كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

محللون: «هجوم أبريل» كشف عن نقاط ضعف قذائف «الحرس الثوري»

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

كيف يؤثر ضعف دقة صواريخ إيران في صراعها مع إسرائيل؟

النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)
النظام الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صواريخ باليستية أطلقتها إيران في أبريل الماضي (أ.ب)

بينما تهدد إيران بمهاجمة إسرائيل رداً على اغتيال قائد حركة «حماس»، إسماعيل هنية، داخل طهران، يبقى برنامجها الصاروخي الذي لطالما تباهت به من الطرق القليلة لديها للرد المباشر، ولكن تظل هناك تساؤلات حول مدى خطورة هذا البرنامج بالفعل.

كان البرنامج وراء الهجوم غير المسبوق بالطائرات من دون طيار والصواريخ على إسرائيل في أبريل (نيسان) الماضي، عندما أصبحت إيران أول دولة تطلق مثل هذا الهجوم منذ أن أطلق النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل في خضم حرب الخليج عام 1991.

لكن القليل من القذائف الإيرانية وصل إلى أهدافه، فقد أسقطت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة كثيراً منها، في حين فشل إطلاق صواريخ أخرى، على ما يبدو، أو تحطمت خلال الطيران. و حتى تلك التي وصلت إلى إسرائيل بدت كأنها أخطأت أهدافها.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، نقلاً عن تحليل جديد أعده خبراء، بأن أحد الصواريخ الأكثر تقدماً في ترسانة طهران اتضح أنه أقل دقة مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال سام لاير، الباحث المساعد في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، الذي شارك في إعداد التحليل، إن «الهجوم في أبريل الماضي أظهر قدرة معينة على ضرب إسرائيل»؛ ولكن «إذا كنتُ المرشد الإيراني علي خامنئي، فربما كنتُ لأصاب بخيبة أمل بعض الشيء».

وأضاف لاير أنه إذا لم تكن الصواريخ الإيرانية قادرة على ضرب الأهداف بدقة، «فهذا يعيد صياغة دورها، فهي لم تعد ذات قيمة كما كانت في العمليات العسكرية التقليدية. وقد تكون أكثر قيمة فقط بوصفها أسلحة للترهيب».

مثالاً؛ استذكر لاير إطلاق الصواريخ الذي كان يحدث على المدن في حرب إيران مع العراق في الثمانينات، عندما كانت إيران قادرة على إطلاق مجموعة متنوعة من الصواريخ على مدينة كبيرة على أمل أن يخترق البعض منها الدفاعات.

وقالت إيران مراراً وتكراراً إنها سترد على اغتيال إسماعيل هنية في طهران. ويشتبه على نطاق واسع في أن إسرائيل نفذت عملية الاغتيال، رغم أنها لم تعلن مسؤوليتها عنها.

ورفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق على التحقيق، لكن المرشد خامنئي أقر ضمناً بفشل بلاده في ضرب أي شيء ذي أهمية في إسرائيل.

وقال خامنئي: «مناقشات الطرف الآخر حول عدد الصواريخ التي أُطلقت، وعدد التي أصابت الهدف، وعدد التي لم تُصِب... هذه أمور ثانوية... القضية الرئيسية هي بروز الأمة الإيرانية والجيش الإيراني في ساحة دولية مهمة. هذا هو ما يهم».

قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (بالزي الأخضر) وسط قيادات من الجيش الإيراني يوم 21 أبريل الماضي (موقع خامنئي)

محاولة كبيرة

وكان الهجوم الانتقامي الإيراني متوقعاً بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) مطلع أبريل، الذي استهدف قنصلية إيران في دمشق بسوريا، مما أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا محمد رضا زاهدي ونائبه، و5 ضباط، وكذلك عضو من جماعة «حزب الله» اللبنانية.

أوضحت لقطات بُثت عبر التلفزيون الحكومي الإيراني أن الهجوم الإيراني في 13 أبريل بدأ مع ظهور قائد «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي، يتحدث عبر الهاتف مع اللواء أمير علي حاجي زاده، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، آمراً: «ابدأوا عملية (الوعد الصادق) ضد قواعد النظام الصهيوني».

مع توجه الصواريخ نحو السماء، توقف الناس في جميع أنحاء إيران عما كانوا يفعلونه وأشاروا بهواتفهم الجوالة إلى ضجيج الإطلاق، من سياراتهم وشرفات منازلهم. وأظهرت مقاطع الفيديو مواقع إطلاق متعددة؛ بما في ذلك من ضواحي مدن أراك وهمدان وأصفهان وكرمانشاه وشيراز وتبريز وطهران... وفق تحليل «أسوشييتد برس».

وظهرت لقطات غير واضحة بعد ذلك عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي العسكرية الموالية لإيران توضح صواريخ تهدر من منصات إطلاق متحركة على الشاحنات.

وانطلقت طائرات إيران المسيّرة الانتحارية من طراز «شاهد» من قواعد معدنية، ودوّت محركاتها مثل جزازات العشب في سماء الليل. وأُطلق بعضها من شاحنات صغيرة تسرع على المدارج.

وانطلقت الطائرات المسيّرة ذات الشكل المثلث أولاً، واستغرقت ساعات للوصول إلى أهدافها، ثم أُطلقت صواريخ «كروز - باوه»، التي استغرقت وقتاً أقل، وأخيراً الصواريخ الباليستية «عماد» و«قدر» و«خيبر شكن»، التي استغرقت دقائق فقط، وفقاً لتحليل «مشروع ويسكونسن للحد من الأسلحة النووية». كما أُطلقت طائرات مسيّرة وصواريخ من اليمن، ربما من قِبل جماعة الحوثي الموالية لإيران.

وقدرت السلطات الإسرائيلية أن إيران أطلقت 170 طائرة مسيّرة، و30 صاروخ «كروز»، و120 صاروخاً باليستياً. وفي الأردن؛ اعتُرض صاروخ باليستي فوق الغلاف الجوي للأرض، مع تلاشي الانفجار في شكل دائرة.

وأسقطت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا جزءاً من هذه القذائف. وقال الأميركيون إنهم أسقطوا 80 طائرة مسيّرة محملة بالقنابل و6 صواريخ باليستية على الأقل. كما جرى تفعيل الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، على الرغم من أن ادعاءها الأولي بإسقاط 99 في المائة من القذائف يبدو مبالغة.

وقال فابيان هينز، خبير الصواريخ و«زميل الأبحاث» في «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية»، الذي يدرس إيران، إن الهجوم «لم يكن شيئاً رمزياً بوضوح، ولم يكن محاولة لتجنب الضرر». وأضاف: «كان محاولة كبيرة للتغلب على الدفاعات الإسرائيلية».

وقال مسؤولون أميركيون، تحدثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم بسبب مناقشة المسائل الاستخباراتية، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يعتقدون أن 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية فشلت عند الإطلاق أو تحطمت قبل الوصول إلى الهدف.

أشخاص يتجمعون حول صاروخ باليستي إيراني يبدو أنه لم ينفجر وقد اعتُرض بالقرب من البحر الميت في إسرائيل يوم 20 أبريل (أ.ب)

ضعف الدقة

في أعقاب ذلك، فحص محللون في «مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي» الهجوم على قاعدة «نيفاتيم» الجوية التي تبعد نحو 65 كيلومتراً (40 ميلاً) جنوب القدس في صحراء النقب. ويدرس الخبراء في المركز إيران وبرنامجها للصواريخ الباليستية منذ فترة طويلة.

برزت القاعدة على الفور بعد الهجوم الإسرائيلي (المحتمل) على البعثة الدبلوماسية الإيرانية في سوريا. وزعم السفير الإيراني لدى سوريا، حسين أكبري، أن الضربة نفذتها طائرات «إف35 آي» الإسرائيلية، المتمركزة في «نيفاتيم».

كما ظهرت القاعدة الجوية في الدعاية العسكرية الإيرانية. وبث التلفزيون الحكومي الإيراني لقطات لمناورات صاروخية في فبراير (شباط) الماضي، تحاكي استهداف حظائر «إف35 آي» في «نيفاتيم». ودمرت الصواريخ الباليستية؛ بما فيها بعض الأنواع المستخدمة في الهجوم على إسرائيل في هجوم أبريل الماضي، النموذج المجسم.

وفي الهجوم، أصابت 4 صواريخ إيرانية على الأقل قاعدة «نيفاتيم»، كما يظهر من صور الأقمار الاصطناعية واللقطات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي.

وقال المحللون إن الحطام الوحيد الذي عُثر عليه في المنطقة (الذي جُمع من البحر الميت) يشير إلى أن إيران استخدمت صواريخ «عماد» لاستهداف «نيفاتيم»، وفق ما قال المحللون. الصاروخ «عماد» (أو «العمود» بالفارسية) الذي يعمل بالوقود السائل، هو نسخة من صاروخ «شهاب3» الإيراني المصنوع بناءً على تصميم كوري شمالي بمدى تقريبي يبلغ ألفي كيلومتر (1240 ميلاً).

ويشير هذا إلى أن صواريخ «عماد» أطلقت على الأرجح من قاعدة «مرصاد» في ضواحي مدينة شيراز، وهي ضمن الحدود التقديرية لقدرات الصاروخ المحتملة، وفق ما قال المحللون.

استناداً إلى تركيز إيران على الطائرة «إف35 آي»، افترض محللو «جيمس مارتن» أن النقطة المستهدفة المحتملة لإطلاق النيران الإيرانية ستكون مجموعة من حظائر الطائرات. كما أن الموقع يعدّ نقطة مركزية تقريباً داخل قاعدة «نيفاتيم» نفسها.

صورة بالأقمار الاصطناعية لقاعدة «نيفاتيم» الجوية الإسرائيلية (أ.ب)

وقال لاير إن هذا يقدم «هدفاً أكثر قيمة بكثير» من مجرد «إحداث ثقوب في المدرج». لكن لم يُصِب أي من الصواريخ الإيرانية تلك الحظائر مباشرة.

بافتراض أن إيران قد استهدفت الحظائر، فقد قاس محللو «جيمس مارتن» المسافة بين الحظائر ومناطق تأثير الصواريخ. وكانت النتيجة معدل نحو 1.2 كيلومتر (0.75 ميل) لـ«دائرة الخطأ المحتمل»؛ وهو قياس يستخدمه الخبراء لتحديد دقة السلاح بناءً على نصف قطر دائرة يشمل 50 في المائة.

وقال هينز إن هذا أسوأ بكثير من دائرة الخطأ البالغة 500 متر التي قدّرها الخبراء في البداية لصاروخ «عماد». وبعد انتهاء حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على إيران في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، روجت إيران لصاروخ «عماد» بشكل منفصل للمشترين الدوليين المحتملين بوصفه يمتلك دائرة خطأ تبلغ 50 متراً؛ وهو رقم يتماشى مع أفضل مواصفات الصواريخ المستخدمة في أنظمة أخرى. لكن نتائج الهجوم في أبريل الماضي لم تكن بأي حال من الأحوال بهذه الدقة.

وقال لاير إن «هذا يعني أن صاروخ (عماد) أقل دقة بكثير مما أشارت إليه التقديرات السابقة». وأضاف: «هذا يشير إلى أن الإيرانيين متأخرون بجيل عن التقديرات السابقة التي اعتقدت أنهم كانوا دقيقين فيها».

قد يُعزى الأداء الضعيف إلى إجراءات الحرب الإلكترونية التي تهدف إلى إرباك نظام توجيه الصاروخ، وكذلك احتمالية وجود تخريب، أو تصميم رديء للصاروخ والمسافات المحددة في الهجوم.

ما الخطوة التالية؟

في الماضي، كانت التهديدات الإيرانية بالانتقام من إسرائيل تأخذ عادة شكل هجمات من قبل قوات مدعومة من إيران في الشرق الأوسط، أو هجمات على أهداف إسرائيلية في أماكن أخرى، مثل السفارات أو السياح.

كما تحد الجغرافيا من الخيارات المتاحة للهجوم العسكري الإيراني المباشر. ولا تشترك إيران في حدود مع إسرائيل، والمسافة بين البلدين تبلغ نحو ألف كيلومتر في أقصر مسافة.

وتمتلك القوة الجوية الإيرانية أسطولاً قديماً منذ حقبة الحرب الباردة، يتكون من طائرات «إف14 - توم كات» و«ميكويان ميغ29»، ولكنها لن تكون نداً لطائرات «إف35 آي» الإسرائيلية وأنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها. وهذا يعني أن إيران ستحتاج مرة أخرى إلى الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى.

كذلك، يمكنها أيضاً الاستعانة بمساعدة جماعات الوكلاء، مثل «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن، لإرباك الدفاعات الإسرائيلية.

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الفريق هيرتسي هاليفي يتحدث إلى ضباط في قاعدة «نيفاتيم» الجوية جنوب إسرائيل يوم 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وهناك خطر يتمثل في إمكانية أن تطور طهران سلاحاً نووياً، وهو تهديد كرره المسؤولون الإيرانيون في الأشهر الأخيرة. وفي حين تصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي، فإن وكالات الاستخبارات الغربية و«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تقول إن طهران كان لديها برنامج نووي عسكري منظم حتى عام 2003.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قالت وكالات الاستخبارات الأميركية في تقرير إن إيران «اتخذت إجراءات تضعها في موقع أفضل لإنتاج سلاح نووي إذا اختارت ذلك». ومع ذلك، فإن صنع سلاح وتصغيره ليوضع على صاروخ باليستي قد يستغرق سنوات.

وقال التقرير الصادر عن مدير الاستخبارات الوطنية: «تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في المنطقة، وتواصل التركيز على تحسين دقة وفتك وموثوقية هذه الأنظمة». ورجح التحليل أنه من المحتمل أن تتجه إيران إلى استخلاص الدروس من هجوم أبريل الماضي.


مقالات ذات صلة

طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

قالت طهران إنها لا تستعجل إعادة فتح مضيق هرمز، رغم توصلها إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات عبور السفن.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

تحليل إخباري بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الأحد الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي محذراً من أي نشاط يؤدي إلى الانقسام

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
TT

إدانة نتنياهو اعتداءات المستوطنين للتغطية على دعم حكومته لهم

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)
مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب، الأحد، أن البيان الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء السبت، وقال فيه إنه «يدين بشدة» هجمات المستوطنين على بلدتي قصرة وجالود جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، جاء بوصفه لائحة دفاع عن النفس في وجه الاتهامات الدولية والنية لفرض عقوبات على إسرائيل في أوروبا وبطلب مباشر من الإدارة الأميركية.

ووصف نتنياهو المستوطنين الذين شاركوا في الهجمات على البلدتين بأنهم «مثيرو شغب ينتهكون القانون، ويعملون على عرقلة الجيش في أداء مهامه، والإضرار بمكانة إسرائيل في العالم».

وأضاف أن «قوات الأمن تحركت بسرعة وصادرت 3 مركبات وعملت على إنهاء الحدث في وقت وجيز»، وأنه يتوقع «من أجهزة إنفاذ القانون إلقاء القبض على مثيري الشغب وتقديمهم إلى القضاء في أقرب وقت».

تغطية الحقيقة

لكن هذا البيان يأتي في إطار التغطية على حقيقة أساسية هي أن حكومته هي التي تدفع نحو هذه الاعتداءات. فالحصار الذي يفرضه المستوطنون على قصرة وجالود طيلة 21 يوماً، تحت حماية الجيش، هو المشكلة، وليست اعتداءات المستوطنين.

والجيش نفسه يفرض منطقة عسكرية في المكان ويفترض في هذه الحالة أنه لا يحق لأي إسرائيلي أن يصل إليها.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

والجيش الذي يدعي بأنه عاجز عن وقف هذه الاعتداءات، لا يظهر أي عجز عن منع عشرات الإسرائيليين أنصار السلام الذين يأتون للتضامن مع الفلسطينيين. بل يعتقلهم ويسلمهم للشرطة أو يبعدهم عن المكان بعنف وفظاظة، مع أنه كان من بينهم عضو كنيست (عوفر كسيف من الجبهة).

2456 اعتداء

وحسب معطيات الجيش من جهة والفلسطينيين من جهة ثانية، تم تنفيذ أكثر من 2456 اعتداء على الفلسطينيين في الشهر الماضي، بينها 1458 اعتداء نفذها الجيش و798 اعتداء نفذها المستوطنون تحت حماية الجيش.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، الأحد، أنه وثق أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية عام 2026، أسفرت عن إصابة نحو 1040 فلسطينياً.

وهذا يعني أن هذه الاعتداءات ليست من فعل «مثيري شغب ينتهكون القانون»، كما يدعي نتنياهو، بل اعتداءات منظمة من سلطة الاحتلال.

بؤرتان جديدتان

وكما يتضح من منشورات المستوطنين فإن الهدف الأساسي من هذه الاعتداءات هو إقامة بؤرتي استيطان جديدتين في قصرة وجالود، تضاف إلى ثلاث بؤر استيطانية أخرى قائمة هناك. والجيش ينتظر قراراً سياسياً يجيز هاتين البؤرتين. لذلك لا يسارع إلى إخلاء المستوطنين.

مستوطنون يدخلون إلى أملاك لفلسطينيين في بلدة قصرة المحاصرة بالضفة الغربية السبت (أ.ب)

يذكر أنه في الوقت الذي كانت الاعتداءات تتفاقم في قصرة وجالود، كانت قوات الاحتلال تقتحم بلدة المغير ترافقها مجموعة من المستوطنين المسلحين. واقتحامات أخرى شبيهة في غور الأردن.

طقوس تلمودية

وتجددت هذه الاعتداءات في مواقع أخرى في الضفة الغربية الأحد، مثل قرية عورتا جنوب شرقي نابلس، التي اقتحمها أكثر من 200 مستوطن بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوساً تلمودية في مقامات إسلامية، بالتزامن مع إغلاق حواجز دير شرف وعورتا المحيطة بالمدينة.

وفي قصرة، أصيب شابان برضوض إثر هجوم شنه مستوطنون على منزل في منطقة رأس العين، تخلله إشعال حرائق في أراضٍ فلسطينية ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المكان.

جنود إسرائيليون يؤمّنون مبنى قيد الإنشاء بينما تُخلي سيارات الإسعاف مصابين عقب هجوم شنه مستوطنون في قرية قصرة (أ.ب)

استمرار الحصار

ويتواصل حصار العائلات في المنطقة لليوم الـ 22 على التوالي، مع فرض قيود مشددة على حركتها وعرقلة إدخال المواد الغذائية والمياه، إضافة إلى رفض طلبات تنسيق الزيارات العائلية. كما اعتدى مستوطنون في قرية جالود على محمود الطوباسي وزوجته وطاقم صحافي، وحطموا مركبتهم، فيما امتدت الاعتداءات إلى محافظة الخليل، حيث أصيب متضامن أجنبي بالاختناق ومواطنون بجروح خلال هجوم في خلة الحمص ببلدة يطا، بينما اختُطف ناشط أجنبي من قرية أم الخير قبل أن تعتقله شرطة الاحتلال.

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

وفي محافظة جنين، أصيب مواطنون في بلدة عرابة جراء اعتداء مماثل، فيما هاجم مستوطنون منازل فلسطينيين في ياسوف بمحافظة سلفيت، ونفذوا جولات استفزازية في منطقة خلايل اللوز ببيت لحم.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الاقتحامات والقيود العسكرية في أنحاء الضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين وتحولها إلى وسيلة لفرض واقع جديد على الأرض.

وفد أوروبي

وكان وفد يضم ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط قد وصل إلى بلدة قصرة، الأحد، للاطلاع على أوضاع العائلات الفلسطينية المحاصرة وتقييم احتياجاتها الإنسانية.

وأجرى الوفد جولة في البلدة، التقى خلالها رئيس المجلس البلدي، كما تواصل مع إحدى العائلات المحاصرة، بهدف الوقوف على حجم المساعدات المطلوبة للسكان، إلى جانب الاطلاع على واقع الاستيطان والاعتداءات في المنطقة.


