البيت الأبيض: الهجوم الإيراني على إسرائيل كان «فشلاً ذريعاً»

بلينكن: لا نريد تصعيداً مع إيران لكن سنواصل الدفاع عن إسرائيل

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض: الهجوم الإيراني على إسرائيل كان «فشلاً ذريعاً»

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيرات إيرانية في إسرائيل 14 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

عدَّ البيت الأبيض، الاثنين، أن الهجوم الذي شنته إيران على إسرائيل كان «فشلاً ذريعاً ومُحرجاً»، وذلك بعد أن تمكنت الدفاعات الجوية الإسرائيلية بمساعدة واشنطن وحلفاء آخرين من اعتراض القسم الأكبر من الصواريخ والمسيرات.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي لصحافيين: «اطلعنا على تقارير تفيد بأن الإيرانيين تعمّدوا الفشل، وأن هذا الفشل الذريع والمحرج كان مخططاً له (...) كل هذا غير صحيح بشكل قاطع».واضاف «رأيت أيضا ايران تقول إنها وجهت تحذيرا لمساعدة إسرائيل في إعداد دفاعاتها والحد من أي خسائر محتملة».وأكد أن «كل هذا غير صحيح بشكل قاطع».ونوه كيربي أن «هذا الهجوم اخفق لأن اسرائيل والولايات المتحدة وتحالف ضم شركاء آخرين يلتزمون أمن اسرائيل، جعلوه يفشل»، متابعاً «لنكن إذا واضحين: بالنظر الى حجم هذا الهجوم، كانت ايران تعتزم في شكل واضح التسبب بتدمير كبير و(سقوط) ضحايا».

في وقت سابق، أكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، أن واشنطن لا تريد أي تصعيد في الأعمال العدائية مع إيران، لكنها ستواصل الدفاع عن إسرائيل بعد الهجوم الذي شنته طهران رداً على استهداف قنصليتها في دمشق.

وقال بلينكن في مستهلّ اجتماع مع نائب رئيس الوزراء العراقي محمد علي تميم: «لا نريد تصعيداً، لكننا سنواصل الدفاع عن إسرائيل وحماية طواقمنا في المنطقة». وأضاف: «أعتقد أن نهاية الأسبوع أثبتت أن إسرائيل ليست مضطرة إلى الدفاع عن نفسها بمفردها حين تكون ضحية اعتداء، هجوم»، مندداً بالهجوم الإيراني الذي اتخذ «مدى وحجماً غير مسبوقين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأطلقت إيران طائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل في ساعة متأخرة من يوم السبت رداً على هجوم على قنصليتها في دمشق، مما أثار مخاوف من صراع إقليمي أوسع نطاقاً نتيجة للحرب في غزة.

ولم يسفر الهجوم الذي نفذته إيران بأكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة سوى عن أضرار طفيفة في إسرائيل، إذ أسقط معظمها نظام القبة الحديدية الدفاعي بمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن.

وأشار بلينكن، الاثنين، إلى نشاط دبلوماسي مكثف شهدته «الساعات الـ36 الماضية بهدف تنسيق رد دبلوماسي في محاولة لمنع التصعيد» في المنطقة.

«مخاوف من نزاع أكثر اتساعاً»

من جانبه، أعرب نائب رئيس الوزراء العراقي عن «خشيته من انزلاق المنطقة بكاملها إلى نزاع أكثر اتساعاً يهدد الأمن الدولي».

وقال تميم، الذي ترأس اجتماع لجنة التنسيق الأميركية-العراقية العليا مع بلينكن، إن العراق يشعر بالقلق إزاء «جر المنطقة إلى حرب أوسع تهدد الأمن والسلامة الدوليين». وأضاف: «ندعو تالياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس».

والعراق حليف نادر لكل من واشنطن وطهران. وكان المجال الجوي العراقي طريقاً رئيسياً للهجوم الإيراني غير المسبوق بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، ويقول مسؤولون عراقيون إن إيران أبلغت العراق ودولاً أخرى في المنطقة قبل شن الهجوم.

