تصاعد التحذيرات الإيرانية لإسرائيل: «خطة غير متوقعة للرد»

خامنئي يرهن السلام الإقليمي بـ«خروج أميركا» * بزشكيان سَخِر من هشاشة الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية... و«الحرس» استخدم 200 صاروخ باليستي... وعراقجي ينفي التواصل مع واشنطن قبل الهجوم

أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)
أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)
TT

تصاعد التحذيرات الإيرانية لإسرائيل: «خطة غير متوقعة للرد»

أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)
أبناء خامنئي: مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم (أقصى اليمين) مع عبد الله صفي الدين خلال مجلس عزاء بمكتب «حزب الله» في طهران (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن المخرج الوحيد لإنهاء الحرب في المنطقة هو «تقليل الشر الأميركي»، في وقت حذر فيه كبارُ المسؤولين الإيرانيين إسرائيلَ من «خطة غير متوقعة للرد»، وبأن أي هجوم من تل أبيب سيكون الرد عليه من طهران بقوة أكبر، وأكدت السلطات تأمين المنشآت النووية ضد أي هجمات.

وانتقد خامنئي، في لقاء مع مجموعة من «النخب العلمية»، دور القوى الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، في «زعزعة استقرار المنطقة»، وذلك غداة الهجوم الصاروخي المباشر الثاني من إيران على إسرائيل هذا العام.

وجاء الهجوم الإيراني على الرغم من دعوات الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى وقف إطلاق النار، وقد استمر القتال بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني.

وبرر «الحرس الثوري» هجومه بـ«انتهاك السيادة الإيرانية واغتيال إسرائيل إسماعيل هنية في طهران»، واغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، والقيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.

لكن خامنئي ألقى باللوم على الولايات المتحدة، دون أن يتحدث عن الضربة الصاروخية. وقال إن «تدخل الأميركيين تحت ذريعة صنع السلام يساهم في استمرار الصراعات»، مشيراً إلى أنه «إذا قللوا من حضورهم، فيمكن للمنطقة أن تحقق السلام والحكم الذاتي».

ووصف خامنئي اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، بـ«الخسارة الكبيرة»، وأشار إلى أنه سيتناول قضايا لبنان واغتيال نصر الله «بشكل أدق تفصيلاً في المستقبل القريب». ومن المقرر أن يؤم خامنئي صلاة الجمعة في طهران هذا الأسبوع، وذلك في أول مشاركة له منذ مقتل الجنرال قاسم سليماني في مطلع عام 2020.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه إيران حداداً على نصر الله. وشدد خامنئي على «أهمية اللقاء في الظروف الحساسة». وتوجه أبناء خامنئي الأربعة: ميثم ومجتبى ومسعود ومصطفى، إلى مكتب «حزب الله» في طهران لتقديم العزاء، وفق صور نشرها الموقع الرسمي لخامنئي. ويظهر في إحداها ممثل «الحزب» في طهران عبد الله صفي الدين.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن الهجوم الإيراني «أظهر أن (القبة الحديدية) أكثر هشاشة من الزجاج»، محذراً إسرائيل بأنها «إذا ارتكبت (خطأ) آخر، فإن رد طهران سيكون (أشد تدميراً)».

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله في اجتماع الحكومة إن الهجوم الصاروخي «عملية مجيدة. نحن لا نمزح عندما يتعلق الأمر بكرامة وعزة شعبنا».

التواصل مع أميركا

وفي وقت متأخر الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن تكون بلاده تواصلت مع الولايات المتحدة قبل الهجوم الصاروخي. وقال للتلفزيون الرسمي: «قبل الهجوم، لم تكن هناك أي اتصالات»، مشيراً إلى أن بلاده تواصلت مع الجانب الأميركي بعد الهجوم عبر السفارة السويسرية في طهران.

