صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

61 مليون ناخب... وانقسام المحافظين بين قاليباف وجليلي

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

تدخل إيران، صباح الخميس، فترة صمت انتخابي «متأخرة»، قبل 24 ساعة من توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع الجمعة، لانتخاب رئيس جديد من بين ستة مرشحين أحدهم نائب إصلاحي بارز، يأمل في تحقيق اختراق على الرغم من هيمنة المحافظين.

وتأتي الانتخابات الرئاسية، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية شمال غربي البلاد، في 19 مايو (أيار)، مما أدى إلى تقديم الانتخابات المقررة في 2025.

وتجري الانتخابات في سياق دقيق وحساس للغاية بالنسبة للحكام الإيرانيين، فيما تواجه البلاد توترات داخلية وأزمات جيوسياسية من الملف النووي، إلى حرب غزة، على بُعد خمسة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المتوقعة في الولايات المتحدة.

ويحق لـ61 مليون إيراني التصويت، لكن استطلاعات رأي المراكز الحكومية تشير إلى مشاركة تصل إلى 50 في المائة كأقصى حد. وحاول الإصلاحيون رفع المشاركة إلى 60 في المائة خلال الأيام الأخيرة لضمان فوز مرشحهم في الجولة الأولى.

وتبدأ إيران في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، فترة صمت انتخابي، بعدما مددت السلطات الحملة الانتخابية لمدة 48 ساعة في مسعى لتشجيع المترددين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

والمرشحون الستة هم من بين 80 قدموا طلبات ترشيح، بعدما أقرَّ أهليتَهم مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة غير منتخبة تتألف من أعضاء يسميهم المرشد علي خامنئي نصفهم، ويختار رئيسُ القضاء النصفَ الآخر. وتحمل الانتخابات إشارات إلى جولة ثانية لم تحدث في إيران منذ 2005، حسب استطلاعات الرأي التي ترجح فرص ثلاثة مرشحين: الرئيس المحافظ للبرلمان محمد باقر قاليباف، والمحافظ المتشدّد سعيد جليلي، والنائب الإصلاحي مسعود بزشكيان.

ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات عديد من المتقدمين الإصلاحيين والمعتدلين، في انتخابات إيران الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، مما أدى إلى فوز إبراهيم رئيسي دون منافسة حقيقية. وبلغت نسبة المشاركة نحو 49 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ ثورة 1979.

المرشحون الستة على هامش مناظرتهم الأخيرة باستوديو التلفزيون الرسمي في طهران الثلاثاء (أ.ب)

أولوية المشاركة الواسعة

ودعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «مشاركة مرتفعة». ويتوقع بعض الناخبين أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغييرات بسيطة، في حين يرى آخرون أنها لن تؤثر بشكل كبير على الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، ولا يرون أملاً يُذكر في تراجع ضغوط تكاليف المعيشة دون انتهاء العقوبات والحد من العزلة الدولية التي تعاني منها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن استراتيجية قواته «الدعوة لأقصى مشاركة من الشعب»، و«منع تدخل (الحرس الثوري) بوصفه كياناً سياسياً». وقال: «استراتيجيتنا الانتخابية هي المساعَدة في ضمان أمن وسلامة الانتخابات».

وهذه المرة الثانية التي يؤكد فيها المتحدث موقف تلك القوات من الانتخابات، في حين أن وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعي منخرطة بشكل كبير في حملة الانتخابات الرئاسية لصالح المرشحين المحافظين، مع ترجيح كفة القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

لكنَّ وكالات إيرانية نقلت عن شريف قوله إن «(الحرس الثوري) لن يتدخل في دعم الأفراد والأطراف السياسية في الانتخابات».

وأشار شريف إلى أوامر سابقة من المرشد الإيراني الأول (الخميني) يحظر فيها تدخل «الحرس الثوري» في الانتخابات. وقال: «تعد توجيهات الإمام لقادة وموظفي (الحرس الثوري) دليلاً شرعياً وواجباً قانونياً، وتشير في سياق الانتخابات إلى عدم دعم أي أفراد أو جماعات سياسية؛ في الواقع أي تدخل لصالح أو ضد أي مرشح سيواجه عقبات شرعية وقانونية».

قاليباف يخاطب حشداً من أنصاره خلال حملته الانتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

بين قاليباف وجليلي

جاء ذلك، في حين تبادلت حملتا قاليباف وجليلي الضغوط لدفع أحدهما إلى الانسحاب لصالح الآخر، في ظل الدعوات والمطالب للتوصل إلى مرشح موحد في التيار المحافظ، لمنع تشتيت الأصوات، في ظل التقدم المتوقع للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان.