من جانب آخر، حث وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، إسرائيل، على عدم الرد على الهجوم الذي شنته إيران بطائرات مسيرة وصواريخ، داعياً إياها إلى «التفكير بعقلانية وبعيداً عن الانفعالات»، باعتبار أن هجوم طهران فشل تماماً تقريباً.

وجاء ذلك في وقت تدرس فيه إسرائيل الرد على الهجوم الذي شنته إيران، بينما تدعو واشنطن والدول الأوروبية إلى التحلي بضبط النفس.

دعوات بريطانية بعدم الرد

وقال كاميرون لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعتقد أن لديهم ما يبرر تماماً التفكير في أن عليهم الرد لأنهم تعرضوا لهجوم، لكننا نحثهم كأصدقاء على التفكير بعقلانية بعيداً عن الانفعالات والتحلي بالفطنة إلى جانب القوة». وأضاف أنه يحث إسرائيل على عدم تصعيد التوتر في الشرق الأوسط. وأكد أن طائرات بريطانية قامت بإسقاط «عدد صغير» من طائرات «الدرون» التي أطلقتها إيران، خلال أول هجوم عسكري مباشر على الأراضي الإسرائيلية. وقال، في سياق مماثل، لشبكة «سكاي نيوز»: «إيران مُنيت بهزيمة مزدوجة. الهجوم كان فاشلاً بالكامل تقريباً، وأظهروا للعالم أنهم أصحاب التأثير الشرير في المنطقة المستعدون لفعل ذلك. ولهذا نأمل في ألا يكون هناك رد انتقامي».

وأشار كاميرون إلى أن بريطانيا ستعمل أيضاً مع حلفائها على بحث فرض مزيد من العقوبات على إيران، وأنها حثت إسرائيل على العودة لصب تركيزها على التوصل لاتفاق وقف لإطلاق النار مع حركة «حماس» في حرب قطاع غزة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبداللهيان قوله لنظيره البريطاني إن إيران لا تريد زيادة التوترات، لكنها سترد بشكل فوري وبقوة أكبر من ذي قبل إذا ردت إسرائيل بعمل انتقامي.

وقال الوزير الإيراني إنه في حال وجود رغبة لدى بريطانيا في خفض التصعید «فعلیهم الابتعاد عن مجرمي الكیان الصهیوني». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لندن، مهدي حسیني متین، قوله إن عبداللهيان قال: «أي خطأ إسرائیلي قادم سیقابل برد أقوی وأقسی من دون أدنی شك».


مقالات ذات صلة

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط (رويترز)

واشنطن تستعد لاستئناف قتال واسع ضد إيران

بين استعداد البنتاغون لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وقدرة طهران على تهديد القواعد والسفن بأسلحة منخفضة التكلفة، يواجه ترمب معضلة موعد الضربة.

إيلي يوسف (واشنطن)

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة خلال عبورها مضيق «هرمز»

قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، مهاجمة ناقلة غاز في أثناء محاولتها عبور مضيق «هرمز» عبر «مسار غير قانوني»، في حين تسعى طهران إلى فرض سيطرتها على المضيق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

كما أفادت جهات تتبّع حركة الملاحة البحرية، الجمعة، بأن مقذوفاً مجهول المصدر تسبَّب في اندلاع حريق على متن سفينة قبالة سواحل الإمارات، لكنها أشارت إلى سفينة مختلفة.

وأوضح «الحرس الثوري»، في بيان أوردته وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن قواته البحرية تلبي «أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة ورغبة الشعب الإيراني بممارسة السيادة على مضيق هرمز».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه قام في هذا الإطار «قبل ساعات، بضرب ناقلة الغاز العملاقة إن في سانشاين (NV Sunshine)... خلال محاولتها المرور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز».

وتصرُّ إيران على أن تطلب السفن إذنها لسلوك المسار الذي تفضِّله في المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج.

