الأردنيون تابعوا إسقاط المسيرات الإيرانية و«إرباك» حول إعلان حالة الطوارئ

الحكومة متمسكة بالدفاع عن السيادة الوطنية

مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردنيون تابعوا إسقاط المسيرات الإيرانية و«إرباك» حول إعلان حالة الطوارئ

مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)

بالعين المجردة وعبر كاميرات الجوالات الذكية رصد الأردنيون صوراً حية وفيديوهات لاستهداف المضادات الجوية مسيّرات وصواريخ اخترقت الأجواء الأردنية، وهي في طريقها لأهداف إسرائيلية، وسقوط عدد منها في الضواحي السكنية دون أن تخلف أضراراً مادية أو بشرية، وتصدرت تلك المواد الحية منصات التواصل الاجتماعي، فيما تباينت تعليقات المشاركين في تقييم الموقف، وسعت تعليقات للتشكيك بالموقف الرسمي.

وخرج أردنيون إلى طرقات رئيسية وجبال عالية لمتابعة أضواء المضادات الجوية التي استهدفت المسيرات، وظلوا متابعين لصور حريق الأجسام الصاروخية وهي في طريقها للسقوط، وقد شارك نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات لصد المسيرات والصواريخ في مختلف محافظات المملكة.

جاء ذلك وسط تندر محلي على تفاصيل الضربة الإيرانية التي بدت إسرائيل عارفة بموعدها وتفاصيلها، وطبيعة الوقت الذي ستستغرقه رحلة المسيرات أو الصواريخ حتى تصل لأهدافها، عادّين أن هناك اتفاقاً مسبقاً بين طهران وتل أبيب على حجم الضربة ونوعية الأسلحة والمتفجرات التي تحملها، وذلك برعاية أميركية، قائلين إن «إيران وإسرائيل وجهان لدولار واحد».

محلياً أربك الإعلام المحلي المراقبين عندما أعلن تلفزيون المملكة (محطة رسمية) نقلاً عن مصادر رسمية «إعلان حالة الطوارئ في البلاد»، لينفي وزير الإعلام الأردني مهند مبيضين بعد ذلك بدقائق صحة الخبر في تصريح له على وكالة الأنباء الرسمية (بترا). فقرار إعلان حالة الطوارئ هو صلاحية دستورية حصرية للملك الأردني، ويترتب على ذلك الإعلان جملة من الاشتراطات في الحياة العامة، من بينها إعلان حكومة عسكرية، وتجميد عمل البرلمان.

وتطورت حالة الإرباك لتصل إلى بث شائعات بتعطيل المدارس والجامعات والقطاع العام، فيما شدّد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة على ضرورة أن تتوخى وسائل الإعلام المختلفة والمنصات أقصى درجات الدقة في تحري المعلومة واستقائها من مصادرها الرسمية المعتمدة، وعدم تناقل الإشاعات والأخبار غير الدقيقة، ولا تلك التي تتقصد التضليل لخلق أجواء من القلق والخوف والشك، لافتاً إلى أنه سيتم التعامل بشكل حازم وبكل الوسائل القانونية مع هذا الأمر. وأكد الخصاونة أن الأمور تسير بشكل منتظم وطبيعي في البلاد، وأن المرافق العامة التعليمية والصحية والخدماتية تعمل جميعها بانتظام، إضافة للقطاعين العام والخاص.

تصريحات ومواقف رسمية

صباح الأحد وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء الأردني، أكد الرئيس الخصاونة أن القوات المسلحة - الجيش العربي - ستتصدى «لكل ما من شأنه تعريض أمن وسلامة الوطن ومواطنيه وحرمة أجوائه وأراضيه لأي خطر أو تجاوز من أي جهة كانت، وبكل الإمكانات المتاحة في هذا الصدد».

الأجواء الأردنية ليل السبت الأحد (رويترز)

وأكد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة في مطلع جلسة لمجلس الوزراء أنه جرى التعامل مع بعض الأجسام الطائرة التي دخلت إلى الأجواء ليلة السبت على الأحد، وأنه «تم التصدي لها حفاظاً على سلامة المواطنين والمناطق السكنية والمأهولة للخطر»، مشيراً إلى أن شظايا قد سقطت في أماكن متعددة دون إلحاق أي أضرار معتبرة، أو أي إصابات بين المواطنين.

