«الحرس الثوري» يصعد التهديدات... وأميركا في حالة تأهب قصوى

رئيس الأركان الإيراني: سنحدد توقيت ونوعية العملية بدقة وبأقصى قدر من الضرر

تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
TT

«الحرس الثوري» يصعد التهديدات... وأميركا في حالة تأهب قصوى

تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)

واصلت إيران تهديداتها بالرد على الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على مجمع السفارة الإيرانية بدمشق، حيث كان يجتمع قادة من «الحرس الثوري»، في سوريا ولبنان، في خطوة مثَّلت تصعيداً كبيراً في حرب إسرائيل مع خصومها بالمنطقة.

وقال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي، و6 آخرين، «لن يبقى دون رد»، مضيفاً: «نحن مَن سيحدد توقيت ونوعية العملية بدقة، وبأقصى قدر من الضرر للعدو، بما يجعله يندم على عمله».

وأصر باقري خلال تشييع زاهدي في مسقط رأسه بمدينة إصفهان، اليوم (السبت)، على أن «الرد» على إسرائيل «مطلب شعبي». وأشار إلى أنّ «الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق كان بمثابة انتحار لإسرائيل». وقال إن مقتل زاهدي وضباطه الستة «سيسرّع من عملية انهيار وزوال إسرائيل».

وبدوره، قال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي بعد تشييع زاهدي، إن «الرد سيتحقق رداً على المطالب الوطنية لمعاقبة الأعداء».

وقال باقري إن «حياة الكيان الصهيوني وصلت إلى النهاية، ولم يبقَ أمامه طريق طويلة حتى الدمار والأفول»، وكرر الشكوك الإيرانية بوقوع «الهولوكوست» في أوروبا.

رئيس الأركان محمد باقري يلقي خطاباً خلال تشييع محمد رضا زاهدي في أصفهان اليوم (تسنيم)

وتطرق باقري إلى الصلات التي تربط بين «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، و«حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية. وقال إن عملية «طوفان الأقصى» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كشفت رأس جبل الجليد».

وقال باقري إن «إسرائيل غارقة في مستنقع غزة؛ ليس أمامها طريق للخلاص ولا طريق لاستمرار هذه الجريمة»، مضيفاً أنّ «1000 مقاتل شاركوا بهذه العملية، في هجوم مفاجئ على إسرائيل، مُلحقين بالعدو هزيمة لا يمكن إصلاحها».

ووصف باقري، زاهدي، بأنه «الرفيق والعون الدائم» لقاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية في بغداد مطلع 2020.

وزاهدي هو القيادي العسكري الإيراني الأبرز الذي يتم استهدافه منذ سليماني. كما أنه الأبرز بين ثلاثة من قادة «فيلق القدس» يُقتلون بضربات إسرائيلية منذ عملية «طوفان الأقصى»، بعد مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي في ديسمبر (كانون الأول)، وحجت الله اميدوار، مسؤول استخبارات «فيلق القدس» في سوريا، يناير (كانون الثاني).

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي مشاركة قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني.

وحمّلت إيران «النظام الصهيوني» المسؤولية عن هجوم دمشق، بينما لم يصدر أي تصريح عن إسرائيل بهذا الصدد. وقال المرشد الإيراني علي خامنئي: «سيعاقب رجالنا الشجعان الكيان الصهيوني، سنجعله يندم على هذه الجريمة وغيرها»، بينما تعهَّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بالردّ على هذا الهجوم، مؤكداً أنّ «هذه الجريمة البشعة لن تمرّ من دون ردّ». وكرر قائد «الحرس الثوري»، في كلمة خلال مراسم تشييع القتلى السبعة أُقيمت الجمعة في طهران، التوعد بـ«معاقبة» إسرائيل.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سلامي قوله إن «الكيان الصهيوني يتنفّس اليوم في غرفة الرعاية الخاصة السياسية والأمنية والنفسية الأميركية، وعندما يتم إزالة جهاز التنفس الاصطناعي الغربي هذا من أنف الكيان الصهيوني سينهار، وهذا الأمر قريب». وقال سلامي إن «أي عمل يقوم به أي عدو ضدنا لن يمر دون ردّ»، مؤكداً أن «النظام الصهيوني لن ينجو» من التبعات «ويدرك جيداً ما سيحصل».

