تبادل اتهامات بين جليلي وبزشكيان في مناظرة الجولة الثانية

المرشح الإصلاحي قال إن السلطات «يجب أن تعدم» منافسه المحافظ إذا فشل في تحقيق نمو بنسبة 8 %

الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
TT

تبادل اتهامات بين جليلي وبزشكيان في مناظرة الجولة الثانية

الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)

تبادل مرشحا رئاسة إيران الاتهامات بعدم وجود حلول لمشكلات البلاد لدى كل منهما، قبل الجولة الثانية من الانتخابات المقررة الجمعة؛ بهدف اختيار خليفة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي بعد مقتله الشهر الماضي في حادث تحطم مروحية.

وهاجم المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان منافسه المتشدد سعيد جليلي، خلال مناظرة على التلفزيون الرسمي استمرت أكثر من ساعتين، بسبب نقص خبرته، قائلاً: «قل لي (اسم) أي شركة واحدة أدرتها تجعلك قادراً على إدارة البلاد».

ورد جليلي؛ ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي والمفاوض النووي السابق، بالدفاع عن سجله المهني وذكر كثير من المناصب التي تولاها.

وعلق كلاهما على تسجيل أدنى مشاركة في الاستحقاق الانتخابي الإيراني في الجولة الأولى، بعدما قاطع 60 في المائة، من أصل 61 مليون ناخب، صناديق الاقتراع.

وقال جليلي إن برنامج حكومته هو «تعزيز مشاركة الشعب في إدارة البلاد، في مختلف المجالات؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية... وغيرها». وأجاب عن الشكوك بشأن عملية الاقتراع، قائلاً: «في يوم الجمعة، عندما حضر الناس إلى صناديق الاقتراع، كان الجميع في انتظار النتائج، ولذا كانوا هم من يحددون مصيرهم بأصواتهم، ولم يكن شيء محدداً مسبقاً».

وأضاف: «إذا كان الوضع الحالي يبتعد عن المشاركة المطلوبة من الشعب، فيجب علينا تنفيذ برنامج يشجع الناس بشكل أكبر على المشاركة المطلوبة».

بزشكيان وجليلي يحضران مناظرة انتخابية في التلفزيون الرسمي (رويترز)

وفي بداية كلامه، نأى بزشكيان بنفسه عن تلميحات رئيس حملته، علي عبدالعلي زاده، بشأن رفع سعر البنزين مما أثار جدلاً واسعاً. وقال: «لكي يعلم الناس أننا لن نقوم بأي عمل من دون رضاهم».

وبالنسبة إلى المشاركة المنخفضة، قال بزشكيان إنها «تعبر عن مشكلات المجتمع»، منتقداً حرمان النساء والقوميات غير الفارسية حقوقهم. وأضاف: «من غير المقبول ألا يشارك 60 في المائة في الانتخابات». وتابع: «عندما لا نستمع إلى أصوات ورغبات الناس، فمن الطبيعي ألا يصوتوا لنا، وأن (يعدموا) وجودنا عندما نتصرف ضد رغباتهم. الشعب هم الأساس؛ عندما لا يشاركون، فإن هذا يشير إلى خلل. الناس من يقف في وجه الأعداء. الصواريخ والقنابل مجرد كلام».

وحذر بزشكيان من «أننا نفقد يومياً دعم المجتمع بسبب الغلاء، ومعاملتنا مع الفتيات، والفلترة، والإنترنت. لم تكن الأمور بهذه الشدة في الماضي. يجب حل هذه المشكلات».

في المقابل، قال جليلي: «إذا كنا نتوقع مشاركة الناس، فيجب أن نقابلهم». وقال: «يقول كثير من العمال والأشخاص المحرومين في المجتمع للسيد بزشكيان: أنتم لا تتحدثون عنا. تحدثتم عن النساء، في حين أن لدينا عدداً كبيراً من النساء اللائي يَعُلْنَ الأسرة وهنّ ربات بيوت، ويجب أن يُنظر في هذه الأمور ضمن برنامجكم. أحد الأمور التي تعزز مشاركة الناس، هو أن يلمس الناس التفكير في مشكلاتهم».

