خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

وعود تحسين الاقتصاد خيَّمت على المناظرة الأخيرة... وخاتمي أعلن دعم بزشكيان

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
TT

خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، المرشحين للرئاسة إلى عدم تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة»، وشدد على أهمية مشاركة الشعب في السياسة وتأثيرها على تحديد مصير البلاد، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة.

ويختار الإيرانيون رئيساً جديداً الجمعة، في انتخابات تخضع لرقابة مشددة، وتأتي بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر الشهر الماضي.

وتتزامن الانتخابات مع تصاعد التوتر في المنطقة بسبب الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، وزيادة الضغوط الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة، وتزايد المعارضة الداخلية وسط أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية.

وقال خامنئي في خطاب أذاعه التلفزيون الثلاثاء: «بعد ثلاثة أيام سيواجه الشعب الإيراني اختباراً. هذه المرة، أكثر من أي وقت مضى». ولم يدعم خامنئي المعادي للغرب بشدة أي مرشح علناً. وقال: «إن من يعتقد أنه لا يمكن فعل أي شيء دون مساعدة أميركا لن يتمكن من إدارة البلاد بشكل جيد». وأضاف في السياق نفسه: «بعض السياسيين يعتقدون بضرورة الاعتماد على هذه القوة أو تلك، أو أن كل طرق التقدم تمر عبر أميركا».

وأوصى خامنئي المرشحين: «إذا تمكّنتم من الحصول على مسؤولية، فلا تختاروا موظفيكم من بين الذين لديهم أدنى اختلاف مع الثورة. الشخص الذي لديه اختلاف مع النظام ومحب لأميركا ويعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة بدون فضل أمريكا، لن يكون شريكاً جيداً».

وأضاف: «بعض الناس يعتبرون هذا الكلام بمثابة بناء جدران حول البلاد وقطع العلاقات مع العالم. نحن في السياسة منذ ما يزيد على عمر بعض هؤلاء السادة. منذ البداية كنا نؤمن بالعلاقات مع جميع دول العالم، باستثناء حالات قليلة».

وقال خامنئي إن الانتخابات لاختيار «الفرد الأصلح»، ووصفه بأنه «الشخص الذي يمتلك إيماناً راسخاً بمبادئ هذه الثورة والنظام... ويمتلك القدرة على العمل دون كلل ويستعين بعناصر وزملاء جيدين»، وأشاد بحكومة رئيسي، قائلاً إن «الحكومة الثالثة عشرة كانت هكذا، واستخدمت جميع القدرات، وأعتقد أنه لو استمرت هذه الحكومة، لتمّ حل العديد من مشاكل البلاد، بما في ذلك المشاكل الاقتصادية».

وأشار إلى أن رئيسي «خلال فترة رئاسته التي استمرت ثلاث سنوات كان دائم التواصل معي».

وشدد خامنئي في لقاء مجموعة من ممثلي المحافظات الإيرانية، على ضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات المبكرة، محذراً من أن المشاركة المنخفضة «ستجعل ألسنة الأعداء والمسيئين طويلة». وقال: «أهم تأثير للمشاركة العالية، الذي نصرّ عليه كثيراً، هو فخر نظام الجمهورية الإسلامية». مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لديها أعداء، ومن الأمور التي تجعل النظام يتفوق على الأعداء هي الانتخابات والمشاركة الشعبية العالية».

ولفت خامنئي إلى أن التجربة أظهرت «أنه كلما كانت المشاركة قليلة، كانت ألسنة أعداء الجمهورية الإسلامية طويلة... ومع المشاركة في الانتخابات، يتم إسكات ألسنة الأعداء والمسيئين، ولا يستطيعون اللوم ولن نكون موضع شماتة الأعداء».

وخاطب الإيرانيين في الختام قائلاً: «إيران قوية ومشرّفة ليست بالصواريخ فقط، التي لدينا بحمد الله منها أنواع وأصناف، بل إن المشاركة في الانتخابات مهمة أيضاً لجلب الفخر للبلاد».