إسرائيل تبرم أكبر صفقة تسلح لليونان في تاريخها بـ3.6 مليار يورو

اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تبرم أكبر صفقة تسلح لليونان في تاريخها بـ3.6 مليار يورو

اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)

في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات التركية الإسرائيلية موجات توتر متلاحقة، ويقدر فيه كثيرون بأن هذا التوتر صاعد إلى طريق الصدام العسكري الحتمي، الذي يكون الحيد عنه أعجوبة، تستعد وزارتا الدفاع الإسرائيلية واليونانية للتوقيع على اتفاقية بيع أسلحة وخدمات عسكرية بقيمة 3.6 مليار يورو.

مظلة دفاعية

والغرض من هذه الصفقة هو دفع مشروع اليونان الدفاعي المعروف باسم «درع أخيل»، لإنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات، يعزز قدراتها في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي والبحري والسيبراني.

وقد حضر وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، إلى تل أبيب لغرض التوقيع على الصفقة، الاثنين، سوية مع نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس. وسيستغرق تنفيذ الصفقة 35 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق، بالتعاون بين شركات السلاح الكبرى التابعة للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع وبين شركات يونانية، التي ستتولى تنفيذ أعمال وإنتاج بعض الأسلحة الإسرائيلية بقيمة 700 مليون يورو من إجمالي قيمة المشروع.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس داندياس (أ.ب)

وكشفت صحيفة «معاريف» أن المفاوضات بين البلدين استغرقت عدة شهور لكن التوقيع عليها تأجل عدة مرات بسبب إصرار اليونان على إدارة عملية استخدام هذه الأسلحة بالكامل، من دون أي تدخل إسرائيلي.

فعلى الرغم من أن اليونان تعد زبوناً عسكرياً رئيسياً لإسرائيل، حيث اشترت صواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة من إسرائيلية عبر عدة سنوات، حاولت تل أبيب فرض رقابة تتيح لها منع وصول التقنيات إلى دول معادية، لكن اليونان رفضت.

«أجندة 2030»

وأفادت مصادر عسكرية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست»، بأن «درع أخيل» جاءت ضمن خطة يونانية بعنوان «أجندة 2030»، لمجابهة «التهديدات المحتملة من تركيا وإيران»؛ ولذلك فإن منسوب الهجوم الذي يشنه قادة أنقرة ضد إسرائيل يرتفع إلى درجات عالية. وإسرائيل تقدم عليه بحماسة؛ لأنها تعمل بشكل حثيث على تطوير صناعاتها العسكرية، ولأنها تتحول الى «دولة عظمى إقليمياً»، وعزز علاقاتها مع دول البحر المتوسط. ووصفت الصحيفة الإسرائيلية الاتفاق مع اليونان، «أكبر صفقة تصدير عسكرية في تاريخ إسرائيل»، حتى الآن، إذ إن أكبر صفقة أسلحة قبلها تمت مع ألمانيا، وشملت أول عملية بيع لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي مقابل 3.5 مليار دولار، التي تم توقيعها عام 2023.

«مقلاع داود»

والصفقة مع اليونان، تشمل بيعها شبكة دفاع متكاملة ومتعددة الطبقات، من أنظمة «مقلاع داود» لاعتراض الصواريخ الثقيلة والباليستية، وأنظمة «سبايدر» المتنقلة لمواجهة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نظام «باراك إم إكس» المصمم للدفاع ضد الطائرات والصواريخ. ويشمل الاتفاق أيضاً إنشاء مركز قيادة وتحكم في اليونان لتشغيل الأنظمة وإدارة عمليات الإطلاق، على غرار النظام المستخدم في إسرائيل، اعتماداً على قدرات الذكاء الاصطناعي.

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية - رويترز)

وفي تفاصيل الصفقة يظهر أن شركات الأسلحة الإسرائيلية «رفائيل» و«آلبيت»، و«آلتا» و«سبارك»، وشركة الصناعات الجوية، ستزود اليونان بطائرات مسيرة قتالية من طراز «هارون 1» و«في بات» وأقمار اصطناعية فضائية صغيرة من طراز «سار» وطائرات مسيرة مضادة للطائرات المسيرة المعادية، و3 طائرات نقل من طراز «ملينيوم سي 390» وصواريخ «هالفير»، التي يتم تفعيلها من طائرات أباتشي الأميركية بالليزر وعشر آليات بحرية تعرف على أنها شبه غواصة، كما تشمل الصفقة قيام الشركات الإسرائيلية بتحديث وترميم العديد من الآليات العسكرية البحرية.