وقال عراقجي: «حذّرنا القوات الأميركية بضرورة الانسحاب من هذه المسألة وعدم التدخل»، وأضاف: «النقطة الرئيسية للرسالة التي أوصلناها إلى الأميركيين كانت أننا كنا نقوم بتحرّك دفاعي في إطار ميثاق الأمم المتحدة» وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «حذّرنا القوات الأميركية بضرورة الانسحاب من هذه المسألة وعدم التدخل، وإلا فستواجه رداً قاسياً من جانبنا». وأكد أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن «العملية انتهت، ولا ننوي المواصلة». وقال إن «التحرّك الإيراني انتهى؛ إلا إذا قرر الكيان الصهيوني استدعاء ردود انتقامية إضافية».

200 صاروخ

وأفاد «الحرس الثوري» الإيراني بأن الهجمات الصاروخية التي نفّذتها إيران ضد إسرائيل الثلاثاء استهدفت «3 قواعد عسكرية» في محيط تل أبيب، وقواعد رادارات، مضيفاً أن «90 في المائة» من الصواريخ «ضربت أهدافها». ونشر «الحرس الثوري» مقاطع فيديو من غرفة عمليات «الحرس الثوري»، يظهر فيها القائد العام لـ«الحرس»، حسين سلامي، ونائبه علي فدوي، و عبد الله حاجي صادقي ممثل المرشد الإيراني لدى «الحرس». وأظهرت لقطات أخرى رئيس الأركان، محمد باقري، وهو يعبر عن فرحته.

كما أظهرت اللقطات سلامي وهو يوجه أوامر عبر الهاتف إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، لبدء عملية إطلاق الصواريخ. ويشير إلى أن الهجوم جاء في المقام الأول رداً على «انتهاك السيادة الإيرانية باغتيال إسماعيل هنية»، ومن ثم أشار إلى استهداف قادة «حزب الله»؛ وعلى رأسهم حسن نصر الله، وكذلك القيادي في «الحرس» عباس نيلفروشان.

نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران كما شوهد من عسقلان (رويترز)

ويظهر الفيديو سلامي؛ المبتهج بعملية الإطلاق، وهو يقدم تقريراً إلى الرئيس الإيراني عبر الهاتف، قائلاً: «أطلقنا 200 صاروخ يا دكتور». ويتوقف الفيديو فجأة في اللحظة التي يتحدث فيها سلامي عن نسبة نجاح الصواريخ.

كما نشر «الحرس الثوري» فيديوهات من عملية إطلاق الصواريخ. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن «الحرس» استخدم لأول مرة صاروخ «فتاح» فرط الصوتي. وأشارت صحيفة «همشهري»، التابعة لـ«بلدية» طهران، إلى استخدام صاروخ «عماد» الباليستي، وكذلك صاروخ «شهاب3». ويتراوح مدى الصواريخ الثلاثة بين 1400 كيلومتر ونحو ألفي كيلومتر؛ وفق وزن الرأس الحربي.

وكان لافتاً أن الهجوم الإيراني، الذي حمل عنوان «الوعد الصادق2» اقتصر على صواريخ باليسيتية، على خلاف الهجوم المباشر الذي نفذته إيران في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، باستخدام الطائرات المسيّرة، وبضعة صواريخ باليستسة. وقالت إسرائيل حينها إن الهجوم فشل بنسبة 99 في المائة.

وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن الصواريخ الإيرانية استهدفت 3 قواعد عسكرية إسرائيلية؛ بما فيها قاعدة جوية استُخدمت في اغتيال حسن نصر الله. وأشار إلى قاعدة لـ«الموساد»، وقاعدة «نيفاتيم» الجوية، وقاعدة «حتسريم» الجوية.

وأكد باقري أن إيران استهدفت فقط المراكز العسكرية في هجومها الصاروخي، محذراً إسرائيل بأن أي عمل ضد «سلامة الأراضي والسيادة الإيرانية» سيقابل برد إيراني أكبر بكثير من الهجوم السابق، وبأنه ستكون «جميع البنى التحتية» أهدافاً محتملة.

