خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

وعود تحسين الاقتصاد خيَّمت على المناظرة الأخيرة... وخاتمي أعلن دعم بزشكيان

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
TT

خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، المرشحين للرئاسة إلى عدم تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة»، وشدد على أهمية مشاركة الشعب في السياسة وتأثيرها على تحديد مصير البلاد، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة.

ويختار الإيرانيون رئيساً جديداً الجمعة، في انتخابات تخضع لرقابة مشددة، وتأتي بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر الشهر الماضي.

وتتزامن الانتخابات مع تصاعد التوتر في المنطقة بسبب الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، وزيادة الضغوط الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة، وتزايد المعارضة الداخلية وسط أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية.

وقال خامنئي في خطاب أذاعه التلفزيون الثلاثاء: «بعد ثلاثة أيام سيواجه الشعب الإيراني اختباراً. هذه المرة، أكثر من أي وقت مضى». ولم يدعم خامنئي المعادي للغرب بشدة أي مرشح علناً. وقال: «إن من يعتقد أنه لا يمكن فعل أي شيء دون مساعدة أميركا لن يتمكن من إدارة البلاد بشكل جيد». وأضاف في السياق نفسه: «بعض السياسيين يعتقدون بضرورة الاعتماد على هذه القوة أو تلك، أو أن كل طرق التقدم تمر عبر أميركا».

وأوصى خامنئي المرشحين: «إذا تمكّنتم من الحصول على مسؤولية، فلا تختاروا موظفيكم من بين الذين لديهم أدنى اختلاف مع الثورة. الشخص الذي لديه اختلاف مع النظام ومحب لأميركا ويعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة بدون فضل أمريكا، لن يكون شريكاً جيداً».

وأضاف: «بعض الناس يعتبرون هذا الكلام بمثابة بناء جدران حول البلاد وقطع العلاقات مع العالم. نحن في السياسة منذ ما يزيد على عمر بعض هؤلاء السادة. منذ البداية كنا نؤمن بالعلاقات مع جميع دول العالم، باستثناء حالات قليلة».

وقال خامنئي إن الانتخابات لاختيار «الفرد الأصلح»، ووصفه بأنه «الشخص الذي يمتلك إيماناً راسخاً بمبادئ هذه الثورة والنظام... ويمتلك القدرة على العمل دون كلل ويستعين بعناصر وزملاء جيدين»، وأشاد بحكومة رئيسي، قائلاً إن «الحكومة الثالثة عشرة كانت هكذا، واستخدمت جميع القدرات، وأعتقد أنه لو استمرت هذه الحكومة، لتمّ حل العديد من مشاكل البلاد، بما في ذلك المشاكل الاقتصادية».

وأشار إلى أن رئيسي «خلال فترة رئاسته التي استمرت ثلاث سنوات كان دائم التواصل معي».

وشدد خامنئي في لقاء مجموعة من ممثلي المحافظات الإيرانية، على ضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات المبكرة، محذراً من أن المشاركة المنخفضة «ستجعل ألسنة الأعداء والمسيئين طويلة». وقال: «أهم تأثير للمشاركة العالية، الذي نصرّ عليه كثيراً، هو فخر نظام الجمهورية الإسلامية». مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لديها أعداء، ومن الأمور التي تجعل النظام يتفوق على الأعداء هي الانتخابات والمشاركة الشعبية العالية».

ولفت خامنئي إلى أن التجربة أظهرت «أنه كلما كانت المشاركة قليلة، كانت ألسنة أعداء الجمهورية الإسلامية طويلة... ومع المشاركة في الانتخابات، يتم إسكات ألسنة الأعداء والمسيئين، ولا يستطيعون اللوم ولن نكون موضع شماتة الأعداء».

وخاطب الإيرانيين في الختام قائلاً: «إيران قوية ومشرّفة ليست بالصواريخ فقط، التي لدينا بحمد الله منها أنواع وأصناف، بل إن المشاركة في الانتخابات مهمة أيضاً لجلب الفخر للبلاد».

