إيران: لا نسعى إلى التصعيد في المنطقة

طهران تراجعت عن رواية عبداللهيان بشأن ترتيب مسبق لهجوم على إسرائيل

لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران: لا نسعى إلى التصعيد في المنطقة

لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

قالت طهران إنها «لا تسعى إلى التصعيد في المنطقة»، منتقدة مواقف القوى الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة بعد شنها هجوماً على إسرائيل، وطالبت تلك الدول بـ«تثمين» الرد على قصف قنصليتها في دمشق، وسط استمرار التكتم الإيراني على تفاصيل العملية والأسلحة المستخدمة.

وقال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي إن الهجوم الإيراني «كان ضرورياً ومتناسباً»، مضيفاً أنه «استهدف مواقع عسكرية». وأضاف أن بلاده «لا تسعى إلى التصعيد في المنطق، وهي ملتزمة بالقوانين والقواعد الدولية».

أتى ذلك بعد يومين من شن «الحرس الثوري» الإيراني لأول مرة في تاريخه، هجوماً بالصواريخ الباليستية والمسيَّرات على إسرائيل رداً على قصف القنصلية الإيرانية، ومقتل جنرال كبير من قواته. ولم يعلن «الحرس» عن الأسلحة المستخدمة، وعدد الصواريخ والطائرات المسيَّرة، ومواقع إطلاقها.

وبحلول صباح الأحد، قالت إيران إن الهجوم انتهى، وأعادت، صباح الاثنين، العمل بمطار مهرآباد وسط طهران. ولا يزال يسود الحذر في طهران من رد إسرائيلي على الهجوم، وقالت طهران إنها سترد بهجوم أكبر كثيراً إذا تعرضت لهجوم إسرائيلي، كما حذرت واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف قواعد أميركية.

وأبدى كنعاني تحفظه على الانتقادات الدولية، وأعاد التذكير بالموقف الرسمي المعلن من طهران بقوله إن «الهجوم الإيراني في استهداف بعض المواقع العسكرية الإسرائيلية في سياق حقنا المشروع المنصوص عليه في المادة 51 في ميثاق الأمم المتحدة، رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، خصوصاً الاعتداء الأخيرة على مقرنا الدبلوماسي».

وقال كنعاني إن القوات المسلحة ووزارة الخارجية الإيرانية «تصرفتا بطريقة احترافية، نظراً إلى عدم تحرك مجلس الأمن وتقاعسه والسلوك غير المسؤول للولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في خلق الردع ضد الكيان الصهيوني».

رجل يسير أمام لافتة تصور إطلاق صواريخ من رسم لخريطة إيران ملونة بالعلم الإيراني في وسط طهران (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله: «على الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة، أن تكون ردودها منطقية، ومسؤولة، وعليها أن تثمن تصرفات إيران من أجل الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميين بدلاً من الإدلاء بتصريحات ومواقف غير منطقية».

وعاد مرة أخرى للقول، إن «إجراء إيران مشروع تماماً، فقد مارست ضبط النفس بعد فترة طويلة من هجمات الكيان الصهيوني، وهذا يظهر سلوكنا المسؤول والاحترافي إزاء السلام والأمن الإقليمي». وقال «يجب أن تثمنوا الرد المسؤول والمتناسب».

وكرر كنعاني اتهامات سابقة للولايات المتحدة، قائلاً: «نحن مقتنعون بأنه لولا الضوء الأخضر من واشنطن، لم تكن إسرائيل لتتجرأ على مهاجمة التمثيل الدبلوماسي الإيراني» في دمشق، وأكّدت واشنطن مراراً أنه لم يكن لها دور في ذلك الهجوم.

وأدانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الهجوم الإيراني غير المسبوق الذي استهدف إسرائيل، ليل السبت - الأحد. وأدان زعماء مجموعة السبع «بالإجماع»، الأحد، العملية العسكرية لإيران التي «تهدد، بأفعالها (...) بتصعيد إقليمي، وهذا الأمر ينبغي تجنبه».

وحذر القوى الغربية من فرض عقوبات على إيران، وتأثيرها على علاقات الجانبين. وعن تبعات الهجوم الإيراني على إسرائيل، قال كنعاني: «من يزعمون القلق على قضية السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، يجب ألا يكونوا غير مبالين بـ7 أشهر من اعتداءات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية».

