إيران: لا نسعى إلى التصعيد في المنطقة

طهران تراجعت عن رواية عبداللهيان بشأن ترتيب مسبق لهجوم على إسرائيل

لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران: لا نسعى إلى التصعيد في المنطقة

لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية تصور صواريخ باليستية إيرانية كُتب عليها «الوعد الصادق» و«إسرائيل أضعف من شبكة العنكبوت»، في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

قالت طهران إنها «لا تسعى إلى التصعيد في المنطقة»، منتقدة مواقف القوى الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة بعد شنها هجوماً على إسرائيل، وطالبت تلك الدول بـ«تثمين» الرد على قصف قنصليتها في دمشق، وسط استمرار التكتم الإيراني على تفاصيل العملية والأسلحة المستخدمة.

وقال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني خلال مؤتمر صحافي إن الهجوم الإيراني «كان ضرورياً ومتناسباً»، مضيفاً أنه «استهدف مواقع عسكرية». وأضاف أن بلاده «لا تسعى إلى التصعيد في المنطق، وهي ملتزمة بالقوانين والقواعد الدولية».

أتى ذلك بعد يومين من شن «الحرس الثوري» الإيراني لأول مرة في تاريخه، هجوماً بالصواريخ الباليستية والمسيَّرات على إسرائيل رداً على قصف القنصلية الإيرانية، ومقتل جنرال كبير من قواته. ولم يعلن «الحرس» عن الأسلحة المستخدمة، وعدد الصواريخ والطائرات المسيَّرة، ومواقع إطلاقها.

وبحلول صباح الأحد، قالت إيران إن الهجوم انتهى، وأعادت، صباح الاثنين، العمل بمطار مهرآباد وسط طهران. ولا يزال يسود الحذر في طهران من رد إسرائيلي على الهجوم، وقالت طهران إنها سترد بهجوم أكبر كثيراً إذا تعرضت لهجوم إسرائيلي، كما حذرت واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف قواعد أميركية.

وأبدى كنعاني تحفظه على الانتقادات الدولية، وأعاد التذكير بالموقف الرسمي المعلن من طهران بقوله إن «الهجوم الإيراني في استهداف بعض المواقع العسكرية الإسرائيلية في سياق حقنا المشروع المنصوص عليه في المادة 51 في ميثاق الأمم المتحدة، رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، خصوصاً الاعتداء الأخيرة على مقرنا الدبلوماسي».

وقال كنعاني إن القوات المسلحة ووزارة الخارجية الإيرانية «تصرفتا بطريقة احترافية، نظراً إلى عدم تحرك مجلس الأمن وتقاعسه والسلوك غير المسؤول للولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في خلق الردع ضد الكيان الصهيوني».

رجل يسير أمام لافتة تصور إطلاق صواريخ من رسم لخريطة إيران ملونة بالعلم الإيراني في وسط طهران (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله: «على الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة، أن تكون ردودها منطقية، ومسؤولة، وعليها أن تثمن تصرفات إيران من أجل الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميين بدلاً من الإدلاء بتصريحات ومواقف غير منطقية».

وعاد مرة أخرى للقول، إن «إجراء إيران مشروع تماماً، فقد مارست ضبط النفس بعد فترة طويلة من هجمات الكيان الصهيوني، وهذا يظهر سلوكنا المسؤول والاحترافي إزاء السلام والأمن الإقليمي». وقال «يجب أن تثمنوا الرد المسؤول والمتناسب».

وكرر كنعاني اتهامات سابقة للولايات المتحدة، قائلاً: «نحن مقتنعون بأنه لولا الضوء الأخضر من واشنطن، لم تكن إسرائيل لتتجرأ على مهاجمة التمثيل الدبلوماسي الإيراني» في دمشق، وأكّدت واشنطن مراراً أنه لم يكن لها دور في ذلك الهجوم.

وأدانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الهجوم الإيراني غير المسبوق الذي استهدف إسرائيل، ليل السبت - الأحد. وأدان زعماء مجموعة السبع «بالإجماع»، الأحد، العملية العسكرية لإيران التي «تهدد، بأفعالها (...) بتصعيد إقليمي، وهذا الأمر ينبغي تجنبه».

وحذر القوى الغربية من فرض عقوبات على إيران، وتأثيرها على علاقات الجانبين. وعن تبعات الهجوم الإيراني على إسرائيل، قال كنعاني: «من يزعمون القلق على قضية السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، يجب ألا يكونوا غير مبالين بـ7 أشهر من اعتداءات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية».

