إردوغان يجدد استعداده للقاء الأسد وينتظر الرد

عبّر عن أمله ببدء عصر جديد للعلاقات بين تركيا وسوريا

لقاء بين إردوغان والأسد في إسطنبول قبل عام 2011 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
لقاء بين إردوغان والأسد في إسطنبول قبل عام 2011 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يجدد استعداده للقاء الأسد وينتظر الرد

لقاء بين إردوغان والأسد في إسطنبول قبل عام 2011 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
لقاء بين إردوغان والأسد في إسطنبول قبل عام 2011 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

عبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن أمله في أن يبدأ عصر جديد في العلاقات مع سوريا، وجدد استعداده للقاء الرئيس بشار الأسد، وانتظاره رده على الإرادة التي أظهرها للقائه.

وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي بمطار أتاتورك في إسطنبول قبل مغادرته إلى نيويورك، السبت، لحضور اجتماعات الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة،: «لقد أظهرنا إرادتنا للقاء الأسد لتطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، نحن الآن ننتظر إجابة من الجانب الآخر... نحن مستعدون لذلك، نريد تحقيق هذه الوحدة بوصفها طرفين، آمل أن يبدأ عصر جديد بين البلدين».

إردوغان جدد رغبته قبل التوجه لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة السبت في لقاء الأسد (الرئاسة التركية)

وجاءت تصريحات إردوغان، بعد تصريحات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، أكد فيها أن تركيا جاهزة لعقد لقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، وأن أولوية تركيا في أي مفاوضات للتطبيع هي قضيتا اللاجئين ومكافحة الإرهاب.

وقال فيدان إن الرئيس رجب طيب إردوغان سبق أن أكد استعداده للقاء الرئيس السوري، مضيفاً: «لقد قرر رئيسنا أن هذا يجب أن يحدث الآن».

ولفت إلى أن المحادثات بين أنقرة ودمشق مستمرة، بشكل غير مباشر، منذ فترة، والتقينا على مستويات استخباراتية وعسكرية مختلفة.

وأوضح أن تركيا تريد رؤية إطار سياسي يمكن أن يتفق عليه طرفا الحرب (الحكومة والمعارضة في سوريا). وأكد: «يجب أخذ ملايين اللاجئين السوريين في الخارج بعين الاعتبار قبل التطبيع مع تركيا».

وقال فيدان: «أعتقد أنه إذا حصلت تركيا على نوع الحل الذي تريده، فإن سوريا ستكون قادرة على حل المشكلات الأخرى بسهولة أكبر»، لافتاً إلى أن أكثر من 3 ملايين سوري قدموا إلى تركيا، وهناك 5 ملايين آخرين يعيشون في سوريا في مناطق خارج سيطرة الحكومة السورية.

وأضاف: «لو لم نقم بإنشاء نظام معين هناك، لكان 5 ملايين سوري آخرين قد أتوا إلى تركيا، لأنهم لا يشعرون بالأمان هناك».

وتابع أن هناك مشكلة تتعلق بالتنظيمات الانفصالية في سوريا، المدعومة من الولايات المتحدة، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تسيطر على ثلث مساحة الأراضي السورية.

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية)

وتتمسك تركيا بعدد من المبادئ بشأن العلاقات مع سوريا تتلخص في التوصل إلى الحل السياسي على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 لعام 2015، والقضاء على التهديدات الإرهابية، وضمان العودة الآمنة للاجئين، والوصول المستدام للمساعدات الإنسانية.

ويشكّل الوجود العسكري لتركيا في شمال سوريا، الذي يستهدف عدم إقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية، نقطة خلاف مع دمشق، وتؤكد أنقرة أن انسحابها مرتبط بإقرار الدستور، وإجراء الانتخابات التي تشارك فيها جميع الأطياف، وضمان أمن الحدود من الجانب السوري.

وسبقت تصريحات فيدان جولة مباحثات تركية - أميركية حول الأزمة السورية والحل السياسي، عقد في ختامها لقاء بين نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، ووفد التفاوض التابع للمعارضة السورية، تم خلاله مناقشة الحل السياسي في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 لعام 2015، الذي يشكل المرجعية لهذا الحل.

