تبادل اتهامات بين جليلي وبزشكيان في مناظرة الجولة الثانية

المرشح الإصلاحي قال إن السلطات «يجب أن تعدم» منافسه المحافظ إذا فشل في تحقيق نمو بنسبة 8 %

الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
TT

تبادل اتهامات بين جليلي وبزشكيان في مناظرة الجولة الثانية

الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)
الإيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة في حديقة وسط طهران (رويترز)

تبادل مرشحا رئاسة إيران الاتهامات بعدم وجود حلول لمشكلات البلاد لدى كل منهما، قبل الجولة الثانية من الانتخابات المقررة الجمعة؛ بهدف اختيار خليفة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي بعد مقتله الشهر الماضي في حادث تحطم مروحية.

وهاجم المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان منافسه المتشدد سعيد جليلي، خلال مناظرة على التلفزيون الرسمي استمرت أكثر من ساعتين، بسبب نقص خبرته، قائلاً: «قل لي (اسم) أي شركة واحدة أدرتها تجعلك قادراً على إدارة البلاد».

ورد جليلي؛ ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي والمفاوض النووي السابق، بالدفاع عن سجله المهني وذكر كثير من المناصب التي تولاها.

وعلق كلاهما على تسجيل أدنى مشاركة في الاستحقاق الانتخابي الإيراني في الجولة الأولى، بعدما قاطع 60 في المائة، من أصل 61 مليون ناخب، صناديق الاقتراع.

وقال جليلي إن برنامج حكومته هو «تعزيز مشاركة الشعب في إدارة البلاد، في مختلف المجالات؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية... وغيرها». وأجاب عن الشكوك بشأن عملية الاقتراع، قائلاً: «في يوم الجمعة، عندما حضر الناس إلى صناديق الاقتراع، كان الجميع في انتظار النتائج، ولذا كانوا هم من يحددون مصيرهم بأصواتهم، ولم يكن شيء محدداً مسبقاً».

وأضاف: «إذا كان الوضع الحالي يبتعد عن المشاركة المطلوبة من الشعب، فيجب علينا تنفيذ برنامج يشجع الناس بشكل أكبر على المشاركة المطلوبة».

بزشكيان وجليلي يحضران مناظرة انتخابية في التلفزيون الرسمي (رويترز)

وفي بداية كلامه، نأى بزشكيان بنفسه عن تلميحات رئيس حملته، علي عبدالعلي زاده، بشأن رفع سعر البنزين مما أثار جدلاً واسعاً. وقال: «لكي يعلم الناس أننا لن نقوم بأي عمل من دون رضاهم».

وبالنسبة إلى المشاركة المنخفضة، قال بزشكيان إنها «تعبر عن مشكلات المجتمع»، منتقداً حرمان النساء والقوميات غير الفارسية حقوقهم. وأضاف: «من غير المقبول ألا يشارك 60 في المائة في الانتخابات». وتابع: «عندما لا نستمع إلى أصوات ورغبات الناس، فمن الطبيعي ألا يصوتوا لنا، وأن (يعدموا) وجودنا عندما نتصرف ضد رغباتهم. الشعب هم الأساس؛ عندما لا يشاركون، فإن هذا يشير إلى خلل. الناس من يقف في وجه الأعداء. الصواريخ والقنابل مجرد كلام».

وحذر بزشكيان من «أننا نفقد يومياً دعم المجتمع بسبب الغلاء، ومعاملتنا مع الفتيات، والفلترة، والإنترنت. لم تكن الأمور بهذه الشدة في الماضي. يجب حل هذه المشكلات».

في المقابل، قال جليلي: «إذا كنا نتوقع مشاركة الناس، فيجب أن نقابلهم». وقال: «يقول كثير من العمال والأشخاص المحرومين في المجتمع للسيد بزشكيان: أنتم لا تتحدثون عنا. تحدثتم عن النساء، في حين أن لدينا عدداً كبيراً من النساء اللائي يَعُلْنَ الأسرة وهنّ ربات بيوت، ويجب أن يُنظر في هذه الأمور ضمن برنامجكم. أحد الأمور التي تعزز مشاركة الناس، هو أن يلمس الناس التفكير في مشكلاتهم».

