إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

الجيش قدّم لحكومة نتنياهو مجموعةً من خيارات الرد

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)

قرر المجلس الحربي الإسرائيلي الردَّ على إيران «دون التسبب في حرب شاملة»، بعدما ناقشت حكومة بنيامين نتنياهو «مجموعة واسعة من الخيارات»، وضعها قادة الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربة انتقامية للهجوم الصاروخي الإيراني، السبت الماضي.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال هرتسي هاليفي، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد على الهجوم. وأضاف، متحدثاً من قاعدة نيفاتيم الجوية في جنوب إسرائيل التي تعرضت لبعض الأضرار في الهجوم: «هذا الإطلاق لكثير من الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات المسيرة على الأراضي الإسرائيلية سيُقابل برد».

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن مجلس وزراء الحرب ناقش مجموعة من الخيارات في اجتماعه، الاثنين، بهدف إيذاء إيران بعد هجومها بطائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل، لكن دون التسبب في حرب شاملة. وفي تقرير لم تذكر مصدره، قالت القناة إن نية إسرائيل هي الشروع في عمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي قالت إنها لن تشترك مع إسرائيل في أي هجوم مباشر على إيران.

وفي وقت مبكر اليوم، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، للصحافيين، إن مسؤولين عسكريين قدموا للحكومة مجموعةً من خيارات الرد على الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وأضاف ليرنر أن رد إسرائيل ربما ينطوي على ضربة عسكرية وربما لا، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من السيناريوهات المختلفة بين هذين الخيارين»، حسبما نقلت شبكة «إي بي سي نيوز» الأميركية. ولا تزال إسرائيل في حالة تأهب قصوى، لكن السلطات ألغت بعض إجراءات الطوارئ، ومنها حظر بعض الأنشطة المدرسية والقيود على التجمعات الكبيرة.

وكان المجلس الحربي عقد اجتماعاً الأحد امتد لساعات طويلة، وشهد خلافات بين المسؤولين بخصوص طبيعة وتوقيت الرد على الاستهداف الإيراني، وتقرر عقد جلسة أخرى يوم الاثنين. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن جلسة ثالثة قد تعقد الثلاثاء من أجل استكمال المشاورات.

ضرورات الردع

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه يجب أن يكون هناك رد لأن ذلك متعلق بالردع، ولأن الهجوم الإيراني كان خطيراً جداً، قياساً بحجم الأسلحة التي تم إطلاقها باتجاه إسرائيل، وحقيقة أن الهجوم نُفذ من إيران مباشرة بدون أن تختبئ خلف أذرعها، لكن يجب أيضاً ألا يكون رداً يغامر بإمكانية بناء تحالف استراتيجي ضد إيران.

وقال مصدران إسرائيليان لشبكة «سي إن إن»، اليوم الاثنين، إن مجلس الحرب يدرس خيارات عسكرية للرد على الهجوم الإيراني، منها استهداف منشأة إيرانية مع تجنب وقوع إصابات. وبجانب الرد العسكري المحتمل، يدرس مجلس الحرب الإسرائيلي أيضاً خيارات دبلوماسية لزيادة عزلة إيران على الساحة العالمية، حسب «سي إن إن».

وأفاد المصدران اللذان لم تسمهما الشبكة الإخبارية بأن إسرائيل كانت بصدد اتخاذ أولى خطواتها نحو شن هجوم بري على رفح بجنوب قطاع غزة هذا الأسبوع، لكنها أرجأت تلك الخطط في الوقت الذي تدرس فيه الرد على الهجوم الإيراني الأخير.

والأحد أشار وزيران إسرائيليان بارزان إلى أن الرد ليس وشيكاً، وأن إسرائيل لن تتحرك بمفردها. وقال بيني غانتس، الوزير المنتمي لتيار الوسط: «سنبني تحالفاً إقليمياً وستدفع إيران الثمن بالطريقة الملائمة، وفي التوقيت المناسب لنا». وقال وزير الدفاع يوآف غالانت إن إسرائيل لديها فرصةٌ لتشكيل تحالف استراتيجي «ضد هذا التهديد الخطير الذي تشكله إيران».

