إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

طهران استدعت سفراء الترويكا الأوروبية... رئيس الأركان توعد بـ«رد أقوى وأكثر حزماً» وقائد «الحرس» تحدث عن «معادلة جديدة»

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تحذر إسرائيل من الهجوم المضاد

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

غداة إطلاق «الحرس الثوري» الإيراني وابلاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة على إسرائيل، رداً على قصف قنصليتها، أعلنت إيران نهاية ما وصفته بـ«الرد المشروع» على قصف استهدف قنصليتها في دمشق، وحذّرت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، من رد «أقوى وأكثر حزماً» إذا تعرضت لهجوم مضاد، في ظل إدانات غربية مرفقة بدعوات لضبط النفس خشية امتداد العنف إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وحذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن أي رد «متهور» لإٍسرائيل سيستدعي «رداً أقوى وأكثر حزماً». وقال رئيسي، في بيان: «نال المعتدي عقابه»، مضيفاً «إذا قام النظام الصهيوني أو داعموه بأي تصرف متهوّر، فسيتلقون ردّاً أقوى وأكثر حزماً». بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «تأهب» بلاده في مواجهة عدوها اللدود.

ووضعت إيران الهجوم في إطار «الدفاع عن النفس»، رداً على قصف دمّر قنصليتها بدمشق، في الأول من أبريل (نيسان) الحالي، والذي أدى إلى مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، وستة من ضباط «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية الإيرانية. وعدّته طهران بمثابة اعتداء على أراضيها.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي، إن وحدته الصاروخية «أطلقت عشرات الصواريخ والمُسيّرات على أهداف محددة». وأطلق «الحرس» تسمية «الوعد الصادق» على العملية. وذكرت وكالة «إرنا» الرسميّة أن أكبر قاعدة جوّية في النقب بجنوب إسرائيل، تعرّضت «لأضرار جسيمة»، بعدما أصابتها صواريخ إيرانيّة ليلاً.

وحذر بيان «الحرس» الولايات المتحدة من «تقديم أي دعم ومشاركة في الإضرار بمصالح إيران»، ملوّحاً بـ«رد حازم وسيجلب الندم من القوات المسلحة الإيرانية». وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية «الإجراءات الشريرة للكيان الصهيوني». وقال: «عليها أن تتحمل العواقب». وشدد بيان «الحرس» على «سياسة حسن الجوار مع الجيران ودول المنطقة»، لكنه قال إن «أي نوع من تهديد أميركي وإسرائيلي من أي مصدر كان، سيلقى الرد المناسب من إيران».

صورة وزعها «الحرس الثوري» من إطلاق طائرة مُسيرة طراز «شاهد 136» في منطقة غير معلنة (رويترز)

تكتم على الأسلحة المستخدمة

ولم يكشف «الحرس الثوري» تفاصيل الصواريخ والمُسيّرات المستخدمة، لكن قنوات «الحرس الثوري» أشارت إلى إطلاق مسيرات «شاهد 238» الانتحارية من منطقة «طلائية» الحدودية، في جنوب هور الحويزة، قرب الحدود العراقية. وأظهرت بعض الفيديوهات إطلاق صواريخ من مدينة شهريار غرب طهران، ومرت صواريخ وطائرات مُسيّرة من مدينة كرمانشاه غرب إيران. وأشارت بعض قنوات «الحرس» إلى إطلاق صواريخ باليستية من قواعد «الحرس الثوري» في مدينتي دزفول وأنديمشك شمال الأحواز.

وعلى خلاف الهجمات الصاروخية السابقة، لم ينشر «الحرس الثوري» أي مقاطع فيديو أو صور من عمليات الإطلاق.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 100 طائرة مُسيّرة، التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها شوهدت وهي تحلق فوق البلاد قادمة من إيران، ستستغرق ساعات للوصول إلى أهدافها. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن بعضها أُسقط فوق سوريا أو الأردن. وذكرت أن مقاتلات أميركية وبريطانية شاركت في إسقاط بعض الطائرات المُسيّرة المتجهة إلى إسرائيل فوق منطقة الحدود العراقية السورية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن 185 طائرة مُسيّرة، و36 صاروخ كروز، و110 صواريخ باليستية أُطلقت على الأراضي الإسرائيلية، من إيران وجزء صغير من العراق واليمن، ورجّح خبراء استخدام إيران صاروخ كروز من طراز «باوه»، وفق ما أورت «نيويورك تايمز».

