بزشكيان يعتزم تشكيل حكومة «وفاق وطني»... والمحافظون يرحبون

الرئيس المنتخب أشار إلى «معضلة» في انتخاب الوزراء

بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)
TT

بزشكيان يعتزم تشكيل حكومة «وفاق وطني»... والمحافظون يرحبون

بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)

أكد الرئيس الإيراني المنتخب، مسعود بزشكيان، عزمه على تشكيل حكومة «وفاق وطني»، مبدياً تمسكه بشعار «عدم إدارة البلاد من قبل مجموعة أو فصيل واحد».

من جهة ثانية، رحب رئيس «الهيئة التنسيقية للأحزاب المحافظة»، غلام علي حداد، بتشكيل حكومة «وحدة وطنية»، قائلاً إنه تياره سيقترح أسماء لتولي وزارات.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان قوله لمجموعة من مسؤولي حملته الانتخابية في أنحاء البلاد إن جميع المسؤولين والشخصيات السياسية يحاولون عقد اجتماعات معه في حين يعمل على اختيار تشكيلته الوزارية.

وقال بزشكيان إنه لم يتغير بعد فوزه في الانتخابات، لكنه لا يمكنه أن يرى الجميع. وقال: «إحدى مشكلاتي هي أن الجميع يريدون رؤيتي، ولا أجرؤ على رفض أحد... كثيرون يشتكون من عدم الرد ويقولون إنني اختفيت، لكنني الآن لا أملك الليل ولا النهار. أنا في خدمة الجميع».

وأضاف بزشكيان: «اختيار المسؤولين أصبح معضلة. نحن رددنا شعار (اختيار الأفضل)، ونطلب من الجميع المساعدة، وكل شخص يقدم مرشحيه، ولا أعلم ماذا أفعل». وقال: «يجب علينا اختيار حكومة وحدة وطنية، والعمل على تحقيق الوحدة التي تحدثنا عنها، وشعار أن (البلد لا يدار بمجموعة أو فصيل واحد). يجب أن نحرص حتى لا نصبح مجموعة أو فصيلاً واحداً».

ونبه بزشكيان إلى أنه يعتزم تشكيل حكومة من «ذوي الخبرة والعلم الصادقين»، وقال: «أريد تشكيل حكومة تتحرك في إطار السياسات التي حددها المرشد».

وتابع: «قلنا للجميع أن يحددوا معايير ويقدموا سيراً ذاتية للأشخاص (المقترحين)»، وقال: «من أراد تولي منصب في الحكومة، فيحب أن نتفق معه على مبدأ واحد، ولا نقبل خلاف ذلك: إذا أراد شخص ما الخدمة باسمنا، فيجب أن يرضي الناس، وهذا معيار إدارتنا».

ولفت بزشكيان إلى أن «أوضاع البلاد ليست جيدة. نحن تحت عقوبات شديدة، ولدينا مشكلات تعود في الأساس إلى خلافاتنا». وقال: «إذا أردنا البقاء بقوة، لتوجيه لكمة إلى أفواه الأعداء، فيجب أن نتحد ونتكاتف جميعاً، ونظهر كرامتنا وفخرنا للعالم». وأضاف: «إذا اتحدنا، فإنه يمكننا الوقوف».

وقال: «إذا كانت النخب والعلماء والخبراء موجودين في الساحة ومنحناهم الاحترام، فيمكننا إيصال هذه السفينة إلى بر الأمان، لكن إذا أردنا إقصاءهم، فسنواجه مشكلات. لا يريدون لنا أن نقف على أقدامنا ونصبح مستقلين». وتابع: «يجب أن نسعى وراء الحقوق؛ الحقوق الفردية والاجتماعية والدينية والقومية والجنسية».

وزراء محافظون

وقال غلام علي حداد عادل، مستشار الشؤون الثقافية للمرشد الإيراني، والذي يترأس لجنة «ائتلاف القوى الثورية»؛ الهيئة التنسيقية للتيار المحافظ، إنه سيقدم قائمة من الأسماء المقترحة إلى بزشكيان، من أجل تشكيل الحكومة.

وأشار حداد عادل إلى خطاب خامنئي الذي طالب فيه أعضاء البرلمان الأحد الماضي بدعم حكومة بزشكيان. وقال: «المرشد دعا الجميع إلى دعم الرئيس المنتخب... ما هو مهم أن السيد بزشكيان طلب من التيار المحافظ اقتراح وزراء لحقائب مختلفة». ورحب بقول الرئيس المنتخب إنه يتطلع إلى تشكيل حكومة «وفاق وطني» قدر الإمكان.

لكن حداد عادل حذر من أن «الانتخابات وتغيير الحكومة قد يتحولان إلى تهديد، ويجب علينا أن نبذل جهداً لعدم حدوث ذلك»، وأشار إلى مخاوف «تيار الثورة» بشأن كيفية اختيار الحكومة.

من جانبه، قال محسن رضايي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري» إن «بزشكيان أشار بحق إلى أن حل مشكلات البلاد، وإجهاض العقوبات، والمطالبة بالحقوق، مرتبطة بالوحدة والإجماع الوطني». وأضاف أنه «يجب تقدير دعواته المتكررة للتعاون، والمساعدة دون توقع أو منة».

ومن جانبه، قال أسد الله بادامجيان، أمين عام حزب «مؤتلفة»، الخيمة السياسية لتجار بازار طهران، إن حزبه يؤجل تقديم أسماء مرشحيه إلى ما بعد لقاء الرئيس المنتخب.

