بايدن: أوامر اعتقال الجنائية الدولية ضد زعماء إسرائيل «أمر شائن»

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

بايدن: أوامر اعتقال الجنائية الدولية ضد زعماء إسرائيل «أمر شائن»

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

ندَّد الرئيس الأميركي جو بايدن بشدة، يوم الخميس، بإصدار المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالات، واعتبر هذا الإجراء «أمراً شائناً».

وقال بايدن في بيان «دعوني أكُن واضحاً مرة أخرى: أياً كان ما قد تعنيه ضمناً المحكمة الجنائية الدولية، فلا يوجد تكافؤ بين إسرائيل و(حماس)».

وأضاف: «سنقف دوماً إلى جانب إسرائيل ضد التهديدات التي تواجه أمنها».

كانت المحكمة الدولية قد قالت في وقت سابق إن لديها أسبابها المنطقية لاعتبار نتنياهو وغالانت شريكين في «جرائم ضد الإنسانية هي جريمة التجويع كسلاح... وجرائم ضد الإنسانية مثل القتل». وأكدت المحكمة أن «نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية عن توجيه هجوم متعمَّد ضد المدنيين». وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية أيضاً مذكرة اعتقال بحق محمد الضيف القيادي في حركة «حماس».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدعم «الجنائية الدولية» بعد العقوبات الأميركية

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدثان خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي على هامش قمة عُقدت في بروكسل ببلجيكا 18 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدعم «الجنائية الدولية» بعد العقوبات الأميركية

عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم الأربعاء، عن دعمهما للمحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
آسيا رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)

اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

عدّت اليابان، اليوم (الأربعاء)، العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني «مؤسفة جداً».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ صورة من أمام وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

«الخزانة الأميركية» تفرض عقوبات على رئيسة «الجنائية الدولية»

فرضت⁠ الولايات ​المتحدة، ⁠اليوم الثلاثاء، ⁠عقوبات ‌على القاضية ‌اليابانية ​توموكو ‌أكاني، ‌رئيسة ‌المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

رفعت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

تصعيد الضغوط الأميركية لتفكيك «الجنائية الدولية»

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية التي شهدت موجة انسحابات من 5 دول، في ظل البحث عن بديل للمدعي العام المقال كريم خان.

علي بردى (واشنطن)

ارتفاع قياسي في اعتقالات المهاجرين عبر الولايات المتحدة

رجل أمن يرش بهاراً على قناع متظاهر خارج مبنى البلدية في نيوآرك بنيوجرسي (أرشيفية - رويترز)
رجل أمن يرش بهاراً على قناع متظاهر خارج مبنى البلدية في نيوآرك بنيوجرسي (أرشيفية - رويترز)
TT

ارتفاع قياسي في اعتقالات المهاجرين عبر الولايات المتحدة

رجل أمن يرش بهاراً على قناع متظاهر خارج مبنى البلدية في نيوآرك بنيوجرسي (أرشيفية - رويترز)
رجل أمن يرش بهاراً على قناع متظاهر خارج مبنى البلدية في نيوآرك بنيوجرسي (أرشيفية - رويترز)

أظهر تحليل لبيانات فيدرالية أميركية أن عمليات اعتقال المهاجرين ارتفعت بصورة حادة خلال الصيف، لتشمل آلافاً لم يدرجوا سابقاً على لوائح الترحيل الجماعي من أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة. فيما علقت وزارة الخارجية الأميركية بشكل مؤقت كل المواعيد الخاصة بالحصول على تأشيرة هجرة أميركية.

وحصل «مشروع بيانات الترحيل» الأكاديمي على هذه البيانات الفيدرالية عبر دعوى قضائية تتعلق بالسجلات العامة، التي كشفت عن ارتفاع عمليات اعتقال المهاجرين إلى مستويات قياسية، إذ بلغ عدد الاعتقالات التي نفذتها «آيس» 43 ألفاً في يونيو (حزيران) و49 ألفاً في يوليو (تموز) الماضيين. وأثارت حادثتا إطلاق نار مميتتان، تورط فيهما عناصر من «آيس»، في تكساس وماين، غضباً واسعاً، لكنهما لم تُبطئا وتيرة الاعتقالات.