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مستشاره يحيى رحيم صفوي حثّ الناخبين على انتخاب «رئيس لا تتعارض آراؤه مع آراء المرشد». وقال صفوي، وهو قائد سابق لـ«الحرس الثوري»، «على الشعب أن يختار رئيساً يعتبر نفسه الرجل الثاني في القيادة... يجب على الرئيس ألا يثير الانقسام».

إيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة بحديقة في طهران

ووافق مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة، التي يسمي نصف أعضائها المرشد علي خامنئي مباشرة، على خمسة مرشحين من المتشددين المحافظين ومرشح معتدل واحد مغمور من بين مجموعة كانت تضم 80 مرشحاً. ومن بين المحافظين البارزين محمد باقر قاليباف، وهو رئيس البرلمان وقائد سابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي وهو مفاوض نووي سابق. ويحظى المرشح المعتدل الوحيد، مسعود بزشكيان، بتأييد المعسكر الإصلاحي المهمش سياسياً في إيران والذي يدعو إلى الانفتاح مع الغرب.

وتواجه المرشحون الستة، في المناظرة التلفزيونية الخامسة والأخيرة، بعد 13 ساعة على انتهاء المناظرة الرابعة التي خُصصت للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي؛ الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

المناظرة الأخيرة

وأكد بزشكيان أنه يسعى لتشكيل حكومة تستمع لصوت الشعب، وتجنَّب تقديم وعود غير مدروسة من أجل كسب الأصوات. وأوضح أنه لن يكذب على الشعب وإذا لم يتمكن من تحقيق شيء سيعتذر، مشيراً إلى أنه لم يستخدم هو أو عائلته أي امتيازات، متعهداً بالكشف عن الفساد.

وأبدى بزشكيان التزامه الشفافية وحرية الإعلام، ووعد بتعزيز هذه القيم. وشدد على أن أولوياته تتضمن معالجة البطالة والتضخم والمشكلات الاقتصادية مثل وضع البنوك والضرائب، بالإضافة إلى قضايا السياسة الخارجية والثقافية. وأرجع سبب المشكلات الحالية إلى الفجوة بين الشعب والحكومة.

وهاجم بزشكيان خصومه المحافظين، مشيراً إلى أن وعودهم بحل مشكلات الإسكان والتضخم لم تتحقق. كما تحدث عن قضايا الهدر في الطاقة والتضخم، وأشار إلى أن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأزمات. ولفت إلى الحاجة لجذب الاستثمار والتواصل مع العالم لحل مشكلات البلاد وتطويرها.

وكشف بزشكيان عن دور قاليباف وجليلي في قطع الإنترنت، وذلك رداً على اتهامات موجهة إلى مستشاره. وأكد سعيه لتحقيق التوافق السياسي لحل مشكلات الشعب، مشيداً بدور المرشد علي خامنئي، في دعم تقدم البلاد وحل النزاعات.

وتناول المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي خلال خطابه، مشكلات البورصة الإيرانية، مؤكداً أنها شهدت نمواً خلال حكومة حسن روحاني ولكنها دخلت في فقاعة جرى تفجيرها في فترة إبراهيم رئيسي، مما أدى إلى إغلاقها وتراجع عدد النشطاء الاقتصاديين بشكل كبير.

وأبرز بورمحمدي أن 73.5 في المائة من الناس يعانون مشكلات اقتصادية رئيسية، مشدداً على أهمية التركيز على النمو الاقتصادي، حيث أشار إلى أن البورصة تعد مؤشراً على النمو الاقتصادي في الاقتصادات الحديثة.

وأوضح بورمحمدي أن أرباح الشركات الإنتاجية قد انخفضت من 32 في المائة إلى 13 في المائة، معتبراً أن عدم تدخل الحكومة في البورصة أمر مهم، لكنه أشار إلى أن 60 في المائة من السوق لا تزال تحت سيطرة الحكومة وأن الشفافية في المعلومات المتعلقة بالبورصة غير كافية.

