بعد 25 عاماً على «كارثة مرمرة»... إسطنبول تعيش مخاوف زلزال كبير

مئات آلاف المباني السكنية مهددة بالانهيار رغم التحذيرات

أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)
TT

بعد 25 عاماً على «كارثة مرمرة»... إسطنبول تعيش مخاوف زلزال كبير

أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص ينتظرون حافلة في كهرمان مرعش المتضررة بالزلزال في 28 مايو 2023 (أ.ف.ب)

تُهيمن المخاوف من تعرّض إسطنبول لـ«زلزال كبير» جديد، على الأتراك منذ أن ضرب «زلزال القرن» 11 ولاية في شرق وجنوب شرقي تركيا العام الماضي، مُخلّفاً أكثر من 50 ألف قتيل، فضلاً عن آلاف المصابين والدمار الواسع.

وجدّدت نبوءة باحث الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس، الذي لمع اسمه وأثار الجدل بتنبؤاته عقب زلزال 6 فبراير (شباط) الماضي، القلق الشديد من الزلزال المحتمل في إسطنبول. وتزامنت توقعات هوغربيتس مع الذكرى الـ25 لزلزال مرمرة، الذي أوقع في 17 أغسطس (آب) 1999 آلاف الضحايا. وأعاد الباحث الهولندي المثير للجدل، إسطنبول إلى الواجهة، بعد أن توقّع في تغريدةٍ نشرها على حسابه الرسمي على منصة «إكس»، الأربعاء، زلزالاً كبيرا في المنطقة سيشمل بحري مرمرة وإيجه، ويضرب مناطق في اليونان المطلة على بحر إيجه أيضاً. وتوقّع حصول الزلزال يومي 18 و19 أغسطس، وقال إن الهزة التي ضربت سوريا ولبنان قبل أيام بقوة 5.2 ريختر هي مقدمته.

ملايين الأتراك في ظروف «شديدة الخطورة»

قال وزير البيئة والتخطيط العمراني التركي، مراد كوروم، إن 600 ألف مبنى سكني يقطنها نحو 2.5 مليون نسمة معرضة لخطر الانهيار في الدقائق الأولى من زلزال محتمل في إسطنبول.

وقال كوروم، الذي تحدث بمناسبة الذكرى الـ25 لزلزال مرمرة: «لقد أكملنا تحليل المخاطر في 39 منطقة بإسطنبول، وتأكدنا من أن 20 في المائة من إجمالي عدد المنازل في المدينة (نحو 1.5 مليون منزل)، لا تُلبّي متطلبات السلامة في حالة وقوع زلزال محتمل». وأضاف: «هناك 600 ألف منزل معرّض لخطر الانهيار في الدقائق الأولى، أي أن ما يقرب من 2.5 مليون شخص من شعبنا يعيشون في ظروف شديدة الخطورة، ونحن ندرك تماماً خطورة هذا الوضع، ونعلم أن هذه المباني بحاجة ماسة إلى التجديد».

كارثة زلزال مرمرة لا تزال ماثلة في الأذهان رغم مرور 25 عاماً (أرشيفية)

ونبّهت «وكالة تخطيط إسطنبول»، في تقرير شامل عن الاستعدادات لمواجهة الزلزال المحتمل في إسطنبول، إلى أن واحداً من كل اثنين من المباني في إسطنبول يعود تاريخ إنشائه إلى ما قبل عام 2000، وبالتالي فهي عرضة لخطر الانهيار في حال زلزال. وبحسب التقرير الذي نشره رئيس الوكالة، بورا غوكتشيه على حسابه في «إكس» السبت، ستكون هناك أضرار جسيمة بنسبة 20 في المائة في زلزال بقوة 7.5 درجة في إسطنبول، وسيكون ما يقرب من 1.3 مليون من أصل 6.8 مليون مسكن في إسطنبول مُعرّضاً للخطر.

وبحسب التقرير، فإن زلزال مرمرة الذي ضرب إسطنبول في عام 1999، وخلّف أكثر من 17 ألف قتيل، كان علامة فارقة، لافتاً إلى أنه لم يتم استخدام الإيرادات التي تم الحصول عليها من ضرائب الزلازل، التي دخلت حيز التنفيذ بعد زلزال 1999، لتحسين البناء في تركيا، وأنه من حصيلة هذه الضرائب كان يمكن بناء 1.3 مليون منزل بمساحة 96 متراً مربعاً بين عامي 2003 و2023.

تركي يحمل أرغفة من الخبر ويبكي على أطلال منزله الذي دمره زلزال مرمرة قبل 25 عاماً (أرشيفية)

وأكّد التقرير أن ما يتعين القيام به هو تجديد المدن ومخزونات البناء من منظور عام، بدءاً من المناطق الأكثر حرماناً والقطاعات الأكثر احتياجاً. ويمتدّ أحد فروع صدع شمال الأناضول في بحر مرمرة قبالة سواحل إسطنبول تماماً.