وفي بيان صحافي جدّد مجلس الوزراء في جلسته الأحد التأكيد على أن الإجراء الوحيد الذي تم اتخاذه من قبل سلطة الطيران المدني الأردنية ليلة السبت وهو إغلاق الأجواء الأردنية بشكل احترازي ومؤقت، ووفقاً للضوابط المعيارية الدولية المعتمدة للمحافظة على أمن وسلامة الطيران المدني.

ولفت مجلس الوزراء في البيان إلى أن سلطة الطيران المدني تقوم وعلى مدار الساعة بمراجعة هذا الإجراء وتقييمه ووضع شركات الطيران والمسافرين في صورة تطوراته وفقاً للأسس المعيارية لسلامة الطيران، وذلك بعد عودة مطار الملكة علياء الدولي إلى العمل بالشكل المعتاد، وإعادة برمجة مواقيت الرحلات للمسافرين القادمين والمغادرين.

تبع ذلك تصريحات لوزير الخارجية أيمن الصفدي، شدّدت على أن وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والبدء بتنفيذ خطة شاملة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين، هو السبيل لوقف التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأشار الصفدي إلى أن وقف التصعيد ضرورة إقليمية ودولية تتطلب تحمل مجلس الأمن مسؤولياته في حماية الأمن والسلم، وفرض وقف العدوان على غزة واحترام القانون الدولي، محذراً من أن استمرار العدوان يدفع المنطقة نحو المزيد من التصعيد الإقليمي الذي ستهدد تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وفيما حث الصفدي على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لخفض التصعيد وحماية المنطقة كلها من تبعاته، شدّد على أن بلاده ستستمر في جهودها غير المنقطعة لوقف العدوان على غزة ووقف التصعيد الإقليمي، والعمل مع الأشقاء والشركاء في المجتمع الدولي لإطلاق تحرك حقيقي وفاعل لتنفيذ حل الدولتين، كون ذلك سبيلاً وحيداً لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل، مجدداً التأكيد على أن الأردن سيستمر أيضاً في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية أمنه وسيادته، ولن يسمح لأي كائن كان بتعريض أمنه وسلامة شعبه لأي خطر.

تمسك رسمي بالسيادة

وفي حين عبّر سياسيون أردنيون عن خشيتهم من إساءة تفسير صد المسيّرات والصواريخ الإيرانية التي عبرت الأجواء المحلية، جاء الرد الرسمي واضحاً في تأكيده التمسك بالسيادة الوطنية وعدم السماح باختراق الأجواء الأردنية، خصوصاً بعد الجهود الدبلوماسية والإغاثية التي بذلتها المملكة لصالح وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، وكسر الحصار الإسرائيلي عليها براً وجواً.

وركز الموقف الرسمي على رفضه دوافع طهران في رفع منسوب التوتر والقلق في المنطقة، وأنه يُطبق المعادلة نفسها أمام أي محاولة إسرائيلية لاختراق الأجواء الأردنية في طريقها لتنفيذ أي اعتداء عبر أراضيه، ويتمسك الأردن بموقفه من حماية سيادته على أرضه، مُلتزماً بكونه ليس طرفاً في الصراع الإيراني الإسرائيلي، ومتمسكاً بأن الأولوية هي للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، والذهاب لمعالجة القضية الفلسطينية بشكل يعيد الحقوق المشروعة للفلسطينيين بإعلان دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية.

وإن أُبلغت عمّان رسمياً بقرب توجيه طهران ضربتها لتل أبيب بحسب مصادر محلية، وأعلنت إغلاق الأجواء أمام حركة الطيران، فإنها بذلك أخذت بالاعتبار تهيئة قواتها الجوية الملكية للتعامل مع الظرف الطارئ، الذي قد يتسبب بإحداث فوضى قد تهدد أمنها الوطني. لذلك فإن إعلان حالة الطوارئ على المستوى العسكري والأمني هو أمر اعتيادي وقرار للمجلس الأمني يتعلق بالتعامل مع ظرف طارئ أو تهديدات مستمرة، وهو يختلف جذرياً عن الخبر الذي تناقلته وسائل إعلام عن «إعلان حالة الطوارئ في المملكة».

