إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

الجيش قدّم لحكومة نتنياهو مجموعةً من خيارات الرد

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)

قرر المجلس الحربي الإسرائيلي الردَّ على إيران «دون التسبب في حرب شاملة»، بعدما ناقشت حكومة بنيامين نتنياهو «مجموعة واسعة من الخيارات»، وضعها قادة الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربة انتقامية للهجوم الصاروخي الإيراني، السبت الماضي.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال هرتسي هاليفي، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد على الهجوم. وأضاف، متحدثاً من قاعدة نيفاتيم الجوية في جنوب إسرائيل التي تعرضت لبعض الأضرار في الهجوم: «هذا الإطلاق لكثير من الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات المسيرة على الأراضي الإسرائيلية سيُقابل برد».

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن مجلس وزراء الحرب ناقش مجموعة من الخيارات في اجتماعه، الاثنين، بهدف إيذاء إيران بعد هجومها بطائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل، لكن دون التسبب في حرب شاملة. وفي تقرير لم تذكر مصدره، قالت القناة إن نية إسرائيل هي الشروع في عمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي قالت إنها لن تشترك مع إسرائيل في أي هجوم مباشر على إيران.

وفي وقت مبكر اليوم، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، للصحافيين، إن مسؤولين عسكريين قدموا للحكومة مجموعةً من خيارات الرد على الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وأضاف ليرنر أن رد إسرائيل ربما ينطوي على ضربة عسكرية وربما لا، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من السيناريوهات المختلفة بين هذين الخيارين»، حسبما نقلت شبكة «إي بي سي نيوز» الأميركية. ولا تزال إسرائيل في حالة تأهب قصوى، لكن السلطات ألغت بعض إجراءات الطوارئ، ومنها حظر بعض الأنشطة المدرسية والقيود على التجمعات الكبيرة.

وكان المجلس الحربي عقد اجتماعاً الأحد امتد لساعات طويلة، وشهد خلافات بين المسؤولين بخصوص طبيعة وتوقيت الرد على الاستهداف الإيراني، وتقرر عقد جلسة أخرى يوم الاثنين. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن جلسة ثالثة قد تعقد الثلاثاء من أجل استكمال المشاورات.

ضرورات الردع

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه يجب أن يكون هناك رد لأن ذلك متعلق بالردع، ولأن الهجوم الإيراني كان خطيراً جداً، قياساً بحجم الأسلحة التي تم إطلاقها باتجاه إسرائيل، وحقيقة أن الهجوم نُفذ من إيران مباشرة بدون أن تختبئ خلف أذرعها، لكن يجب أيضاً ألا يكون رداً يغامر بإمكانية بناء تحالف استراتيجي ضد إيران.

وقال مصدران إسرائيليان لشبكة «سي إن إن»، اليوم الاثنين، إن مجلس الحرب يدرس خيارات عسكرية للرد على الهجوم الإيراني، منها استهداف منشأة إيرانية مع تجنب وقوع إصابات. وبجانب الرد العسكري المحتمل، يدرس مجلس الحرب الإسرائيلي أيضاً خيارات دبلوماسية لزيادة عزلة إيران على الساحة العالمية، حسب «سي إن إن».

وأفاد المصدران اللذان لم تسمهما الشبكة الإخبارية بأن إسرائيل كانت بصدد اتخاذ أولى خطواتها نحو شن هجوم بري على رفح بجنوب قطاع غزة هذا الأسبوع، لكنها أرجأت تلك الخطط في الوقت الذي تدرس فيه الرد على الهجوم الإيراني الأخير.

والأحد أشار وزيران إسرائيليان بارزان إلى أن الرد ليس وشيكاً، وأن إسرائيل لن تتحرك بمفردها. وقال بيني غانتس، الوزير المنتمي لتيار الوسط: «سنبني تحالفاً إقليمياً وستدفع إيران الثمن بالطريقة الملائمة، وفي التوقيت المناسب لنا». وقال وزير الدفاع يوآف غالانت إن إسرائيل لديها فرصةٌ لتشكيل تحالف استراتيجي «ضد هذا التهديد الخطير الذي تشكله إيران».

إلى ذلك، ذكرت وكالة «إنتر فاكس» الروسية، أن نيكولاي باتروشيف، أمين مجلس الأمن القومي الروسي، ناقش التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنجبي.

ونقلت الوكالة عن مجلس الأمن الروسي قوله إن باتروشيف أشار إلى ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس لمنع تصعيد الصراع. وقال الكرملين في وقت سابق، الاثنين، إنه يشعر بقلق بالغ بشأن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب الهجوم الذي شنته إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل في مطلع الأسبوع.