تهدئة مع الأردن

وعلق كنعاني على استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في الأردن، وأقر ضمناً بهجوم قاده إعلام «الحرس الثوري» وقال إنه «جاء رداً على الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام الإيرانية بشأن الأردن، حول اعتراضها الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية التي أُطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية».

وكان وزير الخارجية أيمن الصفدي قد أعلن استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في عمّان لإبلاغه بضرورة وقف «الإساءات والتشكيك» في مواقف المملكة، مؤكداً أن بلاده ستتصدى «لكل ما يشكل تهديداً للأردن ولأمن الأردنيين بكل إمكاناتنا وقدراتنا».

وتحاشى كنعاني الخوض في التفاصيل. وقال إن «هذا الموضوع عسكري، والجهات العسكرية ستدلي برأيها في هذا الصدد. لم أتلق رداً بعد. لقد تصرفت إيران باحترافية حيال الاستقرار الإقليمي». وتابع: «لدينا علاقات صديقة مع الأردن واتصالات استمرت في الأشهر الماضية فيما يخص التصدي لإسرائيل، وما زالت مستمرة، ونأمل أن تستمر الاتصالات والتعاون بين البلدين». ولفت إلى أن الأردن «تضرر سنوات طويلة من سلوك إسرائيل، وأعتقد أنه من الأفضل أن يرى خطوتنا شرعية ويدعمها».

لوحة إعلانية مناهضة لإسرائيل تحمل صوراً لصواريخ إيرانية في طهران (إ.ب.أ)

تراجع عن «ترتيب مسبق»

وتراجع كنعاني عن رواية وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بشأن إبلاغ الولايات المتحدة ودول إقليمية قبل الهجوم على إسرائيل.

وقال عبداللهيان إن طهران أبلغت الولايات المتحدة أن الهجوم على إسرائيل سيكون محدوداً، وفي إطار الدفاع عن النفس، كما أخطرت دولاً مجاورة بالهجوم قبل 72 ساعة.

ومع ذلك، قال كنعاني إنه لم يجر الاتفاق مسبقاً مع أي دولة بشأن كيفية رد طهران العسكري على إسرائيل.

وقال متحدث باسم ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني، الاثنين، إن بلاده ترفض تأكيداً صدر من إيران بأنها قدمت مسبقاً إخطاراً قبل تنفيذ الهجوم على إسرائيل. وأضاف المتحدث للصحافيين: «أرفض هذا الوصف... وبشكل عام نندد بأشد العبارات الممكنة هجومهم المباشر على إسرائيل»، وفق «رويترز». وقال مسؤولون أميركيون إن طهران لم تخطر واشنطن.

واتهم كنعاني الحكومة البريطانية بالتهرب من سلوك إسرائيل وتصرفاتها التي قال إنها تزرع التوتر في المنطقة، بينما تنتقد خطوات إيران «الشرعية».

وتبادلت بريطانيا وإيران استدعاء السفراء بعد الهجوم الإيراني. وأعلن وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، السبت، نشر مقاتلات حربية وطائرات تزود بالوقود بالمنطقة رداً على ما وصفه بالتصعيد بالشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، الأحد، إنه أبلغ عبداللهيان في اتصال هاتفي بأن على إيران وقف هجماتها «الطائشة»، والكف عن التصعيد.

السفينة المحتجزة

ومن ناحية أخرى، قال كنعاني إن احتجاز السفينة «إم إس سي أريس» التي ترفع علم البرتغال في 13 أبريل (نيسان) جاء بسبب «انتهاكها قوانين ملاحة بحرية»، مضيفاً أنه ليس هناك شك في ارتباط السفينة بإسرائيل. واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني سفينة الشحن في مضيق هرمز، السبت الماضي، قبل ساعات من هجوم على إسرائيل.

وقال كنعاني: «إيران تسعى جاهدة لتهيئة بيئة ملاحية آمنة في مضيق هرمز والخليج. جرى اقتياد السفينة إلى المياه الإقليمية الإيرانية نتيجة انتهاكها قوانين الملاحة البحرية، وعدم الاستجابة لنداءات السلطات الإيرانية».

وأكدت شركة «إم إس سي» المشغلة للسفينة «أريس» احتجاز إيران لها قائلة إنها تعمل مع «السلطات المعنية» على عودة السفينة، وضمان سلامة طاقمها المكون من 25 فرداً.