وقال أستاذ علم الزلازل التركي، خلوق آيدوغان، إن العلماء والخبراء يتوقّعون حدوث زلزال يتجاوز 7 درجات في إسطنبول ومنطقة بحر مرمرة، ستشعر تركيا بأكملها بعواقبه الاقتصادية. ووفقاً لحسابات مجلس مدينة إسطنبول، في حالة وقوع زلزال بقوة 7.5 درجة، سينهار ما لا يقل عن 90 ألف مبنى في المدينة، وقد يحتاج نحو 4.5 مليون مواطن إلى مساكن مؤقتة. وتُقدّر شركات التأمين أن الأضرار الناجمة عن الزلزال قد تتجاوز 325 مليار دولار.

خلاف على الموعد

تعليقاً على نبوءة هوغربيتس بشأن تحديد موعد الزلزال الكبير المقبل، أكد الأكاديمي التركي خبير الزلازل، ناجي غورور، أنه لا يمكن تحديد توقيت أي زلزال أو هزّة أرضية بشكل دقيق ومحدّد «مهما قمنا بإجراء أبحاث ودراسات حول صدع الزلازل في المنطقة»، بما في ذلك سوريا وتركيا ودول مجاورة.

وبشأن حدوث زلزال جديد في مرمرة وبحر إيجه، قال غورور إن الزلزال محتمل بالفعل، ويمكن أن يحدث في غضون 30 عاماً بعد زلزال عام 1999، أي بعد 5 سنوات من الآن، لافتاً إلى أن هناك كثيراً من الصدوع في المنطقة، ولهذا فإن احتمال الهزات الأرضية كبير.

زلزال مرمرة في 1999 خلّف أكثر من 17 ألف قتيل (أرشيفية)

ولفت إلى أن هناك صفائح تقع بالقرب من بعضها أو تلتقي معاً في تركيا، وهي صفائح الأناضول والأوراسية والأفريقية والعربية، وأن الهزّة التي ضربت سوريا قبل أيام لم تكن على صلة بزلزال كهرمان مرعش في 6 فبراير من العام الماضي، أي أنها لم تكن هزة ارتدادية. وتابع أن «الزلزال الأول الذي ضرب سوريا قبل أيام حدث على مرحلتين، الأول كان تمهيدياً والثاني رئيسياً، وقد كان ذلك متوقعاً، لكنه لم يكن كارثياً. وبالتالي لا ينبغي أن نقلق».

وعلى مدى أكثر من عقد كامل، يُحذر عدد من علماء الزلازل في تركيا من وقوع زلزال مدمر في إسطنبول، لأنها تقع عند تقاطع الصفائح التكتونية الأناضولية والأوراسية على مسافة 15 إلى 20 كيلومتراً جنوب ذلك الجزء من فالق شمال الأناضول، الذي يمر تحت بحر مرمرة، وهذا هو ما يحدد مسبقاً التهديد الزلزالي.

طفل سوري مهاجر يجمع قطعاً من البلاستيك بجوار مبانٍ متضررة من زلزال مدمر في كهرمان مرعش في مايو 2023 (إ.ب.أ)

وقال غورور إن «هناك فجوة زلزالية في مدينة إسطنبول، وعندما يجري سدها سيحدث زلزال مرمرة الكبير والمدمر المحتمل»، لافتاً إلى أن شدّته ستفوق 10 درجات على مقياس ريختر في بعض مناطق إسطنبول، وسيكون عبارة عن زلزالين متتاليين، وإنه «بسبب شدتهما، يمكننا عدُّهما 4 زلازل في وقت واحد».

وأضاف الخبير التركي، في تصريحات أعقبت زلزال كهرمان مرعش، أن الشطر الآسيوي في إسطنبول سيتأثر بنسبة أقل من الشطر الأوروبي في الأماكن القريبة من الساحل، حيث سيكون قوياً جداً، وتكون شدّته بمقدار 10 درجات على مقياس ريختر، وستنخفض شدّته وتصبح 9 درجات على مقياس ريختر، في الأجزاء الموازية للساحل ونحو المناطق الشمالية.

إجراءات استباقية غير كافية

وفي مارس (آذار) 2023، وجّه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو نداءً عاجلاً إلى سكان المدينة بالإسراع في إجراء الكشف اللازم على قوة تحمل المباني التي أنشئت قبل عام 1999 للزلازل. بينما أعلنت ولاية إسطنبول عن نقل 52 ألف طالب من 93 مدرسة في أنحاء المدينة للدراسة في مدارس أخرى من أجل هدمها وإعادة بنائها، أو ترميم بعضها.