وزعم التلفزيون الرسمي الإيراني أن الهجوم أدى إلى تدمير مقاتلات عدة من طراز «إف35» في قاعدة «نيفاتيم» الجوية، دون أن يعرض دليلاً على ذلك.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء إن صواريخ أطلقتها إيران خلال هجومها مساء الثلاثاء سقطت على قواعد جوية في البلاد، لكنها لم تتسبب في أضرار. وأورد في بيان أنه «خلال الهجوم الإيراني أمس، سقطت صواريخ عدة على قواعد للقوات الجوية الإسرائيلية. ولم تتضرر أي بنية تحتية»، مضيفاً أن الهجوم لم يلحق أضراراً بأي طائرة أو يتسبب في أي إصابات.

في الأثناء، قال وزير الدفاع الإيراني، الجنرال عزيز نصير زاده، إن بلاده استخدمت صواريخ «بتقنية عالية وقادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوية للعدو»، مشيراً إلى أنها أصابت «الأهداف العسكرية بدقة».

خطة غير متوقعة للرد

بدوره، حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إسرائيل من الرد. وقال: «لقد صممنا خطة غير متوقعة للجنون المحتمل للنظام الغاصب». وبينما كان قاليباف يلقي خطابه، ترك النواب مقاعدهم وتوجهوا إلى منصة الرئاسة مرددين هتافات: «الموت لأميركا ... الموت لإسرائيل».

وقال قاليباف: «ننصح أميركا؛ بصفتها الداعم لنظام الاحتلال الإسرائيلي، بأن تمسك بقوة سلسلة هذا الكلب المسعور، حتى لا يؤذي نفسه ولا يهدد مالكيه». وأضاف: «أراد العدو أن يعوض هزائمه الاستراتيجية بهجمات تكتيكية؛ واليوم يرى نفسه خاسراً في الميدان العسكري، ومهزوماً في الحرب الإعلامية».

وأصدر جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بياناً حذر فيه الإيرانيين من دعم إسرائيل على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال إن «دعم إسرائيل يعدّ جريمة».

ويدعو الجهاز الاستخباراتي الإيرانيين إلى الإبلاغ فوراً عن أي أنشطة من هذا النوع، مع تقديم معلومات عن الصفحات ومشغليها.

ويأتي التحذير بعدما وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسالة مباشرة إلى الإيرانيين مخوفاً إياهم من توريط بلادهم لهم في الحرب. ولاقت الرسالة تفاعلاً واسعاً بين المعارضة الإيرانية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجري، إن «هذه العملية ناجحة، على الرغم من أن وسائل الإعلام المعادية كانت تتحدث عن فشلها، وهو ما ليس صحيحاً، وطبعاً هذه الأجواء من العدو ليست غريبة».

وأشارت إلى أن الحكومة حصلت على تقرير بشأن الهجمات الصاروخية من الأجهزة العملياتية، واتخذت تدابير في مختلف المستويات.

وقالت: «جرى التأكيد على الحفاظ على هدوء الشعب، ويجب أن يعلم الناس أن ما حدث هو دفاع عن الأمة، وأن مواقفنا دائماً كانت سلمية، لكن إذا تجاوز أحد حدوده، فنحن على أهبة الاستعداد للرد».

أنصار «الباسيج» يتجمهرون أمام مقر السفارة البريطانية في طهران بعد إطلاق صواريخ على إسرائيل (تسنيم)

هلع في الشارع

وأشارت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى «صدمة مؤقتة في سوق العُملة» بعد الهجوم الصاروخي.

وقالت: «بالتزامن مع بدء الرد العسكري الإيراني على إسرائيل، ارتفعت أسعار الدولار»، لكنها قللت من أهمية الزيادة، ووصفتها بـ«المؤقتة» وبأنها «ناجمة عن زيادة التفاعل في الأسواق»، ونصحت الإيرانيين بـ«عدم الوقوع في فخ التقلبات العالية بتجنب البيع والشراء».

وذكرت: «في السابق؛ مع أدنى توتر سياسي، كانت السوق تتقلب لأسابيع، لكن عمر التقلبات النقدية في العامين الماضيين تقلص إلى أقل من أيام عدة».