إلى ذلك، ذكرت وكالة «إنتر فاكس» الروسية، أن نيكولاي باتروشيف، أمين مجلس الأمن القومي الروسي، ناقش التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنجبي.

ونقلت الوكالة عن مجلس الأمن الروسي قوله إن باتروشيف أشار إلى ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس لمنع تصعيد الصراع. وقال الكرملين في وقت سابق، الاثنين، إنه يشعر بقلق بالغ بشأن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب الهجوم الذي شنته إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل في مطلع الأسبوع.

«معضلة»

وكان مقرراً عقد اجتماع بين نتنياهو، وزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، وقادة الأحزاب الأخرى، من أجل إحاطة أمنية، لكن «هيئة البث الإسرائيلية» أكدت إلغاءه. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الدعوة تسبق الرد الإسرائيلي على إيران.

واتهم لبيد، الاثنين، حكومة نتنياهو، بالتسبب في تقويض «الردع الإسرائيلي» في أعقاب هجوم إيران غير المسبوق ليل السبت.

وبدا أن المجلس الحربي حائر بين ضرورة الرد على الهجوم الإيراني، بغض النظر عن الثمن المتوقع، وهو إشعال حرب أوسع، أو توجيه رد محسوب، وتأثير كل ذلك على صورة الردع الإسرائيلي. وكذلك ضرورة إعطاء الأولوية لـ«حماس» وإنهاء المهمة في رفح، أو الانشغال في بناء تحالف طالما حلمت به إسرائيل ضد إيران، ولو كان على حساب تأجيل الضربتين، في إيران ورفح.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن «هناك معضلة. فمن ناحية، إذا لم ترد إسرائيل، فإن ذلك قد ينقل ضعفاً، وبالتأكيد في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يجلب المزيد من الهجمات في المستقبل. ومن ناحية أخرى، إذا ردت إسرائيل فإنها تخاطر بحرب إقليمية، وقد تجد نفسها في حرب متعددة الساحات».

بنك أهداف

وضع الجيش الإسرائيلي خطةً للرد على الهجوم الإيراني الذي خلق واقعاً استراتيجياً جديداً باعتباره أول هجوم مباشر من طهران على إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن خطة الجيش تضمنت تعزيز الجهود الاستخباراتية، واستهداف علماء ومصانع الطائرات بدون طيار وتنفيذ هجمات إلكترونية، لتعطيل الموانئ والبنية التحتية المدنية، وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني وحتى شن ضربات داخل إيران.

وتحرص الخطة على عدم خسارة التحالف الدولي الذي تشكل بشكل غير رسمي، ويريد الجيش تسخيره «لوضع حد لإيران».

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن الرد ضروري للحفاظ على الردع، وإن الجولة مع إيران لم تنتهِ لكن نحن بحاجة إلى النظر في حجم العملية ونطاقها.

والتأني في الرد يأخذ في الحسبان أن التحالف تشكل أساساً تحت رغبة تجنب تصعيد إقليمي واسع النطاق.

وبعد أن شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن في إحباط الهجوم الإيراني يقودون اليوم جهداً دبلوماسياً لضمان عدم توسع الحرب بين إسرائيل و«حماس» إلى ساحات أخرى.

وقال شاي هار تسفي في جامعة رايخمان لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن «جميع الدول، لأسبابها المختلفة، سعت إلى إحباط الهجوم الإيراني. من منطلق الخوف من أنهم إذا لم يساعدوا فإن إسرائيل قد تتعرض لأضرار جسيمة، الأمر الذي لن يترك لها أي خيار سوى الرد على الهجوم على إيران على نطاق واسع، وبالتالي تعريض المنطقة بأكملها للخطر في حرب كبرى».

وأضاف: «بالنسبة للأميركيين، فإن منع توسيع الصراع مجرد خطوة أخرى في سياستهم لتجنب توسيع الصراع في الشرق الأوسط بأي ثمن».

كان الرئيس الأميركي جو بايدن كبح هجوماً إسرائيلياً كان مقرراً على إيران فوراً بعد هجومها على إسرائيل، ليلة السبت، وأبلغ بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن عليه أن يكتفي بالنصر الذي تحقق في فشل الهجوم الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة كذلك لن تكون جزءاً من هجوم محتمل على إيران.