لكن عدداً متزايداً من السفن أبدى مخاطرة بسلوك مسار بديل يمرُّ بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق المحاذي لسواحل سلطنة عمان.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه إم تي أو) إن سفينة تعرَّضت لضربة بمقذوف؛ ما أدى إلى نشوب حريق على متنها، خلال وجودها على بعد 13 ميلاً بحرياً (24 كيلومتراً) قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، وإلى الجنوب الغربي من المضيق.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «وضع الطاقم وحجم الأضرار والأثر البيئي غير معروفة في الوقت الراهن، وأن السلطات تحقق في الأمر».

كما أبلغت شركة الأمن البريطانية «فانغارد» عن الحادثة، وحدَّدت هوية السفينة بوصفها ناقلة النفط الخام «جيم إن أو 2 (GEM NO 2)» التي ترفع علم بنما.

تأتي هذه الحادثة بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة سواحل قطر، على بُعد نحو 500 كيلومتر غرب المضيق الحيوي.

تعرَّضت السفن الموجودة في الخليج وتلك التي تحاول عبور المضيق إلى هجمات متكررة منذ بدء الحرب بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتعطل إيران الملاحة في المضيق منذ ذلك الحين، رغم أن عدداً من السفن ينجح في العبور، كما أفادت وسائل إعلام أميركية بجهود عسكرية أميركية لحماية السفن التي تسلك المسار الجنوبي في «هرمز».

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً مضاداً على الموانئ الإيرانية، وفتحت مراراً النار على سفن مرتبطة بطهران.

يؤدي مضيق «هرمز» دوراً حيوياً في الاقتصاد العالمي، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.


الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

أكد بيان رسمي من الشرطة الإسرائيلية رواية السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء، اللواء آفي غيل، الذي شغل منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكشف أن مكتب بنيامين نتنياهو قام بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها.

وقالت الشرطة إنها حققت في الموضوع في حينه، بناء على عدة شكاوى وتوصيات، وقدمت تلخيصها إلى النيابة منذ سنتين مع توصية واضحة بمحاكمة المسؤولين. لكنها رفضت الكشف عن هوية هؤلاء المسؤولين، وهل نتنياهو نفسه متورط في القضية أو فقط مدير مكتبه، تساحي برفرمان، ومساعدوه.

وكان اللواء غيل قد كشف عن هذا التزييف في مقابلات صحافية عديدة، قال فيها إنه قرر أن يتكلم الآن، بعد صمت طويل، بسبب غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة. وأضاف: «هناك سبب آخر يعود إلى الضغوط من عائلات الأسرى لدى (حماس) التي تطالبه بقول ما يعرف. لكن القشة التي قصمت ظهر البعير هي قصة طائرة (فلاي دبي). فالإخفاقات الأمنية الإسرائيلية التي تظهر في هذه العملية وطريقة الحكومة في الطبطبة عليها، تجعلان المرء ينفجر؛ لأن هناك استخفافاً في معالجة الإخفاقات».

جنود إسرائيليون يشيّعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أرشيفية - أ.ب)

وفي مقابلة مع «القناة 12»، كشف غيل أنه أعد خلال فترة عمله في الحرب ملفاً دسماً من آلاف الصفحات، وثّق فيها ما شاهده بنفسه من سلوكيات وتصرفات وأحداث، ونقلها إلى حاسوب تابع للاستخبارات العسكرية محفوظ في مكان آمن، لتكون وثيقة جاهزة للجنة التحقيق الرسمية إذا قامت.

وأكد من البداية أن «7 أكتوبر» كان بمنزلة إخفاق كبير للجيش الذي ينتمي إليه ولبقية الأجهزة الأمنية؛ فقد كان واضحاً أن «حماس» تعد لحرب والأجهزة الأمنية لم تستعد لها. لقد توجهت هذه الأجهزة إلى القيادة السياسية، المرة تلو الأخرى، تحذرها بوضوح وتقترح عليها تصفية قادة «حماس»، وفي المقدمة يحيى السنوار، وكان هو (نتنياهو) يستخف.

