طهران وتل أبيب... رسائل «استعراض القوة» على هامش غزة

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)
خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

طهران وتل أبيب... رسائل «استعراض القوة» على هامش غزة

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)
خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية (إ.ب.أ)

منذ اللحظات الأولى لانطلاق الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ضد إسرائيل، بدت إيران منخرطةً في الأزمة الإقليمية، سواء على صعيد علاقتها بأنشطة الجماعات المسلحة الموالية لها في المنطقة (العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن)، أو على مستوى التحرك سواء السياسي أو الدبلوماسي أو العسكري أخيراً لحكومة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

وبالوسائل كافة، تنامت إجراءات الاستعراض بين تل أبيب وطهران على مدار 200 يوم من الحرب ضد غزة، حتى الوصول إلى لحظة الذروة - حتى الآن - بانتقال «حرب الظل» الإيرانية - الإسرائيلية المستمرة منذ سنوات إلى مستويات جديدة تصل إلى الحرب المباشرة، خصوصاً من الجانب الإيراني.

اعتماداً على المستوى السياسي، سعى المسؤولون الإيرانيون في الأيام الأولى من اندلاع الحرب في قطاع غزة، إلى إظهار ما أرادوا أن تكون «لحظة تفوق»، فلوّحوا بقدرتهم على توسيع نطاق الحرب ومواجهة إسرائيل عبر «توحيد الجبهات»، إذا ما واصلت قصف قطاع غزة. كانت تلك إذن محاولة استعراض سياسي.

الإيحاءات الإيرانية بضلوع ما في المواجهة دون إقرار رسمي، تباينت معها التقارير والتقديرات الغربية، خصوصاً الأميركية بشأن دور إيران في «طوفان الأقصى» (التسمية التي اعتمدتها «حماس» لعمليتها في 7 أكتوبر).

وفي لعبة تبادل الاتهامات ومحاولة جلب أطراف دولية إلى المواجهة، اتهمت بعض الصحف الغربية إيران بتدبير الهجوم استناداً إلى مصادر إسرائيلية، وفي المقابل، استندت وسائل إعلام ووكالات إلى مصادر إيرانية لدحض الرواية الإسرائيلية.

وفي مسار محاولة الاستثمار الإيراني في لحظة الصدمة الإسرائيلية من «طوفان الأقصى»، جاءت رسالة استعراضية جديدة على لسان قادة في «الحرس الثوري» الإيراني تتحدث عن دوافع إيرانية وراء الهجوم، من بينها الثأر لمسؤول العمليات السابق، قاسم سليماني الذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد مطلع 2020، لكن سرعان ما سعت طهران لتدارك ذلك، عبر إعلان نفي تلك العلاقة التي كانت ستجلب عليها حينها ما يعكر صفو توازناتها.

استعراض دبلوماسي

بشكل عام، سارعت طهران على الصعيد الدبلوماسي، إلى تنشيط اتصالاتها الإقليمية مع مختلف الأطراف، وإعطاء دفعة للسياسة المعلنة للسلطات بعد تولي إبراهيم رئيسي الرئاسة الإيرانية، بهدف تحسين علاقاتها مع دول المنطقة، في محاولة لكسر العزلة الدولية، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، التي أضعفت فرص التوصل إلى صفقة لإحياء «الاتفاق النووي».

ويصعب تصور تفسير آخر بخلاف «الاستعراض الدبلوماسي»، لفهم ما قاله وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في خطاب بجامعة طهران، ديسمبر (كانون الأول) الماضي من أنه «لا يمكن التوصل لأي اتفاق حول فلسطين دون استشارة إيران» وفق زعمه.

على أي حال، فقد زار عبداللهيان جدة وجنيف ونيويورك؛ لحضور مؤتمرات واجتماعات دولية حول فلسطين. وتساءلت مجموعة من الصحف الإيرانية حول تعطل القضايا الأساسية والملحة في البلاد، بما في ذلك المفاوضات النووية الهادفة لرفع العقوبات الأميركية. لكن تبعات الحرب أسهمت أيضاً في تخفيف بعض من الضغط الغربي على طهران بشأن برنامجها النووي المتسارع، إذ قررت القوى الغربية، لمرتين، خلال الأشهر الماضية، إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن أو إدانتها، نظراً للتطورات الإقليمية. وتقول القوى الغربية إنها لا تريد تفاقم الأزمة مع إيران في ظل الحرب في قطاع غزة.