وحذر رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المتشددة، حسين شريعتمداري من تكرار سيناريو فوز المرشح المعتدل نسبياً حسن روحاني في 2013. وقال: «في 2013 لم تستمعوا إليَّ وأصبح روحاني رئيساً للجمهورية، هذه المرة اسمعوا ما أقول».

وقال: «التكوين الحالي لمشهد الانتخابات المقبلة يشير إلى ضرورة تحالف عدد من المرشحين». وأضاف: «بعض مدعي الإصلاحات وأعضاء حكومة روحاني مسؤولون في حملة بزشكيان». واتهم هؤلاء باللجوء إلى «عمليات نفسية» في الانتخابات، وأوصى المرشحين المحافظين بالانسحاب بعضهم لصالح بعض، وعدم الخوف من وصفهم بمرشحي الظل للآخرين.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب محمد صالح جوكار، قوله إنه «يجب الإجماع بين المرشحين لصالح المرشح الأصلح، لكي يجري تسهيل الانتخاب على الناس». وبدوره، قال النائب علي حدادي إن «جبهة الثورة بحاجة إلى إجماع داخلي حول الشخص الأصلح». وأضاف: «النقطة الأكثر أهمية في الانتخابات والتي شدد عليها المرشد علي خامنئي (الثلاثاء) هي أقصى المشاركة في الانتخابات».

من جانبه رأى النائب جواد حسيني كيا، أن الإجماع على المرشح الأصلح هو «أوجب الواجبات».

وشن النائب محمود نبويان، عضو كتلة «بايداري» المتشددة، هجوماً ضمنياً على قاليباف، قائلاً: «بعمليات إعلامية كبيرة يريدون إبعاد جليلي عن المنافسة». وكتب على منصة «إكس»، المحظورة في إيران: «بالإضافة إلى نفي أي شائعات عن انسحاب جليلي، وتأكيد يقظة أنصاره، إن شاء الله سنحتفل قريباً بانتصار جبهة الثورة».

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يهتفون خلال حملة انتخابية في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«سطوة العقوبات»

وركزت المناظرات الانتخابية الخمس بشكل أساسي على الاختلالات المالية، وسوء إدارة الموارد، والكسب غير المشروع... وهي قضايا داخلية يعتقد كثير من الإيرانيين أنها ضاربة بجذورها في البلاد ويصعب إصلاحها. كما تباين المرشحون في مواقفهم تجاه القضايا المحلية والدولية، حيث يتبنى بعضهم سياسات محافظة تجاه العقوبات الدولية والقضايا الداخلية مثل الحجاب، فيما يدعو آخرون إلى إصلاحات واسعة وتحسين العلاقات الدولية، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإنعاش الاقتصاد المتعثر.

امرأتان إيرانيتان تسيران بلا حجاب وسط طهران (أ.ب)

وقال معظم المرشحين إنهم يعتزمون محاكاة سياسته التي كانت قائمة على الاعتماد على النفس اقتصادياً وتعزيز العلاقات التجارية مع آسيا. ويدافع آخرون عن علاقات اقتصادية أوسع مع العالم دون تقديم تصور لخطوات عملية لمعالجة العقوبات.

ولم تتِحْ الانتخابات للمرشحين سوى القليل من الوقت لوضع خطط اقتصادية مفصَّلة. وقال معظمهم إن الاقتصاد يجب أن يصبح أكثر اعتماداً على الذات قبل أن تحاول إيران إنهاء العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، في حين كان بزشكيان ورجل الدين المحافظ مصطفى بور محمدي أكثر صراحةً بشأن الحاجة إلى علاقات مفتوحة لمساعدة الاقتصاد.

وأضرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في 2018 بصادرات النفط الإيرانية، مما أدى إلى تراجع إيرادات الحكومة واضطرارها لاتخاذ خطوات لا تحظى بشعبية مثل زيادة الضرائب وإدارة عجز كبير في الميزانية في سياسات أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وعلى الرغم من أن البلاد تجنبت الانهيار الاقتصادي التام، وذلك في المقام الأول بدعمٍ من صادرات النفط إلى الصين وارتفاع أسعار الخام، لا تزال صادرات النفط أقل من مستويات ما قبل عام 2018.

وخلال ثلاثة أعوام قضاها رئيسي في السلطة، التقط الاقتصاد الإيراني أنفاسه من ركود في عامي 2018 و2019 ناجم عن إعادة فرض العقوبات عام 2018، وبلغ النمو ذروته عند 5.7 في المائة في العام المنتهي في مارس (آذار)، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني.