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مستشاره يحيى رحيم صفوي حثّ الناخبين على انتخاب «رئيس لا تتعارض آراؤه مع آراء المرشد». وقال صفوي، وهو قائد سابق لـ«الحرس الثوري»، «على الشعب أن يختار رئيساً يعتبر نفسه الرجل الثاني في القيادة... يجب على الرئيس ألا يثير الانقسام».

إيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة بحديقة في طهران

ووافق مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة، التي يسمي نصف أعضائها المرشد علي خامنئي مباشرة، على خمسة مرشحين من المتشددين المحافظين ومرشح معتدل واحد مغمور من بين مجموعة كانت تضم 80 مرشحاً. ومن بين المحافظين البارزين محمد باقر قاليباف، وهو رئيس البرلمان وقائد سابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي وهو مفاوض نووي سابق. ويحظى المرشح المعتدل الوحيد، مسعود بزشكيان، بتأييد المعسكر الإصلاحي المهمش سياسياً في إيران والذي يدعو إلى الانفتاح مع الغرب.

وتواجه المرشحون الستة، في المناظرة التلفزيونية الخامسة والأخيرة، بعد 13 ساعة على انتهاء المناظرة الرابعة التي خُصصت للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي؛ الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

المناظرة الأخيرة

وأكد بزشكيان أنه يسعى لتشكيل حكومة تستمع لصوت الشعب، وتجنَّب تقديم وعود غير مدروسة من أجل كسب الأصوات. وأوضح أنه لن يكذب على الشعب وإذا لم يتمكن من تحقيق شيء سيعتذر، مشيراً إلى أنه لم يستخدم هو أو عائلته أي امتيازات، متعهداً بالكشف عن الفساد.

وأبدى بزشكيان التزامه الشفافية وحرية الإعلام، ووعد بتعزيز هذه القيم. وشدد على أن أولوياته تتضمن معالجة البطالة والتضخم والمشكلات الاقتصادية مثل وضع البنوك والضرائب، بالإضافة إلى قضايا السياسة الخارجية والثقافية. وأرجع سبب المشكلات الحالية إلى الفجوة بين الشعب والحكومة.

وهاجم بزشكيان خصومه المحافظين، مشيراً إلى أن وعودهم بحل مشكلات الإسكان والتضخم لم تتحقق. كما تحدث عن قضايا الهدر في الطاقة والتضخم، وأشار إلى أن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأزمات. ولفت إلى الحاجة لجذب الاستثمار والتواصل مع العالم لحل مشكلات البلاد وتطويرها.

وكشف بزشكيان عن دور قاليباف وجليلي في قطع الإنترنت، وذلك رداً على اتهامات موجهة إلى مستشاره. وأكد سعيه لتحقيق التوافق السياسي لحل مشكلات الشعب، مشيداً بدور المرشد علي خامنئي، في دعم تقدم البلاد وحل النزاعات.

وتناول المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي خلال خطابه، مشكلات البورصة الإيرانية، مؤكداً أنها شهدت نمواً خلال حكومة حسن روحاني ولكنها دخلت في فقاعة جرى تفجيرها في فترة إبراهيم رئيسي، مما أدى إلى إغلاقها وتراجع عدد النشطاء الاقتصاديين بشكل كبير.

وأبرز بورمحمدي أن 73.5 في المائة من الناس يعانون مشكلات اقتصادية رئيسية، مشدداً على أهمية التركيز على النمو الاقتصادي، حيث أشار إلى أن البورصة تعد مؤشراً على النمو الاقتصادي في الاقتصادات الحديثة.

وأوضح بورمحمدي أن أرباح الشركات الإنتاجية قد انخفضت من 32 في المائة إلى 13 في المائة، معتبراً أن عدم تدخل الحكومة في البورصة أمر مهم، لكنه أشار إلى أن 60 في المائة من السوق لا تزال تحت سيطرة الحكومة وأن الشفافية في المعلومات المتعلقة بالبورصة غير كافية.