في سياق متصل، نشرت الوكالة صوراً لطوابير أمام محطات بنزين، وقالت: «طوابير البنزين في أوقات معينة... ترفيه جماعي أم قلق؟! هناك ظاهرة تحوُّل التزود بالوقود في أوقات معينة إلى ترفيه جماعي؛ ويعدّ بعض الناس التوجه إلى محطات الوقود، خلال الزلازل أو أحداث مماثلة، أكبر من مجرد ترفيه وتحدٍّ بين بعضهم بعضاً، بدلاً من أن يكون قلقاً ناتجاً عن نقص البنزين».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

شؤون إقليمية نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً لترمب وعنواناً بالفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تساؤلات حول آلية تنفيذ «عزلة عالمية كاملة» على إيران

بعد تراجع ترمب عن التصعيد العسكري، لجأ مؤخراً إلى فرض ضغوط اقتصادية بهدف إخضاع القيادة الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية متسوقون يتجولون بين المحال في «البازار الكبير» بطهران يوم 24 أغسطس وسط تدهور الوضع الاقتصادي بسبب العقوبات (أ.ف.ب) p-circle

الحصار الأميركي يفاقم أزمات الاقتصاد الإيراني

أقر القادة الإيرانيون بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع أميركا، ودعا كل من المرشد مجتبى خامنئي ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التعامل مع هذه التحديات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شمال افريقيا واجهة فرع «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك الرسمية عبر «إنستغرام»)

«بنك مصر» بعد العقوبات الأميركية: خدماتنا في الإمارات مستمرة

قال بنك مصر، في بيان صدر السبت، ​إنه بصدد مراجعة إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأميركية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يؤكد أن العقوبات تؤثّر على الاقتصاد الإيراني

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده تُلحق أضراراً بالاقتصاد الإيراني، وذلك بعد أيام على قوله إنها لن تحقّق أيّ نتائج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

خامنئي يعتبر كشف «نقاط الضعف» مساعدة للعدو

حذَّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو»، داعياً إلى تجنب أي خطاب «يبعث على اليأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وُجّهت إلى مراهقين إسرائيليين، يبلغان من العمر 14 و16 عاماً، من كريات موتسكين شمال شرقي حيفا، تهم بتنفيذ مهام مدفوعة الأجر لصالح عميل مرتبط بإيران، شملت تصوير مواقع داخل إسرائيل، وكتابة عبارات على الجدران، ومحاولة تجنيد قاصرين آخرين.

ويواجه المتهمان تهمة التخريب، كما يواجه أحدهما تهمة التواصل مع عميل أجنبي و3 تهم تتعلق بتقديم معلومات لصالح العدو، في حين يواجه الثاني تهمة المساعدة في التواصل مع عميل أجنبي. ووفقاً للصحيفة، فقد رفعت النيابة العامة في منطقة حيفا لائحة اتهام أمام محكمة الأحداث.

وحسب الشرطة، بدأ التحقيق بعد إلقاء القبض على أحد المتهمين في مطار بن غوريون لدى عودته إلى إسرائيل. وتوصل المحققون إلى أنه أثناء بحثه عن عمل على تطبيق «تلغرام»، كان على اتصال بعميل أجنبي مرتبط بإيران.

ويزعم الادعاء بأن المراهق تواصل في يونيو (حزيران) 2026 مع رجل عرّف نفسه باسم «دانيال» وعرض عليه مبلغاً من المال مقابل تنفيذ مهام، ثم ضمّ صديقه إلى العملية. ويقول المدعون إن الاثنين اشتبها في نهاية المطاف بأن الرجل يعمل لصالح إيران، فسألاه مباشرةً، فأخبرهما بأنه على صلة بإيران. ومع ذلك، يُزعم أنهما استمرا في تنفيذ المهام.

ويُتهم أحد المراهقين بتصوير عدة مواقع في إسرائيل، بما في ذلك مراكز تسوق في منطقتي هرتسليا وتل أبيب. وخلال إحدى المهام، يُزعم أنه قدّم معلومات حول عدد المداخل والمخارج في أحد المراكز التجارية وعدد حراس الأمن فيه.

ويُزعم أن أحد المتهمين أنشأ قناة جديدة على «تلغرام» بعد أن طلب منه العميل الأجنبي تجنيد مزيد من الأشخاص. ويقول المدعون إن المراهقين حصلوا على مئات الشواقل (الدولار 2.98 شيقل إسرائيلي) مقابل نشاطهم، بما في ذلك مدفوعات بعملات مشفرة.


بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول مع الولايات المتحدة، ومصممون على منع أي اضطرابات في الداخل.

وهذا بعيد كل البعد عن آمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البداية بإسقاط المؤسسة الحاكمة، وعن ادعاءاته اللاحقة بأن «تغيير النظام» دفع بمسؤولين أكثر استعداداً للتسوية إلى الواجهة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشتيد برس».

ولا يبدي قادة إيران الجدد ثقة تذكر في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ترمب، بعدما تعرضت بلادهم للهجوم مرتين أثناء إجراء محادثات، وربما يستعدون لهجوم آخر بمجرد أن تعيد الولايات المتحدة ملء مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.

كما هددوا بتصعيد الحرب، في وقت يهدد فيه استمرار الحصار الأميركي وخطط ترمب لفرض عقوبات جديدة بخنق الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تدهور متزايد.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي، نهاية الأسبوع الماضي: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد بطريقة زلزالية». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة» من الخليج.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران 5 يوليو الماضي(أ.ب)

تأهب داخلي

جاء تعيين رضائي ضمن مجموعة من المراسيم التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أخيراً، وحددت رسمياً القيادة العليا الجديدة لإيران، بما في ذلك المناصب العسكرية الرئيسية. وكان والد خامنئي وعدد كبير من كبار مسؤولي النظام قد قتلوا في حملة القصف التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

ولعل الأكثر دلالة كان تعيين الرئيس الجديد لـ«الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقُتل خلالها آلاف الأشخاص.

وذهب المنصب إلى حسين طائب، رجل الدين المتشدد والمسؤول الاستخباراتي المخضرم، الذي قاد إحدى أولى حملات القمع الكبرى للاحتجاجات عام 2009.

ويُنظر إلى تعيينه باعتباره مؤشراً إلى عزم القيادة على منع أي اضطرابات جديدة مع اتساع نطاق الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً، ولا حتى في تسجيل مصور أو صوتي، منذ الضربات الإسرائيلية التي قتلت والده علي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الإيراني لنحو 37 عاماً.

ويُعتقد أن خامنئي الابن أصيب في تلك الضربات. وقد يعكس غيابه العلني حجم الإجراءات الأمنية المحيطة به، نظراً إلى أنه يرجح أن يكون هدفاً لإسرائيل، أو مدى خطورة إصاباته.

المرشد يحيط نفسه بحلفاء متشددين

ومن خلال التعيينات التي أُعلنت في 11 و12 أغسطس (آب)، أحاط خامنئي نفسه بحلفاء شخصيين قدامى، بينهم رضائي وطائب.

وقال ساشا بروخمان، المحلل في مكتب الشرق الأوسط التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إنهم «مجموعة من كبار الضباط الأكبر سناً الذين خدموا معاً على مدى العقود الماضية».

وقاد رضائي، البالغ 71 عاماً، «الحرس الثوري» خلال سنوات تأسيسه، وطوال الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988، واستمر في قيادته حتى عام 1997. كما ترشح للرئاسة عدة مرات بصفته مرشحاً متشدداً منذ عام 2009.

وثُبّت العميد أحمد وحيدي، البالغ 68 عاماً، قائداً لـ«الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى مهام القيادة بالإنابة منذ مقتل سلفه إلى جانب علي خامنئي.

كما ثُبّت في منصبيهما القائم بأعمال قائد القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، اللواء علي عظمايي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي.

