تركيا تؤكد أن الإرهاب لن يعطل مسيرتها بعد هجوم «توساش»

السلطات حمّلته للعمال الكردستاني... وربط بين توقيته والمسار الجديد لحل المشكلة الكردية

رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)
رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)
TT

تركيا تؤكد أن الإرهاب لن يعطل مسيرتها بعد هجوم «توساش»

رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)
رئيس البرلمان التركي ونائب رئيس الجمهوري وزعيم المعارضة خلال تشييع جنازة ضحايا هجوم «توساش» الإرهابي (من حاسب أوغور أوزال في إكس)

أثار الهجوم الإرهابي على شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش»، الذي أشارت السلطات بأصابع الاتهام فيه إلى حزب العمال الكردستاني، تساؤلات حول توقيته وأهدافه.

وبينما عدت الحكومة التركية الهجوم يستهدف الصناعات الدفاعية التركية التي باتت إحدى نقاط القوة الاستراتيجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال التام، ومحاولات تحقيق الوحدة والتضامن، تم الربط من جانب الأحزاب السياسية بين توقيت الهجوم والتحركات على مسار السلام الداخلي وإطلاق عملية سلام داخلي جديدة لحل المشكلة الكردية.

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مشاركته في «جلسة بريكس+ الموسعة» التي عقدت الخميس في إطار قمة مجموعة «بريكس» الـ16 في قازان جنوب روسيا، أن الهجوم الإرهابي «الدنيء» على شركة «توساش» الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً من مركز العاصمة أنقرة، زاد من عزيمة وإصرار تركيا على دحر الإرهاب.

الإرهاب والصناعات الدفاعية

كما كتب إردوغان على حسابه الرسمي في «إكس» أن الهجوم الإرهابي على إحدى المؤسسات المحركة لصناعة الدفاع التركية؛ هجوم حقير يستهدف بقاء بلدنا وسلام أمتنا ومبادراتنا الدفاعية، التي تمثل رمزاً لـ«لاستقلال تركيا التام».

وأضاف: «ليعلم شعبنا أن الأيادي القذرة التي تمتد إلى تركيا ستُكسر بكل تأكيد، ولن يتمكن أي كيان أو تنظيم إرهابي يستهدف أمننا من تحقيق آماله».

إردوغان تعهد بدحر الإرهاب خلال كلمة في إحدى جلسات قمة بريكس في روسيا الخميس (الرئاسة التركية)

وشيعت تركيا، الخميس، جنازات 5 أشخاص لقوا حتفهم في هجوم إرهابي استهدف مقر شركة صناعات الطيران والفضاء التركية «توساش» في كهرمان كازان بضواحي العاصمة أنقرة.

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، في تصريحات ليل الأربعاء - الخميس، إن 5 أشخاص هم 4 من العاملين في «توساش» وسائق سيارة أجرة، قتلوا في الهجوم الإرهابي وأصيب 22 آخرون، لايزال 19 منهم يخضعون للعلاج.

ولفت إلى استمرار جهود التعرف على هويتي الإرهابيين الاثنين منفذي الهجوم اللذين تم القضاء عليهما عقب الهجوم، وهما رجل وامرأة، وإن كان الاحتمال الأكبر أنهما من عناصر منظمة «حزب العمال الكردستاني» الإرهابية.

ولقي كل من جنجيز جوشكون، ضابط مراقبة جودة في «توساش»، وحسن حسين جانباز، الفني بالشركة، والمهندسة الميكانيكية زاهدة غوتشلو، وحارس الأمن ​​أتاكان شاهين إردوغان، بالإضافة إلى سائق سيارة أجرة، يدعى مراد أرسلان - يرجح أن الإرهابيين قتلاه للاستيلاء على سيارته والتوجه بها إلى موقع الشركة - حتفهم في الهجوم.

رد انتقامي

وقالت وسائل إعلام تركية إن المهندسة زاهدة غوتشلو لقيت حتفها في الهجوم عندما كانت متوجهة إلى البوابة الرئيسية للمبنى لتسلم باقة ورد أرسلها إليها زوجها.

وعقب وقوع الهجوم الإرهابي أطلقت تركيا عملية جوية، ليل الأربعاء، استهدفت مواقع لحزب العمال الكردستاني، في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية، في شمال سوريا.