صورة تظهر انهيار مبنى سكني في إسطنبول (أرشيفية متداولة)

وكان إمام أوغلو قد أطلق حملة لهدم المباني القديمة التي يعود تاريخ إنشائها لعام 1999 أو ما قبله، وإعادة إنشائها وفق القواعد التي تمكنها من مواجهة أي زلزال محتمل. وأصبح بإمكان المواطنين في إسطنبول التقدم بطلب لفحص المبنى أو تجديده بعد الاتفاق مع جميع سكانه، عبر رابط مخصّص لذلك. كما سبق أن أطلقت البلدية، في يونيو (حزيران) العام الماضي، تطبيقاً باسم «إسطنبول لك» يتضمن قسماً للاستعلام عن المباني، وتقديم طلبات المسح الضوئي للمباني التي يعود تاريخها إلى ما قبل عام 1999.

هجرة من إسطنبول

وعقب زلزال كهرمان مرعش، تنامت حركة الهجرة من إسطنبول إلى عدد من الولايات القريبة، لا سيما أدرنه في ظل التحذيرات المتكررة من وقوع زلزال عنيف في منطقة مرمرة سيكون له تأثير شديد التدمير على المدينة الأكبر في تركيا التي يقطنها أكثر من 16 مليون شخص. وبحسب «مؤشر أسعار المنازل» الذي يصدره البنك المركزي التركي، كانت ولايات أدرنه وكيركلارإيلي وتكيرداغ (شمال غربي تركيا)، هي المناطق التي سجلت فيها قيمة المؤشر أعلى زيادة وصلت إلى 175 في المائة على أساس سنوي.

ومع زيادة الهجرة إلى أدرنه (شمال غربي تركيا)، التي تنخفض فيها مخاطر الزلازل، لم يعد هناك منزل واحد متبقٍ للإيجار منذ وقوع كارثة كهرمان مرعش.

وقال محمد أيدين، وهو وكيل عقارات في أدرنه لـ«الشرق الأوسط» إن الطلب ازداد بشكل خاص على القرى التي تقع على المرتفعات، لبُعدها عن خط الصدع في غرب تركيا، كما فضّل بعض المواطنين القادمين من إسطنبول شراء منازل منفصلة وأراضٍ للبناء.

حقائق

تاريخ من الألم

شهدت تركيا عبر تاريخها سلسلة من الزلازل المدمّرة التي خلفت آلاف القتلى ودماراً هائلاً، فيما يلي أبرزها:


زلزال أرزينجان، 1939

وقع بولاية أرزينجان في 27 ديسمبر (كانون الأول) 1939، وكان من أشد الزلازل التي ضربت منطقة الأناضول، ومن بين أكبر الزلازل عالمياً. بلغت شدّته 7.9 درجة، وتسبّب في مصرع 33 ألف شخص، وإصابة نحو 100 ألف آخرين، وبعده اكتشف الجيولوجيون الصدع التكتوني شمال الأناضول، وتكثفت جهود الدولة التركية لدراسة الزلازل في البلاد.

زلزال إربا - توكات، 1942

وقع مركزه في بلدة إربا بولاية توكات (شمال) في 20 ديسمبر عام 1942، بقوة 7 درجات، وتسبب في مصرع 3 آلاف شخص.

زلزال لاديك - سامسون، 1943

وقع في بلدة لاديك بولاية سامسون (شمال) في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1943، بقوة 7.6 درجة، وامتدّ تأثيره لمساحات واسعة في مناطق البحر الأسود، وأدى إلى تدمير 75 في المائة من مباني المنطقة، ومصرع 2300 شخص وإصابة 5 آلاف.

زلزالا فارتو - موش، 1966

وقع في قضاء فارتو بولاية موش (شرق) عام 1966، وكان عبارة عن زلزالين. الأول وقع في شهر مارس، وتسبب في مصرع 14 شخصاً، والثاني في 19 أغسطس، وتجاوزت شدته 7 درجات، وتسبب في مصرع 2400 شخص.

زلزال تشالديران- وان، 1976

وقع مركزه في بلدة مرادية بولاية وان، جنوب شرقي تركيا، في 24 نوفمبر، بقوة 7.5 درجة. وتسبّب في مصرع 3840 آلاف شخص، وإصابة 500 آخرين. وفقد غالبية الضحايا حياتهم تحت الأنقاض بسبب البرد القارس، إذ بلغت درجة الحرارة عند وقوع الزلزال 17 درجة تحت الصفر، ورافقته عاصفة ثلجية ضربت المنطقة.

