بعد 25 عاماً على «كارثة مرمرة»... إسطنبول تعيش مخاوف زلزال كبير

مئات آلاف المباني السكنية مهددة بالانهيار رغم التحذيرات

أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)
TT

بعد 25 عاماً على «كارثة مرمرة»... إسطنبول تعيش مخاوف زلزال كبير

أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)

تُهيمن المخاوف من تعرّض إسطنبول لـ«زلزال كبير» جديد، على الأتراك منذ أن ضرب «زلزال القرن» 11 ولاية في شرق وجنوب شرقي تركيا العام الماضي، مُخلّفاً أكثر من 50 ألف قتيل، فضلاً عن آلاف المصابين والدمار الواسع.

وجدّدت نبوءة باحث الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس، الذي لمع اسمه وأثار الجدل بتنبؤاته عقب زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي، القلق الشديد من الزلزال المحتمل في إسطنبول. وتزامنت توقعات هوغربيتس مع الذكرى الـ25 لزلزال مرمرة، الذي أوقع في 17 أغسطس (آب) 1999 آلاف الضحايا. وأعاد الباحث الهولندي المثير للجدل، إسطنبول إلى الواجهة، بعد أن توقّع في تغريدةٍ نشرها على حسابه الرسمي على منصة «إكس»، الأربعاء، زلزالاً كبيرا في المنطقة سيشمل بحري مرمرة وإيجه، ويضرب مناطق في اليونان المطلة على بحر إيجه أيضاً. وتوقّع حصول الزلزال يومي 18 و19 أغسطس، وقال إن الهزة التي ضربت سوريا ولبنان قبل أيام بقوة 5.2 ريختر هي مقدمته.

ملايين الأتراك في ظروف «شديدة الخطورة»

قال وزير البيئة والتخطيط العمراني التركي، مراد كوروم، إن 600 ألف مبنى سكني يقطنها نحو 2.5 مليون نسمة معرضة لخطر الانهيار في الدقائق الأولى من زلزال محتمل في إسطنبول.

وقال كوروم، الذي تحدث بمناسبة الذكرى الـ25 لزلزال مرمرة: «لقد أكملنا تحليل المخاطر في 39 منطقة بإسطنبول، وتأكدنا من أن 20 في المائة من إجمالي عدد المنازل في المدينة (نحو 1.5 مليون منزل)، لا تُلبّي متطلبات السلامة في حالة وقوع زلزال محتمل». وأضاف: «هناك 600 ألف منزل معرّض لخطر الانهيار في الدقائق الأولى، أي أن ما يقرب من 2.5 مليون شخص من شعبنا يعيشون في ظروف شديدة الخطورة، ونحن ندرك تماماً خطورة هذا الوضع، ونعلم أن هذه المباني بحاجة ماسة إلى التجديد».

كارثة زلزال مرمرة لا تزال ماثلة في الأذهان رغم مرور 25 عاماً (أرشيفية)

ونبّهت «وكالة تخطيط إسطنبول»، في تقرير شامل عن الاستعدادات لمواجهة الزلزال المحتمل في إسطنبول، إلى أن واحداً من كل اثنين من المباني في إسطنبول يعود تاريخ إنشائه إلى ما قبل عام 2000، وبالتالي فهي عرضة لخطر الانهيار في حال زلزال. وبحسب التقرير الذي نشره رئيس الوكالة، بورا غوكتشيه على حسابه في «إكس» السبت، ستكون هناك أضرار جسيمة بنسبة 20 في المائة في زلزال بقوة 7.5 درجة في إسطنبول، وسيكون ما يقرب من 1.3 مليون من أصل 6.8 مليون مسكن في إسطنبول مُعرّضاً للخطر.

وبحسب التقرير، فإن زلزال مرمرة الذي ضرب إسطنبول في عام 1999، وخلّف أكثر من 17 ألف قتيل، كان علامة فارقة، لافتاً إلى أنه لم يتم استخدام الإيرادات التي تم الحصول عليها من ضرائب الزلازل، التي دخلت حيز التنفيذ بعد زلزال 1999، لتحسين البناء في تركيا، وأنه من حصيلة هذه الضرائب كان يمكن بناء 1.3 مليون منزل بمساحة 96 متراً مربعاً بين عامي 2003 و2023.

