تركيا: حركة كثيفة في أروقة السياسة محورها الدستور الجديد

الاحتفال بيوم العمال في ميدان تقسيم يفجّر جدلاً جديداً

صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم
صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم
TT

تركيا: حركة كثيفة في أروقة السياسة محورها الدستور الجديد

صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم
صورة أرشيفية لاحتفال سابق بيوم العمال في محيط ميدان تقسيم

تصاعدت التحركات في أروقة السياسة في أنقرة مع البدء في تسريع الخطوات الرامية إلى إعداد دستور جديد للبلاد، في الوقت الذي خيمت فيه المناقشات حول الاحتفال بيوم العمال في ميدان تقسيم في إسطنبول، والتباين في مواقف الحكومة التي قررت استمرار منع الاحتفال في الميدان، والمعارضة واتحادات ونقابات العمال التي ترغب في إعادة الاحتفال إلى الميدان.

وفي إطار التحركات المتصاعدة حول الدستور، التقى الرئيس رجب طيب إردوغان، برئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في منزله بأنقرة.

وجاء اللقاء ليقطع جدلاً سابقاً عن «توتر صامت» بين شريكَي «تحالف الشعب» (حزبَي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية») على خلفية نتائجهما السيئة في الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار).

وعُقد لقاء إردوغان - بهشلي، الاثنين، واستغرق نحو 45 دقيقة، عشية انطلاق جولة المفاوضات حول الدستور التي يقوم بها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، عبر زيارات لقادة الأحزاب الممثلة بالبرلمان اعتباراً من الثلاثاء.

إردوغان التقى شريكه في «تحالف الشعب» دولت بهشلي في منزله بأنقرة الاثنين ليقطع الجدل حول وجود توتر بعد الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)

كما أُعلن عن أن اللقاء المرتقب بين إردوغان وزعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، سيُعقد الخميس، من دون تحديد مكان اللقاء؛ إذ كان أوزيل يرغب في عقده بقصر الرئاسة القديم في تشانكايا، في حين أعلنت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، ليلى شاهين أسطى، أن الاجتماع سيُعقد في القصر الرئاسي في بيشتبه بأنقرة.

نقاشات متصاعدة

وتصاعدت النقاشات حول مشروع الدستور الجديد والمواد التي سيشملها التغيير، بعد أن أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أنه سيكون دستوراً مدنياً ليبرالياً ينهي عهد دساتير الانقلاب.

وأثار كبير مستشاري الرئيس للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الجدل بتصريحات تطرق فيها إلى الدستور الجديد، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الأحد - الاثنين، مؤكداً أنه لن يتم المساس بالمواد الأربع الأولى الأساسية من الدستور الحالي غير القابلة للتعديل، كما لن يتم المساس أيضاً بقاعدة «50 في المائة + 1» لانتخاب رئيس الجمهورية بحسب النظام الرئاسي الحالي، وسيتضمن الدستور الجديد أيضاً مواد تضيق الفارق في الدخل بين فئات المجتمع.

وأشار إلى أنه من الواضح أن «مبادئ جمهوريتنا وتراكمنا الديمقراطي ستكون أساس الدستور الجديد؛ أي أقوى ركائزه».

وحول ما أثير من تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه التصريحات هي تعبير عن وجهة نظر أوتشوم أم عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، قال الحقوقي غوركان تشاكير أوغلو: «أعتقد أنها ليست وجهة نظر خاصة، بل تعبر عن رأي الحزب الحاكم».

وجهات نظر متباينة

بدوره، عدّ الكاتب الصحافي مراد يتكين، أن إردوغان يستخدم التعديل الدستوري كـ«قنبلة دخان» لإخفاء المشاكل المهمة وصرف الانتباه عنها، وأن ما صرح به أوتشوم قبل لقاء إردوغان مع أوزيل بأيام، يظهر أن هذه المبادرة تهدف إلى جذب المعارضة، بالحديث عن الحفاظ على مبادئ مصطفى كمال أتاتورك، والمساواة في توزيع الدخل.

