إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

طهران استدعت سفراء الترويكا الأوروبية... رئيس الأركان توعد بـ«رد أقوى وأكثر حزماً» وقائد «الحرس» تحدث عن «معادلة جديدة»

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

غداة إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة على إسرائيل، رداً على قصف قنصليتها، أعلنت إيران نهاية ما وصفته بـ«الرد المشروع» على قصف استهدف قنصليتها في دمشق، وحذّرت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، من رد «أقوى وأكثر حزماً» إذا تعرضت لهجوم مضاد، في ظل إدانات غربية مرفقة بدعوات لضبط النفس خشية امتداد العنف إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وحذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» لإٍسرائيل سيستدعي «رداً أقوى وأكثر حزماً». وقال رئيسي، في بيان: «نال المعتدي عقابه»، مضيفاً «إذا قام النظام الصهيوني أو داعموه بأي تصرف متهوّر، فسيتلقون ردّاً أقوى وأكثر حزماً». بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «تأهب» بلاده في مواجهة عدوها اللدود.

ووضعت إيران الهجوم في إطار «الدفاع عن النفس»، رداً على قصف دمّر قنصليتها بدمشق، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، والذي أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، وستة من ضباط «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية الإيرانية. وعدّته طهران بمثابة اعتداء على أراضيها.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي، إن وحدته الصاروخية «أطلقت عشرات الصواريخ والمُسيّرات على أهداف محددة». وأطلق «الحرس» تسمية «الوعد الصادق» على العملية. وذكرت وكالة «إرنا» الرسميّة أن أكبر قاعدة جوّية في النقب بجنوب إسرائيل، تعرّضت «لأضرار جسيمة»، بعدما أصابتها صواريخ إيرانيّة ليلاً.

وحذر بيان «الحرس» الولايات المتحدة من «تقديم أي دعم ومشاركة في الإضرار بمصالح إيران»، ملوّحاً بـ«رد حازم وسيجلب الندم من القوات المسلحة الإيرانية». وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية «الإجراءات الشريرة للكيان الصهيوني». وقال: «عليها أن تتحمل العواقب». وشدد بيان «الحرس» على «سياسة حسن الجوار مع الجيران ودول المنطقة»، لكنه قال إن «أي نوع من تهديد أميركي وإسرائيلي من أي مصدر كان، سيلقى الرد المناسب من إيران».

صورة وزعها «الحرس الثوري» من إطلاق طائرة مُسيرة طراز «شاهد 136» في منطقة غير معلنة (رويترز)

تكتم على الأسلحة المستخدمة

ولم يكشف «الحرس الثوري» تفاصيل الصواريخ والمُسيّرات المستخدمة، لكن قنوات «الحرس الثوري» أشارت إلى إطلاق مسيرات «شاهد 238» الانتحارية من منطقة «طلائية» الحدودية، في جنوب هور الحويزة، قرب الحدود العراقية. وأظهرت بعض الفيديوهات إطلاق صواريخ من مدينة شهريار غرب طهران، ومرت صواريخ وطائرات مُسيّرة من مدينة كرمانشاه غرب إيران. وأشارت بعض قنوات «الحرس» إلى إطلاق صواريخ باليستية من قواعد «الحرس الثوري» في مدينتي دزفول وأنديمشك شمال الأحواز.

وعلى خلاف الهجمات الصاروخية السابقة، لم ينشر «الحرس الثوري» أي مقاطع فيديو أو صور من عمليات الإطلاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 100 طائرة مُسيّرة، التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها شوهدت وهي تحلق فوق البلاد قادمة من إيران، ستستغرق ساعات للوصول إلى أهدافها. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن بعضها أُسقط فوق سوريا أو الأردن. وذكرت أن مقاتلات أميركية وبريطانية شاركت في إسقاط بعض الطائرات المُسيّرة المتجهة إلى إسرائيل فوق منطقة الحدود العراقية السورية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن 185 طائرة مُسيّرة، و36 صاروخ كروز، و110 صواريخ باليستية أُطلقت على الأراضي الإسرائيلية، من إيران وجزء صغير من العراق واليمن، ورجّح خبراء استخدام إيران صاروخ كروز من طراز «باوه»، وفق ما أورت «نيويورك تايمز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت «أكثر من 120 صاروخاً باليستياً»، وأشار إلى رد، وأكد «إحباط» الهجوم، مشيراً إلى رصد غالبية الصواريخ ووصول بعضها إلى الأراضي الإسرائيلية. وأوضح: «اعترضنا 99 في المائة من التهديدات نحو الأراضي الإسرائيلية، هذا إنجاز استراتيجي مهم».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأميرال دانيال هاغاري، إن إيران أطلقت العشرات من الصواريخ أرض - أرض على إسرائيل، جرى اعتراض معظمها خارج حدود إسرائيل، مضيفاً أنها شملت أكثر من عشرة صواريخ كروز.