زلزال مرمرة (غولجوك- كوجا إيلي)، 1999

وقع في ولاية كوجا إيلي (شمالي غرب) في 17 أغسطس 1999. بلغت قوته 7.4 درجة، واستمر 45 ثانية ليسجل أطول مدة زمنية لزلزال بتاريخ البلاد. امتدّ تأثيره إلى حوض بحر مرمرة بالكامل، وشعر به سكان العاصمة أنقرة (وسط) وإزمير (غرب). وخلّف خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات في ولاية كوجا إيلي، إلى جانب مدينتي إسطنبول ويالوفا، وتسبب في مصرع 17 ألفاً و118 شخصاً، وإصابة 25 ألفاً آخرين بجروح، معظمهم بولاية كوجا إيلي.

زلزال دوزجه، 1999

وقع في ولاية دوزجه (شمالي غرب) في 12 نوفمبر 1999. بلغت قوته 7.2 درجة، واستمر 30 ثانية، وتسبب في مقتل 894 شخصاً وإصابة 2679 آخرين، وترك آلاف الأشخاص دون مأوى بعد تدمير 16 ألفاً و666 منزلاً، وأكثر من 3 آلاف مقر تجاري وصناعي.

زلزال وان، 2011

وقع مركزه في بلدة تابانلي بولاية وان (شرق) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. بلغت قوته 6.7 درجة، واستمر 25 ثانية، وتسبب بمقتل 604 أشخاص، وإصابة أكثر من 4 آلاف آخرين، وتدمير 2262 مبنى.

زلزال إيلازيغ، 2020

وقع في إيلازيغ (شرق) في 24 يناير (كانون الثاني) 2020، بقوة 6.8 درجة. أدّى إلى مصرع نحو 40 شخصاً، وإصابة ما يزيد على ألف آخرين. وشعر سكان في دول مجاورة هي سوريا ولبنان وإيران بهزات قوية بسببه. أعقبه زلزال آخر في 27 ديسمبر 2020 بقوة 5.3 درجة لم يسفر عن خسائر في الأرواح.

زلزال إزمير - بحر إيجه، 2020

ضرب زلزال مدينة إزمير في 30 أكتوبر 2020 بقوة 7 درجات، وتأثّرت به مناطق على سواحل بحر إيجه في تركيا واليونان، وتسبّب في مصرع 114 شخصاً وإصابة أكثر من 1000 آخرين، وتسبّب في تسونامي محدود في جزيرة ساموس ببحر إيجه، وبمدٍّ بحري أغرق بعض شوارع إزمير. أعقبه زلزال بقوة 5.9 درجة في منطقة شمال غربي تركيا في نوفمبر 2022، أصيب فيه 50 شخصاً.


«زلزال القرن»، 2023

ضرب زلزالان جنوب تركيا في 6 فبراير 2023. بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه غرب مدينة غازي عنتاب. امتدَّ أثره إلى سوريا، نظراً لقرب مركزه من الحدود السورية التركية. ويُعدُّ هذا الزلزال من أقوى الزلازل في تاريخ تركيا وسوريا. وبعد مرور 9 ساعات من الزلزال الأول، ضرب آخر بقوة 7.5 درجة على مقياس ريختر منطقة إيكين أوزو بالقربِ من مدينة كهرمان مرعش. بلغ عدد ضحايا الزلزالين في تركيا وسوريا حسب تقديرات أولية أكثر من 51000 قتيل و120 ألف مصاب، وخلّفا أضراراً مادية جسيمة في كلا البلدين.


مقالات ذات صلة

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين إلى جهات أجنبية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
TT

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)

تجري لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست» (البرلمان) الإسرائيلي مداولات، الاثنين، حول سن قانون جديد يقضي بمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، بدعوى أنهم «يشوهون سمعة إسرائيل، وبذلك يهددون أمنها».

وعرض المشروع النائب أوشر شكاليم من حزب «الليكود» الحاكم الذي يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذكر في مقدمته شخصيتين بارزتين في الحياة السياسية، هما: الجنرال يائير غولان، الذي شغل منصب نائب رئيس الأركان وكان مرشحاً لرئاسة الأركان لكن ترشيحه سقط بسبب تحذيره من جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، وموشيه يعالون، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع، وغيرهم من المسؤولين الذين ينتقدون سياسة الحكومة وانصياع الجيش إليها.

ويعتقد غولان ويعالون أن إخفاق السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان مصيبة، لكن طريقة الحكومة في معالجتها والحرب التي تقترب من الوصول إلى 1000 يوم من دون حسم، كارثة.

وقال شكاليم، في مقدمة الاقتراح، إن «هؤلاء الجنرالات «اتهموا دولة إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي زوراً بالتطهير العرقي في قطاع غزة وقتل الأطفال الفلسطينيين كهواية. ويل لنا أن يشغل مثل هؤلاء الأشخاص مناصب عليا».