استعراض العلاقات

بموازاة تحركها الدبلوماسي، تمسّكت طهران باستعراض مدى تشعب علاقاتها من حول إسرائيل، وواصلت دعم حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، كما زار المسؤولون الإيرانيون، وعلى رأسهم عبداللهيان الدوحة، وبيروت، ودمشق؛ بهدف التواصل والتنسيق مع الحركتين، بالإضافة إلى تنشيط الجماعات المسلحة والفصائل التي تربطها صلات آيديولوجية مع طهران، وعلى وجه الخصوص «حزب الله» اللبناني، وجماعة الحوثي في اليمن، وفصائل عراقية مسلحة.

يعتقد الإيرانيون بأن حرب غزة تمثل أكبر دليل على التنسيق بين الدبلوماسية و«الميدان» أي التسمية الرمزية لأنشطة «الحرس الثوري» والجماعات التي تتلقى الأوامر منه في المنطقة. ومع ذلك، نأت طهران «على المستوى الرسمي» بنفسها عن إعلان التدخل في قرارات تلك الجماعات، أو توجيه عملياتها، رغم أنها واصلت سياسة تأييد تصرفات تلك الجماعات.

 

استعراض بحري

 

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «قطع الشرايين الحيوية لإسرائيل»، مطالباً بقطع الطريق البحرية لإمدادات الطاقة والغذاء والتجارة. وبعد أسبوعين من خطاب خامنئي، بدأت جماعة الحوثي عمليات عسكرية ضد سفن تجارية في البحر الأحمر، بدعوى ارتباط تلك السفن بإسرائيل.

وأعادت هجمات الحوثيين، جولة جديدة من التوترات البحرية إلى المياه الإقليمية. وشنّت القوات الأميركية والبريطانية هجمات على مواقع الحوثيين؛ لردع تلك الهجمات، كما أعلنت دول غربية وإقليمية تحالفات بحرية لضمان أمن الملاحة.

ودخل «الحرس الثوري» على خط التوترات، بإعلان مرافقة سفن إيرانية للبحر الأحمر، والتهديد بإغلاق مضيقَي باب المندب وجبل طارق، وعرقلة الملاحة في البحر الأبيض المتوسط. وكذلك إعلان تشكيل «باسيج بحري» يضم وحدة بحرية للجماعات الموالية لإيران.

إسرائيل ترد

مع توسع الهجمات في البحر الأحمر، وتصاعد هجمات الفصائل الموالية لإيران، على القوات الأميركية، شنّت إسرائيل غارتين جويتين بالغتَي الدقة في ديسمبر الماضي، كانت أولاهما في الثاني من ديسمبر بدمشق، وأسفرت عن مقتل ضابطين من «الحرس الثوري»، وهما: العميد بناه تقي زاده، والعميد محمد علي عطايي شورجه. وقال «الحرس الثوري» في بيان حينها إنهما «قُتلا في عمليات استشارية». وذكر موقع مقرب من «الحرس الثوري» أنهما قُتلا في قاعدة عسكرية بمنطقة السيدة زينب، بـ3 صواريخ أُطلقت من أجواء الجولان، ولم تحدد مهام الضابطين.

وفي 25 ديسمبر، قُتل رضي موسوي، مسؤول إمدادات قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان بضربة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في منطقة السيدة زينب، بعد ساعة من مغادرة مكتبه في مجمع السفارة الإيرانية، حسب تصريح تلفزيوني للسفير الإيراني في دمشق، حسين أكبري.

وأتت ثالث الضربات الإسرائيلية، في 20 يناير (كانون الأول) الماضي على منزل في منطقة المزة، وقضى في القصف العميد حجت الله أميدوار، مسؤول استخبارات قوات «الحرس الثوري» في سوريا، وقُتل معه أربعة من الضباط الإيرانيين.