جانب من مباحثات تركية - أميركية حول سوريا في أنقرة قبل أيام (الخارجية التركية)

كما تسعى تركيا إلى تنفيذ اتفاقها مع الجانب الروسي على فتح المعابر التجارية، بدءاً من معبر أبو الزندين، كما تجاوبت للمرة الأولى مع طلبات المنظمات الدولية، وسمحت بدخول وفد «اليونيسف» لزيارة محطة مياه «علوك» في رأس العين شمال الحسكة، ضمن منطقة نبع السلام الخاضعة للقوات التركية، تحت حماية روسية، بهدف إجراء أعمال صيانة ضرورية لإعادة ضخ المياه إلى مدينة الحسكة، التي تعتمد بشكل كبير على مياه الشرب القادمة من هذه المحطة.

وتشهد مناطق سيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، احتجاجات مستمرة على خطوات التطبيع مع دمشق، وفي مقدمتها السعي إلى فتح المعابر التجارية بين مناطق سيطرة المعارضة والحكومة بدعم من سوريا.


مقالات ذات صلة

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء استمرار تركيا في بذل جهودها لإعادة الاستقرار بالمنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران السيناريو الأخطر للمنطقة

حذرت تركيا من خطر تصعيد الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران على إيران وتأثيره في استقرار المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز - أرشيفية) p-circle

إردوغان يدعو إلى وقف إراقة الدماء في إيران والشرق الأوسط

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين، إلى «وقف إراقة الدماء» في إيران والمنطقة، متعهداً بذل كل ما في وسعه حتى التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان يدين ضربات إيران «الانتقامية» في الخليج

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن «انزعاج شديد» حيال الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تنفي إرسال منظومة «إس - 400» الروسية إلى الصومال

نفت تركيا مزاعم بشأن إرسال منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي حصلت عليها صيف عام 2019 ولم تدخل الخدمة حتى الآن إلى الصومال.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غارات متواصلة تهز طهران... والشوارع مقفرة

صورة تُظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران... 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران... 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غارات متواصلة تهز طهران... والشوارع مقفرة

صورة تُظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران... 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران... 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحوّلت طهران الصاخبة إلى مدينة مهجورة، فيما لا يزال سكانها الذين لم يغادروها محاصرين في منازلهم، في ظلّ تكثيف إسرائيل والولايات المتحدة غاراتهما الجوية الثلاثاء على مقار تابعة للحكومة.

وتقول الممرضة سميرة (33 عاماً): «أخشى السير في الشوارع الخالية لأن القنابل تنهمر باستمرار».

يناهز عدد سكان العاصمة الإيرانية نحو عشرة ملايين نسمة، ولكن في الأيام الأخيرة «بات وجود السكان شبه معدوم إلى درجة تشعر المرء بأن أحداً لم يقطن المدينة»، على قول المرأة التي فضّلت عدم ذكر اسمها كاملاً.

لليوم الرابع توالياً، هزّت انفجارات مدوّية العاصمة الإيرانية الثلاثاء، وارتفعت سحب كثيفة من الدخان الرمادي في أجوائها، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقول ساغار البالغ 31 عاماً: «عندما نسمع دوي الضربات، نشعر باهتزاز النوافذ والأبواب».

مركبات تسير في ساحة بينما تعرض لوحة إعلانية في الخلف صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الذي قُتل في الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية... طهران 3 مارس 2026 (أ.ب)

ركام وعلم

الأحياء الأكثر تضرراً هي تلك التي تضم المقار الحكومية، كالوزارات والمحاكم ومقر الحرس الثوري الذي استُهدف بغارات جوية الأحد.

وتقول إيلناز (39 عاماً): «الاحتماء صعب، لأن الغارات لا تميز بين مبنى وآخر».

ليل الاثنين، وجهت إسرائيل عبر منصة «إكس» أوامر إخلاء للمنطقة التي تضم مقر التلفزيون الرسمي، لكن عدداً قليلاً من السكان علموا بالأمر بسبب انقطاع الإنترنت.

