خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

وعود تحسين الاقتصاد خيَّمت على المناظرة الأخيرة... وخاتمي أعلن دعم بزشكيان

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
TT

خامنئي يحذّر الفائز المحتمل بالرئاسة من تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»

صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم
صورة نشرها مكتب المرشد الإيراني من خطابه أمام مجموعة من أنصاره اليوم

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الثلاثاء، المرشحين للرئاسة إلى عدم تعيين مسؤولين «محبين لأميركا»، أو التحالف مع أي شخص «ينحرف» ولو قليلاً عن «مبادئ الثورة»، وشدد على أهمية مشاركة الشعب في السياسة وتأثيرها على تحديد مصير البلاد، وذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة الجمعة.

ويختار الإيرانيون رئيساً جديداً الجمعة، في انتخابات تخضع لرقابة مشددة، وتأتي بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر الشهر الماضي.

وتتزامن الانتخابات مع تصاعد التوتر في المنطقة بسبب الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، وزيادة الضغوط الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي الذي يتقدم بسرعة، وتزايد المعارضة الداخلية وسط أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية.

وقال خامنئي في خطاب أذاعه التلفزيون الثلاثاء: «بعد ثلاثة أيام سيواجه الشعب الإيراني اختباراً. هذه المرة، أكثر من أي وقت مضى». ولم يدعم خامنئي المعادي للغرب بشدة أي مرشح علناً. وقال: «إن من يعتقد أنه لا يمكن فعل أي شيء دون مساعدة أميركا لن يتمكن من إدارة البلاد بشكل جيد». وأضاف في السياق نفسه: «بعض السياسيين يعتقدون بضرورة الاعتماد على هذه القوة أو تلك، أو أن كل طرق التقدم تمر عبر أميركا».

وأوصى خامنئي المرشحين: «إذا تمكّنتم من الحصول على مسؤولية، فلا تختاروا موظفيكم من بين الذين لديهم أدنى اختلاف مع الثورة. الشخص الذي لديه اختلاف مع النظام ومحب لأميركا ويعتقد أنه لا يمكن اتخاذ خطوة بدون فضل أمريكا، لن يكون شريكاً جيداً».

وأضاف: «بعض الناس يعتبرون هذا الكلام بمثابة بناء جدران حول البلاد وقطع العلاقات مع العالم. نحن في السياسة منذ ما يزيد على عمر بعض هؤلاء السادة. منذ البداية كنا نؤمن بالعلاقات مع جميع دول العالم، باستثناء حالات قليلة».

وقال خامنئي إن الانتخابات لاختيار «الفرد الأصلح»، ووصفه بأنه «الشخص الذي يمتلك إيماناً راسخاً بمبادئ هذه الثورة والنظام... ويمتلك القدرة على العمل دون كلل ويستعين بعناصر وزملاء جيدين»، وأشاد بحكومة رئيسي، قائلاً إن «الحكومة الثالثة عشرة كانت هكذا، واستخدمت جميع القدرات، وأعتقد أنه لو استمرت هذه الحكومة، لتمّ حل العديد من مشاكل البلاد، بما في ذلك المشاكل الاقتصادية».

وأشار إلى أن رئيسي «خلال فترة رئاسته التي استمرت ثلاث سنوات كان دائم التواصل معي».

وشدد خامنئي في لقاء مجموعة من ممثلي المحافظات الإيرانية، على ضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات المبكرة، محذراً من أن المشاركة المنخفضة «ستجعل ألسنة الأعداء والمسيئين طويلة». وقال: «أهم تأثير للمشاركة العالية، الذي نصرّ عليه كثيراً، هو فخر نظام الجمهورية الإسلامية». مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية «لديها أعداء، ومن الأمور التي تجعل النظام يتفوق على الأعداء هي الانتخابات والمشاركة الشعبية العالية».

ولفت خامنئي إلى أن التجربة أظهرت «أنه كلما كانت المشاركة قليلة، كانت ألسنة أعداء الجمهورية الإسلامية طويلة... ومع المشاركة في الانتخابات، يتم إسكات ألسنة الأعداء والمسيئين، ولا يستطيعون اللوم ولن نكون موضع شماتة الأعداء».

وخاطب الإيرانيين في الختام قائلاً: «إيران قوية ومشرّفة ليست بالصواريخ فقط، التي لدينا بحمد الله منها أنواع وأصناف، بل إن المشاركة في الانتخابات مهمة أيضاً لجلب الفخر للبلاد».

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن مستشاره يحيى رحيم صفوي حثّ الناخبين على انتخاب «رئيس لا تتعارض آراؤه مع آراء المرشد». وقال صفوي، وهو قائد سابق لـ«الحرس الثوري»، «على الشعب أن يختار رئيساً يعتبر نفسه الرجل الثاني في القيادة... يجب على الرئيس ألا يثير الانقسام».