وأعلن «الحرس الثوري» لاحقاً مقتل 3 ضباط آخرين في عمليات منفصلة شهدتها دمشق وحمص ودير الزور، ما بين فبراير (شباط) ومارس (آذار) الماضيين.

خسارة وتصعيد

ومع توالي التصعيد، كانت دمشق مسرحاً لتسجيل أكبر خسائر «الحرس الثوري» في مضمار استعراض القوة بين طهران وتل أبيب، عندما قُصفت القنصلية الإيرانية بمنطقة المزة في العاصمة السورية، حيث قُتل العميد محمد رضا زاهدي قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، وعضو المجلس الاستشاري لـ«حزب الله»، كما قُتل في الهجوم نفسه، نائبه محمد هادي حاج رحيمي، وخمسة من كبار ضباط «الحرس».

بدورها توعّدت إيران بالرد على هجوم قنصليتها، وتباينت التكهنات والتوقعات بشأن شكل الرد، إذ قال المرشد علي خامنئي إن القنصلية أرض إيرانية وإن بلاده سترد.

وفي كل الهجمات التزمت إسرائيل الصمت، لكن إيران أطلقت بعد أسبوعين من مقتل زاهدي، أكثر من 300 صاروخ «باليستي» و«كروز» وطائرة مسيّرة انتحارية. وقالت إسرائيل إنها نجحت في اعتراض 99 في المائة، بمساعدة الحلفاء.

وقال المرشد علي خامنئي، عن الهجوم الإيراني، إن الهدف ليس عدد الصواريخ وإصابتها للأهداف، إنما «إظهار قوة إيران».

ورداً على إيران، هددت إسرائيل بشنّ هجوم انتقامي في عمق الأراضي الإيرانية. وحاولت القوى الغربية إثناء إسرائيل عن الهجوم. لكن إسرائيل شنّت هجوماً محدوداً، فجر الجمعة الماضي، على مطار عسكري في شمال مدينة أصفهان. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تضرر منظومة رادار «إس 300» المكلف حماية منشأتي نطنز وأصفهان للأبحاث النووية.

رد أمام آخر إذن - حتى الآن - لكن يبدو أن دروسه ودلالاته ستجعل مسار استعراض القوة بين إسرائيل وطهران مفتوحاً، حتى بعد أن تضع «حرب غزة» أوزارها.


مقالات ذات صلة

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل) p-circle

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب مع إيران، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وتيرة الضربات «ستزداد».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله»

قال مصدران مطلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب ​الله»، بعد أن تعرض لضربة قاسية على يد إسرائيل في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

يبرز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة «الأكبر أهمية» مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.

لوك برودواتر (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

في تطور أمني لافت في العراق، شهدت العاصمة بغداد سلسلة هجمات متداخلة تزامنت مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري، واحتمال انتهاء هدنة غير معلنة.

حمزة مصطفى (بغداد)

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.


إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
TT

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

على الرغم من الحرب والمطر الغزير، احتفلت سروة مصطفى زاده مساء الجمعة بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية في كردستان العراق، على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلدها إيران الذي فرّت منه قبل سنوات على خلفية نشاطها النسوي والاجتماعي. كانت الشابة البالغة 32 عاماً هربت في عام 2018 من تهديدات قوات الأمن لها في مدينتها مهاباد في شمال غرب إيران، تاركة دراستها في علم النفس. ووجدت في كردستان العراق ملاذاً آمناً، لكنها تأمل العودة إلى إيران «العام المقبل». وتقول سروة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عشنا طوال هذه المدّة على هذا الأمل».