وطالبت الأمم المتحدة، إسرائيل، في مايو (أيار) الحالي، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال «إبادة» في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ«تطهير عرقي» في القطاع والضفة الغربية المحتلة على السواء.

وأورد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن أفعالاً تقوم بها إسرائيل منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تشكّل «انتهاكاً فادحاً» للقانون الدولي، وتحاكي أحياناً «جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية».

الخطوط الحمراء

ورأى النائب البرلماني عن حزب نتنياهو أن «هناك ظاهرة تتمثل في تجاوز حفنة من كبار المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية لـ(الخطوط الحمراء)، مستغلين مكانتهم ورتبهم ومناصبهم كورقة ضغط على الحكومة، مما يُلحق ضرراً بالغاً بأمن إسرائيل».

واتهم النائب كذلك الجنرالات السابقين المستهدفين بأنهم «يحرضون على الفتنة والدعوة إلى العصيان، والمطالبة بفرض عقوبات من قِبل دول أجنبية على دولة إسرائيل، أو وحداتها العسكرية، أو مواطنيها، أو شخصياتها العامة، فضلاً عن نشر رسائل تُشكك في شرعية أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي، وغير ذلك».

يائير غولان (أرشيفية)

وخلال الجلسات الأولى التي عقدت للمداولات في القانون تمهيداً لتحضيره للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست، وقعت صدامات حادة بين النواب أعضاء لجنة الخارجية والأمن، خصوصاً عندما طلب نواب اليمين فرض عقوبات على هؤلاء الجنرالات، بإلغاء الرتب والمعاشات التقاعدية.

وانضم لمؤيدي القانون رئيس اللجنة النائب عن «الليكود» بوعاز بيسموت، المعروف بقربه من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وهاجم الضباط الذين ينتقدون الحكومة بالقول إن «التصريحات البذيئة والافتراءات الموجهة ضد دولة إسرائيل وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي من قبل مسؤولين كبار سابقين، تضرّ بشكل مباشر بمكانة إسرائيل حول العالم».

وأضاف بيسموت: «لقد برز اسم يائير غولان بعد سلسلة من التصريحات القاسية والصادمة، مثل دعوته للعصيان المدني، وتصريحه الشائن والخبيث بأن (الدولة العاقلة لا تقتل الأطفال)، في وقت تواجه فيه دولة إسرائيل حملة صعبة في غزة، وحملة دولية تتهمها بتجويع المدنيين في القطاع وقتل الأبرياء». وبعد كلام عن أن «النقد مشروع» اتهم معارضي الحكومة بـ«تهديد أمن الدولة».

سحب رتب ومعاشات

وحسب الاقتراح في مشروع القانون، سيُخوَّل الوزير المسؤول صلاحية سحب الرتب والمعاشات التقاعدية والامتيازات الأخرى من أي مسؤول رفيع المستوى «يُحرّض أو يدعو أو يُشجّع على رفض الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، أو عدم الالتحاق به، أو التوقف عن العمل التطوعي، أو وقف الدعم الحكومي لدولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على دولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على مواطنين إسرائيليين أو وحدات عسكرية أو أمنية إسرائيلية، وكذلك من أي ضابط رفيع المستوى يُشوّه سمعة أجهزة الأمن الإسرائيلية أو أفرادها في إسرائيل أو خارجها فيما يتعلق بأعمال نُفّذت بتوجيهات حكومية».

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال النائب إلعازار شتيرن، من حزب «يش عتيد» المعارض وشغل في الجيش منصب رئيس القوى البشرية برتبة لواء، إن «مجرد إجراء هذا النقاش في ظل غياب أي رد فعل على استخدام الطائرات المسيرة في لبنان ما هو إلا خدعة انتخابية.​ رؤساء الأجهزة الأمنية لا يكترثون بالمال أو المكاسب - ربما هذه هي الثقافة التي ينتمي إليها مُقدّم اقتراح القانون. لقد انحدرت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع إلى مستوى متدنٍ للغاية».

ووصف النائب رام بن باراك (من حزب يش عتيد)، وهو الذي شغل منصب نائب رئيس «الموساد»، القانون، بأنه «فاشي تمضي به حكومة تسعى لإسكات الجميع، كما تفعل في الشرطة والنظام التعليمي والمؤسسات الأكاديمية»، وقال: «لن تمنعوا النقد الموجه إليكم لمجرد أنه لا يروق لكم. هذه هي الطريقة نفسها التي تستخدمها الأنظمة الشمولية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تغيب صناديق الاقتراع عن إقليم تيغراي، و8 دوائر انتخابية على الأقل في أمهرة وسط توترات وخلافات حادة مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التي تعّول على نجاح الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد، المقررة الاثنين، والتي تضم كتلة تصويتية تتجاوز 54 مليوناً.

