من «مقلاع داود» إلى «الشعاع الحديدي»... ماذا نعرف عن دفاعات إسرائيل ضد صواريخ إيران؟

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

من «مقلاع داود» إلى «الشعاع الحديدي»... ماذا نعرف عن دفاعات إسرائيل ضد صواريخ إيران؟

القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)
القبة الحديدية الإسرائيلية تتصدى للصواريخ الإيرانية (إ.ب.أ)

تفخر إسرائيل بامتلاك أنظمة دفاع جوي متقدمة، لكنها تُختبَر حالياً في ظل التوترات المتزايدة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما أطلقت «حماس» حرباً جديدة على إسرائيل، وانضمت إليها جماعات مسلحة أخرى.

ويُعتقد أن الجيش الإيراني يمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة الرخيصة، وقد استخدمت إيران هذه الأنظمة ضد إسرائيل خلال هجمات في أبريل (نيسان) و1 أكتوبر، بعد مقتل شخصيات بارزة من «حماس» و«حزب الله».

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل النيران يومياً على الحدود، حيث يمتلك «حزب الله» ترسانة كبيرة من الصواريخ القادرة على استهداف مدن إسرائيلية ومرافق استراتيجية، ومنذ سيطرة «حماس» على غزة عام 2007، شنّت هجمات دورية على إسرائيل باستخدام صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بينما أطلق الحوثيون المدعومون من إيران أيضاً صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل.

وقالت الولايات المتحدة، الأحد، إنها سترسل منظومة متطوّرة مضادة للصواريخ إلى إسرائيل مع قوات أميركية لتشغيلها، في مسعى لتعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية في أعقاب هجمات صاروخية شنّتها إيران.

وأوضح الميجر جنرال باتريك رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، أن عملية النشر جزء من «التعديلات الأوسع التي أجراها الجيش الأميركي في الأشهر القليلة الماضية» لدعم إسرائيل، والدفاع عن الجنود الأميركيين من هجمات إيران والجماعات المدعومة من إيران.

لكن نشر قوات عسكرية أميركية في إسرائيل أمر نادر خارج نطاق التدريبات؛ نظراً للقدرات العسكرية الإسرائيلية، فقد ساعدت القوات الأميركية في الأشهر القليلة الماضية إسرائيل في الدفاع عن نفسها، من السفن الحربية والطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط عندما تعرّضت لهجوم إيراني.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن الولايات المتحدة تعرّض حياة جنودها «للخطر، من خلال نشرهم لتشغيل أنظمة الصواريخ الأميركية في إسرائيل».

ويتوقع أن تشنّ إسرائيل هجوماً على منشآت عسكرية إيرانية، رداً على الهجوم الصاروخي الأخير.

وقال مسؤولون إسرائيليون لموقع «أكسيوس» الإخباري، الأحد، إن المجلس الأمني لم يتخذ بعدُ قراراً نهائياً بشأن توقيت ونطاق الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني.

وعارض الرئيس الأميركي جو بايدن استهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية، لكن اقترب من تفاهُم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمتهما، يوم الأربعاء الماضي، حول نطاق الرد المحتمل من إسرائيل ضد إيران.

ما أنظمة الدفاع الإسرائيلية؟

بطارية من نظام القبة الحديدية الإسرائيلي في محيط غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

القبة الحديدية

بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، تُعدّ القبة الحديدية من أشهَر وأكثر أنظمة الدفاع الجوي نشاطاً في إسرائيل. منذ عام 2011، وقد اعترضت هذه المنظومة آلافاً من الصواريخ التي أطلقتها جماعة «حزب الله»، ومسلحون فلسطينيون من قطاع غزة، وتم تطوير النظام من قِبل شركة «رافائيل» الإسرائيلية للتكنولوجيا الدفاعية، وتم إنتاجه بالتعاون مع شركة «رايثيون» الأميركية منذ عام 2014.

وصُمّمت القبة الحديدية للتصدي للمقذوفات والطائرات المسيّرة ذات المدى القصير، الذي يتراوح من 4 إلى 70 كيلومتراً (2.5 إلى 43 ميلاً)، وتقول القوات المسلحة الإسرائيلية، إن القبة الحديدية تعترض 90 في المائة من هذه المقذوفات التي تتجه نحو المناطق المأهولة بالسكان، وفي أبريل أعلنت القوات المسلحة الإسرائيلية أن النسخة البحرية المتنقّلة من القبة الحديدية، المعروفة باسم «C-Dome»، أصبحت فعّالة، ويمكن استخدامها لمواجهة هجمات «حزب الله» التي تستهدف حقول الغاز البحرية أو السفن.

