المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

تضاعف الضغوط لتنظيم انتخابات مبكرة وسط تواصل حملة الاعتقالات

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
TT

المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)

شهدت مدينة إسطنبول تجمعاً حاشداً شارك فيه مئات الآلاف من أنصار رئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو، تأكيداً لاستمرار الاحتجاجات غير المسبوقة التي لم تعرف تركيا مثيلاً لها منذ أكثر من 10 سنوات.

وخلال التجمع الضخم، الذي نظّمه حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في منطقة مالتبه بالشطر الآسيوي من إسطنبول، تحت شعار: «تجمّع الحرية لمرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو»، أعلن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، إطلاق حملة تستمر خلال عطلة عيد الفطر الممتدة لـ9 أيام، في أنحاء تركيا، لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، والضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة.

وطالب أوزيل بالإفراج الفوري عن إمام أوغلو، وعن رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحتجز منذ أكثر من شهرين دون محاكمة، والرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، الذي قال إنه يقبع بالسجن منذ نحو 8 سنوات فقط، لمجرد أنه قال للرئيس رجب طيب إردوغان قبل 10 سنوات: «لن نجعلك رئيساً».

تجمع حاشد

وانضم إلى التجمع الحاشد، الذي قدّر حزب «الشعب الجمهوري»، عدد حضوره بـ2.2 مليون شخص، مؤيدون لأحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«اليسار»، وأعضاء في نقابات العمال والموظفين، تجمعوا في مالتبه منذ ساعات الصباح.

كثير من الأحزاب ونقابات العمال والموظفين شاركوا في تجمع دعم إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وهتف المشاركون في التجمع، الذين رفعوا علم تركيا، بشعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو»، و«استقالة طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان)»، و«نحن جنود مصطفى كمال (أتاتورك)»، و«إذا صمتت العدالة، فإن الشعب سيتكلم». ورفع البعض صوراً لإمام أوغلو، ولافتات تطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة.

وشكلت الأعداد التي شاركت في التجمع نجاحاً للمعارضة في اختبار قدرتها على الحشد، في وقت يغادر فيه آلاف من سكان إسطنبول المدينة للاحتفال بعيد الفطر مع عائلاتهم في ولايات أخرى. ومدّد الرئيس إردوغان عطلة عيد الفطر لموظفي الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة لتصبح 9 أيام، بدلاً من 4 فقط. وأغلقت ولاية إسطنبول بعض الطرق أمام حركة المرور، منذ صباح السبت، بالتزامن مع التدفق على مالتبه.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (موقع الحزب)

وقال أوزيل، في كلمته، إن الحكومة حاولت منع الناس من الوصول إلى منطقة التجمع، مضيفاً: «قال البعض إن هذه الساحة ستظل فارغة، وسوف يتم تعطيل هذا النضال العظيم. لقد رأيت عشرات الآلاف من الناس يأتون إلى هنا سيراً على الأقدام». وأضاف أن «الملايين الذين هرعوا إلى ساراتشهانه (الميدان الذي يقع به مبنى بلدية إسطنبول) على مدى الأسبوع الماضي، في تحدٍّ لأولئك الذين حاولوا ترك إرادة إسطنبول وحدها، قالوا بوضوح: لقد تركنا الآن القلق والخوف في المنازل، ونحن في الشوارع والميادين، وستكون لنا».

وتابع مخاطباً الحشد: «أنتم تكسبون مستقبل تركيا، وتقاومون هذا الانقلاب، وتدافعون عن ديمقراطيتنا».

انتقادات للحكومة

وفي إشارة إلى احتجاجات طلاب الجامعات، قال أوزيل: «بدلاً من سماع هذا الصوت، اختارت الحكومة الهجوم بالقوة والحقد، وأرسلت شرطتنا وراءهم، وباتت العائلات تنتظر أبناءها أمام المحكمة - أي عدالة هذه؟!». وتابع: «انظروا، يوجد 2.2 مليون شخص في ساحة مالتبه. كنتم تنوون ترهيب الشباب، فهل ترون أحداً يُرهب هنا؟ كنتم تنوون إسكات الجامعات، فهل ترون أحداً صامتاً هنا؟».

ولفت إلى اتهام الحكومة له بـ«الشكوى من تركيا للعالم»، قائلاً: «إذا كانت الديمقراطية مهددة في بلد ما، وإذا كان من يصل إلى السلطة من خلال الانتخابات لا يريد أن يرحل من خلال الانتخابات، وإذا حدث انقلاب على الديمقراطية، فإن العالم مهتم بذلك».