ومع ذلك فإن معظم هذا التوسع كان مدفوعاً بقطاع الطاقة، إذ سجلت إيران قفزة 70 في المائة في إنتاج النفط الذي يبلغ الآن نحو 3.5 مليون برميل يومياً، مع تجاوز صادرات النفط 1.4 مليون برميل يومياً، والموجهة في المقام الأول إلى الصين.

ويقول محمد رضواني فر، رئيس الجمارك الإيرانية، إنه من دون النفط والغاز كان النمو في إيران سيسجل 3.4 في المائة فقط العام الماضي، وميزانها التجاري كان سيسجل عجزاً 16.8 مليار دولار. كما يقول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إن الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران توقف عند 1.5 مليار دولار في عام 2022.

نساء يسرن إلى جانب ملصقات انتخابية للمرشح الرئاسي الإصلاحي بزشکیان في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

أزمة معيشية

يبلغ معدل البطالة في إيران نحو 7.6 في المائة، وفق البنك الدولي، مقارنةً بنحو 9.6 في المائة، عندما انتُخب رئيسي. ومع ذلك، فإن رواتب عديد من الوظائف الرسمية ضعيفة، مما يعني أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين ليس لديهم عمل مناسب يوفر سبل العيش ربما يكون أعلى بكثير.

وقال جواد صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة ومعهد «فرجينيا بوليتكنيك»: «ليس من الصعب تفهم سبب غضب معظم الإيرانيين».

وأضاف: «ربما تحسنت مستويات المعيشة والفقر في العامين الماضيين، لكنَّ هذا ليس حقيقياً، إذا نظرنا إلى عقد أو عقدين من الزمن... يمكن للرئيس الجديد أن يضخ الأمل ويوقف تدهور الأوضاع، لكنه لن يعيد إيران إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى حقبة أكثر ازدهاراً.

وواصلت القوة الشرائية للإيرانيين الانكماش خلال رئاسة رئيسي؛ إذ انخفضت قيمة الريال الإيراني في التداول الحر أكثر من النصف، وفق موقع تتبع العملة الإيرانية «بونباست»، وسجل الآن 600 ألف ريال إيراني مقابل الدولار الأميركي.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الألبان والأرز واللحوم في الأشهر القليلة الماضية. وارتفع السعر المدعم لخبز اللواش، وهو الخبز الأكثر شعبية بين الأسر الإيرانية، بنسبة لا تقل عن 230 في المائة في السنوات الثلاث الماضية، في حين أصبحت اللحوم الحمراء غالية جداً بالنسبة لكثيرين إذ ارتفع سعرها 440 في المائة إلى 10 دولارات للكيلوغرام الواحد.

ويبلغ الراتب الشهري للمعلم نحو 180 دولاراً، ويكسب عديد من عمال البناء ما يزيد قليلاً على 10 دولارات في اليوم.

ووعد مرشحون بتنفيذ خطة التنمية السابعة للبلاد التي وافق عليها البرلمان العام الماضي. وتهدف الخطة إلى كبح التضخم وتعزيز الصادرات، وتحدد أهدافاً طموحة لتحقيق نمو سنوي بنسبة 8 في المائة في ظل العقوبات. لكنَّ توقعات البنك الدولي للسنوات الثلاث المقبلة تشير إلى معدلات نمو سنوية أقل من 3.2 في المائة لإيران نتيجة انخفاض الطلب العالمي والعقوبات والنقص المحلي في الطاقة.

وقال ناخبون إيرانيون لوكالة «رويترز» إن حالة الاقتصاد مرتبطة بالموقف الدبلوماسي للبلاد المناهض بشدة للغرب والذي يحدده المرشد الإيراني، صانع القرار النهائي في البلاد.

وخلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، تعهَّد رئيسي، الموالي لخامنئي، بعدم ربط الاقتصاد بالمفاوضات النووية مع قوى عالمية، رغم أن المحادثات كان من الممكن أن ترفع معظم القيود الأميركية من خلال إحياء اتفاق عام 2015 الذي يحد من برنامج طهران النووي.

إيرانيون ينزلون الدرج إلى جانب تماثيل نصفيّة لشخصيات ثقافية إيرانية في حديقة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ويخوض الإيرانيون من أفراد الشعب العاديين معركة يومية لتغطية نفقاتهم، وهو تحدٍّ مستمر لحكام إيران الذين يخشون تأجج احتجاجات تندلع من آن لآخر من الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​الغاضبة من الصعوبات المستمرة، حسب «رويترز».