وأمام تشكيك مدعوم من حسابات على منصات التواصل الاجتماعي من الداخل والخارج، شدد الأردن على أن الإسناد الأميركي عبر القواعد في العراق وسوريا، جاء تنفيذاً لاتفاقية الدفاع المشترك التي تسمح بالتنسيق عند مواجهة أي خطر مشترك أو تهديد. وهو ما يبرر إسقاط الدفاعات الأميركية لعدد من المسيرات والصواريخ على الحدود الأردنية مع العراق وسوريا.



122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
TT

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)
أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي)

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء، إذ تفتقر ثلاثة من كل أربعة أسر نازحة حديثاً إلى مأوى مناسب، وفق تقرير حديث للمجلس النرويجي للاجئين.

وغادر سكان مناطق في غرب اليمن منازلهم على عجل، بعضهم خلال ساعات الليل، وساروا لمسافات طويلة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، لكن الوصول إلى وجهات النزوح لم يضع حداً لمعاناتهم، مع محدودية أماكن الإيواء وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفاً و852 أسرة تضم 122 ألفاً و297 نازحاً في ثماني محافظات، خلال الفترة بين الأول والخامس عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، جراء المواجهات الأخيرة.

وجاءت تعز في مقدمة المحافظات المستقبلة للنازحين، بواقع 9562 أسرة تضم 66 ألفاً و972 شخصاً، تلتها لحج بـ4511 أسرة و31 ألفاً و577 نازحاً، ثم عدن بـ1180 أسرة و5555 نازحاً، وأبين بـ1003 أسر و7021 نازحاً.

في أطراف المزارع تتجمع الأسر النازحة جراء تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وسجلت حضرموت 66 أسرة تضم 462 نازحاً، والمهرة 40 أسرة تضم 280 نازحاً، وشبوة 19 أسرة تضم 133 نازحاً، وفق بيانات الرصد والتسجيل الميداني التي أعلنتها الوحدة التنفيذية.

ودعت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة إلى حشد الموارد وتوسيع نطاق التدخلات لتغطية الاحتياجات القائمة، مؤكدةً ضرورة عدم تأخير المساعدات المنقذة للحياة بسبب إجراءات التسجيل والتقييم.

نزوح متكرر

تكشف البيانات اليمنية عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في اضطرار أسر نزحت سابقاً إلى مغادرة مناطق لجوئها مرة أخرى مع امتداد المواجهات.

وقالت الوحدة التنفيذية إن 1471 أسرة سبق رصدها في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة نزحت مجدداً باتجاه عدن، بينما تواصل فرقها تتبع هذه الأسر وتحديد أماكن وصولها الجديدة، وإعادة تسجيلها وتحديث بياناتها وتقييم احتياجاتها.

كما تتابع الفرق الأسر التي غادرت مناطق في غرب تعز، خصوصاً مديريات المخا والوازعية وموزع وذباب ومقبنة، في ظل تغير مسارات النزوح وانتقال بعض الأسر من مواقع نزوح سابقة إلى مناطق أخرى.

بجهود محلية يتم بناء مأوى مؤقت للنازحين في غرب تعز (إعلام محلي)

وفي مواقع النزوح الجديدة، تبدو أزمة المأوى من أكثر الاحتياجات إلحاحاً. وأفاد المجلس النرويجي للاجئين بأن بعض الأسر اضطرت إلى مشاركة خيمة واحدة، في حين لم يجد آخرون مكاناً سوى العراء، بما في ذلك تحت الأشجار.

وحسب إفادات جمعها المجلس، غادر بعض النازحين منازلهم دون أن يتمكنوا من أخذ أي شيء تقريباً، بينما سار آخرون لساعات لمسافات وصلت إلى نحو 15 كيلومتراً بحثاً عن الأمان.

