المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

تضاعف الضغوط لتنظيم انتخابات مبكرة وسط تواصل حملة الاعتقالات

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
TT

المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)

شهدت مدينة إسطنبول تجمعاً حاشداً شارك فيه مئات الآلاف من أنصار رئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو، تأكيداً لاستمرار الاحتجاجات غير المسبوقة التي لم تعرف تركيا مثيلاً لها منذ أكثر من 10 سنوات.

وخلال التجمع الضخم، الذي نظّمه حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في منطقة مالتبه بالشطر الآسيوي من إسطنبول، تحت شعار: «تجمّع الحرية لمرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو»، أعلن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، إطلاق حملة تستمر خلال عطلة عيد الفطر الممتدة لـ9 أيام، في أنحاء تركيا، لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، والضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة.

وطالب أوزيل بالإفراج الفوري عن إمام أوغلو، وعن رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحتجز منذ أكثر من شهرين دون محاكمة، والرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، الذي قال إنه يقبع بالسجن منذ نحو 8 سنوات فقط، لمجرد أنه قال للرئيس رجب طيب إردوغان قبل 10 سنوات: «لن نجعلك رئيساً».

تجمع حاشد

وانضم إلى التجمع الحاشد، الذي قدّر حزب «الشعب الجمهوري»، عدد حضوره بـ2.2 مليون شخص، مؤيدون لأحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«اليسار»، وأعضاء في نقابات العمال والموظفين، تجمعوا في مالتبه منذ ساعات الصباح.

كثير من الأحزاب ونقابات العمال والموظفين شاركوا في تجمع دعم إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وهتف المشاركون في التجمع، الذين رفعوا علم تركيا، بشعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو»، و«استقالة طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان)»، و«نحن جنود مصطفى كمال (أتاتورك)»، و«إذا صمتت العدالة، فإن الشعب سيتكلم». ورفع البعض صوراً لإمام أوغلو، ولافتات تطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة.

وشكلت الأعداد التي شاركت في التجمع نجاحاً للمعارضة في اختبار قدرتها على الحشد، في وقت يغادر فيه آلاف من سكان إسطنبول المدينة للاحتفال بعيد الفطر مع عائلاتهم في ولايات أخرى. ومدّد الرئيس إردوغان عطلة عيد الفطر لموظفي الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة لتصبح 9 أيام، بدلاً من 4 فقط. وأغلقت ولاية إسطنبول بعض الطرق أمام حركة المرور، منذ صباح السبت، بالتزامن مع التدفق على مالتبه.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (موقع الحزب)

وقال أوزيل، في كلمته، إن الحكومة حاولت منع الناس من الوصول إلى منطقة التجمع، مضيفاً: «قال البعض إن هذه الساحة ستظل فارغة، وسوف يتم تعطيل هذا النضال العظيم. لقد رأيت عشرات الآلاف من الناس يأتون إلى هنا سيراً على الأقدام». وأضاف أن «الملايين الذين هرعوا إلى ساراتشهانه (الميدان الذي يقع به مبنى بلدية إسطنبول) على مدى الأسبوع الماضي، في تحدٍّ لأولئك الذين حاولوا ترك إرادة إسطنبول وحدها، قالوا بوضوح: لقد تركنا الآن القلق والخوف في المنازل، ونحن في الشوارع والميادين، وستكون لنا».

وتابع مخاطباً الحشد: «أنتم تكسبون مستقبل تركيا، وتقاومون هذا الانقلاب، وتدافعون عن ديمقراطيتنا».

انتقادات للحكومة

وفي إشارة إلى احتجاجات طلاب الجامعات، قال أوزيل: «بدلاً من سماع هذا الصوت، اختارت الحكومة الهجوم بالقوة والحقد، وأرسلت شرطتنا وراءهم، وباتت العائلات تنتظر أبناءها أمام المحكمة - أي عدالة هذه؟!». وتابع: «انظروا، يوجد 2.2 مليون شخص في ساحة مالتبه. كنتم تنوون ترهيب الشباب، فهل ترون أحداً يُرهب هنا؟ كنتم تنوون إسكات الجامعات، فهل ترون أحداً صامتاً هنا؟».

