كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

محللون: «هجوم أبريل» كشف عن نقاط ضعف قذائف «الحرس الثوري»

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)

بينما تهدد إيران بمهاجمة إسرائيل رداً على اغتيال قائد حركة «حماس»، إسماعيل هنية، داخل طهران، يبقى برنامجها الصاروخي الذي لطالما تباهت به من الطرق القليلة لديها للرد المباشر، ولكن تظل هناك تساؤلات حول مدى خطورة هذا البرنامج بالفعل.

كان البرنامج وراء الهجوم غير المسبوق بالطائرات من دون طيار والصواريخ على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، عندما أصبحت إيران أول دولة تطلق مثل هذا الهجوم منذ أن أطلق النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل في خضم حرب الخليج عام 1991.

لكن القليل من القذائف الإيرانية وصل إلى أهدافه، فقد أسقطت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة كثيراً منها، في حين فشل إطلاق صواريخ أخرى، على ما يبدو، أو تحطمت خلال الطيران. و حتى تلك التي وصلت إلى إسرائيل بدت كأنها أخطأت أهدافها.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن تحليل جديد أعده خبراء، بأن أحد الصواريخ الأكثر تقدماً في ترسانة طهران اتضح أنه أقل دقة مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال سام لاير، الباحث المساعد في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، الذي شارك في إعداد التحليل، إن «الهجوم في أبريل الماضي أظهر قدرة معينة على ضرب إسرائيل»؛ ولكن «إذا كنتُ المرشد الإيراني علي خامنئي، فربما كنتُ لأصاب بخيبة أمل بعض الشيء».

وأضاف لاير أنه إذا لم تكن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب الأهداف بدقة، «فهذا يعيد صياغة دورها، فهي لم تعد ذات قيمة كما كانت في العمليات العسكرية التقليدية. وقد تكون أكثر قيمة فقط بوصفها أسلحة للترهيب».

مثالاً؛ استذكر لاير إطلاق الصواريخ الذي كان يحدث على المدن في حرب إيران مع العراق في الثمانينات، عندما كانت إيران قادرة على إطلاق مجموعة متنوعة من الصواريخ على مدينة كبيرة على أمل أن يخترق البعض منها الدفاعات.

وقالت إيران مراراً وتكراراً إنها سترد على اغتيال إسماعيل هنية في طهران. ويشتبه على نطاق واسع في أن إسرائيل نفذت عملية الاغتيال، رغم أنها لم تعلن مسؤوليتها عنها.

ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق على التحقيق، لكن المرشد خامنئي أقر ضمناً بفشل بلاده في ضرب أي شيء ذي أهمية في إسرائيل.

وقال خامنئي: «مناقشات الطرف الآخر حول عدد الصواريخ التي أُطلقت، وعدد التي أصابت الهدف، وعدد التي لم تُصِب... هذه أمور ثانوية... القضية الرئيسية هي بروز الأمة الإيرانية والجيش الإيراني في ساحة دولية مهمة. هذا هو ما يهم».

قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (بالزي الأخضر) وسط قيادات من الجيش الإيراني يوم 21 أبريل الماضي (موقع خامنئي)

محاولة كبيرة

وكان الهجوم الانتقامي الإيراني متوقعاً بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) مطلع أبريل، الذي استهدف قنصلية إيران في دمشق بسوريا، مما أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا محمد رضا زاهدي ونائبه، و5 ضباط، وكذلك عضو من جماعة «حزب الله» اللبنانية.

أوضحت لقطات بُثت عبر التلفزيون الحكومي الإيراني أن الهجوم الإيراني في 13 أبريل بدأ مع ظهور قائد «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي، يتحدث عبر الهاتف مع اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، آمراً: «ابدأوا عملية (الوعد الصادق) ضد قواعد النظام الصهيوني».

مع توجه الصواريخ نحو السماء، توقف الناس في جميع أنحاء إيران عما كانوا يفعلونه وأشاروا بهواتفهم الجوالة إلى ضجيج الإطلاق، من سياراتهم وشرفات منازلهم. وأظهرت مقاطع الفيديو مواقع إطلاق متعددة؛ بما في ذلك من ضواحي مدن أراك وهمدان وأصفهان وكرمانشاه وشيراز وتبريز وطهران... وفق تحليل «أسوشييتد برس».

وظهرت لقطات غير واضحة بعد ذلك عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي العسكرية الموالية لإيران توضح صواريخ تهدر من منصات إطلاق متحركة على الشاحنات.

