إسرائيل تدرس الرد... وأميركا لن تشارك

طهران تتوعدها بضربة «أقوى» وتتحدث عن «معادلة جديدة »... ودعوات دولية إلى ضبط النفس

فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)
فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس الرد... وأميركا لن تشارك

فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)
فلسطينيون نزحوا إلى جنوب غزة بسبب الحرب الإسرائيلية يعودون أمس إلى مناطقهم في شمال القطاع (رويترز)

في حين تدرس إسرائيل ردها على الهجوم الإيراني عليها، ليلة السبت – الأحد، بأكثر من 300 صاروخ كروز وباليستي ومسيّرة، نصحت واشنطن تل أبيب بعدم الرد، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تشارك فيه.

وتجد حكومة بنيامين نتنياهو نفسها بين ضغوط يمينية لتنفيذ «رد كبير»، وآمال في تل أبيب على «بناء تحالف إقليمي» لمواجهة طهران، فيما تسعى واشنطن لكبح الهجوم الإسرائيلي المضاد، وأكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه «ليس ضرورياً» وأنه لا حاجة للتصعيد.

وأفادت شبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس (الأحد)، بأن الرئيس بايدن أبلغ نتنياهو بأن «الولايات المتحدة لن تشارك في أي هجوم إسرائيلي رداً على هجمات إيران».

وفيما أعلنت طهران نهاية ردها العسكري على الاستهداف الإسرائيلي لقنصليتها في دمشق، حذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» من جانب إسرائيل سيستدعي «رداً أقوى وأكثر حزماً». وقال رئيسي، في بيان: «نال المعتدي عقابه».

من جهته، قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي: «نسعى لإقامة معادلة جديدة... من الآن فصاعداً إذا تعرضت مصالحنا وممتلكاتنا ومسؤولونا ومواطنونا لهجوم، فسنهاجمهم من أراضينا».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، لدبلوماسيين أجانب إن بلاده «لم تضرب أهدافاً سكنية أو اقتصادية في إسرائيل، وكانت عملياتها دقيقة».

بدوره، أكد الأردن أمس أنه اعترض «أجساماً طائرة»، وقال الديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله الثاني أكد للرئيس الأميركي أن الأردن لن يكون ساحة لحرب إقليمية. وأعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي استدعاء السفير الإيراني وإيصال رسالة إليه بـ«ضرورة أن تتوقف الإساءات والتشكيك بمواقف الأردن».

وقوبل الهجوم الإيراني بتنديد غربي ودعوات دولية إلى «ضبط النفس».

ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية الأوروبيون غداً للعمل على خفض التصعيد، فيما قالت المندوبة المالطية الدائمة لدى مجلس الأمن فانيسا فرايزر لـ«الشرق الأوسط» إنها طلبت عقد جلسة طارئة بناءً على الرسالة التي تلقتها من المندوب الإسرائيلي، مضيفة أن «الغاية من الاجتماع هي خفض التصعيد».


مقالات ذات صلة

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

شؤون إقليمية الجنرال أحمد وحيدي قائد «الحرس الثوري» الإيراني يجلس بجانب نعش المرشد الإيراني علي خامنئي داخل مجمع المرشد قبل جنازته في طهران - إيران 2 يوليو 2026 (أ.ب)

أول ظهور علني لقائد «الحرس الثوري» الإيراني منذ بداية الحرب

شُوهد قائد «الحرس الثوري» الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «الحياة الحرة» الكردستاني (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل 12 فبراير 2026 (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري» يصعّد ضد الجماعات الكردية المعارضة

 قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه قتل 5 أعضاء من الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني قرب حدود العراق في وقت استهدفت فيه طائرة مسيّرة مفخخة معسكراً بأربيل

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجنرال علي عبد اللهي قائد العلميات في هيئة الأركان الإيرانية يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران 24 مايو الماضي (أ.ب)

إيران تحذر أميركا وإسرائيل من شن هجمات قبيل تشييع خامنئي

حذر قائد عسكري إيراني، الخميس، الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجوم على إيران، في وقت تستعد البلاد فيه لإقامة مراسم تشييع رسمية للمرشد علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لقطة من تسجيل بثه التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء تظهر سفينة جنحت في مضيق هرمز (التلفزيون الإيراني الرسمي - أ.ب) p-circle

إيران تهدد ناقلات النفط المخالفة لمساراتها في «هرمز» بـ«رد قوي»

هددت إيران، الخميس، بالرد عسكرياً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

الضربة التي أشعلت الحرب وأنهت عهد خامنئي

قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة عسكريون كبار في ضربة أميركية - إسرائيلية استهدفت مجمع باستور بطهران، بعد أشهر من التتبع الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

العراق: موجة اعتذارات إلى الكاظمي تعيد تقييم حكومته

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي (أ.ب)

بعد سنوات من تعرضه لاتهامات سياسية وإعلامية بالفساد، يشهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي تطوراً غير مألوف في الحياة السياسية، يتمثل في موجة اعتذارات علنية من شخصيات إعلامية وسياسية كانت قد اتهمته وحكومته بالفساد أو ساهمت في الترويج لتلك الاتهامات.