جانب من التجمع الحاشد لدعم إمام أوغلو في مالتبه (أ.ف.ب)

وأضاف: «لقد وقفنا إلى جانب الديمقراطية مع حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016. سأشرح هذا الانقلاب على الديمقراطية للعالم أجمع، بالطريقة ذاتها التي شرحنا بها محاولة انقلاب 2016 للعالم أجمع».

وتابع: «عندما عوملت أخواتنا المحجبات بشكل غير عادل في قضية الحجاب، كنتم أنتم (الحزب الحاكم) من توجهتم إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولم يقُل أحد إنكم تشتكون تركيا للعالم، كنتم من تنقلتم من بلد إلى آخر وشكوتم من قضايا إغلاق الأحزاب... لقد أصبح ضحايا الماضي هم الظالمين».

وكرر أوزيل دعوته إلى مقاطعة وسائل الإعلام الموالية للحكومة، وعدم شراء منتجات الشركات التي تعلن فيها، وأعلن انضمام أسماء جديدة إلى القائمة التي سبق أن أعلنها الأسبوع الماضي.

رسالة من إمام أوغلو

وقرأ رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك، رسالة وجّهها إمام أوغلو من محبسه في سجن سيليفري غرب إسطنبول، وأكّد فيها أن «القضية ليست قضيته فقط، وإنما هي قضية الوطن، وقضية الملايين الذين يقفون ضد الظلم، وقضية العدالة والديمقراطية والحرية، وقضية التعليم والإنتاج والمشاركة والحقوق والقانون».

وأضاف: «لهذا السبب يقف الشباب في المقدمة، لأنهم أكثر من يشعر بالقلق بشأن المستقبل، هم أكثر من يشعر بأن حياتهم تفلت من بين أيديهم. يتساءل الشباب من سرق شبابهم، ولا يرون إلا شخصاً واحداً (إردوغان). لم يبذل هذا الشخص أي جهد لفهم شباب هذا البلد. لم يُعِر حتى الشباب الذين صوّتوا له اهتماماً كافياً، وسعى فقط إلى تقسيم الشباب وتحريض بعضهم على بعض، وما زال يفعل الشيء نفسه حتى اليوم، لأنه للفوز في الانتخابات، عليه دائماً أن يُعلن عدواً».

مشاركون في تجمع مالتبه يرفعون صورة لإمام أوغلو دعماً له (رويترز)

وتابع إمام أوغلو: «بسبب اعتقالاتهم وممارساتهم الجائرة وغير القانونية التي تُذكرنا بفترات الأحكام العرفية، اختفى 40 في المائة من مدخرات البنك المركزي، أي 26 مليار دولار، في 3 أيام. لكنهم أيضاً يُلقون باللوم، بلا خجل، في هذه الأزمة على ردود الفعل الديمقراطية للشباب، وعلى شعبنا الذي يمارس حقه في الاحتجاج والمطالبة بالعدالة».

وقال إن «الشرور التي ارتكبها إردوغان تُثقل كاهل شعبنا بأعباء اقتصادية جديدة. ورغم قيامه بكل شيء بنفسه، لا يتحمل المسؤولية أبداً، ويلقيها على القوى الأجنبية، وجماعات الضغط، والبنوك، وبائعي السوق، والمزارعين، وحتى البقالين والخبازين».

أنصار إمام أوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه خضع بوصفه رئيس بلدية للتحقيق 1300 مرة خلال 6 سنوات، من قبل كثير من مؤسسات الدولة، بُرِّئ فيها جميعها، وخرج بامتياز من 48 تحقيقاً إدارياً و51 تحقيقاً شخصياً. وقال: «الآن يزعمون أنهم اكتشفوا الجرائم التي عجز مفتشو الدولة عن اكتشافها لسنوات، والتي تستند إلى تصريحات سخيفة من شهود سريين وشهود زور». وتابع: «لست أنا من يجب أن يُبرئ نفسه في هذه القضية الوهمية. إردوغان، الذي جعل القضاء يعمل بأوامر وحاول تصفيتي بالاختباء وراء شهود سريين، عليه أن يبرئ نفسه».

واعتبر إمام أوغلو أنه «مع كل خطوة ضدي، يُظهر إردوغان أنه شخص يتجنّب الانتخابات ويخشى خصومه. لن ننحني أمام الاستبداد والقسوة، وسندفن هذا النظام الظالم في التاريخ بالمنهج الديمقراطي والنضال الشجاع، وسنهزم الجبن بالشجاعة».

شابات يرفعن لافتات لدعم الديمقراطية والعدالة خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تواصل الاعتقالات

وأثار توقيف إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) موجة احتجاجات غير مسبوقة في أنحاء البلاد، لم تشهد لها تركيا مثيلاً منذ احتجاجات «غيزي بارك» على حكم الرئيس رجب طيب إردوغان في 2013، مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين أمام مبنى بلدية إسطنبول في شاراتشهانه مساء كل يوم حتى الثلاثاء الماضي، عندما أعلن حزب «الشعب الجمهوري» التوقف عن الدعوة إلى التجمع أمام مقر البلدية، بعدما اطمأن لعدم تعيين وصي عليها من جانب الحكومة.