تلك الغيابات، بحسب خبير في الشأن الإثيوبي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تؤثر على مصداقية الاقتراع، لكن حظوظ رئيس الوزراء آبي أحمد وحزبه الحاكم «الازدهار» قد تصل للحصول على تفويض شعبي، لكن الفيصل هو الوصول لمقاربات بعد الانتخابات وإلا سيكون التوتر وعودة المواجهات المسلحة سيد الموقف.

غياب كتلة تصويتية

وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الأحد، «يدلي الناخبون في جميع أنحاء البلاد بأصواتهم في الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا يوم الاثنين، ومن المقرر أن تفتح مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلاد أبوابها في تمام الساعة السادسة صباحاً (بالتوقيت المحلي)».

ووفقاً للمجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، فقد تم تسجيل أكثر من 54 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات، وهي تجرى لاختيار أعضاء البرلمان الفيدرالي (مجلس نواب الشعب) والمجالس الإقليمية.

لكن الذي لم تتطرق له الوكالة في أخبارها التي تتدفق عن الاقتراع والاستعدادات له هو عدم وجود انتخابات بإقليم تيغراي ودوائر في أمهرة.

وخلال مؤتمر صحافي عقدته يوم 26 مايو (أيار)، قالت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، ملاتورك هايلو، إن التصويت لن يُجرى في 46 دائرة انتخابية موزعة بين إقليمي أمهرة وتيغراي.

ولفتت إلى أن القرار يشمل جميع الدوائر الـ38 في إقليم تيغراي، إضافة إلى 8 دوائر في إقليم أمهرة تقع في مناطق جنوب وغرب غوندار، وأمباسيل، وديغا داموت (الذي يشهد منذ أشهر مواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي فانو).

وأضافت أن الانتخابات في هذه المناطق ستؤجل إلى موعد لاحق، من دون تحديد إطار زمني واضح لإجرائها.

استعدادات في إثيوبيا لإجراء الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وخاضت حكومة آبي أحمد حرباً ضد إقليم تيغراي ‌بين عامَي 2020 و2022 أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من ‌القتلى. مع تصاعد الخلافات مؤخراً، أعلنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» إعادة تفعيل مؤسسات الحكم التي كانت قائمة قبل الحرب في خطوة مناهضة لآبي أحمد.

ورغم أن آبي أحمد أحكم قبضته على السياسة الإثيوبية منذ تعيينه عام 2018، فإنه واجه أيضاً اضطرابات عنيفة على مدى سنوات في عدد من المناطق، من بينها أوروميا، مسقط رأسه وأكبر أقاليم البلاد، وأمهرة، حيث تسيطر ميليشيا تُعرف باسم «فانو» على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023، في حين تتواصل المواجهات مع القوات الحكومية.

ويتوقع المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن يتم تجديد الثقة في رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يسعى إلى تعزيز شرعيته السياسية في مرحلة تعد من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، مستدركاً: «لكن هذا الفوز وحده ليس قادراً على معالجة الأزمات الأمنية والسياسية المتفاقمة التي تشهدها البلاد، خصوصاً في إقليمي تيغراي وأمهرة».

ويمثل الحضور المحدود أو الغياب الجزئي لبعض المناطق الرئيسية، وعلى رأسها تيغراي وأجزاء من أمهرة، أحد أبرز التحديات التي تواجه الانتخابات الحالية، بحسب كلني، موضحاً أن هذه الأقاليم تمثل ثقلاً سكانياً وسياسياً مهماً داخل الدولة الإثيوبية، وأي ضعف في مشاركتها قد يثير تساؤلات حول شمولية العملية الانتخابية ومدى تعبيرها عن الإرادة الوطنية العامة ويؤثر على مصداقيتها.

ورغم أن الحكومة تؤكد التزامها بإجراء الانتخابات في تلك المناطق وفق الأطر الدستورية والقانونية، فإن غياب المشاركة الكاملة فيها يحد من قدرة الانتخابات على تحقيق إجماع سياسي واسع أو توفير شرعية لا خلاف عليها، وفق المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، علي محمود كلني.

أرقام

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الانتخابات المتوقع إعلان نتائجها بحلول 11 يونيو (حزيران) يحق لأكثر من 54 مليون ناخب (من بين 120 مليوناً)، التصويت بها، في ظل مشاركة 47 حزباً سياسياً، بينها حزب «الازدهار» الحاكم، ويتنافس في الانتخابات 10 آلاف و934 مرشحاً.