«معضلة»

وكان مقرراً عقد اجتماع بين نتنياهو، وزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، وقادة الأحزاب الأخرى، من أجل إحاطة أمنية، لكن «هيئة البث الإسرائيلية» أكدت إلغاءه. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الدعوة تسبق الرد الإسرائيلي على إيران.

واتهم لبيد، الاثنين، حكومة نتنياهو، بالتسبب في تقويض «الردع الإسرائيلي» في أعقاب هجوم إيران غير المسبوق ليل السبت.

وبدا أن المجلس الحربي حائر بين ضرورة الرد على الهجوم الإيراني، بغض النظر عن الثمن المتوقع، وهو إشعال حرب أوسع، أو توجيه رد محسوب، وتأثير كل ذلك على صورة الردع الإسرائيلي. وكذلك ضرورة إعطاء الأولوية لـ«حماس» وإنهاء المهمة في رفح، أو الانشغال في بناء تحالف طالما حلمت به إسرائيل ضد إيران، ولو كان على حساب تأجيل الضربتين، في إيران ورفح.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن «هناك معضلة. فمن ناحية، إذا لم ترد إسرائيل، فإن ذلك قد ينقل ضعفاً، وبالتأكيد في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يجلب المزيد من الهجمات في المستقبل. ومن ناحية أخرى، إذا ردت إسرائيل فإنها تخاطر بحرب إقليمية، وقد تجد نفسها في حرب متعددة الساحات».

بنك أهداف

وضع الجيش الإسرائيلي خطةً للرد على الهجوم الإيراني الذي خلق واقعاً استراتيجياً جديداً باعتباره أول هجوم مباشر من طهران على إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن خطة الجيش تضمنت تعزيز الجهود الاستخباراتية، واستهداف علماء ومصانع الطائرات بدون طيار وتنفيذ هجمات إلكترونية، لتعطيل الموانئ والبنية التحتية المدنية، وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني وحتى شن ضربات داخل إيران.

وتحرص الخطة على عدم خسارة التحالف الدولي الذي تشكل بشكل غير رسمي، ويريد الجيش تسخيره «لوضع حد لإيران».

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن الرد ضروري للحفاظ على الردع، وإن الجولة مع إيران لم تنتهِ لكن نحن بحاجة إلى النظر في حجم العملية ونطاقها.

والتأني في الرد يأخذ في الحسبان أن التحالف تشكل أساساً تحت رغبة تجنب تصعيد إقليمي واسع النطاق.

وبعد أن شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن في إحباط الهجوم الإيراني يقودون اليوم جهداً دبلوماسياً لضمان عدم توسع الحرب بين إسرائيل و«حماس» إلى ساحات أخرى.

وقال شاي هار تسفي في جامعة رايخمان لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن «جميع الدول، لأسبابها المختلفة، سعت إلى إحباط الهجوم الإيراني. من منطلق الخوف من أنهم إذا لم يساعدوا فإن إسرائيل قد تتعرض لأضرار جسيمة، الأمر الذي لن يترك لها أي خيار سوى الرد على الهجوم على إيران على نطاق واسع، وبالتالي تعريض المنطقة بأكملها للخطر في حرب كبرى».

وأضاف: «بالنسبة للأميركيين، فإن منع توسيع الصراع مجرد خطوة أخرى في سياستهم لتجنب توسيع الصراع في الشرق الأوسط بأي ثمن».

كان الرئيس الأميركي جو بايدن كبح هجوماً إسرائيلياً كان مقرراً على إيران فوراً بعد هجومها على إسرائيل، ليلة السبت، وأبلغ بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن عليه أن يكتفي بالنصر الذي تحقق في فشل الهجوم الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة كذلك لن تكون جزءاً من هجوم محتمل على إيران.

رداً على سؤال حول اعتراض الضربة الصاروخية الإيرانية «الكبيرة» بأقل قدر من الضرر، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر: «لمجرد أننا نجحنا في الاعتراض، لا ينبغي أن نقلل مما فعلته إيران»، وأضاف: «لا يمكننا الاستخفاف بذلك».

وطالب مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون باحترام رغبة بايدن وعدم تحديه. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إن ليلة الهجوم الإيراني «كانت ليلة الانتصار الكبير للرئيس بايدن الذي أحدث الفرق الكبير عبر التزامه بأمن إسرائيل».

وأضاف أولمرت: «على إسرائيل ألا تنجر إلى حرب تصريحات ثرثارة من النوع المعروف عندنا. فبدون بايدن كان سيبدو كل شيء مختلفاً. ويجدر تذكر هذا قبل أن يبدأ مناصرو رئيس الحكومة وعصابة الزعران المحيطة به بإطلاق تصريحات وتهديدات وتحذيرات ومطالب».