إيرانيون يشاهدون مناظرة المرشحين للرئاسة بحديقة في طهران

ووافق مجلس صيانة الدستور، الهيئة غير المنتخبة، التي يسمي نصف أعضائها المرشد علي خامنئي مباشرة، على خمسة مرشحين من المتشددين المحافظين ومرشح معتدل واحد مغمور من بين مجموعة كانت تضم 80 مرشحاً. ومن بين المحافظين البارزين محمد باقر قاليباف، وهو رئيس البرلمان وقائد سابق في «الحرس الثوري»، وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي وهو مفاوض نووي سابق. ويحظى المرشح المعتدل الوحيد، مسعود بزشكيان، بتأييد المعسكر الإصلاحي المهمش سياسياً في إيران والذي يدعو إلى الانفتاح مع الغرب.

وتواجه المرشحون الستة، في المناظرة التلفزيونية الخامسة والأخيرة، بعد 13 ساعة على انتهاء المناظرة الرابعة التي خُصصت للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي؛ الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

المناظرة الأخيرة

وأكد بزشكيان أنه يسعى لتشكيل حكومة تستمع لصوت الشعب، وتجنَّب تقديم وعود غير مدروسة من أجل كسب الأصوات. وأوضح أنه لن يكذب على الشعب وإذا لم يتمكن من تحقيق شيء سيعتذر، مشيراً إلى أنه لم يستخدم هو أو عائلته أي امتيازات، متعهداً بالكشف عن الفساد.

وأبدى بزشكيان التزامه الشفافية وحرية الإعلام، ووعد بتعزيز هذه القيم. وشدد على أن أولوياته تتضمن معالجة البطالة والتضخم والمشكلات الاقتصادية مثل وضع البنوك والضرائب، بالإضافة إلى قضايا السياسة الخارجية والثقافية. وأرجع سبب المشكلات الحالية إلى الفجوة بين الشعب والحكومة.

وهاجم بزشكيان خصومه المحافظين، مشيراً إلى أن وعودهم بحل مشكلات الإسكان والتضخم لم تتحقق. كما تحدث عن قضايا الهدر في الطاقة والتضخم، وأشار إلى أن الحكومة هي المسؤولة عن هذه الأزمات. ولفت إلى الحاجة لجذب الاستثمار والتواصل مع العالم لحل مشكلات البلاد وتطويرها.

وكشف بزشكيان عن دور قاليباف وجليلي في قطع الإنترنت، وذلك رداً على اتهامات موجهة إلى مستشاره. وأكد سعيه لتحقيق التوافق السياسي لحل مشكلات الشعب، مشيداً بدور المرشد علي خامنئي، في دعم تقدم البلاد وحل النزاعات.

وتناول المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي خلال خطابه، مشكلات البورصة الإيرانية، مؤكداً أنها شهدت نمواً خلال حكومة حسن روحاني ولكنها دخلت في فقاعة جرى تفجيرها في فترة إبراهيم رئيسي، مما أدى إلى إغلاقها وتراجع عدد النشطاء الاقتصاديين بشكل كبير.

وأبرز بورمحمدي أن 73.5 في المائة من الناس يعانون مشكلات اقتصادية رئيسية، مشدداً على أهمية التركيز على النمو الاقتصادي، حيث أشار إلى أن البورصة تعد مؤشراً على النمو الاقتصادي في الاقتصادات الحديثة.

وأوضح بورمحمدي أن أرباح الشركات الإنتاجية قد انخفضت من 32 في المائة إلى 13 في المائة، معتبراً أن عدم تدخل الحكومة في البورصة أمر مهم، لكنه أشار إلى أن 60 في المائة من السوق لا تزال تحت سيطرة الحكومة وأن الشفافية في المعلومات المتعلقة بالبورصة غير كافية.

وأشار بورمحمدي إلى أن النظام الإداري المعطل يعد مشكلة رئيسية في البلاد، مؤكداً أن الحكومة الإلكترونية هي الحل لأنها تساعد على تجاوز البيروقراطية وتؤدي إلى نقلة نوعية في الإدارة. وتطرق أيضاً إلى قضايا التأمينات الاجتماعية ومعاشات المتقاعدين، معتبراً أن هذه القطاعات من أضعف القطاعات في البلاد.

وفيما يتعلق بالفساد، أكد بورمحمدي أن الأساليب التقليدية لمكافحته لم تعد فعّالة، مشيراً إلى أن شبكات الفساد تتجاوز الحدود وتؤثر في مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية في إيران. وفي ختام كلمته، أعرب عن بساطته، وأكد أنه ليس طامعاً في السلطة، مشدداً على أن الشعب الإيراني يستحق الاحترام والرفاهية بوصفها حقوقاً أساسية لا تُمنح بل تُكفَل.

من جهته، قال قاليباف إن «أعداء البلاد يسعون إلى عدم تشكيل رؤية واضحة في أذهان الشعب»، مشيراً إلى أن «مشكلات الفساد الكبيرة تنجم عن عدم الكفاءة في الإدارة». وشدد على أهمية «عدم الانجرار وراء خطط الأعداء التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد».

وفي سياق الوعود بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أكد قاليباف أهمية الاعتماد على الذات وتفادي الاعتماد على حلول خارجية، مشدداً على ضرورة تعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح لمكافحة الفساد بفاعلية.

وأشار إلى قلق الشعب بشأن مسائل معيشتهم وتعليمهم، داعياً إلى حل المشكلات من دون إثارة توترات سياسية، والتركيز على إيجاد حلول دائمة لتحسين مستوى المعيشة، بما في ذلك إنشاء شبكة حماية وتحسين أوضاع السكن والزراعة.