الهجوم الإرهابي على شركة توساش الأربعاء (أ.ب)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات خلال مشاركته في معرض للصناعات الدفاعية في إسطنبول، الخميس، إن العملية الجوية التي لا تزال مستمرة أسفرت عن تدمير 47 هدفاً لتنظيمي حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية، 29 منها في شمال العراق، و18 في شمال سوريا.

وشدد على أن القوات التركية ستواصل معركتها بتصميم وإصرار متزايدين للقضاء على قوى الشر التي تهدد أمن وسلام البلاد، حتى يختفي آخر إرهابي من هذه الجغرافيا، كما ستواصل تركيا بإصرار تطوير صناعاتها الدفاعية لتحقيق أهداف «قرن تركيا».

وزير الدفاع التركي يشار غولر أعلن إطلاق عملية جوية في شمال العراق وسوريا رداً على هجوم «توساش» الإرهابي (وزارة الدفاع التركية)

وعدّت الحكومة التركية ومؤسسات الدولة أن هجوم «توساش» الإرهابي استهدف عرقلة تركيا عن تطوير صناعاتها الدفاعية وتحقيق سلامها الداخلي.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، خلال زيارته مقر شركة «توساش»، قبل أن يشارك في تشييع جنازات ضحايا الهجوم الإرهابي، إن «قوة تركيا في صناعة الدفاع الوطنية التي تعد واحدة من أهم الخطوات الاستراتيجية المتخذة نحو هدفها المتمثل في الاستقلال الكامل، وبغض النظر عمن يضع أي خطط، فإن تركيا لن تتراجع أبداً».

وشدد كورتولموش على أن تركيا لن تستسلم أبداً للإرهاب، لافتاً إلى أن هذا الهجوم لم يتم بمحض الصدفة، لكنه هجوم إرهابي مدروس جيداً من حيث توقيته وموقعه المختار، وأنهم يعرفون العقل المدبر وراءه، وعلينا أن نواصل مواجهته بوحدة وتضامن، في إشارة إلى التحرك لاتخاذ خطوات تجاه مشكلات الأكراد في تركيا.

كما ندد نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، الذي رافق كورتولموش، بالهجوم الإرهابي ومنفذيه والدوائر المظلمة التي تقف وراءه، وأكد أنه استهدف الوحدة الوطنية والسلام وصناعة الدفاع التي يفخر بها الجميع.

الحفاظ على مسار الحل

وبدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، إن من يأمل الاستفادة من الإرهاب مخطئ، محذراً من محاولات وضع الإرهاب في مقدمة أجندة تركيا من أجل ترويع الشعب واستدرار العواطف وتوجيه السياسة من خلال هجوم غادر. وأكد ضرورة عدم الاستسلام لأننا إذا حاولنا تغيير مواقفنا بسبب ذلك، فإن الإرهاب سيحقق هدفه.

عدد من أقارب ضحايا الهجوم الإرهابي يرفعون علم تركيا ولافتات تدين الإرهاب (إعلام تركية)

من جانبه، قال رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي: «لن يتمكن أي خائن أو عدو من تحقيق أي نتيجة، ولن يتمكن أي مشروع دموي وغادر من الصمود ضد وحدتنا الوطنية وأخوتنا».

وكان بهشلي، الذي يعد حزبه شريكاً لحزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، أطلق عشية الهجوم الإرهابي دعوة للسماح لزعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان، بالحضور إلى البرلمان، لإعلان حل الحزب وترك سلاحه وانتهاء الإرهاب في تركيا، وسط حديث متصاعد عن مفاوضات مع أوجلان لإنهاء المشكلة الكردية في تركيا. وأيد إردوغان دعوة بهشلي.

شرطيتان في نوبة حراسة عقب الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» (رويترز)

ووصف نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد والذي يطالب بإنهاء عزلة أوجلان وتحقيق السلام في البلاد، سيزاي تميلي، هجوم «توساش» بالاستفزازي، قائلاً إنه «بينما يحاول المجتمع التركي التخلص من الحرب والعنف والقتل لفترة طويلة، فإننا نواجه مثل هذا الحادث. التوقيت مهم، والاستفزاز واضح، وعلينا أن نرد على مثل هذه الاستفزازات بما يلبي توقعات المجتمع بالعيش في سلام».

امرأة تركية من أقارب ضحايا الهجوم الإرهابي تبكي أمام مقر شركة «توساش» (أ.ف.ب)

كما أكد الحزب في بيان رفضه للأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين، مشدداً على ضرورة توقفها.

وندد السياسي الكردي السجين، صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد، في بيان عبر محاميه، بالهجوم الإرهابي، قائلاً: «إن العقلية التي تحاول إنهاء البحث عن حل مشكلاتنا من خلال الحديث والحوار والسياسة، بالدم، يجب أن تعلم أنه إذا اتخذ زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان مبادرة وأراد تمهيد الطريق للسياسة، فسوف ندعمه بكل ما لدينا من قوة، ولن نقبل أي نهج يهدف إلى تشويه سمعة السياسات الديمقراطية ولن نسمح أبداً بقمع أصوات أولئك الذين يريدون السلام».

وأكد رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موسافات درويش أوغلو، أننا سنواصل معركتنا حتى اللحظة الأخيرة ضد الإرهابيين الذين هم أعداء تركيا ويهددون وحدة بلادنا وأمنها ومستقبلها.

لماذا «توساش»؟

وقوبل الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» التركية باستنكار وتنديد عالميين وعربيين واسعين، كما ندد به الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأكد الجميع التضامن مع تركيا ودعمها في مواجهة الإرهاب.

مشروعات «توساش»

تعد «توساش» من الشركات التركية الرائدة في مجال الصناعات الدفاعية وتشرف على العديد من المشاريع الاستراتيجية، لا سيما مشروع تطوير المقاتلة من الجيل الخامس «كآن» التي أجرت عليها تجارب التحليق منذ أشهر، والتي من المقرر أن تدخل الخدمة عام 2028.

طائرة كآن القتالية من إنتاج «توساش» (موقع الشركة)

وتأسست «توساش» عام 1973، وتقوم بتصميم وإنتاج وتحديث الطائرات التي تحتاج إليها تركيا، بالإضافة إلى أنشطة تصدير المنتجات الدفاعية إلى الدول الأخرى.

ومن بين المروحيات والطائرات المسيّرة التي تم تصنيعها بإشراف «توساش»، والتي تستخدمها القوات التركية؛ مروحية «تي 129 أتاك» الهجومية، ومروحية «تي 70» للأغراض العامة، وطائرات «العنقاء» و«آك سونغور» المسيّرة.

وتواصل الشركة أعمال تطوير طائرتي «حُر كوش» و«حُر جيت» الهجومية الخفيفة، ومروحية «غوك باي» فضلاً عن مسيّرة «العنقاء 3».

تاريخ من الهجمات الإرهابية

يعد الهجوم الإرهابي على «توساش» هو ثاني الهجمات الإرهابية التي تشهدها تركيا في عام 2024، بعد هجوم كنيسة «سانتا ماريا» في منطقة سارير في إسطنبول خلال قداس يوم الأحد 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عنه وتسبب في مقتل رجل يدع تونجر مراد جيهان يبلغ 52 عاماً.

وجاء هجوم «توساش» بعد أكثر قليلاً من عام من هجوم بالقنابل وقع في أول أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أمام بوابة المديرية العامة للأمن التابعة لوزارة الداخلية بالقرب من مقر البرلمان في أنقرة، قبل ساعات من افتتاح الرئيس رجب طيب إردوغان العام التشريعي الجديد.

قداس في كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول لتأبين ضحية هجوم نفذه «داعش» عليها في يناير الماضي (إعلام تركي)

وأعلن مركز الدفاع الشعبي، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، مسؤوليته عن الهجوم، الذي قتل فيه أحد المهاجمين بالعبوة الناسفة التي كان يرتديها، وقتل الآخر على يد قوات الأمن. وأصيب اثنان من ضباط الشرطة.

وأعلن وزير الخارجية، هاكان فيدان، عقب الهجوم، أن جميع منشآت وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدها أنقرة الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، في العراق وسوريا، «أهدافاً مشروعة»، ونفذت تركيا العديد من الضربات الجوية في شمال سوريا والعراق عقب الهجوم.

وفي 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، فقد 6 أشخاص حياتهم وأصيب نحو 100 شخص في تفجير وقع في شارع الاستقلال في إسطنبول، ونفذته السورية، أحلام البشير، بأوامر من وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.