وأشار بروخمان، الذي لفت إلى أن رضائي كان قائداً لوحيدي لسنوات طويلة، إلى أن التركيز يبدو منصباً على ضمان الوحدة. وقال: «يبدو أن الأمر يتعلق بالتماسك الداخلي، إذ يجري ضم شخصيات من النواة الصلبة إلى الدائرة الداخلية».

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

دعوات ضبط النفس

كتب همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط في شركة «كبلر» العالمية لمعلومات التجارة، أن تعيين رضائي ووحيدي يظهر «نفوذاً أكبر للمسؤولين المرتبطين بموقف أكثر تشدداً».

ومع ذلك، فإن التصعيد ليس حتمياً، وقد تجد إيران صعوبة في «التصعيد بالقدر الكافي لاستعادة الردع من دون التسبب في رد انتقامي يجعل وضعها أسوأ»، بحسب فلكشاهي.

وسرعان ما انهار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، وسط تبادل للضربات. وطالبت إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، وفقاً لما نص عليه الاتفاق، إلى جانب منحها سلطة رسمية على مضيق هرمز.

ويعد الرئيس مسعود بزشكيان أحد أبرز الأصوات التي لا تزال تدعو إلى حل تفاوضي. ويقول حلفاؤه إن إيران تخاطر بالمبالغة في تقدير أوراقها إذا واصلت الحرب بينما يعاني اقتصادها.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب، لأننا اليوم نتمتع بالقوة والكرامة، والعالم بأسره أقر بانتصارنا، والولايات المتحدة مكروهة».

كما دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو في مواجهة اتهامات المتشددين بأنه قدم تنازلات أكثر مما ينبغي.

وعلى خلاف المتشددين جداً الذين يرفضون أي محادثات، أبقى رضائي الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل إلى اتفاق إذا تراجعت الولايات المتحدة.

وقال رضائي للوسيط الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الاثنين، إن على الولايات المتحدة «تغيير نهجها واتخاذ إجراء عملي بشأن تنفيذ شروط» اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المحلل السياسي المقيم في طهران أحمد زيدآبادي إن هناك «خلافات جدية بشأن المسار المستقبلي للبلاد». وكتب في صحيفة «هم‌ميهن» المؤيدة لبزشكيان أن المتشددين يعارضون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة لأن «بقاءهم يعتمد على وجود الصراع والعداء».

إيرانية تمر أمام جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع آزادي بطهران 29 يوليو الماضي(أ.ب)

مخاوف من الاضطرابات

حتى الآن، لم تظهر مؤشرات على اندلاع احتجاجات جديدة، رغم تزايد الصعوبات التي يواجهها الإيرانيون في تحمل تكاليف السلع الأساسية.

وقال بروخمان إن تعيين طائب رئيساً لـ«الباسيج» يشير إلى أن القيادة تريد استباق أي اضطرابات محتملة «قبل أن تظهر أصلاً». وأضاف: «من المنطقي وضع شخص ذي خلفية استخباراتية على رأس القوة التي ستتولى تنفيذ القمع».

وكان طائب، رجل الدين البالغ 63 عاماً، يقود «الباسيج» عندما لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت اعتراضاً على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد عام 2009. وقُتل العشرات.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، عُين طائب رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري». وقاد الجهاز لنحو 13 عاماً حتى إقالته عام 2022، في إطار تغييرات قيل إنها جاءت بعد نجاحات حققتها عمليات التجسس الإسرائيلية.

وتدير «الباسيج» شبكة من المتطوعين في أنحاء البلاد، ولها حضور في الشوارع والمكاتب الحكومية والمراكز الثقافية، وتسعى إلى ضمان الولاء والالتزام الآيديولوجي للنظام الديني الحاكم في إيران.

وفي المرسوم الذي عيّن بموجبه طائب، أمره خامنئي بتعميق حضور «الباسيج» في الحياة الاجتماعية الإيرانية، والاستفادة من التقنيات الجديدة، و«الترويج للباسيج في أنحاء العالم في مواجهة الاستكبار الصهيوني - الأميركي»، في إشارة إلى احتمال أن تبدأ القوة في إقامة روابط مع الجماعات الحليفة لإيران في الخارج.

