المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

تضاعف الضغوط لتنظيم انتخابات مبكرة وسط تواصل حملة الاعتقالات

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
TT

المعارضة التركية تحشد مئات الآلاف دعماً لإمام أوغلو

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)
أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن 2.2 مليون شخص شاركوا في تجمع لدعم أكرم إمام أوغلو في إسطنبول السبت (موقع الحزب)

شهدت مدينة إسطنبول تجمعاً حاشداً شارك فيه مئات الآلاف من أنصار رئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو، تأكيداً لاستمرار الاحتجاجات غير المسبوقة التي لم تعرف تركيا مثيلاً لها منذ أكثر من 10 سنوات.

وخلال التجمع الضخم، الذي نظّمه حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، في منطقة مالتبه بالشطر الآسيوي من إسطنبول، تحت شعار: «تجمّع الحرية لمرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو»، أعلن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، إطلاق حملة تستمر خلال عطلة عيد الفطر الممتدة لـ9 أيام، في أنحاء تركيا، لدعم ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، والضغط من أجل إجراء انتخابات مبكرة.

وطالب أوزيل بالإفراج الفوري عن إمام أوغلو، وعن رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحتجز منذ أكثر من شهرين دون محاكمة، والرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، الذي قال إنه يقبع بالسجن منذ نحو 8 سنوات فقط، لمجرد أنه قال للرئيس رجب طيب إردوغان قبل 10 سنوات: «لن نجعلك رئيساً».

تجمع حاشد

وانضم إلى التجمع الحاشد، الذي قدّر حزب «الشعب الجمهوري»، عدد حضوره بـ2.2 مليون شخص، مؤيدون لأحزاب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، و«العمال التركي»، و«العمل»، و«اليسار»، وأعضاء في نقابات العمال والموظفين، تجمعوا في مالتبه منذ ساعات الصباح.

كثير من الأحزاب ونقابات العمال والموظفين شاركوا في تجمع دعم إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وهتف المشاركون في التجمع، الذين رفعوا علم تركيا، بشعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو»، و«استقالة طيب (الرئيس رجب طيب إردوغان)»، و«نحن جنود مصطفى كمال (أتاتورك)»، و«إذا صمتت العدالة، فإن الشعب سيتكلم». ورفع البعض صوراً لإمام أوغلو، ولافتات تطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة.

وشكلت الأعداد التي شاركت في التجمع نجاحاً للمعارضة في اختبار قدرتها على الحشد، في وقت يغادر فيه آلاف من سكان إسطنبول المدينة للاحتفال بعيد الفطر مع عائلاتهم في ولايات أخرى. ومدّد الرئيس إردوغان عطلة عيد الفطر لموظفي الدوائر الرسمية والمؤسسات العامة لتصبح 9 أيام، بدلاً من 4 فقط. وأغلقت ولاية إسطنبول بعض الطرق أمام حركة المرور، منذ صباح السبت، بالتزامن مع التدفق على مالتبه.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (موقع الحزب)

وقال أوزيل، في كلمته، إن الحكومة حاولت منع الناس من الوصول إلى منطقة التجمع، مضيفاً: «قال البعض إن هذه الساحة ستظل فارغة، وسوف يتم تعطيل هذا النضال العظيم. لقد رأيت عشرات الآلاف من الناس يأتون إلى هنا سيراً على الأقدام». وأضاف أن «الملايين الذين هرعوا إلى ساراتشهانه (الميدان الذي يقع به مبنى بلدية إسطنبول) على مدى الأسبوع الماضي، في تحدٍّ لأولئك الذين حاولوا ترك إرادة إسطنبول وحدها، قالوا بوضوح: لقد تركنا الآن القلق والخوف في المنازل، ونحن في الشوارع والميادين، وستكون لنا».

وتابع مخاطباً الحشد: «أنتم تكسبون مستقبل تركيا، وتقاومون هذا الانقلاب، وتدافعون عن ديمقراطيتنا».

