كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

محللون: «هجوم أبريل» كشف عن نقاط ضعف قذائف «الحرس الثوري»

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)

بينما تهدد إيران بمهاجمة إسرائيل رداً على اغتيال قائد حركة «حماس»، إسماعيل هنية، داخل طهران، يبقى برنامجها الصاروخي الذي لطالما تباهت به من الطرق القليلة لديها للرد المباشر، ولكن تظل هناك تساؤلات حول مدى خطورة هذا البرنامج بالفعل.

كان البرنامج وراء الهجوم غير المسبوق بالطائرات من دون طيار والصواريخ على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، عندما أصبحت إيران أول دولة تطلق مثل هذا الهجوم منذ أن أطلق النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل في خضم حرب الخليج عام 1991.

لكن القليل من القذائف الإيرانية وصل إلى أهدافه، فقد أسقطت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة كثيراً منها، في حين فشل إطلاق صواريخ أخرى، على ما يبدو، أو تحطمت خلال الطيران. و حتى تلك التي وصلت إلى إسرائيل بدت كأنها أخطأت أهدافها.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن تحليل جديد أعده خبراء، بأن أحد الصواريخ الأكثر تقدماً في ترسانة طهران اتضح أنه أقل دقة مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال سام لاير، الباحث المساعد في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، الذي شارك في إعداد التحليل، إن «الهجوم في أبريل الماضي أظهر قدرة معينة على ضرب إسرائيل»؛ ولكن «إذا كنتُ المرشد الإيراني علي خامنئي، فربما كنتُ لأصاب بخيبة أمل بعض الشيء».

وأضاف لاير أنه إذا لم تكن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب الأهداف بدقة، «فهذا يعيد صياغة دورها، فهي لم تعد ذات قيمة كما كانت في العمليات العسكرية التقليدية. وقد تكون أكثر قيمة فقط بوصفها أسلحة للترهيب».

مثالاً؛ استذكر لاير إطلاق الصواريخ الذي كان يحدث على المدن في حرب إيران مع العراق في الثمانينات، عندما كانت إيران قادرة على إطلاق مجموعة متنوعة من الصواريخ على مدينة كبيرة على أمل أن يخترق البعض منها الدفاعات.

وقالت إيران مراراً وتكراراً إنها سترد على اغتيال إسماعيل هنية في طهران. ويشتبه على نطاق واسع في أن إسرائيل نفذت عملية الاغتيال، رغم أنها لم تعلن مسؤوليتها عنها.

ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق على التحقيق، لكن المرشد خامنئي أقر ضمناً بفشل بلاده في ضرب أي شيء ذي أهمية في إسرائيل.

وقال خامنئي: «مناقشات الطرف الآخر حول عدد الصواريخ التي أُطلقت، وعدد التي أصابت الهدف، وعدد التي لم تُصِب... هذه أمور ثانوية... القضية الرئيسية هي بروز الأمة الإيرانية والجيش الإيراني في ساحة دولية مهمة. هذا هو ما يهم».

قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (بالزي الأخضر) وسط قيادات من الجيش الإيراني يوم 21 أبريل الماضي (موقع خامنئي)

محاولة كبيرة

وكان الهجوم الانتقامي الإيراني متوقعاً بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) مطلع أبريل، الذي استهدف قنصلية إيران في دمشق بسوريا، مما أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا محمد رضا زاهدي ونائبه، و5 ضباط، وكذلك عضو من جماعة «حزب الله» اللبنانية.

أوضحت لقطات بُثت عبر التلفزيون الحكومي الإيراني أن الهجوم الإيراني في 13 أبريل بدأ مع ظهور قائد «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي، يتحدث عبر الهاتف مع اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، آمراً: «ابدأوا عملية (الوعد الصادق) ضد قواعد النظام الصهيوني».

مع توجه الصواريخ نحو السماء، توقف الناس في جميع أنحاء إيران عما كانوا يفعلونه وأشاروا بهواتفهم الجوالة إلى ضجيج الإطلاق، من سياراتهم وشرفات منازلهم. وأظهرت مقاطع الفيديو مواقع إطلاق متعددة؛ بما في ذلك من ضواحي مدن أراك وهمدان وأصفهان وكرمانشاه وشيراز وتبريز وطهران... وفق تحليل «أسوشييتد برس».