وسبق أن حقَّق حزب «الازدهار» المؤسَّس حديثاً، الذي ينتمي ‌إليه آبي أحمد، فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات السابقة التي أُجريت ‌في 2021، وحصل على 410 من أصل 484 مقعداً في البرلمان، ما أهله لنفوذ واسع في مؤسسات الدولة.

المجلس الانتخابي الإثيوبي يوزع صناديق الاقتراع (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وبحسبة الأرقام، فإنه حال حقق آبي أحمد فوزاً جديداً، فإن التحدي الحقيقي بحسب «كلني» لن يكون في الحصول على التفويض الشعبي بقدر ما سيكون في كيفية توظيف هذا التفويض لمعالجة الانقسامات الداخلية وإطلاق مبادرات أكثر شمولاً للحوار الوطني، والعمل على دمج مختلف القوى السياسية والاجتماعية في عملية سياسية جامعة، بما يقلل من احتمالات عودة الصراعات المسلحة أو اتساعها.

وأكّد كلني أن التجارب السابقة أظهرت أن الحلول الأمنية وحدها غير كافية لإنهاء الأزمات المعقدة التي تشهدها البلاد.

ويخلص كلني إلى أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية قد تحدد شكل الدولة خلال السنوات المقبلة. فبينما يمنح الفوز المتوقع آبي أحمد فرصة جديدة لترسيخ مشروعه السياسي، فإن استمرار التوترات الأمنية والانقسامات المجتمعية يفرض عليه تحديات كبيرة تتجاوز حدود صناديق الاقتراع.

وأكد أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بنتائج الانتخابات ، بل بقدرة القيادة الإثيوبية على تحويل الشرعية الانتخابية إلى مشروع وطني جامع يحقق الاستقرار ويعيد بناء الثقة بين مختلف مكونات الدولة، في بلد ما زال يبحث عن معادلة توازن بين الوحدة الوطنية والتعددية السياسية والإثنية.


ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب، مطالباً بضمانات أكثر صرامة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وآلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت أكد فيه أنه حصل على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الاتصالات عبر وسطاء إقليميين، وسط غياب اتفاق نهائي رغم حديث مسؤولين أميركيين عن تقدم ملموس في المفاوضات.

ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مصدر مطلع، أن الوسطاء واصلوا، حتى صباح الأحد، مناقشة مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المصدر إن ترمب أدخل تعديلات على المذكرة، الجمعة، قبل أن يُعاد إرسال المقترح المعدل إلى طهران للموافقة عليه. ولم يُعلَن أي رد إيراني حتى الآن.

وبحسب المصدر، فإن هذه هي الجولة الثالثة من التعديلات التي يجريها ترمب على المقترح الأميركي، الذي يجري تبادله مع طهران عبر وسطاء تقود باكستان مسارهم.

وأشار المصدر إلى أن التغييرات الأميركية الأخيرة كانت «مهمة إلى حد ما»، من دون أن تتوافر تفاصيل فورية بشأن مضمونها. وأضاف أنه لا توجد مهلة نهائية فورية للرد.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» بُثت السبت إنه «ليس في عجلة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن المفاوضات تقترب من مرحلة حاسمة.

وأضاف: «أود أن أقول إنني لست في عجلة، لأن أسعار البنزين ستنخفض بشكل كبير، لكن إذا كنتَ في عجلة فلن تتمكن من إبرام اتفاق جيد». مؤكداً أن الضمان الأساسي الذي يطالب به يتمثل في عدم امتلاك إيران أي سلاح نووي.

وقال: «الضمان الوحيد الذي يجب أن أحصل عليه هو ألا تكون هناك أسلحة نووية». وأضاف أن الإيرانيين وافقوا على ذلك، قائلاً: «لقد وافقوا على ذلك، وكان الأمر مثيراً جداً للاهتمام».

وأوضح ترمب أن المباحثات تناولت ليس فقط تصنيع السلاح النووي، بل أيضاً امتلاكه أو الحصول عليه بأي وسيلة أخرى.

وقال: «قالوا أولاً إنهم لن يصنعوا سلاحاً نووياً. فقلت: حسناً، ماذا لو اشتريتم سلاحاً نووياً؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحاً نووياً ولن نشتريه».

ورغم تفاؤله الحذر، شدد ترمب على أن الاتفاق لم يُحسم بعد. وقال: «ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإذا لم نحصل على ما نريد، فسننهي الأمر بطريقة مختلفة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «قريبة» من اتفاق، محذراً في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

تعديلات جديدة

وكشف موقع «أكسيوس» الأحد، أن ترمب طلب إدخال تعديلات جديدة على الاتفاق الذي تفاوض عليه مبعوثوه مع الإيرانيين خلال اجتماع استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس لا يعارض الاتفاق من حيث المبدأ، بل يريد تعزيزه وتشديد بعض بنوده قبل إعطاء موافقته النهائية.