حرب خفية

وقالت صحيفة «معاريف» إن إسرائيل واليونان تدركان أن تركيا لا تنظر بعين الرضا إلى هذه الصفقة، بل تعدها جزءاً من تعزيز التحالف العسكري اليوناني القبرصي الإسرائيلي ضدها وجزء من الحرب التي تديرها إسرائيل ضد تركيا بشكل خفي في المجال الاقتصادي، خصوصاً مشروع مد أنابيب نقل الغاز إلى أوروبا عبر اليونان بدلاً من الخط الذي يمر عبر تركيا.

ولذلك، عادت القيادة التركية إلى شن هجوم سياسي على إسرائيل واتهامها بالسعي إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر ما وصفه بـ«الاستفزازات».

جنون الطرفين

وقد حذر العديد من الخبراء في تل أبيب من التدهور إلى صدام عسكري بين إسرائيل وتركيا، واعتبرته صحيفة «هآرتس» جنوناً من الطرفين. وكتب البروفيسور أيار زيسر، في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية أن «تركيا وإسرائيل تكسبان من الخصومة الصاخبة بينهما. ومع ذلك أبديا حتى الآن الحذر من الانتقال من الأقوال إلى الأفعال؛ لأن الأمر يتعارض مع كل منطق ومصلحة.

لكن المسار الذي صعدنا إليه هو مسار صدام محتم، من الصعب أن نتخيل أنه سيتم تفاديه، ولكن ينبغي الأمل في أن يكبحه أحد ما في اللحظة الأخيرة».


تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

دخلت أنقرة وتل أبيب في موجة جديدة من التراشق الحاد بالبيانات والتصريحات، على خلفية اتهامات إسرائيلية للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بـ«معاداة السامية».

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن «الأكاذيب والافتراءات التي تستهدف الرئيس رجب طيب إردوغان تعكس العقلية (الجبانة والفاسدة) للمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو».

وأضافت الوزارة، في بيان ليل السبت- الأحد رداً على بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية استهدف الرئيس التركي ووصفه بأنه من أشد المعادين للسامية، أن «الحصانة التي يتمتع بها نتنياهو وعصابته الإجرامية بدأت تزول سياسياً وقانونياً، بعد أن ألحقوا عاراً تاريخياً بالشعب الإسرائيلي عبر (ارتكاب إبادة جماعية) في غزة، فضلاً عن كونهم المسؤولين الرئيسيين عن عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي، من خلال إظهار نزعة توسعية غير مسبوقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث».

اتهامات متبادلة

وعدَّ البيان الذي نشرته الخارجية التركية على حسابها في «إكس»، أن جهود المؤسسات الإسرائيلية التي قال إنها «تعمل بطريقة شبيهة بآلة الدعاية الخاصة بوزير الدعاية في ألمانيا النازية جوزيف غوبلز»، لم تعد تجدي نفعاً، مشدداً على أن المجتمع الدولي لم يعد يصدِّق أكاذيب حكومة نتنياهو.

ولفت البيان إلى أن تركيا، بقيادة إردوغان، تبنت موقفاً صادقاً وحازماً ضد الجرائم المرتكبة خلال عهد نتنياهو، وستواصل الدفاع عن الحقائق والجهر بها مستقبلاً أيضاً.

واتهم بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية إردوغان بمعاداة السامية، قائلاً إن «إردوغان يسعى إلى تصعيد التحريض (الوحشي) ضد الدولة العبرية كل بضعة أيام، لصرف الأنظار عن أفعاله ضد شعبه والمنطقة. لقد دمَّر الديمقراطية التركية، وسجن معارضيه السياسيين، وآوى ودعم حركة (حماس)، وغزا دولاً مجاورة. وكأشرس معادين للسامية في التاريخ، يحاول نشر افتراءات دموية لا أساس لها من الصحة، لصرف الأنظار عن أفعاله (المشينة)».