وظهرت لقطات غير واضحة بعد ذلك عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي العسكرية الموالية لإيران توضح صواريخ تهدر من منصات إطلاق متحركة على الشاحنات.

وانطلقت طائرات إيران المسيّرة الانتحارية من طراز «شاهد» من قواعد معدنية، ودوّت محركاتها مثل جزازات العشب في سماء الليل. وأُطلق بعضها من شاحنات صغيرة تسرع على المدارج.

وانطلقت الطائرات المسيّرة ذات الشكل المثلث أولاً، واستغرقت ساعات للوصول إلى أهدافها، ثم أُطلقت صواريخ «كروز - باوه»، التي استغرقت وقتاً أقل، وأخيراً الصواريخ الباليستية «عماد» و«قدر» و«خيبر شكن»، التي استغرقت دقائق فقط، وفقاً لتحليل «مشروع ويسكونسن للحد من الأسلحة النووية». كما أُطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ من اليمن، ربما من قِبل جماعة الحوثي الموالية لإيران.

وقدرت السلطات الإسرائيلية أن إيران أطلقت 170 طائرة مسيّرة، و30 صاروخ «كروز»، و120 صاروخاً باليستياً. وفي الأردن؛ اعتُرض صاروخ باليستي فوق الغلاف الجوي للأرض، مع تلاشي الانفجار في شكل دائرة.

وأسقطت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا جزءاً من هذه القذائف. وقال الأميركيون إنهم أسقطوا 80 طائرة مسيّرة محملة بالقنابل و6 صواريخ باليستية على الأقل. كما جرى تفعيل الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، على الرغم من أن ادعاءها الأولي بإسقاط 99 في المائة من القذائف يبدو مبالغة.

وقال فابيان هينز، خبير الصواريخ و«زميل الأبحاث» في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، الذي يدرس إيران، إن الهجوم «لم يكن شيئاً رمزياً بوضوح، ولم يكن محاولة لتجنب الضرر». وأضاف: «كان محاولة كبيرة للتغلب على الدفاعات الإسرائيلية».

وقال مسؤولون أميركيون، تحدثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مناقشة المسائل الاستخباراتية، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يعتقدون أن 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية فشلت عند الإطلاق أو تحطمت قبل الوصول إلى الهدف.

أشخاص يتجمعون حول صاروخ باليستي إيراني يبدو أنه لم ينفجر وقد اعتُرض بالقرب من البحر الميت في إسرائيل يوم 20 أبريل (أ.ب)

ضعف الدقة

في أعقاب ذلك، فحص محللون في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي» الهجوم على قاعدة «نيفاتيم» الجوية التي تبعد نحو 65 كيلومتراً (40 ميلاً) جنوب القدس في صحراء النقب. ويدرس الخبراء في المركز إيران وبرنامجها للصواريخ الباليستية منذ فترة طويلة.

برزت القاعدة على الفور بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) على البعثة الدبلوماسية الإيرانية في سوريا. وزعم السفير الإيراني لدى سوريا، حسين أكبري، أن الضربة نفذتها طائرات «إف35 آي» الإسرائيلية، المتمركزة في «نيفاتيم».

كما ظهرت القاعدة الجوية في الدعاية العسكرية الإيرانية. وبث التلفزيون الحكومي الإيراني لقطات لمناورات صاروخية في فبراير (شباط) الماضي، تحاكي استهداف حظائر «إف35 آي» في «نيفاتيم». ودمرت الصواريخ الباليستية؛ بما فيها بعض الأنواع المستخدمة في الهجوم على إسرائيل في هجوم أبريل الماضي، النموذج المجسم.

وفي الهجوم، أصابت 4 صواريخ إيرانية على الأقل قاعدة «نيفاتيم»، كما يظهر من صور الأقمار الاصطناعية واللقطات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي.

وقال المحللون إن الحطام الوحيد الذي عُثر عليه في المنطقة (الذي جُمع من البحر الميت) يشير إلى أن إيران استخدمت صواريخ «عماد» لاستهداف «نيفاتيم»، وفق ما قال المحللون. الصاروخ «عماد» (أو «العمود» بالفارسية) الذي يعمل بالوقود السائل، هو نسخة من صاروخ «شهاب3» الإيراني المصنوع بناءً على تصميم كوري شمالي بمدى تقريبي يبلغ ألفي كيلومتر (1240 ميلاً).