وتتضمن البيانات الجديدة تفاصيل كل عملية اعتقال نفذتها «آيس» حتى 5 أغسطس (آب) الماضي. وتقدم صورة أوضح حتى الآن عن كيفية تغير أنشطة الوكالة منذ أن أجبرها رد الفعل الشعبي على التراجع عن التكتيكات العدوانية التي شهدتها مينيابوليس مطلع هذا العام.

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)

وصرح ناطق باسم وزارة الأمن الداخلي بأن الإدارة ملتزمة بوعودها باعتقال المجرمين وترحيلهم، وأن أي شخص يقيم في البلاد بشكل غير قانوني هو هدف.

2000 يومياً

وبعد تثبيته في منصبه خلال الربيع، وعد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين بإنفاذ القانون بهدوء ولكن بفاعلية. ويبدو أن «آيس» باتت أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفها المتمثل في ألفي عملية اعتقال يومياً.

وقالت المسؤولة السابقة في إدارة الهجرة والجمارك كلير تريكلر - ماكنولتي لصحيفة «نيويورك تايمز» إن «لديهم عدداً أكبر من الضباط، وموارد مالية أكبر، ومساحة احتجاز أكبر، وشركاء محليين أكثر، وأنظمة أفضل. وهم الآن يجمعون كل العناصر معاً لبناء هذه الآلة الفعالة للترحيل».

وبلغت اعتقالات المهاجرين مستويات قياسية في كل الولايات، بما فيها مونتانا وفيرمونت، اللتان توجد فيهما كثافة سكانية منخفضة. غير أن الزيادة الأكبر حصلت في فلوريدا وتكساس، اللتين تضمان عدداً كبيراً من المهاجرين غير الشرعيين.

وتنفذ «آيس» أكثر من 380 عملية اعتقال يومياً في تكساس، وأكثر من 230 عملية اعتقال يومياً في فلوريدا، بزيادة تتجاوز 100 عملية اعتقال يومياً في كل ولاية مقارنة بفصل الربيع. ومع ذلك، طالت هذه الزيادة ولايات يقودها الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء.

وشهدت نيوجيرسي ونيومكسيكو تضاعفاً في عدد الاعتقالات، رغم أن الولايتين سنّتا قوانين تُقيّد تعاون الحكومة مع «آيس». وسجلت «آيس» أرقاماً قياسية في الاعتقالات عبر جوانب عدة. فهي وظفت آلافاً إضافيين من العملاء. كما اعتمدت بشكل أكبر على شركائها من أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات. وكذلك وسّعت برنامج تفويض ضباط الشرطة المحليين لاعتقال المهاجرين.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابوليس يوم 15 يناير 2026 (أ.ب)

وتُظهر البيانات أن فلوريدا سجلت ما لا يقل عن 15 ألف حالة اعتقال من خلال هذا البرنامج في عهد ترمب، بينما سجلت تكساس نحو 10 آلاف حالة. لكن البرنامج كان ذا أهمية خاصة في ولايات أصغر حجماً مثل وايومينغ وويست فيرجينيا.

ولم تحقق الوكالة بعد هدفها المعلن المتمثل في توفير 100 ألف سرير احتجاز، ولكن مع افتتاح العديد من مرافق الاحتجاز الجديدة هذا الخريف، وإمكان إحياء خطة تحويل المستودعات إلى مراكز احتجاز، يبدو أنها على وشك توسيع نطاق الاحتجاز بشكل ملحوظ خلال العام المقبل.

وبلغ متوسط ​​عمليات الترحيل أكثر من ألف شخص يومياً منذ الصيف الماضي، وهناك مؤشرات على تسارع وتيرتها.

تأشيرات الهجرة

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الحكومة باشرت تطبيق تعليق مؤقت في كل أنحاء العالم، للمواعيد الخاصة بالحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة، لإتاحة الوقت لتدريب الموظفين القنصليين.

