إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

طهران استدعت سفراء الترويكا الأوروبية... رئيس الأركان توعد بـ«رد أقوى وأكثر حزماً» وقائد «الحرس» تحدث عن «معادلة جديدة»

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

غداة إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة على إسرائيل، رداً على قصف قنصليتها، أعلنت إيران نهاية ما وصفته بـ«الرد المشروع» على قصف استهدف قنصليتها في دمشق، وحذّرت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، من رد «أقوى وأكثر حزماً» إذا تعرضت لهجوم مضاد، في ظل إدانات غربية مرفقة بدعوات لضبط النفس خشية امتداد العنف إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وحذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» لإٍسرائيل سيستدعي «رداً أقوى وأكثر حزماً». وقال رئيسي، في بيان: «نال المعتدي عقابه»، مضيفاً «إذا قام النظام الصهيوني أو داعموه بأي تصرف متهوّر، فسيتلقون ردّاً أقوى وأكثر حزماً». بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «تأهب» بلاده في مواجهة عدوها اللدود.

ووضعت إيران الهجوم في إطار «الدفاع عن النفس»، رداً على قصف دمّر قنصليتها بدمشق، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، والذي أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، وستة من ضباط «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية الإيرانية. وعدّته طهران بمثابة اعتداء على أراضيها.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي، إن وحدته الصاروخية «أطلقت عشرات الصواريخ والمُسيّرات على أهداف محددة». وأطلق «الحرس» تسمية «الوعد الصادق» على العملية. وذكرت وكالة «إرنا» الرسميّة أن أكبر قاعدة جوّية في النقب بجنوب إسرائيل، تعرّضت «لأضرار جسيمة»، بعدما أصابتها صواريخ إيرانيّة ليلاً.

وحذر بيان «الحرس» الولايات المتحدة من «تقديم أي دعم ومشاركة في الإضرار بمصالح إيران»، ملوّحاً بـ«رد حازم وسيجلب الندم من القوات المسلحة الإيرانية». وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية «الإجراءات الشريرة للكيان الصهيوني». وقال: «عليها أن تتحمل العواقب». وشدد بيان «الحرس» على «سياسة حسن الجوار مع الجيران ودول المنطقة»، لكنه قال إن «أي نوع من تهديد أميركي وإسرائيلي من أي مصدر كان، سيلقى الرد المناسب من إيران».

صورة وزعها «الحرس الثوري» من إطلاق طائرة مُسيرة طراز «شاهد 136» في منطقة غير معلنة (رويترز)

تكتم على الأسلحة المستخدمة

ولم يكشف «الحرس الثوري» تفاصيل الصواريخ والمُسيّرات المستخدمة، لكن قنوات «الحرس الثوري» أشارت إلى إطلاق مسيرات «شاهد 238» الانتحارية من منطقة «طلائية» الحدودية، في جنوب هور الحويزة، قرب الحدود العراقية. وأظهرت بعض الفيديوهات إطلاق صواريخ من مدينة شهريار غرب طهران، ومرت صواريخ وطائرات مُسيّرة من مدينة كرمانشاه غرب إيران. وأشارت بعض قنوات «الحرس» إلى إطلاق صواريخ باليستية من قواعد «الحرس الثوري» في مدينتي دزفول وأنديمشك شمال الأحواز.

وعلى خلاف الهجمات الصاروخية السابقة، لم ينشر «الحرس الثوري» أي مقاطع فيديو أو صور من عمليات الإطلاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 100 طائرة مُسيّرة، التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها شوهدت وهي تحلق فوق البلاد قادمة من إيران، ستستغرق ساعات للوصول إلى أهدافها. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن بعضها أُسقط فوق سوريا أو الأردن. وذكرت أن مقاتلات أميركية وبريطانية شاركت في إسقاط بعض الطائرات المُسيّرة المتجهة إلى إسرائيل فوق منطقة الحدود العراقية السورية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن 185 طائرة مُسيّرة، و36 صاروخ كروز، و110 صواريخ باليستية أُطلقت على الأراضي الإسرائيلية، من إيران وجزء صغير من العراق واليمن، ورجّح خبراء استخدام إيران صاروخ كروز من طراز «باوه»، وفق ما أورت «نيويورك تايمز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت «أكثر من 120 صاروخاً باليستياً»، وأشار إلى رد، وأكد «إحباط» الهجوم، مشيراً إلى رصد غالبية الصواريخ ووصول بعضها إلى الأراضي الإسرائيلية. وأوضح: «اعترضنا 99 في المائة من التهديدات نحو الأراضي الإسرائيلية، هذا إنجاز استراتيجي مهم».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأميرال دانيال هاغاري، إن إيران أطلقت العشرات من الصواريخ أرض - أرض على إسرائيل، جرى اعتراض معظمها خارج حدود إسرائيل، مضيفاً أنها شملت أكثر من عشرة صواريخ كروز.