انتقادات للحكومة

وفي إشارة إلى احتجاجات طلاب الجامعات، قال أوزيل: «بدلاً من سماع هذا الصوت، اختارت الحكومة الهجوم بالقوة والحقد، وأرسلت شرطتنا وراءهم، وباتت العائلات تنتظر أبناءها أمام المحكمة - أي عدالة هذه؟!». وتابع: «انظروا، يوجد 2.2 مليون شخص في ساحة مالتبه. كنتم تنوون ترهيب الشباب، فهل ترون أحداً يُرهب هنا؟ كنتم تنوون إسكات الجامعات، فهل ترون أحداً صامتاً هنا؟».

ولفت إلى اتهام الحكومة له بـ«الشكوى من تركيا للعالم»، قائلاً: «إذا كانت الديمقراطية مهددة في بلد ما، وإذا كان من يصل إلى السلطة من خلال الانتخابات لا يريد أن يرحل من خلال الانتخابات، وإذا حدث انقلاب على الديمقراطية، فإن العالم مهتم بذلك».

جانب من التجمع الحاشد لدعم إمام أوغلو في مالتبه (أ.ف.ب)

وأضاف: «لقد وقفنا إلى جانب الديمقراطية مع حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016. سأشرح هذا الانقلاب على الديمقراطية للعالم أجمع، بالطريقة ذاتها التي شرحنا بها محاولة انقلاب 2016 للعالم أجمع».

وتابع: «عندما عوملت أخواتنا المحجبات بشكل غير عادل في قضية الحجاب، كنتم أنتم (الحزب الحاكم) من توجهتم إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ولم يقُل أحد إنكم تشتكون تركيا للعالم، كنتم من تنقلتم من بلد إلى آخر وشكوتم من قضايا إغلاق الأحزاب... لقد أصبح ضحايا الماضي هم الظالمين».

وكرر أوزيل دعوته إلى مقاطعة وسائل الإعلام الموالية للحكومة، وعدم شراء منتجات الشركات التي تعلن فيها، وأعلن انضمام أسماء جديدة إلى القائمة التي سبق أن أعلنها الأسبوع الماضي.

رسالة من إمام أوغلو

وقرأ رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك، رسالة وجّهها إمام أوغلو من محبسه في سجن سيليفري غرب إسطنبول، وأكّد فيها أن «القضية ليست قضيته فقط، وإنما هي قضية الوطن، وقضية الملايين الذين يقفون ضد الظلم، وقضية العدالة والديمقراطية والحرية، وقضية التعليم والإنتاج والمشاركة والحقوق والقانون».

وأضاف: «لهذا السبب يقف الشباب في المقدمة، لأنهم أكثر من يشعر بالقلق بشأن المستقبل، هم أكثر من يشعر بأن حياتهم تفلت من بين أيديهم. يتساءل الشباب من سرق شبابهم، ولا يرون إلا شخصاً واحداً (إردوغان). لم يبذل هذا الشخص أي جهد لفهم شباب هذا البلد. لم يُعِر حتى الشباب الذين صوّتوا له اهتماماً كافياً، وسعى فقط إلى تقسيم الشباب وتحريض بعضهم على بعض، وما زال يفعل الشيء نفسه حتى اليوم، لأنه للفوز في الانتخابات، عليه دائماً أن يُعلن عدواً».

مشاركون في تجمع مالتبه يرفعون صورة لإمام أوغلو دعماً له (رويترز)

وتابع إمام أوغلو: «بسبب اعتقالاتهم وممارساتهم الجائرة وغير القانونية التي تُذكرنا بفترات الأحكام العرفية، اختفى 40 في المائة من مدخرات البنك المركزي، أي 26 مليار دولار، في 3 أيام. لكنهم أيضاً يُلقون باللوم، بلا خجل، في هذه الأزمة على ردود الفعل الديمقراطية للشباب، وعلى شعبنا الذي يمارس حقه في الاحتجاج والمطالبة بالعدالة».