وأشار بورمحمدي إلى أن النظام الإداري المعطل يعد مشكلة رئيسية في البلاد، مؤكداً أن الحكومة الإلكترونية هي الحل لأنها تساعد على تجاوز البيروقراطية وتؤدي إلى نقلة نوعية في الإدارة. وتطرق أيضاً إلى قضايا التأمينات الاجتماعية ومعاشات المتقاعدين، معتبراً أن هذه القطاعات من أضعف القطاعات في البلاد.

وفيما يتعلق بالفساد، أكد بورمحمدي أن الأساليب التقليدية لمكافحته لم تعد فعّالة، مشيراً إلى أن شبكات الفساد تتجاوز الحدود وتؤثر في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية في إيران. وفي ختام كلمته، أعرب عن بساطته، وأكد أنه ليس طامعاً في السلطة، مشدداً على أن الشعب الإيراني يستحق الاحترام والرفاهية بوصفها حقوقاً أساسية لا تُمنح بل تُكفَل.

من جهته، قال قاليباف إن «أعداء البلاد يسعون إلى عدم تشكيل رؤية واضحة في أذهان الشعب»، مشيراً إلى أن «مشكلات الفساد الكبيرة تنجم عن عدم الكفاءة في الإدارة». وشدد على أهمية «عدم الانجرار وراء خطط الأعداء التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد».

وفي سياق الوعود بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أكد قاليباف أهمية الاعتماد على الذات وتفادي الاعتماد على حلول خارجية، مشدداً على ضرورة تعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح لمكافحة الفساد بفاعلية.

وأشار إلى قلق الشعب بشأن مسائل معيشتهم وتعليمهم، داعياً إلى حل المشكلات من دون إثارة توترات سياسية، والتركيز على إيجاد حلول دائمة لتحسين مستوى المعيشة، بما في ذلك إنشاء شبكة حماية وتحسين أوضاع السكن والزراعة.

وحث قاليباف على المشاركة الفعالة في الانتخابات، مشدداً على أن اختيار الرئيس له تأثير كبير في حياة الناس ومستقبل البلاد، وكرر تأكيد التزامه مواصلة نهج حكومة رئيسي وإتمام المشاريع المتبقية، وقال إن اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب يسهم في حماية البلاد من الأزمات والتوترات.

من جهته، قال جليلي إن لديه أولويتين رئيسيتين؛ «الأولى هي جلب العملة الأجنبية، والأخرى هي توفير فرص العمل». وأشار إلى أن قضايا مثل التضخم وارتفاع الأسعار وسعر العملة لها جذورها في هذين المجالين. ودعا إلى النظر إلى القرى بوصفها فرصة لنمو البلاد، وشدد على ضرورة التنافسية والبرامج الفعالة لتحقيق ذلك.

وأكد جليلي أن الرئيس يجب أن يكون مدركاً لتأثير قراراته، وأشار إلى «عقبات إدارية تجب إزالتها لتحقيق التقدم». وأوضح أن هناك تهميشاً لأجزاء كبيرة من المجتمع، وأن النساء الريفيات ورائدات الأعمال والنساء المعيلات يحتجن إلى اهتمام أكبر. وشدد على أن حل مشكلات معيشة الناس يجب أن يكون من بين الأولويات في البلاد، ودعا إلى تحسين المؤشرات في المحافظات.

أما المرشح المحافظ، علي رضا زاكاني، عمدة طهران، فقد تعهد برفع الإعانات المالية إلى «مستوى ذهبي»، ووعد بخفض سعر البنزين. وتعهد بتنفيذ العدالة وتوزيع الثروات بـ«صورة عادلة بمشاركة الناس»، وأكد ضرورة التقدم والإعمار الوطني وتلبية احتياجات الناس بوصفهما أولويتين رئيسيتين.