وانتقد بزشكيان أنصار التيار المحافظ الذين استقبلوه بشعار «الموت للمنافق» خلال توجهه إلى ضريح في جنوب طهران. وفي المقابل، انتقد جليلي، وصف أنصاره بــ«طالبان»، واتهم بزشكيان بالسعي إلى جعل حقوق القوميات «صفقة انتخابات». وأشار إلى حقوق أهل السنة قائلاً: «كل فرد من أهل السنة له حق، حتى لو لم يصوت. هذا واجب الحكومة؛ أن تحقق حقوقهم».

بزشكيان يتحدث إلى منافسه جليلي خلال مناظرة تلفزيونية في طهران مساء الاثنين (أ.ب)

الاحتجاجات العمالية

من جانبه، أشار بزشكيان إلى طرد و«تجميد» كثير من طلبة وأساتذة الجامعات. وقال: «أينما أراد أن يتحدث الناس؛ إما نعتقلهم، وإما نطردهم، وبعد ذلك نقول لهم إنهم يجب أن يحاكموا بتهمة التدخل في شؤون الدولة، هل سمحنا للناس بقبول مطالبهم؟ ينزل الناس والمعلمون والمتقاعدون إلى الشوارع ويعبرون عن احتياجاتهم، ونحن نستقبلهم بالقمع والمحاكم والاعتقال». وأضاف: «الناس يحتجون ونحن لا نوليهم اهتماماً... يجب أن نسمح للناس بأن يُسمع صوتهم. هل سُمع صوت 60 في المائة؟».

وأشار إلى التمييز في إيران قائلاً: «لا يمكن أن ندير البلاد بالظلم»، مضيفاً أن «الظلم هو أن تُعطى حقوق وحصة أحدهم للآخر؛ أن توظف مجموعة وتترك أخرى. نفعل هذه الأمور حتى يرغب فيها. يجب أن ننفذ العدالة والحق في البلاد».

من جهته، قال جليلي إن «الاحتجاج ليس فقط بالنزول إلى الشارع... عندما لا يُسمع صوت العمال، فإنهم يأتون ويجلسون على أرصفة الشوارع، ولكن إذا فتحنا أبواب المكاتب وجاء العمال وتحدثوا؛ فستحل المشكلات... يجب أن يُسمع صوت العمال».

من جهة ثانية، قال بزشكيان: «تعلمون متى تصبح الدولة صالحة؟ عندما لا يتخاصم بعضنا مع بعض، ونتبع القانون. حق الناس هو الاحتجاج... إذا حصلوا على الإجابة، فهم ليسوا مجانين لكي يكسروا الزجاج. الطلاب هم مستقبل الدولة ونخبتنا. لديهم أفكار. استمعوا إليهم. لا تطردوهم أو تلصقوا الاتهامات بهم».

بشأن الإنترنت، قال بزشكيان إن «هناك قيوداً على الوصول إلى الإنترنت في حالات خاصة، ولكن إذا استمرت هذه القيود في الأوقات غير الضرورية، فإنها تسبب مشكلات».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الإنترنت في الأمور الإدارية مثلما في المستشفيات، والبنوك، والجامعات. الاتصال بالعالم يعتمد على هذا النظام. لا يمكننا أن نعيش في قفص بعيداً عن العالم». وتساءل: «إلى أين تذهب الأموال (التي تُدفع) في أدوات تجاوز الحجب؟ وما الآثار على أولئك الذين يعتمدون على الإنترنت للأعمال التجارية؟ هم أصبحوا دون معيشة».

وأوضح: «العالم بأسره يستخدم أدوات تجاوز الحجب في الحالات التي يكون فيها ذلك ضرورياً، لكن إيران تستخدم أدوات تجاوز الحجب حتى في الأوقات العادية، والناس يدفعون مقابل ذلك وينفقون حتى أكثر من التكلفة الفعلية للاستخدام». وأشار إلى أن «هناك عالماً من الفرص والإمكانات في هذا النطاق».