وقال إن «الشرور التي ارتكبها إردوغان تُثقل كاهل شعبنا بأعباء اقتصادية جديدة. ورغم قيامه بكل شيء بنفسه، لا يتحمل المسؤولية أبداً، ويلقيها على القوى الأجنبية، وجماعات الضغط، والبنوك، وبائعي السوق، والمزارعين، وحتى البقالين والخبازين».

أنصار إمام أوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه خضع بوصفه رئيس بلدية للتحقيق 1300 مرة خلال 6 سنوات، من قبل كثير من مؤسسات الدولة، بُرِّئ فيها جميعها، وخرج بامتياز من 48 تحقيقاً إدارياً و51 تحقيقاً شخصياً. وقال: «الآن يزعمون أنهم اكتشفوا الجرائم التي عجز مفتشو الدولة عن اكتشافها لسنوات، والتي تستند إلى تصريحات سخيفة من شهود سريين وشهود زور». وتابع: «لست أنا من يجب أن يُبرئ نفسه في هذه القضية الوهمية. إردوغان، الذي جعل القضاء يعمل بأوامر وحاول تصفيتي بالاختباء وراء شهود سريين، عليه أن يبرئ نفسه».

واعتبر إمام أوغلو أنه «مع كل خطوة ضدي، يُظهر إردوغان أنه شخص يتجنّب الانتخابات ويخشى خصومه. لن ننحني أمام الاستبداد والقسوة، وسندفن هذا النظام الظالم في التاريخ بالمنهج الديمقراطي والنضال الشجاع، وسنهزم الجبن بالشجاعة».

شابات يرفعن لافتات لدعم الديمقراطية والعدالة خلال تجمع مالتبه لدعم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تواصل الاعتقالات

وأثار توقيف إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) موجة احتجاجات غير مسبوقة في أنحاء البلاد، لم تشهد لها تركيا مثيلاً منذ احتجاجات «غيزي بارك» على حكم الرئيس رجب طيب إردوغان في 2013، مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين أمام مبنى بلدية إسطنبول في شاراتشهانه مساء كل يوم حتى الثلاثاء الماضي، عندما أعلن حزب «الشعب الجمهوري» التوقف عن الدعوة إلى التجمع أمام مقر البلدية، بعدما اطمأن لعدم تعيين وصي عليها من جانب الحكومة.

ورغم توقف التجمعات أمام البلدية، لم تتوقف المسيرات التي يشارك فيها الآلاف في شوارع المدن المختلفة. كما حاول الشباب، وطلاب الجامعات بصورة خاصة، مواصلة التعبئة. لكن ووجهت محاولاتهم بقمع من الشرطة، واعتقالات لمئات المتظاهرين والصحافيين والمحامين في منازلهم عند الفجر.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية عن حصيلة اعتقالات بلغت 1479 متظاهراً، خلال أسبوع من المظاهرات الاحتجاجية على اعتقال إمام أوغلو في أنحاء تركيا. وفي إسطنبول وحدها، تم اعتقال 511 طالباً جامعياً حتى مساء الجمعة الماضي، أودع 275 منهم السجن، بحسب مصادر حقوقية.

أفراد شرطة في زي مدني أثناء القبض على أحد الشباب المشاركين في الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو (د.ب.أ)

وشملت الاعتقالات كثيراً من الصحافيين، منهم 10 أفرج عنهم الخميس، لكن في المقابل، تم اعتقال صحافيتين تركيتين شاركتا في متابعة الاحتجاجات، كما أوقف الصحافي السويدي، يواكيم ميدين، الجمعة، بعد اعتقاله يوم الاثنين الماضي، لدى نزوله من الطائرة وأودع أحد سجون إسطنبول بتهمتي (إهانة الرئيس)، والانضمام إلى «منظمة إرهابية مسلحة».

كما طردت السلطات التركية، الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، مارك لوين، الذي جاء لتغطية الاحتجاجات في البلاد، واتهمته بـ«تهديد النظام العام».

واحتجز محامي إمام أوغلو، محمد بهلوان، ليل الخميس، وأطلق سراحه الجمعة، مع إخضاعه للرقابة القضائية ومنعه من السفر، لاتهامه بالضلوع في جرائم غسل أموال.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.