وقالت المهندسة ندى، من منطقة تجريش، لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «من المستحيل أن أصوّت (...) لأنه بغضِّ النظر عمّن سيُنتخب، لن يُغيّر ذلك شيئاً بالنسبة إلى الشعب». أمّا جاليه (60 عاماً) وهي ربّة منزل، فتؤكّد استعدادها لـ«التصويت هذا العام» بصفته «واجباً» في ظلّ «كثير من الملفات (العالقة) مثل البطالة أو الفقر».

وقال إداري في جامعة «رودهن» بإقليم طهران اسمه محمد: «تأثر الاقتصاد بشكل كبير بالسياسة الخارجية. لا توجد استراتيجية ناجحة للحد من الآثار المدمرة للعقوبات». ومثل الناخبين الآخرين الذين أُجريت مقابلات معهم، لم يرغب في التصريح باسمه بالكامل بسبب حساسية مسألة الانتخابات.

وقال بيمان، وهو مهندس مدني من طهران: «ما دامت السياسات الحكومية لا تدعم المنافسة والشفافية وأمن الاستثمار بشكل فعال، ستزيد الأمور سوءاً».

وصرح مهدي غضنفري، رئيس صندوق التنمية الوطنية الإيراني، لوسائل الإعلام الرسمية، بأن غياب أحزاب سياسية متطورة يعني أن المرشحين للانتخابات لم يحددوا الوزراء أو السياسات المستقبلية سلفاً، وعادةً ما يسارع الفائز إلى تعيين حكومة «تكون في النهاية غير متسقة».

ويرى محللون أن التوقعات الاقتصادية الإيرانية تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع احتمال تطبيقٍ أكثر صرامةً للعقوبات التي تستهدف النفط إذا ما فاز دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة مجدداً، حسبما قال وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال تأييده لحملة بزشكيان.


مقالات ذات صلة

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
TT

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة، بينما لا يزال الخلاف قائماً بين الولايات المتحدة وإيران بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح هذا الممر المائي الحيوي.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة «كبلر» وتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية من شركة «سينماكس»، جرت معظم حركة السفن عبر المياه الإيرانية، وشملت ناقلة المواد الكيميائية «فاست بلس»، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكانت معظم السفن ناقلات بضائع سائبة جافة. وأفادت «رويترز» بأنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت أكثر من ست سفن قد عبرت المضيق، لكن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يومياً خلال الأيام القليلة الماضية.

ويمثل ذلك نسبة ضئيلة للغاية من التدفق الطبيعي عبر الممر المائي الحيوي الواقع عند مدخل الخليج العربي، الذي كان يتراوح بين 125 و140 عبوراً يومياً قبل بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط).

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران، الأربعاء، على «التعقل سريعاً» وتوقيع اتفاق، بعد أيام من الجمود في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، وبعد تقرير إعلامي أفاد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، في أحدث تقرير تقييمي له هذا الأسبوع: «رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل (نيسان) 2026، لا تزال حركة المرور التجارية محدودة، مع تقييد العبور واستمرار حالة عدم اليقين بشأن المسارات».

وطرح المسؤولون الإيرانيون اقتراحاً بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر المضيق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان استشاري، الثلاثاء، إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركية.

وأكدت الوزارة أنه لن يُسمح للأميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأميركية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو «الحرس الثوري»، سواء «بشكل مباشر أو غير مباشر»، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وأضافت: «تؤدي هذه المدفوعات أيضاً إلى تعرض غير الأميركيين لعقوبات كبيرة».


ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران، الأربعاء، مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، في وقت يخطط البيت الأبيض لإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لأشهر، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب، واستمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن إيران «لم تتمكن من تسوية أمورها»، مضيفاً: «إنهم لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا سريعاً!»، من دون أن يوضح ما الذي سيتضمنه مثل هذا الاتفاق. وأرفق منشوره بصورة مركبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحاً آلياً، مع تعليق يقول: «لا مزيد من السيد اللطيف».

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة اضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما يواجه ترمب ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن طهران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، مشدداً مراراً على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. لدينا هاتف، ولدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا فلا يوجد سبب للاجتماع».

وخلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض للملك البريطاني تشارلز الثالث، أقحم ترمب ملف إيران في كلمته، قائلاً: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي». وقال إن الملك تشارلز «يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصياً»، فيما لم يتطرق الملك في كلمته اللاحقة إلى إيران أو الحرب.

