حرب رسائل دبلوماسية تفتح باب العقوبات ضد طهران

3 دول أوروبية تنقل الضغط على «نووي» إيران إلى مجلس الأمن

طهران عرضت الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي في يوم الطاقة النووية الإيراني 10 أبريل 2021 (رويترز)
طهران عرضت الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي في يوم الطاقة النووية الإيراني 10 أبريل 2021 (رويترز)
TT

حرب رسائل دبلوماسية تفتح باب العقوبات ضد طهران

طهران عرضت الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي في يوم الطاقة النووية الإيراني 10 أبريل 2021 (رويترز)
طهران عرضت الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي في يوم الطاقة النووية الإيراني 10 أبريل 2021 (رويترز)

تحول مجلس الأمن الدولي إلى ساحة لحرب الرسائل الدبلوماسية بين إيران ودول أوروبية بشأن «انتهاكات» البرنامج النووي، ويبدو أن الغرب يحاول الضغط على طهران التي لجأت سريعاً إلى الشكوى، لتفادي إعادة فرض الأمم المتحدة عقوبات عليها.

بعثت ثلاث قوى أوروبية إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة رسالة فيها تفاصيل عن انتهاكات إيران للاتفاق النووي المبرم عام 2015.

تهديد غير صريح

ولم يرد في الرسالة الصادرة عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا تهديد صريح «بإعادة» فرض عقوبات الأمم المتحدة، لكنها ذكرت أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2231»، الذي يحمي الاتفاق النووي ويمنح سلطة إعادة فرض العقوبات، ينتهي سريانه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورفضت إيران في رسالتها الموقف الأوروبي، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب انسحب من الاتفاق النووي في 2018 وأعاد فرض عقوبات اقتصادية أميركية على إيران، قائلاً إن الاتفاق يضمن حقوقها في التوسع في أعمالها النووية.

وتجلت أيضاً هذا الأسبوع جهود بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة بصورة غير رسمية بمجموعة «إي 3»، في الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ إذ نجحت المجموعة في دفع قرار ينتقد إيران على الرغم من تحفظات الولايات المتحدة.

وأشار خطاب المجموعة إلى تقرير صادر عن الوكالة الشهر الماضي جاء فيه أن التقدم النووي الإيراني ينتهك اتفاق 2015، بما في ذلك خطوات للتوسع في مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب ومعدلات إنتاجه.

غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل (الذرية الدولية)

ويحد الاتفاق المبرم مع الدول الأوروبية الثلاث والصين وروسيا والولايات المتحدة من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهي عملية يمكن بواسطتها إنتاج مواد تُستخدم في صنع أسلحة نووية.

في مقابل ذلك، ترفع الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات مفروضة على إيران.

وزاد التوتر مع إيران منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وتهاجم جماعات أخرى متحالفة مع إيران أهدافاً أميركية وإسرائيلية وغربية. وتسرّع طهران وتيرة أنشطة برنامجها النووي، وفي الوقت نفسه تحد من قدرة الوكالة الذرية على مراقبة أنشطتها.

فتح باب العقوبات

وبحسب «رويترز»، ذكرت مجموعة «إي 3» في الرسالة، أن «تصعيد إيران النووي أفرغ خطة العمل الشاملة المشتركة من محتواها، مما قلل من قيمتها في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية».

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في رسالة: «قرار إيران اتخاذ تدابير تصحيحية يتوافق تماماً مع حقها الأصيل... رداً على الانسحاب غير المشروع أحادي الجانب للولايات المتحدة».

وتقول الرسالة الإيرانية إن خطواتها بخفض الالتزامات النووية تتماشي مع الفقرتين «26» و«36» المنصوص عليهما في الاتفاق النووي.

وتنص الفقرة «36» من الاتفاق النووي على آلية فض النزاعات، قبل نقل ملف الاتفاق النووي إلى مجلس الأمن، لكن الدول الأوروبية تحاول حل الخلافات عبر الطرق الدبلوماسية، قبل تفعيل آلية فض النزاعات، من الفقرة «36» التي قد تؤدي إلى نقل ملف الاتفاق النووي إلى مجلس الأمن.

طالبة تلقي نظرة على نماذج أجهزة الطرد المركزية في معرض الصناعة النووية في طهران (أ.ب)

زيادة الضغط

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين غربيين ومصادر أخرى مطلعة على الرسالة، أن الغرض منها هو محاولة زيادة الضغوط على إيران داخل مجلس الأمن الدولي وكسب الوقت من أجل حل دبلوماسي قبل انتهاء سريان قرار المجلس العام المقبل الذي يمنح الدول سلطة إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وذكر مصدر مطلع على الرسالة أن الهدف هو «تقييم التقدم النووي الإيراني الذي أصبح غير مقبول ويزداد سوءاً، وأيضاً زيادة الضغط داخل مجلس الأمن الدولي».

ويرفع أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة تقريرين كل عام للمجلس، وعادة ما يكون ذلك في يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول)، حول تنفيذ اتفاق 2015. ومن المزمع أن يبحث مجلس الأمن تقريره المقبل في 24 يونيو.

وكان المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، قال إن «الجمهورية الإسلامية لن تتراجع مقابل الضغوط».


مقالات ذات صلة

خامنئي يوصي البرلمان الإيراني بالمصادقة على حكومة بزشكيان

شؤون إقليمية 
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد أمس

خامنئي يوصي البرلمان الإيراني بالمصادقة على حكومة بزشكيان

أوصى المرشد الإيراني علي خامنئي أعضاء البرلمان ذي الأغلبية المحافظة المتشددة بالمصادقة على الحكومة التي يعتزم الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان تقديمها.

عادل السالمي (لندن)
شمال افريقيا البرهان خلال تسلمه أوراق اعتماد السفير الإيراني (موقع مجلس السيادة)

السودان وإيران يتبادلان السفراء بعد قطيعة 8 سنوات

فُسّر سعي رئيس «مجلس السيادة» السوداني لإعادة العلاقات مع إيران برغبته في الحصول على الدعم العسكري للجيش في حربه ضد قوات «الدعم السريع» منذ عام ونصف عام.

محمد أمين ياسين (ود مدني - السودان)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان وحليفه محمد جواد ظريف على هامش اجتماع للجنة التوجيهية المكلفة بإدارة المرحلة الانتقالية (إرنا)

شعارات منددة بظريف تثير الجدل في إيران

استهدفت شعارات غاضبة رئيس اللجنة التوجيهية للحكومة الجديدة، ووزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، في أثناء مشاركته في صلاة الجمعة بطهران.

عادل السالمي (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد

خامنئي يوصي البرلمان بـ«التفاعل البنّاء» مع الحكومة الجديدة

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي نوّاب البرلمان الإيراني، ذي الأغلبية المحافظة المتشدّدة، بـ«التفاعل البنّاء» مع الحكومة الجديدة، برئاسة مسعود بزشكيان.

عادل السالمي (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

بلينكن: إيران تستطيع إنتاج مواد لصنع سلاح نووي خلال أسبوع أو اثنين

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم (الجمعة)، أن إيران قادرة على إنتاج مواد انشطارية بهدف صنع قنبلة نووية «خلال أسبوع أو اثنين».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: إسرائيل ستكون حليفاً قوياً لأميركا بغض النظر عن الرئيس

نتنياهو مستقبلاً بايدن في تل أبيب أكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مستقبلاً بايدن في تل أبيب أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل ستكون حليفاً قوياً لأميركا بغض النظر عن الرئيس

نتنياهو مستقبلاً بايدن في تل أبيب أكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مستقبلاً بايدن في تل أبيب أكتوبر الماضي (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل ستكون أقوى حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بغضّ النظر عمن سيفوز بالرئاسة، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف نتنياهو أنه سيشكر الرئيس جو بايدن على كل ما فعله من أجل إسرائيل، وذلك بعد يوم من انسحاب الرئيس الأميركي من سباق الرئاسة. ولفت نتنياهو إلى أنه سيناقش قضايا؛ مثل إطلاق سراح الرهائن المحتجَزين في غزة، وهزيمة حركة «حماس».

وغادر رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم، إسرائيل متوجهاً إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي خطاباً تاريخياً أمام الكونغرس الأميركي، هذا الأسبوع، في حين يشوب العلاقةَ بين الحليفين توتر بسبب الحرب في غزة. ووصف نتنياهو زيارته بأنها «مهمة جداً» في مرحلة «تشهد حالة من عدم اليقين السياسي الكبير»، في إشارة إلى إعلان بايدن عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة.

وانسحب الرئيس بايدن (81 عاماً) من السباق للبيت الأبيض، المقرر في 5 نوفمبر 2024، مُستجيباً للدعوات التي أطلقها عدد كبير من حلفائه الديمقراطيين، بعد المناظرة الكارثية مع منافسه الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترمب، في خطوة يمكن أن تثير فوضى في صفوف الحزب الديمقراطي، قبل أقل من شهر من مؤتمره الوطني العام في شيكاغو.