وأفاد ناطق باسم وزارة الخارجية بأن هذه المواعيد التي تتمثل في مقابلة بين مواطن أجنبي يطلب تأشيرة وموظف قنصلي، ستخضع لـ«تعديلات» لإتاحة المجال لهذا التدريب.

ويسري هذا الإجراء الاستثنائي في كل السفارات والقنصليات الأميركية في أنحاء العالم، ولا يشمل تأشيرات السياحة أو الدراسة أو الأعمال أو العمل المؤقت في الولايات المتحدة.

ولم يُحدَّد موعد استئناف هذه المواعيد، لكنّ مسؤولاً في وزارة الخارجية أشار إلى توقف لـ«أسابيع».

وجعل الرئيس ترمب من مكافحة الهجرة غير النظامية أولوية، وقام بترحيل عدد ضخم من المهاجرين غير النظاميين، كما قيّد الدخول القانوني للأجانب، أحياناً بشكل صارم، وبمعاقبة الأجانب الذين يتجاوزون مدة تأشيراتهم في الولايات المتحدة.


واشنطن تعيد صياغة «الناتو»... تحالف للدفاع المشترك أم علاقة مشروطة بالولاء؟

تكتسب زيارة إلبريدج كولبي إلى بروكسل أهميتها من كونها جزءاً من مراجعة مدتها ستة أشهر لمستقبل نحو 80 ألف جندي أميركي في أوروبا (رويترز)
تكتسب زيارة إلبريدج كولبي إلى بروكسل أهميتها من كونها جزءاً من مراجعة مدتها ستة أشهر لمستقبل نحو 80 ألف جندي أميركي في أوروبا (رويترز)
TT

واشنطن تعيد صياغة «الناتو»... تحالف للدفاع المشترك أم علاقة مشروطة بالولاء؟

تكتسب زيارة إلبريدج كولبي إلى بروكسل أهميتها من كونها جزءاً من مراجعة مدتها ستة أشهر لمستقبل نحو 80 ألف جندي أميركي في أوروبا (رويترز)
تكتسب زيارة إلبريدج كولبي إلى بروكسل أهميتها من كونها جزءاً من مراجعة مدتها ستة أشهر لمستقبل نحو 80 ألف جندي أميركي في أوروبا (رويترز)

حمل إلبريدج كولبي إلى مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل رسالتين متوازيتين: أوروبا لا تزال «مصلحة أساسية» للولايات المتحدة، لكن استمرار العلاقة بصورتها الحالية لم يعد مضموناً. فوكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات، الذي أطلع سفراء الحلف، الخميس، على مراجعة الانتشار العسكري الأميركي، أشاد بتقدم الأوروبيين في تحمل مسؤولية دفاعهم التقليدي، لكنه قال إن قضايا استخدام القواعد والتحليق والعبور لا تزال تحتاج إلى تسوية، فيما تمنح واشنطن الأولوية لنصف الكرة الغربي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

لا تعني هذه الرسالة أن الولايات المتحدة تتجه بالضرورة إلى الانسحاب من «الناتو» أو التخلي رسمياً عن الدفاع المشترك. لكنها تكشف تحوّلاً أعمق: من التزام مؤسسي تُوزع أعباؤه جماعياً إلى علاقة أكثر انتقائية، يمكن أن يتأثر فيها حجم الحماية والانتشار العسكري بإنفاق كل دولة، وتسهيلها العمليات الأميركية، وانسجامها مع أولويات واشنطن خارج أوروبا.

وكيل وزارة الدفاع الأميركية إلبريدج كولبي مع الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في بروكسل الخميس (أ.ب)

أربع خرائط للقوات

تكتسب زيارة كولبي أهميتها من كونها جزءاً من مراجعة مدتها ستة أشهر لمستقبل نحو 80 ألف جندي أميركي في أوروبا.

وكشفت وثيقة «الشروط المرجعية» التي اطلعت عليها «رويترز» أن البنتاغون سيعد أربعة بدائل على الأقل، تتناول أعداد القوات ومواقعها وسرعة تعديل الانتشار وكلفة كل خيار، لعرضها على وزير الدفاع بيت هيغسيث بحلول 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل الموعد النهائي للمراجعة في ديسمبر (كانون الأول).