وأشار بادامجيان إلى تلقي رسالة من محمد جواد ظريف، رئيس اللجنة التوجيهية في حكومة بزشكيان تدعو حزب مؤتلفة إلى اقتراح أشخاص لتولي حقائب وزارية. وقال: «قد أجبته بأن حزب مؤتلفة إذا أراد تقديم مرشح له، فإنه بحاجة إلى معرفة سياسات الرئيس المحترم».

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «من ينتقد بزشكيان أو المحيطين به لا يخالف رأي المرشد»، واتهمت الإصلاحيين بـ«استغلال توصيات المرشد لنواب البرلمان للتفاعل مع الحكومة».

وأضافت: «من الواضح أنه مع تقديم تشكيل الحكومة، ستثار ضجة حول أي انتقاد للوزراء المقترحين أو أي معارضة لمنحهم الثقة».

محاولة للتهدئة

وهذا أول خطاب عام من بزشكيان، بعدما تعرض على مدى اليومين الماضيين، لانتقادات حادة بسبب عبارة وردت على لسانه خلال خطابه أمام البرلمان صباح الأحد، هاجم فيها من قاطعوا الانتخابات، قائلاً: «نأمل ألا نخذل الناس. رغم الدعوات إلى مقاطعة صناديق الاقتراع، فإنهم خرجوا، ووجهوا لكمة إلى أفواه من دعوا في الداخل والخارج لمقاطعة التصويت».

وفاز بزشكيان في جولة الإعادة التي جرت في 5 يوليو (تموز) الحالي، وبلغت نسبة المشاركة فيها 50 في المائة، وفق الأرقام الرسمية، وذلك بعدما تقدم بنحو 42 في المائة خلال الجولة الأولى التي بلغت نسبة المشاركة فيها 39.9 في المائة، وهي أدنى مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الإيرانية.

وحاول بزشكيان، الاثنين، تهدئة الأوضاع، وكتب على منصة «إكس»: «انفتاح الأجواء السياسية وزيادة المشاركة لعبة (ربح - ربح) للشعب والحكومة على حد سواء. بذل أعداء الشعب الإيراني كل جهدهم لمنع الناس من الذهاب إلى صناديق الاقتراع». وقال إن نظرته إلى «الناس الشرفاء المستائين لأي من الأسباب، تختلف عن الأعداء والسيئين»، وأضاف: «من واجب الحكومة الإيرانية متابعة المطالب المشروعة لجميع الناس».

وطالب ناشطون باعتذار بزشكيان من «الإساءة» التي وجهها إلى مقاطعي الانتخابات، دون تبريرها. وكتب النائب السابق، بهرام بارسايي: «إذا كنت تعتقد أن أولئك الذين شاركوا وجهوا لكمة قوية إلى أفواه المقاطعين، فإن الأغلبية التي لم تشارك إلى أفواه من وجهت اللكمة».

وكتبت «رئيسة جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، على منصة «إكس»: «أحد أوجه المصالحة الوطنية هم المواطنون الذين، عبر مقاطعتهم، احتجوا على تضعيف دور الأجهزة الانتخابية في إدارة البلاد، وعبروا عن إحباطهم إزاء إصلاح طريقة الحكم عبر الانتخابات». واقتبست شعار بزشكيان «من أجل إيران»، وأضافت: «(من أجل إيران) يجب أن تُسمع رسالة 60 في المائة، ليس فقط من الرئيس المنتخب؛ إنما من قبَل جميع أركان النظام».

وشارك الناشط الإصلاحي مهدي محموديان مَقاطع من تصريحات بزشكيان خلال حملته الانتخابية، وخطابه أمام البرلمان، وقال: «بزشكيان رجل صادق. لقد قال بكل وضوح إن ما يقوم به من أجل الحصول على الأصوات، وغداة فوزه بالانتخابات، يعمل حصراً على تنفيذ توصيات المرشد».

وقال مهدي نصيري، رئيس التحرير السابق لصحيفة «كيهان» المتشددة: «سمعنا شيئاً في الانتخابات يختلف كثيراً عن الوقت الحالي. بزشكيان كان يعارض العنف، واحتج على العنف خلال حراك (المرأة... الحياة... الحرية)، لكنه استخدم في البرلمان أدبيات عنيفة».

وانضم الصحافي والسجين السياسي السابق، كيوان صميمي الذي شارك في الانتخابات وصوت لبزشكيان، لقائمة منتقدي الرئيس المنتخب. وقال صميمي في تسجيل صوتي: «كثير من الناخبين يؤمنون بالحوار مع خصومهم، وليس بالضرب والاعتداء»، داعياً إلى تعزيز «لغة الحوار الصحي».

في سياق متصل، وجّه المفكر الإيراني عبد الكريم سروش، المحسوب على التيار الإصلاحي، رسالة مفتوحة إلى بزشكيان، تتضمن توصيات عدة، تطالب بتطهير الإعلام الحكومي من «الابتذال والأكاذيب والتحريض على التفرقة»، وفق ما أورد موقع «زيتون» الإخباري التابع لمكتبه.

وشدد سروش، الذي يقيم في كندا منذ سنوات، على ضرورة «استبعاد غير الأكفاء من إدارته». والاستعانة بالخبراء والأمناء لإدارة شؤون البلاد، بشكل علمي ومدبر، لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل فعال.

ويطلب سروش من الرئيس المنتخب أن يستفسر بشكل صريح من المراجع الدينيين عن حكم الحجاب للنساء؛ لمعرفة ما إذا كان الإلزام بالحجاب بناءً على فتوى الفقهاء أم هو قرار حكومي، لتتمكن الحكومة من تجاوز النزاعات في هذا الصدد.

ويشير سروش إلى ضرورة مواجهة جماعات الضغط «العنيفة»؛ بما فيها جماعة «أنصار حزب الله» المقربة من «الحرس الثوري».


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.


غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.