وحث قاليباف على المشاركة الفعالة في الانتخابات، مشدداً على أن اختيار الرئيس له تأثير كبير في حياة الناس ومستقبل البلاد، وكرر تأكيد التزامه مواصلة نهج حكومة رئيسي وإتمام المشاريع المتبقية، وقال إن اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب يسهم في حماية البلاد من الأزمات والتوترات.

من جهته، قال جليلي إن لديه أولويتين رئيسيتين؛ «الأولى هي جلب العملة الأجنبية، والأخرى هي توفير فرص العمل». وأشار إلى أن قضايا مثل التضخم وارتفاع الأسعار وسعر العملة لها جذورها في هذين المجالين. ودعا إلى النظر إلى القرى بوصفها فرصة لنمو البلاد، وشدد على ضرورة التنافسية والبرامج الفعالة لتحقيق ذلك.

وأكد جليلي أن الرئيس يجب أن يكون مدركاً لتأثير قراراته، وأشار إلى «عقبات إدارية تجب إزالتها لتحقيق التقدم». وأوضح أن هناك تهميشاً لأجزاء كبيرة من المجتمع، وأن النساء الريفيات ورائدات الأعمال والنساء المعيلات يحتجن إلى اهتمام أكبر. وشدد على أن حل مشكلات معيشة الناس يجب أن يكون من بين الأولويات في البلاد، ودعا إلى تحسين المؤشرات في المحافظات.

أما المرشح المحافظ، علي رضا زاكاني، عمدة طهران، فقد تعهد برفع الإعانات المالية إلى «مستوى ذهبي»، ووعد بخفض سعر البنزين. وتعهد بتنفيذ العدالة وتوزيع الثروات بـ«صورة عادلة بمشاركة الناس»، وأكد ضرورة التقدم والإعمار الوطني وتلبية احتياجات الناس بوصفهما أولويتين رئيسيتين.

وأعلن برامج متعددة تشمل تحسين السكن والإيجار وتوفير العلاج للفقراء دون تمييز. وتعهد بتأمين الأمن الغذائي ومنع الجوع، وجعل العمال شركاء في المصانع، وتسوية الرواتب للمتقاعدين. كما أعرب عن استعداده لتسهيل الزواج وزيادة السكان، وتقديم التجهيزات وقروض الإسكان بوصف ذلك جزءاً من برنامجه الانتخابي.

وشدد زاكاني على أهمية محاربة الفساد الاقتصادي، مشيراً إلى خبرته الطويلة في هذا المجال بصفته عمدة لطهران على مدى عقدين من الزمن.

من جهته، قدم المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي في إيران، وتعهد بعدم الترشح للانتخابات إذا لم يتم تنفيذها. وانتقد أداء الحكومات السابقة، خصوصاً حكومة روحاني، وسياساتها في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

وتعهد قاضي زاده هاشمي بإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية واستبدال نموذج احترافي دائم بها. وأعلن خططاً اقتصادية عاجلة تشمل توحيد الرواتب وضمان عدم تأخير دفعها. كما أشار إلى برامج لتعزيز الزواج وتوفير الإسكان والتوظيف للشباب.

كما تعهد بتوفير حصة الطاقة للعائلات وعدم تكرار أحداث مثل نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي اندلعت بعد زيادة مفاجئة في أسعار البنزين. وقال إنه سيواصل حملة الإسكان في الحكومة الحالية مع ضمان تنفيذ مشروع بناء 2.5 مليون وحدة سكنية.

وأشار إلى رفع الحظر عن استيراد السيارات لتعزيز الإنتاج المحلي. وأعلن خططاً لتطوير الإنترنت وتغيير سياسات التصفية. كما تعهد بتقديم مشروع قانون شامل للإعلام العام إلى البرلمان.

وأعرب عن قلقه من إمكانية دعوة أنصار منافسه بزشکیان للخروج إلى الشوارع إذا لم يفز في الانتخابات، مما يبرز توترات السياسة الداخلية في إيران.

خلافة خامنئي

وتوقعت وكالة «رويترز» أن تؤثر النتيجة على من سيخلف المرشد علي خامنئي (85 عاماً)، صاحب القول الفصل في البلاد. ومن المرجح أن يشارك الرئيس المقبل بشكل كبير في العملية النهائية لاختيار خليفة لخامنئي، الذي ضمن أن يهيمن المرشحون الذين يشاركونه وجهات نظره المتشددة على السباق الرئاسي.

ومع ذلك، فإن الخلافة الوشيكة لخامنئي المعادي للغرب بشدة هي الشغل الشاغل لدى الحكام. وكان ينظر إلى حكومة رئيسي بأنها فترة انتقالية في إيران، كما كان يُنظر إلى رئيسي على نطاق واسع باعتباره خليفة محتملاً لخامنئي، وقد أثارت وفاته المفاجئة سباقاً بين المحافظين المتشددين الذين يسعون للتأثير على اختيار المرشد الثالث للبلاد. وفي حين يتمتع دور الرئيس بأهمية كبيرة على الصعيد الدولي، فإن السلطة الحقيقية تكون في أيدي المرشد، صاحب القول الفصل في شؤون الدولة مثل السياسات الخارجية أو النووية ويسيطر على جميع فروع الحكومة والجيش والإعلام والجزء الأكبر من الموارد المالية.