وجاءت هذه الاعتذارات عقب «معركة قضائية» انتهت بأحكام لصالح الكاظمي في عدد من الدعاوى التي رفعها ضد متهميه، بعدما خلص القضاء إلى عدم تقديم أدلة تثبت الاتهامات التي وُجهت إليه، وهو ما أعاد فتح النقاش بشأن تجربة حكومته، بالتزامن مع حملة واسعة لمكافحة الفساد تقودها الحكومة العراقية الحالية.

وخلال السنوات التي أعقبت مغادرته رئاسة الوزراء، تعرض الكاظمي لحملة واسعة اتهمت حكومته بالضلوع في ملفات فساد وسوء إدارة، وشاركت فيها شخصيات سياسية وإعلامية وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. في المقابل، اعتبر مقربون منه أن جزءاً كبيراً من تلك الحملة كان امتداداً للصراع السياسي الذي رافق انتقال السلطة أكثر من كونه استناداً إلى ملفات قضائية مكتملة.

«معركة قضائية»

يقول محامي الكاظمي، أمير الدعمي، إن فريق الدفاع قرر اللجوء إلى القضاء بعد ما وصفه بتصاعد الاتهامات المباشرة التي ربطت الكاظمي وحكومته بالفساد دون تقديم أدلة. وأوضح أن هذه المعركة القضائية العادلة، كما وصفها، «انتهت بإنصاف رئيس الوزراء الأسبق»، مؤكداً أن «القضاء تعامل مع تلك القضايا بوصفها اتهامات جنائية مباشرة وليست مجرد آراء سياسية أو تعبير عن المواقف».

وأضاف الدعمي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «جميع من وُجهت إليهم الدعاوى لم يتمكنوا من إثبات ما نسبوه إلى الكاظمي، وهو ما أدى إلى صدور أحكام قضائية لصالحه»، معتبراً أن القضاء «فصل بين حق النقد السياسي وإطلاق اتهامات بالفساد من دون سند قانوني».

ولم يقتصر الأمر على الأحكام القضائية، بل انعكس أيضاً في مراجعات علنية من بعض الشخصيات التي كانت من أبرز منتقدي الكاظمي.

فقد أعلن صحافيون وسياسيون ونواب سابقون اعتذارهم لرئيس الوزراء الأسبق، مؤكدين أنهم «أخطأوا عندما تعاملوا مع اتهامات كانت متداولة على أنها حقائق دون امتلاك أدلة قاطعة»، وفق بيانات صدرت أخيراً.

وقال الصحافي إياد السماوي، الذي كان من أشد معارضي الكاظمي، إن «ما تكشف من معطيات دفعه إلى مراجعة موقفه، وإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بالخطأ عندما تتغير الوقائع»، معتبراً أن «الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يقود إلى تبني اتهامات بلا بينة».

ويرى متابعون أن هذه الاعتذارات، سواء اتسعت دائرتها أو بقيت محدودة، تمثل مؤشراً على تحول في طريقة تقييم مرحلة الكاظمي، خاصة أنها جاءت بعد مسار قضائي انتهى إلى عدم إثبات اتهامات محددة أمام القضاء، فيما ذهب آخرون إلى تقييم هذه الاعتذارات باعتبارها «موجة تغييرات ومزاجاً سياسياً جديداً في البلاد».

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة الأسبق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدد الشخصيات التي أعلنت مراجعة مواقفها من الكاظمي واعتذرت منه بلغ حتى الآن أكثر من 14 شخصية عراقية».

وتولى الكاظمي رئاسة الحكومة في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ العراق الحديث؛ إذ جاء إلى السلطة في ظل احتجاجات شعبية وأزمة اقتصادية، ونفوذ واسع للفصائل المسلحة، وتحت وطأة جائحة «كورونا». وخلال ولايته تعرض منزله لمحاولة اغتيال بطائرة مسيرة، كما شهدت المنطقة الخضراء مظاهرات لفصائل مسلحة وصلت إلى محيط القصر الحكومي، في مشهد عكس حجم الاستقطاب السياسي الذي كانت تشهده البلاد آنذاك.

ويقول أنصار حكومة الكاظمي إنها تمكنت من إدارة مرحلة انتقالية حساسة، كما استفادت الدولة من قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية»، الذي وفر موارد مالية كبيرة استخدمت لتغطية النفقات في ظل تعذر إقرار الموازنة العامة.

ويرى عدد من المراقبين أن تلك الموارد أسهمت في توفير هامش مالي استفادت منه الحكومة التي أعقبتها، في حين يرى منتقدون للكاظمي أن تقييم تلك المرحلة ينبغي أن يبقى خاضعاً لقراءة شاملة لمجمل السياسات الاقتصادية والإدارية التي اتبعتها الحكومة آنذاك.

رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي مستقبلاً رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي في مايو 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي وحملة الفساد

يأتي هذا النقاش في وقت يقود فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حملة واسعة لمكافحة الفساد، أكد خلالها أكثر من مرة أنه مستعد لدفع حياته ثمناً لمواصلة هذا المسار. وقد شملت الحملة مسؤولين كباراً وفتحت ملفات وصفت بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات، وسط مطالبات شعبية بمواصلة التحقيقات بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حزبية.

وتواجه حكومة الزيدي ضغوطاً سياسية متزايدة مع اتساع دائرة التحقيقات.

وقد أثارت حادثة الطائرة المسيّرة التي رُصدت قرب القصر الحكومي في بغداد اهتماماً واسعاً، ففي حين أعلنت السلطات الأمنية أنها تعاملت معها من دون وقوع خسائر، قال مصدر سياسي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الحادثة فُسرت داخل بعض الأوساط على أنها رسالة تحذير من جهات متضررة من حملة مكافحة الفساد، وهو تفسير لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي.

من جهته، أكد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجمعة، «ثبات موقفه تجاه ملف الإصلاح ومكافحة الفساد»، معلناً دعمه الكامل لحملة الإصلاح الحكومية، ومحذراً في الوقت ذاته من استهداف «المصلحين»، في إشارة إلى الزيدي.

وحرص الزيدي خلال الأيام الماضية على الظهور بين المواطنين في أحد المراكز التجارية ببغداد، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لتأكيد اعتماده على الدعم الشعبي، بالتوازي مع تأكيده المتكرر أنه لا ينوي تأسيس حزب سياسي أو خوض الانتخابات المقبلة، بما يعزز صورة حملته بوصفها مشروعاً حكومياً لا انتخابياً.

ويرى رئيس مركز «التفكير السياسي»، إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، أن أي تسويات مستقبلية في ملفات الفساد ينبغي أن تبقى ضمن الأطر القانونية، وأن تختلف عن الصفقات السياسية التي شهدتها مراحل سابقة، مؤكداً أن استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين يجب أن يتمّا وفق القانون وبعد الكشف عن جميع المسؤولين، وليس عبر تفاهمات سياسية.


إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إجراءات الجيش الإسرائيلي بجنوب لبنان تقيّد حركة «يونيفيل»

دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشتد القيود على حركة قوات حفظ السلام (يونيفيل) التي لا تزال موجودة بجنوب لبنان والتي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي. فالإجراءات العملانية التي يتخذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية التي أقامها على الحدود مع لبنان وتمتد لأكثر من 10كلم داخل العمق اللبناني، قلّصت حركة هذه القوات وأدت إلى حصار سكان 3 قرى مسيحية ما زالوا موجودين فيها.

وأكدت مصادر متعددة أن القوات الإسرائيلية، قامت الأربعاء الماضي بنقل البوابات التي كانت قائمة عند السياح الحدودي إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً إلى نقاط متقدمة من المنطقة الأمنية في أول إجراء عمليّ منذ عام 2000. وكان الجيش الإسرائيلي نقل وقتها البوابات إلى السياج الحدودي بعد انسحابه من جنوب لبنان، وعززها في عام 2018 بجدران أسمنتية رفعها على قسم كبير من الحدود. لكن تلك البوابات فُتحت إثر بدء الجيش الإسرائيلي التوغل إلى داخل الأراضي اللبنانية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال الحرب الموسعة مع «حزب الله».