ويشير هذا إلى أن صواريخ «عماد» أطلقت على الأرجح من قاعدة «مرصاد» في ضواحي مدينة شيراز، وهي ضمن الحدود التقديرية لقدرات الصاروخ المحتملة، وفق ما قال المحللون.

استناداً إلى تركيز إيران على الطائرة «إف35 آي»، افترض محللو «جيمس مارتن» أن النقطة المستهدفة المحتملة لإطلاق النيران الإيرانية ستكون مجموعة من حظائر الطائرات. كما أن الموقع يعدّ نقطة مركزية تقريباً داخل قاعدة «نيفاتيم» نفسها.

صورة بالأقمار الاصطناعية لقاعدة «نيفاتيم» الجوية الإسرائيلية (أ.ب)

وقال لاير إن هذا يقدم «هدفاً أكثر قيمة بكثير» من مجرد «إحداث ثقوب في المدرج». لكن لم يُصِب أي من الصواريخ الإيرانية تلك الحظائر مباشرة.

بافتراض أن إيران قد استهدفت الحظائر، فقد قاس محللو «جيمس مارتن» المسافة بين الحظائر ومناطق تأثير الصواريخ. وكانت النتيجة معدل نحو 1.2 كيلومتر (0.75 ميل) لـ«دائرة الخطأ المحتمل»؛ وهو قياس يستخدمه الخبراء لتحديد دقة السلاح بناءً على نصف قطر دائرة يشمل 50 في المائة.

وقال هينز إن هذا أسوأ بكثير من دائرة الخطأ البالغة 500 متر التي قدّرها الخبراء في البداية لصاروخ «عماد». وبعد انتهاء حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، روجت إيران لصاروخ «عماد» بشكل منفصل للمشترين الدوليين المحتملين بوصفه يمتلك دائرة خطأ تبلغ 50 متراً؛ وهو رقم يتماشى مع أفضل مواصفات الصواريخ المستخدمة في أنظمة أخرى. لكن نتائج الهجوم في أبريل الماضي لم تكن بأي حال من الأحوال بهذه الدقة.

وقال لاير إن «هذا يعني أن صاروخ (عماد) أقل دقة بكثير مما أشارت إليه التقديرات السابقة». وأضاف: «هذا يشير إلى أن الإيرانيين متأخرون بجيل عن التقديرات السابقة التي اعتقدت أنهم كانوا دقيقين فيها».

قد يُعزى الأداء الضعيف إلى إجراءات الحرب الإلكترونية التي تهدف إلى إرباك نظام توجيه الصاروخ، وكذلك احتمالية وجود تخريب، أو تصميم رديء للصاروخ والمسافات المحددة في الهجوم.

ما الخطوة التالية؟

في الماضي، كانت التهديدات الإيرانية بالانتقام من إسرائيل تأخذ عادة شكل هجمات من قبل قوات مدعومة من إيران في الشرق الأوسط، أو هجمات على أهداف إسرائيلية في أماكن أخرى، مثل السفارات أو السياح.

كما تحد الجغرافيا من الخيارات المتاحة للهجوم العسكري الإيراني المباشر. ولا تشترك إيران في حدود مع إسرائيل، والمسافة بين البلدين تبلغ نحو ألف كيلومتر في أقصر مسافة.

وتمتلك القوة الجوية الإيرانية أسطولاً قديماً منذ حقبة الحرب الباردة، يتكون من طائرات «إف14 - توم كات» و«ميكويان ميغ29»، ولكنها لن تكون نداً لطائرات «إف35 آي» الإسرائيلية وأنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها. وهذا يعني أن إيران ستحتاج مرة أخرى إلى الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى.

كذلك، يمكنها أيضاً الاستعانة بمساعدة جماعات الوكلاء، مثل «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن، لإرباك الدفاعات الإسرائيلية.

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الفريق هيرتسي هاليفي يتحدث إلى ضباط في قاعدة «نيفاتيم» الجوية جنوب إسرائيل يوم 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وهناك خطر يتمثل في إمكانية أن تطور طهران سلاحاً نووياً، وهو تهديد كرره المسؤولون الإيرانيون في الأشهر الأخيرة. وفي حين تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، فإن وكالات الاستخبارات الغربية و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تقول إن طهران كان لديها برنامج نووي عسكري منظم حتى عام 2003.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قالت وكالات الاستخبارات الأميركية في تقرير إن إيران «اتخذت إجراءات تضعها في موقع أفضل لإنتاج سلاح نووي إذا اختارت ذلك». ومع ذلك، فإن صنع سلاح وتصغيره ليوضع على صاروخ باليستي قد يستغرق سنوات.