وقال هاغاري، في كلمة متلفزة: «أطلق النظام في إيران سرباً كثيفاً مكوناً من 200 طائرة مُسيّرة فتّاكة وصواريخ باليستيّة وصواريخ كروز»، مشيراً إلى أن «عدداً من الصواريخ الإيرانيّة سقط في الأراضي الإسرائيليّة، ما أدّى إلى حدوث أضرار طفيفة في قاعدة عسكريّة، لكن دون وقوع ضحايا».

وقال وزير الدفاع يواف غالانت إنه «سوياً مع الولايات المتحدة وشركاء إضافيين، تمكّنا من الدفاع عن أرض دولة إسرائيل»، معقّباً «الحملة لم تنتهِ بعد... يجب أن نبقى متأهبين». وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة القاعدة، مؤكداً أن الأضرار «طفيفة» ولم تؤد إلى إخراجها من الخدمة.

أشخاص يمرون بجوار ملصق مناهض لإسرائيل في أحد شوارع طهران بإيران (رويترز)

معادلة جديدة

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلّحة الإيرانية، الميجر جنرال محمد باقري، للتلفزيون الرسمي، إن الضربات استهدفت موقعين عسكريين هما «المركز الاستخباري الذي وفّر للصهاينة المعلومات المطلوبة» لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إضافة إلى «قاعدة نوفاطيم التي أقلعت منها طائرات إف - 35» لشنّ الضربة، في الأول من أبريل. وقال إن الموقعين أصيبا بأضرار بالغة «وخرجا من الخدمة».

وتابع: «ردُّنا سيكون أكبر بكثير من العمل العسكري، الليلة الماضية، إذا ردّت إسرائيل على إيران»، وحذّر واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف قواعد أميركية. وأضاف أن الهجوم «حقّق كل أهدافه». وأضاف: «ليست لدينا أي نية لمواصلة العملية ضد إسرائيل، فالعملية انتهت، من وجهة نظرنا»، مؤكداً أن الهجوم الذي شنّته إيران «كان بمثابة عقاب، وردّها على أي عمل سيكون أكبر بكثير». بدوره قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن إيران «كانت قادرة على شنّ هجوم أكبر». وأوضح: «جعلنا هذه العملية تقتصر على المنشآت التي استخدمها النظام الصهيوني لمهاجمة سفارتنا» في سوريا. وأضاف: «نسعى وراء إقامة معادلة جديدة... من الآن فصاعداً إذا تعرضت مصالحنا وممتلكاتنا ومسؤولينا ومواطنونا لهجوم، فسنهاجمهم من أراضينا».

وقال محمد جمشيدي، مساعد الشؤون السياسية بمكتب الرئيس الإيراني، إن «عملية الليلة الماضية هي نهاية عصر الصبر الاستراتيجي، الآن تغيرت المعادلة الاستراتيجية». وأضاف: «استهداف القوات والأموال الإيرانية سيقابَل برد مباشر». وتابع: «أفشلت إيران استراتيجية الحرب بين الحروب».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر القول إن «طهران تراقب عن كثب الأردن الذي قد يصبح الهدف التالي في حال اتخاذه أي تحركات لدعم إسرائيل... وجهنا تحذيرات ضرورية للأردن ودول المنطقة قبل الهجوم».

في السياق نفسه نقلت عن مصادر لم تُسمّها القول إنه إذا ردّت إسرائيل على الهجوم «فسنستخدم تكتيكات هجومية مختلفة». وأضافت المصادر: «تدربنا على استراتيجيات وتكتيكات عدة لمهاجمة المصالح الصهيونية، وسيجري تنفيذها وفقاً للموقف».

وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «الصفعة التي وجهها الشعب الإيراني للعدو الصهيوني كانت حازمة وسيستخلص منها العِبر». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تؤكد مبدأ أن أي تهديد من أي دولة سيؤدي إلى رد مناسب وقوي على مصدر التهديدات».

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

استنفار دبلوماسي

ودعا وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، سفراء أجانب إلى اجتماع، قائلاً إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس، مضيفاً أن طهران «أخطرت جيرانها قبل 72 ساعة من الهجمات على إسرائيل».

وأشاد عبداللهيان بموقف دول الجوار والمنطقة «الذين أكدوا لأميركا رفض استخدام أراضيهم ضد إيران». وقال إن بلاده «لم تضرب أهدافاً سكنية أو اقتصادية في إسرائيل، وكانت عملياتها دقيقة»، وتابع: «هدفنا كان توبيخ إسرائيل، ولم نحاول استهداف القواعد الأميركية في المنطقة»، لافتاً إلى أن بلاده تحلّت بضبط النفس، في الأشهر الستة الأخيرة، «لكن إسرائيل تلقت رسالة غير صحيحة عن سكوتنا».

وكتب الوزير، الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» على منصة «إكس»، أن إيران لا تنوي إطالة أمد «عملياتها الدفاعية»، لكنها لن تتردد في حماية مصالحها المشروعة ضد أي عدوان جديد.

كما استدعت «الخارجية» الإيرانية سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ لسؤالهم عما وصفته «بمواقفهم غير المسؤولة» فيما يتعلق بالهجوم الإيراني على إسرائيل. وندّدت الدول الأوروبية الثلاث بالهجوم. واتهم المدير العام لشؤون أوروبا الغربية بوزارة الخارجية الإيرانية، الدول الثلاث «بالكيل بمكيالين»؛ لأنها عارضت، في وقت سابق من هذا الشهر، بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، كان سيدين الهجوم الإسرائيلي على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

رجل يمر بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

وأضاف أن «العملية العسكرية الإيرانية ضد قواعد النظام الصهيوني (إسرائيل) تقع ضمن حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي رد على سلسلة من الجرائم؛ منها الهجوم الذي وقع مؤخراً على مجمع السفارة في سوريا».

وقبل أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل، قالت البعثة الإيرانيّة لدى الأمم المتحدة، في رسالة عبر منصّة «إكس»: «هذا نزاع بين إيران والنظام الإسرائيلي المارق، ويجب على الولايات المتحدة البقاء في منأى عنه». وقالت إنّ «العمل العسكري الإيراني نُفّذ على أساس المادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلّق بالدفاع عن النفس، وكان رداً على عدوان النظام الصهيوني على مقارّنا الدبلوماسيّة في دمشق». وأضافت أن «المسألة يمكن اعتبارها منتهية، لكن إذا ارتكب النظام الإسرائيلي خطأ آخر، فإنّ ردّ إيران سيكون أشدّ خطورة بكثير».

بموازة البيان الإيراني، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول عسكري مشارك في الهجوم الصاروخي، أن «العملية العقابية للكيان الصهيوني لم تنته بعدُ، وما زالت مستمرة، جميع الأهداف لعمليات إيران كانت عسكرية».

وفي حين قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «آلاف الإيرانيين في مدن البلاد الرئيسية احتفلوا بالهجوم»، وأنهم رددوا «الموت إسرائيل»، و«الموت لأميركا»، أظهرت فيديوهات نشرها ناشطون حالة هلع في طهران، وطوابير أمام محطات البنزين بالعاصمة طهران، وتُظهر بعض الفيديوهات توجه الإيرانيين إلى محلات بيع الأغذاية؛ لتوفير المياه والسلع الغذائية، تحسباً للرد الإسرائيلي.

وأصدر جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بياناً، الأحد، يحذر فيه من أي منشورات مؤيدة لإسرائيل من قِبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين. وعبّر إيرانيون، داخل البلاد وخارجها، عن دعمهم لإسرائيل بعد الهجوم الإيراني.