مرشح الرئاسة الإيرانية جليلي يعرض وثائق تتضمن أرقاماً عن الوضع الاقتصادي خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ف.ب)

وأجاب جليلي: «إذا قيل إن الفضاء الرقمي فرصة، فيجب أن تكون لدينا خطة لذلك، ونخبر الناس بها». واقترح زيادة سرعة الإنترنت «الهوائي» بنسبة 10 أضعاف على الأقل، والإنترنت «الثابت» بنسبة 50 ضعفاً.

السياسة الخارجية والاتفاق النووي

وبشأن السياسة الخارجية، قال جليلي إنها «مجال الاستفادة من الفرص التي يجب استخدامها في اللحظة المناسبة، وهذا يتطلب الدراية بها». وأشار إلى الانتقادات التي تطوله بشأن عدم انفتاحه على المحافل السياسية، موضحاً أنه لا يمانعها إذا شارك فيها الناس. وقال: «يمكن أن نتحدث على أساس لوبيات عدة وأصدقاء، لكن الرئيس يجب أن يكون قادراً على اتخاذ القرار».

بدوره، قال بزشكيان: «إذا أردنا النمو؛ فيجب أن نوسع علاقاتنا. يجب أن نبدأ بالجيران أولاً، ثم نتقدم إلى الأمام كلما استطعنا».

وأضاف: «في السياسة الخارجية يجب أن يكون لدينا خبير خاص لكل هدف معين»؛ بما في ذلك المجال الاقتصادي، مشيراً إلى أن «السيارة التي يبلغ سعرها 20 ألف دولار تباع في البلاد بسعر 100 ألف دولار»، مطالباً بفتح الحدود.

أما جليلي، فقد شدد على أن «السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية. ولا تقتصر على دولتين أو ثلاث. كان من الخطأ حصر علاقتنا مع بعض الدول والقوى التي لدينا معها أكبر اختلاف».

وفتح الباب على انتقاد حكومة روحاني، قائلاً: «كانوا يقولون إنه إذا سمحتم لنا بتنفيذ الاتفاق النووي، فسوف تدور أجهزة الطرد المركزي وستدور عجلة الاقتصاد. ألم يفعلوا ذلك؟». وتابع: «السياسة الخارجية هي مكان رؤية الحقائق... إيران نفذت أكثر من التزاماتها (في الاتفاق النووي)، لكن ماذا كانت النتيجة؟ الطرف الآخر انسحب وزاد العقوبات من 800 إلى 1500 عقوبة».

وبشأن آفاق المحادثات النووية، قال: «عليهم أولاً أن ينفذوا التزاماتهم، وإذا لم يفعلوا، فيجب ألا نبقى ننتظرهم، ويجب أن نبحث عن فرص أخرى. هم أنفسهم يعترفون بالفشل، لكننا لا نقبل بفشلهم».

وقدم بزشكيان تساؤلات إضافية لخصمه بخصوص الخطط التي سيتبناها للوصول إلى اتفاق نووي، حيث رد جليلي بأنه سيتعامل مع الأمر «بالقوة وليس بالضعف» دون تقديم تفاصيل.

صندوق اقتراع رمزي يحمل ملصقات للمرشحين بهدف تشجيع الناس على المشاركة في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

واتهم جليلي بزشكيان بعدم وجود خطط لديه لإدارة البلاد، قائلاً إن رئاسته ستدفع البلاد إلى «موقف رجعي»، كما كانت الحال في مدة الرئيس السابق حسن روحاني (2013 - 2021) الذي أبرم اتفاقاً نووياً مع القوى العالمية؛ مما قيد إثراء اليورانيوم في إيران، في مقابل رفع العقوبات، لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب في وقت لاحق، عام 2018، الولايات المتحدة من الاتفاقية البارزة بشكل مفاجئ واستعاد عقوبات قاسية على إيران.

وأشار جليلي إلى أنه «بدعم الشعب» ستحقق إيران نمواً اقتصادياً بنسبة 8 في المائة سنوياً، وهو وعد سخر منه بزشكيان، قائلاً إنه «يجب أن يُسمح للسلطات بإعدامه إذا فشل في تحقيق ذلك»؛ وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وأوضح بزشكيان أن السياسة الخارجية ستكون قائمة على «التعامل مع العالم»؛ بما في ذلك «المفاوضات لرفع العقوبات».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.