مشكلة».

صورة بالأقمار الاصطناعية وزعتها وكالة الفضاء الأوروبية تظهر ما يبدو أنه تسريب نفطي في الخليج قبالة الجانب الغربي من جزيرة خرج الإيرانية (أ.ب)

وكان جعفر بوركبكاني، عضو البرلمان الإيراني عن دائرة بوشهر الساحلية، قد نفى في وقت سابق صحة هذه التقارير واصفاً إياها بأنها «مغلوطة». ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله إن «البقع المرصودة عبر الأقمار الصناعية حول جزيرة خرج الصامدة مرتبطة بمخلفات نفطية ومائية ألقتها في البحر ناقلة نفط أوروبية، مُلحقة بذلك ضرراً بالبيئة».

وقال مورلاند: «لا توجد أدلة واضحة على تسربات نشطة إضافية حول الجزيرة، رغم أن البقعة السابقة ما زالت مرئية وتنجرف جنوباً».

وقال المرصد إن صور كوبرنيكوس، السبت، يبدو أنها تُظهر «تقلّصاً كبيراً» في مساحة البقعة المفترضة مقارنة بصور تم الاطلاع عليها، الأربعاء.

وقدّر المرصد مساحة البقعة الأصلية بنحو 44 كيلومتراً مربّعاً (17 ميلاً مربّعاً).

لكن شركة «أوربيتل إي أو إس» التي تعنى برصد التسربات النفطية، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساحة البقعة تخطّت، الخميس، 20 ميلاً مربّعاً (52 كيلومتراً مربّعاً).

وتُعد جزيرة خرج القلب النابض لقطاع النفط في إيران، وركيزة لاقتصاد البلاد المنهك، وتقع شمال مضيق هرمز.

وأغلقت إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي، بعد بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، في 28 فبراير (شباط).