وانطلقت طائرات إيران المسيّرة الانتحارية من طراز «شاهد» من قواعد معدنية، ودوّت محركاتها مثل جزازات العشب في سماء الليل. وأُطلق بعضها من شاحنات صغيرة تسرع على المدارج.

وانطلقت الطائرات المسيّرة ذات الشكل المثلث أولاً، واستغرقت ساعات للوصول إلى أهدافها، ثم أُطلقت صواريخ «كروز - باوه»، التي استغرقت وقتاً أقل، وأخيراً الصواريخ الباليستية «عماد» و«قدر» و«خيبر شكن»، التي استغرقت دقائق فقط، وفقاً لتحليل «مشروع ويسكونسن للحد من الأسلحة النووية». كما أُطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ من اليمن، ربما من قِبل جماعة الحوثي الموالية لإيران.

وقدرت السلطات الإسرائيلية أن إيران أطلقت 170 طائرة مسيّرة، و30 صاروخ «كروز»، و120 صاروخاً باليستياً. وفي الأردن؛ اعتُرض صاروخ باليستي فوق الغلاف الجوي للأرض، مع تلاشي الانفجار في شكل دائرة.

وأسقطت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا جزءاً من هذه القذائف. وقال الأميركيون إنهم أسقطوا 80 طائرة مسيّرة محملة بالقنابل و6 صواريخ باليستية على الأقل. كما جرى تفعيل الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، على الرغم من أن ادعاءها الأولي بإسقاط 99 في المائة من القذائف يبدو مبالغة.

وقال فابيان هينز، خبير الصواريخ و«زميل الأبحاث» في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، الذي يدرس إيران، إن الهجوم «لم يكن شيئاً رمزياً بوضوح، ولم يكن محاولة لتجنب الضرر». وأضاف: «كان محاولة كبيرة للتغلب على الدفاعات الإسرائيلية».

وقال مسؤولون أميركيون، تحدثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مناقشة المسائل الاستخباراتية، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يعتقدون أن 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية فشلت عند الإطلاق أو تحطمت قبل الوصول إلى الهدف.

أشخاص يتجمعون حول صاروخ باليستي إيراني يبدو أنه لم ينفجر وقد اعتُرض بالقرب من البحر الميت في إسرائيل يوم 20 أبريل (أ.ب)

ضعف الدقة

في أعقاب ذلك، فحص محللون في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي» الهجوم على قاعدة «نيفاتيم» الجوية التي تبعد نحو 65 كيلومتراً (40 ميلاً) جنوب القدس في صحراء النقب. ويدرس الخبراء في المركز إيران وبرنامجها للصواريخ الباليستية منذ فترة طويلة.

برزت القاعدة على الفور بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) على البعثة الدبلوماسية الإيرانية في سوريا. وزعم السفير الإيراني لدى سوريا، حسين أكبري، أن الضربة نفذتها طائرات «إف35 آي» الإسرائيلية، المتمركزة في «نيفاتيم».

كما ظهرت القاعدة الجوية في الدعاية العسكرية الإيرانية. وبث التلفزيون الحكومي الإيراني لقطات لمناورات صاروخية في فبراير (شباط) الماضي، تحاكي استهداف حظائر «إف35 آي» في «نيفاتيم». ودمرت الصواريخ الباليستية؛ بما فيها بعض الأنواع المستخدمة في الهجوم على إسرائيل في هجوم أبريل الماضي، النموذج المجسم.

وفي الهجوم، أصابت 4 صواريخ إيرانية على الأقل قاعدة «نيفاتيم»، كما يظهر من صور الأقمار الاصطناعية واللقطات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي.

وقال المحللون إن الحطام الوحيد الذي عُثر عليه في المنطقة (الذي جُمع من البحر الميت) يشير إلى أن إيران استخدمت صواريخ «عماد» لاستهداف «نيفاتيم»، وفق ما قال المحللون. الصاروخ «عماد» (أو «العمود» بالفارسية) الذي يعمل بالوقود السائل، هو نسخة من صاروخ «شهاب3» الإيراني المصنوع بناءً على تصميم كوري شمالي بمدى تقريبي يبلغ ألفي كيلومتر (1240 ميلاً).

ويشير هذا إلى أن صواريخ «عماد» أطلقت على الأرجح من قاعدة «مرصاد» في ضواحي مدينة شيراز، وهي ضمن الحدود التقديرية لقدرات الصاروخ المحتملة، وفق ما قال المحللون.