وانتقد بزشكيان أنصار التيار المحافظ الذين استقبلوه بشعار «الموت للمنافق» خلال توجهه إلى ضريح في جنوب طهران. وفي المقابل، انتقد جليلي، وصف أنصاره بــ«طالبان»، واتهم بزشكيان بالسعي إلى جعل حقوق القوميات «صفقة انتخابات». وأشار إلى حقوق أهل السنة قائلاً: «كل فرد من أهل السنة له حق، حتى لو لم يصوت. هذا واجب الحكومة؛ أن تحقق حقوقهم».

بزشكيان يتحدث إلى منافسه جليلي خلال مناظرة تلفزيونية في طهران مساء الاثنين (أ.ب)

الاحتجاجات العمالية

من جانبه، أشار بزشكيان إلى طرد و«تجميد» كثير من طلبة وأساتذة الجامعات. وقال: «أينما أراد أن يتحدث الناس؛ إما نعتقلهم، وإما نطردهم، وبعد ذلك نقول لهم إنهم يجب أن يحاكموا بتهمة التدخل في شؤون الدولة، هل سمحنا للناس بقبول مطالبهم؟ ينزل الناس والمعلمون والمتقاعدون إلى الشوارع ويعبرون عن احتياجاتهم، ونحن نستقبلهم بالقمع والمحاكم والاعتقال». وأضاف: «الناس يحتجون ونحن لا نوليهم اهتماماً... يجب أن نسمح للناس بأن يُسمع صوتهم. هل سُمع صوت 60 في المائة؟».

وأشار إلى التمييز في إيران قائلاً: «لا يمكن أن ندير البلاد بالظلم»، مضيفاً أن «الظلم هو أن تُعطى حقوق وحصة أحدهم للآخر؛ أن توظف مجموعة وتترك أخرى. نفعل هذه الأمور حتى يرغب فيها. يجب أن ننفذ العدالة والحق في البلاد».

من جهته، قال جليلي إن «الاحتجاج ليس فقط بالنزول إلى الشارع... عندما لا يُسمع صوت العمال، فإنهم يأتون ويجلسون على أرصفة الشوارع، ولكن إذا فتحنا أبواب المكاتب وجاء العمال وتحدثوا؛ فستحل المشكلات... يجب أن يُسمع صوت العمال».

من جهة ثانية، قال بزشكيان: «تعلمون متى تصبح الدولة صالحة؟ عندما لا يتخاصم بعضنا مع بعض، ونتبع القانون. حق الناس هو الاحتجاج... إذا حصلوا على الإجابة، فهم ليسوا مجانين لكي يكسروا الزجاج. الطلاب هم مستقبل الدولة ونخبتنا. لديهم أفكار. استمعوا إليهم. لا تطردوهم أو تلصقوا الاتهامات بهم».

بشأن الإنترنت، قال بزشكيان إن «هناك قيوداً على الوصول إلى الإنترنت في حالات خاصة، ولكن إذا استمرت هذه القيود في الأوقات غير الضرورية، فإنها تسبب مشكلات».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الإنترنت في الأمور الإدارية مثلما في المستشفيات، والبنوك، والجامعات. الاتصال بالعالم يعتمد على هذا النظام. لا يمكننا أن نعيش في قفص بعيداً عن العالم». وتساءل: «إلى أين تذهب الأموال (التي تُدفع) في أدوات تجاوز الحجب؟ وما الآثار على أولئك الذين يعتمدون على الإنترنت للأعمال التجارية؟ هم أصبحوا دون معيشة».

وأوضح: «العالم بأسره يستخدم أدوات تجاوز الحجب في الحالات التي يكون فيها ذلك ضرورياً، لكن إيران تستخدم أدوات تجاوز الحجب حتى في الأوقات العادية، والناس يدفعون مقابل ذلك وينفقون حتى أكثر من التكلفة الفعلية للاستخدام». وأشار إلى أن «هناك عالماً من الفرص والإمكانات في هذا النطاق».

مرشح الرئاسة الإيرانية جليلي يعرض وثائق تتضمن أرقاماً عن الوضع الاقتصادي خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ف.ب)

وأجاب جليلي: «إذا قيل إن الفضاء الرقمي فرصة، فيجب أن تكون لدينا خطة لذلك، ونخبر الناس بها». واقترح زيادة سرعة الإنترنت «الهوائي» بنسبة 10 أضعاف على الأقل، والإنترنت «الثابت» بنسبة 50 ضعفاً.