وقال التقرير الصادر عن مدير الاستخبارات الوطنية: «تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، وتواصل التركيز على تحسين دقة وفتك وموثوقية هذه الأنظمة». ورجح التحليل أنه من المحتمل أن تتجه إيران إلى استخلاص الدروس من هجوم أبريل الماضي.


مقالات ذات صلة

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

اتساع إضرابات البازار واحتجاجات الليل تعمّق أزمة إيران

توسعت الإضرابات والاحتجاجات الليلية في طهران وعدة مدن في أنحاء إيران، في وقت أطلق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعوداً اقتصادية جديدة، أبرزها مواجهة المحتكرين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

أصدر الرئيس الإيراني توجيهات واضحة تقضي بمنع اللجوء للتعامل الأمني مع المواطنين المحتجّين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت صعّد القضاء من لهجته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تحليل إخباري إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وقّعت إسرائيل وألمانيا، الأحد، اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى تهديدات تشكّلها إيران وحلفاؤها.

وجاء في بيان أصدره مكتب نتنياهو أن «إيران ووكلاءها؛ (حزب الله) و(حماس) والحوثيين، لا يهدّدون إسرائيل فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي».

وتابع البيان: «إن الإعلان الذي وُقّع اليوم يرسّخ تعاوناً عميقاً مع ألمانيا في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب والتقنيات المتقدمة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على أعداء إسرائيل أن يعلموا أنهم تحت أعيننا في كل وقت وفي كل مكان».

الإعلان وقّعه نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الذي يجري زيارة إلى إسرائيل.

وقال نتنياهو، في بيان منفصل: «أعتقد أن ألمانيا وإسرائيل هما شريكان طبيعيان. لقد تعاونّا في مشروع (حيتس 3) - السهم 3 - كما تعاونّا في مجالات عدة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت خلال زيارته إلى إسرائيل (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

وأوضح البيان أن المبادرة تُضفي الطابع الرسمي على شراكة أمنية واسعة النطاق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

وفي الشهر الماضي، وقّعت ألمانيا وإسرائيل عقداً بـ3.1 مليار دولار لتوسيع نطاق منظومة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية «حيتس 3» (آرو 3)، وهي منظومة إسرائيلية الصنع تم تطويرها بدعم أميركي. العقد الذي وُقّع أصلاً في عام 2023، باتت قيمته نحو 6.5 مليار دولار. وتقول إسرائيل إنه أكبر عقد تصدير عسكري في تاريخ البلاد.

في وقت سابق الأحد، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر محادثات مع دوبريندت، دعا خلالها الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وجاءت الدعوة في حين تشهد إيران احتجاجات بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية، وسرعان ما تحوّلت إلى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات إيران القائمة منذ عام 1979.


غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد عن «صدمته» إزاء تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في إيران، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

وأعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش في بيان عن «صدمة» الأمين العام إزاء تقارير تفيد بـ«ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين»، داعياً إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة».

وحض غوتيريش طهران على إعادة خدمات الاتصالات والإنترنت فوراً، مؤكداً أن قطعها «يعرقل تدفق المعلومات ويقوّض الحقوق الأساسية»، وشدد على أنه «يجب أن يتمكن جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلمياً ومن دون خوف»، مع ضرورة احترام وحماية حرية التعبير وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

ويأتي موقف غوتيريش متسقاً مع ما خلص إليه تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، التي أعربت عن قلق بالغ إزاء معلومات موثوقة تفيد باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين، واعتقالات واسعة شملت أطفالاً، وبث «اعترافات» من مراكز احتجاز.

ودعت البعثة إلى وقف أي استخدام غير ضروري أو غير متناسب للقوة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، وإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت والهاتف المحمول، مع الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وضمان المساءلة عن الانتهاكات الموثقة.


إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) أسبوعها الثالث وسط انقطاع واسع للاتصالات، وصعوبة التحقق من حجم العنف وعدد الضحايا.