وأعلن برامج متعددة تشمل تحسين السكن والإيجار وتوفير العلاج للفقراء دون تمييز. وتعهد بتأمين الأمن الغذائي ومنع الجوع، وجعل العمال شركاء في المصانع، وتسوية الرواتب للمتقاعدين. كما أعرب عن استعداده لتسهيل الزواج وزيادة السكان، وتقديم التجهيزات وقروض الإسكان بوصف ذلك جزءاً من برنامجه الانتخابي.

وشدد زاكاني على أهمية محاربة الفساد الاقتصادي، مشيراً إلى خبرته الطويلة في هذا المجال بصفته عمدة لطهران على مدى عقدين من الزمن.

من جهته، قدم المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي في إيران، وتعهد بعدم الترشح للانتخابات إذا لم يتم تنفيذها. وانتقد أداء الحكومات السابقة، خصوصاً حكومة روحاني، وسياساتها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وتعهد قاضي زاده هاشمي بإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية واستبدال نموذج احترافي دائم بها. وأعلن خططاً اقتصادية عاجلة تشمل توحيد الرواتب وضمان عدم تأخير دفعها. كما أشار إلى برامج لتعزيز الزواج وتوفير الإسكان والتوظيف للشباب.

كما تعهد بتوفير حصة الطاقة للعائلات وعدم تكرار أحداث مثل نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي اندلعت بعد زيادة مفاجئة في أسعار البنزين. وقال إنه سيواصل حملة الإسكان في الحكومة الحالية مع ضمان تنفيذ مشروع بناء 2.5 مليون وحدة سكنية.

وأشار إلى رفع الحظر عن استيراد السيارات لتعزيز الإنتاج المحلي. وأعلن خططاً لتطوير الإنترنت وتغيير سياسات التصفية. كما تعهد بتقديم مشروع قانون شامل للإعلام العام إلى البرلمان.

وأعرب عن قلقه من إمكانية دعوة أنصار منافسه بزشکیان للخروج إلى الشوارع إذا لم يفز في الانتخابات، مما يبرز توترات السياسة الداخلية في إيران.

خلافة خامنئي

وتوقعت وكالة «رويترز» أن تؤثر النتيجة على من سيخلف المرشد علي خامنئي (85 عاماً)، صاحب القول الفصل في البلاد. ومن المرجح أن يشارك الرئيس المقبل بشكل كبير في العملية النهائية لاختيار خليفة لخامنئي، الذي ضمن أن يهيمن المرشحون الذين يشاركونه وجهات نظره المتشددة على السباق الرئاسي.

ومع ذلك، فإن الخلافة الوشيكة لخامنئي المعادي للغرب بشدة هي الشغل الشاغل لدى الحكام. وكان ينظر إلى حكومة رئيسي بأنها فترة انتقالية في إيران، كما كان يُنظر إلى رئيسي على نطاق واسع باعتباره خليفة محتملاً لخامنئي، وقد أثارت وفاته المفاجئة سباقاً بين المحافظين المتشددين الذين يسعون للتأثير على اختيار المرشد الثالث للبلاد. وفي حين يتمتع دور الرئيس بأهمية كبيرة على الصعيد الدولي، فإن السلطة الحقيقية تكون في أيدي المرشد، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة مثل السياسات الخارجية أو النووية ويسيطر على جميع فروع الحكومة والجيش والإعلام والجزء الأكبر من الموارد المالية.

لوحة إعلانية عليها صورة لمرشحي الرئاسة معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)​

خاتمي يدعم بزشكيان

ونسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مقرّب من خامنئي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، أن المرشد «لا يتسامح مع الاقتتال السياسي الداخلي عندما يكون التلاحم بين مَن هم في السلطة ضرورياً».

وأضاف المصدر: «الرئيس المخلص والمتفق تماماً مع المرشد، بينما يكون أيضاً حليفاً موثوقاً به لـ(الحرس الثوري)، يمكن أن يسهم بشكل كبير في انتقال سلس للسلطة».