السياسة الخارجية والاتفاق النووي

وبشأن السياسة الخارجية، قال جليلي إنها «مجال الاستفادة من الفرص التي يجب استخدامها في اللحظة المناسبة، وهذا يتطلب الدراية بها». وأشار إلى الانتقادات التي تطوله بشأن عدم انفتاحه على المحافل السياسية، موضحاً أنه لا يمانعها إذا شارك فيها الناس. وقال: «يمكن أن نتحدث على أساس لوبيات عدة وأصدقاء، لكن الرئيس يجب أن يكون قادراً على اتخاذ القرار».

بدوره، قال بزشكيان: «إذا أردنا النمو؛ فيجب أن نوسع علاقاتنا. يجب أن نبدأ بالجيران أولاً، ثم نتقدم إلى الأمام كلما استطعنا».

وأضاف: «في السياسة الخارجية يجب أن يكون لدينا خبير خاص لكل هدف معين»؛ بما في ذلك المجال الاقتصادي، مشيراً إلى أن «السيارة التي يبلغ سعرها 20 ألف دولار تباع في البلاد بسعر 100 ألف دولار»، مطالباً بفتح الحدود.

أما جليلي، فقد شدد على أن «السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية. ولا تقتصر على دولتين أو ثلاث. كان من الخطأ حصر علاقتنا مع بعض الدول والقوى التي لدينا معها أكبر اختلاف».

وفتح الباب على انتقاد حكومة روحاني، قائلاً: «كانوا يقولون إنه إذا سمحتم لنا بتنفيذ الاتفاق النووي، فسوف تدور أجهزة الطرد المركزي وستدور عجلة الاقتصاد. ألم يفعلوا ذلك؟». وتابع: «السياسة الخارجية هي مكان رؤية الحقائق... إيران نفذت أكثر من التزاماتها (في الاتفاق النووي)، لكن ماذا كانت النتيجة؟ الطرف الآخر انسحب وزاد العقوبات من 800 إلى 1500 عقوبة».

وبشأن آفاق المحادثات النووية، قال: «عليهم أولاً أن ينفذوا التزاماتهم، وإذا لم يفعلوا، فيجب ألا نبقى ننتظرهم، ويجب أن نبحث عن فرص أخرى. هم أنفسهم يعترفون بالفشل، لكننا لا نقبل بفشلهم».

وقدم بزشكيان تساؤلات إضافية لخصمه بخصوص الخطط التي سيتبناها للوصول إلى اتفاق نووي، حيث رد جليلي بأنه سيتعامل مع الأمر «بالقوة وليس بالضعف» دون تقديم تفاصيل.

صندوق اقتراع رمزي يحمل ملصقات للمرشحين بهدف تشجيع الناس على المشاركة في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

واتهم جليلي بزشكيان بعدم وجود خطط لديه لإدارة البلاد، قائلاً إن رئاسته ستدفع البلاد إلى «موقف رجعي»، كما كانت الحال في مدة الرئيس السابق حسن روحاني (2013 - 2021) الذي أبرم اتفاقاً نووياً مع القوى العالمية؛ مما قيد إثراء اليورانيوم في إيران، في مقابل رفع العقوبات، لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب سحب في وقت لاحق، عام 2018، الولايات المتحدة من الاتفاقية البارزة بشكل مفاجئ واستعاد عقوبات قاسية على إيران.

وأشار جليلي إلى أنه «بدعم الشعب» ستحقق إيران نمواً اقتصادياً بنسبة 8 في المائة سنوياً، وهو وعد سخر منه بزشكيان، قائلاً إنه «يجب أن يُسمح للسلطات بإعدامه إذا فشل في تحقيق ذلك»؛ وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وأوضح بزشكيان أن السياسة الخارجية ستكون قائمة على «التعامل مع العالم»؛ بما في ذلك «المفاوضات لرفع العقوبات».


مقالات ذات صلة

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)

قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد، مضيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية نظام الهجرة لديها.


مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.