وحسب المصادر، فإن مذكرة التفاهم الحالية تتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح فترة تفاوض مدتها 60 يوماً لمناقشة الملف النووي ورفع العقوبات.

لكن ترمب يريد تفاصيل أكثر دقة بشأن كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. وقال مسؤول أميركي للموقع إن الرئيس يطالب بمزيد من الوضوح حول «كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد النووية الإيرانية والتوقيت الزمني لذلك».

كما يريد تعديل بعض البنود المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وترتيبات الملاحة فيه. وأكد مسؤولون أميركيون أن البيت الأبيض أبلغ بأن الرد الإيراني على التعديلات قد يحتاج إلى عدة أيام.

وقال أحد المسؤولين ساخراً: «إنهم حرفياً في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني». وأضاف أن الإدارة مستعدة للانتظار حتى يحصل ترمب على الشروط التي يريدها.

ضغوط على طهران

ومن جانبها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أن ترمب أعاد إلى طهران نسخة أكثر تشدداً من إطار الاتفاق المقترح. وقالت إن الرئيس الأميركي يشعر بقلق خاص إزاء البنود التي تتحدث عن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

وذكرت الصحيفة أن ترمب لا يريد أن يُتهم بتكرار تجربة الرئيس السابق باراك أوباما الذي وافق على الإفراج عن أموال إيرانية ضمن اتفاق 2015 النووي.

كما أشارت إلى أن ترمب يشعر بإحباط كبير بسبب بطء الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية التي يجري تبادلها عبر وسطاء، بينهم مسؤولون باكستانيون.

وحسب التقرير، فإن التعديلات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للإسراع في الموافقة على إطار التفاهم الذي أُرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وأضافت الصحيفة أن الوصول إلى خامنئي لا يزال معقداً، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في إقرار أي اتفاق. ورغم ذلك، أوضح التقرير أن الإطار المطروح لا يحل القضايا الأكثر تعقيداً في الملف النووي، بل يؤجلها إلى جولات تفاوض لاحقة.

ومن أبرز هذه القضايا مستقبل التخصيب الإيراني ومصير البنية التحتية النووية طويلة الأمد.

هرمز والحصار البحري

يبقى مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية في إطار التفاهم المطروح بين واشنطن وطهران، إلى جانب الملف النووي والعقوبات. ووفق ما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، فإن مذكرة التفاهم تنص على أن تكون الملاحة عبر المضيق «غير مقيدة»، بما يعني عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن العابرة، على أن تزيل إيران جميع الألغام من الممر المائي خلال 30 يوماً.

وحسب الرواية نفسها، ستبدأ الولايات المتحدة رفع الحصار البحري المفروض على إيران، لكن بصورة تدريجية ومتناسبة مع استئناف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق. كما قال مسؤولون إن ترمب طلب لاحقاً تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح هرمز، في إطار تشديد شروط الاتفاق قبل إرساله مجدداً إلى طهران.

أما «نيويورك تايمز» فنقلت عن مسؤولين أن الإطار المقترح من شأنه أن ينهي فعلياً الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، في مقابل رفع طهران حصارها عن مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط والغاز. وأشارت إلى أن المضيق كان مفتوحاً أمام التجارة قبل حملة القصف التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ميدانياً، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطلت سفينة شحن ترفع علم غامبيا كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني في خليج عمان، بعدما تجاهلت أكثر من 20 تحذيراً. وأوضحت «سنتكوم» أن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مؤكدة أنها لم تعد متجهة إلى إيران.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية عطلت حتى الآن خمس سفن تجارية وأعادت توجيه 116 سفينة أخرى لفرض الحصار البحري «بشكل كامل»، في ظل استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

ويأتي ذلك بينما تحاول طهران إظهار أنها لا تزال تمسك بخط الملاحة في المضيق، إذ أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أن 28 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبالتوازي مع عمليات الحصار، نشرت القيادة المركزية الأميركية مشاهد لبحارة يعملون على متن حاملة طائرات ضمن عملية «الغضب الملحمي»، في إشارة إلى استمرار الجاهزية البحرية الأميركية رغم وقف إطلاق النار.

وقالت «سنتكوم» إن حاملة الطائرات الأميركية تمثل «مدينة مكتفية ذاتياً في البحر»، بطول يقارب ثلاثة ملاعب كرة قدم، وعلى متنها أكثر من خمسة آلاف بحار، مشيرة إلى أن استمرار العمليات يتطلب عملاً متكاملاً فوق السطح وتحته.