القضاء الإيراني يحضّ على تشكيل حكومة جديدة تتماشى مع النظام

بزشكيان تلقى أول اتصال من بوتين... وظريف يطالب العالم تنحية العقوبات جانباً

الرئيس بزشكيان يجري مشاورات مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي (جماران)
الرئيس بزشكيان يجري مشاورات مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي (جماران)
TT

القضاء الإيراني يحضّ على تشكيل حكومة جديدة تتماشى مع النظام

الرئيس بزشكيان يجري مشاورات مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي (جماران)
الرئيس بزشكيان يجري مشاورات مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي (جماران)

دعا القضاء الإيراني إلى تشكيل حكومة «تتماشي مع نظام الحكم»، في حين جدد الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان، عزمه على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في إيران، بينما قال مستشاره في الشؤون الدبلوماسية، وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف إن على العالم «تنحية العقوبات جانباً بعد مشاركة الإيرانيين في الانتخابات».

وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي: «يجب أن نكون نشطين في تشكيل الحكومة، وأن نساعد الرئيس المنتخب في تشكيل حكومة تتماشى مع الجمهورية الإسلامية».

وتطرق إجئي إلى ارتفاع الإقبال على صناديق الاقتراع بنسبة 9 في المائة في الجولة الثانية، بعدما بلغت نسبة الإحجام 60 في المائة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 28 يونيو (حزيران).

وقال في هذا الصدد: «التجربة في إيران والعالم أظهرت أن الناس يميلون أقل للمشاركة في المرحلة الثانية من الانتخابات، لكن في الانتخابات الأخيرة رأينا زيادة في نسبة المشاركة في الجولة الثانية مقارنة بالأولى، وحتى عدد الأصوات الباطلة قد انخفض، وهذا بوضوح يعكس ذكاء ويقظة شعبنا».

وكرر إجئي عبارات وردت على لسان المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، وأعرب فيها عن أرتياحه لإجراء الانتخابات في «أجواء آمنة»، دون أن تحدث أضطرابات. وقال إجئي: «كانت ضربة قوية في وجه الأعداء والخصوم للنظام والشعب الإيراني، وأحبطت آمالهم في إلحاق الضرر ببلادنا، وأحياناً خلقت انقسامات وفجوات بينهم».

وقال إجئي إن الرئيس المنتخب «وُضعت على عاتقه مسؤولية جسيمة وثقيلة في مختلف الأمور... نحن ملزمون بدعمه ومساعدته»، مشيراً إلى وعود بزشكيان في حملته الانتخابية. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن إجئي: «قال الرئيس المنتخب مراراً، في سبيل تنفيذ السياسات العامة للنظام (المبلغة من قِبل قائد الثورة) وبرنامج التنمية السابع وتلبية توقعات الشعب المشروعة وتوسيع العدالة الاجتماعية والعناية بالمحرومين والفئات المهمشة وتعزيز البلاد والنظام وتقدم وازدهار البلاد ورفاهية الشعب».

في الأثناء، واصل بزشكيان مشاوراته مع مقربيه في مسعى لاكتشاف خيارات تشكيلته الحكومة. وتوجه مساء الأحد إلى مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، وقدم الرئيس الإصلاحي الأسبق التهاني لبزشكيان «لحصوله على ثقة الناخبين»، ولم تذكر تفاصيل عن مشاورتهما.

وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، تقريراً مقتضباً من لقاء بزشكيان وخاتمي، في خطوة نادرة بعد القيود التي فرضت على قادة التيار الإصلاحي في أعقاب احتجاجات 2009 جراء رفضهم نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية. ولم يذكر التقرير اسم خاتمي واكتفى بتسمية «رئيس الحكومتين السابعة والثامنة».

والتقى بزشكيان صباح الاثنين وزير الاقتصاد الأسبق، علي طيب نيا؛ لمناقشة الوضع الاقتصادي. ومن المتوقع أن يكون طيب نيا، الخيار الأساسي لتولي حقيبة الاقتصاد والشؤون المالية، في الحكومة الجديدة. وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن بزشكيان جدد عزمه على تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية خلال اللقاء.

