«إسرائيل في ورطة»... تداعيات قانونية وسياسية لمذكرة اعتقال نتنياهو

خبراء: قرار «الجنائية الدولية» إدانة غير مباشرة ولا يسقط بالتقادم

TT

«إسرائيل في ورطة»... تداعيات قانونية وسياسية لمذكرة اعتقال نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت يحضران حفلاً في قاعدة عسكرية في أكتوبر الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت يحضران حفلاً في قاعدة عسكرية في أكتوبر الماضي (رويترز)

أثار قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية «جرائم حرب في قطاع غزة»، تساؤلات بشأن تداعيات الحكم، وإمكانية تنفيذه، والوضع القانوني لإسرائيل أمام المؤسسات الدولية.

وتشكل مذكرة اعتقال نتنياهو وغالانت، التي تأتي بعد نحو 6 أشهر من جمع المدعي العام كريم خان، لأدلة التوقيف، وفق خبراء بـ«الجنائية الدولية» والقانوني الدولي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «إحراجاً كبيراً وإدانة غير مباشرة لإسرائيل»، ويترتب عليها إلزام 124 دولة عضوة بالمحكمة بتنفيذها، ما سيضع إسرائيل تحت ضغط دولي، فضلاً عن أنه يدعم تحركات بعض الدول لوقف تصدير السلاح إليها وربما مقاطعتها.

وبينما رأى البعض أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوتين بالمحكمة، ولن تستجيبا للتنفيذ، وأن واشنطن لا تملك أي تأثير على المحكمة كونها مستقلة، قال آخرون إنهما قد تمارسان ضغوطاً سياسية على دول بعينها لعدم الاستجابة للقرار.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس، مذكرة اعتقال بحق نتنياهو، وغالانت، مرجعة ذلك إلى أن هناك «أسباباً منطقية للاعتقاد بأنهما ارتكبا جرائم تشمل استخدام التجويع سلاح حرب والقتل والاضطهاد وغيرها من الأفعال غير الإنسانية»، موضحة أن «قبول إسرائيل باختصاص المحكمة غير ضروري».

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان أصدر بياناً، في مايو (أيار) الماضي، يقول فيه: «استناداً إلى الأدلة التي جمعها مكتبي وفحصها، لدي أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحمّلان المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التالية التي ارتُكبت على أراضي دولة فلسطين (في قطاع غزة) بدءاً من الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وإلى اليوم».

وتأسّست المحكمة عام 2002 بتأييد أممي لمحاكمة الأفراد والمسؤولين عن جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، وتم اعتماد نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة عام 1998، وليس لديها شرطة، وتعتمد على الدول الأعضاء التي ليس من بينها إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا والصين لتنفيذ مذكرات الاعتقال.

نتنياهو وغالانت خلال مؤتمر صحافي سابق في قاعدة «كيريا» العسكرية في تل أبيب (رويترز)

تداعيات القرار

ويترتب على مذكرة اعتقال نتنياهو وغالانت، وفق الخبير القانوني الدولي البريطاني ماثيو روبنسون، تقييد السفر إلى الدول الموقعة على نظام روما الأساسي لا سيما بأوروبا وأفريقيا، ما قد يؤدي إلى تحديات دبلوماسية وعملية كبيرة للمشتبه بهما عند السفر إلى الخارج بخلاف الولايات المتحدة التي لم توقع على قانون المحكمة وقد تستقبلهما.

ورغم أن المحكمة ليست لديها قوات أو تتمتع بقدرات اعتقال، فإنها بحسب الأكاديمي الفلسطيني المتخصص في القانون الدولي الدكتور أمجد شهاب، لها ولقرارها رمزية كبيرة ستعطي دفعة لتشجيع الدول التي وقعت ميثاق روما وتتجاوز 120 دولة للضغط على إسرائيل، فضلاً عن أنها تحرج نتنياهو على المستوى الدولي، وتحد من قدراته في التنقل بين الدول، وتضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك حال عدم الالتزام بها.