مقالات ذات صلة

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية بزشيكان خلال اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الفوضى والاضطراب» في إيران عبر التحريض على ما وصفه بـ«أعمال الشغب».

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز) play-circle

إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أميركي... واعتقالات في صفوف المحتجين

حذَّر رئيس البرلمان الإيراني، الأحد، ‌الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات ضد الحكومة في طهران أول من أمس (رويترز) play-circle

مصادر: نتنياهو وروبيو بحثا إمكانية التدخل الأميركي في إيران

ذكرت 3 مصادر إسرائيلية مطلعة أن إسرائيل ​رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أميركي في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيستا المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) والبرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا بستراسبورغ في 27 نوفمبر (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يلوّح بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

لوحت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، السبت، بإمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات «الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كشفت لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في مدينة يالوفا بشمال غربي تركيا أواخر العام الماضي، عن بُنية التنظيم داخل البلاد وخريطة انتشاره.

وجاء باللائحة، التي تم الكشف عنها الأحد، أن تنظيم «داعش» يعمل من خلال شبكة ممتدة في 24 ولاية من ولايات تركيا البالغ عددها 81، وأن تلك الشبكة تعمل من خلال 97 جمعية ومسجداً ومدرسة دينية داعمة للتنظيم.

وتضمنت لائحة الاتهام التي تتعلق بالموجة الأولى للموقوفين على خلفية الاشتباك الذي وقع مع قوات الأمن في أثناء عملية استهدفت منزلاً يقيم به عناصر من «داعش» في يالوفا، اتهامات بحق 26 شخصاً تم توقيفهم من أصل 42 أُلقي القبض عليهم. وقررت المحكمة الإفراج عن الـ16 الآخرين مع وضعهم تحت الرقابة القضائية.

عناصر من الشرطة وقوات مكافحة الإرهاب تتفقد منزل عناصر من «داعش» هاجمته الشرطة في يالوفا (رويترز)

وأسفرت الاشتباكات التي دارت في 29 ديسمبر (كانون الأول)، عن مقتل 6 من عناصر «داعش»، و3 من رجال الشرطة، وإصابة 8 آخرين وحارس أمن.

شبكة واسعة

وأدرج مكتب الادعاء العام في يالوفا بلائحة الاتهام، رسالة من إدارة مكافحة الإرهاب مؤرخة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تلقي الضوء على أنشطة تنظيم «داعش» في تركيا.

وجاء في الرسالة أن أفراداً ينتمون إلى آيديولوجيات متطرفة افتتحوا مكتبات ودور حضانة ومساجد ومدارس دينية بهدف بناء قاعدة لـ«داعش» تستهدف تجنيد أعضاء، وكسب التأييد في أوساط الشباب بالأساس، وتوفير الأموال لأعضاء التنظيم في مناطق النزاع التي يعمل بها التنظيم خارج البلاد.

قوات خاصة ومدرعات شاركت في العملية الأمنية بيالوفا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأوضحت أن هذه العناصر تستغل الدين، وتقوم بتفسير القضايا المختلفة وفقاً لفلسفتها وآيديولوجيتها الخاصة.

وجاء في رسالة إدارة مكافحة الإرهاب، أن عدد الجمعيات والمكتبات والمساجد والمدارس الدينية العاملة في تركيا، التي توصف بأنها «مؤيدة لـ(داعش)»، يبلغ 97، منها 24 في يالوفا وحدها.

وأكدت اللائحة أن الجهود المبذولة لتفكيك هذه الكيانات ستسهم بقوة في «مكافحة الإرهاب»، لافتة إلى ضرورة فرض عقوبات على الشركات المقربة من التنظيم.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية تقتاد عناصر «داعش» للتحقيق عقب اشتباك يالوفا (إعلام تركي)

وكشفت التحقيقات أن تنظيم «داعش» كان ينشط في يالوفا تحت غطاء «جمعية». ورغم الشكاوى بحق هذه المؤسسة، افتتح أعضاؤها فروعاً جديدة، وكانوا يصدرون مجلة تحمل اسم «علم وتقوى»، وكانت أيضاً مكاناً للقائهم.

