إلى أين يصل تصعيد إسرائيل في لبنان؟

واشنطن تحاول لجم الهجوم مثلما حاولت بشأن رفح

جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)
TT

إلى أين يصل تصعيد إسرائيل في لبنان؟

جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد «حزب الله» في لبنان جاء بالتأكيد لأهداف عسكرية تكتيكية واستراتيجية، لكنه جاء لكثير من الأسباب الداخلية الإسرائيلية أيضاً، السياسية والحزبية. وهذه وصفة لحرب طويلة تسعى الإدارة الأميركية لتقصيرها وتضييق نطاقها، ولكنَّ السياسيين في إسرائيل يتندّرون بالقول: يحاولون لجمنا كما فعلوا في رفح!

أما الأهداف العسكرية، فتتعلق بتغيير التوجه الاستراتيجي الذي كان سائداً حتى الآن. وهو: اليوم نجحت إيران في فتح سبع جبهات ضدنا وأدخلتنا في حرب استنزاف مريرة ونحن نلعب في ملعبها. يجب أن نتوقف هنا ونعيد الحسابات ونتفرغ لمحاربة إيران نفسها، فهي رأس الحية. ولذلك، طالب الجيش بوقف الحرب مع غزة وبالتالي مع لبنان، حتى يتفرغ للحرب الكبرى.

لكنَّ نتنياهو رفض الصفقة. وراح يحرض على الجيش، بأنه لا يريد الحسم، ولا يريد تحقيق أهداف الحرب.

قلب المعادلة

وفي الوقت ذاته، خرج قسم العمليات في رئاسة الأركان بنظرية جديدة تقول إن إيران تبني معركتها بالاستناد الكبير إلى «حزب الله». فإذا هاجمتها إسرائيل فسيكون لـ«حزب الله» دور ضخم. لذلك، لا يقوم «حزب الله» اليوم بتفعيل الصواريخ الدقيقة والباليستية التي يمتلكها. فهذه ليست لمعركة الإسناد بل للحرب الكبرى مع الأخ الأكبر في طهران. لذلك، تقرر قلب المعادلة: أولاً «حزب الله» ومن بعد ذلك إيران.

على الصعيد السياسي الداخلي، يسود غليان في الشارع الإسرائيلي. فقيام «حزب الله» بقذف الصواريخ، يومياً، تحت لافتة «الإسناد للفلسطينيين وحماس والمقاومة في قطاع غزة»، يثير موجة غضب بين الإسرائيليين عموماً وسكان الشمال النازحين عن بيوتهم منذ 11 شهراُ، ومستوطنات الجولان بشكل خاص.

فهؤلاء لا يهتمون للغارات الإسرائيلية على لبنان، ولا يكتفون بالأنباء عن تدمير بطاريات صواريخ «حزب الله» ولا تدمير القرى اللبنانية ولا حتى الاغتيالات النوعية العديدة. ويرون أن إسرائيل فقدت تماماً قوة ردعها على هذه الجبهة. ويطالبون بعملية حربية واسعة تقوّض قوة «حماس» وتُنهي الحرب بضربات شديدة التأثير تعيد السكان بأمان إلى بيوتهم، وإلى مصانعهم ومزارعهم ومتاجرهم ومرافقهم السياحية.

ولمَّا كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزراؤه من جهة، وقادة الجيش من جهة ثانية، يهددون «حزب الله»، والقادة العسكريون ينشرون الخطط لاجتياح لبنان ويبلغون عن التدريبات الجارية مرة أو مرتين في الشهر على احتلال بلدات وأنفاق لبنانية، فقد زاد الحماس الجماهيري لهذه الحرب. وعلى مدار ثمانية أشهر، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن غالبية المواطنين، من 51 في المائة إلى 63 في المائة، يؤيدون خوض حرب مع حزب الله، حتى لو اتسعت لحرب شاملة.

حتى قادة المعارضة «الليبرالية» اليمينية والوسطى، بيني غانتس ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان وجدعون ساعر، ينضمون إلى الدعوة لاستعادة الردع مع «حزب الله». وراح اليمين يتهم الجيش بالعجز والخوف من الحرب، والمعارضة تتهم نتنياهو بأنه يلجم الجيش ويمنعه من إشعال الحرب. وراح أبعد من ذلك فاتَّهم وزير دفاعه يوآف غالانت، بمعارضة الهجوم على «حزب الله» وراح يُعدّ خطة لإقالته واستبداله جدعون ساعر به.

الجيش بين مصيبتين

الجيش خشي من هذه الأجواء وأدرك أنه عالق بين مصيبتين؛ فإذا شن الحرب سيخدم أهداف اليمين، ويعرقل صفقة مع «حماس» حول غزة. وإذا لم يفعل فإن هيبته تهتز مرة أخرى وشعبيته تُضرب وتنخفض. فراح يدير حملة يقول فيها إنه قادر على تحويل بيروت إلى غزة ثانية، لكنَّ «لذلك ثمناً باهظاً علينا تحمله؛ تدمير أحياء في تل أبيب وحيفا ومقتل آلاف الإسرائيليين». ولما رأى أن الجمهور لا يتأثر ويواصل المطالبة بحرب، بدأ يتحرك.

تنسيق مع البنتاغون

قبل أن ينطلق جرى تنسيق بين الجيش والبنتاغون، بموجبه تقتصر العمليات الحربية على محاربة «حزب الله» وليس دولة لبنان، ويلتزم العمل على منع تمددها إلى حرب إقليمية. واتفق على أن تكون العمليات الإسرائيلية تدريجية، ولا تُرفَق باجتياح بري ما وراء الليطاني، وأن تتوقف هذه الحرب إذا قَبِلَ «حزب الله» الخطة الأميركية التي أعدها آموس هوكستاين. ولكن، إذا رفض «حزب الله» التوجه إلى تسوية، فإن هذا الرفض يبرر هجوماً برياً محدوداً.