وقالت شركة «زودياك ماريتايم» في بيان إن شركة خطوط الشحن الدولية «إم إس سي» استأجرت السفينة «أريس» من شركة «جورتال شيبنج» التابعة لـ«زودياك» مضيفة أن شركة «إم إس سي» مسؤولة عن جميع أنشطة السفينة. ويمتلك رجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر حصة في زودياك. وتعليقاً على تقارير احتجاز السفينة «إم إس سي أريس»، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس طهران بالقرصنة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري إن إيران «ستتحمل عواقب اختيار أي تصعيد إضافي لهذا الموقف».


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، بعد تقرير لـ«رويترز» أفاد بأن مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية استعداد لاعبي منتخب إيران لخوض مباراة ودية أمام مالي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تواجه مالي في ثاني مبارياتها الودية بتركيا

يخوض منتخب إيران مباراةً وديةً أمام مالي بعد مواجهة أخرى ضد غامبيا في تركيا، حيث يقيم معسكراً تدريبياً استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

ذكرت شبكة «سي إن إن»، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النارـ التي بدأت في أوائل أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

خطة أميركية لحل «الحشد» العراقي


صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة وضعت خطة لحل «الحشد الشعبي» في العراق، على مراحل، تبدأ بنزع سلاح ثقيل وعزل قيادات فصائل وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية للهيئة.

وتزامنت ملامح الخطة التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية بشأن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يعمل على «ورقة تنفيذية» لنزع السلاح في العراق.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة».

في المقابل، حرضت إيران الفصائل الحليفة لها في بغداد على كبح هذا المسار الأميركي الذي «يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة».


ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
TT

ناشطون من «أسطول الصمود» يروون الاعتقال والتنكيل من إسرائيل

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

أحاطت كدمة أرجوانية بإحدى عيني جوليان كابرال، وكان يعاني جرحا في صدغه الأيسر وإصابة في عظم الكتف، لدى وصوله الى مطار اسطنبول، الخميس، ضمن المجموعة الأولى من ناشطي «أسطول الصمود العالمي» الذين رحّلتهم إسرائيل بعد اعتراض سفنه في البحر.

أبحر البلجيكي البالغ 57 عاما والمتحدر من مدينة أنتويرب، في قارب صغير من تركيا ضمن الأسطول، ورافقه ستة آخرون هم مواطن له، وإيطالي، وماليزي، وفنلندي، وكندي من أصل فلسطيني، وجنوب إفريقي.

ويروي كابرال لوكالة الصحافة الفرنسية كيف اعترضتهم بحرية إسرائيل الاثنين في المياه الدولية على مسافة أكثر من 500 كيلومتر من سواحلها.

وأجلت تركيا أكثر من 400 شخص في رحلات خاصة سيّرتها وزارة الخارجية، وأعدت لاستقبالهم في مطار اسطنبول، أطباء وسيارات إسعاف.

ويقول كابرال إن الإسرائيليين «عطلوا الاتصالات أولا ثم صعدوا في وضح النهار حاملين أسلحتهم، وأطلقوا الرصاص المطاطي لمجرد التسلية».

ويتابع «اكتشفنا أننا السفينة الثانية عشرة التي يتم اعتراضها. فوجئنا. كانت الطرادات تحيط بنا من كل جانب. تحركوا نحونا بعنف شديد رغم أننا كنا نرفع أيدينا في الهواء».

- لكمة -

يضيف «كنت الثاني في تسلسل قيادة القارب. قبطاننا، وهو إيطالي، كان لا يزال واقفا فاستهدفوه على الفور. أنا تلقيت لكمة على الصدغ الأيسر».

ويتابع «بعد ذلك، قاموا بنقلنا بأسلوب عنيف وأيدينا مقيدة بأربطة بلاستيك، إلى سفينة أشبه بسجن، (وضعونا) داخل حاويات. سمعتهم يقولون بالإنكليزية: لنلهُ قليلا».

ويقول كابرال إن الناشطين طلبوا مدى ثلاثة أيام أن يعاينهم طبيب، لكن الإجابة كانت دوما «لاحقا، لاحقا».

وبينما يشير الى أضلاعه وذراعيه، يروي ان الإسرائيليين «صادروا دواء شخص مصاب بالصرع... على متن القارب سيريوس، عانى سبعة أشخاص في ما بينهم بما مجموعه 35 كسرا».

أثناء نقلهم الى إسرائيل بحرا، يقول كابرال إن الجنود ألقوا للناشطين المحتجزين صناديق تحمل الخبز والمياه «لكن ليس بكميات كافية».

ويضيف «كان عددنا يناهز 200 شخص... طلبنا المزيد من الماء، وورق المرحاض، والفوط الصحية للنساء. اضطررنا لطلب كل شيء».