لم يبقَ في ساحة الفردوس، أحد التقاطعات الرئيسية في وسط العاصمة، سوى صف من المباني المدمرة جراء الغارات. ورفع علم إيران بين أنقاضها.

وغير بعيد عنها، لوحة إعلانية ضخمة تغطي مبنى كاملاً عليها صورة المرشد علي خامنئي الذي قُتل في غارات السبت.

ويتمركز عناصر من الشرطة وقوات الأمن مع آلياتهم المدرعة عند التقاطعات الرئيسية، ويفتشون المركبات عشوائياً على طول الطرق الرئيسية.

رجل يرفع علامة النصر أمام مبنى تضرر بعد غارة على مركز للشرطة وسط الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية في طهران... 3 مارس 2026 (أ.ب)

الهدوء

دعت الحكومة الإيرانية السبت، سكان طهران إلى مغادرة المدينة «مع التزام الهدوء»، وذلك عقب أولى الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية على مقر إقامة خامنئي.

وتقول سميرة: «علي البقاء لأنني ممرضة، وإلا لكنت غادرت».

في الجزء الشمالي من طهران، وهو الأكثر ثراء، يبدو أن العديد من السكان غادروا بالفعل. فلا شيء هنا سوى مواء القطط وأصوات الطيور بعدما كان يضج المكان بالازدحام المروري.

أما المقاهي والمطاعم فأغلقت أبوابها.

شوارع طهران شبه مقفرة، ولا تعبرها سوى المركبات التي لا تزال تزود محال البقالة والمتاجر الصغيرة ببعض السلع. هنا، يتسابق الزبائن على شراء الفاكهة ويصطفون للحصول على الخبز الطازج.

أما المحال في سوق تجريش فغالبيتها مغلقة. يجلس بائع ملابس ينتظر الزبائن بفارغ الصبر، وفي جواره قميص علق عليه علم إيران.

في هذا الوقت من كل عام، كانت أسواق العاصمة تضج بالحركة مع اقتراب عيد النوروز، رأس السنة الفارسية، الذي يُحتفل به بحدود 21 مارس (آذار).

كانت الأسابيع التي تسبق العيد الأكثر ازدحاماً في العام بالنسبة إلى التجار. فهؤلاء يعوّلون على هذه الفترة لتحقيق جزء كبير من إيرادهم السنوي.

كذلك، يجتمع الإيرانيون مع عائلاتهم وأصدقائهم لمناسبة حلول العيد في محاولة لنسيان هموم الحياة اليومية، ولا سيما التضخم الشديد.


شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
TT

شلل جوي واسع في الشرق الأوسط مع بدء إجلاء آلاف العالقين

صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)
صورة نُشرت في 3 مارس 2026 تظهر مواطنين سلوفاكيين تم إجلاؤهم من إسرائيل والأردن وهم يستقلون طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السلوفاكية خلال رحلة جوية نظمتها الحكومة وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في موقع لم يتم الكشف عنه (رويترز)

تشهد حركة الطيران في الشرق الأوسط اضطراباً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق مجالات جوية عدة، وإلغاء عشرات الآلاف من الرحلات خلال أيام قليلة. ورغم تسجيل عودة محدودة لبعض الرحلات التجارية، فإن الأجواء لا تزال شديدة الاضطراب، بينما تتسابق الحكومات وشركات الطيران لتنظيم عمليات إجلاء واسعة لمواطنيها العالقين في المنطقة.

19 ألف رحلة ملغاة خلال 4 أيام

بحسب بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، تم إلغاء نحو 19 ألف رحلة جوية بين صباح السبت والثلاثاء، أي ما يعادل نحو 55 في المائة من إجمالي الرحلات المقررة في المنطقة خلال تلك الفترة. وتُقدّر الشركة أن الرحلات من الشرق الأوسط وإليه تمثل في الظروف الطبيعية نحو 900 ألف مقعد يومياً، ما يعني أن عدد المسافرين المتأثرين قد يقترب بالفعل من مليوني شخص، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد بلغ معدل الإلغاء في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 80 في المائة، في ظل إغلاق أو تقييد المجال الجوي بعد الضربات المتبادلة. ويُعد مطار دبي الدولي ثاني أكبر مطار في العالم من حيث عدد المسافرين، ما ضاعف من حجم التأثير العالمي للأزمة.