تركي يحمل أرغفة من الخبر ويبكي على أطلال منزله الذي دمره زلزال مرمرة قبل 25 عاماً (أرشيفية)

وأكّد التقرير أن ما يتعين القيام به هو تجديد المدن ومخزونات البناء من منظور عام، بدءاً من المناطق الأكثر حرماناً والقطاعات الأكثر احتياجاً. ويمتدّ أحد فروع صدع شمال الأناضول في بحر مرمرة قبالة سواحل إسطنبول تماماً.

وقال أستاذ علم الزلازل التركي، خلوق آيدوغان، إن العلماء والخبراء يتوقّعون حدوث زلزال يتجاوز 7 درجات في إسطنبول ومنطقة بحر مرمرة، ستشعر تركيا بأكملها بعواقبه الاقتصادية. ووفقاً لحسابات مجلس مدينة إسطنبول، في حالة وقوع زلزال بقوة 7.5 درجة، سينهار ما لا يقل عن 90 ألف مبنى في المدينة، وقد يحتاج نحو 4.5 مليون مواطن إلى مساكن مؤقتة. وتُقدّر شركات التأمين أن الأضرار الناجمة عن الزلزال قد تتجاوز 325 مليار دولار.

خلاف على الموعد

تعليقاً على نبوءة هوغربيتس بشأن تحديد موعد الزلزال الكبير المقبل، أكد الأكاديمي التركي خبير الزلازل، ناجي غورور، أنه لا يمكن تحديد توقيت أي زلزال أو هزّة أرضية بشكل دقيق ومحدّد «مهما قمنا بإجراء أبحاث ودراسات حول صدع الزلازل في المنطقة»، بما في ذلك سوريا وتركيا ودول مجاورة.

وبشأن حدوث زلزال جديد في مرمرة وبحر إيجه، قال غورور إن الزلزال محتمل بالفعل، ويمكن أن يحدث في غضون 30 عاماً بعد زلزال عام 1999، أي بعد 5 سنوات من الآن، لافتاً إلى أن هناك كثيراً من الصدوع في المنطقة، ولهذا فإن احتمال الهزات الأرضية كبير.

زلزال مرمرة في 1999 خلّف أكثر من 17 ألف قتيل (أرشيفية)

ولفت إلى أن هناك صفائح تقع بالقرب من بعضها أو تلتقي معاً في تركيا، وهي صفائح الأناضول والأوراسية والأفريقية والعربية، وأن الهزّة التي ضربت سوريا قبل أيام لم تكن على صلة بزلزال كهرمان مرعش في 6 فبراير من العام الماضي، أي أنها لم تكن هزة ارتدادية. وتابع أن «الزلزال الأول الذي ضرب سوريا قبل أيام حدث على مرحلتين، الأول كان تمهيدياً والثاني رئيسياً، وقد كان ذلك متوقعاً، لكنه لم يكن كارثياً. وبالتالي لا ينبغي أن نقلق».

وعلى مدى أكثر من عقد كامل، يُحذر عدد من علماء الزلازل في تركيا من وقوع زلزال مدمر في إسطنبول، لأنها تقع عند تقاطع الصفائح التكتونية الأناضولية والأوراسية على مسافة 15 إلى 20 كيلومتراً جنوب ذلك الجزء من فالق شمال الأناضول، الذي يمر تحت بحر مرمرة، وهذا هو ما يحدد مسبقاً التهديد الزلزالي.

طفل سوري مهاجر يجمع قطعاً من البلاستيك بجوار مبانٍ متضررة من زلزال مدمر في كهرمان مرعش في مايو 2023 (إ.ب.أ)

وقال غورور إن «هناك فجوة زلزالية في مدينة إسطنبول، وعندما يجري سدها سيحدث زلزال مرمرة الكبير والمدمر المحتمل»، لافتاً إلى أن شدّته ستفوق 10 درجات على مقياس ريختر في بعض مناطق إسطنبول، وسيكون عبارة عن زلزالين متتاليين، وإنه «بسبب شدتهما، يمكننا عدُّهما 4 زلازل في وقت واحد».