وتعد الاشتباكات التي دارت بين عناصر«داعش» وقوات الأمن في يالوفا، هي الأولى من نوعها بهذا الحجم، بالنظر إلى العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم منذ هجومه على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة 2017، حين قُتل 39 شخصاً وأصيب 79 آخرون، غالبيتهم من الأجانب.

وأعلن «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب في 2013، مسؤوليته عن تنفيذ هجمات في الفترة ما بين 2015 و2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.

تحذير سابق

كان أوغوز كان ساليجي، نائب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، قد قدَّم قبل عامين اقتراحاً إلى البرلمان، دعا فيه إلى التحقيق في هيكلٍ لتنظيم «داعش» بيالوفا، لافتاً إلى أن هذا الهيكل على اتصال بالتنظيم للحصول على الدعم وتلقي التدريب المسلح.

وطالب الاقتراح، الذي رفضه البرلمان، بتشكيل لجنة لمنع إعادة هيكلة «داعش» في تركيا تحت اسم «مكتب الفرقان»، وبالتحقيق في هذا الأمر استناداً إلى لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في ديار بكر، بجنوب شرقي تركيا، بشأن الهيكل الجديد لتنظيم «داعش»، والمسمى «مكتب الفرقان».

عملية أمنية ضد عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

ولفت إلى أن التنظيم قام بأنشطة دعائية في تركيا وجورجيا وأذربيجان وروسيا وأوكرانيا والشيشان ومالي وأوغندا والسودان، لتجنيد أعضاء جدد، وبَذَل جهوداً لتوفير موارد مالية، وتنفيذ أنشطة مسلحة وعسكرية، وقال إن مقاتلين من «داعش» تلقوا تدريبات عسكرية في جورجيا، وقدِموا إلى تركيا.

وجاء في الاقتراح أن هناك معلومات تفيد بأن مدينة يالوفا أصبحت مركزاً لأنشطة التنظيم، وأنه حتى لو لم يكن بالإمكان ربط المجموعة التي تجمعت حول مجلة «الأخلاق والسنة»، التي لها تمثيل في جورجيا، بشكل مباشر بعملية إعادة هيكلة «داعش»، فإنها على اتصال وثيق بالتنظيم للحصول على قاعدة وتلقي تدريبات مسلحة، كما أنها تدعم أنشطته من خلال تمثيلها في جورجيا.

وشنت أجهزة الأمن التركية عقب اشتباك يالوفا حملة موسعة في أنحاء البلاد، قبضت خلالها على أكثر من 500 من عناصر التنظيم، بينهم أجانب، وأحبطت مخططات لتنفيذ هجمات خلال احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.


الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يتهم أميركا وإسرائيل بتأجيج «أعمال الشغب»

بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)
بزشيكان يتحدث للتلفزيون الرسمي (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الفوضى والاضطراب» في إيران عبر التحريض على ما وصفه بـ«أعمال الشغب»، داعياً الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن «مثيري الشغب والإرهابيين».

وشدد بزشكيان في حديث للتلفزيون الرسمي على ضرورة عدم السماح لمن وصفهم بـ«مثيري الشغب» بزعزعة استقرار المجتمع، مؤكداً أن الحكومة «تسعى إلى إرساء العدالة».

واتهم الرئيس الإيراني واشنطن وتل أبيب بإصدار «الأوامر لمثيري الشغب لحرق السيارات والبيوت»، معتبراً أن ما تشهده البلاد لا يمكن تصنيفه احتجاجاً سلمياً، وقال: «هل يعقل أن تحرق البيوت وسيارات الإطفاء وتسمى هذه احتجاجات؟».

محتجون يركضون في شارع بمنطقة ولي عصر وسط طهران الجمعة (تلغرام)

وأضاف بزشكيان أن الأحداث الأخيرة أسفرت عن «تداعيات مأساوية»، داعياً العائلات الإيرانية إلى منع أبنائها من الانخراط في أعمال التخريب، ومشدداً على أن «أعداء إيران يريدون زرع الفوضى والاضطراب بعد الحرب التي دامت 12 يوماً».

وأشار بزشکیان إلى أن تلك الحرب، التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، شهدت تدخلاً أميركياً في نهايتها عبر قصف منشآت نووية إيرانية، معتبراً أن التطورات الحالية تأتي في سياق استمرار الضغوط الخارجية.