ولفت إلى اتهام الحكومة له بـ«الشكوى من تركيا للعالم»، قائلاً: «إذا كانت الديمقراطية مهددة في بلد ما، وإذا كان من يصل إلى السلطة من خلال الانتخابات لا يريد أن يرحل من خلال الانتخابات، وإذا حدث انقلاب على الديمقراطية، فإن العالم مهتم بذلك».

جانب من التجمع الحاشد لدعم إمام أوغلو في مالتبه (أ.ف.ب)

وأضاف: «لقد وقفنا إلى جانب الديمقراطية مع حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016. سأشرح هذا الانقلاب على الديمقراطية للعالم أجمع، بالطريقة ذاتها التي شرحنا بها محاولة انقلاب 2016 للعالم أجمع».

وتابع: «عندما عوملت أخواتنا المحجبات بشكل غير عادل في قضية الحجاب، كنتم أنتم (الحزب الحاكم) من توجهتم إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولم يقُل أحد إنكم تشتكون تركيا للعالم، كنتم من تنقلتم من بلد إلى آخر وشكوتم من قضايا إغلاق الأحزاب... لقد أصبح ضحايا الماضي هم الظالمين».

وكرر أوزيل دعوته إلى مقاطعة وسائل الإعلام الموالية للحكومة، وعدم شراء منتجات الشركات التي تعلن فيها، وأعلن انضمام أسماء جديدة إلى القائمة التي سبق أن أعلنها الأسبوع الماضي.

رسالة من إمام أوغلو

وقرأ رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك، رسالة وجّهها إمام أوغلو من محبسه في سجن سيليفري غرب إسطنبول، وأكّد فيها أن «القضية ليست قضيته فقط، وإنما هي قضية الوطن، وقضية الملايين الذين يقفون ضد الظلم، وقضية العدالة والديمقراطية والحرية، وقضية التعليم والإنتاج والمشاركة والحقوق والقانون».

وأضاف: «لهذا السبب يقف الشباب في المقدمة، لأنهم أكثر من يشعر بالقلق بشأن المستقبل، هم أكثر من يشعر بأن حياتهم تفلت من بين أيديهم. يتساءل الشباب من سرق شبابهم، ولا يرون إلا شخصاً واحداً (إردوغان). لم يبذل هذا الشخص أي جهد لفهم شباب هذا البلد. لم يُعِر حتى الشباب الذين صوّتوا له اهتماماً كافياً، وسعى فقط إلى تقسيم الشباب وتحريض بعضهم على بعض، وما زال يفعل الشيء نفسه حتى اليوم، لأنه للفوز في الانتخابات، عليه دائماً أن يُعلن عدواً».

مشاركون في تجمع مالتبه يرفعون صورة لإمام أوغلو دعماً له (رويترز)

وتابع إمام أوغلو: «بسبب اعتقالاتهم وممارساتهم الجائرة وغير القانونية التي تُذكرنا بفترات الأحكام العرفية، اختفى 40 في المائة من مدخرات البنك المركزي، أي 26 مليار دولار، في 3 أيام. لكنهم أيضاً يُلقون باللوم، بلا خجل، في هذه الأزمة على ردود الفعل الديمقراطية للشباب، وعلى شعبنا الذي يمارس حقه في الاحتجاج والمطالبة بالعدالة».

وقال إن «الشرور التي ارتكبها إردوغان تُثقل كاهل شعبنا بأعباء اقتصادية جديدة. ورغم قيامه بكل شيء بنفسه، لا يتحمل المسؤولية أبداً، ويلقيها على القوى الأجنبية، وجماعات الضغط، والبنوك، وبائعي السوق، والمزارعين، وحتى البقالين والخبازين».