وقال الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت «أكثر من 120 صاروخاً باليستياً»، وأشار إلى رد، وأكد «إحباط» الهجوم، مشيراً إلى رصد غالبية الصواريخ ووصول بعضها إلى الأراضي الإسرائيلية. وأوضح: «اعترضنا 99 في المائة من التهديدات نحو الأراضي الإسرائيلية، هذا إنجاز استراتيجي مهم».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الأميرال دانيال هاغاري، إن إيران أطلقت العشرات من الصواريخ أرض - أرض على إسرائيل، جرى اعتراض معظمها خارج حدود إسرائيل، مضيفاً أنها شملت أكثر من عشرة صواريخ كروز.

وقال هاغاري، في كلمة متلفزة: «أطلق النظام في إيران سرباً كثيفاً مكوناً من 200 طائرة مُسيّرة فتّاكة وصواريخ باليستيّة وصواريخ كروز»، مشيراً إلى أن «عدداً من الصواريخ الإيرانيّة سقط في الأراضي الإسرائيليّة، ما أدّى إلى حدوث أضرار طفيفة في قاعدة عسكريّة، لكن دون وقوع ضحايا».

وقال وزير الدفاع يواف غالانت إنه «سوياً مع الولايات المتحدة وشركاء إضافيين، تمكّنا من الدفاع عن أرض دولة إسرائيل»، معقّباً «الحملة لم تنتهِ بعد... يجب أن نبقى متأهبين». وأقر الجيش الإسرائيلي بإصابة القاعدة، مؤكداً أن الأضرار «طفيفة» ولم تؤد إلى إخراجها من الخدمة.

أشخاص يمرون بجوار ملصق مناهض لإسرائيل في أحد شوارع طهران بإيران (رويترز)

معادلة جديدة

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلّحة الإيرانية، الميجر جنرال محمد باقري، للتلفزيون الرسمي، إن الضربات استهدفت موقعين عسكريين هما «المركز الاستخباري الذي وفّر للصهاينة المعلومات المطلوبة» لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إضافة إلى «قاعدة نوفاطيم التي أقلعت منها طائرات إف - 35» لشنّ الضربة، في الأول من أبريل. وقال إن الموقعين أصيبا بأضرار بالغة «وخرجا من الخدمة».

وتابع: «ردُّنا سيكون أكبر بكثير من العمل العسكري، الليلة الماضية، إذا ردّت إسرائيل على إيران»، وحذّر واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف قواعد أميركية. وأضاف أن الهجوم «حقّق كل أهدافه». وأضاف: «ليست لدينا أي نية لمواصلة العملية ضد إسرائيل، فالعملية انتهت، من وجهة نظرنا»، مؤكداً أن الهجوم الذي شنّته إيران «كان بمثابة عقاب، وردّها على أي عمل سيكون أكبر بكثير». بدوره قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن إيران «كانت قادرة على شنّ هجوم أكبر». وأوضح: «جعلنا هذه العملية تقتصر على المنشآت التي استخدمها النظام الصهيوني لمهاجمة سفارتنا» في سوريا. وأضاف: «نسعى وراء إقامة معادلة جديدة... من الآن فصاعداً إذا تعرضت مصالحنا وممتلكاتنا ومسؤولينا ومواطنونا لهجوم، فسنهاجمهم من أراضينا».

وقال محمد جمشيدي، مساعد الشؤون السياسية بمكتب الرئيس الإيراني، إن «عملية الليلة الماضية هي نهاية عصر الصبر الاستراتيجي، الآن تغيرت المعادلة الاستراتيجية». وأضاف: «استهداف القوات والأموال الإيرانية سيقابَل برد مباشر». وتابع: «أفشلت إيران استراتيجية الحرب بين الحروب».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر القول إن «طهران تراقب عن كثب الأردن الذي قد يصبح الهدف التالي في حال اتخاذه أي تحركات لدعم إسرائيل... وجهنا تحذيرات ضرورية للأردن ودول المنطقة قبل الهجوم».

في السياق نفسه نقلت عن مصادر لم تُسمّها القول إنه إذا ردّت إسرائيل على الهجوم «فسنستخدم تكتيكات هجومية مختلفة». وأضافت المصادر: «تدربنا على استراتيجيات وتكتيكات عدة لمهاجمة المصالح الصهيونية، وسيجري تنفيذها وفقاً للموقف».

وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إن «الصفعة التي وجهها الشعب الإيراني للعدو الصهيوني كانت حازمة وسيستخلص منها العِبر». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تؤكد مبدأ أن أي تهديد من أي دولة سيؤدي إلى رد مناسب وقوي على مصدر التهديدات».

عبداللهيان يتحدث إلى دبلوماسيين أجانب حول الهجوم على إسرائيل (الخارجية الإيرانية)

استنفار دبلوماسي

ودعا وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، سفراء أجانب إلى اجتماع، قائلاً إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس، مضيفاً أن طهران «أخطرت جيرانها قبل 72 ساعة من الهجمات على إسرائيل».

وأشاد عبداللهيان بموقف دول الجوار والمنطقة «الذين أكدوا لأميركا رفض استخدام أراضيهم ضد إيران». وقال إن بلاده «لم تضرب أهدافاً سكنية أو اقتصادية في إسرائيل، وكانت عملياتها دقيقة»، وتابع: «هدفنا كان توبيخ إسرائيل، ولم نحاول استهداف القواعد الأميركية في المنطقة»، لافتاً إلى أن بلاده تحلّت بضبط النفس، في الأشهر الستة الأخيرة، «لكن إسرائيل تلقت رسالة غير صحيحة عن سكوتنا».

وكتب الوزير، الذي تربطه صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري» على منصة «إكس»، أن إيران لا تنوي إطالة أمد «عملياتها الدفاعية»، لكنها لن تتردد في حماية مصالحها المشروعة ضد أي عدوان جديد.

كما استدعت «الخارجية» الإيرانية سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا؛ لسؤالهم عما وصفته «بمواقفهم غير المسؤولة» فيما يتعلق بالهجوم الإيراني على إسرائيل. وندّدت الدول الأوروبية الثلاث بالهجوم. واتهم المدير العام لشؤون أوروبا الغربية بوزارة الخارجية الإيرانية، الدول الثلاث «بالكيل بمكيالين»؛ لأنها عارضت، في وقت سابق من هذا الشهر، بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، كان سيدين الهجوم الإسرائيلي على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

رجل يمر بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

وأضاف أن «العملية العسكرية الإيرانية ضد قواعد النظام الصهيوني (إسرائيل) تقع ضمن حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي رد على سلسلة من الجرائم؛ منها الهجوم الذي وقع مؤخراً على مجمع السفارة في سوريا».

وقبل أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل، قالت البعثة الإيرانيّة لدى الأمم المتحدة، في رسالة عبر منصّة «إكس»: «هذا نزاع بين إيران والنظام الإسرائيلي المارق، ويجب على الولايات المتحدة البقاء في منأى عنه». وقالت إنّ «العمل العسكري الإيراني نُفّذ على أساس المادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلّق بالدفاع عن النفس، وكان رداً على عدوان النظام الصهيوني على مقارّنا الدبلوماسيّة في دمشق». وأضافت أن «المسألة يمكن اعتبارها منتهية، لكن إذا ارتكب النظام الإسرائيلي خطأ آخر، فإنّ ردّ إيران سيكون أشدّ خطورة بكثير».

بموازة البيان الإيراني، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مسؤول عسكري مشارك في الهجوم الصاروخي، أن «العملية العقابية للكيان الصهيوني لم تنته بعدُ، وما زالت مستمرة، جميع الأهداف لعمليات إيران كانت عسكرية».

وفي حين قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «آلاف الإيرانيين في مدن البلاد الرئيسية احتفلوا بالهجوم»، وأنهم رددوا «الموت إسرائيل»، و«الموت لأميركا»، أظهرت فيديوهات نشرها ناشطون حالة هلع في طهران، وطوابير أمام محطات البنزين بالعاصمة طهران، وتُظهر بعض الفيديوهات توجه الإيرانيين إلى محلات بيع الأغذاية؛ لتوفير المياه والسلع الغذائية، تحسباً للرد الإسرائيلي.

وأصدر جهاز استخبارات «الحرس الثوري» بياناً، الأحد، يحذر فيه من أي منشورات مؤيدة لإسرائيل من قِبل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين. وعبّر إيرانيون، داخل البلاد وخارجها، عن دعمهم لإسرائيل بعد الهجوم الإيراني.


مقالات ذات صلة

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.