وتقول المنظمة الدولية إن الوصول إلى منطقة أكثر أمناً لا يعني انتهاء رحلة المعاناة، إذ تبدأ بعدها محاولة تأمين المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والحماية، في وقت تتقلص فيه قدرة مواقع النزوح على استيعاب الأسر الوافدة.

تعز في الواجهة

في غرب تعز، دفعت المواجهات مئات الأسر اليمنية إلى النزوح باتجاه مديرية المعافر، وفق منظمات محلية، فيما تعمل فرق ميدانية بالتنسيق مع السلطات المحلية على استقبال الأسر وتسجيل بياناتها وتقييم احتياجاتها وتأمين أماكن إقامة مؤقتة.

وتعيش بعض الأسر في أماكن مفتوحة أو تحت مظلات بسيطة، بينما تحاول الجهات المحلية والمنظمات توفير الحد الأدنى من الحماية والاستقرار للأسر التي تركت منازلها ومصادر دخلها.

نازحة يمنية اجتاح الحوثيون قريتها تنشر الغسيل لتجفيفه في مخيم للنازحين (أ.ف.ب)

وتواجه هذه الأسر احتياجات متزامنة تشمل الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والخدمات الصحية ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية، إضافة إلى المساعدات النقدية والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة والأسر الأشد ضعفاً.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن تجدد القتال يأتي في وقت يعاني فيه اليمنيون أصلاً من أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة، محذراً من أن استمرار المواجهات سيزيد معاناة الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار إيغلاند إلى أن اليمن يعد من أكثر أزمات النزوح إهمالاً في العالم، معتبراً أن تجدد القتال يضيّق الخيارات المتاحة أمام المدنيين للفرار إلى أماكن آمنة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من صعوبات في تأمين الغذاء.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى توفير موارد عاجلة لدعم النازحين، محذراً من أن استمرار نقص التمويل سيزيد الفجوات في الاستجابة الإنسانية.


خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

تكبّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الساعات الماضية، جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت مواقعها في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز، والمواجهات الدائرة في جبهات غرب مأرب والجوف، وفق إفادات ميدانية.

وفي حين تتواصل المعارك على أكثر من محور، تشهد صنعاء استمرار مواكب تشييع قتلى الجماعة، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تواجهه قواتها.

وتزامنت الضربات الجوية مع اشتباكات عنيفة في جبهات متفرقة، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية إعادة ترتيب انتشارها وتعزيز جاهزيتها على خطوط التماس، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات إلى مواقع استراتيجية جديدة.

واستهدف الطيران الحربي اليمني، خلال الساعات الماضية، تجمعات وثكنات وآليات تابعة للحوثيين في مناطق غربي محافظة تعز، وفق ما أفاد به موقع «سبتمبر نت»، التابع للقوات المسلحة اليمنية.

معارك محتدمة بين قوات الحكومة اليمنية والحوثيين في غرب تعز (أ.ف.ب)

وطالت الغارات تجمعات ومواقع عسكرية في منطقة الرحبة بمديرية جبل حبشي، إضافة إلى معسكر تابع للجماعة قرب كسارة الربيعي على خط الستين في منطقة هجدة. وأدّت الضربات، وفق المعلومات الميدانية، إلى تدمير عدد من العربات العسكرية، فيما انفجر مخزن للأسلحة داخل المعسكر المستهدف.

وفي السياق ذاته، أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن القوات الجوية استهدفت مقار وعتاداً حوثياً في منطقة المخا والجبهات الشمالية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر.

وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار الضغوط العسكرية على الجماعة في الساحل الغربي؛ حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تغيرات ميدانية واسعة، دفعت القوات الحكومية إلى إعادة تقييم انتشارها وخططها العملياتية في المناطق القريبة من البحر الأحمر وباب المندب.

معارك باب المندب

في الجبهة الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، تجددت الاشتباكات العنيفة بين «قوات العمالقة» و«درع الوطن» من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، عقب هجوم شنّته الجماعة باتجاه مواقع القوات في المنطقة المحاذية لمديرية المضاربة ورأس العارة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات المرابطة، مسنودة بقبائل الصبيحة، تصدّت للهجوم، وأفشلت محاولة التقدم الحوثية، وسط قصف متبادل واستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وأضافت المصادر أن المواجهات أوقعت خسائر بشرية في صفوف الحوثيين، كما أسفرت عن أسر اثنين من عناصرهم.

