«ذا أتلانتيك»: من المستفيد من غياب رئيسي؟

الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)
TT

«ذا أتلانتيك»: من المستفيد من غياب رئيسي؟

الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)

انتهت حالة الغموض التي لفَّت مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إثر سقوط طائرة هليكوبتر ظهر أمس أقلته برفقة عدد من المسؤولين في شمال غربي البلاد بعد إعلان مقتله وكل من كانوا على متنها.

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محسن منصوري، اليوم (الاثنين)، مقتل رئيسي، وجميع مرافقيه، إثر تحطم الهليكوبتر في منطقة جبلية قرب الحدود مع أذربيجان، وسط ظروف جوية سيئة.

فهل كانت وفاة رئيسي مجرد حادث أم أنه تم اغتياله عن عمد؟

بحسب مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، فإن إيران، المنعزلة دولياً، تعاني من مشاكل كبيرة في بنيتها التحتية وإمكانياتها فيما يخص مجال الطائرات. وفي الأعوام السابقة، لقي قادة ومسؤولون عسكريون بارزون حتفهم في حوادث مماثلة.

إبراهيم رئيسي (إ.ب.أ)

وكانت مروحية رئيسي تمر عبر منطقة جبلية ضبابية وعرة في شمال غربي إيران. وأفادت الحكومة الإيرانية أن الجهود المبذولة لتحديد موقع التحطم أعاقها الضباب والرياح والأمطار الغزيرة، ونشرت لقطات لطواقم الإنقاذ وهي تهرع عبر الضباب. فربما كانت وفاة رئيسي مجرد حادث.

ومع ذلك، فهناك شكوك واسعة تحيط بالحادث حيث يظن الكثيرون أنه «اغتيال مدبر».

لكن في هذه الحالة من سيستفيد سياسياً من وفاة رئيسي؟

* إسرائيل

جاء الحادث بعد شهرين من شن إيران أول هجوم مباشر في تاريخها على إسرائيل أطلقت خلاله أكثر من 300 صاروخ باليستي ومجنّح ومسيّرة، وذلك رداً على ضربة جوية دمّرت مقر القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، وأسفرت عن مقتل سبعة من مسؤولي «الحرس الثوري» الإيراني على رأسهم القيادي محمد رضا زاهدي قائد تلك القوات في سوريا ولبنان، واتُهمت إسرائيل بتنفيذها.

وكان رد إسرائيل الأولي على الهجوم المباشر غير المسبوق على أراضيها ضعيفاً للغاية لدرجة أنه يمكن وصفه بأنه «رد رمزي»، حيث شنت إسرائيل هجوماً بطائرات مسيَّرة على قاعدة جوية وموقع نووي بالقرب من مدينة أصفهان بوسط البلاد.

وبحسب مجلة «التايم» الأميركية، فإن موقع الحادث يشجع على الشكوك حول تورط إسرائيل في مقتل رئيسي. فقد سقطت مروحية الرئيس الإيراني في غابة جبلية بالقرب من الحدود مع أذربيجان، وهي الدولة الأقل ودية بين جيران إيران، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تحتفظ بعلاقات قوية مع إسرائيل، ولها تاريخ في التعاون مع الموساد.

* مجتبى نجل علي خامنئي

ينظر إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي على أنه الحاكم الفعلي للبلاد.

وظل نجله، مجتبى خامنئي، في الظل لفترة طويلة، ولا يُعرف سوى القليل عن سياسات أو آراء الرجل البالغ من العمر 54 عاماً. إلا أن غالبية الإيرانيين كانوا ينظرون له ولرئيسي على أنهما المرشحان الوحيدان لخلافة المرشد الأعلى الحالي، الذي يبلغ من العمر 85 عاماً.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمام صورة للمرشد الأعلى علي خامنئي (أ.ف.ب)

وعندما توفي مؤسس النظام الديني في إيران ومرشده الأول «روح الله الخميني»، في عام 1989، حل خامنئي محله بعد إبرام اتفاق غير مكتوب مع زميله رجل الدين علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي تولى الرئاسة بعد ذلك، تم بموجبه تعديل الدستور بسرعة لمنح المزيد من الصلاحيات للرئيس. إلا أنه من الواضح أن رفسنجاني ندم على الاتفاق بعد ذلك، حيث تم تهميشه سياسياً من قبل خامنئي قبل وفاته في عام 2017 بعد تعرضه لأزمة قلبية، فيما يعتبره الكثيرون في إيران «وفاة مشبوهة».

وبحسب «ذا أتلانتيك»، فإن هذه القصة تزيد من الشكوك الخاصة بتورط خامنئي في وفاة رئيسي.

* محمد باقر قاليباف

رئيس البرلمان الإيراني، والذي قاد عدة محاولات للوصول إلى كرسي الرئاسة في إيران.