مقلاع داود (صورة أرشيفية من مواقع عسكرية متخصصة)

مقلاع داود

في عام 2017، قامت إسرائيل بتركيب نظام اعتراضي متوسط إلى بعيد المدى يُعرف باسم «مقلاع داود» الذي تم تطويره بالتعاون بين «رافائيل» و«رايثيون»، وتم تصميم «داود» لاكتشاف وتدمير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة، بمدى يصل إلى 200 كلم، ويغطي هذا النطاق جنوب لبنان وقطاع غزة.

صاروخ آرو 3 (أرشيفية - وزارة الدفاع الإسرائيلية)

السهم (آرو)

تمتلك إسرائيل أيضاً نظام الصواريخ المتقدمة «آرو»، الذي يتكون من آرو 2 وآرو 3، وقد صرّح المطوّرون أن نظام السهم قادر على اعتراض الصواريخ التي تُطلق من مسافة تصل إلى 2,400 كلم، ويمكنه القيام بذلك خارج الغلاف الجوي للأرض، حيث تقضي الصواريخ الباليستية بعيدة المدى جزءاً من وقت رحلتها.

جندي يقف أمام منصة صواريخ لمنظومة «ثاد» بعد وصول تعزيزات أميركية إلى منطقة الشرق الأوسط أكتوبر العام الماضي (الجيش الأميركي)

ثاد

وأعلن البنتاغون في 13 أكتوبر أنه سيقوم بنشر بطارية الدفاع الجوي «ثاد» (نظام الدفاع الجوي في مناطق الارتفاع العالي) في إسرائيل؛ استعداداً لعمليات الإطلاق الصاروخي المحتملة من إيران، وتم تصميم هذا النظام الذي تصنعه شركة «لوكهيد مارتن»؛ لتدمير الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى على ارتفاعات عالية. وتتكون بطارية «ثاد» من 6 قاذفات مثبّتة على شاحنات، و8 صواريخ اعتراضية لكل قاذفة، ومعدات مرتبطة. في خطوة غير مسبوقة للسياسة العسكرية الإسرائيلية، وسيتم تشغيل المعدات جزئياً على الأقل بواسطة أفراد من الجيش الأميركي.

وتشكّل منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (ثاد) جزءاً أساسياً من أنظمة الدفاع الجوي المتعدّدة الطبقات للجيش الأميركي، وتضاف إلى دفاعات إسرائيل الصاروخية القوية بالفعل، وتحتاج بطارية «ثاد» عادةً إلى نحو 100 جندي لتشغيلها، وهي تحتوي على 6 منصات إطلاق محمولة على شاحنات مع 8 صواريخ اعتراضية على كل منصة، ورادار قوي.

الشعاع الحديدي

وتختبر القوات العسكرية الإسرائيلية نظاماً آخر يسمى «الشعاع الحديدي»، الذي يستخدم الليزر لاعتراض المقذوفات المُطلَقة على مسافات قريبة، بتكلفة أقل من تكلفة القبة الحديدية، ومن المتوقع ألا يكون «الشعاع الحديدي» جاهزاً للتشغيل قبل منتصف عام 2025.

هل يمكن تجاوز الدفاعات الإسرائيلية؟

الهجوم الإيراني في 1 أكتوبر لم يُسفر عن إصابات في إسرائيل، لكن عدداً من الصواريخ الباليستية تجاوز الدفاعات الجوية، مُسفراً عن أضرار تقدَّر بنحو 150 إلى 200 مليون شيكل (نحو 40 إلى 53 مليون دولار). وألحق «حزب الله» أضراراً في شمال إسرائيل باستخدام الطائرات المسيّرة، حيث أسفر هجوم في 13 أكتوبر عن مقتل 4 جنود، كما أدى هجوم الحوثيين على تل أبيب في 19 يوليو (تموز) إلى مقتل رجل بسبب «خطأ بشري» في الاعتراض.

وقد اعترف الجيش الإسرائيلي بأن دفاعاته، مثل القبة الحديدية، يمكن أن تُتجاوَز إذا تم إطلاق عدد كبير من المقذوفات في وقت واحد، حيث يتوقع أن يطلق «حزب الله» نحو 3000 صاروخ يومياً في حالة الحرب الشاملة.