وفي وقت تواجه فيه المؤسسة الحاكمة في إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام القليلة الماضية مراراً بالتدخل، محذراً القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة من «سوء التقدير». وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي من داخل البرلمان، إن «الأراضي المحتلة» في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقع هجوم على إيران، مخاطباً «الرئيس الأميركي المتوهم».

وردد نواب داخل البرلمان هتافات «الموت لأميركا والموت لإسرائيل»، وفق البث المباشر للجلسة. وأضاف أن طهران «لا تحصر» ما وصفه بـ«الدفاع المشروع» في الرد بعد وقوع الفعل، وأنها ستتحرك بناءً على «مؤشرات موضوعية» على وجود تهديد.

أعضاء البرلمان الإيراني يهتفون حول قاليباف وهو يتحدث عن رد إيران على الهجمات الأميركية المحتملة (رويترز)

في الوقت نفسه، اتهم الرئيس مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء «زرع الفوضى والاضطراب» عبر التحريض على أعمال شغب، ودعا الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عمن وصفهم بـ«المخربين والإرهابيين».

وقال بزشكيان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي إن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على «عدم السماح» لمجموعة من مثيري الشغب بـ«تدمير المجتمع بأسره». مضيفاً أن أعداء إيران استقدموا «إرهابيين... أضرموا النيران في مساجد، وهاجموا البنوك والممتلكات العامة».

وأضاف أن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مطالب الناس ومعالجة القضايا الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، لكنه اعتبر أن حرق الممتلكات العامة والمصارف والمساجد «لا علاقة له بالاحتجاج». وتابع «إذا كان للشعب هواجس سنسمعها، من واجبنا أن نسمعها ونحل مشكلاته. لكن واجبنا الأكبر يقضي بعدم السماح لمثيري شغب بزرع الفوضى في المجتمع».

وتحدث بزشكيان أيضاً عن إجراءات حكومية قال إنها تستهدف استقرار السوق، وتعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية ضمن «خطة لإصلاح نظام الدعم»، وفق ما عرض في حديثه التلفزيوني.

بزشكيان يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي (رويترز)

نجحت السلطات الإيرانية في احتواء احتجاجات سابقة، لكن الاحتجاجات الأحدث ‌تأتي في وقت لا تزال فيه طهران تتعافى من حرب العام الماضي وفي ظل ‍تراجع نفوذها في المنطقة بعد ضربات تلقاها حلفاؤها، مثل جماعة «حزب ‍الله» اللبنانية، منذ أن شنت (حماس) هجمات على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتأتي الاضطرابات في ‍إيران في وقت يستعرض فيه ترمب قوة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتلميحه إلى ضم محتمل لجزيرة غرينلاند سواء بصفقة شراء أو استخدام القوة.

تجمعات ليلية في طهران

ميدانياً، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تجمعات ليلية في أحياء من طهران، بينها حي بونك، مع هتافات، وقرع أجسام معدنية، وتلويح بهواتف مضاءة.

وأظهر مقطع فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، حشوداً كبيرة تجمعت في حي بونك في طهران ليلاً، وهي تقرع الحاجز المعدني لأحد الجسور وأجساماً معدنية تعبيراً عن الاحتجاج. وأظهر مقطع ⁠فيديو آخر حشوداً غفيرة تسير في أحد شوارع طهران ليلاً، وهم يصفقون ويهتفون. وسُمع رجل يقول: «لا بداية ولا نهاية لهذا الحشد»، وذكرت «رويترز» أنها تأكدت من الموقعين.

وأظهرت مقاطع أخرى مواجهات متناثرة في مدن بينها مشهد ثاني كبريات المدن الإيرانية، إضافة إلى تقارير عن احتجاجات في كرمان ومدن أخرى، لكن التحقق من كثير من المواد بقي محدوداً بسبب انقطاع الاتصالات.

وحسب روايات متداولة، فإن طائرات مسيرة حلقت فوق مناطق في طهران تجمع محتجين في العاصمة لرصد التحركات. وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن نمط الاحتجاجات في العاصمة اتخذ شكل تجمعات متفرقة وقصيرة الأمد، استجابة للوجود الأمني المكثف والضغط الميداني.

ورفع بعض المتظاهرين العلم الرسمي للبلاد في زمن الشاه الذي أطاحت به ثورة 1979، وحملوا أيضاً صوراً لنجل الشاه، رضا بهلوي، أحد أبرز الأصوات في صفوف المعارضة المنقسمة.