وعندما سئل عن رأيه في اتهامات اليمين لهذه القيادة بأنها كانت تعرف بالهجوم ولم تخبر نتنياهو؛ لأنها متآمرة وسلوكها كان خيانة، رفض غيل ذلك وقال: «لا توجد خيانة. ما هذا؟! هل يُعقل أن يكون رئيس الأركان ورئيس (الشاباك) وقائد اللواء الجنوبي خونة؟! إنهم أخطأوا الحساب، تصرفوا بغرور، ارتكبوا حماقة. أجل. أفهم. لكن، خيانة لا يمكن».

وفيما يتعلق بالقيادة السياسية، قال إنها سارت وفق قناعة سياسية عندما رفضت الاقتراحات باغتيال قادة «حماس»، وانطلقت من حسابات سياسية وحزبية وشخصية. وعندما حصل الهجوم وتبين مدى مسؤوليتها عن الإخفاق، راحت تتصرف بطريقة جنائية وغير قانونية للتشويش على الحقيقة؛ فقامت بتزوير وثائق وتغيير البروتوكولات وشطب مقاطع، على هواها، من وثائق رسمية. وإنه عندما علم بذلك توجّه إلى المستشارة القضائية للحكومة، طالباً أن توقف ذلك.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبصفته مرافقاً دائماً لرئيس الوزراء ومشاركاً في معظم لقاءاته ومداولاته الأمنية، سئل إن كان يشهد بأن نتنياهو اتخذ قرارات عديدة لأسباب سياسية محضة، أدت إلى بقاء الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، وبالتالي وفاتهم؛ فقد مات ثلث المخطوفين في أسرهم، وكان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو رفض ذلك؛ لأن مصلحته كانت تقتضي الاستمرار في الحرب وعرقلة الصفقات... أجاب غيل: «أجل، هذا صحيح».

وسئل إن كان هناك تحذير من الشيخ محمد بن زايد، أجاب: «في الفترة التي يتحدثون عنها لم أكن في العمل؛ لذلك لا أعرف شيئاً عن ذلك».

وعندما سئل عن تسلسل الأحداث في ليلة 6 – 7 أكتوبر 2023، رواها على النحو التالي: «في الساعة 3:55 تلقيت خبراً من ضابط استخبارات في مكتبي يتحدث عن حراك (حماس)، وأكد أنه يبدو عادياً وربما يكون تدريباً، ولكننا اتفقنا على العودة والحديث لاحقاً بعد مزيد من المتابعة. في الساعة 6:12 اتصل بي رئيس مكتب رئيس (الشاباك) وطلب مني أن نتحدث في الهاتف الأحمر. فنزلت من الطابق الفوقي إلى الأدنى حيث أضع الهاتف الأحمر، وتواصلنا في الساعة 6:17، فأخبرني بأن تحركات رجال (حماس) تثير الشكوك؛ فهناك تغيير (سيم) الهواتف لرجالات (حماس) بواسطة (سيم) إسرائيلي، وقادتهم ينزلون إلى الأنفاق. فقررت أن أتأكد أكثر، فاتصلت بمدير مكتب قائد (اللواء الجنوبي) في الجيش. فأيقنت بأن أمراً كبيراً يحدث. عندها، صارت الساعة 6:29، أيقظت رئيس الوزراء وأخبرته بأن هناك هجوماً واسعاً لـ(حماس)، وسأفحص المعلومات وأعود إليك باتصال آخر. وبعد 11 دقيقة من الاتصالات مع الميدان، أيقنت أمر الهجوم. وفي الساعة 6:40 اتصلت به مرة أخرى وأبلغته بأننا بتنا في حرب».

وقد حاول مدير مكتب نتنياهو تغيير مواعيد المكالمة الهاتفية بشطب المحادثة الثانية والاكتفاء بالمحادثة الأولى في الساعة 6:29 ليثبت أن الجيش كان يعرف بأمر الهجوم، وفي دقيقة الهجوم بالضبط أخبروا نتنياهو.


نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتقدم خطوة أخرى نحو هدفه لإعادة انتخابه

إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)
إسرائيلية تحمل طفلتها في مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» بالقدس الجمعة (أ.ب)

أظهر آخر استطلاعات الرأي، التي باتت تُنشر يومياً في إسرائيل، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتقدم إلى الأمام، وخططه التكتيكية تنجح في استعادة عشرات ألوف الأصوات التي كان قد خسرها خلال سنوات الحرب. ودلت نتائج استطلاع صحيفة «معاريف» التي نُشرت (الجمعة) أن الجمهور يمنحه أعلى نسبة تأييد بين المرشحين. ففي السؤال حول الشخصية السياسية التي تلائم أكثر لمنصب رئيس حكومة، حظي نتنياهو بتأييد 38 بالمائة من المستطلعين، يليه منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت بنسبة 24 بالمائة، ثم نفتالي بينيت بتأييد 14 بالمائة، وأفيغدور ليبرمان بنسبة 6 بالمائة.

مسيرة تأييد لنتنياهو من قبل أنصار «الليكود» في القدس الجمعة (أ.ب)

وتعتبر هذه النتيجة انقلاباً على نتائج الأسابيع الماضية. وهي تنعكس أيضاً في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب فيما لو جرت الانتخابات اليوم؛ إذ يتساوى عدد نواب المعسكرين؛ 52 مقعداً لكل منهما، مع وجود احتياطي من 4 مقاعد لقائمة ترفض إعلان تأييدها لأي من المعسكرين، وهي قائمة جنود الاحتياط المتحالفة مع حزب اقتصادي. وتدل النتائج على أن الأحزاب العربية تحصل على 12 مقعداً (المشتركة 7 مقاعد، والموحدة 5 مقاعد)، ومع أنها تُحسب على المعارضة وتشكل جسماً مانعاً لحكومة اليمين بقيادة نتنياهو، فإن آيزنكوت وبقية أحزاب المعارضة كانوا قد تعهدوا بالامتناع عن تشكيل حكومة تستند إلى أي حزب عربي.

واهتم الاستطلاع المذكور بمعرفة موقف الجمهور من هذه القضية؛ فقال 59 بالمائة من المستطلعين إنهم يرفضون ضم أي حزب عربي للحكومة المقبلة، في حين أن 36 بالمائة أيدوا الفكرة.

فإذا كانت هذه النتيجة النهائية للانتخابات، التي ستجري في 27 من الشهر الحالي، فإن أياً من المعسكرين لن يستطيع تشكيل حكومة. فإما أن يتم تفكيك المعسكرين وتشكيل حكومة وحدة، وإما أن يفرط الكنيست (البرلمان) مرة أخرى، وتعاد الانتخابات من جديد. ويبقى نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية إلى حين تجري انتخابات أخرى.

ويخطط آيزنكوت، في هذه الحالة، للاتفاق مع المعارضة، بمن في ذلك النواب العرب، على انتخاب رئيس جديد للكنيست من نواب معسكره، حتى يتحكم في الإجراءات المقبلة، ويصعّب على نتنياهو الحكم. لكن هذا الإجراء لن يحدث تغييراً جوهرياً في صورة الحكم.

أنصار الحزب الديمقراطي يحتجّون على زيارة الوزير اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش في إحدى أسواق القدس الجمعة (إ.ب.أ)

ويشير تحليل النتائج المذكورة إلى أن مخطط نتنياهو ينجح في عرقلة استبداله، حتى الآن، ويعود ذلك إلى عدة أسباب مهمة، أبرزها:

أولاً، أن الجمهور لا يزال يتوقع استئناف الحرب، ويخشى من هجوم على إسرائيل شبيه بالهجوم قبل ثلاث سنوات. ونتنياهو يبني نشاطه على تعزيز هذا الخوف وتعميقه. ومع أنه المتهم الأساسي في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يُنظر إليه على أنه أقوى المرشحين من الناحية السياسية في مواجهة أعداء إسرائيل؛ فخطابه السياسي قتالي وعدائي. ولأول مرة في تاريخ إسرائيل يبدو نتنياهو رئيس حكومة أقوى من قادة الجيش. وهو ما زال يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم فتور العلاقات.

