قرار أوروبي بتأييد أميركي يُدين «النووي» الإيراني

الوكالة الدولية دعت طهران إلى استئناف عمل المفتشين... وطهران لوّحت بالرد... وروسيا إلى استعادة المفاوضات

غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)
غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)
TT

قرار أوروبي بتأييد أميركي يُدين «النووي» الإيراني

غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)
غروسي في جلسة افتتاح الاجتماعات الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ف.ب)

بعد تراجع واشنطن عن معارضتها، وإصرار الترويكا الأوروبية، صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على قرار بشأن إيران تم إقراره بأغلبية 20 صوتاً مقابل صوتين وامتناع 12 عن التصويت.

وقال دبلوماسيون، لوكالة «رويترز»، إن القرار الذي اقترحته فرنسا وبريطانيا وألمانيا، يدعو إيران إلى تعزيز التعاون مع الوكالة والتراجع عن حظرها للمفتشين.

وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المندوب الأميركي صوت لصالح القرار.

وكانت إيران توعدت بالرد إذا اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً بإدانتها.

ونقلت وكالة «فارس» عن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، قوله: «في حال صدور قرار ضد إيران عن مجلس المحافظين وممارسة الأطراف ضغوطاً سياسية، فإننا سنرد وفقاً لما أبلغتهم به».

ورداً على القرار، أصدرت ثماني دول هي: بيلاروسيا والصين وإيران ونيكاراغوا وروسيا وسوريا وزيمبابوي وفنزويلا، بياناً أكدت فيه أن قرار «الطاقة الذرية» تجاوز الأعراف الدبلوماسية، ودعا إلى حل الخلافات بما وصفها «المفاوضات البناءة».

صورة نشرها المندوب الروسي ميخائيل أوليانوف لدى وكالة الطاقة الذرية لاجتماع التصويت على قرار ضد إيران 5 يونيو 2024 (إكس)

كاميرات وموقعان سريان

وكان نص مشروع القرار دعا طهران إلى تقديم تفسير لاكتشاف آثار اليورانيوم في موقعين غير معلنين في إيران، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين تم منعهم من دخول البلاد باستئناف عملهم، وإعادة توصيل الكاميرات في عدة مواقع نووية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتراجعت واشنطن عن معارضتها مشروع قرار أوروبي يدين البرنامج النووي الإيراني، بعدما تصاعد الضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن «توبيخ إيران» لعدم الكشف عن موقعين لليورانيوم.

وكان الاعتراض الأوروبي يتركز على عدم تقديم إيران تفسيراً لاكتشاف آثار اليورانيوم في موقعين غير معلنين في إيران، وعدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذين تم منعهم من دخول البلاد باستئناف عملهم، وعدم توصيل الكاميرات في عدة مواقع نووية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت واشنطن، أمس الثلاثاء، إنها تتوقع أن يكون أي تحرك بشأن إيران منسقاً مع حلفائها الأوروبيين، بعدما أشار دبلوماسيون إلى معارضة أميركية لصدور قرار في الوكالة الدولية للطاقة الذرية يدين عدم تعاون طهران في ملف برنامجها النووي.

وطرحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على مجلس المحافظين في الوكالة مشروع قرار يدين عدم تعاون إيران بشكل كامل مع الهيئة، ويطالب بمزيد من المساءلة بشأن برنامج طهران النووي.

وقال دبلوماسيون إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تأمل في إعادة إرساء الهدوء في الشرق الأوسط، عارضت هذه الخطوة لأنها تخشى تأجيج التوترات.

ورداً على سؤال بشأن معارضة الإدارة الأميركية لمشروع قرار الثلاثي الأوروبي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر في تصريح لصحافيين: «لقد اتخذنا إجراءات مهمة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الماضي. ونحن مستعدون لتكرار ذلك في المستقبل».

وأضاف ميلر: «سترون موقف الولايات المتحدة عندما يطرح (مشروع) القرار (على التصويت)»، مستبعداً «أي تنافر» بين واشنطن و«شركائنا في الثلاثي الأوروبي».

وتراجعت إيران عن تنفيذ غالبية التزامات تقييد أنشطتها النووية بموجب اتفاقها التاريخي المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى بعد أن انسحبت الولايات المتحدة منه في عام 2018 وأعادت فرض عقوبات مشدّدة على طهران.

مفتش من «الطاقة الذرية» يُركِّب كاميرات للمراقبة في منشأة «نطنز» أغسطس 2005 (أ.ب)

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت سابق، إن إدارة بايدن تضغط على الحلفاء الأوروبيين للتراجع عن خطط لمعاقبة إيران بسبب التقدم في برنامجها النووي، حتى مع قيامها بتوسيع مخزونها من المواد الانشطارية القريبة من صنع الأسلحة إلى مستوى قياسي، وفقاً لدبلوماسيين شاركوا في المناقشات.

وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تعارض الجهود التي تبذلها بريطانيا وفرنسا لإلقاء اللوم على إيران في مجلس الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت الصحيفة عن هؤلاء، إن الولايات المتحدة ضغطت على عدد من الدول الأخرى للامتناع عن التصويت بحجب الثقة، قائلة إن هذا ما ستفعله واشنطن.

وقد ألمح مسؤولون إيرانيون علناً إلى إمكانية تطوير أسلحة نووية بعد تغيير عقيدتهم النووية، لكنها سرعان ما يتراجعون عن هذه التهديدات، بدعوى أن المرشد الإيراني أفتى بتحريم السلاح النووي.

وقال مسؤولون عسكريون إيرانيون إن البلاد يمكن أن تراجع استراتيجيتها النووية إذا تعرضت لتهديد من إسرائيل، كما أن الدعم الشعبي للأسلحة النووية آخذ في الارتفاع.

وفي الوقت نفسه، زادت إيران مخزوناتها من اليورانيوم المخصب، مما أدى إلى تقليص الوقت الذي قد تستغرقه صناعة قنبلة نووية.

وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، إن إيران أمامها «أسابيع وليس أشهراً» للحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة نووية، على الرغم من أن بناء رأس حربي سيستغرق وقتاً.

إيران منزعجة من الضغط السياسي

وهاجمت إيران، أمس الثلاثاء، دولاً أعضاء في وكالة الطاقة الذرية، وقال وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، علي باقري كني، إن النهج السياسي لهذه الدول التي لم يسمها سيضر بهوية الوكالة وتخصصها.

ونقلت وكالة «إيرنا» الحكومية عن باقري كني على هامش اجتماع الحكومة، إن «الوكالة الدولية هيئة فنية ومن المتوقع أن تتصرف جميع البلدان، بما في ذلك الدول الأعضاء في مجلس الإدارة، وفقاً للنهج الفني».

واستدرك الوزير الإيراني قائلاً: «النهج غير البناء الذي تتبعه دول أعضاء في مجال استخدام قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اتجاه الأهداف السياسية سيضر بالتأكيد بهوية الوكالة ودورها التخصصي.

وزعم باقري كني أن بلاده بحكوماتها المختلفة سمحت دائماً للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواصلة دورها الفني والتخصصي، لكن «لا ينبغي تحويل الأمور التي فشلت في ميادين خارج الوكالة إلى تسوية سياسية»، على حد تعبيره.

من جهته، أكدت ممثلية إيران لدى الأمم المتحدة أن الضغوط السياسية أدت إلى تغيير موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن ممثلية إيران لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى الموجودة في فيينا، أن الضغط السياسي المستمر الذي تمارسه بعض الدول على الوكالة وصل إلى مرحلة يتم فيها تغيير القضايا التي تمت تسويتها تقنياً في تقارير الوكالة، على عكس ما تم الاتفاق عليه.

وأضافت الممثلية: «إيران أوضحت مراراً، أنه لم تكن هناك مواقع غير معلنة (المطلوب الإعلان عنها) بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة، وبموجب الاتفاقية، قامت إيران بتصحيح سجلات التدقيق ذات الصلة».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي يتأهب لإلقاء كلمته أمام محافظي مجلس الوكالة في فيينا الاثنين الماضي (رويترز)

بيان ثلاثي لاستئناف المفاوضات

ودعت كل من روسيا والصين وإيران الدول الغربية إلى استئناف الاتفاق النووي مع طهران. وقالت في بيان مشترك إن «استئناف الاتفاق النووي يمكن أن يجعل حل غالبية القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ممكناً، لا سيما من خلال تزويد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأدوات مراقبة واسعة النطاق».

وقال البيان، إن الدول الثلاث «مقتنعة بأن الوقت قد حان لكي تظهر الدول الغربية الإرادة السياسية، ووقف دورة التصعيد المستمرة منذ نحو عامين، واتخاذ الخطوات اللازمة».

وشددت موسكو وبكين وطهران على أن أحكام خطة العمل الشاملة المشتركة التي تطالب إيران بضمان بقاء الطابع المدني لبرنامجها النووي ساري المفعول. ودعت إلى ضرورة أن يعامل المجتمع الدولي إيران مثل أي طرف آخر في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يقوم بتطوير صناعته النووية الخاصة.

وقالت الدول الثلاث، إن مستقبل الصفقة (الاتفاق النووي الإيراني) أصبح موضع تساؤل بعد انسحاب الولايات المتحدة منها من جانب واحد في 2018 في عهد إدارة ترمب، بينما يشير الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن مراراً وتكراراً إلى أن واشنطن مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي.

وفي أبريل (نيسان) 2021، دخلت روسيا وبريطانيا وألمانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا في مفاوضات مع إيران بفيينا، في محاولة لإعادة خطة العمل الشاملة المشتركة إلى شكلها الأصلي، لكن المحادثات انتهت دون أي نتيجة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.