تهدئة مع الأردن

وعلق كنعاني على استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في الأردن، وأقر ضمناً بهجوم قاده إعلام «الحرس الثوري» وقال إنه «جاء رداً على الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام الإيرانية بشأن الأردن، حول اعتراضها الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية التي أُطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية».

وكان وزير الخارجية أيمن الصفدي قد أعلن استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان لإبلاغه بضرورة وقف «الإساءات والتشكيك» في مواقف المملكة، مؤكداً أن بلاده ستتصدى «لكل ما يشكل تهديداً للأردن ولأمن الأردنيين بكل إمكاناتنا وقدراتنا».

وتحاشى كنعاني الخوض في التفاصيل. وقال إن «هذا الموضوع عسكري، والجهات العسكرية ستدلي برأيها في هذا الصدد. لم أتلق رداً بعد. لقد تصرفت إيران باحترافية حيال الاستقرار الإقليمي». وتابع: «لدينا علاقات صديقة مع الأردن واتصالات استمرت في الأشهر الماضية فيما يخص التصدي لإسرائيل، وما زالت مستمرة، ونأمل أن تستمر الاتصالات والتعاون بين البلدين». ولفت إلى أن الأردن «تضرر سنوات طويلة من سلوك إسرائيل، وأعتقد أنه من الأفضل أن يرى خطوتنا شرعية ويدعمها».

لوحة إعلانية مناهضة لإسرائيل تحمل صوراً لصواريخ إيرانية في طهران (إ.ب.أ)

تراجع عن «ترتيب مسبق»

وتراجع كنعاني عن رواية وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بشأن إبلاغ الولايات المتحدة ودول إقليمية قبل الهجوم على إسرائيل.

وقال عبداللهيان إن طهران أبلغت الولايات المتحدة أن الهجوم على إسرائيل سيكون محدوداً، وفي إطار الدفاع عن النفس، كما أخطرت دولاً مجاورة بالهجوم قبل 72 ساعة.

ومع ذلك، قال كنعاني إنه لم يجر الاتفاق مسبقاً مع أي دولة بشأن كيفية رد طهران العسكري على إسرائيل.

وقال متحدث باسم ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني، الاثنين، إن بلاده ترفض تأكيداً صدر من إيران بأنها قدمت مسبقاً إخطاراً قبل تنفيذ الهجوم على إسرائيل. وأضاف المتحدث للصحافيين: «أرفض هذا الوصف... وبشكل عام نندد بأشد العبارات الممكنة هجومهم المباشر على إسرائيل»، وفق «رويترز». وقال مسؤولون أميركيون إن طهران لم تخطر واشنطن.

واتهم كنعاني الحكومة البريطانية بالتهرب من سلوك إسرائيل وتصرفاتها التي قال إنها تزرع التوتر في المنطقة، بينما تنتقد خطوات إيران «الشرعية».

وتبادلت بريطانيا وإيران استدعاء السفراء بعد الهجوم الإيراني. وأعلن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، السبت، نشر مقاتلات حربية وطائرات تزود بالوقود بالمنطقة رداً على ما وصفه بالتصعيد بالشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الأحد، إنه أبلغ عبداللهيان في اتصال هاتفي بأن على إيران وقف هجماتها «الطائشة»، والكف عن التصعيد.

السفينة المحتجزة

ومن ناحية أخرى، قال كنعاني إن احتجاز السفينة «إم إس سي أريس» التي ترفع علم البرتغال في 13 أبريل (نيسان) جاء بسبب «انتهاكها قوانين ملاحة بحرية»، مضيفاً أنه ليس هناك شك في ارتباط السفينة بإسرائيل. واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني سفينة الشحن في مضيق هرمز، السبت الماضي، قبل ساعات من هجوم على إسرائيل.

وقال كنعاني: «إيران تسعى جاهدة لتهيئة بيئة ملاحية آمنة في مضيق هرمز والخليج. جرى اقتياد السفينة إلى المياه الإقليمية الإيرانية نتيجة انتهاكها قوانين الملاحة البحرية، وعدم الاستجابة لنداءات السلطات الإيرانية».

وأكدت شركة «إم إس سي» المشغلة للسفينة «أريس» احتجاز إيران لها قائلة إنها تعمل مع «السلطات المعنية» على عودة السفينة، وضمان سلامة طاقمها المكون من 25 فرداً.