وثانياً، لا يرى الجمهور بعدُ أن آيزنكوت قادر أكثر من نتنياهو؛ فهو أولاً يهودي شرقي، والأشكناز الذين يشكلون أكثرية في النخبة اليهودية لا ينجحون في التخلص من عقدة العنصرية التي ترى فيه الأصول العربية. وهم يلاحظون بوضوح أن بينيت ولبيد و ليبرمان، المفترض أنهم حلفاء لا يرون في آيزنكوت قائداً للتغيير ورئيس حكومة. وبينيت وليبرمان يعتقدان أن رئاسة الحكومة يجب أن تكون لهما، وعلى الأقل تقسم بين الثلاثة. وآيزنكوت يقول إن تقسيماً كهذا غير وارد.

وثالثاً، ليس كل القضايا الملحّة التي يحتاج الجمهور إلى معالجتها يجد لها حلاً أو بديلاً لدى أحزاب المعارضة؛ ففي استطلاع نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، سئل الجمهور عن أولوياته في هذه المعركة الانتخابية: «ما هو الموضوع الأهم الذي ستحدد بناءً عليه لأي حزب ستصوت؟»، فجاءت الإجابات على النحو التالي: أولاً، تكلفة المعيشة والوضع الاقتصادي: 29 بالمائة. وثانياً، الأمن الشخصي والوطني والحرب: 23 بالمائة، وبعدهما الحفاظ على الديمقراطية وحُكم القانون: 13 بالمائة، والهوية اليهودية لإسرائيل: 9 بالمائة، ثم تجنيد الحريديين و«المساواة في تحمّل العبء»: 9 بالمائة، ثم تشكيل لجنة تحقيق في هجوم 7 أكتوبر: 7 بالمائة، ثم الدفع بـ«الإصلاح» في النظام القضائي: 4 بالمائة.

لوحة إعلانية انتخابية لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بجانب لوحة لـ«الليكود» كُتب عليها: «يريدون خسارة نتنياهو... لا تتركوهم يربحون» قرب مستوطنة بالضفة الغربية الخميس (إ.ب.أ)

أحزاب اليمين الحاكم هي التي تتحمل مسؤولية الوضع الاقتصادي. لكن الأحزاب المعارضة لا تتحدث عن هذا الموضوع بتاتاً تقريباً. وربما هي تخشى أن تعجز، لو فازت بالحكم، عن حل هذه المعضلة. فالحرب كلفت إسرائيل حتى الآن 150 مليار دولار، والحكومة المقبلة ستضع أعباء هذه المصاريف على عاتق المواطنين.

ورابعاً، نتنياهو يدير معركته الانتخابية بثعلبية ودهاء؛ إذ يقيم تحالفات، ويفرط تحالفات، ويفرض أجندته الانتخابية وفق المواضيع المريحة له. والمعارضة في المقابل تنجر وراءه وتحاول صد هجماته، ولا تبادر هي إلى طرح قضايا الناس ومهاجمة الحكومة على فسادها وإهمالها. فالإسرائيليون مقتنعون بأن الحكومة تطيل الحرب لخدمة أغراض حزبية وشخصية لنتنياهو، وهذا يعني أن إسرائيليين قُتلوا هباء. ولكن في كل مرة تطرح المعارضة الأمر ينجح نتنياهو في تغيير الموضوع ويشغلها في قضايا أخرى. والأمر نفسه ينطبق على إخفاقات 7 أكتوبر وتأخير صفقات إطلاق سراح الأسرى (الذين قُتل ثلثهم في الأسر في غزة، وأهاليهم يقولون إنه كان بالإمكان إعادتهم أحياء، لكن نتنياهو منع الصفقات).