خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

وعود تحسين الاقتصاد خيَّمت على المناظرة الأخيرة... وخاتمي أعلن دعم بزشكيان

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
TT

خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، المرشحين للرئاسة إلى عدم تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة»، وشدد على أهمية مشاركة الشعب في السياسة وتأثيرها على تحديد مصير البلاد، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة.

ويختار الإيرانيون رئيساً جديداً الجمعة، في انتخابات تخضع لرقابة مشددة، وتأتي بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر الشهر الماضي.

وتتزامن الانتخابات مع تصاعد التوتر في المنطقة بسبب الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، وزيادة الضغوط الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة، وتزايد المعارضة الداخلية وسط أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية.

وقال خامنئي في خطاب أذاعه التلفزيون الثلاثاء: «بعد ثلاثة أيام سيواجه الشعب الإيراني اختباراً. هذه المرة، أكثر من أي وقت مضى». ولم يدعم خامنئي المعادي للغرب بشدة أي مرشح علناً. وقال: «إن من يعتقد أنه لا يمكن فعل أي شيء دون مساعدة أميركا لن يتمكن من إدارة البلاد بشكل جيد». وأضاف في السياق نفسه: «بعض السياسيين يعتقدون بضرورة الاعتماد على هذه القوة أو تلك، أو أن كل طرق التقدم تمر عبر أميركا».

وأوصى خامنئي المرشحين: «إذا تمكّنتم من الحصول على مسؤولية، فلا تختاروا موظفيكم من بين الذين لديهم أدنى اختلاف مع الثورة. الشخص الذي لديه اختلاف مع النظام ومحب لأميركا ويعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة بدون فضل أمريكا، لن يكون شريكاً جيداً».

وأضاف: «بعض الناس يعتبرون هذا الكلام بمثابة بناء جدران حول البلاد وقطع العلاقات مع العالم. نحن في السياسة منذ ما يزيد على عمر بعض هؤلاء السادة. منذ البداية كنا نؤمن بالعلاقات مع جميع دول العالم، باستثناء حالات قليلة».

وقال خامنئي إن الانتخابات لاختيار «الفرد الأصلح»، ووصفه بأنه «الشخص الذي يمتلك إيماناً راسخاً بمبادئ هذه الثورة والنظام... ويمتلك القدرة على العمل دون كلل ويستعين بعناصر وزملاء جيدين»، وأشاد بحكومة رئيسي، قائلاً إن «الحكومة الثالثة عشرة كانت هكذا، واستخدمت جميع القدرات، وأعتقد أنه لو استمرت هذه الحكومة، لتمّ حل العديد من مشاكل البلاد، بما في ذلك المشاكل الاقتصادية».

وأشار إلى أن رئيسي «خلال فترة رئاسته التي استمرت ثلاث سنوات كان دائم التواصل معي».

وشدد خامنئي في لقاء مجموعة من ممثلي المحافظات الإيرانية، على ضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات المبكرة، محذراً من أن المشاركة المنخفضة «ستجعل ألسنة الأعداء والمسيئين طويلة». وقال: «أهم تأثير للمشاركة العالية، الذي نصرّ عليه كثيراً، هو فخر نظام الجمهورية الإسلامية». مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لديها أعداء، ومن الأمور التي تجعل النظام يتفوق على الأعداء هي الانتخابات والمشاركة الشعبية العالية».

ولفت خامنئي إلى أن التجربة أظهرت «أنه كلما كانت المشاركة قليلة، كانت ألسنة أعداء الجمهورية الإسلامية طويلة... ومع المشاركة في الانتخابات، يتم إسكات ألسنة الأعداء والمسيئين، ولا يستطيعون اللوم ولن نكون موضع شماتة الأعداء».

وخاطب الإيرانيين في الختام قائلاً: «إيران قوية ومشرّفة ليست بالصواريخ فقط، التي لدينا بحمد الله منها أنواع وأصناف، بل إن المشاركة في الانتخابات مهمة أيضاً لجلب الفخر للبلاد».

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مستشاره يحيى رحيم صفوي حثّ الناخبين على انتخاب «رئيس لا تتعارض آراؤه مع آراء المرشد». وقال صفوي، وهو قائد سابق لـ«الحرس الثوري»، «على الشعب أن يختار رئيساً يعتبر نفسه الرجل الثاني في القيادة... يجب على الرئيس ألا يثير الانقسام».

إيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة بحديقة في طهران

ووافق مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة، التي يسمي نصف أعضائها المرشد علي خامنئي مباشرة، على خمسة مرشحين من المتشددين المحافظين ومرشح معتدل واحد مغمور من بين مجموعة كانت تضم 80 مرشحاً. ومن بين المحافظين البارزين محمد باقر قاليباف، وهو رئيس البرلمان وقائد سابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي وهو مفاوض نووي سابق. ويحظى المرشح المعتدل الوحيد، مسعود بزشكيان، بتأييد المعسكر الإصلاحي المهمش سياسياً في إيران والذي يدعو إلى الانفتاح مع الغرب.