وتم اختبار بعض أنظمة الدفاع الجوي الجديدة في إسرائيل مؤخراً في ساحة المعركة، وحقّق نظام «آرو 3» أول نجاح له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بإسقاط صاروخ أطلقه الحوثيون نحو جنوب إسرائيل، بينما أسقط نظام «ديفيد سلينغ» صواريخ من غزة خلال القتال في مايو (أيار) 2023، واستُخدم النظامان بنجاح أثناء قصف إيران على إسرائيل في أبريل، حيث اعترضت إسرائيل وحلفاؤها 99 في المائة من 300 طائرة مسيّرة وصاروخ، وساعدت الولايات المتحدة أيضاً في اعتراض الهجوم الذي وقع في 1 أكتوبر، وأكّدت أن الأضرار كانت محدودة، برغم أن بعض الضربات تجاوزت الدفاعات الجوية الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الخليج الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

تصدت الدفاعات في دول الخليج الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية.

نيكولاس كوليش (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إيزابيل كيرشنر (واشنطن) إريكا سولومون (واشنطن)
الخليج منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين اعترضت صاروخين ومسيّرتين استهدفت البلاد (رويترز)

البحرين تحظر الملاحة البحرية والاقتراب من السواحل ليلاً

اعترضت قوة دفاع البحرين، الأحد، ودمَّرت 6 طائرات مسيّرة في آخر 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج ميناء الدقم في سلطنة عُمان (إكس)

عُمان تستنكر وتدين الحرب وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية للمنطقة

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية، وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية لجميع دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
TT

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)
ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حذر خبير الشؤون المناخية، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل وبقية دول المنطقة التي تتعرض للقصف الصاروخي الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام القليلة المقبلة».

وقال غال، في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إنه خلال الأيام المقبلة سيكون الجزء الأكبر من سماء إيران ملبداً بالغيوم، وفقاً لتقديرات مراكز الرصد؛ «مما قد يعرقل العمليات الحربية الأميركية والإسرائيلية؛ لأن الغيوم ستحجب رؤية الأهداف المحددة».

وفي المقابل، «ستُسهّل هذه الغيوم عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي ستستطيع التحرك والخروج من مخابئها الحالية في وسط الجبال من دون أن تكتشفها الطائرات والرادارات الأميركية والإسرائيلية».

وأكد غال أن هذه الغيوم ستبدأ يوم الأحد وتستمر حتى ظهر الاثنين، ثم تعود الغيوم في يوم الثلاثاء أشد كثافة مترافقة مع هطول أمطار... و«في يوم الأربعاء سوف تخف الغيوم، ثم تتجدد بشكل أشد كثافة لتغطي السماء كلها في جميع أنحاء إيران، وتستمر حتى فجر الجمعة، لتبدأ الانفراج التدريجي».

وأضاف غال إن الإيرانيين استغلوا مرات عدة حالة الطقس في هذه الحرب لضرب إسرائيل و12 دولة أخرى، «ولديهم مسيّرات قادرة على العمل في ظروف مناخية غائمة». لذلك؛ حذر من «أسبوع ساخن بشكل خاص تقع فيه خسائر لدى خصوم إيران أكثر من المعدل المعروف حتى الآن».

من جهة ثانية، وعلى الرغم من أن القيادات الإسرائيلية وعدت بالرد على القصف الحوثي، بشكل مؤكد، فإنها «قررت الانتظار قليلاً حتى تتضح الصورة أكثر، وربما حتى يتورط الحوثيون أكثر».

وأكد مسؤول أمني لـ«القناة12» الإسرائيلية أن «قصف الصواريخ الحوثية على إسرائيل حدث إيجابي لإسرائيل وأميركا؛ لأنه يثبت النظرية الإسرائيلية والأميركية بأن إيران تُعدّ تهديداً إقليمياً وعالمياً، وليس فقط لإسرائيل وحدها».

وأشار تقرير نشرته صحيفة «معاريف» إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكدت أن الخطوة الحوثية «لم تكن مفاجئة؛ لأن الضغوط التي تواجه النظام الإيراني دفعته إلى الضغط على الحوثيين لتنفيذ الهجوم».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يراقب تصعيد الحوثيين؛ «ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ، بل أيضاً من خلال تهديد حركة الملاحة في الخليج» العربي، بما في ذلك «إمكانية فتح جبهة بحرية جديدة من شأنها تعطيل حركة السفن والتأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وسوق النفط. وعلى المستوى العملياتي، يتوقع أن يضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى توسيع نطاق عملياته لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين الذين يبعدون نحو ألفي كيلومتر عن إسرائيل».


آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
TT

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

بعد ارتفاع متواصل لأسهمه في استطلاعات الرأي الحديثة، أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، الوزير السابق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، داعياً أحزاب المعارضة إلى الالتفاف حوله والتعاون وتوحيد الصفوف من أجل «المهمة المقدسة لإسقاط حكومة اليمين المتطرف» التي يترأسها بنيامين نتنياهو.