نيران مشتعلة وسط شارع خلال احتجاجات في شمال طهران (تلغرام)

وكتب بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، في منشور على منصة «إكس»: «لا تغادروا الشوارع». وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية انهيار العملة الإيرانية، التي تجاوز سعر الدولار فيها 1.4 مليون ريال، في ظل اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية، قبل أن تتوسع المطالب لتتحول إلى تحدٍ مباشر لنظام الحكم في الجمهورية الإسلامية

الرواية الرسمية للمستجدات

ظهر مراسلو التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح الأحد، في شوارع عدة مدن لإظهار مناطق وُصفت بالهادئة، مع عرض تاريخ على الشاشة، من دون أن تشمل اللقطات طهران أو مشهد.

ومنذ بدء الاحتجاجات، اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات، بينما تحدث مسؤولون عن «مثيري شغب» و«إرهابيين» وعمليات منظمة تستهدف الأمن الداخلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني قوله، الأحد، إن «أعمال التخريب» آخذة في الانحسار. وقال: «الأوضاع الأمنية في البلاد هي الآن مستقرة ومناسبة بفعل جهود جميع الأجهزة المعنية، خصوصاً قوات حفظ الأمن، والتوترات وأعمال التخريب نحو الانحسار». وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي، مساء السبت، أكد مؤمني أن «من يقودون الاحتجاجات نحو التدمير والفوضى والأعمال الإرهابية لا يدَعون صوت الشعب يُسمع».

وفي هذا السياق، قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان إن قوات الأمن شددت مستوى التعامل مع ما سماهم «مثيري الشغب» في إطار «تنسيق» بين الأجهزة الأمنية والشرطية.

وأضاف رادان أن «اعتقالات مهمة» نُفذت خلال الليل بحق أشخاص وصفهم بأنهم «عناصر رئيسية» في أعمال الشغب، من دون ذكر أعداد أو أسماء.

وزعم رادان، استناداً إلى ما قال إنها تقارير للطب الشرعي، أن «جزءاً ملحوظاً» من الضحايا سقطوا نتيجة «أسلحة بيضاء» وطعنات، وأن بعض حوادث إطلاق النار جرت من مسافات قريبة جداً، معتبراً أن ذلك يشير إلى أن المسؤولية ليست على قوات الأمن بل على «عناصر مدربة وموجهة»، بحسب قوله.

ونشرت وسائل إعلام رسمية روايات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الأمن خلال الأيام الماضية في طهران ومدن أخرى.

وبث التلفزيون الرسمي لقطات لجنائز عناصر أمن في مدن بغرب البلاد، كما عرض مشاهد لاحتراق مبانٍ ومركبات، وقالت تقارير رسمية إن «مثيري الشغب» أحرقوا مسجداً في مدينة مشهد.

ونقلت وسائل إعلام رسمية أيضاً تقارير عن مقتل عناصر أمن في كرمانشاه، وسقوط ضحايا في محافظات أخرى، من دون إعلان حصيلة إجمالية رسمية.

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» من تشييع ضابط في الجيش الإيراني في كرمانشاه غرب البلاد

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن 30 عنصراً من قوات الأمن سيدفنون في مدينة أصفهان وسط البلاد، وأن 6 من عناصر الأمن قُتلوا على يد «مثيري شغب» في كرمانشاه غرب البلاد، إضافة إلى سقوط 13 قتيلاً في محافظة فارس، و7 من قوات الأمن في خراسان الشمالية.

وزعمت وكالة «تسنيم»، نقلاً عن «مصدر مطّلع»، أنه خلال «الليالي الماضية في طهران ومدن أخرى»، كان عدد عناصر القوات الأمنية الذين قضوا بعد اشتباكات مع محتجين «ملحوظاً».

أكثر من 500 قتيل

في المقابل، قالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» في إيران «هرانا»، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، وتعتمد على شبكة ناشطين داخل البلاد للتحقق من المعلومات، إن عدد القتلى ارتفع إلى 538 شخصاً.

وأضافت «هرانا» أن غالبية القتلى من المتظاهرين، وأن بين الضحايا 48 من أفراد القوات العسكرية والأمنية، وأن أكثر من 10 آلاف و600 شخص أوقفوا، مع تلقي ادعاءات بأعداد أكبر من القتلى لا تزال قيد التحقق، وفق حصيلة تداولتها تقارير وكالات.

