موسكو تنتظر «خطوات إيرانية» لاستئناف الحوار حول الاتفاق الاستراتيجي

بوتين ومخبر يتفقان على تطوير التعاون ودفع مشروعات في مجال الطاقة

الروس يراقبون التغييرات في الأجندة الإيرانية بعد الوفاة المفاجئة للرئيس إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)
الروس يراقبون التغييرات في الأجندة الإيرانية بعد الوفاة المفاجئة للرئيس إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)
TT

موسكو تنتظر «خطوات إيرانية» لاستئناف الحوار حول الاتفاق الاستراتيجي

الروس يراقبون التغييرات في الأجندة الإيرانية بعد الوفاة المفاجئة للرئيس إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)
الروس يراقبون التغييرات في الأجندة الإيرانية بعد الوفاة المفاجئة للرئيس إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الخميس، جولة محادثات هاتفية مع القائم بأعمال الرئاسة الإيرانية محمد مخبر، ركز خلالها الطرفان على الاهتمام المشترك بتطوير التعاون في مجالات عدة، ودفع العمل في تنفيذ مشروعات ضخمة في قطاع الطاقة، وزيادة مستوى التنسيق في الملفات الإقليمية والدولية.

وبدا أن المكالمة التي جرت بمبادرة من الجانب الإيراني، كما أفاد الكرملين، سعت إلى تخفيف تأثيرات الإعلان الروسي قبل يومين، حول تجميد العمل على صياغة اتفاق استراتيجي شامل لتطوير التعاون بين روسيا وإيران، كان الطرفان قد عملا على بلورته لعامين.

ورغم أن البيان الذي أصدره الكرملين حول مجريات المكالمة، لم يتطرق لهذا الملف بشكل مباشر، كما خلت البيانات الإيرانية بدورها من إشارة إلى موضوع الاتفاق المجمد، لكن توقيت إجراء المكالمة وتركيز الجانبين على إعطاء أولوية لزيادة التنسيق في كل الملفات وتعزيز آليات العمل المشترك، دلت على الأهمية التي توليها موسكو وطهران لتجاوز الملفات الخلافية التي أسفرت عن تعليق العمل على الاتفاق الاستراتيجي.

وأفاد بيان الكرملين بأن رئيس روسيا والقائم بأعمال رئيس إيران شددا على اهتمامهما بمواصلة تطوير التعاون بين البلدين، بما فيه تنفيذ المشاريع المشتركة الواعدة في مجالي الطاقة والنقل.

وزاد البيان الروسي أن المكالمة تناولت أيضاً بعض قضايا التعاون على الساحة الدولية، بما في ذلك ما يتعلق بالرئاسة الروسية لمجموعة «بريكس» التي أصبحت إيران عضواً كامل العضوية فيها بدءاً من مطلع العام الحالي.

وأشار البيان إلى أن مخبر هنأ رئيس روسيا وشعبها بمناسبة العيد الوطني الذي يحتفل به في 12 يونيو (حزيران)، وأعرب عن شكره على الدعم في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها إيران «بعد الوفاة المأساوية للرئيس إبراهيم رئيسي».

بدوره، هنأ بوتين جميع المسلمين في إيران بمناسبة حلول عيد الأضحى، وتمنى لإيران النجاح في الحملة الانتخابية الجارية، و«طلب نقل تمنياته إلى المرشد الإيراني علي خامنئي»، حسب بيان الكرملين.

لافروف والقائم بأعمال الخارجية الإيرانية علي باقري كني بعد اجتماع «بريكس» في مدينة نيجني نوفغورود الروسية (الخارجية الروسية)

«علاقات استراتيجية»

بدورها، أشارت وكالة «إرنا» الرسمية إلى أن مخبر وصف العلاقات بين طهران وموسكو بـ«الاستراتيجية»، وقال إنها «تقوم على مبادئ غير قابلة للتغيير»، ورأى أن «التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقيات المبرمة، بما في ذلك في قطاعات التجارة والترانزيت والطاقة، يشكل جدول الأعمال الرئيسي للعلاقات الثنائية»، مؤكداً عزم إيران على تنفيذها.

وأفادت «إرنا» بأن مخبر استعرض كذلك التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين إيران وروسيا، وخاصة في ملف ممر الترانزيت بين الشمال والجنوب، وفي إطار مجموعة «بريكس» والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وشدد على أهمية ترسيخ الأسس القانونية للتعاون المتبادل.

وكانت موسكو أعلنت بشكل أحادي قبل يومين، تجميد العمل على إنجاز اتفاقية شاملة أطلق الجانبان مفاوضات تفصيلية بشأنها منذ بداية عام 2022. وكان من المفترض، وفقاً لتأكيدات موسكو وطهران، أن «تحدد أطر تعزيز التعاون وإرساء علاقات وثيقة بين روسيا وإيران لعقود مقبلة».

وعزت موسكو القرار المفاجئ إلى «مشاكل عند الجانب الإيراني»، وتحدثت أوساط دبلوماسية روسية عن أن طهران سعت إلى إدخال تعديلات عدة على بنود الاتفاقية، ما تطلب إجراء مراجعة شاملة على مستوى الهياكل والإدارات الروسية المختصة.

لكن وزير الخارجية سيرغي لافروف سعى إلى التخفيف من أهمية قرار التجميد، وقال إن الطرفين توصلا خلال الفترة الماضية إلى توافقات على نصف بنود الوثيقة، معرباً عن ثقة بقدرة الطرفين على «حل القضايا الإجرائية العالقة، بشكل أساسي من جانب زملائنا الإيرانيين».

ورأت تغطيات الصحافة الروسية أن عناصر التباين التي ما زالت تعرقل التوصل إلى صياغة نهائية للاتفاقية الكبرى، تنطلق من تطورات داخلية في إيران، من دون أن تشير مباشرة إلى تكهنات بأن النخب الإيرانية تخوض نقاشات حول شكل وآليات تطوير التعاون مع روسيا.

وكتب معلقون أن «الحديث لا يدور عن اتفاق دبلوماسي عادي، إنما عن اتفاقية ينبغي أن تحدد العلاقات بين البلدين لعقود مقبلة. والاتفاقيات الاستراتيجية من هذا النوع تتضمن أيضاً عنصراً آيديولوجياً».

ورأى خبراء أنه «في بعض الأحيان يستغرق إعداد هذا النوع من الاتفاقيات سنوات عديدة، وليس هناك شيء لافت في تأخير التوقيع عليها. إنما في حالة إيران، هناك العديد من المزالق».

عباللهيان وخلفه باقري كني على هامش اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

تأثير وفاة رئيسي

وفقاً للتقييم الروسي، فقد أدت الوفاة المفاجئة للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وفريقه في حادث تحطم المروحية إلى «إدخال تعديلات على الأجندة الإيرانية»؛ كون إيران مشغولة حالياً باستحقاق انتخاب رئيس جديد للبلاد، ووضع الترتيبات الداخلية اللازمة للمرحلة المقبلة.

وأعرب خبراء روس عن ثقة بأنه «من شبه المؤكد أن فريق الرئيس الإيراني الجديد سيقوم بإجراء تعديلاته الخاصة على الاتفاقية الاستراتيجية مع روسيا. وربما لن تكون هذه التغييرات جوهرية، ولن تكون هناك حاجة لإطلاق عملية تفاوض جديدة كاملة، ولكن من المرجح أن تجري مناقشة المقترحات الجديدة من قبل الفريق الإيراني الجديد».

وكان لافتاً أن تعليقات الخبراء الروس، والتصريحات الصادرة عن المستوى الرسمي الروسي، ركزتا على الحاجة إلى مزيد من الوقت، وتحدثتا عن تباينات محدودة بسبب مشاكل لدى الإيرانيين، من دون أن توضحا تفاصيل محددة حول البنود الخلافية أو طبيعة التعديلات التي طلبت طهران إدخالها على بعض بنود الاتفاقية، ما أسفر عن وقف العمل عليها حالياً.

في الوقت ذاته، حرصت موسكو على إظهار تمسكها بمواصلة تعزيز التعاون مع الشريك الإيراني، وبالإضافة إلى التصريحات التي صدرت عن الكرملين ووزارة الخارجية حول أن خيار إبرام الاتفاق الشامل «لا تراجع عنه»، فقد سار بوتين خطوة عملية لإظهار تمسك موسكو بهذا المسار، من خلال توقيعه أول من أمس، قانون التصديق على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإيران.