وتحدثت «ذا أتلانتيك» مع مسؤول مقرب من قاليباف عن العواقب السياسية لحادث مقتل رئيسي، ليجيب على الفور بأن «قاليباف سيكون الرئيس الجديد».

وكان قاليباف، الذي يراه الكثيرون تكنوقراطياً أكثر من كونه آيديولوجياً، قائداً في «الحرس الثوري الإيراني» خلال الحرب الإيرانية العراقية، ومن المرجح أن يحظى بدعم ملحوظ في حال ترشحه.

الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي يتحدث مع محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)

وتميزت فترة ولايته الطويلة رئيس بلدية طهران (2005-2017) بدرجة من الكفاءة وقدر كبير من الفساد. وقد سلط أعداؤه السياسيون الضوء مؤخراً على حالات فساد مرتبطة به وبعائلته. وأخبر مسؤول مقرب من الرئيس السابق روحاني «ذا أتلانتيك» أن «مشكلة قاليباف هي أنه يريد تولي رئاسة إيران أكثر من اللازم. والجميع يعلم أنه ليس لديه أي مبادئ وسيفعل أي شيء من أجل السلطة».


مقالات ذات صلة

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
TT

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم (الأحد) بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.


«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)
رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية في إيران وإسرائيل، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري.

وألحق صاروخ باليستي إيراني أضراراً كبيرة بأبنية سكنية، وخلّف عشرات المصابين، مساء السبت، في مدينة ديمونة بجنوب إسرائيل.

وتضم ديمونة ما يُعتقد أنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أن إسرائيل لم تقرّ يوماً بامتلاكها أسلحة نووية وتُشدد على أن الموقع مستخدَم للأبحاث، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت إيران أن الضربة جاءت ردّاً على استهداف موقع نطنز النووي، حيث توجد أجهزة طرد مركزي تحت الأرض تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في إطار برنامج طهران النووي المتنازع عليه والذي تعرّض لأضرار في يونيو (حزيران) 2025.

وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على «إكس»، إن «الهجمات التي تستهدف مواقع نووية تمثّل تهديداً متصاعداً للصحة العامة وسلامة البيئة... أحضّ بشكل عاجل جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات الامتناع عن التصعيد العسكري وتجنّب أي تحرّكات من شأنها أن تتسبب بحوادث نووية». وأضاف أن «على القادة منح أولوية لخفض التصعيد وحماية المدنيين».

ولفت تيدروس إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحث تداعيات الضربات و«لم تسجّل أي مؤشرات على مستويات إشعاع غير عادية وإضافية خارج الموقعين».

وذكر تيدروس أنه منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، في 28 فبراير (شباط) الماضي، درّبت منظمة الصحة العالمية موظفيها وكوادر في الأمم المتحدة بـ13 دولة على الاستجابة لأي تهديدات للصحة العامة حال وقوع حادث نووي.


إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل قائد القوات الخاصة بـ«قوة الرضوان» في جنوب لبنان

آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
آثار قصف إسرائيلي سابق بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، أنه بدأ بشنّ «موجة غارات واسعة» في جنوب لبنان، قائلاً إنه استهدف منشآت لـ«حزب الله»، وذلك بعد تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتدمير جسور إضافية على نهر الليطاني.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، أن الجيش «باشر للتو في شن موجة غارات واسعة لاستهداف بنى تحتية لـ(حزب الله) الإرهابي بجنوب لبنان».

كما أعلن الجيش أنه قضى على قائد القوات الخاصة في وحدة «قوة الرضوان» - قوة النخبة التابعة لـ«حزب الله» - وعلى عناصر أخرى من الجماعة.

وكتب أدرعي في منشور على «إكس»: «هاجم سلاح الجو أمس (السبت) في منطقة مجدل سلم بجنوب لبنان وقضى على المدعو أبو خليل برجي، قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي وعلى عنصرين إرهابيين إضافيين».

وأضاف أن برجي كان جزءاً من وحدة «قوة الرضوان» خلال السنوات الأخيرة وأثناء القضاء عليه كان يقود القوات الخاصة في الوحدة التي تخطط وتتولى مسؤولية تنفيذ مخططات لاستهداف قوات الجيش الإسرائيلي.

وأشار أدرعي إلى أن الجيش الإسرائيلي هاجم أيضاً مساء أمس بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.

وأكمل قائلاً: «سيواصل الجيش العمل بقوة ضد (حزب الله) الإرهابي الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإرهابي الإيراني، ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل».

وتشن إسرائيل حملة قصف مكثفة ‌على جنوب لبنان ومناطق في بيروت، مستهدفة «حزب الله»، بعد أن فتحت ‌الجماعة المدعومة من إيران النار على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضربات إسرائيلية.