وأضاف الخبير التركي، في تصريحات أعقبت زلزال كهرمان مرعش، أن الشطر الآسيوي في إسطنبول سيتأثر بنسبة أقل من الشطر الأوروبي في الأماكن القريبة من الساحل، حيث سيكون قوياً جداً، وتكون شدّته بمقدار 10 درجات على مقياس ريختر، وستنخفض شدّته وتصبح 9 درجات على مقياس ريختر، في الأجزاء الموازية للساحل ونحو المناطق الشمالية.

إجراءات استباقية غير كافية

وفي مارس (آذار) 2023، وجّه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو نداءً عاجلاً إلى سكان المدينة بالإسراع في إجراء الكشف اللازم على قوة تحمل المباني التي أنشئت قبل عام 1999 للزلازل. بينما أعلنت ولاية إسطنبول عن نقل 52 ألف طالب من 93 مدرسة في أنحاء المدينة للدراسة في مدارس أخرى من أجل هدمها وإعادة بنائها، أو ترميم بعضها.

صورة تظهر انهيار مبنى سكني في إسطنبول (أرشيفية متداولة)

وكان إمام أوغلو قد أطلق حملة لهدم المباني القديمة التي يعود تاريخ إنشائها لعام 1999 أو ما قبله، وإعادة إنشائها وفق القواعد التي تمكنها من مواجهة أي زلزال محتمل. وأصبح بإمكان المواطنين في إسطنبول التقدم بطلب لفحص المبنى أو تجديده بعد الاتفاق مع جميع سكانه، عبر رابط مخصّص لذلك. كما سبق أن أطلقت البلدية، في يونيو (حزيران) العام الماضي، تطبيقاً باسم «إسطنبول لك» يتضمن قسماً للاستعلام عن المباني، وتقديم طلبات المسح الضوئي للمباني التي يعود تاريخها إلى ما قبل عام 1999.

هجرة من إسطنبول

وعقب زلزال كهرمان مرعش، تنامت حركة الهجرة من إسطنبول إلى عدد من الولايات القريبة، لا سيما أدرنه في ظل التحذيرات المتكررة من وقوع زلزال عنيف في منطقة مرمرة سيكون له تأثير شديد التدمير على المدينة الأكبر في تركيا التي يقطنها أكثر من 16 مليون شخص. وبحسب «مؤشر أسعار المنازل» الذي يصدره البنك المركزي التركي، كانت ولايات أدرنه وكيركلارإيلي وتكيرداغ (شمال غربي تركيا)، هي المناطق التي سجلت فيها قيمة المؤشر أعلى زيادة وصلت إلى 175 في المائة على أساس سنوي.

ومع زيادة الهجرة إلى أدرنه (شمال غربي تركيا)، التي تنخفض فيها مخاطر الزلازل، لم يعد هناك منزل واحد متبقٍ للإيجار منذ وقوع كارثة كهرمان مرعش.

وقال محمد أيدين، وهو وكيل عقارات في أدرنه لـ«الشرق الأوسط» إن الطلب ازداد بشكل خاص على القرى التي تقع على المرتفعات، لبُعدها عن خط الصدع في غرب تركيا، كما فضّل بعض المواطنين القادمين من إسطنبول شراء منازل منفصلة وأراضٍ للبناء.

حقائق

تاريخ من الألم

شهدت تركيا عبر تاريخها سلسلة من الزلازل المدمّرة التي خلفت آلاف القتلى ودماراً هائلاً، فيما يلي أبرزها:


زلزال أرزينجان، 1939

وقع بولاية أرزينجان في 27 ديسمبر (كانون الأول) 1939، وكان من أشد الزلازل التي ضربت منطقة الأناضول، ومن بين أكبر الزلازل عالمياً. بلغت شدّته 7.9 درجة، وتسبّب في مصرع 33 ألف شخص، وإصابة نحو 100 ألف آخرين، وبعده اكتشف الجيولوجيون الصدع التكتوني شمال الأناضول، وتكثفت جهود الدولة التركية لدراسة الزلازل في البلاد.