الحصار استراتيجية

في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترمب التقى، الثلاثاء، كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى، لبحث الخطوات الممكنة لتهدئة أسواق الطاقة إذا استمر الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً.

وأضاف المسؤول أن المحادثات ركزت على إنتاج النفط الأميركي، وعقود النفط الآجلة، والشحن، والغاز الطبيعي. وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة مايك ويرث حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران، في محاولة لإجبارها على الاستسلام.

وقالت الصحيفة إن ترمب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية عبر منع الشحن من وإلى موانئها، لأنه يرى أن الخيارات الأخرى، وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطاقة أشادوا بالإجراءات التي اتخذها ترمب «لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة»، وقالوا إن الرئيس «يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً». ومددت الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي إعفاءً من قانون متعلق بالشحن، يعرف باسم «قانون جونز»، لمدة 90 يوماً، للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعّلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يخول البنتاغون ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات، تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين. وقال مسؤول البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن الأسواق المحلية والعالمية.

دبلوماسية متعثرة

جاءت هذه التطورات بعدما قدمت إيران أحدث عرض لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، والمتوقفة منذ الثامن من أبريل (نيسان) بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار. ويقترح العرض الإيراني، وضع مناقشة برنامجها النووي جانباً حتى يتم إنهاء الصراع رسمياً وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترمب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.

وتريد إيران نوعاً من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية. ولدى إيران مخزون يبلغ نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 في المائة، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب.

وقال مسؤولون إيرانيون، الثلاثاء، إن طهران قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقاً تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.

قوات الأمن الإيرانية خلال مسيرة حكومية دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

انحسرت آمال التوصل إلى حل سريع للصراع عندما ألغى ترمب، قبل أيام، زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان، التي تضطلع بالوساطة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد زار إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع، ثم توجه إلى سلطنة عمان، وعاد لفترة وجيزة، قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأضاف، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، أن «جلسة ماراثونية» عُقدت في العاصمة خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل، مما أدى إلى إحراز تقدم بشأن وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً.

وقال شريف إن عراقجي زار باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وقف إطلاق النار، حيث جرت جولة أخرى مطولة من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو، و«أكد لي أنه بعد التشاور مع قيادته سيرد في أقرب وقت ممكن»، من دون أن يحدد ما الذي سيرد عليه الوزير الإيراني.

في موازاة ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، بحثا خلاله آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والعلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.

جبهة الداخل

زاد دور «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والتفاوض، بعدما لم يعد لدى إيران حاكم واحد غير منازع على قمة السلطة، عقب مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، وبينهم المرشد علي خامنئي، وفق تحليل جديد نشرته «رويترز» الثلاثاء.

وقال مسؤولون إيرانيون ومحللون للوكالة إن مقتل المرشد في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من المحافظين المتشددين. ويرى هؤلاء أن هذا التحول قد يؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي، في وقت يواجه فيه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب، قدّم للرأي العام الأميركي مبررات متباينة بشأنها.

وفي مواجهة الحديث الأميركي عن انقسام داخل القيادة الإيرانية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله، في رسالة صوتية إلى الإيرانيين، إن المسؤولين العسكريين والسياسيين يمضون في إدارة الملفات «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد الإيراني، متهماً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى دفع إيران نحو الاستسلام عبر «الخلاف الداخلي والحصار البحري».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى، منذ اليوم الأول، إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن «العدو» اتجه بعد ذلك إلى ما وصفه بـ«فنزلة إيران»، لكنه فشل مرة أخرى.

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

وتابع قاليباف أن «العدو» كان يريد إدخال قوات إلى البلاد، وجرّب هذا المخطط في أصفهان، لكنه تحول إلى ما وصفه بـ«فضيحة طبس 2». وقال أيضاً إن محاولات تفعيل جماعات انفصالية في غرب البلاد فشلت «بفضل الله وجهود القوات العسكرية والاستخبارية».

وأضاف قاليباف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، ويسعى عبر الحصار البحري والحملات الإعلامية إلى تفعيل الضغط الاقتصادي وإثارة الخلافات داخل البلاد، بهدف إضعاف إيران من الداخل أو حتى دفعها إلى الانهيار.

وقال إن ترمب «يقسم البلاد صراحة إلى متشددين ومعتدلين»، ثم يتحدث مباشرة عن الحصار البحري، بهدف إجبار إيران على الاستسلام عبر الضغط الاقتصادي والانقسام الداخلي.

