خاتمي: عدم مشاركة 60 % أمر غير مسبوق... ويشير إلى غضب الأغلبية

عزوف الناخبين أبرز عقبة للمرشحَين في جولة الإعادة

بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
TT

خاتمي: عدم مشاركة 60 % أمر غير مسبوق... ويشير إلى غضب الأغلبية

بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)
بزشکیان یلتقي خاتمي بعد حصوله على تأييد جبهة الإصلاحات قبل الجولة الأولى من الاقتراع (جماران)

قال الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إن الانتخابات الأخيرة، التي لم يشارك فيها أكثر من 60 في المائة من الإيرانيين، «أمر غير مسبوق»، مشدداً على أن هذا السلوك الانتخابي «يشير عملياً إلى غضب الأغلبية».

وينتظر المرشحان في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة في إيران؛ سواء المناهض للغرب المتشدد سعيد جليلي، أو الإصلاحي مسعود بزشكيان، تحديات لحشد ملايين المؤيدين يوم الجمعة، وسط حالة لامبالاة بين الناخبين تجاه السباق الخاضع لرقابة شديدة.

وغاب أكثر من 60 في المائة من الناخبين عن التصويت، في 28 يونيو (حزيران)، لاختيار خليفة للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي لاقى حتفه في حادث تحطم هليكوبتر، وهو معدل إقبال منخفض على نحو غير مسبوق، يرى منتقدو الحكومة أنه تصويت بحجب الثقة عن الجمهورية الإسلامية.

ورجّحت وكالة «رويترز» أن تشهد جولة يوم الجمعة منافسة متقاربة بين النائب البارز بزشكيان؛ الإصلاحي الوحيد بين المرشحين الأربعة الذين خاضوا الجولة الأولى، وسعيد جليلي؛ أحد ممثّلي المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي حالياً، والعضو السابق في «الحرس الثوري».

عامل بلدية يمر أمام ملصق انتخابي للمرشح الرئاسي مسعود بزشكيان في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

وسعى المرشحان إلى جذب الناخبين عبر الترويج لبرامجهما الانتخابية ذات الاتجاهات المعاكسة؛ إذ عرض جليلي سياسات خارجية ومحلية متشددة، بينما دعا بزشكيان إلى مزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية.

وتعهد المرشحان بإنعاش الاقتصاد الذي يعاني تحت وطأة سوء الإدارة والفساد، والعقوبات التي أُعيد فرضها منذ 2018 بسبب برنامج إيران النووي، والمؤسسة الثيوقراطية الحاكمة بحاجة إلى إقبال كبير على التصويت للحفاظ على مصداقيتها، خصوصاً في مواجهة ضغوط غربية متزايدة تتعلق ببرنامج طهران النووي سريع التطور، فضلاً عن دورها الإقليمي وسط تفاقم التوترات نتيجة الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وازدادت نسبة الإيرانيين الغائبين عن التصويت في انتخابات سابقة؛ إذ سجلت الانتخابات البرلمانية في مارس (آذار) معدل الإقبال الأدنى السابق، نحو 41 في المائة، بينما فاز رئيسي في 2021 بنسبة مشاركة بلغت نحو 49 في المائة، وسط استبعاد السلطات للمنافسين المحافظين والمعتدلين من ذوي الخبرة.

وأعرب خاتمي عن أمله في أن يستفيد الحكام من «الرسائل التي تلقوها بوضوح من سلوك الناخبين، وأن يفتحوا المجال للتفكير، والنهج الذي يسعى للخير وتقدّم وأمن البلاد، وأن تُزال العقبات من طريق التغيير والإصلاح».

ونبّه خاتمي إلى أن «الإدلاء بالصوت هو حق وطني، والإدلاء أو عدم الإدلاء بالصوت هو فعل سياسي»، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد أن يلوم الأفراد بسبب تصويتهم أو عدم تصويتهم، ولكن يجب على الحكام والتيارات السياسية أن تدرك النقاط والرسائل المتضمّنة في التصرف السياسي للأمة، وتُوليها الاهتمام اللازم».

وقال خاتمي في البيان: «لم يشارك أكثر من 60 في المائة من الناس، وهو أمر غير مسبوق بعد الثورة، هذا التصرف يدل عملياً على عدم رضا الناس عن الأوضاع التي تعيشها المجتمعات، ويشير إلى غضب الأغلبية تجاه نظام الحكم، هذا الاستياء لا يقتصر على أولئك الذين لم يشاركوا، بل يشمل الكثير من الذين شاركوا ولكنهم غير راضين ويأملون في التغيير».

وشدّد خاتمي في بيان على «احترام جميع الذين شاركوا أو لم يشاركوا»، مشدداً على أنه سيصوت في الجولة الثانية من الانتخابات للمرشح مسعود بزشكيان، الذي تولى حقيبة وزير الصحة في حكومته. وقال: «أصوت للدكتور بزشكيان الذي أظهر نزاهته بشكل أكبر من أي وقت مضى في هذه الانتخابات».

وسار خاتمي على منوال حليفه، الرئيس السابق حسن روحاني، الذي دعا في بيان، يوم الاثنين، الإيرانيين إلى الفصل بين نهج جليلي وبزشكيان، لانتخاب أحدهما. وفي نفس الاتجاه، قال خاتمي إن المجتمع «في مواجهة نهجين وأسلوبين مختلفين خلال الانتخابات الأخيرة، التي أصبحت واضحة أكثر من أي وقت مضى في المشهد».