زلزال إربا - توكات، 1942

وقع مركزه في بلدة إربا بولاية توكات (شمال) في 20 ديسمبر عام 1942، بقوة 7 درجات، وتسبب في مصرع 3 آلاف شخص.

زلزال لاديك - سامسون، 1943

وقع في بلدة لاديك بولاية سامسون (شمال) في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1943، بقوة 7.6 درجة، وامتدّ تأثيره لمساحات واسعة في مناطق البحر الأسود، وأدى إلى تدمير 75 في المائة من مباني المنطقة، ومصرع 2300 شخص وإصابة 5 آلاف.

زلزالا فارتو - موش، 1966

وقع في قضاء فارتو بولاية موش (شرق) عام 1966، وكان عبارة عن زلزالين. الأول وقع في شهر مارس، وتسبب في مصرع 14 شخصاً، والثاني في 19 أغسطس، وتجاوزت شدته 7 درجات، وتسبب في مصرع 2400 شخص.

زلزال تشالديران- وان، 1976

وقع مركزه في بلدة مرادية بولاية وان، جنوب شرقي تركيا، في 24 نوفمبر، بقوة 7.5 درجة. وتسبّب في مصرع 3840 آلاف شخص، وإصابة 500 آخرين. وفقد غالبية الضحايا حياتهم تحت الأنقاض بسبب البرد القارس، إذ بلغت درجة الحرارة عند وقوع الزلزال 17 درجة تحت الصفر، ورافقته عاصفة ثلجية ضربت المنطقة.

زلزال مرمرة (غولجوك- كوجا إيلي)، 1999

وقع في ولاية كوجا إيلي (شمالي غرب) في 17 أغسطس 1999. بلغت قوته 7.4 درجة، واستمر 45 ثانية ليسجل أطول مدة زمنية لزلزال بتاريخ البلاد. امتدّ تأثيره إلى حوض بحر مرمرة بالكامل، وشعر به سكان العاصمة أنقرة (وسط) وإزمير (غرب). وخلّف خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات في ولاية كوجا إيلي، إلى جانب مدينتي إسطنبول ويالوفا، وتسبب في مصرع 17 ألفاً و118 شخصاً، وإصابة 25 ألفاً آخرين بجروح، معظمهم بولاية كوجا إيلي.

زلزال دوزجه، 1999

وقع في ولاية دوزجه (شمالي غرب) في 12 نوفمبر 1999. بلغت قوته 7.2 درجة، واستمر 30 ثانية، وتسبب في مقتل 894 شخصاً وإصابة 2679 آخرين، وترك آلاف الأشخاص دون مأوى بعد تدمير 16 ألفاً و666 منزلاً، وأكثر من 3 آلاف مقر تجاري وصناعي.

زلزال وان، 2011

وقع مركزه في بلدة تابانلي بولاية وان (شرق) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. بلغت قوته 6.7 درجة، واستمر 25 ثانية، وتسبب بمقتل 604 أشخاص، وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين، وتدمير 2262 مبنى.

زلزال إيلازيغ، 2020

وقع في إيلازيغ (شرق) في 24 يناير (كانون الثاني) 2020، بقوة 6.8 درجة. أدّى إلى مصرع نحو 40 شخصاً، وإصابة ما يزيد على ألف آخرين. وشعر سكان في دول مجاورة هي سوريا ولبنان وإيران بهزات قوية بسببه. أعقبه زلزال آخر في 27 ديسمبر 2020 بقوة 5.3 درجة لم يسفر عن خسائر في الأرواح.

زلزال إزمير - بحر إيجه، 2020

ضرب زلزال مدينة إزمير في 30 أكتوبر 2020 بقوة 7 درجات، وتأثّرت به مناطق على سواحل بحر إيجه في تركيا واليونان، وتسبّب في مصرع 114 شخصاً وإصابة أكثر من 1000 آخرين، وتسبّب في تسونامي محدود في جزيرة ساموس ببحر إيجه، وبمدٍّ بحري أغرق بعض شوارع إزمير. أعقبه زلزال بقوة 5.9 درجة في منطقة شمال غربي تركيا في نوفمبر 2022، أصيب فيه 50 شخصاً.


«زلزال القرن»، 2023

ضرب زلزالان جنوب تركيا في 6 فبراير 2023. بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه غرب مدينة غازي عنتاب. امتدَّ أثره إلى سوريا، نظراً لقرب مركزه من الحدود السورية التركية. ويُعدُّ هذا الزلزال من أقوى الزلازل في تاريخ تركيا وسوريا. وبعد مرور 9 ساعات من الزلزال الأول، ضرب آخر بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر منطقة إيكين أوزو بالقربِ من مدينة كهرمان مرعش. بلغ عدد ضحايا الزلزالين في تركيا وسوريا حسب تقديرات أولية أكثر من 51000 قتيل و120 ألف مصاب، وخلّفا أضراراً مادية جسيمة في كلا البلدين.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعطي أولوية لنظر احتجاز إمام أوغلو

قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إعطاء الأولوية لمراجعة قضية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول خلال مداهمة لمنزل يقيم به عناصر من «داعش» (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على عشرات من «داعش» خططوا لهجمات في رأس السنة

ألقت قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول القبض على 137 من عناصر تنظيم «داعش»، كانوا يخططون ‌لشن هجمات خلال ‌احتفالات ‌عيد ⁠الميلاد ​ورأس ‌السنة الجديدة في تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: مقتل نحو 2000 شخص في الاحتجاجات

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية بطهران (رويترز)

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، اليوم ⁠الثلاثاء، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات في إيران، ‍محمّلاً «إرهابيين» مسؤولية مقتل ​المدنيين وأفراد الأمن، في حين حذّر برلمانيون في طهران من أن الحكومة ستواجه احتجاجات أكبر ما لم تعالج مطالب المواطنين، وذلك بعد أكثر من أسبوعين من مظاهرات حاشدة عمّت البلاد وشكلت تحدياً لشرعية الحكام.

وردّت السلطات على أحدث موجة من الاحتجاجات الشعبية الناجمة عن أوضاع اقتصادية متدهورة بحملة قمع، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال الآلاف.

وعبّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم، عن ««صدمته»، إزاء ‌تصاعد العنف ⁠الذي ​تمارسه ‌قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين.

وقال تورك، في بيان ألقاه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ‌جيريمي لورانس: «لا ‍يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروّع. يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ​ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة».

ورداً على سؤال بشأن عدد القتلى، قال لورانس، نقلاً عن مصادر الأمم المتحدة في إيران: «العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات».

كانت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، قد ذكرت، الاثنين، أن بعض التقديرات يشير إلى احتمال مقتل أكثر من ستة آلاف شخص. وقالت منظمات ومراكز أخرى إن مستشفيات عدة «ممتلئة» نتيجة تدفق المصابين وتراجع إمدادات الدم، مشيرة إلى أنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بداية الاحتجاجات.

وفي وقت لاحق، قالت منظمة حقوقية، مقرها الولايات المتحدة، تُعرف باسم «هرانا»، إنها تحققت، حتى وقت متأخر من مساء الاثنين، من مقتل 646 شخصاً، بينهم 505 متظاهرين، و113 من العسكريين وقوات الأمن، وسبعة مدنيين، مشيرة إلى أنها تحقق في 579 حالة وفاة أخرى أُبلغ عنها. وأضافت المنظمة أنه جرى اعتقال 10721 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق، بشكل مستقل، من التقارير المتعلقة بالعنف. وأشارت هذه المنظمات إلى إصابة الآلاف خلال الاحتجاجات، قائلة إن عدد الضحايا المعلَن قد يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي.

وأفادت «هرانا» بأنها تلقت تقارير ومقاطع فيديو من مقبرة بهشت زهرا في طهران تُظهر أفراداً من عائلات الضحايا «يتجمعون عند مواقع الدفن ويهتفون بشعارات احتجاجية». ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للقتلى، وألقت اللوم في إراقة الدماء على «تدخلات خارجية»، وما تصفه بـ«إرهابيين مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة»، في حين ركزت وسائل الإعلام الرسمية على مقتل عناصر من قوات الأمن.

في هذا السياق، أفاد التلفزيون الحكومي بأن قوات الأمن اعتقلت ما وصفه بـ«جماعات إرهابية مرتبطة بإسرائيل» في مدينة زاهدان جنوب شرقي البلاد، قال إنها دخلت عبر الحدود الشرقية، وكانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وأعمال تخريب. ولم تُقدم تفاصيل إضافية حول هذه المزاعم.

وتداولت منصات معارِضة مقطع فيديو يُظهر الأوضاع في ميدان فلسطين بطهران، مساء الأحد، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات. ومع الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران خلال الأيام الماضية، يظل تداول الصور والمقاطع المصورة محدوداً.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق بشأن قمع المظاهرات المستمرة منذ أسابيع، ما يصعّب التحقق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بالعنف.

تحذيرات برلمانية

وقال محمد رضا صباغيان، الذي يمثل عدداً من الدوائر في محافظة يزد وسط إيران، خلال جلسة برلمانية: «ينبغي ألا ننسى نقطة واحدة: لدى الناس حالات من عدم الرضا، وعلى المسؤولين في الحكومة والبرلمان معالجتها، وإلا فإن الأحداث نفسها ستتكرر ولكن بوتيرة أشد».

بدوره قال النائب عن طهران، حسين صمصامي، خلال الجلسة العامة للبرلمان الإيراني، إن اعتماد سياسات غير مناسبة ومُضرة بالمعيشة أسهم في خلق حالة من السخط الشعبي، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم التوترات.

وأوضح صمصامي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة بهشتي في طهران أيضاً، أن السبب الرئيسي لحالة الاستياء الأخيرة يعود إلى عدم استقرار سعر الصرف وتقلب الأسعار، وعَدَّ أن هذه الاضطرابات جاءت نتيجة سياسات غير ملائمة جرى اتخاذها خلال الشهر الماضي، وداعياً إلى تجنّب قرارات اقتصادية من شأنها تعميق الضغوط المعيشية على المواطنين. وردّاً على الانتقادات، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف: «نعدّ أنفسنا ملتزمين بالعمل على مدار الساعة لتحقيق المطالب المشروعة للشعب»، وفقاً لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري».

ووجّه «النواب» إنذاراً إلى وزير الرفاه والعمل أحمد ميدري، في حين انتقد النائب المتشدد حميد رسائي التأخر في إعلان تسلم طلبات استجواب الوزراء. وفي المقابل، رد رئيس قاليباف قائلاً: «نفضل أن يقدم الوزراء استقالاتهم، بدلاً من إخضاعهم للاستجواب».

وبالتوازي مع استمرار الاحتجاجات، خففت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، بعض القيود المفروضة على الاتصالات، وسمحت للمواطنين بإجراء مكالمات دولية عبر الهواتف المحمولة، للمرة الأولى منذ أيام، في حين استمر حجب الإنترنت الخارجي وخدمات الرسائل النصية القصيرة.

وقال شهود في طهران إن الاتصال اقتصر على إجراء مكالمات إلى الخارج، بينما ظل الإنترنت محصوراً بمواقع محلية معتمدة من الحكومة، دون وضوح بشأن ما إذا كانت القيود ستُخفف، بشكل أوسع، بعد الانقطاع شبه الكامل منذ الخميس الماضي.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تراجع قيمة العملة المحلية، قبل أن تتسع لتتحول إلى مظاهرات أوسع احتجاجاً على الضائقة الاقتصادية الحادة، ورافقتها دعوات متحدّية لإسقاط المؤسسة الحاكمة المتجذّرة في الحكم منذ أكثر من 45 عاماً.

وعلى الرغم من اتساع رقعة الاحتجاجات، لا توجد مؤشرات على انقسامات داخل القيادة أو في الجيش وقوات الأمن، في حين يفتقر المحتجّون إلى قيادة مركزية واضحة، وتعاني المعارضة التشرذم، وفق تفسير وكالة «رويترز».