صورة ملتقطة في باريس في 1 مارس 2026 على موقع «Flightradar24» الإلكتروني تُظهر رحلات الطيران المدنية التي تتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية بسبب الحرب (أ.ف.ب)

استئناف محدود وتحويل مسارات

ورغم الإعلان عن «استئناف محدود» للرحلات من مطاري دبي وأبوظبي، أظهرت بيانات تتبع الطيران أن عدداً قليلاً فقط من الطائرات أقلع، صباح الثلاثاء، مع تغيير واضح في مساراتها باتجاه الجنوب. ولا يزال جدول المغادرات والوصول في مطار دبي يعكس غالبية ساحقة من الرحلات الملغاة.

كما شهد مطار عمّان في الأردن حركة نسبية لطائرات شركة «الملكية الأردنية»، التي لجأت إلى استخدام المسارات الجنوبية لتجنب الأجواء الإسرائيلية. في المقابل، لم تسجل أي حركة مدنية فوق أجواء العراق وقطر والبحرين والكويت ولبنان وإسرائيل بعد ظهر الثلاثاء.

وتبقى الأجواء مفتوحة نسبياً فوق السعودية وسلطنة عمان، ما جعلهما ممرين أساسيين للرحلات الطويلة بين أوروبا أو الأميركيتين وآسيا وأوقيانيا.

مخاوف أمنية

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات أمنية متصاعدة؛ ما يعزز المخاوف بشأن سلامة الملاحة الجوية في ظل استمرار التصعيد العسكري.

طائرات لـ«طيران الإمارات» والخطوط الجوية القطرية في مطار سيدني الدولي في سيدني بأستراليا 3 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خطط إجلاء واسعة

ومع تعذر عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها، بدأت حكومات أوروبية وآسيوية بتنظيم رحلات خاصة لإجلاء رعاياها، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر.

في فرنسا، أعلن وزير الخارجية جان-نويل بارو أن بلاده تستعد لتسيير رحلات لإعادة «الأشخاص الأكثر ضعفاً» من دول المنطقة، مشيراً إلى وجود نحو 400 ألف مواطن فرنسي في الدول المتأثرة. وأوضح أن 25 ألفاً منهم تواصلوا بالفعل مع وزارة الخارجية، داعياً البقية إلى التسجيل لتسهيل عمليات المساعدة. كما تم إنشاء فرق قنصلية على الحدود بين إسرائيل وكل من مصر والأردن لتسهيل المغادرة البرية.

من جهتها، أكدت ألمانيا أنها ستبدأ، الأربعاء، تنفيذ رحلات إجلاء من مسقط في سلطنة عمان، مع منح الأولوية للأطفال وكبار السن والمرضى والحوامل. ويُقدّر أن نحو 30 ألف سائح ألماني عالقون في المنطقة. كما أعلنت الحكومة الألمانية تعاونها مع شركات سياحية كبرى مثل «توي» ومجموعة «لوفتهانزا» لتنظيم العودة الآمنة.

«توي» تسابق الزمن

أعلنت شركة «توي» الألمانية للسياحة أنها تعمل على إعادة آلاف السياح العالقين، بينهم نحو 5 آلاف راكب على متن سفينتين سياحيتين عالقتين في أبوظبي والدوحة، ضمن إجمالي يقارب 7 آلاف راكب وموظف على متنهما. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، سيباستيان إيبل، أن إعادة العملاء «مسؤولية تؤخذ على محمل الجد»، مشيراً إلى التعاون مع شركات طيران بينها «الاتحاد للطيران» و«طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية القطرية».

وأوضح إيبل أن محدودية المقاعد الجوية مقارنة بعدد الركاب تؤدي إلى بطء العملية، لافتاً إلى أن «توي فلاي» جاهزة لإرسال طائرات فور الحصول على التصاريح اللازمة. وبحسب تقديرات، فإن نحو 10 آلاف عميل للشركة يقضون عطلات في المنطقة، سواء على السفن أو في الفنادق.