وقال هاغاري، في كلمة متلفزة: «أطلق النظام في إيران سرباً كثيفاً مكوناً من 200 طائرة مُسيّرة فتّاكة وصواريخ باليستيّة وصواريخ كروز»، مشيراً إلى أن «عدداً من الصواريخ الإيرانيّة سقط في الأراضي الإسرائيليّة، ما أدّى إلى حدوث أضرار طفيفة في قاعدة عسكريّة، لكن دون وقوع ضحايا».

وقال وزير الدفاع يواف غالانت إنه «سوياً مع الولايات المتحدة وشركاء إضافيين، تمكّنا من الدفاع عن أرض دولة إسرائيل»، معقّباً «الحملة لم تنتهِ بعد... يجب أن نبقى متأهبين». وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة القاعدة، مؤكداً أن الأضرار «طفيفة» ولم تؤد إلى إخراجها من الخدمة.

أشخاص يمرون بجوار ملصق مناهض لإسرائيل في أحد شوارع طهران بإيران (رويترز)

معادلة جديدة

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلّحة الإيرانية، الميجر جنرال محمد باقري، للتلفزيون الرسمي، إن الضربات استهدفت موقعين عسكريين هما «المركز الاستخباري الذي وفّر للصهاينة المعلومات المطلوبة» لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إضافة إلى «قاعدة نوفاطيم التي أقلعت منها طائرات إف - 35» لشنّ الضربة، في الأول من أبريل. وقال إن الموقعين أصيبا بأضرار بالغة «وخرجا من الخدمة».

وتابع: «ردُّنا سيكون أكبر بكثير من العمل العسكري، الليلة الماضية، إذا ردّت إسرائيل على إيران»، وحذّر واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف قواعد أميركية. وأضاف أن الهجوم «حقّق كل أهدافه». وأضاف: «ليست لدينا أي نية لمواصلة العملية ضد إسرائيل، فالعملية انتهت، من وجهة نظرنا»، مؤكداً أن الهجوم الذي شنّته إيران «كان بمثابة عقاب، وردّها على أي عمل سيكون أكبر بكثير». بدوره قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن إيران «كانت قادرة على شنّ هجوم أكبر». وأوضح: «جعلنا هذه العملية تقتصر على المنشآت التي استخدمها النظام الصهيوني لمهاجمة سفارتنا» في سوريا. وأضاف: «نسعى وراء إقامة معادلة جديدة... من الآن فصاعداً إذا تعرضت مصالحنا وممتلكاتنا ومسؤولينا ومواطنونا لهجوم، فسنهاجمهم من أراضينا».

وقال محمد جمشيدي، مساعد الشؤون السياسية بمكتب الرئيس الإيراني، إن «عملية الليلة الماضية هي نهاية عصر الصبر الاستراتيجي، الآن تغيرت المعادلة الاستراتيجية». وأضاف: «استهداف القوات والأموال الإيرانية سيقابَل برد مباشر». وتابع: «أفشلت إيران استراتيجية الحرب بين الحروب».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر القول إن «طهران تراقب عن كثب الأردن الذي قد يصبح الهدف التالي في حال اتخاذه أي تحركات لدعم إسرائيل... وجهنا تحذيرات ضرورية للأردن ودول المنطقة قبل الهجوم».

في السياق نفسه نقلت عن مصادر لم تُسمّها القول إنه إذا ردّت إسرائيل على الهجوم «فسنستخدم تكتيكات هجومية مختلفة». وأضافت المصادر: «تدربنا على استراتيجيات وتكتيكات عدة لمهاجمة المصالح الصهيونية، وسيجري تنفيذها وفقاً للموقف».

وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «الصفعة التي وجهها الشعب الإيراني للعدو الصهيوني كانت حازمة وسيستخلص منها العِبر». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تؤكد مبدأ أن أي تهديد من أي دولة سيؤدي إلى رد مناسب وقوي على مصدر التهديدات».

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

استنفار دبلوماسي

ودعا وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، سفراء أجانب إلى اجتماع، قائلاً إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس، مضيفاً أن طهران «أخطرت جيرانها قبل 72 ساعة من الهجمات على إسرائيل».

وأشاد عبداللهيان بموقف دول الجوار والمنطقة «الذين أكدوا لأميركا رفض استخدام أراضيهم ضد إيران». وقال إن بلاده «لم تضرب أهدافاً سكنية أو اقتصادية في إسرائيل، وكانت عملياتها دقيقة»، وتابع: «هدفنا كان توبيخ إسرائيل، ولم نحاول استهداف القواعد الأميركية في المنطقة»، لافتاً إلى أن بلاده تحلّت بضبط النفس، في الأشهر الستة الأخيرة، «لكن إسرائيل تلقت رسالة غير صحيحة عن سكوتنا».