وقالت شركة «زودياك ماريتايم» في بيان إن شركة خطوط الشحن الدولية «إم إس سي» استأجرت السفينة «أريس» من شركة «جورتال شيبنج» التابعة لـ«زودياك» مضيفة أن شركة «إم إس سي» مسؤولة عن جميع أنشطة السفينة. ويمتلك رجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر حصة في زودياك. وتعليقاً على تقارير احتجاز السفينة «إم إس سي أريس»، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس طهران بالقرصنة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري إن إيران «ستتحمل عواقب اختيار أي تصعيد إضافي لهذا الموقف».


مقالات ذات صلة

أميركا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)

أميركا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة

ستمنح الولايات المتحدة تأشيرات لوفد إيراني لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد متحدث باسم الخارجية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني للاحتجاج على «تصريحات غير لائقة» صدرت عن مسؤولين في برلين، في إشارة إلى المستشار فريدريش ميرتس.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مستثمر في العملات المشفرة بفيتنام يتحقق من أحدث أسعار «بتكوين» على جهاز كومبيوتر محمول بهانوي (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على منصة إيرانية لتداول العملات المشفرة

أعلنت الولايات المتحدة اليوم الخميس ‌فرض ‌عقوبات على ‌منصة ⁠إيرانية للعملات المشفرة ⁠يسيطر عليها الممول ⁠الخاضع ‌للعقوبات ‌باباك زنجاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حصادة تحصد القمح في حقل بمنطقة روستوف الروسية (رويترز)

إيران تتحول لبحر قزوين في استيراد القمح الروسي

قال ‌محللون إن إيران تعيد توجيه وارداتها من القمح الروسي تدريجياً إلى بحر قزوين، في وقت ​لا تزال فيه الشحنات عبر البحر الأسود متوقفة بسبب هجمات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الغضب الإسرائيلي من فيلم «نازا»... هل يستطيع دفن معلوماته الصادمة؟

رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)
رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)
TT

الغضب الإسرائيلي من فيلم «نازا»... هل يستطيع دفن معلوماته الصادمة؟

رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)
رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)

من المقرر عرض الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا»، الذي أثار جدلاً واسعاً بسرده اعترافات جنود وضباط من الجيش بارتكاب جرائم إبادة بشكل متعمد في غزة، الأسبوع المقبل في نيويورك، بعد ساعات من إلقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هناك.

وبقدر ما لقي الفيلم من إشادة واسعة في مهرجان البندقية السينمائي، حيث حصل على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم، وحظي بموجة تصفيق استمرت 25 دقيقة عند عرضه، الخميس الماضي، أثار حنقاً وغضباً في الداخل الإسرائيلي.

وتعهَّد نتنياهو بسن قانون يقضي بإسقاط الجنسية عن كل من يشوه سمعة جنود إسرائيل، وبتكبيده خسائر مالية فادحة، وهو ما يحمل توعداً ليوفال أبراهام وراحيل تسور، مخرجي الفيلم الذي رشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي».

وقال نتنياهو: «فيما يتعلق بفيلم (نازا)، الذي صوّر ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي على أنهم مجرمو حرب، سأطرح الآن قانونين، وهما قانونان حكوميان. الأول، سحب الجنسية ممن يشوّه سمعة جنود الجيش الإسرائيلي، والثاني ضربهم في جيوبهم، ورفع قيمة التعويضات التي يمكن مقاضاتهم بها في قضايا التشهير إلى 20 ضعفاً».

وأضاف: «سنضربهم في جيوبهم وفي جنسيتهم أيضاً؛ لأن مكانهم ليس بيننا».

غضب في إسرائيل

وحاول الناطق بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية، درورون شبيلمان، التقليل من أهمية الفيلم قائلاً: «في الولايات المتحدة نجحنا في إنزاله، وفي أوروبا ينتشر بالأساس في إيطاليا، ولكنه لا يتربع على عرش المشاهدات. وقريباً سيكون ردنا عليه مهنياً وطاغياً».

المخرجان الإسرائيليان راحيل تسور ويوفال أبراهام يمسكان بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية عن فيلم «نازا» (إ.ب.أ)

وأمام انتقادات كثير من الإسرائيليين للحكومة بأنها لا تعرف كيف تحمي جيشها من الاتهامات، قال شبيلمان لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لا داعي للقلق؛ عندما يصل (الفيلم) إلى العالم سيكون ردنا قد تبلور وشكَّل سداً منيعاً أمام الاتهامات المتجنية».