ركاب يصلون إلى مطار شيريميتيفو الدولي في موسكو في 2 مارس 2026 قادمين من أبو ظبي على متن إحدى الرحلات الأولى بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي واسع النطاق على إيران (أ.ف.ب)

تحرك بريطاني وأوروبي

في بريطانيا، أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر أن الحكومة تعمل مع شركات الطيران لزيادة عدد الرحلات المغادرة من مسقط، لإعطاء الأولوية لإجلاء المواطنين البريطانيين الأكثر عرضة للخطر. وأوضحت أن نحو 130 ألف بريطاني سجلوا وجودهم في دول الخليج، مؤكدة أن رحلة مستأجرة ستنطلق خلال الأيام المقبلة.

كما أعلنت إيطاليا وإسبانيا وهولندا والتشيك عن رحلات إجلاء أو إعادة مواطنين عبر رحلات تجارية أو مستأجرة. وأفادت مصادر إيطالية بوصول 3 طائرات تقل مواطنين من أبوظبي ومسقط، بينما تم نقل مئات الرومانيين عبر مصر.

تمديد تعليق الرحلات

في المقابل، مددت شركات طيران دولية تعليق رحلاتها إلى المنطقة. فقد أعلنت «إير فرانس» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض حتى إشعار آخر، بينما اتخذت شركات أوروبية أخرى قرارات مماثلة بشأن الدوحة ودبي وتل أبيب.

مسافرون تم إلغاء رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

أكبر اضطراب منذ «كورونا»

ويرى خبراء في قطاع الطيران أن ما تشهده المنطقة يمثل أكبر اضطراب لحركة السفر العالمية منذ جائحة «كورونا»، نظراً لمكانة الشرق الأوسط كمحور رئيسي لحركة العبور الدولية. ومع استمرار التصعيد، تبقى عودة الملاحة الجوية إلى طبيعتها مرهونة بالتطورات الميدانية والسياسية، بينما يواصل آلاف المسافرين الانتظار وسط أجواء من القلق وعدم اليقين.


تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)
TT

تركيا: إبعاد رئيس بلدية معارض من منصبه بعد توقيفه بتهمة «الابتزاز»

رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)
رئيس بلدية بولو المحتجَز تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

أبعدت السلطات التركية رئيس بلدية منتخباً من صفوف حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، من منصبه، بعد توقيفه لاتهامه بـ«الابتزاز بالإكراه»، في خطوة جديدة يقول الحزب إنها ضِمن حملة مُمنهجة لاستهدافه.

وقالت وزارة الداخلية التركية، في بيان، الثلاثاء، إنه جرى إيقاف رئيس بلدية بولو (غرب تركيا)، تانجو أوزجان، عن العمل، بعدما قررت محكمة الصلح والجزاء في بولو توقيفه، في إطار تحقيق في تهمة «الابتزاز بالإكراه»، كإجراء احترازي.

ويعقب هذا الإجراء، كما في سوابق كثيرة بتركيا، تعيين وصيّ على البلدية من جانب الحكومة، وفي حالات قليلة يجري انتخاب وكيل لرئيس البلدية من أعضاء مجلسها.

وتُطالب أحزاب المعارضة بإنهاء ممارسة فرض الوصاية على البلديات التي يحتار رؤساؤها بالانتخاب، لتعارضها مع الديمقراطية وإرادة الشعب.

وأُودع أوزجان، الذي اعتُقل من منزله، فجر السبت الماضي، في حملةٍ شملت أيضاً نائبه و11 مسؤولاً بالبلدية، سجن «سينجان» بالعاصمة أنقرة، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

وأعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، مقاطعته إفطاراً رمضانياً سنوياً ينظمه رئيس البرلمان، ويحضره الرئيس رجب طيب إردوغان وقادة الأحزاب ونواب البرلمان، والتوجه إلى سجن «سينجان» لتناول الإفطار مع أوزجان.

وقال أوزيل: «زارنا رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الأسبوع الماضي، ووجّه إلينا الدعوة لحضور الإفطار، مساء اليوم الثلاثاء، وكنت أخطط لحضوره، لكن نظراً للتطورات الأخيرة لن أحضر وسأذهب إلى أوزجان في السجن لتناول الإفطار معه، سنكون معه الليلة».

استمرار الاحتجاجات

وعن اعتقال أوزجان، قال أوزيل: «لقد ضربوا الفأس مرة أخرى»؛ في إشارة إلى الحملة على الحزب التي اعتُقل فيها 16 رئيس بلدية، يتقدمهم رئيس بلدية إسطنبول، مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة أكرم إمام أوغلو، بتُهم فساد ورشوة وابتزاز.

وأكد أوزيل أن حزبه سيواصل الوجود في الميادين والاحتجاج على ممارسات الحكومة، والمطالبة بالديمقراطية، وإجراء انتخابات مبكرة، ولن يتوقف حتى يحقق هدفه، وبعدها سيتفرغ لحل مشاكل البلاد؛ وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي ومحاربة الفقر.

تانجو أوزجان (من حسابه في «إكس»)

وألقت قوات الدرك التركية، فجر السبت، القبض على رئيس بلدية بولو، تانجو أوزجان، و12 آخرين؛ بينهم نائبه سليمان جان، إلى جانب رؤساء أقسام وأعضاء في مجلس البلدية، بتهمة الابتزاز وسوء استغلال النفوذ المستمد من المنصب، في إطار تحقيقٍ يباشره المدعي العام في الولاية. وقال أوزجان إنه اعتُقل بسبب توفير آلاف المِنح الدراسية المجانية للطلاب في مسقط رأسه، مؤكداً أن هذا شرف له. وتتعلق التحقيقات بتبرعات جرى جمعها من خلال مؤسسة خيرية تعمل على تمويل مِنح دراسية للطلاب، جرى ادعاء أن أوزجان مارس ضغوطاً على رجال أعمال وشركات من أجل التبرع لها.

وتصل عقوبة جريمة «الابتزاز»، بموجب المادة 250 من قانون العقوبات التركي، إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات. وعقب اعتقال أوزجان، استنكرت المعارضة القبض عليه من منزله في حملة من «حملات الفجر»، كما نُسميها، منتقدة هذا الإجراء غير المبرَّر الذي يُتّبع مع المعارضين للحكومة، بدلاً من استدعائهم للتحقيق.

تجمُّع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» بولاية بوردور التركية في 28 فبراير للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة والإفراج عن رؤساء البلديات المعتقلين (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل إن اعتقال رئيس بلدية بمداهمة منزله من جانب قوات الدرك، بدلاً من استدعائه للاستجواب، ليس تطبيقاً للعدالة النزيهة؛ بل هو تطبيق لـ«قانون العدو».

وأضاف أن أوزجان يخضع للاستجواب بشأن مؤسسةٍ هدفها الوحيد تقديم مِنح دراسية لطلاب مدينته. وتابع: «لا مكانَ لهذه الممارسات غير القانونية في ضمير الأمة... نقف مع رئيس بلديتنا».

وعدّ أوزيل أن حزب «الشعب الجمهوري» يتعرض لعملية «هندسة سياسية»، منذ الحملة التي بدأت بالقبض على إمام أوغلو و15 رئيس بلدية آخرين وعشرات المسؤولين بالبلديات باتهامات الرشوة والفساد، التي لم يجرِ تقديم أي دليل عليها حتى الآن، على الرغم من مرور نحو عام، أو محاولة إلغاء نتائج المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي أقيم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة رئيسه القديم (كمال كليتشدار أوغلو).

وقال إن المبادرات القانونية التي لا تُثمر نتائج ستضرّ «حزب العدالة والتنمية» (الحاكم)، و«لن تضر أي جهة أخرى». وتعهّد أوزيل بالعمل على إنشاء نظام قضائي وإعلامي لا يمكن لأحد الاستيلاء عليه، عندما يصل حزبه إلى السلطة.