لوحة إعلانية عليها صورة لمرشحي الرئاسة معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)​

خاتمي يدعم بزشكيان

ونسبت «رويترز» إلى مصدر إيراني مقرّب من خامنئي، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، أن المرشد «لا يتسامح مع الاقتتال السياسي الداخلي عندما يكون التلاحم بين مَن هم في السلطة ضرورياً».

وأضاف المصدر: «الرئيس المخلص والمتفق تماماً مع المرشد، بينما يكون أيضاً حليفاً موثوقاً به لـ(الحرس الثوري)، يمكن أن يسهم بشكل كبير في انتقال سلس للسلطة».

وفي حين من المتوقع أن يصوّت المؤيدون المخلصون للمؤسسة الدينية لصالح المحافظين المتشددين، فإن كثيراً من الإيرانيين قد يختارون الامتناع عن التصويت وسط الخيارات المحدودة من المرشحين، والاستياء من حملة قمع المعارضين، والغضب من تدهور مستويات المعيشة.

وأعلن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997 إلى 2005) الثلاثاء، أنه سيصوِّت، الجمعة، ودعا إلى الاقتراع لبزشكيان. وقال في رسالة عبر الفيديو نشرتها صحيفة «الاعتماد» الإصلاحية: «لم أصوِّت في الانتخابات السابقة، واتفقت مع الأغلبية على أنه لم تكن هناك آذان لسماع صوتها ولا أيدٍ لحل مشكلاتها». وأضاف: «لكن هناك الآن فرصة، وآمل أن تتيح سماع صوت الأغلبية»، واصفاً المرشح الإصلاحي بأنه «نزيه وعادل وشعبي يبحث عن العدالة ومكافحة الفساد» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعتمد فرص بزشكيان، الموالي بقوة أيضاً لخامنئي، على جذب الملايين من الناخبين المصابين بخيبة الأمل، ومعظمهم من الشباب، الذين التزموا منازلهم في الانتخابات منذ عام 2020، وكذلك على الانقسامات المستمرة بين المرشحين الخمسة من غلاة المحافظين.

ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد تمتع الإصلاحيين بقوة انتخابية؛ إذ يعتقد بعض الناخبين أنهم لم يوفروا قدراً أكبر من الحريات خلال فترات توليهم السلطة في السابق.

وكشفت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في الحجز عام 2022 بعد أن اعتقلتها شرطة الأخلاق، عن انقسام آخذ في الاتساع بين الإصلاحيين وقاعدة نفوذهم، بعد أن نأى قادتها بأنفسهم عن المتظاهرين الذين طالبوا بـ«تغيير النظام».

ويظل الإصلاحيون مخلصين للحكم الثيوقراطي في إيران، لكنهم يدعون إلى وفاق مع الغرب، والإصلاح الاقتصادي، والتحرر الاجتماعي، والتعددية السياسية.

«سيرك الانتخابات»

ودعا المعارضون الإيرانيون، في الداخل والخارج على حد سواء، إلى مقاطعة الانتخابات، ويتداولون وسم «هاشتاغ» «سيرك الانتخابات» على نطاق واسع على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، ويقولون إن نسبة المشاركة العالية من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية.

وقالت نرجس محمدي، الإيرانية السجينة الحائزة جائزة نوبل للسلام، في رسالة من سجن إيفين بطهران، إن الاقتراع سيكون انتخابات «صورية».

وأضافت أن الحكومة اعتمدت على القمع للحفاظ على السلطة، وإن هدفها من إجراء الانتخابات «ليس دعم الديمقراطية وحقوق الشعب، بل تعزيز السلطة والاستبداد».

وحذّر سياسيون إصلاحيون بارزون من أن انخفاض نسبة إقبال الناخبين سيسمح لغلاة المحافظين بمواصلة السيطرة على جميع أجهزة الدولة.

وحقق رئيسي الفوز في عام 2021 بنسبة إقبال بلغت نحو 49 في المائة، وهو انخفاض كبير مقارنة بنسبة 70 في المائة التي شوهدت في 2017 و76 في المائة في 2013، وسط لا مبالاة من الناخبين على نطاق واسع.

وإذا لم يحصل أي مرشح على 50 في المائة من الأصوات بالإضافة إلى صوت واحد من جميع الأصوات التي تم الإدلاء بها، بما يشمل البطاقات التي لم يختر أصحابها أياً من المرشحين، فسيتم إجراء جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات.


مقالات ذات صلة

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

انخفاض عدد عمليات عبور هرمز وازدياد الحوادث الأمنية

صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة لسفينة شحن تحمل حاويات قالت السلطات الإيرانية إنها كانت تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

انخفضت عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز، بشكل حاد منذ الأحد الماضي، بسبب الحصار الإيراني والأميركي، في حين تضاعفت الحوادث الأمنية التي تشمل السفن، وفق بيانات جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت إيران قد أعلنت، الجمعة الماضي، إعادة فتح المضيق، قبل أن تغلقه مجدداً بعد بضع ساعات، السبت، مشيرة إلى استمرار الحصار الأميركي على موانئها.