وبدوره، قال الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران، حسن نصر الله، الجمعة، إن الرد الإيراني «آت لا محالة».

نشاط دعائي

في غضون ذلك، وزَّعت قنوات إعلام «الحرس الثوري»، منشوراً وفيديو دعائياً يتحدثان عن قرب الرد الإيراني. وفي «برومو» دعائي مقتبَس على ما يبدو من مسلسل تلفزيوني، ويشير إلى ضربة صاروخية مفترضة لإسرائيل، يظهر في الفيديو شخصية تستوحي القائد السابق للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، حسن طهراني مقدم، الذي قُتِل في تفجير مصنع للصواريخ، أكتوبر 2011.

ويتوجه طهراني مقدم إلى قيادي آخر في غرفة عمليات الوحدة الصاروخية، الذي يغرق في التأمل، بينما وحدة الإطلاق تنتظر أوامر. ويردد طهراني مقدم آية: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، قبل أن يعطي جهاز اللاسلكي للقائد، الذي يردد بدوره الآية، في إشارة لإطلاق الصواريخ. وتظهر في الأخير عبارة وردت على لسان خامنئي يتوعد فيها إسرائيل بالرد على الهجوم الأخير.

أيضاً جرى تداول فيديو آخر يزعم تجهيز الصواريخ الباليستية من طراز «سجيل» البالغ مداه 2000 كيلومتر، في موقع تحت الأرض. لكن الفيديو سبق أن بثه التلفزيون الرسمي الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

تأهب أميركي

وبينما لم تعترف إسرائيل بوقوفها وراء الضربة، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تشارك في غارة جوية إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية.

وعلى وقع تصاعد التهديدات الإيرانية بالرد، قال مسؤول أميركي الجمعة إن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى وتستعد لهجوم إيراني محتمل يستهدف أصولاً إسرائيلية أو أميركية في المنطقة، رداً على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

وتعتقد مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية أن إيران تخطط للانتقام من تدمير مجمع سفارتها في دمشق، بشن هجمات بطائرة «شاهد» المسيرة، وصواريخ «كروز»، على سفارة إسرائيلية. وقالوا إن الرد الإيراني باستهداف منشأة دبلوماسية إسرائيلية، من المرجح قبل نهاية شهر رمضان، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» باحتمال وقوع هجوم في الأيام القليلة المقبلة. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن الرد الإيراني على قصف قنصليتها في سوريا «حتمي».

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى لهجوم «كبير» من جانب إيران خلال الأسبوع المقبل، مضيفاً: «حتى اليوم لا تعرف الحكومتان الأميركية والإسرائيلية متى تخطط إيران للرد، أو كيف سيكون ذلك الرد».

وتعليقاً على تقرير «سي إن إن»، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز»: «نحن بالتأكيد في حالة يقظة عالية».

المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «يو إس إس باتان» تبحر في البحر الأبيض المتوسط 25 فبراير الماضي (سنتكوم)

وبحث الرئيس الأميركي جو بايدن التهديد الذي تمثله إيران، في اتصال هاتفي الخميس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتعمل الحكومتان على بلورة موقف في ظل التهديدات الإيرانية «حيث تتوقعان أنّ الهجوم الإيراني قد يتّخذ عدّة أشكال مختلفة، وأن الأصول والأفراد الأميركيين والإسرائيليين معرضون لخطر الاستهداف»، وفقا لـ«سي إن إن». وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن إن «فِرَقنا على اتصال منتظم ومستمر منذ ذلك الحين. والولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل كامل في مواجهة التهديدات من إيران».

جاء ذلك، بعدما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب أبلغت حليفتها واشنطن بأنّه إذا شنّت إيران هجوماً من أراضيها ضدها فسيكون هناك رد فعل قوي منّا، وسيأخذ الصراع الحالي إلى مستوى آخر.

وفي إسرائيل، أعلن الجيش تعزيز إجراءاته الدفاعية في أعقاب الضربة التي طالت القنصلية الإيرانية في دمشق الاثنين، بينما توعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلحاق الضرر بمن يؤذي إسرائيل.