وبحلول 18 سبتمبر (أيلول)، سيشارك القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا مع كولبي في إحاطة لتحديد الخيارات التي ستُرفع إلى هيغسيث. وقال مسؤول رفيع في البنتاغون إن الإدارة تنتقل نحو دعم أميركي «حاسم ولكن أكثر محدودية»، مع وضع الحلفاء في موقع القيادة.

ولم تنتظر إعادة التموضع اكتمال المراجعة. فقد أشار تحليل لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى بدء خفض القوات الأميركية في ألمانيا ورومانيا وإستونيا، وإلغاء نشر قدرات للضربات البعيدة المدى في ألمانيا. وتشمل الخيارات المتداولة أيضاً تقليص طائرات مقاتلة ومنصات للتزود بالوقود والاستطلاع والقاذفات والقطع البحرية المخصصة لخطط الحلف، وإن لم تتحول كلها إلى قرارات نهائية.

وكيل وزارة الدفاع الأميركية إلبريدج كولبي في مقر «الناتو» في بروكسل الخميس (أ.ب)

اختبار يتجاوز الإنفاق

لطالما طالبت الإدارات الأميركية أوروبا بزيادة موازناتها الدفاعية. الجديد أن مراجعة ترمب لا تقيس المساهمات العسكرية والإنفاق فقط. فقد أرسلت واشنطن إلى أعضاء الحلف استبياناً يسأل عن القيود المفروضة على وصول القوات الأميركية إلى القواعد والمجال الجوي، ومدى استعداد الحكومات لإلغائها، وعن القواعد التي قد تعرقل التعاون الصناعي الدفاعي عبر الأطلسي.

وبحسب «رويترز»، تطلب أسئلة أخرى لتحديد ما إذا كانت الدولة أيدت علناً سياسات الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط ونصف الكرة الغربي. وبذلك يدخل الموقف السياسي ضمن معايير قد تؤثر في قرارات الانتشار. ووصفت مصادر دبلوماسية أوروبية هذا الربط بأنه نهج «تعاملي»، محذرة من تحول المراجعة إلى «مسابقة جمال» تتنافس فيها الدول على تقديم شروط أفضل للاحتفاظ بالقوات الأميركية.

برز هذا البعد بعد حرب إيران، حين اتهم ترمب وهيغسيث بعض الحلفاء بالتأخر أو الامتناع عن السماح للطائرات الأميركية باستخدام قواعدهم وأجوائهم. وأعلن هيغسيث ربط مساهمة واشنطن في موازنة «الناتو» بوفاء الآخرين بتعهدات الإنفاق، قائلاً إن دولاً ستنجح في المراجعة وأخرى ستفشل. ومن منظور الإدارة، لا يمكن مطالبة الولايات المتحدة بضمان أمن دول ترفض تسهيل عملياتها؛ أما الاعتراض الأوروبي، فيقوم على أن المادة الخامسة تخص الدفاع عن أراضي الحلف، ولا تمنح واشنطن تلقائياً تأييداً لحروب خارجه.

وعلى المستوى الرسمي، جدد قادة «الناتو»، بمن فيهم ترمب، في قمة أنقرة الأخيرة التزامهم «الصلب» بالمادة الخامسة التي تعد الهجوم على عضو هجوماً على الجميع. لكن مصداقية الدفاع المشترك لا تتحدد بالنص وحده، بل أيضاً بالقوات والقواعد والقدرات الموضوعة مسبقاً لتنفيذه.

«الناتو 3.0»

يسمي كولبي هذا التحول «الناتو 3.0»؛ فأوروبا تتولى المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بالمظلة النووية وبحضور تقليدي أصغر وقدرات استراتيجية يصعب تعويضها سريعاً. ويعرض الأمين العام للحلف مارك روته المفهوم باعتباره إعادة توازن داخل «الناتو»، لا انفصالاً عنه، مشيراً إلى ارتفاع الإنفاق الأوروبي وتولي الحلفاء معظم الالتزامات التي خفضتها واشنطن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

لكن المال وحده لا يسد الفجوة. فبحسب «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، لا تزال أوروبا تعتمد على الولايات المتحدة في شبكات القيادة والسيطرة ودمج المعلومات الاستخباراتية والدفاع الجوي والصاروخي والذخائر الدقيقة. كما تعوق محدودية القدرة الصناعية استبدال هذه الإمكانات، فيما قد يؤدي قياس الحلفاء وفق قربهم السياسي من واشنطن إلى منافسة بينهم، بدلاً من تعزيز التكامل وتقاسم الأدوار.