وأشار بورمحمدي إلى أن النظام الإداري المعطل يعد مشكلة رئيسية في البلاد، مؤكداً أن الحكومة الإلكترونية هي الحل لأنها تساعد على تجاوز البيروقراطية وتؤدي إلى نقلة نوعية في الإدارة. وتطرق أيضاً إلى قضايا التأمينات الاجتماعية ومعاشات المتقاعدين، معتبراً أن هذه القطاعات من أضعف القطاعات في البلاد.

وفيما يتعلق بالفساد، أكد بورمحمدي أن الأساليب التقليدية لمكافحته لم تعد فعّالة، مشيراً إلى أن شبكات الفساد تتجاوز الحدود وتؤثر في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية في إيران. وفي ختام كلمته، أعرب عن بساطته، وأكد أنه ليس طامعاً في السلطة، مشدداً على أن الشعب الإيراني يستحق الاحترام والرفاهية بوصفها حقوقاً أساسية لا تُمنح بل تُكفَل.

من جهته، قال قاليباف إن «أعداء البلاد يسعون إلى عدم تشكيل رؤية واضحة في أذهان الشعب»، مشيراً إلى أن «مشكلات الفساد الكبيرة تنجم عن عدم الكفاءة في الإدارة». وشدد على أهمية «عدم الانجرار وراء خطط الأعداء التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد».

وفي سياق الوعود بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أكد قاليباف أهمية الاعتماد على الذات وتفادي الاعتماد على حلول خارجية، مشدداً على ضرورة تعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح لمكافحة الفساد بفاعلية.

وأشار إلى قلق الشعب بشأن مسائل معيشتهم وتعليمهم، داعياً إلى حل المشكلات من دون إثارة توترات سياسية، والتركيز على إيجاد حلول دائمة لتحسين مستوى المعيشة، بما في ذلك إنشاء شبكة حماية وتحسين أوضاع السكن والزراعة.

وحث قاليباف على المشاركة الفعالة في الانتخابات، مشدداً على أن اختيار الرئيس له تأثير كبير في حياة الناس ومستقبل البلاد، وكرر تأكيد التزامه مواصلة نهج حكومة رئيسي وإتمام المشاريع المتبقية، وقال إن اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب يسهم في حماية البلاد من الأزمات والتوترات.

من جهته، قال جليلي إن لديه أولويتين رئيسيتين؛ «الأولى هي جلب العملة الأجنبية، والأخرى هي توفير فرص العمل». وأشار إلى أن قضايا مثل التضخم وارتفاع الأسعار وسعر العملة لها جذورها في هذين المجالين. ودعا إلى النظر إلى القرى بوصفها فرصة لنمو البلاد، وشدد على ضرورة التنافسية والبرامج الفعالة لتحقيق ذلك.

وأكد جليلي أن الرئيس يجب أن يكون مدركاً لتأثير قراراته، وأشار إلى «عقبات إدارية تجب إزالتها لتحقيق التقدم». وأوضح أن هناك تهميشاً لأجزاء كبيرة من المجتمع، وأن النساء الريفيات ورائدات الأعمال والنساء المعيلات يحتجن إلى اهتمام أكبر. وشدد على أن حل مشكلات معيشة الناس يجب أن يكون من بين الأولويات في البلاد، ودعا إلى تحسين المؤشرات في المحافظات.

أما المرشح المحافظ، علي رضا زاكاني، عمدة طهران، فقد تعهد برفع الإعانات المالية إلى «مستوى ذهبي»، ووعد بخفض سعر البنزين. وتعهد بتنفيذ العدالة وتوزيع الثروات بـ«صورة عادلة بمشاركة الناس»، وأكد ضرورة التقدم والإعمار الوطني وتلبية احتياجات الناس بوصفهما أولويتين رئيسيتين.