وقال محمد جمشيدي مساعد الرئيس الإيراني للشؤون السياسية إن واشنطن حذرت طهران من مهاجمة أي منشآت أميركية، لافتاً إلى أن إيران «حذرتها من الوقوع في (فخ نتنياهو)».

وكتب جمشيدي على منصة «إكس»: «في رسالة مكتوبة، تحذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية القيادة الأميركية من الانجرار إلى فخ نتنياهو الذي أعده للولايات المتحدة: (ابقوا بعيداً حتى لا تتأذوا)».

الرد الصعب أو الصبر الاستراتيجي

وبموازاة المسار التصاعدي للتهديدات، استمر الانقسام بين مَن يطالبون بـ«الرد الصعب» والمتمسكين بـ«الصبر الاستراتيجي».

واقتبست صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عنوانها الرئيسي من الرسالة الإيرانية. وعنونت: «ابقوا بعيداً حتى لا تتأذوا»، في تأكيد على التحذير.

وأشارت صحيفة «هم ميهن» إلى «توقعات حسن نصر الله من توقيت الرد على إسرائيل: إيران لن تستعجل في الرد».

من جهتها، وصفت صحيفة «آرمان أمروز» هذه الأيام بـ«المصيرية للشرق الأوسط». وكتب الدبلوماسي السابق، عبد الرضا فرجي راد في افتتاحية الصحيفة: «على ما يبدو سيكون هناك هجوم مباشر بالصواريخ من إيران على إسرائيل، لكن سيكون ذلك لكي يُصاب الطرف المقابل بالتخبط»، لكنها رجحت أن تتصدى القواعد الأميركية للصواريخ الإيرانية في المنطقة.

والدرجة الثانية، أشار فرجي راد إلى احتمال تعرض البنية التحتية الإيرانية لهجمات إسرائيلية. وأشار أيضاً إلى احتمال دخول «حزب الله» على خط الصراع، «ما يعرض لبنان لمشاكل خطيرة».

محمد رضا زاهدي كان مقرباً من رحيم صفوي كبير مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

وفيما يعكس مشاعر القلق المتزايد في إيران من الحرب المباشرة، رأى فرجي راد أن الأوضاع في المنطقة «ستكون مواتية لإسرائيل. شئنا أم أبينا ستعتبر إيران الطرف المهاجم»، كما توقع تدخلاً أميركياً لدعم إسرائيل نظراً للتطورات السياسية في داخل الولايات المتحدة، خصوصاً اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وتحت عنوان «رد طهران والصبر الاستراتيجي»، في صحيفة «آرمان ملي»، كتب قاسم محب علي، المسؤول السابق لشؤون الشرق الأوسط إن «الهجوم الإسرائيلي على المقر الدبلوماسي في سوريا يعطي إيران الحق في الرد، وفقاً للأعراف الدولية».

لكن تساءل عن كيفية ومستوى استخدام إيران لهذا «الحق». كذلك أشار إلى «صمت» سوريا إزاء تعرضها لضربات إسرائيلية متكررة. وقال: «الهجوم الأخير قبل أن يستهدف المقرات الدبلوماسية الإيرانية، اعتدى على أجواء وأرض وسيادة سوريا، لذلك فإن أولوية حق الرد بيد الحكومة السورية، لكنها على ما يبدو لا ترغب في الدخول إلى صراع مع إسرائيل». وخلص: «ينبغي فحص كيفية الرد بتروٍّ وإمعان، لأنه يجب أن يكون رادعاً، بالإضافة إلى كونه متناسباً»، محذراً من الوقوع في فخ إسرائيل.

وقال: «إسرائيل ترغب في توسيع حرب غزة، وجرّ إيران إلى ساحة الحرب. يجب أن نكون يقظين، وهنا تظهر أهمية مفردة الصبر الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

شؤون إقليمية ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن وطهران تتصارعان على الخطوة الأولى

أصبح التفاهم المرتقب بشأن مضيق هرمز مهدداً بالتعثر، في «لعبة شطرنج» تتمسك فيها واشنطن وطهران بأوراق الضغط وتنتظر كل منهما خطوة من الأخرى قبل تقديم أي تنازل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال اجتماع مائدة مستديرة في مبنى آيزنهاور التنفيذي التابع للبيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (أ.ب) p-circle