وفي لهجة مرنة، أكد بزشكيان أن السلطات «ستستمع إلى المتظاهرين»، قائلاً إن للشعب الإيراني «مخاوف حقيقية يجب الجلوس لمعالجتها»، لكنه شدد في المقابل على «عدم السماح لمجموعة من مثيري الشغب بتدمير المجتمع بأسره».

المحتجون أشعلوا النيران بحاويات وسط شارع في طهران الجمعة (تلغرام)

وأكد الرئيس الإيراني أن «الاحتجاج يختلف عن الشغب»، مشيراً إلى أن الحكومة عازمة على معالجة المشكلات الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، ولا سيما عبر «الخطة الكبرى لإصلاح نظام الدعم» التي قال إنها تهدف إلى استقرار السوق.

وأوضح أن الخطة الحكومية تسعى إلى تعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية للمواطنين، وتشديد الرقابة على سلسلة الإمداد، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل على تقديم حلول تدريجية للأزمة الاقتصادية.

ونبه بزشكيان بالتأكيد أن مؤسسات الدولة «مستعدة للاستماع إلى الشعب»، داعياً إلى الحوار لمعالجة الأوضاع المعيشية، ومشدداً في الوقت نفسه على رفض أي أعمال عنف أو تخريب تمس الاستقرار العام.


الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تحتجز مسؤولاً في مكتب نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أفادت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، باحتجاز مسؤول في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للاشتباه بعرقلته تحقيقاً ذكرت وسائل إعلام محلية أنه يتعلق بتسريب معلومات عسكرية خلال الحرب على قطاع غزة.

ولم تذكر الشرطة الإسرائيلية اسم المحتجز، لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إنه تساحي برافرمان، مدير مكتب نتنياهو حالياً، الذي يُنتظر أن يكون سفير الدولة العبرية لدى بريطانيا قريباً.

وفي بيانها قالت الشرطة: «هذا الصباح، تم احتجاز مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء من أجل الاستجواب... بشبهة عرقلة تحقيق». وأضاف البيان أنه «يخضع حالياً للاستجواب بصفته مشتبهاً به»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مساعد نتنياهو السابق إيلي فيلدشتاين ادعى مؤخراً أن برافرمان حاول عرقلة تحقيق في تسريب معلومات عسكرية حساسة إلى الصحافة الأجنبية خلال الحرب ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، التي استمرت لعامين.

وسرّب فيلدشتاين في سبتمبر (أيلول) 2024، وثيقة سرية للجيش الإسرائيلي إلى صحيفة «بيلد» الألمانية، قبل أن يُعتقل لاحقاً وتُوجَّه إليه لائحة اتهام.

وهدفت الوثيقة إلى إثبات أن «حماس» غير مهتمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وإلى دعم ادعاء نتنياهو أن الرهائن الذين اختطفهم مقاتلون فلسطينيون في هجومهم على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يمكن الإفراج عنهم إلا عبر الضغط العسكري وليس من خلال المفاوضات.

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان»، قال فيلدشتاين إن برافرمان طلب لقاءه بعد وقت قصير من التسريب.

وحسب فيلدشتاين، فإن برافرمان أبلغه بأن الجيش فتح تحقيقاً في القضية، وقال إنه يستطيع «إيقاف» التحقيق. وفي المقابلة نفسها، قال فيلدشتاين إن نتنياهو كان على علم بالتسريب، وكان يؤيد استخدام الوثيقة لحشد دعم شعبي للحرب.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الشرطة فتشت أيضاً منزل برافرمان، الأحد، ومن المتوقع أن يتحدث فيلدشتاين مع الشرطة لاحقاً، الأحد، بشأن الاشتباه في تورط برافرمان في القضية.

وعقب استجواب الشرطة لبرافرمان، الأحد، دعا زعيم المعارضة يائير لبيد إلى تعليق تعيينه سفيراً لدى المملكة المتحدة.

وكتب لبيد على منصة «إكس»: «يجب تعليق تعيين تساحي برافرمان سفيراً لدى بريطانيا فوراً».

وأضاف: «من غير المقبول أن يكون شخص يشتبه بتورطه في عرقلة تحقيق أمني خطير، هو وجه إسرائيل في واحدة من أهم دول أوروبا».