ويعتبر محامي الضحايا الفلسطينيين في المحكمة الجنائية، خبير القانون الدولي، عبد المجيد مراري، أن قرار المحكمة يحمل «تداعيات قانونية مهمة جداً بداية من أنه غير قابل للاستئناف ونهائي ولا يمكن الطعن فيه وفق مواد نظام روما».

ويرجح أن يشل القرار تحركات نتنياهو وغالانت في الدول الموقعة على تنفيذ المذكرة، خاصة مع صدور مواقف إيجابية من فرنسا وهولندا وإسبانيا وبلجيكا والاتحاد الأوروبي عقب القرار، مؤكداً أنه وضع إسرائيل في ورطة، خاصة أنه لا يسقط بالتقادم ولا توقفه الحصانة، ويعتبر «إدانة غير مباشرة لها بشأن ارتكاب جرائم حرب».

ويتوقع خبير القانون الدولي في باريس، الدكتور مجيد بودن، أن يُحدث استجابة من دول عديدة لا سيما في الاتحاد الأوروبي لقرار المحكمة الوجوبي بجانب دول في آسيا وأفريقيا، ما يضع نتنياهو خاصة تحت خطر التوقيف، مؤكداً أن القرار هزّ صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي وسيؤثر عليه سياسياً.

تقليل إسرائيلي

في المقابل، حملت الردود الإسرائيلية تقليلاً من المحكمة وتأثير قرارها، وقال مكتب نتنياهو، في بيان: «قرار الجنائية الدولية معاد للسامية... إسرائيل ترفض التهم السخيفة والكاذبة الموجهة إليها»، وتوقعت هيئة البث الإسرائيلية، أن نتنياهو وغالانت لن يتمكنا «على ما يبدو» من زيارة أكثر 120 دولة، بعد القرار.

ولأول مرة منذ شهور تتفق المعارضة مع نتنياهو، حيث غرد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، قائلاً: «ندين قرار المحكمة في لاهاي، أوامر الاعتقال هذه هي مكافأة للإرهاب»، واعتبرها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، ووزير الطاقة إيلي كوهين «معادية للسامية».

ولن تجدي تلك الانتقادات الإسرائيلية أو إعلانها بعدم الاختصاص لعدم المصادقة على نظام روما بشأن تغيير مسار القرار، وفق الخبير روبنسون، مؤكداً أن القرار يزيد من ضعف الموقف القانوني والدبلوماسي لإسرائيل داخل المؤسسات الدولية، وقد يعطي دفعة لتكثيف دعوات مساءلتها من قبل هيئات مثل الأمم المتحدة والدول التي تنتقد بشدة أفعالها العسكرية في غزة وإمكانية وقف تصدير السلاح.

خيارات واشنطن

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وعلى خطى حليفتها إسرائيل، رفضت واشنطن القرار، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إن الولايات المتحدة «ترفض بشكل قاطع قرار المحكمة»، مضيفاً: «لا نزال قلقين بشدة بسبب إسراع المدعي العام لإصدار مذكرات اعتقال وبسبب أخطاء العملية المثيرة للقلاقل التي أدت إلى هذا القرار، وسنبحث الخطوات المقبلة مع شركائنا»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

ويستبعد روبنسون أن تمنع واشنطن تنفيذ المذكرة بآليات قانونية، قائلاً إنها «لم تصادق على نظام روما»، مستدركاً: «في حين لا تستطيع المنع بشكل مباشر من خلال الآليات القانونية، فإنها يمكن أن تؤثر على النتائج سياسياً عبر استغلال قوتها الدبلوماسية في كثير من الأحيان لحماية حلفائها مثل إسرائيل من العواقب القانونية الدولية والضغط ضد التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بين حلفائها، ودعم التدابير المضادة لتحدي اختصاص المحكمة».

وسيتبلور الموقف الأميركي من المحكمة «مع وصول الرئيس المنتخب دونالد ترمب وقرارته بشأن المحكمة، في يناير (كانون الثاني) المقبل، ولن تستطيع إدارة جو بايدن وهي تستعد للمغادرة فعل شيء مؤثر»، وفق روبنسون. ويوضح الفلسطيني شهاب، أن «ما صدر من المحكمة مذكرة اعتقال وليست لائحة اتهام أو قرار إدانة، ولا يمكن لواشنطن الاعتراض أو الطعن عليها، ولا يوجد غير طريقة وحيدة لاستئنافها وهي ذهاب المتهمين لمقر المحكمة والمثول أمامها، وهذا مستبعد».

