ماذا تتوقع إسرائيل من رد «حزب الله»؟

نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
TT

ماذا تتوقع إسرائيل من رد «حزب الله»؟

نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)
نصر الله يتحدث عن سلفه عباس الموسوي في فيلم وثائقي يؤرخ مرحلة ثاني الأمناء العامين (إعلام حزب الله)

تذهب تقديرات إسرائيلية إلى أن «حزب الله» سينتقم لاغتيال أمينه العام، حسن نصر الله، بتفجير مؤسسات إسرائيلية ويهودية في العالم. بينما قررت أجهزة المخابرات رفع حالة التأهب في جميع السفارات والقنصليات وأماكن العبادة اليهودية ومقرات الجمعيات الدينية في جميع أنحاء العالم.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنها تتحسب من تكرار «حزب الله» عمليات التفجير التي تمت عام 1992، عندما اغتالت تل أبيب في نفس العام الأمين العام الأسبق للحزب، عباس موسوي، وتركزت ردود الفعل من الحزب على استهدف مقرات دبلوماسية ومنشآت يهودية.

وأكدت المصادر أن «حزب الله» أعلن أن إطلاق الصواريخ القائم حالياً باتجاه إسرائيل ليس هو الرد على الاغتيال، إنما هو رد على الغارات وعلى القصف الصاروخي الروتيني والمتصاعد الذي يقوم به منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لمساندة «حماس» في قطاع غزة، لكن الرد الملائم «سيكون مختلفاً».

وتستهدف الغارات الإسرائيلية الكثيفة على مواقع «حزب الله» تدمير ترسانته الصاروخية، بينما القرار الإيراني يمنع «حزب الله» من استخدام الصواريخ الباليستية الثقيلة التي زودته بها، غير أن الحزب سيفتش عن وسيلة أخرى.

سيناريو موسوي

ووفق التقديرات الأمنية الإسرائيلية، فإنه «ليس من المستبعد أن يعود الحزب إلى تجربته القديمة قبل 32 عاماً، عندما رد على اغتيال الأمين العام للحزب، عباس موسوي، بتفجير مقرات دبلوماسية في الخارج وأماكن عبادة».

صورة أرشيفية تجمع نصر الله والموسوي في الثمانينات (إعلام حزب الله)

ونفذ «حزب الله» 3 عملياتِ تفجيرٍ ضد أهداف إسرائيلية رداً على اغتيال موسوى عام 1992: ففي 17 مارس (آذار)، أي بعد شهر من اغتيال موسوي، وقع انفجار ضخم في سفارة إسرائيل في عاصمة الأرجنتين، بوينس آيرس، تسبب بمقتل 29 شخصاً، بينهم 4 دبلوماسيين إسرائيليين، والبقية أرجنتينيون بينهم 4 نساء يهوديات يعملن موظفات محليات.

وبعد أيام من الهجوم الأول، قُتل ضابط أمن في السفارة الإسرائيلية في أنقرة بتفجير عبوة في سيارته، وفي 18 يوليو (تموز) 1994، وقع انفجار ضخم في مقر الجالية اليهودية في الأرجنتين، وقُتل فيه 85 شخصاً.

تعليمات جديدة

كانت إسرائيل قررت اتخاذ إجراءات أمنية خاصة في بداية الحرب في أكتوبر الماضي، ثم قررت تشديد هذه الإجراءات، في أواسط أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب قصف إسرائيلي للسفارة الإيرانية في دمشق، واغتيال محمد مهدي زاهدي مع عدد من قادة «فيلق القدس» الذي يعمل خارج إيران، وحينها تم إغلاق 28 مقراً دبلوماسياً لها في مختلف أنحاء العالم، بشكل مؤقت، بعد تحذيرات أمنية ومخاوف من هجمات انتقامية قد تشنها إيران بعد الحادث الذي أسفر عن سقوط قيادات إيرانية رفيعة المستوى.