وأعلن برامج متعددة تشمل تحسين السكن والإيجار وتوفير العلاج للفقراء دون تمييز. وتعهد بتأمين الأمن الغذائي ومنع الجوع، وجعل العمال شركاء في المصانع، وتسوية الرواتب للمتقاعدين. كما أعرب عن استعداده لتسهيل الزواج وزيادة السكان، وتقديم التجهيزات وقروض الإسكان بوصف ذلك جزءاً من برنامجه الانتخابي.

وشدد زاكاني على أهمية محاربة الفساد الاقتصادي، مشيراً إلى خبرته الطويلة في هذا المجال بصفته عمدة لطهران على مدى عقدين من الزمن.

من جهته، قدم المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي في إيران، وتعهد بعدم الترشح للانتخابات إذا لم يتم تنفيذها. وانتقد أداء الحكومات السابقة، خصوصاً حكومة روحاني، وسياساتها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وتعهد قاضي زاده هاشمي بإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية واستبدال نموذج احترافي دائم بها. وأعلن خططاً اقتصادية عاجلة تشمل توحيد الرواتب وضمان عدم تأخير دفعها. كما أشار إلى برامج لتعزيز الزواج وتوفير الإسكان والتوظيف للشباب.

كما تعهد بتوفير حصة الطاقة للعائلات وعدم تكرار أحداث مثل نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي اندلعت بعد زيادة مفاجئة في أسعار البنزين. وقال إنه سيواصل حملة الإسكان في الحكومة الحالية مع ضمان تنفيذ مشروع بناء 2.5 مليون وحدة سكنية.

وأشار إلى رفع الحظر عن استيراد السيارات لتعزيز الإنتاج المحلي. وأعلن خططاً لتطوير الإنترنت وتغيير سياسات التصفية. كما تعهد بتقديم مشروع قانون شامل للإعلام العام إلى البرلمان.

وأعرب عن قلقه من إمكانية دعوة أنصار منافسه بزشکیان للخروج إلى الشوارع إذا لم يفز في الانتخابات، مما يبرز توترات السياسة الداخلية في إيران.

خلافة خامنئي

وتوقعت وكالة «رويترز» أن تؤثر النتيجة على من سيخلف المرشد علي خامنئي (85 عاماً)، صاحب القول الفصل في البلاد. ومن المرجح أن يشارك الرئيس المقبل بشكل كبير في العملية النهائية لاختيار خليفة لخامنئي، الذي ضمن أن يهيمن المرشحون الذين يشاركونه وجهات نظره المتشددة على السباق الرئاسي.

ومع ذلك، فإن الخلافة الوشيكة لخامنئي المعادي للغرب بشدة هي الشغل الشاغل لدى الحكام. وكان ينظر إلى حكومة رئيسي بأنها فترة انتقالية في إيران، كما كان يُنظر إلى رئيسي على نطاق واسع باعتباره خليفة محتملاً لخامنئي، وقد أثارت وفاته المفاجئة سباقاً بين المحافظين المتشددين الذين يسعون للتأثير على اختيار المرشد الثالث للبلاد. وفي حين يتمتع دور الرئيس بأهمية كبيرة على الصعيد الدولي، فإن السلطة الحقيقية تكون في أيدي المرشد، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة مثل السياسات الخارجية أو النووية ويسيطر على جميع فروع الحكومة والجيش والإعلام والجزء الأكبر من الموارد المالية.

لوحة إعلانية عليها صورة لمرشحي الرئاسة معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)​

خاتمي يدعم بزشكيان

ونسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مقرّب من خامنئي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، أن المرشد «لا يتسامح مع الاقتتال السياسي الداخلي عندما يكون التلاحم بين مَن هم في السلطة ضرورياً».

وأضاف المصدر: «الرئيس المخلص والمتفق تماماً مع المرشد، بينما يكون أيضاً حليفاً موثوقاً به لـ(الحرس الثوري)، يمكن أن يسهم بشكل كبير في انتقال سلس للسلطة».

وفي حين من المتوقع أن يصوّت المؤيدون المخلصون للمؤسسة الدينية لصالح المحافظين المتشددين، فإن كثيراً من الإيرانيين قد يختارون الامتناع عن التصويت وسط الخيارات المحدودة من المرشحين، والاستياء من حملة قمع المعارضين، والغضب من تدهور مستويات المعيشة.

وأعلن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997 إلى 2005) الثلاثاء، أنه سيصوِّت، الجمعة، ودعا إلى الاقتراع لبزشكيان. وقال في رسالة عبر الفيديو نشرتها صحيفة «الاعتماد» الإصلاحية: «لم أصوِّت في الانتخابات السابقة، واتفقت مع الأغلبية على أنه لم تكن هناك آذان لسماع صوتها ولا أيدٍ لحل مشكلاتها». وأضاف: «لكن هناك الآن فرصة، وآمل أن تتيح سماع صوت الأغلبية»، واصفاً المرشح الإصلاحي بأنه «نزيه وعادل وشعبي يبحث عن العدالة ومكافحة الفساد» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتمد فرص بزشكيان، الموالي بقوة أيضاً لخامنئي، على جذب الملايين من الناخبين المصابين بخيبة الأمل، ومعظمهم من الشباب، الذين التزموا منازلهم في الانتخابات منذ عام 2020، وكذلك على الانقسامات المستمرة بين المرشحين الخمسة من غلاة المحافظين.

ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد تمتع الإصلاحيين بقوة انتخابية؛ إذ يعتقد بعض الناخبين أنهم لم يوفروا قدراً أكبر من الحريات خلال فترات توليهم السلطة في السابق.

وكشفت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في الحجز عام 2022 بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق، عن انقسام آخذ في الاتساع بين الإصلاحيين وقاعدة نفوذهم، بعد أن نأى قادتها بأنفسهم عن المتظاهرين الذين طالبوا بـ«تغيير النظام».

ويظل الإصلاحيون مخلصين للحكم الثيوقراطي في إيران، لكنهم يدعون إلى وفاق مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

«سيرك الانتخابات»

ودعا المعارضون الإيرانيون، في الداخل والخارج على حد سواء، إلى مقاطعة الانتخابات، ويتداولون وسم «هاشتاغ» «سيرك الانتخابات» على نطاق واسع على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، ويقولون إن نسبة المشاركة العالية من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية.

وقالت نرجس محمدي، الإيرانية السجينة الحائزة جائزة نوبل للسلام، في رسالة من سجن إيفين بطهران، إن الاقتراع سيكون انتخابات «صورية».

وأضافت أن الحكومة اعتمدت على القمع للحفاظ على السلطة، وإن هدفها من إجراء الانتخابات «ليس دعم الديمقراطية وحقوق الشعب، بل تعزيز السلطة والاستبداد».

وحذّر سياسيون إصلاحيون بارزون من أن انخفاض نسبة إقبال الناخبين سيسمح لغلاة المحافظين بمواصلة السيطرة على جميع أجهزة الدولة.

وحقق رئيسي الفوز في عام 2021 بنسبة إقبال بلغت نحو 49 في المائة، وهو انخفاض كبير مقارنة بنسبة 70 في المائة التي شوهدت في 2017 و76 في المائة في 2013، وسط لا مبالاة من الناخبين على نطاق واسع.

وإذا لم يحصل أي مرشح على 50 في المائة من الأصوات بالإضافة إلى صوت واحد من جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها، بما يشمل البطاقات التي لم يختر أصحابها أياً من المرشحين، فسيتم إجراء جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.