وكتب الوزير، الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» على منصة «إكس»، أن إيران لا تنوي إطالة أمد «عملياتها الدفاعية»، لكنها لن تتردد في حماية مصالحها المشروعة ضد أي عدوان جديد.

كما استدعت «الخارجية» الإيرانية سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ لسؤالهم عما وصفته «بمواقفهم غير المسؤولة» فيما يتعلق بالهجوم الإيراني على إسرائيل. وندّدت الدول الأوروبية الثلاث بالهجوم. واتهم المدير العام لشؤون أوروبا الغربية بوزارة الخارجية الإيرانية، الدول الثلاث «بالكيل بمكيالين»؛ لأنها عارضت، في وقت سابق من هذا الشهر، بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، كان سيدين الهجوم الإسرائيلي على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

رجل يمر بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

وأضاف أن «العملية العسكرية الإيرانية ضد قواعد النظام الصهيوني (إسرائيل) تقع ضمن حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي رد على سلسلة من الجرائم؛ منها الهجوم الذي وقع مؤخراً على مجمع السفارة في سوريا».

وقبل أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل، قالت البعثة الإيرانيّة لدى الأمم المتحدة، في رسالة عبر منصّة «إكس»: «هذا نزاع بين إيران والنظام الإسرائيلي المارق، ويجب على الولايات المتحدة البقاء في منأى عنه». وقالت إنّ «العمل العسكري الإيراني نُفّذ على أساس المادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلّق بالدفاع عن النفس، وكان رداً على عدوان النظام الصهيوني على مقارّنا الدبلوماسيّة في دمشق». وأضافت أن «المسألة يمكن اعتبارها منتهية، لكن إذا ارتكب النظام الإسرائيلي خطأ آخر، فإنّ ردّ إيران سيكون أشدّ خطورة بكثير».

بموازة البيان الإيراني، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول عسكري مشارك في الهجوم الصاروخي، أن «العملية العقابية للكيان الصهيوني لم تنته بعدُ، وما زالت مستمرة، جميع الأهداف لعمليات إيران كانت عسكرية».

وفي حين قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «آلاف الإيرانيين في مدن البلاد الرئيسية احتفلوا بالهجوم»، وأنهم رددوا «الموت إسرائيل»، و«الموت لأميركا»، أظهرت فيديوهات نشرها ناشطون حالة هلع في طهران، وطوابير أمام محطات البنزين بالعاصمة طهران، وتُظهر بعض الفيديوهات توجه الإيرانيين إلى محلات بيع الأغذاية؛ لتوفير المياه والسلع الغذائية، تحسباً للرد الإسرائيلي.

وأصدر جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بياناً، الأحد، يحذر فيه من أي منشورات مؤيدة لإسرائيل من قِبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين. وعبّر إيرانيون، داخل البلاد وخارجها، عن دعمهم لإسرائيل بعد الهجوم الإيراني.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

شؤون إقليمية لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

نفذت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية تحسباً لضربات ضد إيران

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)

قدّمت منظمات إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، محذّرةً من «عواقب كارثية» على المدنيين هناك.

أُبلغت هذه المنظمات وعددها 17 بينها «أطباء بلا حدود»، و«أوكسفام»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، ومنظمة «كير» الدولية، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.


«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد

نفذت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أُجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمةً تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» بأن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «افتراضية للعدو».

وأفاد موقع «الحرس الثوري» بأن المناورة شهدت استخدام مسيَّرات صغيرة وجوالة من طراز «رضوان» لتحديد الأهداف، قبل تكليف المسيَّرة الانتحارية «شاهد 136» بتنفيذ الضربات ضد أهداف محددة مسبقاً. كما تضمن التمرين سيناريو دفاع محكم عن السواحل والجزر الإيرانية، شمل رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل إلى البحر لاستهداف محاولات اقتراب من الخط الساحلي، إضافةً إلى قصف مكثف على مواقع «العدو المفترض».

كما نفَّذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال قائد القوات البرية الجنرال محمد كرمي إن تصميم المناورة استند إلى «التهديدات القائمة» وشمل مختلف الصنوف، من الصاروخية والمدفعية إلى المُسيّرات والقوات الخاصة والوحدات المدرعة والآلية.

في سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، بأن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

في السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة يوم الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافةً إلى أفراد من عائلاتهم.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.

وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تُقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس، إنه منح نفسه مهلة تتراوح بين «عشرة» و«خمسة عشر يوماً» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافياً الاثنين، تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» إن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادثة إلى «عطل فني»، مشيرةً إلى اندلاع حريق جرى إخماده من فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكانت مقاتلة من طراز «إف-4» قد تحطمت الأسبوع الماضي خلال تدريب ليليّ في محافظة همدان غرب البلاد، مما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.