تقرير: إسرائيل تتجسس على قادة «حزب الله» وتقتلهم واحداً تلو الآخر

أعمدة دخان تتصاعد من موقع استهدفه قصف إسرائيلي في قرية طير حرفا الحدودية جنوب لبنان في 24 يوليو 2024 وسط اشتباكات حدودية مستمرة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد من موقع استهدفه قصف إسرائيلي في قرية طير حرفا الحدودية جنوب لبنان في 24 يوليو 2024 وسط اشتباكات حدودية مستمرة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تتجسس على قادة «حزب الله» وتقتلهم واحداً تلو الآخر

أعمدة دخان تتصاعد من موقع استهدفه قصف إسرائيلي في قرية طير حرفا الحدودية جنوب لبنان في 24 يوليو 2024 وسط اشتباكات حدودية مستمرة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد من موقع استهدفه قصف إسرائيلي في قرية طير حرفا الحدودية جنوب لبنان في 24 يوليو 2024 وسط اشتباكات حدودية مستمرة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» (أ.ف.ب)

شهد جنوب لبنان يوماً دموياً بشكل خاص، مع تنفيذ سلسلة من الاغتيالات المستهدفة لقادة «حزب الله» والجماعات المتحالفة معه.

بدأت هذه العمليات بطائرة مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخاً أصاب سيارة رينو في منطقة ريفية، واستهدفت العملية عنصراً من «حزب الله»، وعندما حاول الهرب، تم إنهاء المهمة بصاروخ ثانٍ. حسبما أفاد تقرير لصحيفة «لوس أنجليس تايمز».

وفي اليوم نفسه، أصابت طائرة مسيّرة أخرى شاحنة في شمال شرق المنطقة، كانت تحمل قائداً في «الجماعة الإسلامية»، المتحالفة مع «حماس» و«حزب الله». وفي وقت لاحق من الليل، استهدفت غارة أخرى مبنى في بلدة جماجمة؛ مما أدى إلى مقتل علي معتوق، قائد رفيع في «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله».

هذه الضربات الـ3 كانت جزءاً من يوم عنيف بشكل خاص في جنوب لبنان، وحملة طويلة الأمد بين «حزب الله» وإسرائيل، حيث تمكّنت الأخيرة من القضاء على نحو 20 قائداً في الحزب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إطار حملة التضامن التي أطلقها «حزب الله» عقب الهجوم الذي شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل.

خرق أمني... أم تفوق تكنولوجي؟

في يونيو (حزيران)، قتلت إسرائيل سامي طالب عبد الله، البالغ من العمر 55 عاماً ورئيس منطقة جنوب شرقي «حزب الله»، عن طريق قصف مبنى كان يعقد فيه اجتماعاً سرياً مع 3 عناصر آخرين. وبعد 3 أسابيع، قتلت محمد نعمة ناصر، قائد منطقة الجنوب الغربي، بينما كان يقود سيارته في مدينة صور الجنوبية.

أحد أهم الأسئلة التي تواجه الحزب اللبناني هو: كيف تمكّنت إسرائيل من تحديد وتتبع وقتل كبار ضباط المجموعة، التي تشتهر بمستويات عالية من الأمن التشغيلي والانضباط.

تشير العمليات الأخيرة إلى وجود خرق أمني كبير في صفوف «حزب الله»؛ مما أتاح لإسرائيل تحديد وتتبع كبار ضباط الجماعة بدقة.

يقول اللواء منير شحادة، الذي خدم منسقاً للحكومة اللبنانية في بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: «إن إسرائيل تعتمد على تقنيات تجسس متقدمة، وتعاون استخباراتي من دول أخرى».

وأضاف شحادة: «حصلت إسرائيل على أرقام جوالات أرضية ومحمولة غير معلنة، وتستخدم تقنيات طباعة الصوت والتعرف على الوجه لتعقب الأهداف».

وفي السنوات الأخيرة، اعتمدت إسرائيل على تفوقها التكنولوجي في جمع المعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، واعتراض المكالمات الهاتفية، وزرع أجهزة تجسس متنكرة في شكل صخور أو قطع من القمامة.

إجراءات مضادة... وتحقيقات داخلية

رداً على هذه التهديدات، شدّد «حزب الله» من إجراءات الأمان، بما في ذلك قطع اتصالات الإنترنت بالكاميرات الأمنية، كما بثّ تعليمات للناس للامتناع عن التقاط الصور ونشرها عبر هواتفهم الذكية. أما بالنسبة لعناصره وعائلاتهم، فقد منع استخدام الجوالات الذكية تماماً، وأمرهم بدلاً من ذلك بالاعتماد على أجهزة النداء والبريد والمراسلات المشفرة عبر شبكة الخطوط الأرضية الخاصة به. كما طلب الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، من عناصره تخزين جوالاتهم في صناديق فولاذية لفترات طويلة.

عزز الحزب اللبناني أيضاً، أمان شبكة الخطوط الأرضية الخاصة به بعد اختراق حديث أدى إلى اغتيالين على الأقل، وفقاً لمصدر أمني لبناني تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته.

ومع ذلك، فإن قدرة إسرائيل على اختراق هذه الإجراءات واغتيال القادة تشير إلى احتمال وجود جواسيس داخل صفوف الحزب اللبناني، خصوصاً مع الأزمة الاقتصادية في لبنان، التي تسهّل تجنيد العملاء بأموال بسيطة.

وتقول السلطات اللبنانية إنها قامت باعتقالات عدة وسط زيادة في محاولات جمع المعلومات الاستخباراتية. عديد من الذين تم القبض عليهم تورطوا بعد استجابتهم لإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي لوظائف في شركة عقارات مزعومة، ثم وافقوا على تصوير مواقع معينة، في البداية لم تكن حساسة، ولكن في النهاية مناطق أكثر تقييداً مثل الضاحية، الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يقع مقر الحزب. تم القبض على أحد المشتبه بهم أواخر العام الماضي خلال قيامه برسم خرائط ثلاثية الأبعاد للشوارع هناك، مع مراقبة طيف الراديو نيابة عن شركة أجنبية يعتقد بأنها واجهة استخباراتية.

تورط أيضاً أجانب، ففي العام الماضي، تم القبض على مواطن روسي خلال محاولته الهروب من البلاد بعد أن تم تصويره وهو يحاول اقتحام مبنى مملوك لـ«حزب الله» في الضاحية.

قال علي الأمين، محلل ينتقد «حزب الله»: «طبيعة الحرب الجارية تعتمد على قاعدة بيانات ضخمة من المعلومات التي تستغلها إسرائيل في عملياتها».

وأضاف: «إن أمن (حزب الله) صارم، لدرجة أن إسرائيل ستضطر تقريباً للحصول على معلوماتها من الداخل».

انتصارات استخباراتية متبادلة

لم يكن «حزب الله» بعيداً عن تحقيق نجاحات استخباراتية، فشنّ هجمات مستمرة على بنية الاستخبارات الإسرائيلية على طول الحدود، مضعفاً قدرات الدفاع الإسرائيلي مثل القبة الحديدية. كما أصدر الحزب فيديو يظهر تصوير طائرة مسيّرة إيرانية الصنع لـ«قاعدة رامات ديفيد» الجوية في إسرائيل.

تداعيات النزاع

منذ بدء النزاع في أكتوبر، قُتل نحو 400 عنصر من «حزب الله» وأكثر من 100 مدني لبناني. كما أُجبر نحو 90 ألف شخص في لبنان على النزوح. وعلى الجانب الإسرائيلي، قُتل 21 جندياً و13 مدنياً، وأُجبر نحو 60 ألف شخص على الفرار من منازلهم.

تكشف هذه العمليات المستمرة عن صراع معقد يجمع بين التكنولوجيا الفائقة والتكتيكات الاستخباراتية، مما يثير تساؤلات حول المستقبل الأمني والسياسي للمنطقة.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».