الأردنيون تابعوا إسقاط المسيرات الإيرانية و«إرباك» حول إعلان حالة الطوارئ

الحكومة متمسكة بالدفاع عن السيادة الوطنية

مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردنيون تابعوا إسقاط المسيرات الإيرانية و«إرباك» حول إعلان حالة الطوارئ

مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال أمن أردنيون يتفقدون بقايا صاروخ إيراني أسقط في عمّان (أ.ف.ب)

بالعين المجردة وعبر كاميرات الجوالات الذكية رصد الأردنيون صوراً حية وفيديوهات لاستهداف المضادات الجوية مسيّرات وصواريخ اخترقت الأجواء الأردنية، وهي في طريقها لأهداف إسرائيلية، وسقوط عدد منها في الضواحي السكنية دون أن تخلف أضراراً مادية أو بشرية، وتصدرت تلك المواد الحية منصات التواصل الاجتماعي، فيما تباينت تعليقات المشاركين في تقييم الموقف، وسعت تعليقات للتشكيك بالموقف الرسمي.

وخرج أردنيون إلى طرقات رئيسية وجبال عالية لمتابعة أضواء المضادات الجوية التي استهدفت المسيرات، وظلوا متابعين لصور حريق الأجسام الصاروخية وهي في طريقها للسقوط، وقد شارك نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات لصد المسيرات والصواريخ في مختلف محافظات المملكة.

جاء ذلك وسط تندر محلي على تفاصيل الضربة الإيرانية التي بدت إسرائيل عارفة بموعدها وتفاصيلها، وطبيعة الوقت الذي ستستغرقه رحلة المسيرات أو الصواريخ حتى تصل لأهدافها، عادّين أن هناك اتفاقاً مسبقاً بين طهران وتل أبيب على حجم الضربة ونوعية الأسلحة والمتفجرات التي تحملها، وذلك برعاية أميركية، قائلين إن «إيران وإسرائيل وجهان لدولار واحد».

محلياً أربك الإعلام المحلي المراقبين عندما أعلن تلفزيون المملكة (محطة رسمية) نقلاً عن مصادر رسمية «إعلان حالة الطوارئ في البلاد»، لينفي وزير الإعلام الأردني مهند مبيضين بعد ذلك بدقائق صحة الخبر في تصريح له على وكالة الأنباء الرسمية (بترا). فقرار إعلان حالة الطوارئ هو صلاحية دستورية حصرية للملك الأردني، ويترتب على ذلك الإعلان جملة من الاشتراطات في الحياة العامة، من بينها إعلان حكومة عسكرية، وتجميد عمل البرلمان.

وتطورت حالة الإرباك لتصل إلى بث شائعات بتعطيل المدارس والجامعات والقطاع العام، فيما شدّد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة على ضرورة أن تتوخى وسائل الإعلام المختلفة والمنصات أقصى درجات الدقة في تحري المعلومة واستقائها من مصادرها الرسمية المعتمدة، وعدم تناقل الإشاعات والأخبار غير الدقيقة، ولا تلك التي تتقصد التضليل لخلق أجواء من القلق والخوف والشك، لافتاً إلى أنه سيتم التعامل بشكل حازم وبكل الوسائل القانونية مع هذا الأمر. وأكد الخصاونة أن الأمور تسير بشكل منتظم وطبيعي في البلاد، وأن المرافق العامة التعليمية والصحية والخدماتية تعمل جميعها بانتظام، إضافة للقطاعين العام والخاص.

تصريحات ومواقف رسمية

صباح الأحد وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء الأردني، أكد الرئيس الخصاونة أن القوات المسلحة - الجيش العربي - ستتصدى «لكل ما من شأنه تعريض أمن وسلامة الوطن ومواطنيه وحرمة أجوائه وأراضيه لأي خطر أو تجاوز من أي جهة كانت، وبكل الإمكانات المتاحة في هذا الصدد».

الأجواء الأردنية ليل السبت الأحد (رويترز)

وأكد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة في مطلع جلسة لمجلس الوزراء أنه جرى التعامل مع بعض الأجسام الطائرة التي دخلت إلى الأجواء ليلة السبت على الأحد، وأنه «تم التصدي لها حفاظاً على سلامة المواطنين والمناطق السكنية والمأهولة للخطر»، مشيراً إلى أن شظايا قد سقطت في أماكن متعددة دون إلحاق أي أضرار معتبرة، أو أي إصابات بين المواطنين.