ولا يوجد أي ولاية للولايات المتحدة على المحكمة، وفق تقدير محامي الضحايا الفلسطينيين في المحكمة الجنائية، عبد المجيد مراري، فيما يتوقع الخبير بودن، أن تحدث ضغوط على المحكمة وتأثيرات ما بعد القرار، مشيداً بشجاعتها في إصدار مثل هذا الموقف الذي لا يمكن التراجع عنه مهما كانت التحركات ضدها. وبشأن مستقبل تنفيذ القرار، يعتقد شهاب، أن الطريق لا يزال طويلاً ويتوقف على التزام الدول الأعضاء بالمحكمة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تعتزم اللجوء للقضاء ضد معاملة إسرائيل لناشطين في أسطول غزة

أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تعتزم اللجوء للقضاء ضد معاملة إسرائيل لناشطين في أسطول غزة

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليوم الثلاثاء، أنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية في فرنسا ضد معاملة الحكومة الإسرائيلية لناشطين في أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب) p-circle 02:45

خاص يوم دامٍ بغزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

شهد قطاع غزة يوماً دامياً، إذ أسفرت غارات إسرائيلية في مواقع متفرقة عن مقتل 9 فلسطينيين، بينهم 4 قتلوا إثر هجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت، صباح اليوم (الثلاثاء)، مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، على ما أفاد «الدفاع المدني» ومصدر طبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

خاص مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

في الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة بالمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)

مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة

أفاد ‌مسؤولون فلسطينيون بقطاع الصحة بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في جنوب قطاع غزة ​مما أسفر عن مقتل امرأة وطفلة تبلغ من العمر ست سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«شرق الكونغو»... «إيبولا» يتمدد والهجمات تتواصل

يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

«شرق الكونغو»... «إيبولا» يتمدد والهجمات تتواصل

يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
يستعد العاملون الصحيون لدفن شخص يشتبه في وفاته بسبب إيبولا في بونيا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

يتأرجح شرق الكونغو الديمقراطية بين تصاعد الهجمات المسلحة وتفاقم تفشي وباء «إيبولا»، فيما تبدو جهود السلام عالقةً تحت وطأة التحديات الأمنية والإنسانية المتزايدة، وسط مخاوف من اتساع دائرة الأزمة وتعقيد فرص الاستقرار.

تلك التحديات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عائقاً أمام فرص السلام التي تراوح مكانها منذ أسابيع ولا أفق لتهدئة حقيقية على أرض الواقع تواجه الوباء والهجمات المسلحة.

هجمات ووباء

يواجه الأطباء في الخطوط الأمامية لمكافحة فيروس «إيبولا» بالكونغو أوضاعاً شديدةَ الصعوبة، إذ تتعرض منشآتهم الصحية لهجمات ويهرب المرضى مع الانتشار السريع للفيروس، مما يزيد من تعقيد الموقف الصعب بالفعل نتيجة نقص الإمدادات الأساسية، حسب ما ذكرته «رويترز».

ووقعت على الأقل ثلاثة حوادث من هذا النوع في مقاطعة إيتوري في الشمال الشرقي، التي جرى فيها الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة بفيروس «إيبولا»، بما في ذلك حادثتان وقعتا في مطلع الأسبوع واستهدفتا المستشفى الذي فر منه أكثر من 20 مريضاً.

وتعيد هذه الهجمات إلى الأذهان سيناريو العنف واسع النطاق الذي استهدف المرافق الصحية خلال تفشي المرض في الفترة بين 2018 و2020 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي لاقى فيه أكثر من 25 عاملاً صحياً حتفهم.

والأحد، قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس ‌أدهانوم غيبريسوس، إن هناك أكثر من 900 حالة مشتبه بها في التفشي حتى الآن، بما في ذلك 101 حالة مؤكدة، لافتاً في تصريحات إلى أن سرعة تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا تفوق قدرة جهود الاستجابة، مع بلوغ أحدث عدد للوفيات المشتبه في ارتباطها بالتفشي 220 وفاة.

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية يسيرون على أحد الطرق في روامبارا (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الهجمات المسلحة على المرافق الصحية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية أسهمت في تسريع انتشار مرض «إيبولا»، سواء عبر تعطيل عمل مراكز العلاج والعزل، وإجبار كثير من الأطباء والممرضين على مغادرة المناطق المهددة، وتخوف بعض الأهالي من التوجه إلى المراكز الصحية أو التعاون مع حملات التتبع والتطعيم، خصوصاً مع انتشار الشائعات والاتهامات السياسية المرتبطة بالوباء.

وأكد أن العنف المسلح تحول إلى عامل مباشر في إطالة أمد الوباء وزيادة عدد الإصابات والوفيات، لأن السيطرة على الأوبئة ترتبط أساساً بوجود بيئة آمنة تسمح باستمرار العمل الطبي والإنساني، لافتاً إلى أن فرار المرضى والمخالطين من مراكز العزل يؤدي إلى إضعاف جهود احتواء التفشي الوبائي بصورة كبيرة، وتراجع الثقة بالإجراءات الصحية.

وأوضح أن هذا أدّى إلى زيادة احتمالات انتقال العدوى عبر الحدود والمناطق المجاورة، خصوصاً في البيئات التي تعاني ضعف الرقابة الصحية وصعوبة الوصول إلى السكان، مما جعل السيطرة على التفشي أكثر تعقيداً وتكلفة على المستويين الصحي والإنساني.

فرص السلام

تواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

ولم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسبوعين الماضين رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس»، من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الحالي.

ويعتقد صالح إسحاق عيسى أن الوضع الأمني في شرق الكونغو أصبح عائقاً أساسياً أمام استجابة المنظمات الصحية الدولية لاحتواء «إيبولا»، بخلاف جعل فرص السلام تراوح مكانها دون أي تأثير إيجابي مع أجواء وبائية وتراجع الاستقرار في البلاد.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026 كان آخرها في أبريل (نيسان) بسويسرا عن تقدم بعد.


أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)
احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)
TT

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)
احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير في غرب تركيا.

واحتشد آلاف من أنصار الحزب، الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة التركية، وضمن عدد من الأحزاب اليسارية وأعضاء الاتحادات والنقابات العمالية؛ استجابة لدعوة من أوزيل للتجمع، الثلاثاء، في ميدان الجمهورية، أكبر ميادين إزمير.

وجاء التجمع، للمرة الأولى بعد اقتحام الشرطة مقر الحزب الرئيسي في أنقرة، الأحد، حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع، واعتدت بالضرب على أعضاء الحزب قبل إخراجهم بالقوة من المبنى، بطلب من الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أصدرت محكمة في أنقرة، في 21 مايو (أيار) قراراً بعودته لإدارة الحزب مؤقتاً.

استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق تجمع مؤيد لأوزيل في إزمير (أ.ف.ب)

وقبل انطلاق التجمّع، الذي جاء في بداية عطلة عيد الأضحى التي تستمر 4 أيام، وأعقبه تجمع ثان في مدينة مانسيا مسقط رأس أوزيل، أصدرت ولاية إزمير قراراً بإغلاق ميدان الجمهورية، وسمحت بعقد التجمع في ميدان «غوندوغدو» الأصغر، ونشرت أعداداً كبيرة من عناصر شرطة مكافحة الشغب مدعومة بشاحنات خراطيم المياه، في محاولة لتفريق الحشود التي كانت تلوّح بعلم تركيا وأعلام حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب أخرى منها «العمال التركي» و«العمل» واتحاد نقابات العمال الثورية.

اشتباكات بين الشرطة وأنصار أوزيل في إزمير (أ.ف.ب)

واستمرّ أنصار الحزب بالتوافد إلى موقع التجمّع رغم وجود الحواجز، وصدرت احتجاجات على الشرطة، وردد المحتجون هتافات منها «الرئيس أوزغور، تركيا حرّة... الحكم... الحكم».