وبعد بلوغ ذروة في عمليات العبور شملت 26 ناقلة، في 18 أبريل (نيسان) الحالي، انخفض العدد إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، وفق بيانات من شركة «كبلر».

وفي الفترة من 19 أبريل إلى 22 منه، لم يَعبر المضيق سوى 18 سفينة، بمعدل 4.5 سفينة يومياً. وبالمقارنة، عبَرَ، بين الأول من مارس (آذار) و17 أبريل، نحو تسع سفن يومياً.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

وكان يجري تسجيل نحو 120 عملية عبور يومية، خلال وقت السلم، وفق موقع المعلومات البحرية «لويدز ليست». وبالتالي، انخفضت حركة العبور حالياً بأكثر من 96 في المائة عن المستويات الطبيعية.

في الوقت نفسه، ازداد عدد الحوادث التي أبلغت عنها السفن في المنطقة. وسجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «يو كاي إم تي أو» و/أو شركة الأمن «فانغارد تك» سبع حوادث أو هجمات منذ السبت. وأكدت المنظمة البحرية الدولية خمساً من تلك الحوادث.

ومنذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، جرى تسجيل 38 حادثة من قِبل «يو كاي إم تي أو» و«فانغارد» و/أو المنظمة البحرية الدولية.


تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده وسلفه علي خامنئي، لكن لا يزال بكامل وعيه.

وأوردت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إيرانيين لم تُسمّهم قولهم إن المرشد الإيراني الجديد فوّض «أقله في الوقت الراهن» سلطة اتخاذ القرار إلى جنرالات «الحرس الثوري».

ولم تسجَّل أي إطلالة علنية لمجتبى خامنئي منذ أن خلف والده، وهو اكتفى بإصدار بيانات مكتوبة؛ ما أثار تكهّنات حول وضعه الصحي وما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولفتت «نيويورك تايمز» النظر إلى أن خامنئي الابن «بكامل وعيه» و«منخرط»، على رغم «إصابته بجروح بالغة» في ضربة 28 فبراير (شباط) الجوية.

وتابعت الصحيفة: «أجريت ثلاث عمليات جراحية لإحدى ساقيه»، وأنه «بصدد تركيب طرف اصطناعي. كما خضع لعملية جراحية في إحدى يديه، وهو يستعيد وظائفها تدريجياً».

وتحدثت عن تعرّضه لـ«حروق شديدة في الوجه والشفتين؛ وهو ما يصعّب عليه التحدّث»، كما أنه «سيحتاج في نهاية المطاف إلى جراحة تجميلية».

وأشارت الصحيفة إلى محدودية التواصل المباشر مع خامنئي لأسباب أمنية، إذ ما زال متوارياً عن الأنظار، ولا تُنقل عنه سوى رسائل مكتوبة بخط يده.

وأضافت أن قادة «الحرس الثوري» لا يزورونه، لكن الرئيس مسعود بزشكيان، وهو أيضاً جرّاح قلب، شارك في الإشراف على علاجه.

وذكرت أن جنرالات «الحرس» كانوا ينظرون إلى الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بصفتها «تهديداً لبقاء النظام»، إلا أن هذا التهديد «تم احتواؤه» الآن.

وقالت إن هؤلاء يتولّون أيضاً مسؤولية الاستراتيجية العسكرية، لا سيما الحصار المفروض على مضيق هرمز.


ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
TT

ترمب يرفع سقف المواجهة في هرمز... والهدنة مهددة بالانهيار

جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية
جنود تابعين لـ"البحرية الأميركية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر البحرية الأميركية بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز، في خطوة وضعت الهدنة الهشة تحت ضغط جديد، بالتوازي مع مصادرة ناقلة ثانية مرتبطة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، واستمرار التوتر البحري في الممر الحساس للطاقة العالمية.

وجاء التصعيد الأميركي غداة استيلاء «الحرس الثوري» على سفينتي حاويات قرب مضيق هرمز، وبثه مقطعاً مصوراً لعملية الإنزال والسيطرة على إحداهما، في رسالة عملية أرادت طهران من خلالها إظهار قبضتها على الممر البحري، فيما تمسكت بموقفها القائل إن أي تهدئة أو عودة إلى التفاوض تبقى مشروطة برفع الحصار الأميركي على موانئها.

وبموازاة التطورات التي تضغط على الهدنة، استمر الجهد الدبلوماسي الباكستاني لجمع الطرفين مجدداً، في وقت أصرت واشنطن على وجود انقسامات في القيادة الإيرانية، وذلك بعد انهيار محادثات السلام التي كانت واشنطن تأمل في أن تؤدي إلى فتح أهم ممر ملاحي في العالم.

وقال الرئيس الأميركي، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إنه أمر البحرية الأميركية بإطلاق النار وقتل أي قارب، مهما كان صغيراً، يزرع ألغاماً في مياه مضيق هرمز.

وأضاف: «لا مجال للتردد. بالإضافة إلى ذلك، تقوم كاسحات الألغام التابعة لنا بتنظيف المضيق في الوقت الحالي. وبموجب هذا، آمر بمواصلة هذه العملية، ولكن بمستوى مضاعف ثلاث مرات».