وعد قاليباف أن مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة الجديدة» لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن أي خطوة تؤدي إلى إثارة الخلاف «تقع تماماً ضمن خطة العدو الجديدة».

وقال قاليباف: «بصفتي شخصاً في وسط الميدان، أقول للشعب الإيراني إننا جميعاً تابعون لأمر قائد البلاد»، مضيفاً أن «خير الدنيا والآخرة» يكمن في اتباع أوامره.

وأكد أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» في إدارة الملفات، قائلاً إن «محور وحدتنا هو أوامر المرشد».

تهديدات المضايق

في طهران، نقلت شبكة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني رفيع المستوى قوله إن ما وصفه بـ«القرصنة والعدوانية البحرية» المستمرة للولايات المتحدة سيواجه «رداً عملياً وغير مسبوق». وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية ترى أن «للصبر حدوداً»، وأن استمرار واشنطن في حصارها يجعل «الرد المؤلم ضرورياً».

وقال المصدر إن إيران تمكنت، بفضل «صمود شعبها وقواتها المسلحة وقيادة قائد الثورة»، من تحييد وإفشال جميع الخيارات الأميركية. وأضاف أن ضبط النفس الذي أبدته القوات المسلحة كان يهدف إلى إتاحة الفرصة للدبلوماسية، ومنح واشنطن مهلة لاستيعاب الشروط الإيرانية.

ووجّه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني، رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، دعا فيها إلى «إدانة» الإجراءات الأميركية بشدة في الاستيلاء على السفن التجارية الإيرانية وناقلات النفط، مطالباً بالإفراج الفوري عنها.

ووصف إيرفاني الاستيلاء على السفن الإيرانية أو إعادتها بأنه «قرصنة»، وعدّ هذه الإجراءات الأميركية «قرصنة في المياه الدولية». وأكد في رسالته أن «لجمهورية إيران الإسلامية الحق الكامل، بموجب القانون الدولي، في مواجهة هذه الأعمال الوقحة».

إيرانيون يقفون أمام مكتب صرافة مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي إن إيران «صاحبة اليد العليا» في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفاً أن المحللين الأميركيين والأوروبيين والعالميين يعرفون ذلك، وينبهون ترمب إلى أنه «هُزم في هذه الحرب»، وألا يجعل وضع الولايات المتحدة أسوأ اقتصادياً ومن حيث المكانة.

ووصف بروجردي الحصار البحري بأنه «حركة سلبية لا قيمة لها»، قائلاً إن نحو 120 سفينة تنتظر على الجانب الآخر من مضيق هرمز للعبور، وإن كثيراً من السفن الإيرانية تواصل العبور، ولم تجرؤ القوات الأميركية على التعرض لها، على حد قوله.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة «بكل سهولة»، في مواجهة أي «قرصنة بحرية أميركية»، على احتجاز سفن الدول المعادية ونقلها إلى السواحل الإيرانية. وقال إن «حيلة ترمب» ليست سوى «حركة يائسة وعديمة التأثير».

وأكد بروجردي أن إيران «ما زالت تمتلك اليد العليا»، مضيفاً: «لم نكشف بعد عن أوراقنا الجديدة». وقال إن أهمية باب المندب لا تقل عن أهمية مضيق هرمز، وإن «اليمنيين ينتظرون إغلاق هذا المضيق وتوجيه ضربة أخرى إلى الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، الأمير أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن غرب مضيق هرمز يخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، بينما يخضع شرقه لسيطرة الجيش، في تنسيق كامل بين الجانبين.

وقال المتحدث إن «العدو لم يجد الجرأة لشن هجوم بري على إيران»، مضيفاً أنه رغم التهديدات المتكررة، لم يتمكن العدو طوال فترة الحرب من تنفيذ هجوم بري. وعدّ الجاهزية العالية للقوة البرية في الجيش، والأداء المشترك مع «الحرس الثوري»، عاملين رئيسيين في هذا الردع.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن التقديرات الاستخباراتية توقعت مسبقاً احتمال شن العدو هجوماً عسكرياً، وأن جميع الوحدات كانت في حالة جاهزية كاملة. وقال إن القوات البرية انتشرت في نقاط مختلفة من البلاد، وكانت مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وقال المتحدث باسم الجيش إن وحدات الجيش ردت سريعاً واستهدفت «طائرة أميركية معادية»، عادّاً أن هذا الإجراء أدى إلى إفشال عملية «العدو».


«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.