إسرائيل تقرر «رداً واضحاً وحاسماً» لكسر معادلة الإيرانيين

تل أبيب تأمل أن ينهي هجومها المضاد «الضربات المتبادلة»... و3 سيناريوهات على الطاولة

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تقرر «رداً واضحاً وحاسماً» لكسر معادلة الإيرانيين

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)

قررت إسرائيل الرد «بشكل واضح وحاسم» على الهجوم الإيراني غير المسبوق الذي وقع مطلع الأسبوع بطائرات مسيرة وصواريخ، بهدف التوضيح أن إسرائيل لم ولن تسمح للإيرانيين بخلق المعادلة الجديدة التي كانوا يحاولون خلقها في الأيام الأخيرة، وفق ما قالت القناة 12 الإسرائيلية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت هذا التوجه، وقال إن «إيران فشلت في الهجوم علينا، وستفشل في ردع إسرائيل»، مضيفاً «أي عدو سيقاتلنا سنعرف كيف نضربه أينما كان».

وبحسب غالانت: «لن يتمكن الإيرانيون من تطبيق معادلة ردع مختلفة ضدنا».

ولم يعرف متى ستهاجم إسرائيل، ويفترض أن يكون مجلس وزراء الحرب قد اجتمع الثلاثاء للمرة الخامسة منذ الهجوم الإيراني لبحث وقت الرد وشكله النهائي.

ورغم أن موعد الرد سيبقى سرياً حتى يدخل حيز التنفيذ، فإنه تشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستلحق الضرر بالأصول الإيرانية.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن إيران لن تنجو من العقاب بعد هجومها غير المسبوق ليل السبت الأحد بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري لصحافيين في قاعدة جولس العسكرية، بينما كان يعرض بقايا صاروخ إيراني تم اعتراضه: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا النوع من العدوان، إيران لن تنجو من العقاب». ووفق هاغاري الذي تحدث بالإنجليزية، بينما كان العالم يتحدث عن «التهديد النووي من إيران» كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية «تبني تهديداً تقليدياً في مسعى إلى خلق حلقة من النار في إسرائيل».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم الجوية مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم التي أصيبت في القصف الإيراني مساء الاثنين، وقال من هناك إن إسرائيل «ستردّ على إطلاق هذا العدد الكبير جداً من الصواريخ والمسيرات على أراضي دولة إسرائيل».

«رسالة ردع»

من جانبه، قال يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست (البرلمان)، إنه عندما ترد إسرائيل على الهجوم الإيراني، فإن هدفها سيكون إرسال رسالة ردع لطهران مع وضع حد لهذه الجولة من الأعمال القتالية. وأضاف يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست (البرلمان)، أن من بين الاعتبارات الإسرائيلية عند التخطيط لضربة مضادة، حذر القوى الغربية من الحرب والمخاطر التي قد تتعرض لها أطقم الطائرات من أي طلعات جوية ضد إيران، والحاجة إلى مواصلة التركيز على الهجوم المستمر منذ أكثر من نصف عام على غزة. وأضاف: «سيتعين علينا الرد. سيعرف الإيرانيون أننا قمنا بالرد. وآمل بصدق أن يلقنهم درساً، مفاده أنه لا يمكنكم مهاجمة دولة ذات سيادة لمجرد أنكم تجدون ذلك ممكناً». لكنه أردف: «آمل مخلصاً أن يفهموا أنه ليس من مصلحتهم مواصلة هذا النوع من تبادل الضربات. لسنا مهتمين بحرب واسعة النطاق. لسنا، كما قلت، في مجال الانتقام».

وأظهر استطلاع أجرته القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية أن 29 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون توجيه ضربة فورية لإيران، و37 في المائة يؤيدون الهجوم في وقت لاحق، و25 في المائة يعارضون مثل هذا العمل.