وفوجئ أوزيل ومرافقوه من رؤساء البلديات ونواب الحزب بالبرلمان، الذين استقبلوه لدى وصوله وزوجته وابنته، في المطار، لدى وصولهم إلى ميدان الجمهورية بإغلاقه، فسار مع الحشد إلى ميدان دوندوغدو.

أوزيل يتحدى كليتشدار أوغلو

وتحدث أوزيل أثناء مغادرته قائلاً: «سنذهب حيثما يتوقعنا الشعب، أستمد قوتي لا من منصبي بل من الشعب، لا يمكن إيقاف حماس من يعملون جنباً إلى جنب مع الشعب، لا نعترف آيديولوجياً بالحواجز الموضوعة أمام الشعب».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في إزمير (من حسابه في إكس)

وفي كلمة أمام حشد ضخم ضم الآلاف في ميدان «غوندوغدو»، تحدى أوزيل كليتشدار أوغلو أن يضع الصناديق في انتخابات داخلية في الحزب لاختيار رئيسه، بحسب ما تنص لائحته الداخلية التي تفرض عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً من صدور الحكم ببطلان المؤتمر العام السابق.

وأضاف: «دعونا نجعل مليوني عضو في حزب (الشعب الجمهوري) ينتخبون رئيس الحزب، إذا وضعتم صناديق الاقتراع، سأترشح بصفتي الرئيس العام المنتخب الأخير، ولننظر من سيختار أعضاء الحزب».

وقاطع الحشد كلمة أوزيل بهتافات ضد كليتشدار أوغلو، منها «كمال الخائن»، و«الزعيم أوزغور»، و«تركيا حرة».

وواصل أوزيل قائلاً إن «إجراء انتخابات رئاسة الحزب كفيل بوضع حد لهذه الهتافات، هناك غضب في الشارع، لقد رأست الغضب في إزمير. هذا ليس صراعاً بيني وبين السيد كمال، بل هو صراع بين الشعب ورجب طيب إردوغان (الرئيس التركي)».

اتهامات لإردوغان

وأضاف أن إردوغان «فقد صوابه» ويهاجم حزب «الشعب الجمهوري» بعدما حقق الفوز عليه للمرة الأولى في الانتخابات المحلية في عام 2024، ويحاول تقسيم المعارضة باعتباره جزءاً من مناوراته للفوز بالانتخابات (المقرر إجراؤها عام 2028).

وتابع: «كما سجن إردوغان المرشح الرئاسي الذي كان بإمكانه هزيمته (رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، أغلق الآن (فعلياً) الحزب السياسي الذي كان بإمكانه هزيمته».

أوزيل يلوح لأنصاره من على ظهر حافلة أثناء إلقاء خطاب في إزمير ومن خلفه زوجته (رويترز)

وتحدث أوزيل من فوق حافلة مكشوفة منحها له نائب حزب الشعب الجمهوري المرشح الرئاسي السابق، محرم إينجه، الذي ترك الحزب لخلافات مع كليتشدار أوغلو، وأسس حزب «البلد»، ثم أغلقه وعاد إلى صفوف الحزب بعدما فاز أوزيل برئاسته.

ووجه أوزيل رسالة مباشرة إلى كليتشدار أوغلو، قائلاً: «سيد كمال، هذا الغضب ليس غضباً يُمكن إخماده، إنه غضب من سئموا الخسارة، ومن رأوا نور السلطة، ومن يشعرون بالخيانة، وإن خطة حزب «العدالة والتنمية» هي هزيمتنا مرة أخرى، فلا تدعوهم يفعلوا ذلك، لا تُقسموا الحزب، ولا توقفوا مسيرة الوصول إلى السلطة، لن أتفاوض مع أحد، ولن أخون أياً من إخواني وزملائي، ليس هذا يوماً للمحاسبة الشخصية، دعوا هذا الغضب ينتهي ويحل محله الحماس والأمل، ولنسير معاً نحو السلطة، لو أجريت الانتخابات الآن سنفوز بـ60 في المائة من الأصوات».

خطة كليتشدار أوغلو

ويستند أوزيل إلى دعم كبير من نواب الحزب في البرلمان، وإلى إجماع رؤساء البلديات التابعة له ودعمه في طلب عقد المؤتمر العام للحزب في المدى المنصوص عليه في لائحته الداخلية، فيما يخطط كليتشدار أوغلو لعرقلة تنفيذ اللائحة وإطالة بقائه على رأس الحزب لأطول فترة ممكنة.