قيود تحدّ من حركة «يونيفيل»

وتمتد مناطق عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) جنوب البلاد، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني شمالاً والخط الأزرق جنوباً على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

ويشير المتحدث باسم قوات «يونيفيل» في لبنان داني الغفري إلى أنه «منذ الثاني من مارس (آذار) 2026 (تاريخ اندلاع آخر جولة قتال بين إسرائيل و«حزب الله»)، يواجه جنود (يونيفيل) في كثير من الأحيان قيوداً تحدّ من حركتهم في الكثير من مناطق عملياتهم بسبب إغلاق الطرق وإقامة حواجز أو غيرها؛ ما يؤدي إلى تعليق بعض الدوريات وتأخيرها»، مشدداً على أنه «رغم هذه التحديات، فإن (حفظة السلام) يتابعون مهامهم على الأرض لمراقبة الوضع ورفع التقارير عن الانتهاكات التي يتم رصدها بما يتماشى مع القرار 1701، كما يعملون على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان الذين هم بأمس الحاجة إليها».

ويشدد الغفري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تذكير جميع الأطراف بضرورة «احترام حرية حركة جميع دوريات (يونيفيل) وقوافلها اللوجستية وأنشطتها العملياتية؛ لأن أي قيود توضع بوجهها تشكل انتهاكاً للقرار الدولي 1701»، لافتاً إلى أن على هؤلاء الأطراف «الوفاء بالتزاماتهم لضمان سلامة هذه القوات وممتلكات الأمم المتحدة».

لا مغادرة لمواقعها

وإذ يؤكد الغفري أن قوات «يونيفيل» لا تزال في كل مواقعها داخل منطقة عملياتها وعلى طول الخط الأزرق، يشرح أنها «تقوم بما تستطيع القيام به وفق الظروف الحالية ومراقبة ما يجري على الأرض وإبلاغ مجلس الأمن عنه بكل حيادية وتأمين وصول قوافل المساعدات الإنسانية وتيسير عمل المنظمات الإنسانية».

ويبلغ العدد الحالي لجنود «يونيفيل» نحو 7500 قادمين من 47 دولة.

ويتحدث الغفري عن «تنسيق وثيق ومتواصل وعلى مدار الساعة مع الجيش اللبناني»، قائلاً: «نحن نقوم بأنشطة مشتركة في البر والبحر فهو شريكنا الاستراتيجي في تنفيذ القرار 1701، كما أنه ومن خلال آلية الارتباط والتنسيق تقوم (يونيفيل) بالتواصل مع لبنان وإسرائيل لاحتواء التوتر ومنع أي سوء فهم وتبادل المعطيات».

ومطلع يونيو (حزيران) الماضي، قُتل جندي صربي من «يونيفيل» بعد سقوط قذائف على موقعه قرب ‌مرجعيون في جنوب شرق البلاد، ليصبح سابع جندي بالقوة الدولية يلقى حتفه منذ مارس الماضي.

«ائتلاف» بديل

وتستعد هذه القوات لمغادرة لبنان بعد مكوثها فيه منذ سبعينات القرن الماضي بعد قرار مجلس الأمن الذي اتخذ في 28 أغسطس (آب) 2025، وقضى «بخفض قوام (يونيفيل) وانسحابها في شكل منظم وآمن ابتداءً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة». ودفعت واشنطن وتل أبيب لاتخاذ هذا القرار لعدّهما أن وجود هذه القوات كان دون جدوى بحيث لم يمنع تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، كما لم يضمن تحويل المنطقة الحدودية منطقة خالية من السلاح والمسلحين.

إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أعلنا مؤخراً، خلال قمة في أنتيب، أن فرنسا وإيطاليا تريدان تشكيل «ائتلاف» متعدد الجنسيات مع انتهاء مهمة قوة «يونيفيل»؛ بهدف تعزيز «سيادة لبنان».

وأكدت الخارجية الفرنسية في حديث لقناة «الحدث»، أن القوة متعددة الجنسيات ستنتشر في جنوب لبنان بدعم أميركي ومشاركة عدد من الدول الأوروبية، مشيرة إلى أن نشرها سيتم بناءً على طلب السلطات اللبنانية، وبهدف دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه وتعزيز الاستقرار.

قوة من خارج الأمم المتحدة

وفي هذا المجال، يؤكد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» سامي نادر وجود «إرادة أوروبية بعدم ترك الجنوب اللبناني من دون قوات دولية، لكن في الوقت نفسه فإن تجربة كتجربة قوات جديدة كـ(يونيفيل) ستكون غير قابلة للحياة؛ لأنها لم تستطع وقف الحرب وكانت أشبه بغطاء لـ(حزب الله) للتمدد وبناء قدراته، كما أنها لم تتمكن من رد الاعتداءات الإسرائيلية».