والانقسام بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني لا يقتصر على الطبقة السياسية فحسب، بل وصل إلى الخبراء والعسكريين السابقين.

وفيما أكد مسؤولون إسرائيليون أنه تم تعليق أي هجوم على رفح بسبب الرد على إيران، قال يعقوب عميدرور، الذي كان رئيساً لمجلس الأمن القومي إن استكمال عملية الجيش الإسرائيلي في غزة، وإعادة المختطفين، أكثر أهمية حالياً من الرد على إيران. وأضاف عميدرور (75 عاماً) في حديث إذاعي: «علينا العودة إلى غزة وإنهاء المهمة هناك. ينبغي احتلال رفح وتفكيك كتائب (حماس) هناك».

وكان نتنياهو أرجأ في اجتماع «الكابينت»، يوم الأحد، موعداً كان محدداً وغير معلن للهجوم على رفح، وإبقاء موعد الهجوم على رفح غامضاً متعلق، كما يبدو، برغبة إسرائيل إغلاق الملف أولاً مع إيران.

وقالت «يديعوت» إن إسرائيل ردت على العالم الذي بعث برسائل يطالبها بعدم الرد، وهي رسائل تحتوي بشكل لا لبس فيه على فرصة نادرة لتشكيل تحالف دولي ضد إيران، بالقول إن «إسرائيل ستقرر نطاق الرد وموقعه وتوقيته».

وعملياً، فإن إسرائيل أمام اختبار حقيقي الآن، بغض النظر عن طبيعة الرد، وإلى ماذا سوف يقود، يتعلق باستهداف مسؤولين إيرانيين كبار آخرين في سوريا.


مقالات ذات صلة

من «قنصلية» إلى «بعثة»... بريطانيا تُبقي مقرها بالقدس رغم أمر إسرائيل بإغلاقه

شؤون إقليمية الواجهة الخارجية للقنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها (رويترز)

من «قنصلية» إلى «بعثة»... بريطانيا تُبقي مقرها بالقدس رغم أمر إسرائيل بإغلاقه

أعلنت بريطانيا اليوم الخميس إن قنصليتها في القدس ستستمر في العمل على نطاق أصغر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شاحر نيفو (جامعة بار إيلان) p-circle

فؤوس وبنادق وطائرات... خطة أكاديمي إسرائيلي لقتل وترحيل فلسطينيين

كشفت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن هوية أكاديمي إسرائيلي متهم بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات تهدف إلى قتل مئات الفلسطينيين في أراضي «48» والقدس والضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الشرقية من قناة السويس خلال معارك حرب أكتوبر 1973 (أ.ب)

مصريون يعدون روايات مصوّرة عن حرب أكتوبر بالذكاء الاصطناعي

بالتزامن مع الاحتفالات بذكرى انتصارات حرب أكتوبر 1973، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر موجة غير مسبوقة من الإبداع الرقمي.

محمد عجم (القاهرة)

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
TT

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى، ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات».

وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتُعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات.

وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للإسهام في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط).

وأشاد بـ«التطور الإيجابي» في العلاقات بين روسيا وإيران اللتين عززتا روابطهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

جمود وتعثّر

واتهمت كييف والدول الغربية إيران بتزويد روسيا بطائرات «شاهد» المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى استخدمتها لضرب أوكرانيا، في حين اتُّهمت روسيا بتزويد طهران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل ضرب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وسبق أن التقى الرئيسان في سبتمبر (أيلول) على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في قرغيزستان، وقبل ذلك في تركمانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وجاء الاتصال وتالياً اللقاء بين الرئيسَين في ظلّ جمود يخيّم على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وبعدما صرّح بزشكيان هذا الأسبوع بأن المفاوضات مع واشنطن أصبحت «بلا معنى».

كما أن الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع في أوكرانيا متعثرة، وسط تصعيد الطرفين ضرباتهما المتبادلة، في حين أبلغ مصدران أميركيان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي، الجمعة، «أفكاراً جديدة» لإنهاء الحرب.

«مناقشات مثمرة» أم لا؟

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن بزشكيان قوله خلال لقائه بوتين إن بلاده «منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها».

واستبعد ترمب، الخميس، شنّ هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، قائلاً إن واشنطن تُجري «مناقشات مثمرة» مع طهران.

وقال بزشكيان إن طهران ترغب في رؤية «إطار نهائي» لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بـ«السعي إلى فرض سياساتها ورؤيتها على جميع الدول». وأضاف: «إذا أصرت واشنطن على اتباع نهج أحادي الجانب، فلن يكون التوصل إلى حل ممكناً».

وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن لقاء بوتين وبزشكيان خلال قمة رابطة الدول المستقلة يشكّل واحداً من عدة اجتماعات ثنائية مقرّرة على هامش القمة.

وفضلاً عن بوتين وبزشكيان، يشارك في القمة قادة أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وتركمانستان ودول أخرى من آسيا الوسطى.

دائرة نفوذ

وأُنشئت «رابطة الدول المستقلة» في 1991، بهدف الحدّ من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والحفاظ على الروابط بين جمهورياته السابقة.

وقال جانيبيك أرينوف، الباحث في المسائل الجيوسياسية في آسيا الوسطى والمقيم في كازاخستان، إن «الهدف كان تسوية المشكلات» بين هذه الجمهوريات «على غرار المسائل الاقتصادية وبعض المشكلات السياسية ومسائل الحكم»، مشيراً إلى أن الرابطة «أدت دوراً مهماً في التسعينات، لكنها لم تتطور فعلياً منذ ذلك الحين».

وانسحبت عدة دول منها لاحقاً، فغادرتها جورجيا بعد حربها مع روسيا (2008)، وعلّقت أوكرانيا مشاركتها عقب ضم موسكو شبه جزيرة القرم في عام 2014، فيما انسحبت مولدوفا عام 2023، سعياً لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح تيمور عمروف، الباحث في مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا في برلين، أن موسكو التي لا تزال تضطلع بدور مهيمن في المنطقة، تعتبر أن «رابطة الدول المستقلة تظهر أن لروسيا دائرة نفوذها الخاصة التي تعززها هذه المنظمة وتضفي عليها طابعاً مؤسساتياً».

إلا أن عدداً من دول الرابطة تسعى لتنويع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية، ولا سيما عبر تعزيز علاقاتها مع بكين والدول الغربية.

وقال أرينوف: «حتى لو قررت روسيا استخدام هذه المنصة لبث خطاب معادٍ للغرب أو معادٍ لأوكرانيا، فهذا لا يعني أن الأعضاء الآخرين سيؤيدون موقفها تلقائياً».


إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
TT

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)
شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية في لندن وأقدم كنيس يهودي في بريطانيا إلى جانب أهداف إسرائيلية أو يهودية أخرى لأغراض عدائية.

ومثل نعمة الله شاه سافاني (41 عاماً) وعلي رضا فاراساتي (22 عاماً) أمام محكمة أولد بيلي في لندن، وأنكرا ارتكاب أي جرائم بموجب قانون الأمن القومي، وحُبسا احتياطياً على ذمة المحاكمة التي من المقرر أن تبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

والاثنان من بين عدد من الأشخاص وُجهت إليهم تهم في قضايا منفصلة بالعمل لصالح إيران في بريطانيا.

واتهمت بريطانيا إيران في الآونة الأخيرة بالمسؤولية عن مخطط يُشتبه في أنه كان يستهدف قاعدة «فيرفورد» العسكرية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني والمرتبطة بالولايات المتحدة؛ إذ جرى القبض على 7 رجال قبل أن يُفْرج عنهم بكفالة.

وتنفي إيران ضلوعها في أي أنشطة معادية في بريطانيا، بما يشمل المخطط المشتبه بأنه كان يستهدف قاعدة «فيرفورد»؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفات قنابل تابعة لها من طراز «بي-1» من القاعدة.

وأثير أن شاه سافاني، الذي يحمل الجنسية الإيرانية والبريطانية، والإيراني فاراساتي جمعا معلومات، وأجريا عمليات استطلاع في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2025 لصالح أجهزة المخابرات الإيرانية.

وذٌكر أن قائمة أهدافهما تضمنت السفارة الإسرائيلية والقنصلية الإسرائيلية وكنيس «بيفيس ماركس» في لندن. وقالت القاضية بوبي تشيما-غرابّ إن أحد الأهداف شمل أيضاً شخصاً لم يذكر اسمه «محل اهتمام أجهزة المخابرات» الإيرانية.

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني لدى لندن، عقب توجيه التهم إليهما في مارس (آذار).


«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
TT

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

وقال «الحزب» إنه سحب، قبل أيام قليلة، جميع مسلحيه «الموجودين داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة من الحدود، التي لم تكن تشكّل أي خطر لاندلاع نزاع»، عادّاً أنه يكون «بذلك قد نفذ جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام». وذكر الحزب أنه أخلى أيضاً 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وتوقع الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يعلَن عن انتهاء نزع الأسلحة تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى القراءات الميدانية والمعلومات التي تلقاها حزبه من شمال العراق. وقال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية، إن «عملية السلام» تقترب تدريجاً من إتمامها، مؤكداً أن هناك ثقة حقيقية بها مقارنة بالعملية التي أُجريت بين عامي 2013 و2015.