رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

هدف زاده الملغي وتعادل النمسا قتلا آمال العبور

الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)
الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)
TT

رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)
الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)

​غادر المنتخب الإيراني قارة أميركا الشمالية، أمس الثلاثاء، مغادراً المكسيك، التي استضافت معسكر الفريق خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

وأنهى منتخب إيران مشاركته في المونديال، المقام حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والذي اتسم بخلافات متكررة مع المسؤولين الأميركيين، ولمحات من التألق الرياضي، وخيبة أمل كبيرة في نهاية المطاف لضياع فرصة التأهل من دور المجموعات.

ويعود اللاعبون إلى بلادهم التي لا تزال تعاني من صراع لم يتم حسمه بعد مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكن جماهيرهم تقول إن عليهم أن يفخروا.

وقال محمد مدرس (38 عاماً)، الذي سافر من سان دييغو لتوديع الفريق: «أعتقد أنه على الرغم من خسارتهم، فإنها منحت الشعب شعوراً بالأمل».

مشجعة تحمل رسالة قالت فيها أن النتائج تُنسى لكن التضحية التي تركتموها ستبقى إلى الأبد (إ.ب.أ)

خيبة أمل بسبب الفرص الضائعة

بعد أن انتهت مباريات دور المجموعات الثلاث بالتعادل، أصبح مصير إيران في كأس العالم معلقاً على فوز الجزائر أو النمسا في مباراتهما، يوم السبت، بالمجموعة العاشرة.

ومن ردهة فندقهم في تيخوانا، انفجر الفريق فرحاً عندما تقدمت الجزائر على النمسا في النتيجة، خلال الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني.

وقالت كيميا رنجبار (25 عاماً) وهي مشجعة متعصبة للمنتخب الإيراني، قدمت من منطقة لوس أنجليس: «لم أر غرفةً تنفجر هكذا من قبل، ولكن بعد دقائق، تعادلت النمسا مجدداً، تاركةً ردهة الفندق في صمت مطبق من الذهول».

كانت هذه هي آخر خيبات الأمل العديدة التي مني بها المنتخب الإيراني خلال البطولة، بما في ذلك هدف شجاع خليل زاده المتأخر الذي منح إيران التقدم في مباراتها الأخيرة ضد مصر، قبل أن يلغيه حكم اللقاء بداعي التسلل.

وخاض منتخب إيران المونديال في ظل ظروف صعبة؛ حيث سادت عوامل تشتيت الانتباه خارج الملعب قبل وأثناء البطولة، بدءاً من التساؤلات حول ما إذا كان سيتم السماح للفريق باللعب أصلاً، في ظل الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

مئات الجماهير احتشدت لوداع منتخب إيران قبل مغادرته المكسيك (رويترز)

وأعقب ذلك رفض طلب إيران نقل مبارياتها إلى المكسيك، ونقل معسكر الفريق التدريبي من أريزونا، ورفض الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لأعضاء رئيسيين في الجهاز الفني للمنتخب.

ورفضت الولايات المتحدة أيضاً طلب إيران السفر إلى أراضيها قبل يومين من مبارياتها في لوس أنجليس، مع أنها خففت بعض القيود المفروضة على مباراتها الأخيرة.

وخلال مؤتمر صحافي حول الأمن في كأس العالم، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، صرَّح وزير الأمن الداخلي الأميركي، ماركواين مولين، للصحافيين بأن الولايات المتحدة قدمت عدة تسهيلات لسفر إيران، وكرَّر تأكيداته بأن العديد من الأشخاص الذين طلبت إيران في البداية مرافقتهم إلى الولايات المتحدة مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني.

وأوضح مولين: «أنا سعيد لأنهم أنهوا مشاركتهم ولن يعودوا»، مضيفاً أنه «ربما غنيت أغنية أو اثنتين، أو حتى رقصت رقصة فرح».

ولم يردَّ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على طلب التعليق. وفي بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الاثنين، ذكر المنتخب الإيراني أن تصريحات مولين تظهر عدم التزامه بالقانون الدولي والمعايير الأساسية المطلوبة لاستضافة بطولة عالمية.

وأضاف الفريق الذي رفض طلبات إجراء مقابلات مع اللاعبين والجهاز الفني: «إن احتفاله العلني بخروج إيران من البطولة يكشف الكثير عنه أكثر مما يكشف عن فريقنا. إنه يعكس مستوى من التفاهة لا يتحمل حتى وجود فريق كرة قدم يتنافس على أكبر مسرح رياضي في العالم».

وقبل مغادرتهم يوم الثلاثاء، شكر الفريق دولة المكسيك ومدينة تيخوانا على «كرم ضيافتهما»، لكنه تساءل عن معاملة الولايات المتحدة له في البطولة.

وكشف الفريق في بيان: «ما شهدناه كان سلسلة من القرارات والترتيبات اللوجستية والظروف التي قوضت الشعور بالعدالة، وهو انطباع تعزز أكثر بعد أحداث الجولة الأخيرة من مجموعتنا».

كما انقسم أفراد الجالية الإيرانية في الخارج حول ما إذا كان دعم الفريق يُعتبر تأييداً ضمنياً للحكومة الثيوقراطية الإيرانية، التي يعارضها كثير منهم، فيما أراد البعض فصل السياسة عن الرياضة.

وصرح مدرس: «لا ترى أحداً يصرخ في وجه (نجم كرة القدم الأميركي) كريستيان بوليسيتش بسبب شيء قام به ترمب».

مشجعة تحمل ألبوم صور يظهر فيه توقيعات بعض اللاعبين (رويترز)

ورغم أن الفريق عبَّر عن رفضه لقيود السفر المفروضة عليه، فإنه تجنَّب التعليق المباشر على الحرب، لكنه لم يتردد في تسليط الضوء على ضحايا الهجوم الصاروخي المميت على مدرسة ابتدائية في بداية النزاع.

وارتدى اللاعبون دبابيس تحمل الرقم «168» عند وصولهم إلى المكسيك، في إشارة إلى عدد القتلى، ومعظمهم من الأطفال، في الهجوم الذي يُرجَّح أن تكون الولايات المتحدة قد شنته، وتركوا رسالة في غرفة تبديل الملابس في ملعب لوس أنجليس، يدعون فيها إلى السلام «بين جميع الأمم».

ووصفت شيري غائمي، وهي إيرانية مقيمة في لوس أنجليس، موقفهم الداعم للضحايا الصغار بأنه «شريف».

بناء صداقات جديدة

وسط الصراع، حاول اللاعبون التركيز على الرياضة؛ حيث كانت هناك لحظات رائعة، مثل تصدي الحارس علي رضا بيرانفاند لسبع تسديدات، ليجبر بلجيكا على التعادل السلبي، وتسجيل رامين رضائيان هدف التعادل ضد نيوزيلندا بضربة من خارج قدمه.

أكدت غائمي: «إنهم يعودون إلى ديارهم منتصرين، لا خاسرين. نحن فخورون بهم».

وكان لقاء بعض اللاعبين تجربة مثيرة لسياوش خسروشاهي، الأميركي من أصل إيراني (32 عاماً)، الذي قاد سيارته من لوس أنجليس إلى تيخوانا، يوم الأحد، في اليوم التالي لخروج الفريق من البطولة.

وتحدث خسروشاهي عن الأشهر التي تلت اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل: «لقد كانت فترة صعبة ومرهقة للغاية»، موضحاً أنه، خلال الصراع، لم يتمكن في بعض الأحيان من التواصل مع والديه في طهران، إلا يوم الأحد، حين اتصل بوالدته من الفندق، وفاجأها بأن وضع بيرانفاند على الهاتف.

أضاف خسروشاهي: «كان مصدر سعادة لها».

وتعززت الروابط بين الإيرانيين والمكسيكيين، إذ رحبت تيخوانا بالفريق طوال زيارته.

وقالت أريلي رأميريز، وهي من سكان تيخوانا، وحضرت إلى فندق الفريق يوم الأحد، على أمل لقاء بعض اللاعبين: «إيران تحمل معها أفضل ما في بلدنا، وهذه المدينة، وهذه هي الطريقة التي يتم بها استقبال الغرباء».

وكان الشعور متبادلاً؛ حيث قال المدرب أمير قلعة نويي، أمس (الثلاثاء)، عبر مترجم، قبل مغادرة المنتخب الإيراني إلى المطار: «نغادر تيخوانا اليوم، لكن قلوبنا وأرواحنا باقية هنا».

وبدا الحزن واضحاً على وجوه العديد من اللاعبين وهم يقضون ساعاتهم الأخيرة في المكسيك يوم الاثنين، ووقَّع عدد قليل منهم على التذكارات الأخيرة، والتقطوا صوراً مع المشجعين، وكانت ابتساماتهم أقل وضوحاً من الأسبوع الماضي.

ورغم خيبة الأمل، كان بعض المشجعين يتطلعون بالفعل إلى المستقبل؛ حيث قالت رنجبار: «كان هذا العام مليئاً بالأحداث السيئة، سوء حظ تلو الآخر» بالنسبة للإيرانيين، لكن كأس آسيا لكرة القدم على بُعد ستة أشهر، وهي فرصة جديدة للمنتخب الوطني، على حد قولها. «سأشاهدهم يلعبون من أجلها».


مقالات ذات صلة

تجدّّد القصف على جنوب إيران

شؤون إقليمية مقاتلة شبحية من طراز «إف-35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

تجدّّد القصف على جنوب إيران

أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية، في وقت متأخر الخميس، بتجدد القصف على ميناء كنارك، وسط تقارير عن دوي انفجارات في مدن جنوبية أغلبها ساحلية، بينها بوشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

اطَّلع نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، اليوم، من وفد دبلوماسي إيراني، يزور لبنان، على مستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي قائلاً: «على أوروبا أن تتحمل المسؤولية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم سفن وناقلات نفط تظهر في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم بعمان (رويترز) p-circle

منظمة دولية: 6 آلاف بحّار لا يزالون عالقين في الخليج

قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة اليوم الأربعاء عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكام سابقون يهاجمون «فيفا»... لماذا عُوقب كوانساه وأُعفي بالوغون؟

الأميركي فولارين بالوغون عاد للمشاركة في مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)
الأميركي فولارين بالوغون عاد للمشاركة في مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)
TT

حكام سابقون يهاجمون «فيفا»... لماذا عُوقب كوانساه وأُعفي بالوغون؟

الأميركي فولارين بالوغون عاد للمشاركة في مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)
الأميركي فولارين بالوغون عاد للمشاركة في مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)

واجه تعامل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) مع حالتي طرد في كأس العالم الحالية للتدقيق من جديد، الخميس، بعد أن تلقى المدافع الإنجليزي غاريل كوانساه عقوبة الإيقاف مباراتين، بينما تجنب المهاجم الأميركي فولارين بالوغون الإيقاف إثر طرده بسبب تدخل مماثل، إذ أثار الاختلاف في تعامل الفيفا مع الحالتين حيرة حكام دوليين سابقين.

وطُرد كوانساه خلال فوز إنجلترا على المكسيك في دور الـ16 بعد مراجعة تقنية الفيديو التي اعتبرت أنه تدخل بعنف ضد أحد لاعبي المكسيك خلال الفوز 3-2 ودهس ساقه بحذائه، وصدر بحقه لاحقاً قرار إيقاف لمباراتين، وهو قرار قال الاتحاد الإنجليزي للعبة إنه لا يمكنه الاستئناف ضده.

وعلى النقيض من ذلك، طُرد بالوغون خلال فوز الولايات المتحدة في دور الـ32 على البوسنة والهرسك، وتلقى إيقافاً لمباراة واحدة، لكن الفيفا علق الإيقاف بعدها.

وقال الفيفا إن إيقاف بالوغون جرى تعليقه لمدة عام واحد بموجب المادة 27 من قانون الانضباط بالاتحاد، رغم أنه لم يوضح علناً سبب اعتباره هذا القرار مناسباً في حالته.

وزادت حدة الأمر نظراً لحقيقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حث جياني إنفانتينو رئيس الفيفا شخصياً على مراجعة قضية بالوغون، رغم إصرار الفيفا على أن تلك المحادثة لم تلعب أي دور في القرار.

وكتب الحكم السابق كيث هاكيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الخميس: «تقاعس الفيفا في أداء واجبه تجاه اللعبة بتأخير إيقاف بالوغون. لقد سمحوا بتدخل خارجي من الرئيس. الفيفا، بصفته المشرع الرئيسي، أخطأ. لكن كلا من اللاعبين ارتكب تدخلاً خطيراً يستوجب البطاقة الحمراء».

كوانساه لحظة طرده أمام المكسيك (د.ب.أ)

قال يوناس إريكسون، الذي عمل حكماً بالفيفا لمدة 16 عاماً منذ عام 2002، إنه إذا تلقى بالوغون الإيقاف لمباراة واحدة، كان ينبغي إيقاف كوانساه لمباراة واحدة أيضاً، نظراً لأن المخالفتين اللتين وقعتا على أرض الملعب كانتا متطابقتين تقريباً من حيث القوة والعدوانية.

وقال إريكسون لـ«رويترز»: «ما يريده الجميع من الحكام هو اتخاذ القرارات الصحيحة، نعم، لكن الأهم دائماً هو الاتساق».

وأضاف: «يجب أن تحدد الأمر، اللاعب (أ) يحصل على نفس عقوبة اللاعب (ب). والفريق (أ) يحصل على نفس عقوبة الفريق (ب). هذا ما يفترض أن يحدث. لكن هذا لم يكن الحال فيما يتعلق بكوانساه وبالوغون».

وسرعان ما أجرت وسائل الإعلام البريطانية مقارنات بين الحالتين، إذ نشرت صحيفة «ذا إندبندنت» عنواناً ذكرت فيه: «الفيفا يؤكد إيقاف غاريل كوانساه بعد أيام قليلة من إلغاء عقوبة فولارين بالوغون».

وقال إريكسون إن تعليق عقوبة إيقاف بالوغون لم يُفسر بشكل كاف أبداً، مما ساهم في إثارة هذه الضجة.

وكانت بلجيكا طعنت دون جدوى في أهلية بالوغون في المشاركة، وذلك قبل فوزها على الولايات المتحدة في دور الـ16، لكن الفيفا لم يشرح حتى الآن علناً سبب قراره بتعليق عقوبة المهاجم بموجب المادة 27.

وقال إريكسون: «الأمر متروك لنا وللجميع للتخمين. ونظراً لذلك، فإن البطاقة الحمراء التي حصل عليها كوانساه والإيقاف يمثلان بالنسبة لي لغزاً محيراً».


أيوب بوعدي: مواجهة فرنسا كشفت لنا التفاصيل الصغيرة للتطور

أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)
أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)
TT

أيوب بوعدي: مواجهة فرنسا كشفت لنا التفاصيل الصغيرة للتطور

أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)
أيوب بوعدي نجح في المشاركة مع المغرب بخمس مباريات رغم صغر سنه (أ.ب)

اعترف النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي بصعوبة مواجهة منتخب فرنسا بقيادة كيليان مبابي، موضحاً أن منتخب بلاده كان يرغب في فرض إيقاعه أكثر في اللقاء، لكن لم يوفقوا في ذلك بسبب قوة المنافس.

وأنهى منتخب فرنسا حلم نظيره المغربي بالمضي قدماً في بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2026، بعدما تغلب عليه 2 - صفر، مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، في دور الثمانية للمسابقة، ليصعد للمربع الذهبي في البطولة، التي يتطلع للتتويج بلقبه الثالث بها.

وقال بوعدي، الذي يعد من أبرز المواهب الشابة بالمونديال الحالي في تصريحات للموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم: «كنا نريد أن نلعب بطريقتنا المعتادة، وعملنا على بعض الجوانب في التدريبات مع المدرب، لكن كرة القدم ليست علماً دقيقاً، ولم تسر الأمور كما خططنا لها. ينبغي علينا أن نتأقلم، فقد لعب المنافس بشكل جيد، ويجب أن نتقبل الأمر».

أوضح بوعدي في تصريح آخر: «قبل المباراة، كنا نعلم أننا سنواجه منتخباً فرنسياً قوياً للغاية. كنا ندرك أن المباراة ستكون صعبة، وأننا سنضطر إلى بذل جهد كبير، وهذا بالضبط ما قام به اللاعبون. الجميع قدم 100في المائة من طاقته، لكن هذا حال لعبة كرة القدم، لا تستطيع أن تحقق الفوز دائماً».

وكشف بوعدي عن أهمية مواجهة فرنسا في هذه المرحلة من المونديال وما ستضيفه للفريق في الاستحقاقات المقبلة، حيث قال: «هذه المباراة ستساعدنا على التطور في المنافسات المقبلة، حيث أظهرت ما نفتقده، وما هي التفاصيل الصغيرة التي نحتاجها للتقدم أكثر».

ودخل بوعدي تاريخ المونديال خلال مباراة فرنسا والمغرب، ففي عمر 18 عاماً و280 يوماً، أصبح اللاعب الشاب ثاني أصغر لاعب في تاريخ كأس العالم يشارك في دور الثمانية، حيث جاء خلف الأسطورة البرازيلي بيليه، الذي شارك في هذا الدور خلال نسخة عام 1958 بالسويد مع منتخب بلاده ضد ويلز وهو بعمر 17 عاماً و239 يوماً.

كما بات بوعدي أول لاعب أفريقي يشارك في خمس مباريات في نسخة واحدة بكأس العالم وهو في سن المراهقة.


أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا: السماح لروسيا بالمشاركة الأولمبية «رسالة مروعة للعالم»

يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)
يرى وزير الرياضة الأوكراني أن السماح لروسيا بمثابة ضوء أخضر لاختطاف الأطفال وقتل الأبرياء (أ.ف.ب)

اعتبر وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أن قرار اللجنة الأولمبية الدولية تخفيف القيود المفروضة على الرياضيين الروس جاء في توقيت «مشكوك فيه للغاية».

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فتحت الثلاثاء الباب أمام مشاركة الرياضيين الروس في أولمبياد لوس أنجليس 2028، رغم استمرار وجود القوات الروسية على الأراضي الأوكرانية بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو.

ومنذ فبراير (شباط) 2022، قُتل مئات الآلاف من الجنود الأوكرانيين وعشرات الآلاف من المدنيين، بينهم مئات الرياضيين والمدربين.

وسيسمح قرار اللجنة الأولمبية للرياضيين الروس، وإن كان وفق شروط صارمة، بالمشاركة في المنافسات الجماعية والتصفيات المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية.

وبررت اللجنة قرارها بأن مشاركة الرياضيين في المنافسات الدولية «لا ينبغي أن تُقيد بسبب تصرفات حكوماتهم، بما في ذلك الانخراط في حرب أو نزاع».

لكن بيدني رأى أن القرار كان خاطئاً وغير مراع لحساسية الموقف، لأنه صدر غداة هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل 26 شخصاً في كييف ومدينة فيشنيفي الواقعة بضواحي العاصمة.

وقال: «من خلال تخفيف هذه القيود، فإن اللجنة الأولمبية الدولية تلعب عملياً في مصلحة المعتدي الذي يسفك الدماء».