ويعول بزشكيان على رفع العقوبات، وإحياء الاتفاق النووي للوفاء بوعوده الاقتصادية، بعدما ألقى الوضع المعيشي المتدهور بظلاله على الانتخابات الرئاسية. وأجمع المرشحون في الجولتين الأولى والثانية على ارتفاع نسبة الاستياء العام، من الأزمة المعيشية.

وتلقى بزشكيان، أول اتصال خارجي بعد فوزه بالرئاسة، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ونسبت وكالة «تاس للأنباء» إلى الكرملين قوله إن الزعيمين اتفقا على عقد «لقاء شخصي» هذا العام.

وفي وقت سابق، الاثنين، هنأ الكرملين إيران على انتخاب بزشكيان رئيساً للبلاد، وقال إن موسكو تأمل في استمرار شراكتها مع طهران.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن علاقات روسيا مع إيران إيجابية للغاية في مجالات متعددة.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، حليف بزشيكان في الحملة الانتخابات الأخيرة إن على العالم «أن ينحي أسلوب العقوبات جانباً».

وقال ظريف في حديث لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «بزشكيان انتُخب في انتخابات جادة وتنافسية من قِبل الشعب، وهو غير مستعد بأي حال من الأحوال للتفريط بحقوق الشعب الإيراني».

ونبّه ظريف إلى الصورة الخارجية للانتخابات الإيرانية. وقال: «شهدنا منافسة حقيقية بين المرشحين ووجود حماس كبير في الانتخابات الأخيرة»، وأضاف: «القوى الخارجية تهتم بهذه الأمور وترى أن الحياة السياسية في إيران نشطة وملهمة، على الرغم من أن الناس لديهم مواقف مختلفة ولم يشارك جزء كبير منهم في الانتخابات لأسباب مختلفة». وأضاف: «تم انتخاب شخصية تسعى لتقديم القضايا بناءً على العقلانية والتعاون والتفاعل».

ظريف يقف إلى جانب بزشكيان على هامش خطابه الأول بعد الفوز بالرئاسة في مرقد المرشد الإيراني الأول (الخميني) السبت (رويترز)

وأضاف ظريف: أن «الآن الدور على العالم لكي يحترم اختيار ورغبات الشعب الإيراني وأن يبتعد عن الأساليب القائمة على العقوبات».

ووجّه ظريف تهماً إلى الرئيس الأميركي جو بايدن بمواصلة سياسة سلفه دونالد ترمب. وقال: «حتى ترمب نفسه وصل في نهاية ولايته إلى نتيجة أن العقوبات غير مجدية، ومن المدهش أن السيد بايدن واصل هذه السياسة»، وقال: «عندما يصلون إلى الاستنتاج الصحيح ويتصرفون بشكل صحيح، يمكنهم احترام رأي ورغبة الشعب الإيراني، ويمكنهم التحدث في إطار القوانين الدولية حول قضايا مثل الاتفاق النووي، وفي ذلك الوقت، سيكون الحضور القوي للشعب في صناديق الاقتراع دعماً كبيراً للمفاوضين والجهاز السياسي الخارجي للبلاد».

وتمثل تصريحات ظريف تراجعاً كبيراً مما قاله في برنامج تلفزيوني قبل نحو ثلاثة أسابيع، عندما فصل في أحاديثه بين طريقتَي بايدن وترمب في تنفيذ العقوبات على إيران.

وحذّر ظريف خلال برنامج تلفزيوني مع بزشكيان من عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وقال: «إن ارتفاع مبيعات النفط الخام لم يكن من عمل أصدقائنا، ولكن عندما جاء بايدن إلى السلطة كانت لديهم سياسة لتخفيف حدة العقوبات، دع ترمب يأتي ويكتشف ما سيفعله أصدقاؤنا».

وعزا ظريف نشاطه الانتخابي إلى جانب بزشكيان، إلى «قلقه» بشأن مستقبل البلاد. و«ليس لأجل الحصول على منصب في الحكومة». وقال: «مستعد لمواصلة هذه المشاورات والتعاون إذا لزم الأمر وبناءً على بزشکیان».

