تركيا تقترب من الحصول على مقاتلات «إف- 16» الأميركية

استطلاعات رأي تظهر تراجعاً حاداً في شعبية إردوغان

إردوغان مع طلاب إحدى المدارس في إسطنبول حيث شارك في فعالية خاصة بالتعليم الجمعة (الرئاسة التركية)
إردوغان مع طلاب إحدى المدارس في إسطنبول حيث شارك في فعالية خاصة بالتعليم الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تقترب من الحصول على مقاتلات «إف- 16» الأميركية

إردوغان مع طلاب إحدى المدارس في إسطنبول حيث شارك في فعالية خاصة بالتعليم الجمعة (الرئاسة التركية)
إردوغان مع طلاب إحدى المدارس في إسطنبول حيث شارك في فعالية خاصة بالتعليم الجمعة (الرئاسة التركية)

وقّعت تركيا على خطاب العرض والقبول لشراء مقاتلات «إف- 16 بلوك 70» الأميركية، في صفقة تسبّبت لفترة طويلة في توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

في الوقت ذاته، كشفت استطلاعات للرأي عن نتائج «صادمة» للرئيس رجب طيب إردوغان، الذي ظل الشخصية السياسية المفضلة للأتراك لأكثر من 20 عاماً، وكذلك حزب العدالة والتنمية الحاكم.

صفقة «إف- 16»

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إن تركيا وقّعت على خطاب العرض والقبول لشراء طائرات «إف-16»، ووصف الصفقة البالغة نحو 20 مليار دولار ستدفعها تركيا مقابل الحصول على 40 مقاتلة و79 من معدات تطوير أسطولها القديم، بأنها «استثمار في القدرة على العمليات المشتركة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف ميلر، في إفادة صحافية ليل الخميس إلى الجمعة، نقلتها وسائل إعلام تركية، أن هذا البيع سيدعم المصالح الأمنية للولايات المتحدة وتركيا و«الناتو»، مشيراً إلى أن الأمر «استغرق بعض الوقت». وجاءت تصريحات ميلر بعد ساعات من إعلان السفير الأميركي لدى تركيا، جيف فليك، عبر حسابه في «إكس»، عن «خطوة كبيرة» للأمام في صفقة «إف- 16»، دون تحديدها. وقال فليك: «لقد تم اتخاذ خطوة كبيرة إلى الأمام في بيع أحدث جيل من طائرات (إف- 16) لتركيا. هذا هو أحدث مثال على التزام الولايات المتحدة بالشراكة الأمنية مع تركيا، إنها خطوة جيدة للأمن القومي التركي والأميركي، وقابلية التشغيل البيني لحلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وتقدّمت تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بطلب إلى الولايات المتحدة لشراء 40 طائرة من طراز «إف- 16 بلوك 70»، و79 من معدات التحديث لأسطولها القديم من الطائرات ذاتها. وواجهت العملية صعوبات ورفضاً من الكونغرس لأسباب مختلفة، كان آخرها شرط مصادقة تركيا على انضمام السويد إلى حلف «الناتو». وأعطى الكونغرس الموافقة على الطلب في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد تصديق تركيا على طلب السويد.

إردوغان يتراجع

على صعيد آخر، كشف أحدث استطلاعات الرأي في تركيا عن تراجع كبير في شعبية الرئيس رجب طيب إردوغان، وانخفاض شعبيته بين الناخبين إلى أدنى درجة، واستمرار تقدم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على حزب العدالة والتنمية الحاكم، منذ فوزه بالمرتبة الأولى في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي.

وكشفت نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة «يونالم» في الفترة من 31 مايو (أيار) الماضي وحتى 3 يونيو (حزيران) الحالي، وشمل آراء 2236 شخصاً في أنحاء البلاد، عن تراجع نسبة المؤيدين لإردوغان إلى 28.1 في المائة، وصعود نسبة الرافضين للتصويت له نهائياً إلى 47 في المائة، ونسبة المترددين إلى 19 في المائة.

وأظهرت نتائج استطلاع آخر أجرته شركة «آسال» أن نسبة المعجبين بالرئيس إردوغان تراجعت إلى 20 في المائة، تلاه رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش بنسبة 16.2 في المائة، ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بنسبة 13.3 في المائة.

وبالنسبة للنتائج التي يمكن أن تحققها الأحزاب السياسية حال التوجه إلى انتخابات مبكرة، أظهر استطلاع «يونالم» أن حزب الشعب الجمهوري يحافظ على صدارته بنسبة 33.9 في المائة، يليه حزب العدالة والتنمية بـ31.4 في المائة، وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (الكردي) بـ9.7 في المائة، والحركة القومية بـ8.3 في المائة، وحزب الجيد بـ4.7 في المائة، والرفاه من جديد بـ4.4 في المائة، وحزب النصر بـ3.7 في المائة، وحزب العمال التركي بـ1.2 في المائة.

تحقيق مع رئيس بلدية كردي

في الأثناء، فتح مكتب المدعي العام في ولاية بتليس (جنوب شرقي) تحقيقاً ضد رئيس بلدية تاطوان التابعة للولاية، مؤمن إيرول، المنتمي إلى حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، بتهمة «إهانة رئيس الجمهورية».

وجاءت الخطوة بعد تداول مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، يظهر فيه إيرول مع بعض مسؤولي البلدية وهو يزيل صورة إردوغان من مكتبه في أول يوم تولى فيه منصبه، عقب فوزه برئاسة البلدية في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي.


مقالات ذات صلة

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.