دعم غزة

ورداً على البيان الإسرائيلي، قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن إردوغان سيواصل الدفاع عن القضية العادلة للشعب الفلسطيني، واصفاً البيان الإسرائيلي بأنه «مثال على عقلية تلجأ إلى الافتراء والدعاية، بدلاً من مواجهة الحقائق».

وأضاف: «كما يفعلون دائماً، يحاولون الاختباء وراء مفهوم (معاداة السامية) للتستر على عدوانهم، والإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبونها»، لافتاً إلى أن تركيا تعارض -بشكل قاطع- الاحتلال والقمع والمجازر والسياسات التي تتجاهل القانون الدولي، وأن إردوغان سيواصل الدفاع عن القضية العادلة للشعب الفلسطيني، وكَونه صوت المظلومين في غزة، والعمل لدعم الاستقرار الإقليمي.

دعاية إرهابية

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إن «ما يقوله نتنياهو و(شبكته الإجرامية) ليس إلا دعاية إرهابية لمنظمة إبادة جماعية». وأضاف تشيليك -عبر حسابه في إكس» الأحد- أن «صوت إردوغان سيظل الصوت الأقوى لتحالف الإنسانية، وسيتردد صداه في ضمير البشرية، وسيرشد أولئك الذين يسعون إلى ممارسة السياسة باسم صون كرامة الإنسان».

في غضون ذلك، أكد إردوغان أن بلاده ستواصل الدفاع عن الحقيقة والعدالة والسلام والاستقرار، رغم جميع الاستفزازات.

إردوغان خلال إلقاء كلمة داخل ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك يوم الأحد بمناسبة ذكرى «يوم النصر» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان في رسالة إلى الشعب التركي، الأحد، بمناسبة الذكرى الـ104 ليوم النصر الموافق 30 أغسطس (آب)، دون ذكر إسرائيل ولا حكومتها بالاسم، إنه «رغم استفزازات الذين يتغذُّون على عدم الاستقرار، فإن تركيا دولةً وشعباً ستواصل الدفاع عن الحقيقة والعدالة والسلام والاستقرار».

وأضاف أن تركيا التي تسعى جاهدة لمنع الظلم بغضِّ النظر عن مصدره، والوقوف إلى جانب المظلومين بغضِّ النظر عن هويتهم، لا تتردد في دفع الثمن عند الضرورة. وأشار إلى أنه «في وقت تزداد فيه الحروب والصراعات والأزمات وحالات عدم اليقين السياسي في العالم، ولا سيما في منطقتنا، تبرز تركيا بسياساتها المبدئية والحازمة التي تضع القيم الإنسانية في صميمها».

توتر متصاعد

وتصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل، على خلفية شن إسرائيل غارات جوية مكثفة على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، شمال غربي سوريا، يوم 18 أغسطس الحالي، بدعوى التحضير لنشر قوات تركية في قاعدة جوية داخله. وأصدرت أنقرة في 21 أغسطس، مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، والإسرائيلي أفيق موسكوفيتش، بتهمة الإبادة الجماعية، في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في مايو (أيار) الماضي، وتوقيف الناشطين على متنه.

أطلق نتنياهو وأعضاء حكومته تصريحات ضد إردوغان تسببت في تصعيد التوتر بين أنقرة وتل أبيب في الفترة الأخيرة (رويترز)

جاء ذلك بعدما وصف مكتب نتنياهو الرئيس التركي بأنه «ديكتاتور معادٍ للسامية»، واتهمه بارتكاب مجازر ضد الأكراد. ويلاحَق نتنياهو وموسكوفيتش في تركيا على خلفية ارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية، وإبادة جماعية، وحرمان مشدَّد من الحرِّيات، وضرب وجرح متعمَّد، وتعذيب، وتدمير للمقتنيات، ونهب مشدد، وتحويل مسار وسائل نقل»، بسبب احتجاز الجيش الإسرائيلي، مطلع مايو الماضي، أكثر من 430 ناشطاً كانوا على متن نحو 50 مركباً في البحر المتوسط، ضمن مبادرة «أسطول الصمود» الذي انطلق من تركيا لتسليط الضوء على الوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر بفعل الحرب، التي استمرت أكثر من سنتين بين إسرائيل وحركة «حماس».