وتجاهل شبيلمان حقيقة أن الفيلم ما زال في بداية انتشاره، وأنه لم يصل بعد إلى دور العرض الأميركية، وأن عرضه في نيويورك سيتزامن مع زيارة نتنياهو المتوقع أن يواجه خلالها مظاهرات احتجاج على سياساته، بما فيها الممارسات التي تضمنها الفيلم، والحرب على مخرجَيه التي يشنها هو ووزراؤه ورؤساء الأجهزة الأمنية الخاضعة لمسؤوليته، والتي أدت إلى حملة عداء قوية تمثلت في تلقيهما عشرات من رسائل التهديد بالقتل، وإقامة مظاهرات أمام بيتي أهلهما.

يذكر أن «القناة الـ12» للتلفزيون الإسرائيلي أجرت استطلاع رأي عن الجدل المحتدم في إسرائيل حول فيلم «نازا» بعد فوزه هذا الأسبوع بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان البندقية.

ورداً على سؤال للمشاركين في الاستطلاع عما إذا كانوا يصدقون ما يطرحه الفيلم حول القتل المتعمد في غزة، قال 68 في المائة إنهم لا يصدقونه، مقابل 13 في المائة قالوا إنهم يصدقونه، فيما أجاب 19 في المائة بأنهم لا يعرفون. وفي سؤال آخر بشأن منع عرض الفيلم في إسرائيل، أيد 48 في المائة منع عرضه، مقابل 32 في المائة عارضوا حظره، فيما قال 20 في المائة إنهم لا يعرفون.

فيلم أشعل «صدمة»

يعرض «نازا»، مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولة الهوية، تُقدِّم رؤى تفصيلية حول عملياتها. وتم إجراء المقابلات مع هذه العناصر ليلاً على أسطح منازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتوسطان طاقم العمل في فيلم «نازا» قبيل عرضه بمهرجان البندقية في إيطاليا يوم 10 سبتمبر (رويترز)

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة لدى استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويفرض الفيلم نفسه على المجتمع الإسرائيلي بطريقة غير عادية، ويجبره على الحديث عما حاول إخفاءه طيلة ثلاث سنوات من الحرب الشعواء.

ومع أن غالبية المجتمع الإسرائيلي تعارض الفيلم وتطالب بمنع عرضه، فإن بعض الأصوات تعترف بأنه هزها من الأعماق ويُلزمها بمناقشة الأمر، بعيداً عن العداء والكراهية لصانعيه.

«انفصال عن الواقع»

وكتب جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس»، الخميس، أن المخرجة تسور والمخرج أبراهام والعسكريين الذين تحدثوا في الفيلم «حطموا الصمت. ولذلك يستحقون التقدير الكبير في إسرائيل، وسيحصلون عليه، لكن فقط في صفحات التاريخ».

وقال: «موجة الهيستيريا هذه التي لم تشاهدها إسرائيل من قبل، تكشف أيضاً عن الوجه الحقيقي لمعظم أفراد المجتمع. هذه الهيستيريا تشير إلى شيء كان مخفياً لسنوات وانفجر فجأة. بعد سنوات من القمع والإنكار والأكاذيب والرضا بالواقع واللامبالاة، انفجر الدمّل بسيل جارف. هذه عملية صحية، حتى لو تضمنت كشفاً قبيحاً. خرجت إسرائيل من الهدوء المَرَضي».

واستطرد قائلاً إن الفيلم «قضى على انفصال الإسرائيليين عن الواقع. كان هذا شيئاً متوقعاً... الغضب الكبير من تسور وأبراهام يشير إلى أنهما تمكّنَا من الوصول إلى قلب الدمل. إنه مؤلم».

وتابع: «تشير شدة ردة الفعل إلى أن الإسرائيليين يشعرون بأن هناك شيئاً يشتعل تحت أرجلهم. أي شخص يصرخ بمثل هذا الغضب يعرف أن هناك شيئاً انحرف كلياً. مجتمع يثق باستقامته لا يتفاعل بهذا الشكل مع فيلم».


«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
TT

«فيتو» روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)
جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي الماضية (البعثة الأممية)

أنهت روسيا والصين، اليوم (الخميس)، تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخاص بالمراقبة المستقلة للعقوبات الدولية على إيران، وجدّدتا التأكيد على رأيهما بأن جميع إجراءات الأمم المتحدة ضد طهران أُلغيت بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية.

وأعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران قبل عام، بعد أن اتهمتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا بانتهاك الاتفاق النووي لعام 2015، الذي يهدف إلى منعها من تطوير سلاح نووي. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وتضمن ذلك الإجراء عودة لجنة خبراء مستقلة لمراقبة الانتهاكات، ورفع تقارير إلى مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة عضواً وتقديم توصيات بشأن مزيد من الإجراءات. ورغم ذلك، ظل المجلس يعمل دون لجنة خبراء معنية بإيران طوال العام الماضي، لأنه لم يتمكن من التوصل إلى توافق بشأن تعيين هذه اللجنة، لأنها خطوة لا تتم إلا بإجماع الآراء.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، اليوم (الخميس)، ضد مشروع قرار كان من شأنه تمديد ولاية المراقبة المستقلة للعقوبات. وصوّت 11 عضواً في المجلس لصالح القرار، بينما أحجمت باكستان والصومال عن التصويت.

وقالت نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيتا، عقب التصويت: «من دون لجنة خبراء مستقلة، يفقد هذا المجلس مصدره الرئيسي للتقارير المحايدة والمستندة إلى الأدلة بشأن انتهاكات العقوبات، ما يخلق فجوة في المراقبة لا تصبّ إلا في مصلحة النظام الإيراني وأولئك الذين يستفيدون من التهرب من تلك الإجراءات».

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران قبل نحو 7 أشهر، وأشارتا إلى أن هدفهما منع طهران من تطوير سلاح نووي. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى، ووصف الاتفاق آنذاك بأنه «أسوأ اتفاق على الإطلاق».

واتهمت روسيا والصين نظراءهما الغربيتين، اليوم (الخميس)، بتسييس مجلس الأمن.

وقال فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن: «ندعو بشدة زملاءنا الغربيين إلى وقف أعمالهم الخطيرة للغاية على الجبهة الإيرانية، التي تهدد بمفاقمة تسوية الأزمة في الخليج. الطريقة الوحيدة لحل الخلافات وتهدئة المخاوف... المتعلقة ببرنامج إيران النووي هي من خلال الجهود السياسية والدبلوماسية».


«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

«الخارجية الإيرانية» تستدعي السفير الألماني على خلفية تصريحات لميرتس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء مسؤولين في مقر الوزارة (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير الألماني، الخميس، للاحتجاج على «تصريحات غير لائقة» صدرت عن مسؤولين في برلين، في إشارة إلى المستشار فريدريش ميرتس.

وعقب اجتماع مع ضيفه رئيس الوزراء العراقي الثلاثاء، طالب ميرتس إيران برفع القيود التي فرضتها على مضيق هرمز، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وإنهاء «برنامجها النووي العسكري»، وهو البرنامج الذي دأبت طهران على تأكيد طابعه المدني.

وأعلنت «الخارجية الإيرانية» أنه تم استدعاء السفير أكسل فيلهلم ديتمان عقب «تصريحات غير لائقة أدلى بها مسؤولون ألمان كبار ضد إيران، فضلاً عن بعض الممارسات التدخلية التي قامت بها السفارة الألمانية في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الاجتماع، رفض مدير إدارة أوروبا الغربية في الوزارة علي رضا يوسفي تصريحات ميرتس، و«نقل احتجاج إيران الشديد على النهج الألماني غير المبرر والهدّام تجاه القضايا المتعلقة بالمنطقة وإيران»، مشدداً على «ضرورة تصحيح هذا النهج».

واتهم المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي، الأربعاء، ميرتس بتقديم رواية «مشوّهة عن عمد»، مذكّراً بأن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من شنتا الحرب على إيران، ومضيفاً أن «ألمانيا أخفقت في إبداء حتى الحد الأدنى من الشجاعة الأخلاقية اللازمة لإدانة ذلك».

وكانت الوزارة قد استدعت السفير الألماني في طهران عام 2025، على خلفية تصريحات أدلى بها ميرتس بشأن الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) من ذلك العام.

وكان المستشار وصف النزاع حينها بأنه «مهمة قذرة تؤديها إسرائيل نيابة عنا جميعاً»، معتبراً أن الحكومة الإيرانية «جلبت الموت والدمار للعالم».