ويشدد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي قوة دولية يجب أن تكون بمهام جديدة ومختلفة؛ لذلك نستبعد أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة»، مرجحاً تشكيل «قوة دولية لمساندة الجيش بتنفيذ القرارات الحكومية و(اتفاق الإطار)، خاصة وأن البند الرابع منه مهّد لذلك عندما لحظ مطالبة لبنان بمساندة المجتمع الدولي».


ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي نفَّذته حركة «حماس» ضد المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية على حدود قطاع غزة، مرَّ 1000 يوم على تلك الحرب الدامية التي استمرَّت في القطاع لعامين.

وتمَّ التوصُّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، لكنه بقي هشاً مع استمرار الخروقات اليومية من قبل إسرائيل.

وترصد «الشرق الأوسط»، أبرز الأرقام التي نشرتها جهات حكومية ومؤسسات دولية تنشط بغزة عن حرب غزة.

ووفقاً لآخر إحصائية للعدد التراكمي للضحايا، فقد بلغ 73078 قتيلاً، وإصابة أكثر 173541، من بينهم 1063 قُتلوا بعد وقف إطلاق النار، في حين أُصيب 3438.

بائع كتب نازح يبيع ويؤجر الكتب على رصيف دير البلح وسط قطاع غزة أمس الخميس (أ.ف.ب)

من بين مجمل الضحايا، أكثر من 21500 طفل وطفلة بينهم 1022 طفلاً دون سن العام، ومنهم 520 رضيعاً وُلدوا وقُتلوا خلال الحرب، و12470 امرأة وأكثر من 9 آلاف أم، و22 ألف أب، بينما تمَّ مسح 2700 أسرة من السجل المدني بشكل كامل بعد هجمات طالت منازلهم وقتلتهم جميعاً.

وما زال هناك 9500 فلسطيني مفقودون تحت ركام المنازل المُدمَّرة، وآخرون يُعتَقد أنَّهم في سجون سرية إسرائيلية ولم يفصح عن مصيرهم.

وقصفت إسرائيل خلال الحرب 38 مستشفى، و96 عيادة طبية خرجت عن الخدمة رغم بدء إعادة تأهيل بعضها جزئياً في ظلِّ ظروف قاسية، بينما قُتل 1700 من الطواقم الطبية، ما بين أطباء وممرضين وإداريين ومسعفين وغيرهم، في حين دُمِّر 16 مركزاً للدفاع المدني، و84 مركبة.

وهناك 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج بالخارج في ظلِّ الأزمة الصحية الصعبة التي يمرُّ بها القطاع.

وسُجِّل أكثر من 1.9 مليون إصابة بأمراض معدية متفاوتة ما بين طفيفة ومتوسطة تعافى معظمهم، حيث يوجد أكثر من مليوني نازح داخل القطاع، ويعيشون في ظروف قاسية بخيام النزوح التي بلغ عددها أكثر من 132 ألف خيمة غالبيتها مهترئة وغير صالحة للحياة.

فلسطينية نجت من غارة جوية إسرائيلية بإصابات بوجهها في منزلها شبه المُدمَّر داخل مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس الخميس (إ.ب.أ)

خلال الحرب أغلقت إسرائيل، المعابر أكثر من 670 يوماً، مُنع خلالها دخول شاحنات المساعدات، الأمر الذي شكَّل خطراً على حياة أكثر من مليونَي فلسطيني منهم 650 ألف طفل عانوا من سوء التغذية والجوع، بينما هناك 58 ألف طفل يتيم فقد أحد والديه أو كليهما. بينما توفي 460 بفعل المجاعة منهم 164 طفلاً، وتوفي 28 نازحاً بفعل البرد، من بينهم 25 طفلاً.

ولم تتوقف إسرائيل عن استهداف المدارس بشكل كلي أو جزئي، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة فيها، وحُرم أكثر من 620 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، وقُتل منهم أكثر من 20051 طالباً وطالبة، بينما قُتل 830 معلماً، و194 أكاديمياً.

ودمَّرت إسرائيل 410 آلاف مبنى ووحدة سكنية كلياً، ونسفت أكثر من 5080 كيلومتراً من شبكات الكهرباء، ودمَّرت 1047 مسجداً بشكل كلي، ونبشت عدداً كبيراً من المقابر، ودمَّرت وجرفت 87 في المائة من الأراضي الزراعية، كما دمَّرت مئات المصانع، والشركات، بينما بلغ إجمالي الخسائر الأولية للحرب أكثر من 80 مليار دولار أميركي.