التقاء المصالح

وقد التقت هنا مصالح نتنياهو، الذي يريد الظهور كمن يقود الدولة بعمليات حربية جريئة. فوافق على العمليات، بطريقة «القطعة». يعطي المصادقة على كل خطوة على حدة. وكان بذلك يضمر انتظار إنجازات عملية؛ فإذا كانت ناجحة ينتقل إلى الثانية. وانطلق الجيش. فكانت نجاحاته هائلة: يومي الثلاثاء والأربعاء، هجوم اللاسلكي و«البيجر». يوم الجمعة، تصفية قائد «الرضوان» ومعه 15 قائداً آخر. ويوم السبت بالهجوم الواسع على نحو 150 هدفاً.

ولأنه يتوقع رداً من «حزب الله»، فقد أعلن حالة طوارئ حربية من الدرجة الثانية، أي ليس تفرغاً كاملاً للحرب بل إغلاق المدارس وإلغاء الاحتفالات الكبرى والأعراس والمصانع في المنطقة الممتدة من خط حيفا - بيسان جنوباً حتى الجليل الأعلى. وأعلن أنه سيستمر في الاغتيالات. بل نشر قائمة بأسماء ثلاثة عسكريين بارزين من «حزب الله» على أنهم مرشحون للاغتيال، هم: علي كركي، قائد جبهة الجنوب، وأبو جعفر طلال حمية، قائد المخابرات الخارجية وما تُعرف باسم «الفرقة 910»، ومحمد حيدر، مسؤول التهريب.

فإذا رد «حزب الله» بشكل فعلي وضرب مدنيين أو مدناً وأوقع مصابين كثيرين تردّ إسرائيل بضربات ماحقة تدمِّر فيها الضاحية الجنوبية ومدناً في البقاع وتدفع مَن تبقى من أهالي الجنوب (التقدير أن هناك 300 ألف من مجموع 400 ألف في الجنوب ما زالوا في بلداتهم)، يريدون ترحيلهم إلى شمالي نهر الليطاني.

فرصة للتغيير

وحسب العقيد (احتياط) البروفسور غابي سيبوني، وهو باحث كبير في معهد الاستراتيجية والأمن، الذي يضم أكاديميي اليمين، فإن هذه فرصة لتصفية قدرات «حزب الله» وإحداث تغيير جوهري في الواقع السياسي اللبناني. ويضيف، في بحث نشره معهده، أن الحرب في غزة فشلت، بسبب تردد الحكومة والجيش والضغوط الأميركية. والمخطط الإيراني لاستنزاف إسرائيل يعمل حتى الآن بنجاح. وينبغي العمل الآن على عدة مستويات، أولاً، بإصدار أمر بإجلاء جميع سكان جنوب لبنان إلى شمال نهر الليطاني، «وسيتم هذا الإخلاء لحماية السكان، لأن جنوب لبنان بأكمله هو منطقة قتال».

خطة «الشمالية»

ويقتبس هنا خطة القيادة الشمالية للجيش، التي تشمل إجلاء السكان وتدمير جميع الجسور والمعابر على نهر الليطاني، بهدف تسريع عملية الإخلاء، بالإضافة إلى عزل منطقة القتال في الجنوب عن شمال لبنان، ثم السيطرة على منطقة أمنية عبر الحدود. وفي المرحلة الثانية، العمل على إخراج قوات «حزب الله» من جنوب لبنان وتنفيذ الخطط القديمة لتقويض قدراته العسكرية ومهاجمة أهداف تابعة لدولة لبنان في الجنوب التي يستخدمها «حزب الله» في القتال، مثل البنية التحتية للكهرباء والاتصالات والنقل والمياه. وفي المرحلة الثالثة، تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري.

وينتقد سيبوني محاولة تنسيق الجيش مع الولايات المتحدة ويقول: «واشنطن ستضغط على إسرائيل بكل الوسائل المتاحة لها لتجنب مثل هذا العمل. ولذلك، يجب على إسرائيل أن تبادر بهذا العمل بشكل مفاجئ ومن دون أي تنسيق. من شأن مهاجمة أهداف البنية التحتية في لبنان أن يثير دول العالم ضد إسرائيل. ستعرف دولة إسرائيل كيفية التعامل مع عواقب مثل هذا الهجوم، الذي سيكون بمثابة رافعة قوية لعمل تقوم به دول العالم لتغيير الوضع في لبنان، كما هو موضح أعلاه، وهو تغيير هدفه الرئيسي تفكيك (حزب الله) عن سلاحه الهجومي الرئيسي».


مقالات ذات صلة

أميركا تجلي موظفين من سفارتها في بيروت وسط التوتر مع إيران

المشرق العربي مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

أميركا تجلي موظفين من سفارتها في بيروت وسط التوتر مع إيران

أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

يشارك قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن اللواء رائد عبد الله في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي يقام في القاهرة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

القضاء اللبناني يسرّع إجراءات البتّ بملفات الموقوفين الإسلاميين

أوضح مصدر قضائي أن المحكمة «دفعت بملفات الموقوفين الإسلاميين، إلى واجهة الجلسات، سواء أمام قضاة التحقيق أو أمام المحكمة العسكرية الدائمة».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

نقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين خلال محادثات مع جهات أميركية قولهم إنه «من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني دون مرافقة (اليونيفيل)».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

أميركا تأمر بمغادرة موظفي سفارتها ببيروت غير الأساسيين وأسرهم

قال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية اليوم الاثنين إن ‌الوزارة ‌أمرت ​بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية ​في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ وأفراد أسرهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended