إيران تبدأ تشييع رئيسي... وخامنئي يقود المراسم

جنازة رئيسي انطلقت في تبريز

إيران تبدأ تشييع رئيسي... وخامنئي يقود المراسم
TT

إيران تبدأ تشييع رئيسي... وخامنئي يقود المراسم

إيران تبدأ تشييع رئيسي... وخامنئي يقود المراسم

باشرت إيران، الثلاثاء، جنازة رسمية للرئيس إبراهيم رئيسي، في طهران، بعد مراسم تشييع بمشاركة آلاف الإيرانيين في تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية، في شمال غربي البلاد، حيث لقي حتفه مع وزير الخارجية وسبعة آخرين في حادث تحطم طائرة مروحية، في منطقة جبلية قرب حدود أذربيجان، وسط ظروف مناخية قاسية.

وتم نقل جثمان رئيسي جواً من تبريز، أقرب مدينة رئيسية للموقع النائي الذي تحطمت به الطائرة، إلى مطار طهران ثم إلى مدينة قم معقل المحافظين في إيران.

ومن هناك، سيعاد الجثمان إلى طهران مساء الثلاثاء، حيث سيؤم المرشد علي خامنئي صلاة الجنازة فجراً، قبل أن تقام جنازة رسمية تحظرها وفودا أجنبية، ومن ثم إلى مسقط رأسه مدينة مشهد شرق إيران ليوارى الثرى، يوم الخميس.

وبث التلفزيون الإيراني صباح الثلاثاء، لقطات من وصول الطائرة التي تحمل جثمان الرئيس الإيراني وسبعة من مرافقيه، بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في مطار مهر آباد.

واصطف مسؤولون إيرانيون كبار، بينهم قادة الجيش و«الحرس الثوري» في المطار لاستقبال نعش الرئيس، وحمل حرس الشرف الرئاسي التوابيت الملفوفة بالعلم الإيراني، مع ترديد النشيد الوطني، قبل أن يتجه الموكب إلى مدينة قم، لتشييعه هناك. وسيعود مساء اليوم إلى مصلى طهران.

وبدأت مراسم تشييع رئيسي بتوافد حشود من المشيعين إلى الساحة الرئيسية في مدينة تبريز، ملوحين بأعلام وصور للرئيس الذي قضى عن 63 عاماً، بحسب صور نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبث التلفزيون الحكومي لقطات مباشرة للمشيعين الذين ارتدى كثيرون منهم ملابس سوداء، وهم يحتشدون حول شاحنة مغطاة بالزهور البيضاء تحمل النعوش الملفوفة بالعلم الإيراني وتسير ببطء.

وقال النائب مسعود بزشكيان من تبريز: «جاء الجميع لتوديع الرئيس الشهيد ورفاقه، بغض النظر عن الانتماء أو العرق أو اللغة»، حسب «رویترز».

حرس الشرف التابع للجيش الإيراني يحمل جثمان الرئيس الإيراني ومرافقيه في مطار مهر آباد (أ.ف.ب)

بدورها، نقلت مواقع إيرانية عن بزشكيان قوله: «ليس الوقت مناسباً للوم، لكني أعتقد أنه لم يكن من المفترض أن تحلق طائرة الرئيس في مثل هذا الطقس». وقال: «في اليوم الذي سبق الحادث أعلن الوضعية البرتقالية»، في إشارة إلى التحذيرات التي صدرت بشأن خطورة التقلبات الجوية.

وفي كلمة ألقاها مع انطلاق المراسم، قال وزير الداخلية أحمد وحيدي: «أظهر الشعب الإيراني أنه سيحوّل كل مصيبة إلى درج للارتقاء بالأمة إلى أمجاد جديدة».

وأضاف: «نحن، أعضاء الحكومة الذين كان لنا شرف خدمة هذا الرئيس الحبيب، هذا الرئيس المجتهد، نلتزم أمام شعبنا العزيز وقائدنا بالسير على الدرب». ورغم أن التلفزيون الرسمي تحدث عن حشود كبيرة خلال المراسم في تبريز، فإن مصادر مطلعة أشارت لتباين شديد في حالة الحزن الشعبي، مقارنة بجنازات سابقة لشخصيات بارزة على مدى 45 عاماً، حسب «رويترز».

حرس الشرف الإيراني يحمل جثمان وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في مطار مهر آباد (رويترز)

وحمل المشيعون لافتات عليها صور رئيسي وعبداللهيان وإمام الجمعة في مدينة تبريز علي آل هاشم، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، وآخرين لقوا حتفهم أيضاً في الحادث.

تحقيق في الحادث

وفقد الاتصال بمروحية الرئيس الإيراني في طريق عودتها إلى تبريز، بعد مشاركة الوفد الإيراني في مراسم تدشين سدّ عند الحدود مع أذربيجان، حضره نظيره الأذربيجاني إلهام علييف.

وبعد عملية بحث طويلة وشاقة في ظروف مناخية صعبة، شاركت فيها عشرات فرق الإنقاذ الإيرانية بمساعدة فرق تركية مزودة بكاميرا مخصصة للرؤية الليلية والحرارية، عُثر في وقت مبكر من صباح الاثنين، على حطام متفحم للطائرة عند سفح جبلي في منطقة حرجية وعرة.

وأمر رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلّحة اللواء محمد باقري، الاثنين، بفتح تحقيق في سبب تحطّم المروحية.

وأفادت وكالة «إيسنا» بأنّ باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس».

تفاقم الأزمة

وتولى رئيسي رئاسة الجمهورية بعد فوزه في عام 2021 بانتخابات شهدت نسبة امتناع قياسية عن المشاركة، وأُبعد المنافسون الجديون عن خوضها.

وأوكل المرشد الإيراني، منذ أكثر من 3 عقود وصاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة، محمد مخبر مهام رئيس الجمهورية مؤقتاً، وعيِّن علي باقري، كبير المفاوضين في الملف النووي ونائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، وزيراً للخارجية بالوكالة خلفاً لأمير عبداللهيان.

جاءت وفاة الرئيس في وقت تتفاقم فيه الأزمة بين الحكام والمجتمع ككل، حول قضايا تتراوح بين تشديد الضوابط الاجتماعية والسياسية إلى الصعوبات الاقتصادية.

إلا أن خامنئي قال، الأحد، بعد الأنباء عن تعرّض مروحية رئيسي لحادث: «يجب أن يطمئنّ شعبنا العزيز... أنّ إدارة شؤون البلاد لن تُصاب بأيّ خلل».

وينصّ الدستور على أن يتولّى النائب الأول لرئيس الجمهورية مهام الرئيس في حال الوفاة، على أن يعمل بالتعاون مع رئيسَي السلطتين التشريعية والقضائية، على إجراء انتخابات رئاسية جديدة في غضون 50 يوماً بعد الوفاة.

لافتة عملاقة تحمل صورة الرئيس الإيراني وقاسم سليماني الجنرال الراحل في «الحرس الثوري» في ميدان ولي عصر وسط طهران (إ.ب.أ)

ومن أجل استعادة الشرعية المتضررة في أعقاب نسبة المشاركة الأدنى تاريخياً في انتخابات برلمانية، والتي شهدتها انتخابات مارس (آذار) وبلغت نحو 41 في المائة، سيتعين على حكام إيران العمل على إثارة الحماس الشعبي من أجل ضمان مشاركة عالية في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي من المقرر أن تعقد 28 يونيو (حزيران). لكن الإيرانيين لم ينسوا بعد الذكريات المؤلمة لطريقة التعامل مع الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي شهدتها البلاد وأشعل فتيلها وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني بعد احتجاز شرطة الأخلاق لها عام 2022، والتي تم السيطرة عليها بعد حملة قمع عنيفة نفذتها السلطات، وشملت اعتقالات جماعية وحتى عمليات إعدام. وقد يؤدي الغضب الشعبي واسع النطاق إزاء تدهور مستويات المعيشة وتفشي الفساد إلى عزوف كثير من الإيرانيين عن المشاركة في الانتخابات.

ونقلت «رويترز» عن محللين أن الملايين فقدوا الأمل في أن يتمكن الحكام من حل الأزمة الاقتصادية وسط مزيج من العقوبات الأميركية وسوء الإدارة والفساد. وأخذ رئيسي على عاتقه تنفيذ السياسات المتشددة لخامنئي التي تهدف إلى ترسيخ السلطة الدينية، وقمع المعارضين، وتبني موقف متشدد بشأن قضايا السياسة الخارجية مثل المحادثات النووية مع واشنطن لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. ويجب أولاً أن يخضع أي مرشح يخوض غمار السباق إلى فحص دقيق من قبل مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة رقابية متشددة، كثيراً ما استبعدت حتى مسؤولين محافظين وإصلاحيين بارزين، مما يعني أنه من غير المرجح أن يتغير الاتجاه العام للسياسة.

وبينما كان ينظر إليه على نطاق واسع على أنه المرشح الأبرز لخلافة الزعيم الأعلى البالغ من العمر 85 عاماً، قال مصدران إن اسم رئيسي حُذف من قائمة المرشحين المحتملين قبل نحو ستة أشهر بسبب تراجع شعبيته. وقال محللون إن وفاة رئيسي أثارت «حالة كبيرة من عدم اليقين» فيما يتعلق بخليفة المرشد الإيراني، مما يثير تنافساً في معسكر المتشددين حول من سيخلف خامنئي في المنصب الذي يجعل شاغله صاحب القول الفصل في أمور البلاد.


مقالات ذات صلة

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته للأميركيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ترمب يعيد تموضعه تجاه «الناتو»... وأوروبا تتمسّك بوظيفته الدفاعية

تجنّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكرار تهديده المباشر بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أنه كان قد صعّد قبل ساعات، عادّاً الحلف «نمراً من ورق».

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

أكد خليفة المرر، وزير الدولة الإماراتي، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».