وتواجه المرشحون الستة، في المناظرة التلفزيونية الخامسة والأخيرة، بعد 13 ساعة على انتهاء المناظرة الرابعة التي خُصصت للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي؛ الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

المناظرة الأخيرة

وأكد بزشكيان أنه يسعى لتشكيل حكومة تستمع لصوت الشعب، وتجنَّب تقديم وعود غير مدروسة من أجل كسب الأصوات. وأوضح أنه لن يكذب على الشعب وإذا لم يتمكن من تحقيق شيء سيعتذر، مشيراً إلى أنه لم يستخدم هو أو عائلته أي امتيازات، متعهداً بالكشف عن الفساد.

وأبدى بزشكيان التزامه الشفافية وحرية الإعلام، ووعد بتعزيز هذه القيم. وشدد على أن أولوياته تتضمن معالجة البطالة والتضخم والمشكلات الاقتصادية مثل وضع البنوك والضرائب، بالإضافة إلى قضايا السياسة الخارجية والثقافية. وأرجع سبب المشكلات الحالية إلى الفجوة بين الشعب والحكومة.

وهاجم بزشكيان خصومه المحافظين، مشيراً إلى أن وعودهم بحل مشكلات الإسكان والتضخم لم تتحقق. كما تحدث عن قضايا الهدر في الطاقة والتضخم، وأشار إلى أن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأزمات. ولفت إلى الحاجة لجذب الاستثمار والتواصل مع العالم لحل مشكلات البلاد وتطويرها.

وكشف بزشكيان عن دور قاليباف وجليلي في قطع الإنترنت، وذلك رداً على اتهامات موجهة إلى مستشاره. وأكد سعيه لتحقيق التوافق السياسي لحل مشكلات الشعب، مشيداً بدور المرشد علي خامنئي، في دعم تقدم البلاد وحل النزاعات.

وتناول المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي خلال خطابه، مشكلات البورصة الإيرانية، مؤكداً أنها شهدت نمواً خلال حكومة حسن روحاني ولكنها دخلت في فقاعة جرى تفجيرها في فترة إبراهيم رئيسي، مما أدى إلى إغلاقها وتراجع عدد النشطاء الاقتصاديين بشكل كبير.

وأبرز بورمحمدي أن 73.5 في المائة من الناس يعانون مشكلات اقتصادية رئيسية، مشدداً على أهمية التركيز على النمو الاقتصادي، حيث أشار إلى أن البورصة تعد مؤشراً على النمو الاقتصادي في الاقتصادات الحديثة.

وأوضح بورمحمدي أن أرباح الشركات الإنتاجية قد انخفضت من 32 في المائة إلى 13 في المائة، معتبراً أن عدم تدخل الحكومة في البورصة أمر مهم، لكنه أشار إلى أن 60 في المائة من السوق لا تزال تحت سيطرة الحكومة وأن الشفافية في المعلومات المتعلقة بالبورصة غير كافية.

وأشار بورمحمدي إلى أن النظام الإداري المعطل يعد مشكلة رئيسية في البلاد، مؤكداً أن الحكومة الإلكترونية هي الحل لأنها تساعد على تجاوز البيروقراطية وتؤدي إلى نقلة نوعية في الإدارة. وتطرق أيضاً إلى قضايا التأمينات الاجتماعية ومعاشات المتقاعدين، معتبراً أن هذه القطاعات من أضعف القطاعات في البلاد.

وفيما يتعلق بالفساد، أكد بورمحمدي أن الأساليب التقليدية لمكافحته لم تعد فعّالة، مشيراً إلى أن شبكات الفساد تتجاوز الحدود وتؤثر في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية في إيران. وفي ختام كلمته، أعرب عن بساطته، وأكد أنه ليس طامعاً في السلطة، مشدداً على أن الشعب الإيراني يستحق الاحترام والرفاهية بوصفها حقوقاً أساسية لا تُمنح بل تُكفَل.

من جهته، قال قاليباف إن «أعداء البلاد يسعون إلى عدم تشكيل رؤية واضحة في أذهان الشعب»، مشيراً إلى أن «مشكلات الفساد الكبيرة تنجم عن عدم الكفاءة في الإدارة». وشدد على أهمية «عدم الانجرار وراء خطط الأعداء التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد».

وفي سياق الوعود بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أكد قاليباف أهمية الاعتماد على الذات وتفادي الاعتماد على حلول خارجية، مشدداً على ضرورة تعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح لمكافحة الفساد بفاعلية.

وأشار إلى قلق الشعب بشأن مسائل معيشتهم وتعليمهم، داعياً إلى حل المشكلات من دون إثارة توترات سياسية، والتركيز على إيجاد حلول دائمة لتحسين مستوى المعيشة، بما في ذلك إنشاء شبكة حماية وتحسين أوضاع السكن والزراعة.

وحث قاليباف على المشاركة الفعالة في الانتخابات، مشدداً على أن اختيار الرئيس له تأثير كبير في حياة الناس ومستقبل البلاد، وكرر تأكيد التزامه مواصلة نهج حكومة رئيسي وإتمام المشاريع المتبقية، وقال إن اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب يسهم في حماية البلاد من الأزمات والتوترات.

من جهته، قال جليلي إن لديه أولويتين رئيسيتين؛ «الأولى هي جلب العملة الأجنبية، والأخرى هي توفير فرص العمل». وأشار إلى أن قضايا مثل التضخم وارتفاع الأسعار وسعر العملة لها جذورها في هذين المجالين. ودعا إلى النظر إلى القرى بوصفها فرصة لنمو البلاد، وشدد على ضرورة التنافسية والبرامج الفعالة لتحقيق ذلك.

وأكد جليلي أن الرئيس يجب أن يكون مدركاً لتأثير قراراته، وأشار إلى «عقبات إدارية تجب إزالتها لتحقيق التقدم». وأوضح أن هناك تهميشاً لأجزاء كبيرة من المجتمع، وأن النساء الريفيات ورائدات الأعمال والنساء المعيلات يحتجن إلى اهتمام أكبر. وشدد على أن حل مشكلات معيشة الناس يجب أن يكون من بين الأولويات في البلاد، ودعا إلى تحسين المؤشرات في المحافظات.

أما المرشح المحافظ، علي رضا زاكاني، عمدة طهران، فقد تعهد برفع الإعانات المالية إلى «مستوى ذهبي»، ووعد بخفض سعر البنزين. وتعهد بتنفيذ العدالة وتوزيع الثروات بـ«صورة عادلة بمشاركة الناس»، وأكد ضرورة التقدم والإعمار الوطني وتلبية احتياجات الناس بوصفهما أولويتين رئيسيتين.

وأعلن برامج متعددة تشمل تحسين السكن والإيجار وتوفير العلاج للفقراء دون تمييز. وتعهد بتأمين الأمن الغذائي ومنع الجوع، وجعل العمال شركاء في المصانع، وتسوية الرواتب للمتقاعدين. كما أعرب عن استعداده لتسهيل الزواج وزيادة السكان، وتقديم التجهيزات وقروض الإسكان بوصف ذلك جزءاً من برنامجه الانتخابي.

وشدد زاكاني على أهمية محاربة الفساد الاقتصادي، مشيراً إلى خبرته الطويلة في هذا المجال بصفته عمدة لطهران على مدى عقدين من الزمن.

من جهته، قدم المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي في إيران، وتعهد بعدم الترشح للانتخابات إذا لم يتم تنفيذها. وانتقد أداء الحكومات السابقة، خصوصاً حكومة روحاني، وسياساتها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وتعهد قاضي زاده هاشمي بإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية واستبدال نموذج احترافي دائم بها. وأعلن خططاً اقتصادية عاجلة تشمل توحيد الرواتب وضمان عدم تأخير دفعها. كما أشار إلى برامج لتعزيز الزواج وتوفير الإسكان والتوظيف للشباب.

كما تعهد بتوفير حصة الطاقة للعائلات وعدم تكرار أحداث مثل نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي اندلعت بعد زيادة مفاجئة في أسعار البنزين. وقال إنه سيواصل حملة الإسكان في الحكومة الحالية مع ضمان تنفيذ مشروع بناء 2.5 مليون وحدة سكنية.

وأشار إلى رفع الحظر عن استيراد السيارات لتعزيز الإنتاج المحلي. وأعلن خططاً لتطوير الإنترنت وتغيير سياسات التصفية. كما تعهد بتقديم مشروع قانون شامل للإعلام العام إلى البرلمان.

وأعرب عن قلقه من إمكانية دعوة أنصار منافسه بزشکیان للخروج إلى الشوارع إذا لم يفز في الانتخابات، مما يبرز توترات السياسة الداخلية في إيران.

خلافة خامنئي

وتوقعت وكالة «رويترز» أن تؤثر النتيجة على من سيخلف المرشد علي خامنئي (85 عاماً)، صاحب القول الفصل في البلاد. ومن المرجح أن يشارك الرئيس المقبل بشكل كبير في العملية النهائية لاختيار خليفة لخامنئي، الذي ضمن أن يهيمن المرشحون الذين يشاركونه وجهات نظره المتشددة على السباق الرئاسي.

ومع ذلك، فإن الخلافة الوشيكة لخامنئي المعادي للغرب بشدة هي الشغل الشاغل لدى الحكام. وكان ينظر إلى حكومة رئيسي بأنها فترة انتقالية في إيران، كما كان يُنظر إلى رئيسي على نطاق واسع باعتباره خليفة محتملاً لخامنئي، وقد أثارت وفاته المفاجئة سباقاً بين المحافظين المتشددين الذين يسعون للتأثير على اختيار المرشد الثالث للبلاد. وفي حين يتمتع دور الرئيس بأهمية كبيرة على الصعيد الدولي، فإن السلطة الحقيقية تكون في أيدي المرشد، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة مثل السياسات الخارجية أو النووية ويسيطر على جميع فروع الحكومة والجيش والإعلام والجزء الأكبر من الموارد المالية.

لوحة إعلانية عليها صورة لمرشحي الرئاسة معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)​

خاتمي يدعم بزشكيان

ونسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مقرّب من خامنئي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، أن المرشد «لا يتسامح مع الاقتتال السياسي الداخلي عندما يكون التلاحم بين مَن هم في السلطة ضرورياً».

وأضاف المصدر: «الرئيس المخلص والمتفق تماماً مع المرشد، بينما يكون أيضاً حليفاً موثوقاً به لـ(الحرس الثوري)، يمكن أن يسهم بشكل كبير في انتقال سلس للسلطة».

وفي حين من المتوقع أن يصوّت المؤيدون المخلصون للمؤسسة الدينية لصالح المحافظين المتشددين، فإن كثيراً من الإيرانيين قد يختارون الامتناع عن التصويت وسط الخيارات المحدودة من المرشحين، والاستياء من حملة قمع المعارضين، والغضب من تدهور مستويات المعيشة.

وأعلن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997 إلى 2005) الثلاثاء، أنه سيصوِّت، الجمعة، ودعا إلى الاقتراع لبزشكيان. وقال في رسالة عبر الفيديو نشرتها صحيفة «الاعتماد» الإصلاحية: «لم أصوِّت في الانتخابات السابقة، واتفقت مع الأغلبية على أنه لم تكن هناك آذان لسماع صوتها ولا أيدٍ لحل مشكلاتها». وأضاف: «لكن هناك الآن فرصة، وآمل أن تتيح سماع صوت الأغلبية»، واصفاً المرشح الإصلاحي بأنه «نزيه وعادل وشعبي يبحث عن العدالة ومكافحة الفساد» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتمد فرص بزشكيان، الموالي بقوة أيضاً لخامنئي، على جذب الملايين من الناخبين المصابين بخيبة الأمل، ومعظمهم من الشباب، الذين التزموا منازلهم في الانتخابات منذ عام 2020، وكذلك على الانقسامات المستمرة بين المرشحين الخمسة من غلاة المحافظين.

ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد تمتع الإصلاحيين بقوة انتخابية؛ إذ يعتقد بعض الناخبين أنهم لم يوفروا قدراً أكبر من الحريات خلال فترات توليهم السلطة في السابق.

وكشفت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في الحجز عام 2022 بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق، عن انقسام آخذ في الاتساع بين الإصلاحيين وقاعدة نفوذهم، بعد أن نأى قادتها بأنفسهم عن المتظاهرين الذين طالبوا بـ«تغيير النظام».

ويظل الإصلاحيون مخلصين للحكم الثيوقراطي في إيران، لكنهم يدعون إلى وفاق مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

«سيرك الانتخابات»

ودعا المعارضون الإيرانيون، في الداخل والخارج على حد سواء، إلى مقاطعة الانتخابات، ويتداولون وسم «هاشتاغ» «سيرك الانتخابات» على نطاق واسع على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، ويقولون إن نسبة المشاركة العالية من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية.

وقالت نرجس محمدي، الإيرانية السجينة الحائزة جائزة نوبل للسلام، في رسالة من سجن إيفين بطهران، إن الاقتراع سيكون انتخابات «صورية».

وأضافت أن الحكومة اعتمدت على القمع للحفاظ على السلطة، وإن هدفها من إجراء الانتخابات «ليس دعم الديمقراطية وحقوق الشعب، بل تعزيز السلطة والاستبداد».

وحذّر سياسيون إصلاحيون بارزون من أن انخفاض نسبة إقبال الناخبين سيسمح لغلاة المحافظين بمواصلة السيطرة على جميع أجهزة الدولة.

وحقق رئيسي الفوز في عام 2021 بنسبة إقبال بلغت نحو 49 في المائة، وهو انخفاض كبير مقارنة بنسبة 70 في المائة التي شوهدت في 2017 و76 في المائة في 2013، وسط لا مبالاة من الناخبين على نطاق واسع.

وإذا لم يحصل أي مرشح على 50 في المائة من الأصوات بالإضافة إلى صوت واحد من جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها، بما يشمل البطاقات التي لم يختر أصحابها أياً من المرشحين، فسيتم إجراء جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.


مقالات ذات صلة

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ممارسات «الميليشيات الولائية» تهدد بإعادة بغداد إلى العزلة

حذرت مصادر عراقية من أن «ممارسات الميليشيات الولائية تنذر بإعادة العراق إلى حالة عزلة عربية ودولية بعد جهود حثيثة بُذلت في السنوات الماضية للخروج منها».

«الشرق الأوسط» (أربيل)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

أعدّ «الموساد» الإسرائيلي خطة بمليارات الدولارات وبدأ تنفيذها لإسقاط النظام الإيراني، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

خاص إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص ذو القدر يتحدث في مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ديسمبر 2020

خاص محمد باقر ذو القدر… رجل الشبكات الصلبة في قلب «الحرس الثوري»

راكم أمين مجلس الأمن القومي الجديد محمد باقر ذو القدر نفوذه بين «الحرس» والداخلية والقضاء ومجلس تشخيص مصلحة النظام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية»: محطة خنداب النووية في إيران خرجت من الخدمة

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا (إ.ب.أ)

قالت الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية، الأحد، إن محطة ‌إنتاج ‌الماء ​الثقيل ‌الإيرانية ⁠في ​خنداب لحقت بها ⁠أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل.

وأعلنت ⁠إيران ‌قبل يومين ‌تعرض ​المحطة ‌لهجوم. وأضافت ‌الوكالة في منشور أن المحطة ⁠لا تحتوي ⁠على أي مواد نووية معلنة.


دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
TT

دول أوروبية قلقة إزاء مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل

قوات أمن إسرائيلية (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية (رويترز)

ذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الألمانية، اليوم الأحد، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حثوا المشرعين ‌الإسرائيليين ‌على التخلي ‌عن مشروع ⁠قانون من شأنه ⁠أن يزيد بشدة فرص فرض عقوبة الإعدام في إسرائيل.

وأضاف البيان ⁠أن الوزراء عبروا ‌عن «قلقهم ‌البالغ» إزاء ‌مشروع القانون الذي من ‌المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانوناً خلال ‌أيام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في البيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠الطابع ⁠التمييزي الفعلي لمشروع القانون. فإقرار هذا القانون من شأنه أن يهدد التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية».


إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل)

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع، فيما يتسع الحشد العسكري حول مضيق هرمز، على وقع تصاعد الضربات المتبادلة داخل إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات إلى أن الحرب تدخل طوراً أكثر تعقيداً.

رفعت طهران الأحد، مستوى التحذير من أي هجوم بري أميركي. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت نفسه تخطط لهجوم بري»، مضيفاً أن القوات الإيرانية «تنتظر دخول القوات الأميركية للتعامل معها»، وأن نيران إيران وصواريخها «مستمرة»، فيما ازداد «العزم والإيمان»، على حد تعبيره.

وذهب قاليباف أبعد من ذلك بقوله إن الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لـ«عقاب دائم»، إذا تطور المسار إلى تدخل بري.

ووصف قاليباف الخطة الأميركية ذات البنود الـ15 المطروحة عبر الوسطاء بأنها «قائمة رغبات» تحاول واشنطن عبرها تحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.

وقال إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بات فتح مضيق هرمز، معتبراً أن «فتح المضيق الذي كان مفتوحاً قبل الحرب أصبح حلماً عملياتياً لترمب».

كما حضّ قاليباف الإيرانيين على الاستعداد لـ«الطريق الصعب والمتعرج» الذي ينتظرهم، ودعا أنصار المؤسسة الحاكمة إلى مواصلة النزول إلى الشوارع، قائلاً إن «الصواريخ والشوارع ومضيق هرمز تضغط على عنق العدو»، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.

ضربات تستهدف منشأة تابعة لوزارة الدفاع في طهران (شبكات التواصل)

تجنيد «فدائيين»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن الجيش «يعدّ اللحظات» لتدمير القوات الأميركية إذا نُفذ تهديد الغزو البري، مضيفاً أن أي احتلال سيقود إلى «الأسر والتقطيع والاختفاء» لأي معتدٍ، بحسب تعبيره.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني إن «نقطة القوة» الإيرانية هي الحرب البرية، وإن هناك «جاهزية كاملة» لكل السيناريوهات، بما فيها الحرب البرية المحتملة، مع تأكيد على أن الحرب الجارية حتى الآن «بعيدة المدى»، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الرسميين. إذ قال يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس الإيراني، إن معظم التحليلات المتداولة خلال اليومين الماضيين تشير إلى «تصاعد الحرب» و«احتمال هجوم بري»، مضيفاً أن هناك قناعة داخلية بأن إيران «ستكون في موقع متفوق» إذا اندلع قتال بري، وأن ذلك «لن يحسّن» وضع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

كما تحدث عن فرضية أخرى متداولة داخل إيران، مفادها أن الحشد البري الأميركي قد يكون «عملية خداع» تمهيداً لتحرك مختلف.

بالتوازي مع هذا الخطاب، بدا أن إيران بدأت إعداداً داخلياً لاحتمال اتساع الحرب. فقد تحدثت تقارير عن إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين لمواجهة القوات الأميركية، عبر رسائل نصية وُجهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد».

ورفعت السلطات من درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن، مع اتساع الحديث الرسمي عن حرب طويلة أو عمليات برية محتملة.

البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات

في المقابل، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكل مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الحرب، إذا قرر ترمب تصعيدها.

غارات جوية تضرب منشأة للصناعات الإلكترونية العسكرية في ضواحي شيراز (شبكات التواصل)

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن أي عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى الغزو الشامل، لكنها قد تشمل غارات تنفذها قوات العمليات الخاصة، إلى جانب وحدات مشاة تقليدية، ضمن خطط يجري تطويرها منذ أسابيع.

وأشاروا إلى أن مثل هذه العمليات قد تعرض القوات الأميركية لمخاطر كبيرة، تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية والنيران الأرضية والعبوات الناسفة، مع عدم اتضاح ما إذا كان ترمب سيوافق على كل الخطط أو بعضها أو لا شيء منها.

وقالت الصحيفة إن النقاشات داخل الإدارة تناولت احتمال السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق ساحلية قرب مضيق هرمز، لتعطيل قدرات إيران على تهديد الملاحة التجارية والعسكرية.

وقال أحد المسؤولين إن تنفيذ هذه الأهداف قد يستغرق «أسابيع، لا شهوراً»، فيما قدر آخر الإطار الزمني المحتمل بـ«عدة أشهر». كما تحدث مسؤول مطلع عن عمليات قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ إنزالات سريعة تضغط على إيران ميدانياً دون الانخراط في غزو واسع.

وتطرقت المناقشات أيضاً، إلى استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز تُستخدم كنقاط انطلاق للزوارق السريعة وعمليات زرع الألغام. كما نقل عن مسؤول عسكري سابق أن الخطط دُرست مسبقاً، وخضعت لمحاكاة عسكرية، وأن التخطيط «ليس وليد اللحظة».

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، أن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» وصلت إلى الشرق الأوسط، تقود مجموعة تضم نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية. وقالت إن السفينة تحمل أيضاً طائرات نقل وأخرى قتالية ومعدات هجومية برمائية، ما يمنح القيادة الأميركية مرونة إضافية في حال تقرر توسيع نطاق العمليات.

كما أشارت تقارير إلى أن وحدة ثانية من مشاة البحرية، تضم نحو 2200 عنصر و3 سفن حربية، لا تزال في طريقها إلى المنطقة بعد مغادرتها كاليفورنيا الأسبوع الماضي. وترافقت هذه التحركات مع تقارير متكررة عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وفي تحديث عملياتي، قالت «سنتكوم»، السبت، إنه في إطار عملية «ملحمة الغضب» الجارية ضد إيران، جرى تنفيذ أكثر من 11 ألف ضربة، استهدفت مواقع عسكرية وأمنية، قالت إنها شكلت «تهديداً وشيكاً». وأضافت أن الحملة أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 150 قطعة بحرية، في إطار مساعٍ لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية.

ومع وصول المارينز إلى المنطقة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق أهدافها «من دون قوات برية»، لكنه أقرّ بأن نشر قوات إضافية يمنح ترمب «أقصى قدر من المرونة» لتعديل استراتيجيته. وبقي موقف البيت الأبيض غامضاً بين التلويح بالتصعيد والتمسك بإمكان بلوغ الأهداف من دون إنزال بري.

هرمز تحت الضغط

يبقى مضيق هرمز في قلب هذه المواجهة. فإيران، لا تزال تبقي المضيق «في حكم المغلق»، بينما تتزايد المخاوف على الملاحة العالمية حول شبه الجزيرة العربية وفي البحر الأحمر مع دخول الحوثيين إلى الحرب.

وهدّد ترمب بضرب محطات الكهرباء الإيرانية وغيرها من البنية التحتية للطاقة، إذا لم تعمد طهران إلى فتح المضيق، لكنه منحها مهلة إضافية 10 أيام.

هجمات على وسط طهران مساء الأحد(تلغرام)

في المقابل، قال قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني إن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ستكون هدفاً للصواريخ الإيرانية «بمجرد دخولها نطاق الاشتباك». وأضاف أن القوات الإيرانية ستردّ بصواريخ ساحل - بحر «انتقاماً لدماء قتلى سفينة دنا»، وأن تحركات الحاملة ومرافقيها وطلباتها من دول المنطقة تخضع لرصد دقيق ومباشر. كما أكد أن شرق مضيق هرمز وبحر عمان، بوصفهما مدخلين إلى المضيق والخليج، يقعان «تحت السيطرة الكاملة» للبحرية الإيرانية.

وفي طهران، يجري داخل البرلمان الإيراني إعداد مشروع يمنح طهران إطاراً قانونياً للسيطرة والإشراف على المضيق وفرض رسوم على العبور والخدمات المرتبطة بالملاحة، في محاولة لتحويل السيطرة الفعلية إلى تنظيم قانوني ورسوم سيادية.

إيران تهدد الجامعات

وسط هذا التصعيد، انعقدت في باكستان محادثات لقوى إقليمية لبحث سبل وقف الحرب. وتزامن ذلك مع تكرار الحديث عن اتصالات ورسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر قنوات إقليمية. لكن التطور الميداني كان يتقدم على الدبلوماسية، فيما بقيت صورة التفاوض مشوشة مع تصعيد متبادل في الميدان والبحر.

إيران، من جهتها، واصلت الإعلان عن موجات هجومية جديدة. وقال «الحرس الثوري» إنه أطلق موجات جديدة من الصواريخ فجر الأحد على مراحل بهجمات صاروخية ومسيّرة مشتركة. وذكر أن المرحلة الأولى استهدفت «بنى تحتية للعمليات الجوية والطائرات المسيّرة ومخازن تسليح» في «قواعد أميركية». ثم قال إن الهجمات امتدت لاحقاً إلى أهداف في النقب وتل أبيب وأربيل، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالأسطول الخامس وقاعدة الظفرة.

وفي بيان آخر، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مجمع صناعي في جنوب إسرائيل بصواريخ باليستية، قائلاً إن الضربة جاءت رداً على ما وصفه بهجمات «المحور الأميركي - الصهيوني» على المراكز الصناعية في إيران، وفق بيان أورده التلفزيون الرسمي.

ومن جانبه، قال الجيش الإيراني إن قاعدة الأزرق في الأردن تعرضت منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مستودعات المعدات ومواقع إقامة القوات الأميركية. كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «أوربيتر» في خرم آباد بواسطة منظومة دفاع جوي متقدمة مرتبطة بشبكة الدفاع الجوي المتكاملة.

وفي تصعيد آخر غير مسبوق، هدّد «الحرس الثوري» باستهداف الجامعات الإسرائيلية وفروع الجامعات الأميركية في المنطقة، واعتبرها «أهدافاً مشروعة» ما لم تدن واشنطن قصف الجامعات الإيرانية. وطلب من العاملين والطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية الابتعاد لمسافة كيلومتر واحد عن تلك المؤسسات «حفاظاً على سلامتهم»، وحدّد مهلة زمنية للولايات المتحدة لإصدار موقف رسمي.

وجاء هذا التهديد بعد إعلان جامعة أصفهان الصناعية أن حرمها تعرض مجدداً لهجوم جوي، هو الثاني خلال يومين، استهدف أحد المراكز البحثية داخل الجامعة. وأسفر، وفق بيان العلاقات العامة، عن أضرار في عدة مبانٍ وإصابة 4 من العاملين. وكانت جامعة العلم والصناعة في طهران قد تعرضت بدورها في اليوم السابق لهجوم مماثل.وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، إن أي خسائر يلحقها «الخصوم» بإيران ستقابل برد «أشد بكثير»، مضيفاً أن صبر طهران «محدود» لكن قدرتها على التحمل «مرتفعة». وتابع أن القوات المسلحة الإيرانية «تمتلك من القدرات والأدوات ما يمكنها من استخدامها إذا استمرت المواجهة».

الضربات الإيرانية تركز على النقب

على الجبهة المقابلة، سجّلت الهجمات الإيرانية ضربات لافتة داخل إسرائيل، خصوصاً في الجنوب والنقب. وأبلغت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مصنع في المنطقة الصناعية «رمات حوفاف» في النقب إثر شظايا اعتراض ناجمة عن رشقة صاروخية إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حادث مواد خطرة داخل أحد المرافق الصناعية. كما أفيد عن عمليات إخلاء احترازية وإغلاق طرق في المنطقة، مع استمرار أعمال فرق الطوارئ.

كما سقطت صواريخ في مناطق مفتوحة في الجنوب، من دون وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض صاروخ فوق ديمونا، مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق واسعة. كما قال مصدر مطلع لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت مصنعاً مرتبطاً بالصناعات العسكرية الإسرائيلية في جنوب الأراضي المحتلة، ووصفت الضربة بأنها «تحذير» بعد استهداف المصانع الإيرانية. وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن عدة صواريخ إيرانية أصابت المنطقة الصناعية في بئر السبع.

وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في إسرائيل لشهر تقريباً منذ بدء الحرب.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي إعلان ضربات واسعة داخل إيران. وأعلن مساء الأحد أنه نفّذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 140 ضربة، استهدفت بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والصواريخ التابعة لإيران في وسط البلاد وغربها.

وقال إن هذه الضربات جاءت بالتوازي مع 3 موجات هجوم نُفذت على طهران خلال الفترة نفسها، مضيفاً أن سلاح الجو واصل، استناداً إلى معلومات استخباراتية، استهداف مواقع أخرى للنظام الإيراني في الوسط والغرب.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها، إلى جانب بنى تحتية للدفاع الجوي، معتبراً أن هذه الأهداف تشكل «تهديداً وشيكاً» لإسرائيل.

وأضاف أن عملياته ضد منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية مستمرة، بهدف تقليص حجم النيران الموجهة نحو المدنيين الإسرائيليين.

وفي وقت سابق، الأحد، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ موجة واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية في طهران ومناطق أخرى. وشملت الضربات مراكز قيادة مؤقتة ومواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، بعد أن رصد الجيش نقل مراكز القيادة الإيرانية إلى وحدات متنقلة، إثر استهداف معظمها خلال الشهر الماضي.

ضربات على مطار مشهد شمال شرقي إيران الأحد (شبكات التواصل)

وأضاف أن الضربات طالت منشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، وأنظمة الدفاع الجوي، ومراكز مراقبة، وموقعاً مركزياً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج مكونات حيوية للصواريخ، موضحاً أنه واحد من موقعين فقط من هذا النوع في إيران لتطوير مكونات تشغيل وتجميع الصواريخ المعدة للإطلاق.

وذكر أن الهجمات شملت عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالصناعات العسكرية، بينها منشآت لإنتاج محركات الصواريخ الباليستية التابعة لوزارة الدفاع، ومنشأة لإنتاج وتخزين الأسلحة، وموقع لإنتاج محركات الطائرات المسيّرة، وموقع مركزي يستخدمه الجيش الإيراني لتطوير أنظمة الدفاع الجوي وإنتاج وتخزين صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات.

كما قال الجيش إن عملية «زئير الأسد» التي بدأت قبل نحو شهر نُفذت بعد استعدادات مكثفة شملت تقييمات للوضع وتحديثات استخباراتية ومصادقة على الخطط وتنسيقاً بين الأفرع العسكرية وتعاوناً مع الولايات المتحدة. وأوضح أن رئيس الأركان إيال زامير شارك في جلسات تقييم مع قيادات عسكرية واستخباراتية وشركاء أميركيين قبل إصدار الأمر ببدء العملية.

وقال ناداف شوشاني، المتحدث الدولي باسم الجيش الإسرائيلي، إن الجيش بات على بعد أيام من ضرب جميع الأهداف التي يصنفها بأنها ذات «أولوية قصوى» داخل مجموعة الإنتاج في إيران. وأضاف أن الأهداف موزعة على مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية ومراكز الإنتاج والمنشآت النووية ومراكز القيادة والسيطرة، مع مستويات تصنيف من «أساسية» إلى «مهمة» و«إضافية». وأشار إلى أن الجيش سيكون قادراً «خلال أيام قليلة» على استكمال المهمة ضد الأهداف الأعلى أولوية في مجموعة الإنتاج، من دون أن يعني ذلك استنفاد بنك الأهداف.

طهران تحت قصف مكثف

على الأرض، تعرضت طهران لقصف مكثف خلال الليل والنهار. وأفادت وزارة الطاقة الإيرانية مساء الأحد، بانقطاع الكهرباء في أجزاء من طهران ومحافظة البرز، عقب هجمات استهدفت منشآت في قطاع الكهرباء بمحافظة طهران. وقالت إن الجهات المعنية تعمل على معالجة الخلل، على أن تُعلن تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «فارس» بأن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق طهران وكرج نجم عن إصابة شظايا لأحد أبراج الضغط العالي في محافظة البرز، إضافة إلى أضرار لحقت بمحطة دوشان تبه. وأضافت أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الكهرباء أُرسلت إلى المواقع المتضررة لإعادة التيار في أسرع وقت ممكن.

في سياق متصل، أظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام إيرانية دماراً في أحياء سكنية غرب العاصمة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من 20 شقة في إحدى الغارات وإصابة 9 أشخاص من دون تسجيل قتلى في الموقع.

وتشير معطيات ميدانية ورسائل محلية متقاطعة، لم يتسنَّ التحقق من كثير منها بشكل مستقل، إلى موجة ضربات جوية متواصلة من الليل إلى النهار شملت طهران ومدناً أخرى، مع تركّز واضح على أهداف مرتبطة بالبنية العسكرية والصاروخية ومواقع يُشتبه بصلتها بالصناعات الدفاعية، إلى جانب أضرار طالت مناطق سكنية.

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، تم تسجيل ما لا يقل عن 701 هجوم ضمن 278 حادثة في 21 محافظة خلال 24 ساعة، في واحدة من أعلى وتائر الهجمات منذ بداية الحرب، وأسفرت عن 173 ضحية بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين. وأشارت إلى أن نحو 74 في المائة من الهجمات تركزت في طهران، حيث طالت الضربات بشكل رئيسي مناطق حضرية.

في العاصمة، تركزت الضربات ليلاً وفجراً ونهاراً في الشمال والشمال الغربي والشرق والجنوب الشرقي، مع دوي انفجارات متكررة ونشاط واضح للدفاعات الجوية. وتوحي المعطيات بأن بعض الضربات استهدفت مخازن ومنشآت لوجستية وصناعات دفاعية، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن ضربات دقيقة على مبانٍ داخل مناطق مأهولة، ما يرجّح احتمال استهدافات موضعية أو عمليات اغتيال.

في أصفهان، بدت الضربات أكثر ارتباطاً بمواقع عسكرية مباشرة، مع تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع صاروخية جنوب المدينة، أعقبها انفجار متواصل يُرجح أنه ناجم عن تفجيرات ثانوية. كما سُجلت انفجارات لاحقة نهاراً في عدة محاور، بالتزامن مع مؤشرات على استمرار نشاط عسكري في المنطقة.

وامتدت الضربات إلى كرج ومحيط غرب طهران، حيث سُجلت انفجارات متفرقة قرب مواقع يُشتبه بارتباطها بالبنية العسكرية، فيما طالت ضربات في الشمال مواقع مرتفعة يُرجح استخدامها لأغراض رادارية أو دفاعية. وفي مدن أخرى، بينها تبريز ويزد وشيراز ومشهد، سُجلت ضربات استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومقار أمنية.

عمود دخان ضخم يتصاعد فوق طهران فجر السبت (غيتي)

ووفق «هرانا»، قُتل خلال السبت وحده ما لا يقل عن 24 مدنياً، وأصيب 88 آخرون. ورفعت الحصيلة إلى 1551 قتيلاً مدنياً، بينهم 236 طفلاً، إضافة إلى 1208 قتلى من العسكريين و702 قتيل لم يُحدد تصنيفهم. ويعكس نمط الضربات مزيجاً بين استهداف البنية العسكرية وضربات دقيقة داخل مناطق مأهولة، مع بروز طهران وأصفهان كأكثر المحاور تعرضاً.

وفي تطور موازٍ، دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الثلاثين، ما أدى إلى عزل غالبية سكان البلاد عن العالم الخارجي طوال 4 أسابيع من الحرب، وفق معطيات أوردتها منظمة «نت بلوكس». وأشارت المنظمة إلى أن مستوى الاتصال داخل إيران لا يزال عند 1 في المائة فقط من مستواه الطبيعي، في واحد من أكثر الانقطاعات اتساعاً منذ بداية الصراع.