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت، الأحد، أن ظريف «يفضّل العودة إلى منصب مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بدلاً من منصب وزير الخارجية».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني في مؤتمر صحافي أسبوعي، الاثنين، إن الحكومة الحالية تواصل المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، عبر الوسطاء بهدف إحياء الاتفاق النووي، منوهاً أن التفاصيل «سيتم الكشف عنها عند الضرورة».

وأفاد كنعاني للصحافيين بأن المفاوضات «لها آليات واضحة»، لافتاً إلى أن حكومة إبراهيم رئيسي «بذلت كل الجهود الدبلوماسية في هذا الإطار، وستواصلها حتى اليوم الآخر من ولايتها». وصرح: «كيف ستتم الأمور في المستقبل، يتوقف على بدء عمل الحكومة الجديدة».

ولفت كنعاني إلى الجهاز الدبلوماسي «سيعمل بكل طاقته لخدمة الرئيس المنتخب»، وأضاف: «تجري المشاورات على أعلى مستويات وزارة الخارجية، وستسمر حتى تشكيل الحكومة الجديدة، وبعدها». وبشأن احتمال دعوة مسؤولين أوروبيين في مراسم تنصيب الرئيس المنتخب، أوضح كنعاني أن «الترتيبات جارية».

وأجاب عن سؤال حول مستقبل العلاقات مع الصين بعدما تلقى بزشكيان تهنئة من بكين على الرغم من الهجوم الحاد الذي شنّه خلال حملته الانتخابات، منتقداً «بيع النفط بسعر منخفض للعسكريين الصينيين»، على حد تعبيره.  

وصرح: «ستستمر العلاقات مع الصين كواحدة من الدول المهمة والمؤثرة في المنطقة، بفضل السياسة العامة للجمهورية الإسلامية».

وبشأن العلاقات مع روسيا، سئل كنعاني عن تقارير إيرانية ذكرت أن روسيا قد أوقفت عملية انضمام إيران إلى منظمة التعاون الاقتصادي (بريكس)، وقال: «لم أسمع شيئاً من هذا القبيل وأنا أنفي ذلك».

وانتقد كنعاني التشكيك الأميركي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية. وقال «المواقف السياسية الأميركية غير مقبولة وتدخلية وتعكس السياسات غير البنّاءة للحكومة الأميركية تجاه الشعب الإيراني»، مضيفاً أن «إيران ملتزمة بمسار المفاوضات، وتسعى دائماً لاستخدام الطرق الدبلوماسية لتحقيق المصالح الوطنية».

وانتقد كنعاني عدداً من الدول الأوروبية لعدم توفيرها «الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات بهدوء» في السفارات الإيرانية، دون أن يذكر أسماء.

وقال كنعاني إن بلاده ستردّ «على كل خطوة إيجابية بخطوة إيجابية»، مضيفاً أن «المبدأ الثابت لإيران تجاه الدول الأخرى هو السعي لتوسيع التفاعلات».

وأضاف: «إيران على استعداد لتوسيع العلاقات مع مختلف الدول، بما في ذلك أوروبا؛ بناءً على التفاعل البناء»، مضيفاً أن «التفاعل البنّاء يمكن أن يحقق المصالح المشتركة للطرفين». لكنه اتهم بعض الدول الأوروبية بـ«إعاقة تقدم العلاقات» مع طهران عبر «السلوكيات غير بنّاءة».

وعلق كنعاني على رسائل التهنئة من قادة في المنطقة، قائلاً إن هذه الانتخابات «ستعزز دور إيران على الساحة الدولية. بلا شك، الدول المختلفة والمنظمات الإقليمية والدولية بعد هذه الانتخابات ستقيم إيران بطريقة جديدة ومميزة تتفوق على ما كان عليه قبل الانتخابات».

وأضاف: «شهدنا في السنوات الثلاث الماضية إنجازات بارزة وواضحة نتيجة التوجه نحو الجوار والاهتمام الخاص بالتعددية الجانبية واستخدام الآليات المتعددة الأطراف. وتمثلت هذه الإنجازات في تعزيز العلاقات مع الدول الجارة في مختلف»، وتحدث عن إعادة ترميم العلاقات السياسية التي تضررت لأسباب مختلفة مع بعض الدول في المنطقة».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.