ولم تؤكد واشنطن رسمياً أن قوارب إيرانية زرعت ألغاماً في المضيق، لكن التهديد الأميركي الجديد جاء بنبرة أشد من موقف البيت الأبيض في اليوم السابق، عندما قللت المتحدثة كارولين ليفيت من أثر احتجاز إيران لسفينتين قرب المضيق، معتبرة أن ذلك لا يشكل عائقاً حاسماً أمام المسار الدبلوماسي المحتمل.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، مضيفاً أن الصراع الداخلي بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً».

وقالت ​إيران إنها لن تنظر في أمر فتح المضيق حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار الذي ‌فرضته على موانئها خلال فترة وقف إطلاق النار، والذي وصفته طهران بأنه انتهاك لتلك الهدنة.وألغى ترمب يوم الثلاثاء تهديداته باستئناف الهجمات على إيران في الساعات الأخيرة من ‌وقف إطلاق النار، لكنه رفض رفع الحصار. ولم يُعلن رسميا عن تمديد الهدنة كما لم يتم الإعلان عن أي خطط لإجراء محادثات أخرى.

مصادرة ناقلة ثانية

أتت تهديدات ترمب الیوم الخمیس، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن قواتها صعدت خلال الليل إلى متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات في المحيط الهندي، تحمل اسم «ماجستيك إكس»، وقالت إنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً.

وأضافت الوزارة في بيانها أنها ستواصل عمليات الإنفاذ البحري العالمية لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران أينما كانت تعمل.

وتظهر صور ومقاطع وزعتها وزارة الدفاع الأميركية عناصر على سطح الناقلة بعد عملية الصعود إليها، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن أن «ماجستيك إكس» كانت موجودة بين سريلانكا وإندونيسيا، في الموقع نفسه تقريباً الذي كانت فيه الناقلة «تيفاني»، التي صعدت إليها القوات الأميركية في وقت سابق من الأسبوع. وكانت الناقلة متجهة إلى تشوشان في الصين.

وترفع «ماجستيك إكس» علم غيانا، وكانت معروفة سابقاً باسم «فونيكس». وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عليها عقوبات عام 2024 بتهمة تهريب النفط الخام الإيراني عبر وثائق مزورة، والتلاعب بأنظمة تتبع السفن، وتغيير الأسماء والأعلام بشكل متكرر، في التستر على نشاطها ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل» الإيراني.

وتأتي العلميات في سياق تشديد أوسع للحصار البحري المفروض على إيران. وأفاد الجيش الأميركي أن 31 سفينة على الأقل مرتبطة بإيران أُعيدت منذ بدء الحصار خارج مضيق هرمز المتنازع عليه.

وكانت إيران قد ردت بتعصيد عملياتها في مضيق هرمز الأربعاء، في يوم شهد استهداف ثلاث سفن شحن، واحتجاز سفينتي الحاويات «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس»، وقالت السلطات الإيرانية إنهما حاولتا عبور المضيق من دون تصاريح.

وقالت شركة «تكنومار شيبينغ» اليونانية، التي تدير السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع علم ليبيريا، إن القوات الإيرانية صعدت إلى متنها، مؤكدة أن أفراد الطاقم بخير وموجودون جميعاً، وأن الشركة على اتصال بالسلطات المعنية في المنطقة.

وقال وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس إن السفينة راسية حالياً ولا يوجد إيرانيون على متنها بعد أن أعاق عناصر من «الحرس الثوري» خروجها من المضيق وصعدوا إليها.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن السفينتين اللتين احتجزتهما إيران، وعلى متنهما نحو 40 من أفراد الطاقم، جرى توجيههما نحو بندر عباس. وقال قريب أحد البحارة المحتجزين إن نحو 20 إيرانياً مسلحاً اقتحموا السفينة، وإن حركة البحارة على متنها محدودة، لكنه أشار إلى أنهم يعاملون معاملة حسنة. كما أفادت تقارير بأن أربعة من بحارة «إم إس سي فرانشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من الجبل الأسود، فيما أكدت الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متنها.

وكانت السفينة «إيبامينونداس» تقل طاقماً من 21 بحاراً من الأوكرانيين والفلبينيين، وكانت في طريقها إلى الهند. ولم تكشف أي معلومات كاملة عن الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إن وجدت.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينتين توقفتا عن بث إشارات التتبع، لكن مصادر أمنية بحرية أفادت بأن بيانات الشحن تشير إلى أنهما كانتا قريبتين من بندر عباس.

إنزال «الحرس الثوري»

نشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقطع فيديو قال «الحرس الثوري» إنه يوثق اعتراض سفينتي الشحن «فرانشيسكا» و«إيبامينونداس» قرب مضيق هرمز. وأكدت عدة مصادر أن السفن الظاهرة في الفيديو هي بالفعل السفينتان المذكورتان.

وأظهر الفيديو زورقاً سريعاً يرفع العلم الإيراني يقترب من السفينتين، ثم عناصر مسلحين يصعدون إلى سطحهما باستخدام سلالم. كما بث التلفزيون الإيراني خلال الليل لقطات أظهرت جنوداً ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من «إم إس سي فرانشيسكا»، ويتسلقون سلماً حبلياً وصولاً إلى باب في هيكل السفينة قبل دخولها وهم يرفعون أسلحتهم.