استناداً إلى تركيز إيران على الطائرة «إف35 آي»، افترض محللو «جيمس مارتن» أن النقطة المستهدفة المحتملة لإطلاق النيران الإيرانية ستكون مجموعة من حظائر الطائرات. كما أن الموقع يعدّ نقطة مركزية تقريباً داخل قاعدة «نيفاتيم» نفسها.

صورة بالأقمار الاصطناعية لقاعدة «نيفاتيم» الجوية الإسرائيلية (أ.ب)

وقال لاير إن هذا يقدم «هدفاً أكثر قيمة بكثير» من مجرد «إحداث ثقوب في المدرج». لكن لم يُصِب أي من الصواريخ الإيرانية تلك الحظائر مباشرة.

بافتراض أن إيران قد استهدفت الحظائر، فقد قاس محللو «جيمس مارتن» المسافة بين الحظائر ومناطق تأثير الصواريخ. وكانت النتيجة معدل نحو 1.2 كيلومتر (0.75 ميل) لـ«دائرة الخطأ المحتمل»؛ وهو قياس يستخدمه الخبراء لتحديد دقة السلاح بناءً على نصف قطر دائرة يشمل 50 في المائة.

وقال هينز إن هذا أسوأ بكثير من دائرة الخطأ البالغة 500 متر التي قدّرها الخبراء في البداية لصاروخ «عماد». وبعد انتهاء حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، روجت إيران لصاروخ «عماد» بشكل منفصل للمشترين الدوليين المحتملين بوصفه يمتلك دائرة خطأ تبلغ 50 متراً؛ وهو رقم يتماشى مع أفضل مواصفات الصواريخ المستخدمة في أنظمة أخرى. لكن نتائج الهجوم في أبريل الماضي لم تكن بأي حال من الأحوال بهذه الدقة.

وقال لاير إن «هذا يعني أن صاروخ (عماد) أقل دقة بكثير مما أشارت إليه التقديرات السابقة». وأضاف: «هذا يشير إلى أن الإيرانيين متأخرون بجيل عن التقديرات السابقة التي اعتقدت أنهم كانوا دقيقين فيها».

قد يُعزى الأداء الضعيف إلى إجراءات الحرب الإلكترونية التي تهدف إلى إرباك نظام توجيه الصاروخ، وكذلك احتمالية وجود تخريب، أو تصميم رديء للصاروخ والمسافات المحددة في الهجوم.

ما الخطوة التالية؟

في الماضي، كانت التهديدات الإيرانية بالانتقام من إسرائيل تأخذ عادة شكل هجمات من قبل قوات مدعومة من إيران في الشرق الأوسط، أو هجمات على أهداف إسرائيلية في أماكن أخرى، مثل السفارات أو السياح.

كما تحد الجغرافيا من الخيارات المتاحة للهجوم العسكري الإيراني المباشر. ولا تشترك إيران في حدود مع إسرائيل، والمسافة بين البلدين تبلغ نحو ألف كيلومتر في أقصر مسافة.

وتمتلك القوة الجوية الإيرانية أسطولاً قديماً منذ حقبة الحرب الباردة، يتكون من طائرات «إف14 - توم كات» و«ميكويان ميغ29»، ولكنها لن تكون نداً لطائرات «إف35 آي» الإسرائيلية وأنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها. وهذا يعني أن إيران ستحتاج مرة أخرى إلى الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى.

كذلك، يمكنها أيضاً الاستعانة بمساعدة جماعات الوكلاء، مثل «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن، لإرباك الدفاعات الإسرائيلية.

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الفريق هيرتسي هاليفي يتحدث إلى ضباط في قاعدة «نيفاتيم» الجوية جنوب إسرائيل يوم 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وهناك خطر يتمثل في إمكانية أن تطور طهران سلاحاً نووياً، وهو تهديد كرره المسؤولون الإيرانيون في الأشهر الأخيرة. وفي حين تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، فإن وكالات الاستخبارات الغربية و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تقول إن طهران كان لديها برنامج نووي عسكري منظم حتى عام 2003.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قالت وكالات الاستخبارات الأميركية في تقرير إن إيران «اتخذت إجراءات تضعها في موقع أفضل لإنتاج سلاح نووي إذا اختارت ذلك». ومع ذلك، فإن صنع سلاح وتصغيره ليوضع على صاروخ باليستي قد يستغرق سنوات.

وقال التقرير الصادر عن مدير الاستخبارات الوطنية: «تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، وتواصل التركيز على تحسين دقة وفتك وموثوقية هذه الأنظمة». ورجح التحليل أنه من المحتمل أن تتجه إيران إلى استخلاص الدروس من هجوم أبريل الماضي.


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».