حملة دبلوماسية

أعلن وزير الخارجية إسرائيل كاتس إنه أطلق حملة دبلوماسية لمواجهة إيران. وقال: «إلى جانب الرد العسكري على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، أقود تحركاً دبلوماسياً ضد إيران». وأشار كاتس عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أنه قد «وجهت هذا الصباح رسائل إلى 32 دولة، وتحدثت مع العشرات من وزراء الخارجية والشخصيات البارزة في جميع أنحاء العالم، داعياً إلى فرض عقوبات على مشروع الصواريخ الإيراني وإعلان (الحرس الثوري) منظمة إرهابية». ولم يحدد كاتس الحكومات التي طلبت منه فرض عقوبات على «الحرس الثوري» المدرج أساساً على لائحة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية، ويخضع لعقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي.

وعشية توجهها إلى إسرائيل، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الثلاثاء الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات جديدة على تكنولوجيا المسيّرات الإيرانية عقب هجوم طهران نهاية الأسبوع الماضي على إسرائيل.

في سياق متصل، أعلن السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا، رون بروسور، أن بلاده ستوجه ضربة مضادة لمنشآت عسكرية إيرانية رداً على الهجوم الذي شنته إيران، حسبما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية». وفي تصريحات لتلفزيون صحيفة «فيلت» الألمانية، قال بروسور في برلين الثلاثاء إن إسرائيل لن تهاجم أهدافاً مدنية، مضيفاً أن الرد الإسرائيلي سيكون موجهاً «ضد هذه المنشآت العسكرية التابعة للملالي وآيات الله»، مشيراً إلى أنه من غير الممكن التنازل عن هذا الرد، وقال: «يجب أن نرد على هذا. من المهم أيضاً بالنسبة للمنطقة أن يكون هذا الردع، أيضاً في هذه المنطقة، شديد الوضوح»، وفق ما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية».

جندي إسرائيلي إلى جانب بطارية نظام دفاع جوي من القبة الحديدية بالقرب من القدس (أ.ف.ب)

وأكد بروسور عزم إسرائيل على شن ضربة مضادة، لكنه لم يذكر تفاصيل، وأردف: «متى وأين وكيف، هذا ما سيحدده مجلس الحرب لدينا». وطالب الدبلوماسي الإسرائيلي حلفاء بلاده بتفهم الموقف الإسرائيلي، وفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتابع بروسور: «بداية، نحن نستمع - إلى أصدقائنا - أي إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، ولكن أود أن أذكركم بأن إيران أطلقت حتى الآن أكثر من 300 صاروخ على إسرائيل، من دون استفزاز، في سعي منها لفعل أي شيء لقتل مدنيين إسرائيليين فعلاً. وعلينا أن نرد على ذلك».

3 سيناريوهات

ووضعت القناة 3 سيناريوهات للرد الإسرائيلي المتوقع بين المحدود والمعتدل والكبير. وقال خبراء إن الرد المحدود قد يشمل هجوماً إلكترونياً فقط، أما الهجوم المعتدل، فقد يكون هجوماً إلكترونياً مقترناً بهجوم صاروخي محدود على قاعدة عسكرية صغيرة أو مجمع عسكري واحد.

وفي الهجوم الكبير، قد تستهدف إسرائيل بشكل مباشر مجمعات عسكرية في المراكز الاستراتيجية بجميع أنحاء إيران، بما في ذلك هجمات إلكترونية.

وبناء على القرار الذي اتخذ، استكمل سلاح الجو، الذي من المتوقع أن يتحمل غالبية وطأة الرد، الاستعدادات بما في ذلك الخطط التي تم التدريب عليها خلال السنوات الماضية.

خلال المشاورات التي أجراها المجلس الحربي الإسرائيلي في اليومين الماضيين، برز أمران مهمان، الأول الرد بطريقة لا تؤدي إلى تدهور المنطقة بالدخول في حرب.

والثاني الرد بطريقة يمكن للأميركيين أن يقبلوها. ولا يدور الحديث بالضرورة عن تنسيق كامل، لكن الرد يتوافق مع القواعد التي يضعونها.