وتم توقيع الاتفاقية في سان بطرسبرغ، نهاية العام الماضي، بهدف تحرير وتبسيط التجارة بين دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإيران، من خلال تقليل أو إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، ودعم التفاعل الاقتصادي والتجاري.

وكما قال نائب رئيس وزارة التنمية الاقتصادية في الاتحاد الروسي، فلاديمير إيليتشيف، فإن الاتفاقية ستساهم في زيادة التجارة المتبادلة: وبالتالي، بحلول عام 2025، من المتوقع زيادة قدرها 1.1 مليار دولار. كما ترى الوزارة أن هذه الاتفاقيات ستساعد في تنفيذ مشاريع تطوير ممر النقل بين الشمال والجنوب.

وقال إن تنفيذ الاتفاق لن يترتب عليه نفقات إضافية من الميزانية الاتحادية. وفي الوقت نفسه، فإن حجم الأفضليات الجمركية المقدمة لإيران سيصل إلى نحو 50 مليون دولار، وسيتم تعويضها من خلال إيرادات إضافية من ضريبة القيمة المضافة، حسب تقديرات الوزارة.

واللافت أن اختيار بوتين المصادقة على الاتفاقية في هذا التوقيت حمل إشارة إلى حرص الكرملين على تقليل تأثيرات تجميد العمل على الاتفاقية الشاملة للتعاون بين موسكو وطهران، لحين انتهاء إيران من تنفيذ الخطوات اللازمة لاستئناف الحوار حول بنودها وبلورتها بصياغتها النهائية.


مقالات ذات صلة

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
العالم شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
TT

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)
نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب اليورانيوم؛ لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، حتى في الوقت الذي لا تزال فيه واشنطن غير متأكدة من الكيفية التي تتخذ بها طهران قراراتها في المفاوضات.

ولطالما شكّك فانس في تدخل الولايات المتحدة في حروب خارجية، إلا أنه لعب دوراً رائداً في التفاوض لحل الصراع وتوسط في إبرام اتفاق مؤقت في يونيو (حزيران) الماضي سرعان ما انهار. وهزت الحرب أسواق الطاقة العالمية وأصبحت عبئاً سياسياً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزملائه في الحزب الجمهوري، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في المقابلة، يوم الاثنين الماضي، عقب جولة انتخابية في ألاسكا، إن أي اتفاق سيتطلّب من إيران خفض قدرتها على التخصيب النووي، وليس تقديم تأكيدات بخفض قدراتها النووية في المستقبل.

وأضاف: «إذا كنتم لا تريدون سلاحاً نووياً، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصَّب بنسبة 60 في المائة؟ وإذا كنتم تريدون إظهار الالتزام بعدم تصنيع سلاح نووي، فلا تصنعوا وقوداً عالي التخصيب. هذه مسألة أساسية للغاية».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أرادوا إظهار التزامهم بعدم صنع سلاح نووي، فسيتخذون إجراءات ملموسة بشأن قدراتهم في مجال التخصيب».

وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات، في الأسابيع القليلة الماضية، تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي للطاقة على المستوى العالمي. ورفض ترمب العرض الأحدث لطهران، وحذّر من أن العمليات العسكرية قد تتصاعد بعد انتخابات التجديد النصفي.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على التوصل إلى اتفاق، لكنها ستشترط تنازلات نووية إيرانية ملموسة، وقال: «لن نستبدل الأقوال بالأفعال».

وأوضح فانس أن مما يزيد الأمور تعقيداً أن واشنطن غير متأكدة بشأن من يتخذ القرارات في طهران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، لكنه أشار إلى أنه من غير الواضح مدى السلطة التي يتمتعان بها ضمن هيكل السلطة الإيراني، وذلك بعد أن أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في بداية الحرب عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال فانس: «مِن بين الأمور التي لاحظناها أنه ليس من الواضح تماماً كيف تتخذ بلادهم القرارات».

كان ترمب قد قال، أمس الثلاثاء، إن «أكبر مشكلة» لديه هي أنه لا أحد يعرف مَن يدير إيران.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الأحد، أن المسؤولين الأميركيين يدركون جيداً مَن هم نظراؤهم الإيرانيون، وكيف يعمل نظامُ صنع القرار في إيران.

وقال بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «المشكلة في الواقع عكسُ ذلك تماماً، فهي تكمن في المواقف المتناقضة والرسائل المتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأميركيين».