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي يتفقد جبهات باب المندب (إعلام حكومي)

وتطابقت هذه المعطيات مع إفادة دائرة الإعلام في «قوات درع الوطن» بشأن إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة المضاربة بالوازعية، وأسر عنصرين وإصابة آخرين.

وجاءت المواجهات بالتزامن مع تحركات وتعزيزات حوثية في المناطق الحدودية بين لحج وتعز، في حين أفادت مصادر ميدانية بتصدي القوات الحكومية لهجوم آخر في جبهة الخزم، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للجماعة في جبهة المنصورة.

وتشهد جبهات المضاربة ورأس العارة والمنصورة تصعيداً متزامناً، مع استمرار القصف والاشتباكات في المناطق المحاذية لباب المندب، فيما تعمل القوات المرابطة على رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي محاولات تسلل أو هجمات جديدة.

وفي هذا الإطار، تفقّد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، الفريق الركن محمود الصبيحي، القوات المسلحة في الخطوط الأمامية بجبهتي باب المندب وطور الباحة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية، وأوضاع المرابطين وسير العمليات.

واستمع الصبيحي، برفقة مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، الفريق الركن أحمد تركي، إلى شرح من القيادات الميدانية حول الوضع العسكري، وخطط التعامل مع أي تحركات حوثية.

وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات، مؤكداً أهمية حماية خطوط التماس والمناطق الاستراتيجية وتأمين حركة الملاحة الدولية في الممر البحري.

جبهة صعدة

في الشمال، زار عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، الشيخ عثمان مجلي، الفرقة السادسة طوارئ ومحور مران - الملاحيظ - رازح، في محافظة صعدة، للاطلاع على مستوى الجاهزية القتالية للقوات المنتشرة في خطوط التماس مع الحوثيين.

وتعرّف مجلي، خلال الزيارة، من قائد الفرقة السادسة، اللواء عبد الكريم السدعي، على أوضاع الجبهة وقدراتها ومركز العمليات والرصد، فضلاً عن انتشار القوات على امتداد السلسلة الجبلية والوديان التي تُسيطر عليها القوات الحكومية.

كما تفقّد وحدات المهام الخاصة وسرية الاستهداف والطيران المسيّر، ومرافق التدريب ومركز قيادة الفرقة والعمليات، وشاهد استعراضاً عسكرياً عكس، وفق البيانات الرسمية، مستوى التدريب والتأهيل والجاهزية.

عناصر من قوات الجيش اليمني في محافظة الجوف خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وترأّس مجلي، في ختام الزيارة، اجتماعاً بقيادة الفرقة السادسة ومحور مران الملاحيظ رازح، بحضور قادة الألوية والوحدات والضباط والجنود. وأشاد بالانضباط العسكري، ودعا إلى مواصلة الاستعداد لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي كلمته، حمّل مجلي الجماعة مسؤولية تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية في صعدة، واتهمها بفرض المشاركة في فعالياتها على السكان، والزج بالأطفال في أنشطتها. كما دعا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة.


العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

 مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
TT

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

 مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)
مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بتكثيف الرصد والتحقيق الميداني في تعز والحديدة ومأرب والمناطق المتأثرة بالهجمات الحوثية، في وقت وثَّقت شبكة حقوقية يمنية مقتل وإصابة عشرات المدنيين ووقوع مئات الانتهاكات في محافظة تعز خلال أقل من أسبوعين.

