أحمدي نجاد يترشح لرئاسة إيران بشعار «حل الأزمة المعيشية»

وزير الثقافة في حكومة رئيسي يقدم أوراقه للانتخابات

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

أحمدي نجاد يترشح لرئاسة إيران بشعار «حل الأزمة المعيشية»

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)

ترشَّح الرئيس الإيراني الأسبق عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد، لانتخابات الرئاسة الإيرانية المقررة نهاية الشهر الحالي لانتخاب خليفة الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي لقي حتفه في تحطم طائرة مروحية.

وتعهد أحمدي نجاد، في مؤتمر صحافي، بالعمل على حلّ الأزمة المعيشية التي تواجه الإيرانيين. وأشار إلى أن بلاده تعاني من مشكلات متعددة الجوانب، اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية وأمنية، مشدداً على أنها أكثر «كماً وكيفاً» من عام 2013، في إشارة إلى نهاية ولايته الثانية وبداية رئاسة حسن روحاني.

وأضاف أحمدي نجاد: «رؤية الظروف المعيشية والاقتصادية للأغلبية الساحقة من الناس، الذين اخترقتهم معاناة العيش إلى عمق عظامهم، وكرامة وأمن ملايين الأشخاص المعرضة لخطر جسيم، تسلب الصبر والجَلَد من أي إنسان مسؤول، وتؤثر فيه عميقاً».

أحمدي نجاد يرفع شهادة الأحوال المدنية أمام الصحافيين في مقر الانتخابات الإيرانية (د.ب.أ)

وقال أحمدي نجاد إن «التجارب الإدارية الطويلة من أدنى المستويات التنفيذية إلى أعلى المستويات خلال الفترة الرئاسية، بالإضافة إلى أنها تمنع الحماس والرغبة في قبول المسؤولية مرة أخرى، تجسد أمام عيني الصعوبات الناجمة من قبول المسؤولية مرة أخرى لحل مشكلات البلاد»، وفقاً لموقعه الرسمي «دولت بهار».

وأعرب عن ثقته في أن «جميع مشكلات البلاد يمكن حلُّها من خلال الاستفادة القصوى من القدرات الوطنية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكمل أحمدي نجاد حديثه، إذ انقطع صوته في قاعة الوزارة الداخلية. وقال أحد المسؤولين هناك إن «الوقت المحدد انتهى»، في إشارة إلى 5 دقائق تُمنح للمرشحين، الذين يقفون وراء منصة تظهر فوقها عشرات الميكروفونات لوسائل الإعلام، في سياق الحملة التي أطلقتها السلطات للانتخابات المبكرة.

وقال أحمدي نجاد، وهو يرفع سجل الأحوال المدنية أمام الصحافيين، إنه «صناعة إيران»، في إشارة ضمنية إلى الانتقادات التي واجهت خصمه علي لاريجاني، إثر نشر صورة من سجل أحواله المدنية، التي تشير إلى ولادته في العراق.

وقبل ذلك، قال أحمدي نجاد، لمجموعة من أنصاره قبل التوجه إلى مقر الانتخابات: «رغم أنني أعرف ما هو قادم وما الأحداث والأحوال المنتظَرة، فإنني قلتُ: يجب أن أمتثل، وسأكون حاضراً في وزارة الداخلية اليوم»، حسبما أفاد به موقعه الرسمي.

وبثّ موقعه الرسمي مقاطع فيديو من خروجه من مقرّ إقامته إلى وزارة الداخلية. وقالت مواقع إيرانية إن «300 شخص رافقوه إلى مقر الانتخابات».

وهذه المرة الثالثة على التوالي، بعدما شغل المنصب لولايتين بين عامي 2005 و2013، في حقبة شهدت توترات مع الغرب، خصوصاً بشأن برنامج إيران النووي وتصريحاته النارية ضد إسرائيل.

وكان أحمدي نجاد، الذي يوصف بـ«الرئيس الشعبوي»، من ضمن كثير من المرشحين الذين استبعدهم المجلس عن انتخابات 2021 التي فاز بها رئيسي، كما استُبعِد في السابق عن انتخابات عام 2017، وذلك بعدما تجاهل توصية من المرشد علي خامنئي بأن «دخول المنافسة ليس في مصلحته ومصلحة البلاد».

وخلال فترة رئاسة حسن روحاني، تحوَّل أحمدي نجاد، وهو عضو سابق في «الحرس الثوري» إلى منتقد شرس للحكام. ونشر عدة خطابات مسجلة يخاطب فيها المسؤولين الكبار بالنظام، ويطالب بتغيير المسار، وفُسّرت بعض خطاباته بأنها موجهة للمرشد الإيراني علي خامنئي. وأثارت بعض مواقفه تساؤلات حول تحوله إلى معارض لنظام الحكم.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، نفى النائب أحمد علي رضا بيغي، المقرب من أحمدي نجاد، أن يكون الأخير قد تحول إلى معارض لنظام الحكم، مضيفاً أنه التزم الصمت بعدما «حذّر من أوضاع قد حدثت بالفعل».

ومع تولي إبراهيم رئيسي قبل 3 سنوات، تراجعت حدة خطابات أحمدي نجاد. وانتشرت بعض المعلومات غير الرسمية حينها عن فرض الإقامة الجبرية عليه. وأنعش خامنئي حظوظ أحمدي نجاد في بقائه على الساحة السياسية، عندما أبقى على عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام، في سبتمبر 2022.

وعزا سياسيون إيرانيون تجديد عضوية أحمدي نجاد إلى «اعتقاد المرشد الإيراني من أجل كبح جماحه».

وتحاشى أحمدي نجاد اليوم التطرق إلى المرشد الإيراني أو سجل حكومة رئيسي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نشرت مواقع إيرانية صوراً لأحمدي نجاد، بعد أشهر من الغياب، تظهر كدمات كبيرة على وجهه، ما أثار تساؤلات حول فترة غيابه. وقالت بعض المواقع إن الكدمات تعود لآثار عملية تجميل.

وتعرض أحمدي نجاد لانتقادات حادة من قبل وسائل إعلام إيرانية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لعدم اتخاذه أي موقف بشأن الحرب في غزة، خصوصاً من قبل خصومه الإصلاحيين.

وزار أحمدي نجاد بودابست الشهر الماضي. وقالت الحكومة المجرية رداً على الانتقادات إن زيارته «جامعية ولا علاقة لها بالحكومة».

وفي أكتوبر الماضي، صادرت السلطات الإيرانية جواز سفر أحمدي نجاد، ومنعته من السفر إلى غواتيمالا، لكنها بعد 48 ساعة، أعادت جواز سفره وسمحت له بمغادرة البلاد. وفي حينها، قالت السلطات إن منعه من السفر يعود إلى مخاوف من اعتقاله بسبب العقوبات المفروضة عليه.

وفرضت الولايات المتحدة في 18 سبتمبر عقوبات على محمود أحمدي نجاد، ووزارة الاستخبارات الإيرانية، لضلوعهما فيما وصفته بأنها «عمليات اعتقال غير مشروعة».

وفي عام 2005، واجه أحمدي نجاد استنكاراً على المستوى العالمي إثر إدلائه بتصريح قال فيه إن إسرائيل «ستُزال قريباً من الخريطة»، مؤكداً أن المحرقة كانت «أسطورة». وعلى المستوى الداخلي، اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد ضد إعادة انتخابه في عام 2009، قابلتها الحكومة بحملة قمع أدت إلى مقتل العشرات، بينما اعتُقل الآلاف.

«صيانة الدستور»

وككل المرشحين للانتخابات في إيران، سيكون خوض أحمدي نجاد السباق الرئاسي رهن مصادقة مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضواً، يختار نصفهم المرشد الإيراني.

وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، إن «القانون لا يسمح للمجلس نشر أسباب رفض أهلية المرشحين». وأضاف: «نحن نبلغ الأشخاص أسباب رفض أهليتهم»، لكنه قال إن «قانون الانتخابات البرلمانية الأخيرة سمح للمجلس نشر أسباب رفض طلب المرشحين، إذا قدموا معلومات خاطئة حول الأسباب».

ونقلت مواقع إيرانية عن طحان نظيف قوله أمام مؤتمر لقوات الباسيج (التعبئة) التابع لـ«الحرس الثوري»: «من الواضح أن مجلس صيانة الدستور تضرر من عدم انتشار الأسباب».

وقلّل من أهمية تأثير نتائج عملية البتّ بأهلية المرشحين على الانتخابات.

وقال: «تأثيرها بين 1.5 إلى 2 في المائة»، مضيفاً في الوقت نفسه أن «حصة القضايا المعيشية أكثر من 60 في المائة».

وقالت: «نؤمن بحضور الناس والمشاركة». وأضاف: «المشاركة لها أسباب كثيرة، لكن بعض الدراسات أوصلتنا لنتيجة أن على الأجهزة المختلفة أن تقوم بعملها للمشاركة».

وبشأن احتمال المرشحين الذين تم رفض طلباتهم في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، قال سيامك رهبيك، عضو مجلس صيانة الدستور للصحافيين: «لا يمكن إصدار الحكم. في كل فترة تتم دراسة أوضاع المرشحين، ولا يمكن القول ما الذي يحدث».

وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق (حسن روحاني)، إنه «لا يعلم ما إذا كان علي لاريجاني قد تلقى رسالة إيجابية من قبل الحكام، لكي يترشح للرئاسة». ورفض طلب لاريجاني في انتخابات 2021.

قفزة مرشحين

وأعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات، محسن إسلامي، تسجيل 20 طلباً من أصل 57 شخصاً حاولوا تقديم طلبات الترشح اليوم (الأحد).

وأكد إسلامي ارتفاع عدد السياسيين المتقدمين للانتخابات إلى 37 مرشحاً من أصل 137 شخصاً حاولوا دخول السباق حتى نهاية اليوم الرابع من تسجيل المرشحين. وكان عدد المرشحين المسجلين 17 شخصاً حتى نهاية اليوم الثالث.

وبعد نهاية التسجيل، الاثنين، يباشر مجلس صيانة الدستور عملية فحص الطلبات لمدة أسبوع، قبل إعلان المرشحين الذين سيخوضون السباق. ومن المنتظر نشر قائمة المؤهلين منهم في 11 يونيو (حزيران).

وفُتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية الخميس. وقدمت شخصيات بارزة أخرى ترشيحها، من بينها رئيس البرلمان السابق المحافظ علي لاريجاني، والمحافظ المتشدد سعيد جليلي الذي كان مفاوضاً في الملف النووي، ومسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني، الجنرال وحيد حقانيان.

مرشح حكومة رئيسي

لم يكن أحمدي نجاد وحده مفاجأة اليوم الرابع من تسجيل الانتخابات، إذ ترشح وزير الثقافة والإعلام الحالي، محمد مهدي إسماعيلي، وذلك بعدما نفى مسؤولون في الحكومة أي نية لتقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية.

وقال إسماعيلي إن «الناس تريد رئيساً يواصل مسار حكومة رئيسي». وأضاف: «الشعب لا يريد أن تبدأ عملية الازدواجية في الحكم من جديد، وأن تنتهك حقوق العمال والشعب باسم الخصخصة من جديد». وقال: «الناس لا يريدون دخول مافيا الاستيراد مرة أخرى إلى عجلة عمل المصانع».

وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي لدى تقديم أوراق ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)

وتابع إسماعيلي أن رئيسي «ممهد ورافع راية المرحلة الثالثة من الثورة، أي مرحلة استقرار الحكومة الإسلامية». وتابع: «رئيسي رفع علم التحوُّل والتغييرات في نموذج إدارة البلاد». وأضاف: «التشييع غير المسبوق لرئيسي يُظهِر أن الناس عرفوا مَن يقدم الخدمات، ويريدون استمرار طريقه. الناس لا تريد مسؤولاً حكومياً من نوع الكسالى والأرستقراطيين».

وأشار إسماعيلي إلى ضرورة استمرار «الحيوية في السياسة الخارجية»، وقال: «يجب أن تتحول البلاد إلى محور اقتصادي وصناعي في المنطقة، وأن تثمر المشاريع العمرانية... تسري العدالة في مختلف أنحاء البلاد». وأضاف: «شعارنا المحوري: تقديم الخدمات مستمر. لقد تعلمنا من الرئيس الراحل العمل على مدار الساعة».

وسرعان ما تفاعلت شبكات التواصل الاجتماعي مع صورة لإسماعيلي يظهر فيها ضاحكاً أثناء تقديم أوراق، وصورة له، الأسبوع الماضي، يبكي بشدة على هامش جنازة رئيسي.

جاء ترشُّح إسماعيلي بعدما نفى مسؤولون في الحكومة، الأربعاء، على رأسهم الرئيس المؤقت محمد مخبر، ترشح أي من أعضاء الفريق الحكومي للرئاسة.

واجتمع إسماعيلي الخميس مع القيادي السابق في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، الذي يوصَف بـ«عراب» حكومة رئيسي.

الأزمة المعيشية

وبعد مغادرة أحمدي نجاد لمركز الانتخابات، وصل مساعده السابق، مسعود زريبافان، الذي تعهد بإبطال مفعول العقوبات، وحل المشكلات المعيشية والاقتصادية. كما وعد بتوسيع البنية التحتية في الإنترنت، في صالح الاقتصاد ومعيشة الناس.

وكشف حزب «المؤتلفة الإسلامية»، الخيمة السياسية للتجار المحافظين في بازار طهران، عن مرشحه للانتخابات الرئاسية، النائب السابق محمد رضا بور إبراهيمي، الذي فشل في دائرته الانتخابات كرمان، في الحفاظ على مقعده للمرة الرابعة. ووصفته وكالة «مهر» في مارس (آذار) الماضي بأنه أحد الوجوه الصاعدة في الحزب. ومن بين النواب المتنفذين في البرلمان.

وقال بور إبراهيمي لدى تقديم أوراق ترشحه إن «أولوية البلاد حلّ المشكلات الاقتصادية والمعيشية». وأضاف: «نحن بحاجة إلى وضع المجادلات الضارة والتصنيفات الكاذبة جانباً، وأن نستخدم طاقة كل المسؤولين لتقدم الجمهورية الإسلامية».

وقال النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي على هامش تسجيله، إن «البلاد تواجه تحديات وأزمات متعددة»، مشدداً على أن «هذه التحديات متجذرة بشكل أساسي في نظام الحكم، الذي لم يقضِ على الفرص فحسب، إنما تسبب في إحباط ويأس الشعب الإيراني في تحقيق المثل العليا للثورة».

وذكرت مواقع إيرانية، الأحد، أن نتائج استطلاع رأي أجراه مركز أبحاث البرلمان الإيراني أظهرت أن نسبة المشاركة «ستفوق 53 في المائة».

والجمعة، قال مجيد مير أحمدي، نائب وزير الداخلية، إن آخر استطلاعات الرأي التي جرت قبل 3 أيام، تتوقع نسبة مشاركة تفوق 70 في المائة.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي منصة «إكس»، إن «ما سيتمخض عن الانتخابات الرئاسية في إيران، إلى جانب استمرار إجراءات خلق وتوظيف الممرات داخل البلاد، التي تعدّ مصدراً استراتيجياً وغير قابل للحظر لإنتاج الثروة الوطنية من خلال ترانزيت البضائع، سيكون لهما رسالة مهمة للأطراف الرئيسية في حرب الممرات العالمية».


مقالات ذات صلة

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».