ومنذ ذلك الوقت أخلت «الخارجية الإسرائيلية» 7 بعثات دبلوماسية لها في كل من مصر والأردن والبحرين والمغرب وتركيا (أنقرة وإسطنبول)، بالإضافة إلى تركمانستان.

وقالت المصادر إنه في بعض الدول، كانت الإرشادات الأمنية الصادرة من السلطات الإسرائيلية صارمة للغاية لدرجة منع الموظفين من مغادرة المنزل، ولو حتى إلى صالة الألعاب الرياضية بالمبنى أو متجر قريب.

عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية بعد يوم من غارة جوية استهدفته بدمشق 2 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر في «الخارجية الإسرائيلية»: «في أكثر من مرة، نجد أنفسنا مضطرين إلى إبعاد جزء من الدبلوماسيين (الإسرائيليين) إلى خارج الدولة التي يعملون بها بسبب التحذيرات والمخاطر».

ونقل موقع «واللا» الإخباري، عن الجنرال الإسرائيليّ في الاحتياط أوري ساغي، الرئيس السابِق لشعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان)، والذي أشرف شخصياً على عملية اغتيال موسوي، قبل 32 عاماً، قوله إنّ «كلّ عملية تصفية ممركزة تحمل في طيّاتها الإيجابيات والسلبيات، ومن بين السلبيات التي أعقبت قتل الشيخ موسوي كانت تعيين نصر الله أميناً عاماً لـ(حزب الله)، والذي أعتبره أكثر سوءاً من موسوي، والأيّام أثبتت ذلك» على حدّ تعبيره.

وكشف الجنرال ساغي أن أياً من «أجهزة المخابرات الإسرائيلية لم تتوقّع رداً عنيفاً ومؤلماً وقاسياً من (حزب الله) على اغتيال أمينه العامّ (موسوي)، وأن من أشرف على عمليات الانتقام، عماد مغنية، كان أيضاً شاباً غير معروف لهم، وقد تم وضعه على قائمة الاغتيالات مع 11 قيادياً في (حزب الله)، بينهم نعيم قاسم، الذي يشغل اليوم نائب الأمين العام في (حزب الله)، والقيادي نبيل قاووق».

وأضاف ساغي: «قدَّرنا يومها أن يرد (حزب الله) على عملية اغتيال موسوي بإطلاق (الكاتيوشا) صوب شمال إسرائيل، أو تنفيذ عملية إرهابية في الخارج، وللأسف، فإن السيناريوهين تحققا، فـ(حزب الله) أمطر الجليل بصواريخ (الكاتيوشا)، وقام بتنفيذ عمليتين إرهابيتين في الأرجنتين».


مقالات ذات صلة

محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

خاص عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله وهو يُلقي خطاباً عبر شاشة عملاقة داخل مسجد في الضاحية الجنوبية بيروت في نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) p-circle 03:48

خاص نصر الله في المشهد الأخير: هكذا قُطع الحبل مع طهران

يكشف هذا التحقيق أسراراً ميدانية طُمرت مع قادة «حزب الله» اغتالتهم إسرائيل، وكيف فقد نصر الله الفاعلية مع بدلاء مجردين من الخبرة الميدانية وخاصة تشغيل الصواريخ.

علي السراي (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يلقي كلمة عبر الشاشة في الاحتفال (رويترز)

قاسم في الذكرى الأولى لاغتيال نصرالله: لن نترك الساحات ولن نتخلى عن السلاح

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في الذكرى السنوية الأولى لمقتل الأمين العام السابق حسن نصرالله: «لن نترك الساحات ولن نتخلى عن السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس وزراء لبنان نواف سلام يلتقي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بمقر الحكومة في بيروت (أ.ب)

سلام: العلاقات مع إيران يجب أن تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية

وصل الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى مطار بيروت، صباح اليوم (السبت)، على رأس وفد رسمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله (أ.ف.ب)