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ب)

وصرّح فانس، لـ«رويترز»، بأنه أجرى شخصياً محادثات مع قادة ميدانيين لتقييم الأوضاع في ساحة المعركة. ورفض المخاوف بشأن النقص الحاد في الذخائر، مضيفاً أنه في حين أن القوات الإيرانية تتمكن، بين الحين والآخر، من ضرب السفن التجارية في مضيق هرمز، فإنها غير قادرة، إلى حد كبير، على منع تصدير الطاقة عبر هذا الممر المائي.

ورفض فانس الكشف عما إذا كان يتولى قيادة محادثات للتوصل إلى اتفاق، على الرغم من أنه يشار إليه، بشكل متكرر، بوصفه كبير مفاوضي البيت الأبيض.

وقال: «نحن مشاركون، بالتأكيد؛ وفي نهاية المطاف، فإن رئيس الولايات المتحدة هو من يقود دفة الأمور».

وصارت الحرب، التي تبلغ تكلفتها شهرياً ثلاثة مليارات دولار، قضية رئيسية في الحملة الانتخابية. وجعل ارتفاع أسعار الطاقة ترمب والجمهوريين بحاجة للدفاع عن أنفسهم في ولايات تشهد منافسة وستحدد مَن سيتحكم في الكونغرس.

وسعى فانس إلى التخفيف من حِدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تعامل ترمب مع الصراع، قائلاً للناخبين إنهم يجب ألا يدَعوا هذه القضية تمنعهم من دعم الجمهوريين في الانتخابات، الشهر المقبل.

وفي ألاسكا، نظّم فانس تجمعاً، دعماً للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يخوض معركة إعادة انتخاب متقاربة مع منافِسته الديمقراطية ماري بيلتولا. وكان ترمب قد فاز في ألاسكا بفارق 13 نقطة مئوية في عام 2024، لكن ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية جعل النتيجة في الولاية غير مؤكَّدة.

وقبل المقابلة مع «رويترز»، ركز فانس جزءاً كبيراً من خطابه على المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف، وخاصة ما يتعلق بالطاقة، فالموقع النائي لألاسكا يجعل السلع الاستهلاكية أكثر تكلفة، كما أن إنتاج الطاقة يُعد صناعة رئيسية.

وهتف الحضور في التجمع عندما كاد سوليفان يقدم فانس على أنه رئيس للولايات المتحدة وليس نائب الرئيس. ويُنظَر إلى فانس على أنه أحد المرشحين الجمهوريين البارزين لخلافة ترمب في البيت الأبيض.

وقال فانس، لـ«رويترز»، بعد ذلك إنه لم يقرر بعدُ ما إذا كان سيترشح للرئاسة في عام 2028.

وتابع: «أنا بطبيعتي شخص يميل إلى التروي. لم أفكر في الأمر كثيراً حقاً».


مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
TT

مساعٍ إقليمية لدفع حوار واشنطن وطهران

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

أعربت طهران، أمس (الثلاثاء)، استعدادها لخوض المفاوضات مع واشنطن، بالتزامن مع مساعٍ إقليمية لدفع الحوار بينهما. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم على مسار المحادثات بين واشنطن وطهران. وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار.

في سياق متصل، رشح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع. وفي المقابل، سجل البرلمان الإيراني طلباً لاستجواب وزير الخارجية، عباس عراقجي، على خلفية ما قيل إنه تواصل مع الجانب الأميركي من دون موافقة المرشد.


«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
TT

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

أظهرت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري استئنافا ملحوظا للنشاط في موقع «مين زدايي»، وهو منشأة لتطوير الأسلحة النووية في شمال شرق طهران، كشف عنها واستهدفتها إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد"، وفقا لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت.

وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى تدمير عدة مبان، فضلا عن منشآت تحت الأرض.

ونُشرت هذه المعلومات في دورية معهد العلوم والأمن الدولي، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

وأظهرت أحدث صور للأقمار الاصطناعية عودة حركة المركبات بصورة منتظمة في محيط الموقع، بعد عملية تنظيف واسعة النطاق شملت إزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنحدر التل.

وتظهر في إحدى المناطق التي تعرضت للهجوم في مارس (آذار) 2026 أعمال مستمرة لتسوية وتحريك التربة.