التعزيزات العسكرية التركية تتوالى إلى منطقة «بوتين – إردوغان»

مع بوادر مواجهة بين القوات السورية والفصائل في إدلب والتصعيد الإسرائيلي

تركيا كثَّفت من تعزيزاتها العسكرية في شمال غربي سوريا مع احتمال مواجهات جديدة بين القوات السورية وفصائل المعارضة والتصعيد الإسرائيلي (إعلام تركي)
تركيا كثَّفت من تعزيزاتها العسكرية في شمال غربي سوريا مع احتمال مواجهات جديدة بين القوات السورية وفصائل المعارضة والتصعيد الإسرائيلي (إعلام تركي)
TT

التعزيزات العسكرية التركية تتوالى إلى منطقة «بوتين – إردوغان»

تركيا كثَّفت من تعزيزاتها العسكرية في شمال غربي سوريا مع احتمال مواجهات جديدة بين القوات السورية وفصائل المعارضة والتصعيد الإسرائيلي (إعلام تركي)
تركيا كثَّفت من تعزيزاتها العسكرية في شمال غربي سوريا مع احتمال مواجهات جديدة بين القوات السورية وفصائل المعارضة والتصعيد الإسرائيلي (إعلام تركي)

دفعت تركيا بتعزيزات عسكرية جديدة إلى ريف إدلب الشرقي في إطار تعزيزاتها المكثفة في الأيام الأخيرة لنقاطها العسكرية في منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا المعروفة باسم منطقة «بوتين – إردوغان».

ودخل رتل عسكري تابع للقوات التركية من معبر كفرلوسين بريف إدلب الشمالي، واتجه إلى مطار تفتناز العسكري في ريف إدلب الشرقي.

وبحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، تألّف الرتل من 20 آلية تشمل مدرعات وناقلات جند وشاحنات تحمل مواد لوجيستية.

جاء ذلك بعد ساعات من إرسال القوات التركية، راداراً حربياً بالإضافة إلى نظام دفاع جوي متطور مخصص للأهداف بعيدة المدى إلى إحدى النقاط العسكرية التركية المنتشرة في أرياف إدلب.

كما فعَّلت القوات التركية أجهزة تشويش حديثة في نقطتي تلة الحدادة بريف اللاذقية الشمالي، وتلة قسطون بسهل الغاب شمال غربي حماة.

وخلال الأسبوعين الأخيرين دفعت تركيا بـ127 آلية عسكرية من الأراضي التركية إلى ريف إدلب، عبر 5 أرتال ضمت تعزيزات عسكرية ولوجيستية إلى جانب الجنود.

رِتل عسكري تركي إلى إدلب في إطار تعزيز النقاط العسكرية هناك (وسائل إعلام تركية)

وتخضع منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، المعروفة بمنطقة «بوتين - إردوغان»، والممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب؛ لاتفاق لوقف إطلاق النار تم إعلانه خلال اجتماع للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان بموسكو في 5 مارس (آذار) 2020، عُقد على خلفية عملية عسكرية تركية باسم «درع الربيع» جاءت رداً على مقتل عدد من الجنود الأتراك في هجوم للجيش السوري.

كما فعَّلت القوات التركية أجهزة تشويش حديثة في نقطتي تلة الحدادة بريف اللاذقية الشمالي، وتلة قسطون بسهل الغاب شمال غربي حماة.

وعلى الرغم من ذلك، تتواصل انتهاكات وقت إطلاق النار يومياً، وتشهد المنطقة تصعيداً كبيراً من جانب الجيش السوري والميليشيات الموالية، والقوات الروسية، على مرأى من الضامن التركي، الذي يكتفي، حسب «المرصد السوري»، بإطلاق قذائف على مواقع لقوات الجيش السوري، لم تحد من هذا التصعيد الكبير الذي يتركّز بالدرجة الأولى على ريف حلب الغربي والقطاع الجنوبي من ريف إدلب، وبِدرجة أقل القطاع الشرقي من ريف إدلب وبلدات وقرى سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، وجبال اللاذقية.

وقُتل 70 شخصاً ضمن منطقة «بوتين - إردوغان»، خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، بسبب زيادة الهجمات من جانب القوات السورية على مواقع «هيئة تحرير الشام» والفصائل المسلحة في إدلب.

القوات السورية وسَّعت من هجماتها على مواقع المعارضة المسلحة في إدلب ومناطق خفض التصعيد (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وقصفت القوات السورية بالمدفعية، الأربعاء، منازل المدنيين في مدينة سرمين شرق إدلب، وقصفت بصواريخ شديدة الانفجار محور التفاحية بريف اللاذقية الشمالي وأطراف قرى حلوز واشتبرق والشيخ سنديان قرب مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، التي تعدّ خطوط إمداد للفصائل إلى محاور سهل الغاب وريف اللاذقية.

استهدافات ونزوح

في الوقت ذاته، سقطت قذائف صاروخية على محيط مدينة دارة عزة بريف حلب، إضافة إلى مواقع عسكرية في محيط قرية القصر.

وذكر «المرصد السوري» أن مناطق في ريفي إدلب وحلب، تشهد حركة نزوح للعائلات نحو المنطقة الشمالية قرب الحدود مع تركيا؛ نتيجة شدة القصف والهجمات بالطائرات المسيرة على المناطق الآهلة بالسكان، التي أسفرت عن مقتل وإصابة الكثير من المدنيين خلال الأيام القليلة الماضية.

وأشار إلى احتمال قيام «هيئة تحرير الشام» والفصائل بهجوم على مناطق سيطرة الجيش السوري، حيث بدأت الهيئة الدفع بتعزيزات عسكرية خلال الأسبوعين الأخيرين إلى محاور التماس مع القوات السورية بالتزامن مع التعزيزات التركية التي تعبر عن قلق أنقرة من تصعيد محتمل في إدلب.

