الثلاثي الأوروبي يتشدد ضد النووي الإيراني... وواشنطن مترددة

الولايات المتحدة متخوفة من استثارة طهران والأوروبيون رافضون لالتزام الصمت

الرئيس الأميركي جو بايدن سيناقش النووي الإيراني في باريس مع الرئيس ماكرون بمناسبة زيارة يقوم بها إلى فرنسا بدءاً من الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن سيناقش النووي الإيراني في باريس مع الرئيس ماكرون بمناسبة زيارة يقوم بها إلى فرنسا بدءاً من الخميس (رويترز)
TT

الثلاثي الأوروبي يتشدد ضد النووي الإيراني... وواشنطن مترددة

الرئيس الأميركي جو بايدن سيناقش النووي الإيراني في باريس مع الرئيس ماكرون بمناسبة زيارة يقوم بها إلى فرنسا بدءاً من الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن سيناقش النووي الإيراني في باريس مع الرئيس ماكرون بمناسبة زيارة يقوم بها إلى فرنسا بدءاً من الخميس (رويترز)

ثمة عملية «لي ذراع» جارية حالياً في إطار الاجتماع الدوري لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بين إيران من جهة، ومجموعة من الدول الـ35، يتزعمها الثلاثي الأوروبي، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الذي سارع، أمس (الاثنين)، إلى توزيع مشروع قرار يدين إيران بسبب تخاذلها في التعاطي مع الوكالة الدولية وعجزها عن الاستجابة لمطالبها ومضيها في الارتقاء بتخصيب اليورانيوم إلى درجة تقربها من نسبة النقاء المطلوب لتصنيع السلاح النووي.

وإلى جانب المواجهة المفتوحة بين الطرفين المذكورين، هناك «مواجهة» أوروبية - أميركية داخل مجلس المحافظين، حيث تتحدث مصادر متطابقة عن «فتور» أميركي إزاء «التصعيد» الأوروبي مع طهران ومخاوف واشنطن من انعكاساته على دور إيران السلبي في الإقليم، وتقاربها مع روسيا والصين وردود فعلها «النووية» وما يمكن أن تقود إليه من مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل وإيران والغرب.

لم يشذ سيناريو اجتماع المحافظين الحالي عما سبقه من اجتماعات، ويقوم عادة على «تسخين» الأجواء من خلال تقرير وكلمة لمدير الوكالة الدولية رافاييل غروسي، يتبعه أو يسبقه تحذير إيراني من التنديد بأداء طهران.

وهذه المرة، فتح علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، والمسؤول الذي تسلم دفة الملف النووي، وفق ما جاءت به صحيفة «دنياي اقتصاد» من خلال كلمة على منصة «إكس»، جاء فيها ما حرفيته: «إذا كانت بعض الدول الأوروبية، التي لديها قلة فهم، تريد اتخاذ موقف عدائي تجاه البرنامج النووي الإيراني في هذا الاجتماع، فإنها ستواجه رداً جدياً ومؤثراً من قبل إيران».

وبالطبع، لم يفصل شمخاني نوعية الردود الإيرانية، لكن يمكن العودة إلى ما درجت عليه طهران في السنوات الأخيرة لفهم طبيعة ما قد تعمد إلى اتخاذه، وهو في الغالب يتناول البرنامج النووي نفسه، لجهة الارتقاء بالتخصيب أو بوضع مزيد من العراقيل أمام عمل مفتشي الوكالة، حتى بالتلويح إلى التخلي عن «العقيدة» النووية الإيرانية، التي تمنع بحسب فتوى من المرشد الأعلى الذهاب إلى إنتاج السلاح النووي. ورغم التلويح بذلك مؤخراً، فإن الوكالة نفسها ومسؤولين أميركيين أكدوا أن لا شيء يدل على أن إيران عازمة أو بصدد الذهاب نحو هذا الخيار.

وفي باريس، قالت الرئاسة الفرنسية، في بيان، إن باريس وشركاءها سيزيدون الضغط على إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي لضمان احترامها لالتزاماتها الدولية. جاء ذلك بعد اتصال هاتفي أجراه ماكرون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد خلاله أن فرنسا «ستمارس مع شركائها الدوليين ضغوطاً على النظام الإيراني لكي يحترم التزاماته الدولية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ستكون له مشاورات مكثفة مع كثير من قادة العالم بمناسبة مشاركتهم في احتفالات ذكرى «إنزال نورماندي» (رويترز)

مشروع القرار الأوروبي

في كلمته لمجلس المحافظين، رسم غروسي صورة قاتمة لما آل إليه البرنامج النووي الإيراني، لجهة مواصلة طهران مراكمة اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، أو لعدم تعاونها مع مفتشي الوكالة وعدم التزامها باتفاقية الضمانات. وسبق للمسؤول الدولي أن زار طهران بداية شهر مايو (أيار) وعاد منها خائباً إلى حد كبير.

وكانت النقطة الإيجابية الوحيدة اتفاقه مع المسؤولين الإيرانيين على تفعيل اتفاق شهر مارس (آذار) 2023 الخاص بتسهيل عمل المفتشين الدوليين، وإذ عبّر غروسي عن مخاوفه بشأن التصريحات الإيرانية الخاصة بالذهاب إلى إنتاج سلاح نووي، وربط قدرته على تأكيد سلمية برنامج طهران بالتزام الطرف الإيراني بـ«اتفاقية الضمانات»، علماً أن أحد المآخذ الرئيسية على طهران عدم قدرتها أو عدم رغبتها في جلاء العثور على جزيئات نووية في موقعين من أصل 3 مواقع لم يعلن عنها سابقاً.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة الأخيرة كانت أحد الأسباب التي أجهضت محادثات العوجة إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» الموقعة صيف عام 2015 والتي خرجت منها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب في ربيع عام 2018.

حقيقية الأمر أن مشروع القرار الأوروبي الذي يعد بمثابة «مضبطة» لانتهاكات إيران لا يبتعد كثيراً عما جاء في كلمة غروسي. فمسودته التي اطلعت عليها وكالات الأنباء الدولية تذكر وتدين الانتهاكات الإيرانية المعروفة وتدعو طهران لجلاء مصير الموقعين النوويين وللتعاون مع المفتشين الدوليين والتراجع عن قرارها الصادر في مارس (آذار) من العام الماضي برفض تجديد رخص عمل بعض كبار المفتشين.

وجاء في النص أن «(المجلس) يدعو إيران إلى إبداء التعاون الكافي مع الوكالة، واتخاذ الإجراءات الأساسية والعاجلة على النحو الذي قرره المجلس في قراره الصادر في نوفمبر 2022، لحلّ قضايا الضمانات التي لا تزال معلقة على الرغم من التفاعلات الكثيرة مع الوكالة منذ 2019».

بيد أن اللافت أن المشروع الأوروبي لا يطالب بإعادة الملف النووي إلى مجلس الأمن الدولي، أو تفعيل آلية «سناب باك»، المسماة أيضاً «آلية الزناد» التي يمكن أن تفضي مجدداً، في حال تفعيلها ورغم تعقيداتها ومراحلها، إلى إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران، التي رفعت عنها بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الصادر عام 2016.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يتأهب لإلقاء كلمته أمام محافظي مجلس الوكالة في فيينا الاثنين الماضي (رويترز)

مخاوف الثلاثي من عسكرة النووي الإيراني

يقول مصدر أوروبي في باريس إن التخوف الأوروبي الأساسي مرده إلى «فقدان اليقين» لجهة سلمية برنامج طهران. وجاءت تلميحات عدة شخصيات إيرانية عن إمكان تخليها عن عقيدتها النووية لتضاعف من منسوب المخاوف من قيام إيران نووية، وظهور قوة نووية جديدة في الشرق الأوسط، إلى جانب إسرائيل، يكون من أولى مفاعيلها إطلاق سباق التسلح النووي في المنطقة.

ومن حجج الأوروبيين أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية إن كان لأغراض طبية أو لإنتاج الكهرباء لا يحتاج إلى تخصيب يصل إلى 60 المائة ومراكمة هذه الكميات التي تمكن إيران نظرياً من إنتاج 3 قنابل نووية على أقل تقدير.

ويضيف المصدر المشار إليه أنه «لم يعد بالإمكان غضّ النظر عما تقوم به طهران التي تستفيد من انشغال الغربيين بحرب أوكرانيا وحرب غزة للدفع قدماً ببرنامجها النووي، وربما عسكرته». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسيين في فيينا قولهم إن الدول الأوروبية الثلاث ترى أن استمرار عدم تعاون إيران مع الوكالة وبرنامجها النووي المتقدم «يجعلان مثل هذه الخطوة ضرورية». وبحسب مصدر آخر، فإن ما جرى مؤخراً بين إيران وإسرائيل واستهداف الأولى أراضي الثانية وبالعكس «يعيد طرح الملف النووي بقوة أكبر».

ويبقى أن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة يتناول مدى عزم الثلاثي الأوروبي على السير بمشروع القرار وطرحه على التصويت هذا الأسبوع، رغم معارضة أو على الأقل تردد الإدارة الأميركية، ورغم ما قد تكون عليه ردة الفعل الإيرانية.

التردد الأميركي

ليست المرة الأولى التي تعمل فيها واشنطن على لجم الاندفاع الأوروبي أو تطويعه. ولها، هذه المرة كما في المرات السابقة، أسبابها. وخلال الأسبوع الحالي سيتم بحث الملف الإيراني بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس الأميركي جو بايدن، بدءاً من الخميس، إلى فرنسا بمناسبة احتفالات الذكرى الثمانين لـ«إنزال النورماندي» الذي قامت به القوات الحليفة على الشاطئ الفرنسي، والذي أفضى إلى تحرير فرنسا من الاحتلال النازي وهزيمة «الرايخ الثالث».

تبدو الإشارة مفيدة إلى أن الاتصالات الأميركية - الإيرانية قائمة ومتواصلة في العاصمة العمانية مسقط، وقد اعترف بذلك علي باقر كني، وزير الخارجية بالوكالة، خلال زيارته بيروت بداية الأسبوع. وفي أوج التوتر الإيراني - الإسرائيلي عقب تدمير طيران تل أبيب القنصلية الإيرانية في دمشق، ومقتل اثنين من قادة «الحرس الثوري»، تسارع التواصل بين واشنطن وطهران، بل إن مصادر أوروبية أكدت أن الأولى أخطرت الثانية بطبيعة الرد العسكري على الضربة الإسرائيلية، ما يعني عملياً أن الطرف الأميركي «لا يريد في الوقت الحاضر استثارة طهران أو الدخول معها في نزاع مفتوح في ظل الحرب في غزة، وقبل أشهر قليلة على الانتخابات الرئاسية الأميركية».

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس المحافظين لم يقدم أي قرار بحق إيران منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وغالباً كانت الذرائع متشابهة، إما لعدم إجهاض المحادثات التي جرت قبل عامين بين إيران والغربيين في فيينا بوساطة الاتحاد الأوروبي، أو لتجنب دفع إيران لدعم روسيا في حربها على أوكرانيا بعد شهر فبراير (شباط) 2022. وأخيراً، للعمل معها من أجل منع اشتعال أوسع لمنطقة الشرق الأوسط. وحالياً، لإعطائها فرصة تدبير أمورها الداخلية بعد مقتل رئيس الجمهورية وعدد من المسؤولين الكبار، بينهم وزير الخارجية، في حادثة سقوط الطوافة التي كانت تقلهم. ومن المجدي الإشارة إلى أن ميخائيل أوليانوف، سفير روسيا لدى الوكالة الدولية، سارع إلى التنبيه من صدور أي قرار يستهدف إيران، إذ من شأنه تصعيد الوضع.

ثمة احتمالان لا ثالث لهما: إما أن تتخلى واشنطن عن تحفظاتها وتغير بالتالي موقفها وتقبل السير في الركب الأوروبي وتصوت لصالح المشروع الأوروبي، أو تبقي على معارضتها، وبالتالي سيجد الأوروبيون أنفسهم ملزمين بالتراجع عن مشروع قرارهم. وليس سراً أن الثلاثي الأوروبي يمكن أن يسير بمشروع قرار ترفضه واشنطن، وسبق لهم التراجع عن مشاريع قرارات، آخرها كان في شهر مارس (آذار) الماضي.

في كلمتها أمام المحافظين، استعادت لورا هولغيت، السفيرة الأميركية، مضمون تقرير غروسي الصادر في 27 مايو (أيار) لتؤكد أنه في ضوء هذه التحديات المستمرة، من الضروري أن تزوّد إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمعلومات وإمكانية الوصول اللازمة للتحقق من أنشطة إيران المتعلقة بالتخصيب بالطرد المركزي.

ومع ذلك، اختارت إيران بدلاً من ذلك في العام الماضي سحب تعيينات كثير من مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذوي الخبرة، بمن فيهم أولئك الذين لديهم خبرة في مجال التخصيب، بيد أن السفيرة الأميركية لم تشر من قريب ولا من بعيد إلى مشروع القرار الأوروبي، إلا أنها بالمقابل طالبت طهران بـ«التعاون الكامل مع الوكالة الدولية لتنفيذ أنشطة التحقق والرصد التي تقوم بها، بما في ذلك تنفيذ التدابير المرتبطة بالبيان المشترك بين الوكالة وإيران الصادر في مارس 2023، والتراجع عن قرارها بسحب تعيينات مفتشي الوكالة، واستئناف التطبيق المؤقت للبروتوكول الإضافي، وتنفيذ المدونة 3 - 1 المعدلة دون تأخير»، وهي المطالب نفسها التي يتضمنها مشروع القرار الأوروبي.


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.