إيرانيون يبكون بجانب الجثث الموضوعة في أكياس خارج مركز كهريزك للطب الشرعي في جنوب طهران (رويترز)

ولم تصدر الحكومة الإيرانية أرقاماً رسمية شاملة عن ضحايا الاحتجاجات. وأكدت منظمة «سنتر فور هيومن رايتس أن إيران» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً أنها تلقت «إفادات شهود عيان وتقارير موثوقاً بها تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في البيان أن «مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح». وأشارت إلى أن المستشفيات «مكتظة»، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، ملاحِظَة أن متظاهرين كثراً أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة المظاهرات.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج إنها وثقت منذ بدء الاحتجاجات مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، بينهم 9 دون الثامنة عشرة.

ومع استمرار انقطاع الإنترنت وقيود الاتصال، قالت جهات حقوقية وإعلامية إن الوصول إلى بيانات مستقلة حول حجم الاحتجاجات والضحايا يواجه صعوبات كبيرة.

وقالت منصة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت إن الاتصال بالشبكة في إيران بقي عند نحو 1 في المائة من المستويات المعتادة مع استمرار الحجب أكثر من 60 ساعة.

وتسربت مقاطع الفيديو على ما يبدو عبر خدمة «ستارلينك» رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران، ويجعل التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي مستحيلاً، سواء عبر تطبيقات المراسلة أو حتى خطوط الهاتف.

وتصاعدت حدة الخطاب الرسمي بالتوازي مع المشاهد الميدانية، إذ قال علي لاريجاني، الموصوف بأنه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إن على القضاء التعامل بحزم مع من وصفهم بـ«صانعي انعدام الأمن».

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

وميز لاريجاني بين احتجاجات اقتصادية قال إنها «مفهومة» وبين أعمال «شغب» عدها منظمة وعنيفة، واتهم منفذيها بارتكاب أعمال قال إنها تشبه «أساليب داعش»، بما في ذلك القتل والحرق.

كما قال سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي إن الخصوم يسعون إلى تحقيق أهدافهم عبر اضطرابات داخلية، ورأى أن ما يجري امتداد لـ«حرب» لم تحقق أهدافها خلال الأشهر الماضية، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

المشرحة

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، التي تعد من بين قلة من وسائل الإعلام الحكومية التي ما زالت تملك إمكانية الوصول إلى الإنترنت، تقريراً مصوراً، يوم الأحد، من داخل عنبر كبير في طهران ظهرت فيه جثث كثيرة، وزعمت أن مقتلهم مرتبط بأعمال نفذها «معترضون».

ولم يحدد التقرير موقع العنبر أو الجهة التابعة لها، كما لم يتضمن اسم الطب الشرعي أو تفاصيل رسمية عن هويات الضحايا أو أسباب الوفاة.

وجاء ذلك بعد تداول صور ومقاطع قيل إنها التقطت في محيط الطب الشرعي ومشرحة كهريزك، تظهر عائلات داخل قاعة كبيرة تبحث بين الجثامين عن أقاربها، وبعضها يشارك في

التعرف إلى الضحايا.

وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون صحة تلك الصور في تقرير لاحق، لكنها نسبت مقتل «غالبية» الظاهرين فيها إلى «معارضي الحكومة»، وفق ما نُقل عنها.

في السياق نفسه، تداولت تقارير إعلامية وشهادات من داخل إيران روايات عن اكتظاظ بعض المستشفيات بالمصابين، لكن التحقق المستقل من التفاصيل بقي محدوداً.

تصاعد الدخان مع تجمع المتظاهرين وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في مشهد (رويترز)

مطالب دولية

على المستوى الدولي، أشار البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان إلى إيران بوصفها مكاناً «تستمر فيه التوترات في حصد أرواح كثيرة». وقال إنه يأمل ويصلي من أجل أن يُرعى «الحوار والسلام» بصبر سعياً إلى «الصالح العام للمجتمع بأسره»، وفق ما نقل عن كلمته.

كما دعت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران السلطات إلى استعادة الوصول إلى الإنترنت والهاتف المحمول «فوراً»، ووقف القمع العنيف للاحتجاجات الجارية. وقالت إنها تلقت معلومات وصفتها بالموثوق بها تشير إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي أصدر توجيهاً لقوات الأمن بشن حملة «حاسمة» لإنهاء الاحتجاجات.