وعززت «الباسيج» حضورها خلال الحرب، فيما نظم المتشددون تجمعات ليلية في طهران ومدن أخرى لحشد التأييد وترهيب أي معارضين محتملين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد كيف سيعزز طائب دور القوة، لكن تصريحاته في خطاب أخير بدت مشيرة إلى زيادة السيطرة على المجتمع.

وحذر طائب من أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد تستهدف إثارة الانقسامات داخل إيران، وقال: «إذا أصبح المسجد مركز الحي، فستحافظ الأمة على وحدتها، وسيكون ذلك رادعاً أكبر من أي صاروخ».


المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى المولد النبوي، أن الخلافات العقائدية والمذهبية ليست وحدها عرضة للاستغلال، مشيراً أيضاً إلى الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وأضاف أن أي شخص يتسبب في إثارة الفرقة، «سواء فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد»، يكون قد حقق في النتيجة «مآرب أعداء الإسلام».

وجدد دعوته إلى عدم السماح بظهور خلافات داخل المجتمع الإيراني، قائلاً: «أكرر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعاً بألا يسمحوا بأي حال من الأحوال بظهور أي خلاف بينهم».

واختارت وكالة «إرنا» الرسمية عنواناً يركز على هذا الجانب، ونقلت عن خامنئي أن «أي عمل يثير الفرقة، من أي شخص وفي أي موقع، يصب في اتجاه هدف العدو».

وفي جزء من البيان المنسوب إلى خامنئي، دعا الدول الإسلامية إلى التعاون وتجنب الانقسام، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين للدول الإسلامية، وليس لإيران وحدها.

وهذه ثاني رسالة خلال 3 أيام يشدد فيها خامنئي على التماسك الداخلي. وكان قد أعلن، الجمعة، أن «ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع»، ودعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها على الانسجام الداخلي.

منع «الازدواجية الوهمية»

وحذر المسؤولين في الرسالة نفسها من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، قائلاً إن «الضعف والنقص والقصور» تحتاج إلى معالجة، لا إلى إبراز، وإن الحديث الصريح عنها في الظروف الحالية قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو».

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد يثير «القلق» لدى المؤيدين، ويتركهم «حائرين ومضطربين»، داعياً بدلاً من ذلك إلى إبراز ما عدّها مواطن القوة والقدرة، وتجنب «كل كلام يبعث على اليأس، ويضعف الدوافع الوطنية والعامة».

كما حذر من خلق «ازدواجية وهمية» داخل النقاش السياسي، وذكر بينها ثنائية «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن استقطابات مماثلة ألحقت أضراراً بالإيرانيين في السابق.

وتأتي الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» وسط خلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

وسبق تحذيره من إبراز مواطن الضعف تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ورد بزشكيان على رسالة، الجمعة، بالقول إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة، بينما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التوجيهات ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد».

وأضاف قاليباف أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً»، داعياً إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بمختلف أشكالها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن التشديد على تجنب «الكلام المحبط» و«الثنائيات الوهمية»، ومنع أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي، يمثل «استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل».

وأضاف رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي» من العناصر الأساسية للقوة والأمن القومي.

وانضم وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي إلى ردود المسؤولين، قائلاً إن دعم خامنئي الصريح للرئيس وإعلانه منع الإضرار بالتماسك الاجتماعي «لا يترك مجالاً لتبرير إضعاف الرئيس أو خلق استقطابات سياسية وثقافية واجتماعية».

وتساءل صالحي، في منشور على منصة «إكس»، عما إذا كان ذلك سيقود إلى «تغيير في النهج» في الفضاءين العام والافتراضي، مضيفاً: «سننتظر».

خلف الكواليس

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، بينما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وكشفت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، تفاصيل إضافية عن اجتماع استمر 7 ساعات بين خامنئي وبزشكيان، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».