ويقول جون هاردي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لـ«الشرق الأوسط»، إن من الطبيعي أن تكون لواشنطن توقعات معينة من حلفائها، لكن «الناتو طريق ذو اتجاهين. وإذا أردنا من أصدقائنا أن يكونوا حلفاء جيدين، فعلينا نحن أيضاً أن نكون كذلك».

وأضاف أن قرارات الانتشار الأميركي في أوروبا ينبغي أن تستند إلى «تحليل واقعي للتهديدات وللمواضع الأفضل لتخصيص الموارد»، لأن التهديد الروسي سيستمر، فيما تحتاج أوروبا إلى وقت لإعادة التسلح. وحذر من أن ترك الأوروبيين أمام فجوات رئيسية في القدرات «قد يغري بالعدوان»، مشدداً على أنه لا ينبغي معاقبة حلفاء نموذجيين مثل بولندا ودول البلطيق بسحب وحدات من الجيش الأميركي لا تحتاج إليها ساحة المحيط الهادئ.

طائرة «غرومان إي-2 هوك آي» للإنذار المبكر والمراقبة الجوية تهبط على حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال مناورات لـ«الناتو» قبالة جزيرة كريت اليونانية في 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويرى «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» أن الفصل بين المظلة النووية والوجود التقليدي مصطنع جزئياً. فالقوات الأميركية تؤدي دور «سلك الإنذار» الذي يجعل تدخل واشنطن في مواجهة روسيا أكثر صدقية، وتوفر خيارات بين الاستسلام والانتقال مباشرة إلى التصعيد النووي. ولذلك قد يؤدي تقليص القدرات التقليدية المتقدمة إلى إضعاف المظلة النووية التي تقول الإدارة إنها ستبقيها سليمة.

لذلك يرى البعض أن مستقبل «الناتو» لا يتوقف على العدد الذي سيختاره هيغسيث من الجنود، بل على المعيار الذي سيحكم الاختيار. فإذا بقيت المراجعة وسيلة لإعادة توزيع الأعباء مع الحفاظ على قدرات الردع والتماسك السياسي، فقد تنتج تحالفاً أكثر توازناً. أما إذا أصبحت القواعد والحماية مكافأة للدول الأكثر توافقاً مع ترمب، فسيبقى الدفاع المشترك قائماً في المعاهدة، لكنه يتحول عملياً إلى ضمان متفاوت، تحدده درجة الولاء بقدر ما تحدده مقتضيات الأمن الجماعي.


مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أثارت الزيارة الخاطفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، جون راتكليف، إلى موسكو تكهنات واسعة. وبقيت ملابساتها غامضة رغم بعض التسريبات التي ربطتها تحديداً بحرب أوكرانيا والتوتر الروسي الأوروبي. وبينما لم يُعلن رسمياً عن هوية الشخصيات التي التقاها مدير «سي. آي. أيه»، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن راتكليف لم يلتق الرئيس فلاديمير بوتين، الذي أُحيط علماً بالمحادثات التي جرت «على مستوى أجهزة الاستخبارات».

وأشارت وسائل إعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، أن موضوع الزيارة ربما كان التوتر المتفاقم بين موسكو وأوروبا، وأن لدى واشنطن «معلومات حول استعدادات روسية لاستفزازات ضد حلفائها الأوروبيين في حلف (الناتو)».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن زيارة راتكليف كانت «شبه روتينية»، ملمحاً إلى أنه توجه إلى العاصمة الروسية لمناقشة الحرب في أوكرانيا. وصرّح ترمب في مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك بأن الزيارة لم تكن مرتبطة بإيران أو بالتهديدات الروسية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).