ولفت إلى أن الإبقاء على شرط «50 في المائة + 1» سيسمح بمواصلة التحالف مع حزب «الحركة القومية» وترشح إردوغان للمرة الرابعة في الانتخابات المقبلة، أما المادة الرابعة التي تنص على عدم إمكانية تغيير المواد الثلاث الأولى من الدستور، فقد تم تغليفها بالسكر من خلال عبارة «التخلص التام من الدستور الانقلابي»، ومن المحتمل تغيير مبدأ العلمانية وتعريفات المواطنة في التعديل المقبل.

وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا أعلن استمرار إغلاق ميدان تقسيم أمام احتفالات يوم العمال (من حسابه على «إكس»)

وأضاف: «بهذه الطريقة، ربما يكون الهدف هو أن يرد أوزيل على هذه الكلمات حتى قبل الاجتماع مع إردوغان وبدء جدل جديد، ومع ذلك قال أوزيل إنه يريد سماع اقتراح التعديل الدستوري من الرئيس نفسه، وليس من المستشار الخاص به، كما أوضح للجمهور أن جدول أعماله خلال اللقاء مع الرئيس لن يكون الدستور، بل الأزمة الاقتصادية والقضايا السياسية والمشاكل في البلديات والسياسة الخارجية».

في الإطار ذاته، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية» عضو اللجنة الدستورية بالبرلمان، فيتي يلدز، في مقابلة تلفزيونية، إنه لا توجد مادة في مشروع الدستور الذي أعده حزب «الحركة القومية» مع حزب «العدالة والتنمية» تتعارض مع المبادئ الأساسية للجمهورية التركية.

وأشار يلدز إلى أن حزب «الحركة القومية» سيعارض التغيير في المواد الأربع الأولى من الدستور والمادة (66) التي تنظم المواطنة، وذكر أنه في الدستور الجديد «ستكون الحريات هي الأساسية، وستكون القيود هي الاستثناء، وسيكون الدستور مختصراً، وسيُعرض على الاستفتاء الشعبي حتى لو حصل على أغلبية الثلثين في البرلمان (400 صوت من إجمالي 600)».

احتفال يوم العمال

في الوقت ذاته، تكرر الجدل حول الاحتفال بيوم العمال الذي يوافق الأول من مايو (أيار) والذي بات يعرف في تركيا منذ عام 2009 بـ«يوم العمل والتضامن»، في ميدان تقسيم بوسط إسطنبول، والذي مُنعت الاحتفالات فيه منذ عام 1977 الذي شهد حوادث دامية في الاحتفال.

وقال وزير الداخلية علي يرلي كايا، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن «ميدان تقسيم ليس من بين الأماكن المحددة والمعلنة للاحتفال ضمن نطاق قانون الاجتماعات والتظاهر».

وأضاف أنه تم رصد دعوات من 54 حساباً مختلفاً على منصات التواصل الاجتماعي لمنظمات إرهابية خلال الأسبوع الماضي، تقول: «تعالوا إلى ميدان تقسيم»، وتابع: «أود أن أعبر عن ذلك بوضوح شديد، تم تحديد الأماكن والطرق التي ستشكلها المسيرات في نطاق قانون الاجتماعات والمظاهرات، ولن نسمح للمنظمات الإرهابية بتحويل الاحتفالات إلى ساحات دعائية».

وأشار إلى أن هناك نقابات واتحادات عمالية طالبت بالاحتفال في ميدان تقسيم، وسيتم السماح لها بالاحتفال بوضع الزهور على نصب الشهداء والوقوف في صمت، والإدلاء ببيانات صحافية، كما في السنوات السابقة.

بدوره، أعلن اتحاد النقابات العمالية الثورية أنه سيحتفل بيوم العمال في ميدان تقسيم، وسيحمل زهور القرنفل في يد وقرار المحكمة الدستورية بأحقية الاحتفال في الميدان في اليد الأخرى.

وأجرى زعيم المعارضة، أوزغور أوزيل، اتصالاً هاتفياً مع وزير الداخلية دعاه فيه إلى مراجعة قراره بحظر الاحتفال في ميدان تقسيم.

وكان أوزيل صرح من قبل بأنهم سيحتفلون مع العمال بيومهم في ميدان تقسيم في الأول من مايو.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».