وقال العليمي، خلال لقائه رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية للتحقيق، إن التطورات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، خصوصاً في تعز والحديدة والساحل الغربي، رافقتها حركة نزوح واسعة واعتداءات على منشآت وأعيان مدنية محمية بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى أن من بين المواقع المتضررة مستودعات تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

ودعا اللجنة، في إطار ولايتها واستقلاليتها، إلى تكثيف أعمال الرصد والتحقيق بشأن الوقائع المرتبطة بالأحداث الأخيرة؛ بما في ذلك قتل المدنيين وتجويعهم، والنزوح، والتهجير، واستهداف المنازل والمنشآت المدنية والطبية والتعليمية، والأضرار التي لحقت بمخيمات النازحين، وزرع الألغام، وأي انتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني أو قانون حقوق الإنسان.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وشدد العليمي في حديثه أمام لجنة التحقيق على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لما يتعرض له المدنيون خلال عمليات النزوح، بما في ذلك أي اعتداءات على طرق النزوح أو القوافل المدنية، وتوثيق الظروف التي دفعت الأسر إلى مغادرة مناطقها.

وقال إن الدولة معنية بخوض معركتها وهي متمسكة بالقانون، والتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أياً كان الطرف المنسوبة إليه، مؤكداً أن الحرب لا تبرر تعليق القانون، وأن اتساع دائرة الاعتداءات يزيد مسؤولية الدولة عن حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن معركة استعادة مؤسسات الدولة هي، في جوهرها، معركة لاستعادة القانون وحماية حقوق الإنسان، قائلاً إن الدولة التي يسعى اليمنيون إلى استعادة مؤسساتها «يجب أن تكون أول من يحتكم إلى القانون».

661 انتهاكاً

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثَّقت 661 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين في محافظة تعز خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ووفق التقرير، شملت الوقائع: القتل، والإصابة، والتصفية الميدانية، وقصف الأعيان المدنية، والاختطاف، والاعتقال، ومداهمة المنازل، وتدمير الممتلكات، واستهداف المنشآت والمرافق الحيوية.

وأفادت الشبكة بمقتل 51 مدنياً وإصابة 62 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، نتيجة القنص والقصف المدفعي وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.

طبيبة تفحص طفلاً يمنياً نازحاً جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ب)

كما قالت إن الحوثيين أقدموا على تصفية 9 عسكريين ميدانياً أمام أطفالهم في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة.

وحسب التقرير، شملت الانتهاكات 167 حالة اختطاف واعتقال، غالبيتها في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إضافةً إلى مداهمة 213 منزلاً في الوازعية ومقبنة والكدحة.

ووثقت الشبكة كذلك استهداف 5 مساجد و6 مرافق صحية و16 محطة ومولد كهرباء و9 شبكات ومحطات اتصال، إلى جانب جسرين وطريقين رئيسيين، من بينهما طريق هيجة العبد الذي يربط عدن بتعز، فضلاً عن 34 وسيلة نقل مدنية.

النزوح والفئات الهشة

إلى ذلك، قالت الشبكة الحقوقية إن هذه الأرقام تعكس اتساع نطاق الانتهاكات خلال فترة زمنية قصيرة، معتبرة أن استهداف المساكن والمرافق الصحية والمساجد وشبكات الاتصال والكهرباء والطرق ووسائل النقل لا يقتصر أثره على الأفراد، بل يطول مقومات الحياة المدنية ويزيد صعوبة الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتنقل.

وأضافت أن المواجهات الأخيرة أدت إلى تدهور الوضع الإنساني في تعز، مع نزوح آلاف الأسر من مناطق مختلفة ونقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية، إلى جانب تراجع الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء والمياه.

نساء يمنيات يُعددن الطعام للنازحين الفارين من الهجمات الحوثية في غرب اليمن (رويترز)

وفي ملف آخر، قال فريق الرصد الميداني التابع للشبكة إنه وثَّق عمليات تجنيد واسعة قالت إنها طالت عدداً كبيراً من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة، إلى جانب أطفال يمنيين.

وذكرت الشبكة أن بعض هؤلاء جرى استدراجهم أو إجبارهم على الانخراط في صفوف الحوثيين والدفع بهم إلى جبهات القتال في محافظة تعز، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً للقواعد الدولية المتعلقة بحماية الأطفال والمدنيين، ويعرِّض الفئات الأكثر هشاشة لمخاطر مباشرة.

وحذرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات من استمرار تدهور الوضع الإنساني في تعز، داعيةً المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى توثيق الانتهاكات وحماية المدنيين والضغط لوقف استهداف السكان والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى المتضررين والنازحين.