وتخفف احتفالات «عيد النوروز»، وهو رأس السنة الفارسية، وحدث لا يفوّته الأكراد في العراق وإيران وسوريا وتركيا، من أسى المنفى، رغم الأمطار الغزيرة. في كردستان العراق، أُشعلت نيران مساء الجمعة في السليمانية، كما في أربيل عاصمة الإقليم، وعقرة، على الرغم من أن الاحتفالات هذا العام محدودة بسبب مخاوف أمنية؛ نظراً إلى أن الإقليم يتعرّض يومياً لهجمات بمسيّرات تُنسب إلى مجموعات مسلّحة موالية لإيران؛ لذلك لم تُقم أي عروض كبيرة، ولم يُسمح بالألعاب النارية.

يحمل أكراد المشاعل خلال موكب احتفالي بمناسبة «عيد النوروز» في مدينة عقرة التي تبعد نحو مائة كيلومتر شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

احتفال وانفجارات

تنضمّ سروة مصطفى زاده مع صديقتها كويستان أمين بانه إلى جمع ملتفّ حول نار مشتعلة، مع نساء يؤدين رقصة تقليدية بفساتين طويلة متعددة الألوان مطرّزة ومزخرفة بخيوط ذهبية. وتقول كويستان أمين بانه (33 عاماً) التي هربت من سقز بشمال غرب إيران في عام 2018، إن هذه الاحتفالات «هي رمز للوحدة». وتضيف مصففة الشعر: «جميعنا هنا معاً من أجل الاحتفال». لمجرد سماع مفرقعات بسيطة، يرتجف المجتمعون خوفاً؛ إذ منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدّت إلى العراق، تهزّ انفجارات إقليم كردستان جرّاء هجمات بمسيّرات. وتتوالى منذ بدء الحرب غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، وهجمات على المصالح الأميركية، وضربات إيرانية على مجموعات كردية معارضة متمركزة منذ عقود في كردستان العراق. وتعتبر سروة مصطفى زاده أن «النظام (الإيراني) يفعل كل ما في وسعه لإنقاذ نفسه (...) لكنه لا يحظى بأي دعم من الخارج، ولم يعد أحد يريده في الداخل».

يظهر كردي وزوجته بملابسهما التقليدية مع زينة العيد في شقتهما خلال احتفالات «عيد النوروز» بأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«تقاليدنا وهُويتنا»

تضيف الشابة التي انقطع اتصالها مع عائلتها في إيران منذ بدء الحرب بسبب حجب للإنترنت فرضته السلطات: «لا أحد يحبّ الحرب، لكننا نعلم أن النظام لن يسقط من دون هذا الخيار المتطرّف».

وتتزامن الاحتفالات بـ«النوروز» هذا العام مع فترة حداد أعلنتها الحكومة الإيرانية لمدة 40 يوماً على المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب. وتتهم الشابتان الجمهورية الإسلامية بمحاولة حظر «عيد النوروز» باستمرار. وتقول أمين بانه: «سيبقى النظام يمارس ضغطاً أكثر، ونحن هنا في كردستان (العراق) سنبقى (نحتفل)».

وفي أربيل، يقول سعد قازي المتحدّر من مهاباد، إن «(النوروز) هو علامة الولادة من جديد والصلابة والتواصل مع الطبيعة والفرح». ويضيف المقاتل الكردي السابق: «من المهمّ أن نحافظ على تقاليدنا وهويتنا، وأن نتمكّن من الردّ على أطفالنا حين يسألوننا: (مَن نحن؟)».

وضع قازي على طاولة القهوة في غرفة معيشته في عاصمة إقليم كردستان المكوّنات السبعة أو «السينات السبعة» (هفت سين) التي توضع على السفرة لإحياء «النوروز»، إلى جانب شمعة. ورتّبت زوجته بارانغ جاهاني، في أوعية صغيرة، المكوّنات النباتية السبعة التي تبدأ كلها بحرف «السين» في اللغة الفارسية، وهي جنين القمح وحلوى إيرانية وثمرة العنّاب والسماق والثوم والخلّ والتفاح. وتبقى هذه المكونات خلال أيام الاحتفال الثلاثة عشر، كرمز للقوة والحيوية والصحة والجمال. وتقول جاهاني: «ربما العام المقبل سنكون قد عُدنا» إلى إيران، مضيفة: «هذه السنة أملنا أكبر مما كان عليه العام الماضي».