ورغم توقف التجمعات أمام البلدية، لم تتوقف المسيرات التي يشارك فيها الآلاف في شوارع المدن المختلفة. كما حاول الشباب، وطلاب الجامعات بصورة خاصة، مواصلة التعبئة. لكن ووجهت محاولاتهم بقمع من الشرطة، واعتقالات لمئات المتظاهرين والصحافيين والمحامين في منازلهم عند الفجر.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية عن حصيلة اعتقالات بلغت 1479 متظاهراً، خلال أسبوع من المظاهرات الاحتجاجية على اعتقال إمام أوغلو في أنحاء تركيا. وفي إسطنبول وحدها، تم اعتقال 511 طالباً جامعياً حتى مساء الجمعة الماضي، أودع 275 منهم السجن، بحسب مصادر حقوقية.

أفراد شرطة في زي مدني أثناء القبض على أحد الشباب المشاركين في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (د.ب.أ)

وشملت الاعتقالات كثيراً من الصحافيين، منهم 10 أفرج عنهم الخميس، لكن في المقابل، تم اعتقال صحافيتين تركيتين شاركتا في متابعة الاحتجاجات، كما أوقف الصحافي السويدي، يواكيم ميدين، الجمعة، بعد اعتقاله يوم الاثنين الماضي، لدى نزوله من الطائرة وأودع أحد سجون إسطنبول بتهمتي (إهانة الرئيس)، والانضمام إلى «منظمة إرهابية مسلحة».

كما طردت السلطات التركية، الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مارك لوين، الذي جاء لتغطية الاحتجاجات في البلاد، واتهمته بـ«تهديد النظام العام».

واحتجز محامي إمام أوغلو، محمد بهلوان، ليل الخميس، وأطلق سراحه الجمعة، مع إخضاعه للرقابة القضائية ومنعه من السفر، لاتهامه بالضلوع في جرائم غسل أموال.


مقالات ذات صلة

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

شؤون إقليمية تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تنطلق الاثنين في سجن سيليفري بغرب تركيا، محاكمة جديدة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بينما تستمر محاكمته في قضية الفساد بالبلدية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

شهدت مدينة إسطنبول مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» بإسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال واعتُقل المئات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

منعت الشرطة التركية عشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة في أنقرة، واعتقلت عشرات العمال في فعالية بإسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، بحسب ما أفادت لجنة دعمها، الأحد.

وقالت اللجنة في منشور على منصة «إكس»: «بعد عشرة أيام من دخول المستشفى في زنجان (بشمال إيران)، منحت نرجس محمدي... تعليقاً للحكم بكفالة باهظة»، مشيرة إلى أنها نقلت بسيارة إسعاف إلى طهران «لتتلقى العلاج من قبل فريقها الطبي الخاص»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحازت محمدي (54 عاماً) الجائزة عام 2023 أثناء احتجازها بسبب حملتها لتعزيز حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام. وتعرضت لنوبة قلبية قبل أسبوعين.

وقالت اللجنة في فبراير (شباط)، قبل أسابيع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، إن محمدي صدر بحقها حكم بالسجن سبع سنوات ونصف السنة. ودعت لجنة نوبل آنذاك طهران إلى إطلاق سراحها على الفور.

وألقي القبض عليها في ديسمبر (كانون الأول) بعد تنديدها بوفاة المحامي خسرو علي كردي. وقال مدع عام للصحافيين آنذاك إنها أدلت بتصريحات استفزازية في مراسم تأبين علي كردي.

وقطعت إيران معظم خدمات الإنترنت في يناير (كانون الثاني) وذلك في الوقت الذي قمعت فيه السلطات احتجاجات واسعة اندلعت بسبب مخاوف اقتصادية. وأفادت جماعات حقوقية باستمرار تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص شاركوا في الاضطرابات.


ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، الرد الذي قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أنه «غير مقبول على الإطلاق»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق».

وأرسلت إيران، اليوم، ردَّها على أحدث نص أميركي مقترَح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية.

وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تنحني أبداً أمام العدو»، مضيفاً أن الحديث عن التفاوض «لا يعني التسليم أو التراجع». وأضاف أن الهدف من الحوار هو «إحقاق حقوق الشعب الإيراني والدفاع المقتدر عن المصالح الوطنية».


ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

في قصر غلستان بطهران، كما في مواقع تراثية إيرانية أخرى تضررت جراء الحرب رغم أنها لم تتعرض لضربات مباشرة، يعمل خبراء على إجراء تقييم أولي للأضرار، وسط قلق من حجم أعمال الترميم المطلوبة، خصوصاً في ظل خطر تجدّد الأعمال الحربية.

ويحمل المقر الملكي السابق في العاصمة، وهو موقع تاريخي بارز مُدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي منذ عام 2013، آثار الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية.

وتنتشر في الموقع مرايا مكسورة وأبواب محطمة وحطام متساقط من الأسقف المزخرفة في أرجاء القصر، المعروف بحدائقه الشاسعة وأحواضه وقاعاته الفخمة، وفقاً لتقرير أعده مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» بطهران.

ورغم أن المجمع، وهو أحد أقدم المواقع في العاصمة ويُشبَّه أحياناً بقصر فرساي الفرنسي، لا يزال مغلقاً أمام العامة، فإن الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) سمحت للخبراء ببدء تقييم الأضرار. ويقع القصر وسط طهران بالقرب من البازار القديم.

ويقول أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، علي أميد علي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الأضرار جرى تقييمها على مستويات عدة، لكن التقييم المتخصص الأكثر تفصيلاً لا يزال جارياً».

وأوضح أن الفرق تعمل حالياً على تثبيت المباني المتضررة، ومنع المزيد من الانهيارات قبل بدء أعمال ترميم أوسع نطاقاً. وأضاف أميد علي: «نحتاج إلى وضع أكثر استقراراً لبدء عملية الترميم».

مصور يلتقط صوراً للأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار، وهو رقم قابل للزيادة بعد اكتمال التقييم الشامل، موضحاً أن أعمال الترميم قد تستغرق «سنتين أو أكثر».

ويُعدّ قصر غلستان، المعروف بمزيجه الفريد من الفن والعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر مع الأنماط والزخارف الأوروبية، من بين خمسة مواقع على الأقل مُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي تضررت خلال النزاع.

وبحسب جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان، فإن «ما بين 50 و60 في المائة من الأبواب والنوافذ مُحطمة»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وأشار إلى أن قاعة المرايا الشهيرة، المعروفة بلوحاتها الفسيفسائية البراقة التي تغطي أسقفها وجدرانها، إضافة إلى العرش الرخامي الذي ترتكز عليه تماثيل تمثل رموزاً أسطورية وملكية، «تضررت بشدة».

ظلال الحرب

وتشمل المواقع الأخرى المدرجة على قائمة «اليونيسكو» والمتضررة قصر جهلستون، الذي يجسّد فن الحدائق الفارسية، وجامع أصفهان، المعروف بقبته وفنونه الخزفية، في وسط إيران، إضافة إلى مواقع ما قبل التاريخ الأثرية في وادي خرم آباد شرق البلاد.

وأثرت الحرب أيضاً على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذا أهمية ثقافية وتاريخية في مختلف أنحاء إيران، وفق رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لـ«اليونيسكو» حسن فرطوسي.

وتضم القائمة خصوصاً قصر الرخام في طهران «قصر مرمر»، ومتحف تيمورتاش، ومجمع قصر سعد آباد الشاسع، وهو مقر إقامة ملكي سابق يقع بين التلال الخضراء في شمال العاصمة.

وقال فرطوسي: «لا تزال ظلال الحرب تخيم على إيران، وفي ظل هذه الظروف لا يمكننا التخطيط بشكل سليم للترميم».

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل أنهى إلى حد كبير قصف المراكز الحضرية الرئيسية التي تضم مواقع ثقافية، فإن اشتباكات متفرقة وقعت في المناطق الساحلية ومياه الخليج العربي، ولم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية المستمرة إلى حل دائم للنزاع.

وأعرب فرطوسي عن قلقه من أن المواقع التراثية المتضررة قد لا تستعيد طابعها الأصلي. وقال إن «المواقع التراثية تجسّد جوهر الأصالة»، متسائلاً: «حتى لو نفذنا أعمال الترميم مع كبار فنانينا وخبراء الترميم، فأين ستكون الأصالة؟».

ولا يزال التمويل يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ لم تعلن الحكومة الإيرانية بعد عن ميزانية للترميم، في وقت تكافح فيه لتخفيف آثار الحرب والحصار الأميركي الذي عطّل الصادرات بشدة.

وقال فرطوسي: «للأسف، ميزانيات (اليونيسكو) وغيرها من المنظمات الدولية محدودة»، مشيراً إلى أن المفاوضات جارية لتأمين الدعم. لكنه أضاف أن المواقع المتضررة، مهما بلغت تكلفة ترميمها، قيمتها «لا تُقدر بثمن».