أعضاء من حزب الشعب الجمهوري يرفعون صور أتاتورك وأوزيل في مسيرة في إزمير غرب تركيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال كليتشدار أوغلو في تصريح نقلته قناة «تي جي آر تي» القريبة من الحكومة، الثلاثاء: «لقد بدأ مسيرتنا نحو السلطة، سنُطهر أنفسنا، وسننتصر».

ويتردد أن كليتشدار أوغلو سيبدأ إجراءات تأديبية ضد رؤساء البلديات المتهمين بالفساد لإخراجهم من الحزب، وفي مقدمتهم إمام أوغلو، كما سيطالب بتفعيل طلبات رفع الحصانة عن أعضاء البرلمان المقدمة ضدهم طلبات من المحاكم، وعددهم 9 نواب من بينهم أوزيل ونائب رئيس المجموعة البرلمانية على ماهر بشارير، ليتمكن من القضاء تماماً على تيار التغيير والقيادات الشابة في الحزب.

وفجر الثلاثاء، وقبل ساعات من التجمع الذي عقده أوزيل في إزمير، نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة في إحدى البلديات التابعة للمدينة التي يسيطر حزب الشعب الجمهوري على 29 بلدية من أصل 31 فيها.

ومن بين من تم احتجازهم رئيس بلدية كوزلبهشة، مصطفى غوني وزوجته و5 آخرين من موظفي البلدية لاتهامات بمخالفات في منح تصاريح بناء.

وعلق أوزيل قائلاً إن هذه العمليات هي استمرار للحملة القضائية الموجهة سياسياً ضد الحزب.

«العمال الكردستاني» يهاجم الحكومة

في الوقت ذاته، أصدر حزب «العمال الكردستاني» بياناً شديد اللهجة بشأن الأحداث التي أعقبت قرار المحكمة بالعودة المؤقتة لكليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري.

الشرطة التركية اقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة لإخراج أوزيل وقيادات الحزب بالقوة (أ.ف.ب)

وقالت قيادة الحزب، التي تطلق على نفسها «حركة الحرية»، في بيان نقلته وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، إن قرار «البطلان المطلق» والهجوم على مقر حزب «الشعب الجمهوري» يمثلان «تفسيراً أنانياً للديمقراطية من قبل حكومة حزب (العدالة والتنمية)، فبينما ينبغي منح حزب الشعب الجمهوري دوراً في حل القضية الكردية التي مضى عليها 100 عام، فإن استهدافه يعزز فكرة عدم وجود فهم لكيفية حل هذه القضية».

وانتقد البيان الحكومة بلهجة حادة، مشيراً إلى أنها لم تعمل على مدى ما يقرب من عامين للوفاء بمتطلبات «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، سواء بسن قوانين الاندماج الديمقراطي أو تمكين أوجلان من ممارسة العمل السياسي بحرية ودون عوائق من أجل قيادة العملية بشكل ناجح.


البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور«هرمز»

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
TT

البحرية الأميركية تساعد سفناً عالقة على عبور«هرمز»

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)
قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن البحرية الأميركية تساعد بهدوءٍ سفناً على عبور مضيق هرمز، من دون استئناف «مشروع الحرية» رسمياً.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين أن البحرية الأميركية واكبت ناقلة نفط يونانية عملاقة، تحمل مليوني برميل من الخام، أثناء عبورها الممر المائي قبالة الساحل العماني.

وكانت الناقلة عالقة في الخليج العربي منذ أوائل مارس (آذار)، وتتجه حالياً إلى الهند لتسليم شحنتها.

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن واشنطن لا تستأنف «مشروع الحرية»، وإن التقارير التي تحدثت عن عودة المبادرة غير دقيقة.

وأضاف المسؤولون أن البحرية الأميركية تخطط لمساعدة نحو 12 سفينة، بينها ناقلات نفط عملاقة وسفن حاويات، على عبور المضيق خلال الأيام المقبلة.