رداً على سؤال حول اعتراض الضربة الصاروخية الإيرانية «الكبيرة» بأقل قدر من الضرر، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر: «لمجرد أننا نجحنا في الاعتراض، لا ينبغي أن نقلل مما فعلته إيران»، وأضاف: «لا يمكننا الاستخفاف بذلك».

وطالب مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون باحترام رغبة بايدن وعدم تحديه. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إن ليلة الهجوم الإيراني «كانت ليلة الانتصار الكبير للرئيس بايدن الذي أحدث الفرق الكبير عبر التزامه بأمن إسرائيل».

وأضاف أولمرت: «على إسرائيل ألا تنجر إلى حرب تصريحات ثرثارة من النوع المعروف عندنا. فبدون بايدن كان سيبدو كل شيء مختلفاً. ويجدر تذكر هذا قبل أن يبدأ مناصرو رئيس الحكومة وعصابة الزعران المحيطة به بإطلاق تصريحات وتهديدات وتحذيرات ومطالب».

والانقسام بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني لا يقتصر على الطبقة السياسية فحسب، بل وصل إلى الخبراء والعسكريين السابقين.

وفيما أكد مسؤولون إسرائيليون أنه تم تعليق أي هجوم على رفح بسبب الرد على إيران، قال يعقوب عميدرور، الذي كان رئيساً لمجلس الأمن القومي إن استكمال عملية الجيش الإسرائيلي في غزة، وإعادة المختطفين، أكثر أهمية حالياً من الرد على إيران. وأضاف عميدرور (75 عاماً) في حديث إذاعي: «علينا العودة إلى غزة وإنهاء المهمة هناك. ينبغي احتلال رفح وتفكيك كتائب (حماس) هناك».

وكان نتنياهو أرجأ في اجتماع «الكابينت»، يوم الأحد، موعداً كان محدداً وغير معلن للهجوم على رفح، وإبقاء موعد الهجوم على رفح غامضاً متعلق، كما يبدو، برغبة إسرائيل إغلاق الملف أولاً مع إيران.

وقالت «يديعوت» إن إسرائيل ردت على العالم الذي بعث برسائل يطالبها بعدم الرد، وهي رسائل تحتوي بشكل لا لبس فيه على فرصة نادرة لتشكيل تحالف دولي ضد إيران، بالقول إن «إسرائيل ستقرر نطاق الرد وموقعه وتوقيته».

وعملياً، فإن إسرائيل أمام اختبار حقيقي الآن، بغض النظر عن طبيعة الرد، وإلى ماذا سوف يقود، يتعلق باستهداف مسؤولين إيرانيين كبار آخرين في سوريا.


مقالات ذات صلة

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

شؤون إقليمية إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

بلغت تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار).

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي نقل القوات الإسرائيلية لسجناء فلسطينيين من سجن الدامون في دالية الكرمل إلى سجن عوفر بالضفة الغربية قبل إطلاق سراحهم المخطط له مقابل تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة 24 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

نادي الأسير الفلسطيني: إصابات بـ«الجرب» بين الأسيرات في سجن إسرائيلي

أعلن نادي الأسير الفلسطيني، الاثنين، تسجيل إصابات بمرض الجرب (السكابيوس) بين صفوف الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اجتماع سابق للمعارضة الإسرائيلية لإسقاط حكومة نتنياهو يضم (من اليمين) ليبرمان ولبيد وساعر (الشبكات الاجتماعية)

«مؤامرة» الإطاحة بنتنياهو شملت جنرالات ومعارضين وأحزاباً عربية

كشفت معلومات جديدة أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن أن محاولة الإطاحة بنتنياهو في صيف 2024 لم تكن تقتصر على تحرك داخل حزب «الليكود».

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عالمية الإسرائيلي عنان خلايلة إلى كريستال بالاس (أ.ف.ب)

الإسرائيلي عنان خلايلة رسمياً إلى كريستال بالاس

أعلن نادي كريستال بالاس الإنجليزي لكرة القدم، السبت، تعاقده مع الإسرائيلي عنان خلايلة من فريق رويال ينيون سانت جيلواز البلجيكي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.