وأضاف: «ما يجعل هذا القرار مشكوكاً فيه بشكل خاص هو توقيته. فقد تم اعتماده في يوم الحداد في كييف، مباشرة بعد هجوم صاروخي واسع ومدمر أودى بحياة العديد من الأبرياء».

ورأى الوزير الأوكراني أن القرار يعكس «افتقاراً تاماً إلى احترام الرياضة».

وتابع: «مكافأة روسيا بتقديم تنازلات بينما كانت عاصمتنا تنعى ضحايا هذا الهجوم الوحشي يمثل ذروة النفاق».

وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد فرضت الحظر في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما قررت اللجنة الأولمبية الروسية ضم منظمات رياضية من أراض أعلنت موسكو ضمها إلى عضويتها.

وقالت اللجنة الأولمبية الدولية الثلاثاء إن الجانب الروسي أكد لها أنه «لا يقوم، ولن يقوم، بأي أنشطة في تلك الأراضي».

غير أن بيدني اتهم روسيا بتضليل اللجنة الأولمبية الدولية، مؤكداً أن أوكرانيا تقدم بانتظام أدلة تثبت استمرار الأنشطة الرياضية الروسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة، مثل مشاركة فرق محلية في البطولات الروسية.

وأضاف أن القيادة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية برئاسة كيرستي كوفنتري «تغض الطرف» عن هذا «التلاعب»، معتبراً أن القيام بذلك قبل عامين من أولمبياد لوس أنجليس 2028 «يجسد أقصى درجات السخرية».

وقارن بيدني، البالغ من العمر 46 عاماً، موقف اللجنة الأولمبية الدولية بالموقف الذي اتخذه الاتحاد الدولي لألعاب القوى.

فقد أعلن الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الجمعة الماضي، الإبقاء على الحظر المفروض على الرياضيين الروس والبيلاروسيين منذ مارس (آذار) 2022.

وردت روسيا، الخميس، بإعلانها التقدم باستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

وقال بيدني: «إن موقف الاتحاد الدولي لألعاب القوى ورئيسه سيباستيان كو شخصياً يمثل نموذجاً حقيقياً للقيادة والنزاهة والوضوح الأخلاقي».

وأضاف أن كو زار أوكرانيا، و«اختار الوقوف إلى جانب العدالة والحقيقة»، حسب تعبيره.

وأشار الوزير إلى أنه سيرحب برئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري ومسؤولي اللجنة إذا رغبوا في زيارة أوكرانيا.

وقال: «دعُوهم يقفون في محطات القطارات ويروا جنودنا وهم يودعون أبناءهم وعائلاتهم قبل التوجه إلى خطوط الجبهة».

وأضاف: «دعُوهم يزورون الأكاديميات الرياضية المدمرة، ويلتقون برياضيينا الشباب الذين يضطرون إلى التدرب تحت وقع صفارات الإنذار من الهجمات الصاروخية».

ورغم ذلك، استبعد بيدني مقاطعة المنافسات الرياضية في حال مشاركة رياضيين روس، مؤكداً أن أوكرانيا «ستتمسك بموقفها... لضمان إيصال صوتها».

وقد يجد الرياضيون الأوكرانيون والروس أنفسهم في مواجهة مباشرة خلال دورة الألعاب الأولمبية للشباب المقررة في داكار بالسنغال في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو احتمال وصفه بيدني بأنه «مروع».

وقال إن أوكرانيا تعتقد أن نحو 20 ألف طفل أوكراني ما زالوا «مختطفين من قبل الدولة الروسية».

وأضاف: «السماح لروسيا بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب يبعث برسالة مروعة إلى العالم».

وتابع: «إنه يخبر الجيل المقبل بأنه يمكنكم اختطاف الأطفال، وتدمير المدارس، وقتل الرياضيين الشباب، ومع ذلك ستواصل اللجنة الأولمبية الدولية إضفاء الشرعية على وجودكم».

وأردف: «هذه ليست رياضة، بل تطبيع لجرائم الحرب المرتكبة بحق الأطفال».