عناصر مشاة بحرية "الحرس الثوري" تقتحم سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وجرى عرض اللقطات من دون تعليق، وعلى خلفية موسيقية تشبه تلك المستخدمة في أفلام الحركة، فيما تضمنت مشاهد لسفينة ثانية هي «إيبامينونداس». ولم يتسن التحقق من اللقطات التي تظهر عمليات داخل السفن.

وتختبئ زوارق سريعة إيرانية وقوارب مسيرة في كهوف بحرية قبالة جزيرة قريبة من مدخل المضيق مما يمنع البحرية الأمريكية من الاقتراب.

وتحدثت التقديرات الإيرانية الرسمية عن أن السفن المحتجزة «مخالفة»، وأن العملية نفذتها القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري». كما أظهرت اللقطات المصورة من زوايا متعددة وبجودة عالية مراحل الاقتراب والاقتحام والسيطرة، بما يعكس إعداداً مسبقاً وتصويراً احترافياً.

دافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات التقييدية التي اتخذتها بلاده في مضيق هرمز، قائلاً إنها تهدف إلى «حماية الأمن والمصالح الوطنية من التهديدات والعدوان»، وفق بيان للخارجية الإيرانية نشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال لقائه في طهران مبعوثاً خاصاً لوزير خارجية كوريا الجنوبية. ووفق البيان، حمّل الوزير الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين وصفهما بـ«المعتديتين»، مسؤولية أي تداعيات مستقبلية لإغلاق المضيق.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع ما قاله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي كتب أن خصوم إيران «لم يحققوا أهدافهم من خلال العدوان العسكري ولن يحققوها بالترهيب أيضاً»، مضيفاً أن «الطريق الوحيد هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني».

وذكر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي أن السفن التجارية التي هوجمت في المضيق "طُبق عليها القانون".

في نفس الاتجاه، برزت مواقف برلمانية متشددة ومتباينة بشأن إدارة المضيق وفرض رسوم المرور. فقد نفى البرلمان التقارير التي تحدثت عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، لكن أعضاء في هيئة الرئاسة تحدثوا في الوقت نفسه عن عائدات محصلة من عبور السفن وعن إطار قانوني جديد قيد الإعداد.

زورق يحمل مشاة بحرية "الحرس الثوري" بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز(أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابايي إن أول إيراد تم تحصيله من رسوم المضيق أُودع في حساب البنك المركزي، من دون تقديم تفاصيل عن الجهة التي دفعت أو قيمة المبلغ.

وفي السياق نفسه، قال عليرضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، إن إيران حصلت على مبالغ من السفن العابرة، وإن قيمتها تختلف بحسب نوع الحمولة وكميتها ومستوى المخاطر، مشيراً إلى أن طهران هي التي تحدد القواعد وآلية التحصيل.

وأضاف سليمي أن الأموال المحصلة تُحول إلى الحساب الموحد والخزينة وفق الدستور، على أن يُحدد إنفاقها لاحقاً وفق القرارات المعتمدة.

كما أشار أعضاء في البرلمان إلى أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للأمن القومي يدرسان معاً مقترحات لإدارة مضيق هرمز، مع نقاش حول الجهة المخولة اتخاذ القرار، بين التشريع البرلماني أو القرار الأمني المباشر.

وقال مصطفى بوردهقان، عضو هيئة رئاسة لجنة الصناعات، إن «مثلث القوة» الإيراني يقوم على القدرات العسكرية، وحضور الشارع، والدبلوماسية، مضيفاً أن إنشاء إطار قانوني جديد لإدارة المضيق يعزز قدرة إيران على التأثير في الاقتصاد العالمي. كما قال النائب المتشدد حميد رسائي إن الولايات المتحدة تحتاج إلى التفاوض مع إيران لأسباب عسكرية واقتصادية وسياسية، في ضوء كلفة الحرب، وضغط الرأي العام، وتأثير المضيق في أسواق الطاقة.

«لا حرب ولا سلم»

في الصحف، دعت «كيهان» إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، عبر وقف التجارة البحرية لدول معينة، بينها قطر، إلى حين سداد أموال إيرانية مجمّدة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، معتبرة أن السيطرة على المضيق تمثل أداة فعالة لاسترداد المستحقات.

أما «اعتماد» المؤيدة بشدة لحكومة مسعود بزشكيان، فرأت أن تمديد وقف إطلاق النار من جانب ترمب يتزامن مع مؤشرات على استعدادات لتصعيد عسكري محتمل، واعتبرت أن الوضع الحالي «لا حرب ولا سلم» يخلق بيئة غير مستقرة، فيما حافظت إيران على سيطرتها على المضيق، ولم تتمكن واشنطن من فرض حصار فعال. وأضافت أن طهران مستعدة ميدانياً لأي سيناريو، وأن مستقبل المنطقة يرتبط بمصير الدبلوماسية أو انهيار الهدنة.

وفي «دنياي اقتصاد»، ناقش مقالها الافتتاحي طرح اقتصادي يدعو إلى نموذج إقليمي لإدارة أمن مضيق هرمز، يقوم على تعاون بين الدول الساحلية وتمويل الأمن عبر خدمات الملاحة وإدارة الحركة البحرية، بدلاً من الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها.