بعد عام على اغتيال نصر الله... تقرير إسرائيلي يكشف تفاصيل جديدة عن العملية

في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله كشف تقرير إسرائيلي تفاصيل جديدة عن العملية، معلناً أن عملاء «الموساد» قاموا بزرع أجهزة متطورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الحرس الثوري»: «لم تجرؤ» سفينة حربية أميركية واحدة على الاقتراب من مضيق هرمز

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: «لم تجرؤ» سفينة حربية أميركية واحدة على الاقتراب من مضيق هرمز

ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «كاليستو» ترسو في مسقط بسلطنة عمان وسط تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز 10 مارس 2026 (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ» على الاقتراب من مضيق هرمز، وذلك بعد منشور لوزير أميركي عن مواكبة البحرية الأميركية لناقلة نفط عبر المضيق قبل محوه.

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري»: «الادعاء بأن ناقلة نفط عبرت مضيق هرمز بمواكبة البحرية الأميركية الإرهابية، عارٍ من الصحة»، مضيفاً: «أي حركة للأسطول الأميركي ستوقفها صواريخنا ومسيّراتنا».

وتابع: «لم تجرؤ أي سفينة حربية أميركية على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج أو مضيق هرمز خلال الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر، واستهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات واسعة لإيران.


برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
TT

برلمان تركيا ناقش تداعيات حرب إيران في جلسة مغلقة

البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)
البرلمان التركي عقد جلسة مغلقة الثلاثاء لمناقشة الحرب في إيران وتداعياتها (حساب البرلمان في «إكس»)

حذَّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، ودعت إلى بذل الجهود لمنع تحوُّلها إلى كارثة أوسع. وندَّدت في الوقت ذاته بالهجمات على الدول المجِاورة في إطار الردِّ على الهجمات الأميركية والإسرائيلية ووصفتها بـ«غير المبررة».

وعقد البرلمان التركي، الثلاثاء، جلسةً مغلقةً؛ لمناقشة تطورات الحرب في إيران، قدَّم خلالها وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، إحاطةً حول الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم. وأكد رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، أنَّه من الضروري اليوم للجميع وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فوراً، ومنع تصاعد الصراع إلى كارثة أوسع نطاقاً.

عجز النظام الدولي

وقال كورتولموش إن أحداث الأيام الأخيرة كشفت عن اهتزازات عميقة في طبيعة النظام الدولي، وعن أن الهجمات على إيران زادت من هشاشة التوازنات الهشة أصلاً في المنطقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش متحدثاً خلال افتتاح الجلسة (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في كلمة في افتتاح الجلسة، أن تقييم الوضع من منظور عسكري فقط لا يكفي لفهم جوهر المسألة، وأننا أمام أزمة بنيوية بات فيها غياب القانون أمراً طبيعياً، وحل استخدام القوة محل القانون، وأصبحت الآليات الدولية عاجزةً عن العمل، وبعبارة أخرى، فإن ما يحدث اليوم يظهر أن النظام يُحكم بالقوة لا بالقانون، أي أنَّ السياسة العالمية تتجه بشكل متزايد نحو زمنٍ يسود فيه قانون الغاب.

ولفت إلى أن المدنيين هم مَن يدفعون الثمن، قائلاً إن بلادنا لا تتعامل مع الأحداث الإقليمية من منظور موازين القوى، بل من منظور تبعاتها الإنسانية والقانونية والسياسية، ولا يمكننا التزام الصمت في مثل هذه الظروف التي ظهر فيها أن النهج العدواني الذي تتبعه الإدارة الإسرائيلية اليوم هو العنصر الأكثر حسماً في التوتر الإقليمي.

وحذَّر من أن التدخل المباشر للولايات المتحدة في الحرب قد يُنذر بكوارث أكبر بكثير على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وستحدث اضطرابات جديدة حتماً في كثير من المجالات، بدءاً من أمن الطاقة ووصولاً إلى طرق التجارة، ومن حركات الهجرة إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبدأت بالفعل مخاوف جدية بشأن تكلفة الحرب، بما في ذلك بالنسبة للولايات المتحدة.

وعقب انتهاء كلمته، أعلن كورتولموش إغلاق الجلسة أمام الصحافة، ومُنحت الكلمة لكل من فيدان وغولر لمدة 30 دقيقة، ولكل من الأحزاب ذات المجموعات البرلمانية لمدة 20 دقيقة، و5 دقائق لكل حزب من الأحزاب غير الممثلة بمجموعات لمناقشة الوزيرين حول تطورات حرب إيران، والخطوات التي اتخذتها تركيا لمواجهة تداعياتها.

احتجاج تركي

وقبل ساعات قليلة من انعقاد الجلسة البرلمانية، أبلغ فيدان نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، أن «انتهاك المجال الجوي التركي أمر غير مقبول»، وذلك غداة إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في شرق البحر المتوسط صاروخاً إيرانياً باليستياً ثانياً في المجال الجوي التركي.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عراقجي أبلغ فيدان بأن تحقيقاً واسعاً سيجري بشأن انطلاق صاروخَين إيرانيَّين، خلال أسبوع واحد، باتجاه تركيا، وإن فيدان أكد ضرورة أن تمتنع جميع الأطراف عن اتخاذ خطوات قد تعرِّض المدنيين للخطر.

وزيرا الخارجية والدفاع التركيان هاكان فيدان ويشار غولر خلال جلسة البرلمان لمناقشة تطورات حرب إيران (حساب البرلمان في «إكس»)

واستدعت وزارة الخارجية التركية، الاثنين، سفير طهران في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، للمرة الثانية؛ لإبلاغه بالاستياء إزاء حادث الصاروخ الثاني، وطلب إيضاحات من الجانب الإيراني.

كما أجرى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على طلب الجانب الإيراني. وبحسب بيان لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أكد إردوغان أن تركيا لا ترى في الهجمات غير القانونية ضد إيران ولا استهداف طهران للدول الشقيقة في المنطقة «أمراً صائباً»، مشدداً على ضرورة وقف كل ذلك.

وأشار إردوغان إلى أن تركيا تتأثر سلباً بالصراعات التي لا تشارك فيها، وشدَّد على أن انتهاك المجال الجوي لتركيا لا يمكن تبريره مهما كانت الأسباب، وأن بلاده ستواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة ضد ذلك. ولفت إردوغان في الوقت ذاته، إلى ضرورة فتح باب الدبلوماسية، وأن تركيا بذلت جهوداً لتحقيق ذلك.

بالمقابل، أكد بزشكيان أن الصاروخين اللذين دخلا الأجواء التركية لم ينطلقا من إيران، مشيراً إلى أنهم سيجرون تحقيقاً شاملاً حول الموضوع. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان، الثلاثاء، دعوته تركيا إلى إجراء تحقيق مشترك.

إردوغان متحدثاً مساء الاثنين في حفل إفطار سنوي للسفراء الأجانب ينظمه حزب «العدالة والتنمية» سنوياً (الرئاسة التركية)

وعبَّر إردوغان، في كلمة عقب إفطار سنوي أقامه بالقصر الرئاسي في أنقرة ليل الاثنين - الثلاثاء للسفراء الأجانب لدى تركيا، عن رفض بلاده إخضاع جغرافيا الشرق الأوسط مجدداً لعمليات جراحية كما حدث قبل قرن.

وجدَّد الرئيس التركي تأكيده على ضرورة إنهاء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران بأسرع وقت ممكن قبل أن تتسع رقعتها في المنطقة بشكل أكبر.

تدابير عسكرية

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ​وذلك ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو)؛ لتعزيز الدفاعات الجوية للدولة العضو في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتقع ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للحلف في مالاطيا بالقرب من الحدود الإيرانية، وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا.

بقايا صاروخ باليستي أسقطته دفاعات «ناتو» بعد خروجه من إيران ودخول المجال الجوي لتركيا الاثنين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، إن أنظمة الدفاع التابعة للحلف اعترضت صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران بعد دخوله الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال 5 أيام.

وخلال السنوات الأولى للحرب في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في «ناتو» منظومات «باتريوت» في تركيا، قبل أن تعلن كل من هولندا وألمانيا والولايات المتحدة لاحقاً سحب أنظمتها بحجة عدم الحاجة إليها، رغم تعرض الأراضي التركية حينها لقذائف وصواريخ مقبلة من سوريا. وكانت إسبانيا الدولة الوحيدة التي واصلت إبقاء منظوماتها الدفاعية الجوية في تركيا بعد سحب الدول الأوروبية الأخرى أنظمتها.

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية؛ ما دفعها لاقتناء منظومة «إس 400» الروسية، في عام 2019، ما عرَّضها لعقوبات أميركية، فضلاً عن عدم إمكانية تفعيلها حتى الآن.


نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)
أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ)

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، متخففاً من إدراجه ضمن ما يسعى إلى تحقيقه عبر الحرب التي يشارك فيها إلى جانب أميركا ضد إيران، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

وأكد نتنياهو في تصريحات، الثلاثاء، أن «هدف الحرب هو إحداث تغيير في إيران»، ولكنه تجنب الحديث ربط ذلك بالحرب، وقال: «إسقاط النظام في إيران يقع في نهاية المطاف بيد الشعب الإيراني، والعمليات التي تنفذها إسرائيل تهدف إلى كسر عظام النظام».

وفي أول تفاعل مباشر مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي رأى أن الحرب «انتهت تقريباً»، قال نتنياهو، إن الحرب على إيران «لم تنته بعد... إذا نجحنا مع الشعب الإيراني، فسنحقق نهاية دائمة، وسنُحدث تغييراً».

ارتباك وتباين إسرائيلي

وأربكت تصريحات ترمب عن النهاية التقريبية للحرب، مستويات سياسية وعسكرية في إسرائيل، وتباينت التفسيرات بشأن عدَّها محاولة لتهدئة أسواق المال والنفط، أو القلق من كونها تُعبر بجدية عن إعلان أميركي قريب عن نهاية الحرب. وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن بلاده «متقدمة جداً بالنسبة للجدول الزمني الذي تم تحديده وهو 4 - 5 أسابيع».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، إن إسرائيل لا تسعى ‌إلى ‌حرب لا ‌نهاية لها ⁠مع إيران. مضيفاً: «سنتشاور مع أصدقائنا الأميركيين عندما ‌نرى أن الوقت مناسب ⁠لذلك».

وفيما بدت التصريحات الحكومية الإسرائيلية «أكثر اعتدالاً»، وفق تقدير الإذاعة الرسمية «كان»؛ لأن نتنياهو لم يرد موافقة ترمب ولا معارضته؛ لم يتردد وزير الثقافة ميكي زوهر من حزب «الليكود» الحاكم بإظهار موقف معارض لموقف ترمب، وقال: «لا أعرف كيف أستنتج التسلسل الزمني من تصريحات الرئيس ترمب. لكن كل يوم نلحق بهم أضراراً جسيمة».

تصاعد الدخان عقب غارة جوية على وسط طهران يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عما قالت إنها مصادر أمنية رفيعة مطلعة على التنسيق مع الولايات المتحدة أن «إسرائيل لا تريد التوقف لأن هدفها الوحيد في الحرب هو إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بأهداف الجيش والنظام في إيران، ويمكن الاستمرار بذلك لأسابيع أخرى كثيرة». وعلى النهج نفسه نقلت «آي نيوز 24» عن مصدر وصفه بالكبير أنه «لم يُنْجَز شيء بعد؛ تقديرنا المسبق كان نحو أسبوعين من العمليات العسكرية».

وقال مصدر عسكري لصحيفة «معاريف»: «لا نعتزم التوقف في إيران، وسنواصل الضغط على النظام؛ إذا توقفنا فسنسمح للإيرانيين بالتعافي».

وكتب المحلل العسكري آفي أشكنازي في «معاريف» مُقراً بالجدل المتزايد حول أهداف الحرب وموعد انتهائها أن «رسالتين مختلفتين صدرتا من عاصمتي البلدين اللتين تقودان الحرب ضد إيران في غضون ساعات قليلة؛ ففي الليل (الاثنين)، صرّح ترمب بأن الحرب ستنتهي قريباً جداً، أما صباح (الثلاثاء)، فقد اختار نتنياهو عبارة مختلفة تماماً، وأوضح أن الحملة، من وجهة نظر إسرائيل، لم تنتهِ بعد».

تكثيف ومضاعفة الهجمات

وبحسب مصادر تحدثت إلى «يديعوت أحرونوت» فإن «الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إلحاق أكبر ضرر ممكن بالنظام الإيراني، ونصب عينيه أيضاً أن ترمب قد ينهي الحرب فعلاً».

ونقلت الصحيفة عن بيانات معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل (INSS) أن الأيام الخمسة الأولى من الحرب، شنت فيها الولايات المتحدة هجمات على إيران أكثر من 3 أضعاف ما شنته إسرائيل، حيث بلغت الهجمات الأميركية 2000 هجوم مقابل 600 هجوم.

لكن خلال عطلة نهاية الأسبوع، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على أهداف أكثر بثلاثة أضعاف تقريباً من الجيش الأميركي، حيث بلغ عدد الأهداف 2800 هدف مقابل 1000 هدف.

طائرة عسكرية إسرائيلية خلال إقلاعها من إحدى القواعد الجوية (الجيش الإسرائيلي)

وعزت الصحيفة العبرية زيادة الهجمات الإسرائيلية إلى نمو احتمالات وقف ترمب للحرب. وكتب أمير بوخبوط في موقع «واللا» أن الجيش تلقى تصريحات ترمب بدهشة، وفوراً قدم رئيس الأركان إيال زامير رسالة تهدئة في منتدى مغلق في وزارة الدفاع قائلاً: «في الوقت الحالي نواصل كالمعتاد لن نتوقف. ما زال هناك كثير من العمل».

وقال ضباط مطلعون على تفاصيل الضربات في إيران إن التقدير داخل الجيش الإسرائيلي حالياً هو أن اعتبارات اقتصادية هي التي دفعت ترمب للتحدث عن تقصير مدة القتال، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط وردود فعل الأسواق المالية بشكل حاد.

«الأهداف الأهم تتلاشى»

لكن على الرغم من رغبة إسرائيل في المضي قدماً في هذه الحرب؛ فإن المحللين الإسرائيليين يعون أن ترمب قد يفاجئهم بإعلان إنهائها. وكتب رونين بيرغمان في «يديعوت أحرنوت» تحت عنوان «الأهداف الأهم تتلاشى» أن «عدم قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على حسم الهدفين الأهم لهذه الحرب، وهما إسقاط النظام والتخلص من اليورانيوم المخصب، سيقود الجميع إلى إطلاق تصريحات كاذبة أخرى حول النصر المطلق».

جزء من صاروخ إيراني سقط وسط إسرائيل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضاف: «الحرب التي ليس لها أهداف واضحة، ويشارك فيها جيشان بمئات الطائرات، ومئات آلاف الجنود، والجنرالات والصواريخ، بينما يقرر رجل واحد فقط عن الجميع متى يتوقف ومتى يعلن النصر وبأي شروط».

وبحسب بيرغمان فإن «القدرات والإصرار الإيراني لم يحظ بتقدير جيد قبل الحرب، على الأقل لدى بعض القائمين على التخطيط والتنفيذ»، مستشهداً بأنه «خلافاً لتصريحات مسؤولين إسرائيليين للأميركيين، لا توجد احتجاجات في شوارع طهران، ورغم توقع مشاركة (حزب الله) فإن حجم تدخله سجّل مفاجأة. كما أن قليلين قدروا أن الإيرانيين سيطلقون صواريخ مباشرة على تجمعات سكانية مدنية في أكثر من 10 دول، إضافة إلى أن النظام نجح في نقل القيادة».