إيران تحتج لدى مجلس الأمن بعد قرار إدانتها من «الذرية الدولية»

كمالوندي: الخطوة لا تدفعنا للتراجع

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الاجتماع الفصلي الاثنين الماضي
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الاجتماع الفصلي الاثنين الماضي
TT

إيران تحتج لدى مجلس الأمن بعد قرار إدانتها من «الذرية الدولية»

صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الاجتماع الفصلي الاثنين الماضي
صورة نشرها موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الاجتماع الفصلي الاثنين الماضي

قدمت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة رسالة إلى مجلس الأمن تنتقد فيها تبنّي قرار مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الذي يدعو إيران إلى تعزيز التعاون مع المفتشين الدوليين، والتراجع عن الحظر الذي فرضته، في الآونة الأخيرة، على دخول المفتشين من أصحاب الخبرة.

وجاء إصدار القرار في مجلس الوكالة الأممية، المؤلف من 53 دولة، رغم المخاوف من أن تردَّ طهران بتصعيد أنشطتها النووية. وحظي القرار بتأييد 20 دولة، ومعارضة اثنتين، وامتناع 12 دولة عن التصويت.

وهذا القرار متابعة للقرار السابق، الذي صدر قبل 18 شهراً وأمر إيران بالامتثال السريع لتحقيق تُجريه الوكالة منذ سنوات في آثار اليورانيوم التي جرى العثور عليها في مواقع غير معلَنة. وتقلَّص عدد المواقع الخاضعة للتحقيق إلى موقعين، بدلاً من ثلاثة، لكن إيران لم تقدم بعدُ إجابات شافية للوكالة عن كيفية وصول آثار اليورانيوم إلى هناك.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة قولها إن إصدار القرار «متسرع وغير حكيم»، و«من المؤكد أنه سيكون له تأثير ضار على عملية التواصل الدبلوماسي والتعاون البنّاء (بين إيران والأطراف المعارضة)». وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن رسالة البعثة الإيرانية بأن «الترويكا الأوروبية تتجاهل مصدر الوضع الحالي». وقالت إن «الادعاء بأن برنامج إيران النووي قد وصل إلى نقطة حرجة لا رجعة فيها، إلى جانب ادعاء أن الأنشطة النووية السلمية الإيرانية تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، هي اداعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة».

وتقول الرسالة الإيرانية إن خطواتها بخفض الالتزامات النووية تتماشي مع الفقرتين 26 و36 المنصوص عليهما في الاتفاق النووي.

وتنص الفقرة 36 من الاتفاق النووي على آلية فض النزاعات، قبل نقل ملف الاتفاق النووي إلى مجلس الأمن، لكن الدول الأوروبية تحاول حل الخلافات عبر الطرق الدبلوماسية، قبل تفعيل آلية فض النزاعات، من الفقرة 36 التي قد تؤدي إلى نقل ملف الاتفاق النووي إلى مجلس الأمن.

بدوره، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، إن «الجمهورية الإسلامية لن تتراجع مقابل الضغوط».

ورحّبت فرنسا وألمانيا وبريطانيا بقرار اعتمده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يدعو إيران إلى تكثيف التعاون. وأضافت الدول الثلاث: «نأمل أن تغتنم إيران هذه الفرصة لحل هذه المسائل القائمة؛ حتى لا تكون هناك حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر من المجلس»، مشددة بالقول: «لا بد أن تتعاون إيران مع الوكالة، وتقدم تفسيرات فنية قابلة للتصديق».

وقبل ذلك، قال الثلاثي الأوروبي، في بيان للمجلس، بشأن القرار الذي تقدموا به: «ضرورة أن يُخضِع المجلس إيران للمساءلة على التزاماتها القانونية، أمر طال انتظاره كثيراً. يتعين على إيران أن تُعجل بتعاونها الكامل الذي لا لبس فيه مع الوكالة». ومنذ القرار السابق، ازدادت قائمة المشكلات التي تواجهها الوكالة في إيران، ودعا النص الجديد طهران إلى معالجة عدد من هذه القضايا. وفي سبتمبر (أيلول)، حظرت إيران دخول كثيرين من كبار خبراء التخصيب بفريق التفتيش، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما وصفه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، بأنه «غير متناسب وغير مسبوق»، و«ضربة خطيرة جداً» لقدرة الوكالة على الاضطلاع بعملها كما ينبغي. وجاء، في القرار، أن المجلس «يدعو إيران إلى التراجع عن سحبها تعيينات عدد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة، وهو أمر ضروري للسماح الكامل للوكالة بالاضطلاع بأنشطة التحقق في إيران بفعالية».

وبعد ساعات من تمرير القرار، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن «القرار جرت صياغته بعناية، بعد أن خففت الولايات المتحدة من لهجته؛ في محاولة لتجنب إثارة أزمة، في وقت تشهد المنطقة فيها أوضاعاً متقلبة».

وأضافت الصحيفة أن «إدارة بايدن كانت قلقة بشكل واضح بشأن تجنب صدور قرار جرت صياغته بشكل حادّ لدرجة يمكن أن يؤدي إلى رد فعل عنيف من طهران». وقال مسؤولون أميركيون، للصحيفة، إنهم يشاركون الأوروبيين قلقهم من البرنامج الإيراني، لكنهم لا يريدون دعم قرار غير قابل للتنفيذ قد يدفع إيران إلى تصعيد برنامجها النووي، في وقت تسعى فيه إلى نزع فتيل التوترات بالمنطقة.

وقالت وکالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إصدار القرار ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية «كان من المقرر أن يصدر، العام المقبل، قبل الانتخابات الرئاسية؛ بهدف إثارة الخوف في المجتمع والناس من شبح الحرب، والعقوبات؛ لمنع إعادة انتخاب رئيسي».

ونقلت الوكالة، عن مصادر لم تذكر اسمها أو منصبها، أن «إصدار القرار جرى تقديم موعده، مع مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي وإقامة الانتخابات المبكرة».

وأضافت أن «القرار في ظل الأوضاع الحالية، للاستهلاك الداخلي، وإشارة انتخابية للتيار الذي يميل للغرب، ومن يصدرون هذه الإشارات يسعون وراء إنهاء الدبلوماسية (المقتدرة) التي بدأت في حكومة رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان».

ویُظهر التفسیر، الذي قدمته الوكالة التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن السلطات الإيرانية لم تكن تتوقع تغييراً جدياً في استراتجيتها الحالية لإدارة الملف النووي، حتى موعد الانتخابات الإيرانية التي كان من المقرر إجراؤها في مايو (أيار) العام المقبل.


مقالات ذات صلة

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».