فانس: لا نثق بإيران وسنتحقق من أفعالها

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن واشنطن لن تثق بتعهدات طهران بشأن مضيق هرمز، وستتحقق من أفعالها.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يطالع صحفاً أمام كشك وسط طهران تتصدرها صحيفة «همشهري» بعنوان عن تأكيد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاتفاق مع عمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز الأحد (إ.ب.أ) p-circle

إيران تساوم بـ«هرمز» على نهاية الحرب

قال وزير الخارجية الإيرانية، الأحد، إن طهران لا تجري مفاوضات مع واشنطن، وأعلن «الحرس الثوري» أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تقبل الولايات المتحدة جميع الشروط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية- سنتكوم) p-circle

ستة شروط إيرانية لإعادة فتح «هرمز»

وضعت إيران، السبت، ستة شروط على الولايات المتحدة قبل إعادة فتح مضيق هرمز، تشمل إنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار والعقوبات وسحب القوات الأميركية من محيطها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
TT

«لعبة الشطرنج» تعقّد طريق الملاحة


صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي لسفينة وتسرب نفطي قرب جزر الحلانيات قبالة محافظة ظفار العمانية أمس (رويترز)

أدخلت واشنطن وطهران أزمة مضيق هرمز في «لعبة شطرنج» مفتوحة، يتمسك فيها كل طرف بأوراق الضغط وينتظر خطوة من الآخر قبل تقديم تنازل، فيما لم يحسم التفاهم مع عُمان على مسارات الملاحة مصير إعادة فتح المضيق، الذي ربطته طهران بشروط تتصدرها إزالة الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، إنه سيطالب إيران بتعويضات عن قتلى وجرحى قال إن طهران مسؤولة عنهم في نزاعات سابقة، رداً على مطالبتها واشنطن بتعويض أضرار الحرب. وكان ترمب قد قال الأحد إن إدارته تتعامل مع إيران بـ«هدوء» وتراقب الضغوط الاقتصادية عليها، واصفاً المواجهة معها بأنها «لعبة شطرنج».

ورد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الإيرانيين أثبتوا أنهم «لاعبو شطرنج محترفون»، مؤكداً التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن خريطة الملاحة، رغم بقاء نقاط فنية عالقة. وشدد على أن المضيق لن يعود إلى وضعه الطبيعي ما دام الحصار الأميركي مستمراً، وأن طهران لن تعتمد على الدبلوماسية وحدها لرفعه.

وبالتزامن، أعاد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تشكيل القيادة العسكرية، فعيّن علي عبد اللهي رئيساً للأركان، وأحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»، وعلي عظمائي قائداً لقوته البحرية، وحسين طائب رئيساً لـ«الباسيج»، غداة تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي.


تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

تركيا: «قانون السلام» أصبح واقعاً

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

قَبِل البرلمان التركي، أمس، في جولة تصويت أولى مشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعقد البرلمان جلسة عامة للتصويت على مشروع القانون الذي وافقت عليه لجنة «العدل»، السبت، بعد جلسة مطولة استغرقت نحو 18 ساعة.

وبعد القبول الأولي للقانون بأصوات 269 نائباً من مختلف الأحزاب، بدأ البرلمان التصويت على المواد مادةً مادة، ثم التصويت على المشروع ككل، وذلك بعد الاستماع إلى ممثلي الأحزاب وعدد من نواب كل حزب، ثم رؤساء المجموعات البرلمانية والأحزاب. وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب بين التأييد والرفض والتحفظ.

وعشية بدء المناقشات، وجّه حزب «العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب» لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية ومصطلح «كردي»، وتجاهل النص الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.


ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً»، رغم رفض الأخير خطة سلام بشأن غزة تدعمها الولايات المتحدة.

وقال ترمب رداً على سؤال طرحه عليه صحافي في ختام فعالية في المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيدة جداً».

وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو معارضته الصريحة لها في وقت يواجه ضغوطاً من معسكره اليميني قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة ووافقت عليها «حماس»، متعهداً بعدم تنفيذ أي انسحاب من القطاع المحاصر دون نزع «حقيقي» لسلاح الحركة الفلسطينية.

وقال نتنياهو: «لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا».

ويواجه نتنياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين عهداً، ضغوطاً من حلفائه في الائتلاف الحكومي من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.