ووفق القناة 12 هناك قضية أخرى طرحت في المشاورات، وهي التحالف الذي تم تشكيله للدفاع ضد الهجوم الإيراني، وتم الاتفاق على أنه من المحظور تحت أي ظرف من الظروف المساس بهذا التحالف.

جدارية دعائية في ميدان ولي عصر وسط طهران تحمل صور صواريخ إيرانية قادرة على ضرب إسرائيل (إ.ب.أ)

ومنذ أن ضربت إيران إسرائيل ليلة السبت، قررت إسرائيل أنه يجب أن يكون هناك رد، قبل أن يلغي اتصال هاتفي من الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً فورياً مضاداً كانت تنوي إسرائيل تنفيذه.

وطلب بايدن من نتنياهو الاكتفاء بالنصر الذي تحقق في فشل الهجوم الإيراني، وأبلغه أن واشنطن لا تؤيد ولن تشارك في هجوم على إيران.

وعدم إغضاب الإدارة الأميركية التي قادت تحالفاً لصد الهجوم الإيراني، من العقد التي برزت في المناقشات الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الأميركيين غاضبون أصلاً؛ لأنهم لم يتلقوا تحذيراً بشأن استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، والذي ردت عليه طهران بهجوم على إسرائيل، وفي تل أبيب تعهدوا بتحديث هذه المرة مسبقاً قبل الرد الموعود.

وعلى الرغم من أن لدى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تشير إلى أن إسرائيل تفكر في شن هجوم «ضيق ومحدود» على الأراضي الإيرانية، فإنه لم تبلغ إسرائيل حتى الآن أميركا بالخطة الكاملة.

مع ذلك لا يمكن حسم أن الرد الإسرائيلي لن يتطور إلى حرب.

وقال وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلي أوفير سوفير إن الحكومة لا تستبعد الانزلاق إلى حرب إقليمية.

وأضاف: «نحن في مواجهة واقع لا يمكن تقبله بعد الهجوم الإيراني، وعلينا أن نغير المعادلة».

وتخشى إسرائيل من أن تعمق التعاون بين موسكو وطهران خلال الحرب في أوكرانيا، قد تظهر نتائجه في جولة القتال الحالية.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن تبادل الخبرة التكنولوجية العسكرية بين البلدين من شأنه أن يطوّر قدرات طهران الدفاعية.

وقالت «يديعوت أحرنوت» إن الكرملين قد يسلم طهران قريباً طائرات مقاتلة حديثة وأنظمة دفاع جوي جديدة.

وتعد إسرائيل أن العلاقات بين موسكو وطهران تمثل شراكة استراتيجية عميقة، وقد تعمقت بعد الحرب على أوكرانيا.

بموازاة استعداداتها العسكرية شنّت إسرائيل هجوماً دبلوماسياً على إيران، ودعت 32 دولة إلى فرض عقوبات على «الحرس الثوري» وبرنامجه الصاروخي.


مقالات ذات صلة

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي أمس لقصف موقع صواريخ بالستية في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية

إنذار أخير من ترمب يهدد إيران بـ«الجحيم» إذا لم تتوصل لاتفاق

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي والميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً نهائياً لطهران مدته…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر سنوي لقادة «الحرس الثوري» العام الماضي (سباه نيوز)

قاليباف يلمِّح إلى شن هجمات على ممرات مائية استراتيجية أخرى

أطلق محمد باقر قاليباف تهديداً مبطناً في منشور على وسائل التواصل، مستفسراً عن مدى ازدحام حركة ناقلات النفط وسفن الحاويات عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسرائيل استهدفت مصانع صلب وبتروكيماويات إيرانية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، إنَّ تل أبيب استهدفت مصانع بتروكيماويات إيرانية، وقصفت منشآت للصلب تُستخدَم لإنتاج مواد أساسية للأسلحة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.