في موازاة الخطاب الرسمي، تداولت منصات إعلامية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» سيناريوهات رد محتملة على أي تصعيد، ضمن ما وصفته بسياسة «الرد بالمثل» و«الردع الهجومي».

وتشمل هذه السيناريوهات استهداف منشآت الطاقة إذا تعرضت البنية النفطية الإيرانية لهجمات، وتنفيذ هجمات على بنى تحتية تكنولوجية في حال الاغتيالات، إضافة إلى ضرب أهداف بحرية بينها حاملات الطائرات في حال تصعيد عسكري واسع.

كما تتضمن الخيارات المطروحة إغلاق مضيق باب المندب، وربما مضيق هرمز بالكامل عبر الألغام، إذا استمر الحصار البحري، إلى جانب تنفيذ عمليات خارج المنطقة ضد مصالح أميركية، واحتمال تنفيذ عمليات برية مركبة في حال أي تدخل عسكري بري.

إزالة الألغام

وأظهرت إفادة يومية نشرتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية يتجاوز الخليج العربي إلى نطاق أوسع، مع منع السفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، وتنفيذ إجراءات المراقبة والاعتراض في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وبحسب المعطيات الواردة في الإفادة، فقد وجّهت القوات الأميركية منذ بدء الحصار أكثر من 30 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء، فيما امتثل معظمها للتعليمات، وكانت الغالبية من ناقلات النفط.

وأشارت الإفادة إلى أن تنفيذ المهمة يعتمد على انتشار عسكري واسع يضم أكثر من 10 آلاف جندي أميركي، وأكثر من 100 طائرة مقاتلة وطائرة دوارة وطائرة استطلاع، إضافة إلى أكثر من 17 قطعة بحرية.

وتشمل الأصول المستخدمة في هذه المهمة، وفق «سنتكوم»، حاملة طائرات، وسفن هجوم برمائي، وسفن نقل وإنزال، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن قتال ساحلي، وطائرات مقاتلة برية وبحرية، وطائرات مسيّرة، وطائرات تزويد بالوقود، إلى جانب منصات استخبارات ومراقبة واستطلاع.

وكشفت شبكة «سي أن أن» أن القيادة المركزية الأميركية(سنتكوم) بدأت منذ 11 أبريل تهيئة الظروف اللازمة لإزالة الألغام من مضيق هرمز، عبر عمليات نفذتها مدمرتان أميركيتان مزودتان بصواريخ موجهة.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن إيران بدأت في أوائل مارس زرع ألغام في المضيق، وفقاً لمعلومات وردت في تقارير استخباراتية أميركية، وأن طهران كانت قادرة على زرع مئات الألغام، علماً بأن إغلاق المضيق لا يحتاج بالضرورة إلى هذا العدد، لأن شركات الشحن وقباطنة السفن لا يميلون إلى المخاطرة.

وأضافت الشبكة أن مسؤولي البنتاغون أطلعوا مشرعين هذا الأسبوع على تقييم استخباراتي خلص إلى أن إزالة الألغام من مضيق هرمز بالكامل قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع إيران، وهو ما وصفه متحدث باسم البنتاغون بأنه «أمر غير مقبول».

وفي تطور عسكري متصل، ذكرت الشبكة أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» موجودة في المحيط الهندي، ما يعني أن البحرية الأميركية قد تضيف قريباً عشرات الطائرات المقاتلة إلى القوة الجوية في الشرق الأوسط إذا انهار وقف إطلاق النار أو إذا اقتضى الأمر دعم الحصار على الموانئ الإيرانية.

وتنضم الحاملة إلى حاملة «أبراهام لينكولن» التي تتمركز بالفعل في شمال المحيط الهندي، فيما عادت «جيرالد آر فورد» إلى البحر الأحمر هذا الأسبوع، بعد فترة صيانة وتزود بالوقود.

باكستان تناقش جولة جديدة

دبلوماسياً، واصلت باكستان اتصالاتها مع الطرفين سعياً إلى إعادة إطلاق مسار التفاوض بعد تعثر الجولة الثانية التي كان يفترض عقدها في إسلام آباد.

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، بعد اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية ناتالي بيكر، إنه يأمل في «تقدم إيجابي» من إيران، مضيفاً أن رئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير يبذلان جهوداً «على كل المستويات» لدعم تسوية سلمية.

وأشاد نقوي بقرار ترمب تمديد وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بأنه خطوة مرحب بها نحو خفض التوتر، فيما أعربت بيكر عن تقديرها لـ«الدور البناء» الذي تلعبه باكستان في تعزيز السلام.

ونقلت «رويترز» عن مصادر حكومية باكستانية قولها إن إسلام آباد، التي استضافت جولة المحادثات الوحيدة في وقت سابق من الشهر وكانت تستعد لاستضافة جولة ثانية قبل إلغائها، لا تزال على اتصال بطرفي الحرب، لكن المسؤولين الإيرانيين يرفضون حتى الآن الالتزام بإرسال وفد، بسبب الحصار الأميركي وعوامل أخرى.

وأضافت المصادر أن دبلوماسيين من دول مختلفة استفسروا عن موعد محتمل للجولة المقبلة، لكن الجانب الباكستاني لم يتمكن من تقديم إطار زمني واضح.