إسرائيل تستعد لضرب إيران: قرارات حاسمة في انتظار «الكابينت»

نتنياهو يرهن طبيعة الرد بـ«المصلحة الوطنية» وغالانت يريده «دقيقاً ومؤلماً»

نتنياهو يزور قاعدة تدريب «لواء غولاني» بعد تعرضها لهجوم من «حزب الله» (د.ب.أ)
نتنياهو يزور قاعدة تدريب «لواء غولاني» بعد تعرضها لهجوم من «حزب الله» (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تستعد لضرب إيران: قرارات حاسمة في انتظار «الكابينت»

نتنياهو يزور قاعدة تدريب «لواء غولاني» بعد تعرضها لهجوم من «حزب الله» (د.ب.أ)
نتنياهو يزور قاعدة تدريب «لواء غولاني» بعد تعرضها لهجوم من «حزب الله» (د.ب.أ)

تنتظر الضربة الإسرائيلية المتوقعة ضد إيران موافقة مجلس الوزراء للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت»، بعدما أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتشاور مع وزير الدفاع يوآف غالانت، تفاصيل مسار الضربة وقوتها وتوقيتها.

وأعلن نتنياهو، الثلاثاء، أن إسرائيل ستأخذ بعين الاعتبار رأي الولايات المتحدة، لكنها ستحدد ردها على الهجوم الصاروخي الإيراني بناءً على «مصلحتها الوطنية».

وذكرت إذاعة «كان» الإسرائيلية أن نتنياهو توصل إلى «تفاهمات كاملة» مع غالانت ومسؤولين آخرين بشأن الرد على إيران في مشاورات أمنية خاصة، إلا أن التنفيذ ما زال يتطلب موافقة نهائية من «الكابينت». وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى أن «القرار اتخذ بالفعل».

وبحسب يوسي يهوشاع، المحلل العسكري لقناة «آي 24 نيوز» الإخبارية، عُقد اجتماع سري بين نتنياهو وغالانت ورئيس الأركان هيرتسي هاليفي، في قاعدة استخباراتية؛ لبحث الاستعدادات للهجوم المتوقع على إيران. كما شملت المناقشات المهمة الإحاطات المعمقة والبرامج السرية التي استعرضها مسؤولون استخباراتيون متخصصون في الشأن الإيراني.

وأوضح مسؤول إسرائيلي كبير أن الهجوم الإسرائيلي على إيران سيأتي عندما تكتمل الاستعدادات اللازمة، بما في ذلك، التنسيقات مع الولايات المتحدة. وأضاف: «إسرائيل تسعى للتنسيق مع الإدارة الأميركية إلى أقصى حد؛ لتجنب أي تفسير يُعدّ تدخلاً في الانتخابات، ولا نية لدينا للتأثير على أي من المرشحين». وتابع: «مع ذلك، من المفترض أن يأتي الرد الإسرائيلي قبل الانتخابات الأميركية في بداية الشهر المقبل».

وأكد مسؤولون آخرون أن الرد سيأتي قبل الانتخابات الأميركية، وأفادوا لقناة «آي 24 نيوز» الإخبارية: «لا يمكننا الانتظار لفترة أطول على هجوم إيراني بهذا الحجم». وأشاروا إلى أن «الرد الإسرائيلي قد يتخذ شكل موجات من الهجمات، وليس فقط هجوماً كبيراً لمرة واحدة».

وتشير التقارير في إسرائيل والولايات المتحدة إلى أن تل أبيب ستستهدف مواقع عسكرية وبنية تحتية للطاقة في إيران، بدلاً من المنشآت النووية، وهو ما يتوافق مع ما تريده واشنطن. ونقلت مصادر مطلعة أنه «نتيجة الضغوط الأميركية، فإن الاتجاه الآن هو استهداف المواقع العسكرية والبنية التحتية للطاقة في إيران، مع رفض واشنطن لأي استهداف للمنشآت النووية».

ووفقاً لتقرير صحيفة «واشنطن بوست»، أبلغ نتنياهو الرئيس الأميركي جو بايدن خلال محادثتهما، الأسبوع الماضي، أن رد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الإيراني سيشمل ضرب مواقع عسكرية في إيران، وليس المنشآت النووية. وذكرت الصحيفة أن الخطة الإسرائيلية حظيت بارتياح في واشنطن. وقال مسؤول أميركي مطلع على المحادثة بين نتنياهو وبايدن: «لقد أصبح نتنياهو الآن أكثر اعتدالاً في موقفه».

ورد مكتب نتنياهو على التقرير بالقول: «نصغي إلى آراء الإدارة الأميركية، لكننا سنتخذ قراراتنا النهائية بناءً على المصالح الوطنية لإسرائيل».

ومنذ الضربة الإيرانية، أجرى نتنياهو عدة نقاشات مغلقة مع وزرائه، وتواصل مع بايدن الذي لا يرغب في أن تؤدي الضربة الإسرائيلية إلى حرب إقليمية واسعة.

وهناك نقاش داخل إسرائيل حول طبيعة الضربة المرتقبة. وأعاد غالانت التأكيد، خلال لقائه مع عائلات المحتجزين في غزة، أن إسرائيل «سترد قريباً على إيران، وسيكون الرد فتاكاً ومؤلماً».

وفي تصريحات لاحقة خلال اجتماع اللجنة العسكرية العليا، قال غالانت: «تصدّينا قبل أسبوعين لهجوم إيراني بإطلاق 200 صاروخ باليستي... لن نسمح بانتهاك السيادة الإسرائيلية، وسيكون ردّنا دقيقاً ومفاجئاً».

غالانت يتفقد موقع الهجوم بالطائرة المسيرة الذي نفذه «حزب الله» ويزور قاعدة تدريب «لواء غولاني» (د.ب.أ)

وأضاف غالانت: «ليست لدينا نية بفتح جبهات أخرى، ونحن الآن منهمكون في تجهيز دفاعاتنا الجوية. وستؤثر عملياتنا في إيران على الجبهات الأخرى». وتابع: «لقد أضعفنا قدرات (حماس) و(حزب الله) بشكل كبير، وإيران تتصرف بشكل عدواني لأنها تدرك أننا كسّرنا ذراعيها في المنطقة».

وأردف: «هذه بمثابة عقارات بنتها إيران على مدى عقود باستثمارات بالمليارات، والنتيجة أنها تواجه حالة من الانهيار حالياً، ولذلك استخدمت القوة من أراضيها».

ويبدو أن نتنياهو وغالانت تريثا في الرد؛ لأنهما يريدان توجيه ضربة «واضحة ورادعة»، دون أن تؤدي إلى حرب مباشرة مع إيران، وهو ما يسعى إليه اليمين الإسرائيلي. ويدفع اليمين باتجاه حرب شاملة ضد إيران. وأشار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى أن «لدى إسرائيل فرصة لقطع رأس الأفعى»، وأكد أن «رئيس الوزراء يتخذ قرارات شجاعة».

يأتي تمسك إسرائيل بالرد على إيران رغم اعتراف غالانت بأهمية الدعم الأميركي، خاصة فيما يتعلق بالتسلح الجوي. وقال غالانت في جلسة إحاطة أمنية إنه كان هناك نقص كبير عندما تولى الوزارة، وأصدر تعليماته بتلبية الاحتياجات، وأضاف: «لا نزال نعتمد على التسلح الجوي والطائرات الأميركية، لكننا نعمل جاهدين لتعزيز إنتاج الأسلحة والصواريخ المضادة وغيرها».


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة.

رائد جبر ( موسكو )
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.