وقال إن على الإيرانيين أن يختاروا بين «النهج الذي يعارض صراحةً الجمهورية، ولا يحسب للشعب حقوقه وكرامته، والذي يرى أن العدالة توزيع للفقر، والعقوبات نعمة، ويزيد من انتشار الفقر والفساد في المجتمع»، و«النهج الذي يعدّ جميع الناس، بغضّ النظر عن انتمائهم الفكري أو الجنسي أو الديني، مواطنين يحق لهم الحقوق، ويتحملون المسؤولية عن مصيرهم، ويرى تعزيز العدالة أساس حياة مادية وروحية لجميع الأفراد، والاهتمام بحقوق المهمشين، والاحتياجات غير المتحققة لجميع الوطنيين».

في تلك الأثناء، نفی عضو الهیئة الاستشارية لخاتمي، عبد الواحد موسوي لاري، معلومات نشرتها مواقع إيرانية بشأن «تحديد الأعضاء البارزين في حكومة بزشكيان من خاتمي».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان خاتمي «يعتقد أن بزشكيان غير قادر على إدارة البلاد، وضرورة أن يدير هو الأمور»، قال موسوي لاري لموقع «جماران» الإخباري، إن «خاتمي ملتزم بعد بزشكيان، وما ورد في بعض المواقع وشبكات التوصل عارٍ عن الصحة تماماً، ونسج خيال كُتابه، وجزء من الحرب النفسية التي تهدف إلى إحباط بزشكيان، وإضعاف علاقته بخاتمي».

مقر انتخابي للمرشح الرئاسي مسعود بزشكيان في طهران (أ.ف.ب)

«الخوف من الأسوأ»

ومن غير المتوقع أن يُحدث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي، أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ إن المرشد علي خامنئي، 85 عاماً، هو من يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة، ويتخذ القرارات الخاصة بها، إلا أن الرئيس هو من يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير على نهج بلاده فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية.

ومن المتوقع أن يشارك الرئيس المقبل في اختيار المرشد الجديد، الأمر الذي يرفع من نسبة التنافس الداخلي بين التيارين الأساسيين في البلاد، خصوصاً مع ميول الإصلاحيين لتولّي شخص مثل حسن خميني، حفيد ورئيس مؤسّسة المرشد الإيراني الأول.

وفي وقت سابق من هذا الشهر نسبت «رويترز» إلى مصادر إيرانية أن خامنئي حريص على وجود رئيس مخلص ومُوالٍ، يمكنه التأكد من انتقال السلطة على نحو سلس في منصب المرشد، والمرشحان هما من رجال المؤسسة المُوالين للحكم الثيوقراطي في إيران.

وحذّر محللون من أن فوز جليلي من شأنه أن يشير إلى سياسة داخلية وخارجية يُحتمل أن تكون أكثر عدائية، وقد يؤدي فوز بزشكيان في صناديق الاقتراع إلى تعزيز سياسة خارجية عملية، وتخفيف التوتر بشأن المفاوضات المتوقفة الآن مع قوى كبرى لإحياء الاتفاق النووي، وتحسين آفاق تعزيز الحرية المجتمعية والتعددية السياسية.

ولانتزاع النصر من منافسهم يعوّل الإصلاحيون على جذب أصوات من أنصار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي احتل المركز الثالث في الجولة الأولى، مع حشد دعم المواطنين، ومعظمهم من الشباب الذين يشعرون بغضب جرّاء القيود السياسية والاجتماعية.

وقال جريجوري برو، المحلّل في مجموعة أوراسيا: «بالنظر إلى تطرّف جليلي، أعتقد أنه من الممكن تماماً أن يصوت الناخبون المحافظون الأكثر اعتدالاً، الذين أدلوا بأصواتهم لقاليباف، لصالح بزشكيان، أو أن يبقوا في منازلهم يوم الجمعة المقبل».

وبدعم من الجانب الإصلاحي الذي جرى تهميشه إلى حد كبير في إيران في السنوات القليلة الماضية، ركّزت حملة بزشكيان إلى حد كبير على «الخوف من الأسوأ».

لافتة دعائية كبيرة تدعو الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات وكُتب عليها «أيّ رئيس؟ من المؤكد هناك فرق» في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

تشكيك أميركي

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، الاثنين، في مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة لا تتوقع «تغييراً جوهرياً» من جانب إيران، أياً كان الفائز في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مؤكدة أنها لا ترى أن «الدورة الأولى حرة أو نزيهة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف باتيل: «لا نتوقع أن تؤدي هذه الانتخابات، مهما كانت نتائجها، إلى تغيير جوهري في توجّه إيران، أو أن تقود النظام الإيراني إلى إبداء مزيد من الاحترام لحقوق الإنسان، ومزيد من الكرامة لمواطنيه».

وشكّك المتحدث في الأرقام التي نشرتها الحكومة الإيرانية، وقال: «حتى الأرقام الرسمية للحكومة الإيرانية حول الإقبال، على غرار غالبية الأمور الأخرى المتّصلة بالنظام الإيراني، لا يمكن الوثوق بها».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.