- «يعاملون حيواناتهم بشكل أفضل» -

أنزِل المحتجزون من السفينة الأربعاء ونُقلوا في عربات الى مركز احتجاج قرب مدينة أسدود في جنوب إسرائيل. ويقول كابرال إن الأصفاد كانت «ضيقة أكثر بكثير من اللازم»، وإن المحتجزين أُجبروا على الانحناء لساعات طويلة.

ويتابع «لم نكن نرى شيئا. كانوا يضغطون على أعناقنا... كانوا يواصلون صفعنا وإهانتنا... كان هناك من يضحك معهم، ويشغل النشيد الوطني الإسرائيلي. تعاملوا بقسوة بشكل خاص مع الأردنيين والتونسيين».

ونقل المحتجزون الخميس الى مطار رامون في جنوب إسرائيل «حيث تعرضنا أيضا للإهانات»، بحسب الناشط البلجيكي، قبل ترحيلهم.

وأتى ترحيل الناشطين غداة نشر وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الأربعاء مقطع فيديو يظهرهم أثناء الاحتجاز وهم مقيّدي الأيدي وجاثين، ما أثار استنكارا واسعا وردود فعل دبلوماسية شاجبة.

ويتوقع كابرال أن يعود الى بلجيكا الجمعة بعد أن يعاينه طبيب، ويعتزم المشاركة مجددا في أي أسطول يسعى الى كسر الحصار الإسرائيلي للقطاع.

في المطار أيضا، حضن بلال كيتاي، وهو تركي من مدينة بنكل ذات الغالبية الكردية، زوجته، بعد عودته من رحلته الثانية مع «أسطول الصمود العالمي».

كان على متن قارب ينقل نحو 10 ناشطين، ويقول إن القوات الاسرائيلية اعتمدت في عملية الاعتراض أسلوبا «أعنف بكثير من المرة السابقة" التي جرت في أبريل (نيسان).

ويوضح «لقد هاجمونا. تعرّضنا جميعا للضرب... هذا ما يعانيه الفلسطينيون طول الوقت»، متابعا «للأسف، يعاملون (الإسرائيليون) حيواناتهم بشكل أفضل».


طهران توظف الدعاية القومية لتماسك الجبهة الداخلية

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
TT

طهران توظف الدعاية القومية لتماسك الجبهة الداخلية

تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)
تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

ينشر قادة إيران ملصقات دعائية في أنحاء طهران تتباهى بالوحدة الوطنية والانتصار على قوة عظمى، بعد أشهر قليلة من قمع احتجاجات بعمليات «قتل جماعي»، وفي وقت تزيد الحرب الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين.

وبالتوازي مع صور عناصر «الحرس الثوري» ومضيق هرمز المحاصر، تنظم السلطات حفلات زفاف جماعية ذات طابع عسكري، وجلسات تدريب علنية على استخدام السلاح داخل المساجد، في استعراض لروح ما تصفه بـ«المقاومة الوطنية»، وفقاً لتحليل نشرته وكالة الخميس.

وعلى خلاف الرسائل الثورية التي سادت في الماضي، تركز الدعاية الحالية على خطاب قومي يستهدف شريحة أوسع من القاعدة المتشددة.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في العاصمة طهران أمس (أ.ف.ب)

ويقول محللون إن الأيديولوجية التقليدية للمؤسسة الحاكمة لم تعد تملك التأثير السابق داخل المجتمع، ما دفع السلطات إلى استحضار عناصر أخرى من الهوية الإيرانية يمكن أن تحرك الجمهور، لكن نجاح هذه المقاربة في استمالة شرائح واسعة من السكان الذين يعانون إحباطاً عميقاً لا يزال محل شك.

وفي حين تمكنت إيران من الصمود حتى الآن، في وجه الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية، وأعادت الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طاولة المفاوضات عبر إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، فإنها تواجه وضعاً داخلياً صعباً.

فالاقتصاد، الذي كان يعاني أصلاً قبل الحرب، يواجه خطر الانهيار، فيما يعكس تصاعد حملة القمع مخاوف السلطات من تجدد الاضطرابات الداخلية.

وفي خضم هذه الظروف، لا تزال السلطات تستند إلى أنماط الدعاية الإيرانية المعروفة التي تبرز مفاهيم المقاومة الوطنية وتصور الغرب خصماً، مع تقليص الاعتماد على بعض الرموز الثورية التقليدية.

لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تعرض تغطية التلفزيون الرسمي للتجمعات التي تنظمها السلطات مقابلات مع نساء من دون حجاب، وهو أمر لم يكن مألوفاً في الإعلام الإيراني.

وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا: «إنها محاولة لإظهار أن كل شيء طبيعي في إيران، وأننا صف واحد، وأننا لا نقتل أبناء شعبنا».

وأضاف: «قد ينجح ذلك إلى حد ما في التأثير على من لا يستطيعون حسم موقفهم، لكن معظم الإيرانيين لا يصدقون ذلك فعلاً».

مضيق هرمز

شكل عرقلت إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز محوراً رئيسياً لحملة دعائية خارجية، ظهرت من خلال رسائل وصور ساخرة على الإنترنت تستهدف ترمب، وكذلك ضمن خطابها الداخلي.

وتظهر إحدى الملصقات عناصر من «الحرس الثوري» يمسكون بشبكة صيد اصطادت سفناً وطائرات حربية أميركية، فيما تُظهر أخرى قطعة قماش مثبتة على وجه ترمب بما يحاكي هيئة المضيق.

وتندرج هذه الصور ضمن تقليد طويل من تمجيد الدور الإيراني ومهاجمة الولايات المتحدة، بما في ذلك جدارية شهيرة تُظهر تمثال الحرية بوجه جمجمة.

لكن، في خروج عن هذا النهج التقليدي، يعرض ملصق ضخم آخر في طهران شخصية رئيس علي دلواري، قائد المقاومة ضد الاحتلال البريطاني لساحل الخليج قبل قرن، إلى جانب قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري الذي قتل في الحرب الأخيرة، وهما يقفان معاً لغلق المضيق بأيد مرفوعة بحزم.

لافتة دعائية على مبنى في طهران تجسد إغلاق مضيق هرمز، وتتوسطها صورة علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري» الذي قتل في القصف الأميركي - الإسرائيلي، وإلى جانبه رئيسعلي دلواري، شخصية إيرانية قاتلت القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى (رويترز)

وقالت نرجس، 67 عاماً، وهي موظفة حكومية متقاعدة في شيراز طلبت عدم ذكر اسم عائلتها: «هذه اللافتات التي تظهر أبطالاً وطنيين تستخدم لأغراض الحرب. وبعد ذلك ستنقلب ضدنا وستبدأ حملة القمع».

وتقول مصادر سياسية إيرانية مطلعة إن السلطة في إيران شهدت تحولاً حاداً خلال الحرب من رجال الدين إلى قادة «الحرس الثوري»، في تتويج لتحول تدريجي مستمر منذ سنوات.

ويرى محللون أن مسار الخطاب الذي يطرحه النظام يعكس هذا التحول، إذ ينتقل من نظام ديني إلى نظام ذي طابع عسكري.

وتعزز صور المنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم وهو يؤدي التحية، وكذلك صور المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى جانب علم إيراني ضخم، الطابع الوطني في الرسائل الدعائية.

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

تشكيك في الدعاية

يقول محللون إن الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية، إلى جانب تهديدات ترمب بـ«محو حضارة»، عززت فاعلية هذه الأساليب الدعائية.

وأضافوا أن ذلك ساعد النظام الإيراني على تصوير الحرب على أنها ليست حرباً على الجمهورية الإسلامية، بل على دولة إيران.

ونظمت السلطات تجمعات شبه يومية خلال الحرب بهدف تقديم الشارع كقاعدة داعمة، غير أن مؤيدين ومعارضين للنظام على حد سواء يشككون في جدواها.

وقال محمد، 26 عاماً، وهو طالب من المحافظين المتشددين في تبريز، إن الحس الوطني كان حقيقياً، لكنه شعر بالغضب من وجود نساء غير محجبات يختلطن برجال لا تربطهن بهم صلة قرابة في التجمعات. وأضاف: «لم يكن ذلك هدف الثورة».

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وشهد حفل زفاف جماعي هذا الأسبوع موكباً للأزواج على متن مركبات تابعة لـ«الحرس الثوري» مزينة بالبالونات والرشاشات، إلى جانب نماذج لصواريخ باليستية طُليت بلون وردي لا يتناسب مع المشهد.

وعرض التلفزيون الرسمي تدريبات على استخدام السلاح داخل المساجد، حيث أشرف مدربون عسكريون على تعليم رجال ونساء كيفية تفكيك البنادق وإطلاق النار.

وقال أنصاري إن مثل هذه الصور قد تحمل دلالتين، إذ تذكّر المعارضين داخل إيران بأن السلطات يمكنها الاعتماد على دعم مسلح قوي.

وأضاف: «هذا يظهر بوضوح أن النظام ليس آمناً كما يدعي، بل يسعى إلى تقديم نفسه لشعبه على أنه يتسم بالقسوة والصلابة».