الجيش السوري كثّف من استهدافاته بالطائرات المسيَّرة في منطقة «بوتين - إردوغان» الشهر الماضي (إكس)

ونزحت عائلات من مدينة سرمين، وقرى وبلدات آفس، والنيرب، ومعارة عليا، ومجارز ومعارة النعسان في ريف إدلب، والأبزمو، وكتيان، وكفرنوران، وكفرتعال، وكفرعمة والقرى القريبة من خطوط التماس بريف حلب الغربي.

ونفذت المسيَّرات التابعة للجيش السوري 67 هجوماً على مواقع مدنية وعسكرية في منطقة «بوتين - إردوغان» في سبتمبر، وأسقطت الفصائل اثنتين منهما.

وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران حذَّروا من التصعيد في سوريا ودوامة عنف جديدة في ظل التصعيد الإسرائيلي خلال اجتماع في نيويورك (الخارجية التركية)

وأكد وزراء خارجية تركيا، هاكان فيدان، وروسيا، سيرغي لافروف، وإيران، عباس عراقجي، خلال اجتماع عقدوه في إطار صيغة أستانا للحل السياسي في سوريا، في نيويورك الأسبع الماضي على هامش أعمال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أهمية الحفاظ على الهدوء الميداني في سوريا، بما في ذلك إدلب.

قلق ضامني «أستانا»

وشدد وزراء الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانا، على ضرورة منع محاولات وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تعدّها أنقرة ذراع حزب العمال الكردستاني في سوريا، من استغلال الأوضاع الراهنة التي تشهد تصعيداً إسرائيلياً في المنطقة.

وناقش الوزراء الثلاثة الوضع الأمني ​​والسياسي والإنساني في سوريا، وأكدوا أهمية ضبط النفس بالمنطقة؛ حتى لا تتسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان في دوامة عنف إضافية في سوريا.


مقالات ذات صلة

تركيا تعزز قواتها في شمال سوريا بأنظمة دفاع جوي ورادارات

المشرق العربي تركيا تواصل تعزيزاتها العسكرية المكثفة في شمال غربي سوريا (وسائل إعلام تركية)

تركيا تعزز قواتها في شمال سوريا بأنظمة دفاع جوي ورادارات

كثفت تركيا تعزيزاتها العسكرية لقواتها المنتشرة في منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا المعروفة باسم «بوتين - إردوغان» التي تشهد توتراً شديداً في الأشهر الأخيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مبنى مدمر في محافظة درعا جنوب سوريا (أ.ب)

إسرائيل تستهدف ما لا يقل عن 3 وحدات رادار مضادة للطائرات في جنوب سوريا

ذكر مصدران عسكريان أن إسرائيل استهدفت ما لا يقل عن 3 وحدات رادار مضادة للطائرات في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية لافروف خلال مؤتمر صحافي في ختام مشاركته في الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

موسكو تتهم واشنطن بعرقلة مساعي التطبيع بين أنقرة ودمشق

اتهمت روسيا الولايات المتحدة بعرقلة مساعي تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا وأعادت طرح إمكانية تطبيق صيغة معدلة لاتفاقية أضنة كحل لمسألة الوجود العسكري التركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة:)
المشرق العربي جانب من قصف إسرائيلي سابق في حمص (أرشيفية - المرصد)

استهداف طرق إمداد «حزب الله» في الأراضي السورية عند الحدود مع العراق ولبنان

وسط حالة حداد أعلنتها دمشق على مقتل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، تواصل استهداف خط إمداد الحزب في المناطق الحدودية مع العراق ولبنان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

سوريا كانت «كعب أخيل»... كيف اخترقت إسرائيل «حزب الله»؟

كشف مسؤولون سابقون وحاليون في الاستخبارات الإسرائيلية أن انخراط «حزب الله» في الحرب الأهلية السورية، كان بمثابة «كعب أخيل» الذي سمح بطفرة في اختراق الحزب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«القسّام» تعلن مسؤوليتها عن عملية إطلاق النار في تل أبيب

فرق الإنقاذ الإسرائيلية بموقع إطلاق النار في تل أبيب (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ الإسرائيلية بموقع إطلاق النار في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

«القسّام» تعلن مسؤوليتها عن عملية إطلاق النار في تل أبيب

فرق الإنقاذ الإسرائيلية بموقع إطلاق النار في تل أبيب (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ الإسرائيلية بموقع إطلاق النار في تل أبيب (أ.ف.ب)

أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، مسؤوليتها عن إطلاق النار في مدينة تل أبيب الإسرائيلية، الذي أدى إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل، أمس، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت: «تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسؤوليتها عن عملية يافا البطولية التي نفذها المجاهدان القساميان محمد راشد مسك وأحمد عبد الفتاح الهيموني من مدينة الخليل، والتي أدت وفق اعتراف العدو إلى مقتل سبعة صهاينةٍ وإصابة 16 آخرين بعضهم جراحه خطرة».

وبلغت حصيلة الهجوم في محطة حافلات الترام في تل أبيب، أمس، سبعة قتلى على ما ذكرت الشرطة الإسرائيلية.

ووقع الهجوم عند موقف عربات الترام سديورت - القدس بحي يافا في تل أبيب. وفتح المنفذان النار من العربة قبل أن يترجلا منها ويواصلا إطلاق النار مشياً على جادة القدس على ما قالت الشرطة.

وأعلنت الشرطة مقتل أحد المنفذين وإصابة آخر بجروح خطرة.