وفي بيان صحافي جدّد مجلس الوزراء في جلسته الأحد التأكيد على أن الإجراء الوحيد الذي تم اتخاذه من قبل سلطة الطيران المدني الأردنية ليلة السبت وهو إغلاق الأجواء الأردنية بشكل احترازي ومؤقت، ووفقاً للضوابط المعيارية الدولية المعتمدة للمحافظة على أمن وسلامة الطيران المدني.

ولفت مجلس الوزراء في البيان إلى أن سلطة الطيران المدني تقوم وعلى مدار الساعة بمراجعة هذا الإجراء وتقييمه ووضع شركات الطيران والمسافرين في صورة تطوراته وفقاً للأسس المعيارية لسلامة الطيران، وذلك بعد عودة مطار الملكة علياء الدولي إلى العمل بالشكل المعتاد، وإعادة برمجة مواقيت الرحلات للمسافرين القادمين والمغادرين.

تبع ذلك تصريحات لوزير الخارجية أيمن الصفدي، شدّدت على أن وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والبدء بتنفيذ خطة شاملة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين، هو السبيل لوقف التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة.

وأشار الصفدي إلى أن وقف التصعيد ضرورة إقليمية ودولية تتطلب تحمل مجلس الأمن مسؤولياته في حماية الأمن والسلم، وفرض وقف العدوان على غزة واحترام القانون الدولي، محذراً من أن استمرار العدوان يدفع المنطقة نحو المزيد من التصعيد الإقليمي الذي ستهدد تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وفيما حث الصفدي على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لخفض التصعيد وحماية المنطقة كلها من تبعاته، شدّد على أن بلاده ستستمر في جهودها غير المنقطعة لوقف العدوان على غزة ووقف التصعيد الإقليمي، والعمل مع الأشقاء والشركاء في المجتمع الدولي لإطلاق تحرك حقيقي وفاعل لتنفيذ حل الدولتين، كون ذلك سبيلاً وحيداً لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل، مجدداً التأكيد على أن الأردن سيستمر أيضاً في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية أمنه وسيادته، ولن يسمح لأي كائن كان بتعريض أمنه وسلامة شعبه لأي خطر.

تمسك رسمي بالسيادة

وفي حين عبّر سياسيون أردنيون عن خشيتهم من إساءة تفسير صد المسيّرات والصواريخ الإيرانية التي عبرت الأجواء المحلية، جاء الرد الرسمي واضحاً في تأكيده التمسك بالسيادة الوطنية وعدم السماح باختراق الأجواء الأردنية، خصوصاً بعد الجهود الدبلوماسية والإغاثية التي بذلتها المملكة لصالح وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، وكسر الحصار الإسرائيلي عليها براً وجواً.

وركز الموقف الرسمي على رفضه دوافع طهران في رفع منسوب التوتر والقلق في المنطقة، وأنه يُطبق المعادلة نفسها أمام أي محاولة إسرائيلية لاختراق الأجواء الأردنية في طريقها لتنفيذ أي اعتداء عبر أراضيه، ويتمسك الأردن بموقفه من حماية سيادته على أرضه، مُلتزماً بكونه ليس طرفاً في الصراع الإيراني الإسرائيلي، ومتمسكاً بأن الأولوية هي للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، والذهاب لمعالجة القضية الفلسطينية بشكل يعيد الحقوق المشروعة للفلسطينيين بإعلان دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية.

وإن أُبلغت عمّان رسمياً بقرب توجيه طهران ضربتها لتل أبيب بحسب مصادر محلية، وأعلنت إغلاق الأجواء أمام حركة الطيران، فإنها بذلك أخذت بالاعتبار تهيئة قواتها الجوية الملكية للتعامل مع الظرف الطارئ، الذي قد يتسبب بإحداث فوضى قد تهدد أمنها الوطني. لذلك فإن إعلان حالة الطوارئ على المستوى العسكري والأمني هو أمر اعتيادي وقرار للمجلس الأمني يتعلق بالتعامل مع ظرف طارئ أو تهديدات مستمرة، وهو يختلف جذرياً عن الخبر الذي تناقلته وسائل إعلام عن «إعلان حالة الطوارئ في المملكة».

وأمام تشكيك مدعوم من حسابات على منصات التواصل الاجتماعي من الداخل والخارج، شدد الأردن على أن الإسناد الأميركي عبر القواعد في العراق وسوريا، جاء تنفيذاً لاتفاقية الدفاع المشترك التي تسمح بالتنسيق عند مواجهة أي خطر مشترك أو تهديد. وهو ما يبرر إسقاط الدفاعات الأميركية لعدد من المسيرات والصواريخ على الحدود الأردنية مع العراق وسوريا.



تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.