وقال آيزنكوت، في مؤتمر صحافي لوسائل إعلام يمينية هي: «معاريف»، و«جيروزاليم بوست»، و«واللا»، الأحد، إنه يقدم على هذه الخطوة ليس من باب الصراعات الحزبية؛ بل من باب الحرص على إسرائيل بصفتها «دولة يهودية ديمقراطية ليبرالية، تقف في قيادتها شخصيات مسؤولة تحترم الدولة ومؤسساتها وتدير سياسة مسؤولة وشفافة، حازمة تجاه العدو، وحميمة وصادقة مع الأصدقاء والحلفاء»، وفق قوله.

نفتالي بينيت (رويترز)

وهاجم رئيس الوزراء الأسبق والمرشح المحتمل صاحب الحظوة الكبيرة في الاستطلاعات، نفتالي بينيت، خطوة ترشح غادي آيزنكوت، واصفاً إياها بأنها «خطأ فاحش»، مشيراً إلى أن الاستطلاعات واضحة وتفضل قيادته للمعسكر. وأضاف أنه اقترح على آيزنكوت قبل شهرين الانضمام إليه ليكون في المرتبة الثانية ضمن قائمة التحالف، لكنه ماطل في إعطاء جواب.

وردّ آيزنكوت قائلاً: «ليس صحيحاً أنني أماطل. لقد رددت عليه فوراً وقلت له إنني لم أنشق عن بيني غانتس (الوزير السابق)، الذي كنت رقمه الثاني في قائمته، لأنتقل لأكون رقم اثنين لدى أي حزب آخر».

وأظهر استطلاع لصحيفة «معاريف»، نشر يوم الجمعة، أن بينيت يمكن أن يحصل على 21 مقعداً لو جرت الانتخابات اليوم، في حين يحصل آيزنكوت على 13 مقعداً، ولكن في حال اتحادهما في كتلة واحدة برئاسة آيزنكوت فسيحصلان معاً على 33 مقعداً، في حين يحصلان على 32 برئاسة بينيت.

وعندما سُئل الجمهور في الاستطلاع عن الشخصية الملائمة لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو طيلة الوقت بالأكثرية، لكن أكثريته أمام آيزنكوت كانت منخفضة مقارنة ببينيت؛ إذ جاء الفارق لصالح نتنياهو الذي قال 40 في المائة إنه الأفضل، وقال 30 في المائة إن بينت أفضل منه (24 في المائة يعتقدون بأن كليهما غير مناسب)، لكن أمام آيزنكوت حصل نتنياهو على 42 في المائة من التفضيلات، في حين نال آيزنكوت 33 في المائة.

وهاجم آيزنكوت رافضي ترشحه من قوى المعارضة، وقال إن إسرائيل «منكوبة بحكومة فاشلة وغير مهنية تخرب وتدمر ما بناه الأولون، وتدير حرباً طويلة جداً من دون حاجة أمنية أو استراتيجية».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وعدّ أن إسرائيل «حققت إنجازات عسكرية هائلة، ولكن الحكومة لا تبدي أي رغبة ولا تقدم على أي خطوة لتحول هذه المكاسب إلى إنجازات سياسية؛ فالأمر الأول المطلوب هو البحث عن طريق للخروج من الحرب بتغيير إيجابي في مكانة إسرائيل في المنطقة وفي العالم».

وهاجم آيزنكوت حكومة نتنياهو على تمييزها العنصري ضد اليهود الشرقيين، واستشهد بإفادات لمدير ديوان رئاسة الحكومة تعرّض فيها بكلمات عنصرية لليهود المغاربة، وقال آيزنكوت، المولود لأبوين من أصول مغربية: «أنا شخصياً أحتقر مثل هذه المقولات، ولا أتعاطى معها، لكنها تدل على أي مستوى ينحدر منه بنيامين نتنياهو وحكومته. الأجواء في الحكومة كلها قذرة وليس فيها أمان لأي مواطن، بغض النظر عن أصله وفصله».

من جهته، حذّر رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، يائير غولان، من خطورة الصراعات بين أحزاب المعارضة قائلاً إنها تخدم نتنياهو وقد تبقيه رئيساً للحكومة بعد الانتخابات المقبلة، إذا استمر هذا التشتت والتراشق.

كما حذّر من أن «الجمهور لن يفهم هذه الصراعات إلا بوصفها حرباً شخصية على الكراسي»، مضيفاً: «أنا أيضاً أريد أن أكون رئيساً للحكومة، وأرى نفسي ملائماً، لكنني أتنازل لأجل من يستطيع القيادة لتغيير الحكم».


ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»