أنصار إمام أوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه خضع بوصفه رئيس بلدية للتحقيق 1300 مرة خلال 6 سنوات، من قبل كثير من مؤسسات الدولة، بُرِّئ فيها جميعها، وخرج بامتياز من 48 تحقيقاً إدارياً و51 تحقيقاً شخصياً. وقال: «الآن يزعمون أنهم اكتشفوا الجرائم التي عجز مفتشو الدولة عن اكتشافها لسنوات، والتي تستند إلى تصريحات سخيفة من شهود سريين وشهود زور». وتابع: «لست أنا من يجب أن يُبرئ نفسه في هذه القضية الوهمية. إردوغان، الذي جعل القضاء يعمل بأوامر وحاول تصفيتي بالاختباء وراء شهود سريين، عليه أن يبرئ نفسه».

واعتبر إمام أوغلو أنه «مع كل خطوة ضدي، يُظهر إردوغان أنه شخص يتجنّب الانتخابات ويخشى خصومه. لن ننحني أمام الاستبداد والقسوة، وسندفن هذا النظام الظالم في التاريخ بالمنهج الديمقراطي والنضال الشجاع، وسنهزم الجبن بالشجاعة».

شابات يرفعن لافتات لدعم الديمقراطية والعدالة خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تواصل الاعتقالات

وأثار توقيف إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) موجة احتجاجات غير مسبوقة في أنحاء البلاد، لم تشهد لها تركيا مثيلاً منذ احتجاجات «غيزي بارك» على حكم الرئيس رجب طيب إردوغان في 2013، مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين أمام مبنى بلدية إسطنبول في شاراتشهانه مساء كل يوم حتى الثلاثاء الماضي، عندما أعلن حزب «الشعب الجمهوري» التوقف عن الدعوة إلى التجمع أمام مقر البلدية، بعدما اطمأن لعدم تعيين وصي عليها من جانب الحكومة.

ورغم توقف التجمعات أمام البلدية، لم تتوقف المسيرات التي يشارك فيها الآلاف في شوارع المدن المختلفة. كما حاول الشباب، وطلاب الجامعات بصورة خاصة، مواصلة التعبئة. لكن ووجهت محاولاتهم بقمع من الشرطة، واعتقالات لمئات المتظاهرين والصحافيين والمحامين في منازلهم عند الفجر.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية عن حصيلة اعتقالات بلغت 1479 متظاهراً، خلال أسبوع من المظاهرات الاحتجاجية على اعتقال إمام أوغلو في أنحاء تركيا. وفي إسطنبول وحدها، تم اعتقال 511 طالباً جامعياً حتى مساء الجمعة الماضي، أودع 275 منهم السجن، بحسب مصادر حقوقية.

أفراد شرطة في زي مدني أثناء القبض على أحد الشباب المشاركين في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (د.ب.أ)

وشملت الاعتقالات كثيراً من الصحافيين، منهم 10 أفرج عنهم الخميس، لكن في المقابل، تم اعتقال صحافيتين تركيتين شاركتا في متابعة الاحتجاجات، كما أوقف الصحافي السويدي، يواكيم ميدين، الجمعة، بعد اعتقاله يوم الاثنين الماضي، لدى نزوله من الطائرة وأودع أحد سجون إسطنبول بتهمتي (إهانة الرئيس)، والانضمام إلى «منظمة إرهابية مسلحة».

كما طردت السلطات التركية، الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مارك لوين، الذي جاء لتغطية الاحتجاجات في البلاد، واتهمته بـ«تهديد النظام العام».

واحتجز محامي إمام أوغلو، محمد بهلوان، ليل الخميس، وأطلق سراحه الجمعة، مع إخضاعه للرقابة القضائية ومنعه من السفر، لاتهامه بالضلوع في جرائم غسل أموال.


مقالات ذات صلة

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع مئات الأتراك بمحيط سجن سيليفري خلال انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمة أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: انطلاق محاكمة إمام أوغلو المرتقبة بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول

انطلقت في إسطنبول الاثنين المحاكمة المرتقبة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية الفساد بالبلدية الأكبر بتركيا وسط أجواء متوترة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مواطنون أتراك يرفعون لافتات تحمل صور رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع في إسطنبول الأربعاء للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

تركيا: جدل قبل بدء محاكمة رئيس بلدية إسطنبول بتهمة الفساد

سادت أجواء من الجدل قبل أيام قليلة من انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو في قضية تتعلق باتهامات فساد ورشوة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

خاص الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.