مواقف حكومية داخلية

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء: «لدينا واجب الحوار، وسنقوم به، بالتأكيد». وأضافت أن الرئيس مسعود بزشكيان أمر بتشكيل وِرش عمل تضم علماء اجتماع وخبراء مختصين، بهدف الوقوف على الأسباب العميقة لغضب الشباب ومعالجة جذور الاحتقان الاجتماعي، مؤكدة أن «الحكومة تنظر إلى المدافعين (قوات الأمن) والمحتجّين على أنهم أبناؤها، وبقدر استطاعتنا حاولنا وسنحاول الاستماع إلى أصواتهم».

وأوضحت مهاجراني أن الحكومة ترى في الاحتجاجات تعبيراً عن مطالب اجتماعية واقتصادية يجب التعامل معها عبر القنوات القانونية والمؤسسية، محذرة، في الوقت نفسه، مما وصفته بمحاولات «استغلال الحراك» ودفعه نحو العنف. وشددت على أن القيود المفروضة على الاتصالات والإنترنت «ليست خياراً سياسياً مفضلاً»، بل جاءت بقرار من الأجهزة الأمنية في ظل ما وصفته بـ«الظروف الأمنية الاستثنائية»، مؤكدة أن حق الوصول إلى الإنترنت «حق أصيل للمواطنين» وستُعاد الخدمات فور استقرار الأوضاع.

واتهمت مهاجراني «جماعات إرهابية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل» بالسعي إلى تحويل الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات عنيفة، قائلة إن «استهداف الممتلكات العامة وإشعال العنف لا يخدم مطالب المحتجين»، ومؤكدة أن السلطات ستواصل «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال التخريب»، مع التزامها، وفق تعبيرها، بمسار الحوار ومعالجة المطالب الاجتماعية عبر مؤسسات الدولة.

ضغوط وتحركات خارجية

وفي خطوةٍ تزيد الضغوط على إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، أن الصادرات إلى الولايات المتحدة من أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، وهي مصدر رئيسي للنفط، ستخضع لرسوم جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة.

ولم تردَّ طهران علناً على هذه الخطوة، لكنها قُوبلت بانتقادات سريعة من الصين، المستورد الرئيسي للنفط الإيراني. وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها، معارضة «أي عقوبات أحادية غير مشروعة».

وكانت السلطات الإيرانية قد قالت، يوم الاثنين، إنها تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، في وقتٍ يدرس فيه ترمب كيفية الرد على حملة القمع، بما في ذلك التلويح بإمكانية اتخاذ إجراء عسكري.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات صحافية، إن طهران تدرس أفكاراً طرحتها واشنطن، لكنها «غير متوافقة» مع التهديدات الأميركية، مضيفاً أن الاتصالات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف «مستمرة قبل الاحتجاجات وبعدها».

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يفضّل الدبلوماسية، رغم أن «جميع الخيارات» تبقى مطروحة، في وقتٍ تتواصل فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات في الداخل الإيراني.

وأضافت: «ما تسمعونه علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأميركية سراً، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل».

في سياق الردود الدولية استدعت إسبانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لديها لإبداء «الاستنكار والإدانة الشديدين» لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات، والتي أسفرت، وفقاً لمنظمات حقوقية، عن مقتل المئات. وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، لإذاعة كاتالونيا: «يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، ويجب الكف عن الاعتقالات التعسفية». وأضاف ألباريس: «يجب على إيران العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وسنولي، بالطبع، حقوق المرأة اهتماماً خاصاً».

واستدعى وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو، السفير الإيراني في بروكسل وعبّر له عن «قلقه»، مطالباً طهران بـ«الإصغاء إلى المطالب السلمية» للمتظاهرين. في المقابل، شجب سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو «محاولات التدخل الخارجية» في الشأن الإيراني. واستدعت طهران، الاثنين، سفراء أو القائمين بأعمال كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا في طهران، مُبدية أسفها للدعم الذي عبّرت عنه هذه الدول للمتظاهرين، وفق بيان لـ«الخارجية» الإيرانية نقله التلفزيون.


إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

خيارات أميركا تجاه إيران

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.