وفي حين من المتوقع أن يصوّت المؤيدون المخلصون للمؤسسة الدينية لصالح المحافظين المتشددين، فإن كثيراً من الإيرانيين قد يختارون الامتناع عن التصويت وسط الخيارات المحدودة من المرشحين، والاستياء من حملة قمع المعارضين، والغضب من تدهور مستويات المعيشة.

وأعلن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997 إلى 2005) الثلاثاء، أنه سيصوِّت، الجمعة، ودعا إلى الاقتراع لبزشكيان. وقال في رسالة عبر الفيديو نشرتها صحيفة «الاعتماد» الإصلاحية: «لم أصوِّت في الانتخابات السابقة، واتفقت مع الأغلبية على أنه لم تكن هناك آذان لسماع صوتها ولا أيدٍ لحل مشكلاتها». وأضاف: «لكن هناك الآن فرصة، وآمل أن تتيح سماع صوت الأغلبية»، واصفاً المرشح الإصلاحي بأنه «نزيه وعادل وشعبي يبحث عن العدالة ومكافحة الفساد» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتمد فرص بزشكيان، الموالي بقوة أيضاً لخامنئي، على جذب الملايين من الناخبين المصابين بخيبة الأمل، ومعظمهم من الشباب، الذين التزموا منازلهم في الانتخابات منذ عام 2020، وكذلك على الانقسامات المستمرة بين المرشحين الخمسة من غلاة المحافظين.

ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد تمتع الإصلاحيين بقوة انتخابية؛ إذ يعتقد بعض الناخبين أنهم لم يوفروا قدراً أكبر من الحريات خلال فترات توليهم السلطة في السابق.

وكشفت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في الحجز عام 2022 بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق، عن انقسام آخذ في الاتساع بين الإصلاحيين وقاعدة نفوذهم، بعد أن نأى قادتها بأنفسهم عن المتظاهرين الذين طالبوا بـ«تغيير النظام».

ويظل الإصلاحيون مخلصين للحكم الثيوقراطي في إيران، لكنهم يدعون إلى وفاق مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

«سيرك الانتخابات»

ودعا المعارضون الإيرانيون، في الداخل والخارج على حد سواء، إلى مقاطعة الانتخابات، ويتداولون وسم «هاشتاغ» «سيرك الانتخابات» على نطاق واسع على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، ويقولون إن نسبة المشاركة العالية من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية.

وقالت نرجس محمدي، الإيرانية السجينة الحائزة جائزة نوبل للسلام، في رسالة من سجن إيفين بطهران، إن الاقتراع سيكون انتخابات «صورية».

وأضافت أن الحكومة اعتمدت على القمع للحفاظ على السلطة، وإن هدفها من إجراء الانتخابات «ليس دعم الديمقراطية وحقوق الشعب، بل تعزيز السلطة والاستبداد».

وحذّر سياسيون إصلاحيون بارزون من أن انخفاض نسبة إقبال الناخبين سيسمح لغلاة المحافظين بمواصلة السيطرة على جميع أجهزة الدولة.

وحقق رئيسي الفوز في عام 2021 بنسبة إقبال بلغت نحو 49 في المائة، وهو انخفاض كبير مقارنة بنسبة 70 في المائة التي شوهدت في 2017 و76 في المائة في 2013، وسط لا مبالاة من الناخبين على نطاق واسع.

وإذا لم يحصل أي مرشح على 50 في المائة من الأصوات بالإضافة إلى صوت واحد من جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها، بما يشمل البطاقات التي لم يختر أصحابها أياً من المرشحين، فسيتم إجراء جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.


مقالات ذات صلة

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
خاص اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

خاص بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية تطول شخصيات متنفذة في بغداد

تبين أن العقوبات الجديدة التي فرضتها «الخزانة» الأميركية لزيادة «العزلة الاقتصادية» لطهران، قد شملت اثنين من أشقاء نائب رئيس البرلمان العراقي السابق.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.