مقالات ذات صلة

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

طهران تراجع حصيلة قتلى الاحتجاجات وسط تشدد قضائي

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة وستجتاح المنطقة بأكملها

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة وستجتاح المنطقة بأكملها

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، التهديد الأكثر صرامة ومباشرة حتى الآن للولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجددا».

وتأتي تصريحات عراقجي، الذي سحبت دعوته لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسبب أحداث قمع المتظاهرين في بلاده، في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية غربا نحو الشرق الأوسط قادمة من آسيا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقاتلات ومعدات أميركية أخرى تتحرك في منطقة الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أميركي واسع في منطقة الكاريبي شهد اعتقال القوات الأمريكية لنيكولاس مادورو في فنزويلا.

وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه وزير الخارجية إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة»، وسعى مجددا لإلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في العنف. ومع ذلك، تظهر مقاطع الفيديو التي تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت قوات الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين يبدو أنهم عزل، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وكتب عراقجي، مشيرا إلى الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو (حزيران) 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديدا، بل هو واقع أشعر بضرورة نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب».

وتابع قائلا: «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض. ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم».


إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

قال مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء إن الرئيس بحث التطورات في سوريا وغزة خلال اتصال هاتفي مع ​نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية المدعومة من تركيا التوصل إلى وقف إطلاق نار مع قوات كردية متحالفة مع الولايات المتحدة بعد اشتباكات على مدى أيام.

وسيطرت الحكومة السورية هذا الأسبوع على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرق البلاد، ومنحت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد مهلة أربعة ‌أيام للموافقة ‌على الاندماج في الدولة المركزية. وقالت الولايات ‌المتحدة، ⁠الحليف ​الرئيسي لقوات ‌سوريا الديمقراطية، في بيان إن طبيعة الشراكة مع هذه القوات تغيّرت بعد تشكيل الحكومة السورية الجديدة وحثّت الجماعة على قبول الاندماج.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة التركية «قال الرئيس إردوغان خلال الاتصال إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وإن وحدة سوريا وانسجامها وسلامة أراضيها مهمة ⁠بالنسبة لتركيا». وأضاف البيان أن إردوغان وترمب ناقشا أيضا الحرب مع ‌تنظيم داعش «ووضع سجناء التنظيم الموجودين ‍في السجون السورية».

وتعتبر تركيا قوات ‍سوريا الديمقراطية منظمة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، ‍الذي خاض تمردا ضد الدولة التركية على مدى أربعة عقود. وتنخرط أنقرة في عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، وتقول إن هذه العملية تنص على حل الجماعة المسلحة نفسها، بما ​في ذلك فروعها، وإلقاء سلاحها.

وأشادت أنقرة، التي تُعد الداعم الخارجي الأبرز للحكومة السورية الجديدة، بتقدم القوات الحكومية ⁠في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية، وطلبت مجددا أن تقوم هذه القوات بحل نفسها ونزع سلاحها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وجاء في بيان المكتب «قال رئيسنا إن سوريا التي تتقدم بجميع مكوّناتها وتتحرر من الإرهاب وتنعم بالسلام ستُسهم في استقرار المنطقة». وأشار البيان إلى أن الرئيسين بحثا التطورات في غزة، وأن إردوغان أبلغ ترمب بأن تركيا ستواصل العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق السلام هناك.

وأضاف البيان أن إردوغان شكر ترمب على دعوته للانضمام إلى مجلس ‌السلام. وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه أجرى «اتصالا جيدا للغاية» مع إردوغان دون تقديم أي تفاصيل أخرى.


تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وجاء التحذير بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لمّح فيها إلى إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران.

ميدانياً، أعلنت السلطات توقيف عشرات الأشخاص في أصفهان وفتح دعاوى قضائية بطهران ضد 25 ممثلاً ورياضياً و60 مقهى بتهم تتصل بدعم «التحريض على الشغب والإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات. وأعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن عقد اجتماع طارئ، الجمعة، لبحث تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران.