«الحرس الثوري» يشيّع قتلاه بسوريا ويتوعد إسرائيل

تزامناً مع «يوم القدس» في إيران

جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)
جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يشيّع قتلاه بسوريا ويتوعد إسرائيل

جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)
جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)

شيّعت إيران، اليوم (الجمعة)، جثث 7 ضباط لقوا حتفهم في غارة جوية على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا يشتبه في أن إسرائيل شنتها هذا الأسبوع، في هجوم غير مسبوق. وقال قائد «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال حسين سلامي: «لن يمر أي عمل عدواني دون رد».

وتزامنت الجنازة مع «يوم القدس» في إيران الذي يقام سنوياً، في استعراض تقليدي، تنظم خلاله جهات حكومية في آخر جمعة من شهر رمضان، مسيرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين ومعادية لإسرائيل في أنحاء البلاد.

وأظهر التلفزيون الحكومي متظاهرين يحملون صور القتلى ولافتات تحمل شعارات مثل «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا» ورايات حزب الله اللبناني، إضافة إلى صور ضباط العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

وتوجه المتظاهرون في العاصمة إلى جامعة طهران، حيث ألقى سلامي كلمته قبل صلاة الجمعة الأسبوعية.

وقال سلامي، وهو يتحدث من فوق منصة أظهرت لافتة كبيرة مكتوباً عليها باللغة العربية «طوفان الأحرار»: «نحذركم من أن أي عمل عدواني ضد نظامنا المقدس لن يمر دون رد... رجالنا الشجعان سيعاقبون الكيان الصهيوني».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن محسن رضائي القائد السابق لـلحرس الثوري قال في تعليقه حول إمكانية انتقام إيران من إسرائيل إنه «تم اتخاذ القرار وسيتم تنفيذه بالتأكيد»، ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

لافتة كبيرة تظهر 7 أعضاء من «الحرس الثوري» قضوا في غارة جوية في سوريا خلال مراسم جنازتهم في طهران (إ.ب.أ)

وأدى قصف القنصلية إلى تدمير المبنى. ونعى «الحرس الثوري» قائد قواته في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي، والعميد محمد هادي حاجى رحيمي، والعسكريين حسين أمان اللهي، والسيد مهدي جلالتي، ومحسن صداقت، وعلي آقا بابايي، والسيد علي صالحي روزبهاني. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغت الحصيلة الإجمالية 16 قتيلاً.

وعشية التشييع، قال بيان لمجلس «تحالف القوى الثورية في إيران»، الهيئة التنسيقية للأحزاب المحافظة، إن زاهدي هو «المخطط والمنفذ الرئيسي» لهجوم «طوفان الأقصى» في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك على خلاف الرواية الرسمية الإيرانية التي تنفي علمها المسبق بالهجوم الذي شنّته حركة «حماس» وأشعل فتيل الحرب الإسرائيلية على غزة.

وقالت الهيئة التي يترأسها، غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني، إن «دور زاهدي الاستراتيجي في تشكيل وتعزيز (جبهة المقاومة) وكذلك تصميم وتنفيذ (طوفان الأقصى)، من المفاخر الكبيرة للجهود الصامتة لهذا القائد الكبير والخالدة في تاريخ مقاومة الاحتلال».

وكان هذا الهجوم الأجرأ في سلسلة من الهجمات التي استهدفت ضباط «الحرس الثوري» في سوريا منذ مقتل رضي موسوي مسؤول إمدادات تلك القوات في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أيضاً الأكبر من حيث عدد القتلى الذين أسقطهم.

ولُفّت توابيت القتلى السبعة بالعلم الإيراني، ووضعت على متن شاحنتين وسط ميدان فردوسي، إحدى أبرز الساحات في طهران. ورفعت لافتات مرفقة بشعار «شهداء طريق القدس»، على خلاف تسمية «مدافعي الحرم (الأضرحة)» التي يطلقها «الحرس الثوري» على قتلاه في سوريا.

وكان خامنئي قد أقام في «حسينية الخميني» في مقره بمنطقة باستور وسط طهران، الخميس، الصلاة على جثامين ضباط «الحرس الثوري»، بمشاركة مسؤولين وقادة الأجهزة العسكرية وأفراد عائلات القتلى السبعة.

المرشد الإيراني علي خامنئي يؤم صلاة الجنازة على جثامين زاهدي وجنوده في حسينية مكتبه بطهران أمس (أ.ف.ب - موقع المرشد)

كما رفعت في الساحة لافتة كبيرة كُتبت فيها عبارة «سنجعل الصهاينة يندمون» على قصف القنصلية، التي قالها المرشد علي خامنئي، بعد ضربة الاثنين في دمشق، قبل أن تتحول إلى شعار لخطابات المسؤولين الإيرانيين على رأسهم الرئيس إبراهيم رئيسي وقادة «الحرس الثوري».

وقال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، إن «إسرائيل كتلة سرطانية يجب استئصالها».

بدوره، قال رئيس أركان هيئة «الحشد الشعبي» عبد العزيز المحمداوي الملقب بـ«أبو فدك» إن استهداف زاهدي «دليل على أن إسرائيل التي عجزت في مواجهة غزة وفصائل صغيرة الآن تحاول مواجهة الجمهورية الإسلامية، من المؤكد ليس هذا انتحاراً لإسرائيل، بل إعلان انهيار إسرائيل، من المؤكد ما يحصل الآن بين جميع أطراف محور المقاومة في اليمن والعراق ولبنان وفلسطين والجمهورية الإسلامية هو إعلان زوال إسرائيل».

وقال المحمداوي بينما كان يقف إلى جانب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية زياد النخالة، خلال مسيرة في طهران: «الآن، العد التنازلي لزوال إسرائيل... ننتظر بيان رأي السيد القائد (خامنئي) لنرى ماذا بعد، هذا ما ننتظره ليوم لنرى ما هو رد السيد القائد»، حسب مقطع فيديو نشرته وكالة «مهر» الحكومية.

وقال خامنئي، الثلاثاء الماضي، في بيان نشره موقعه الرسمي: «سينال الكيان الخبيث عقابه على أيدي رجالنا البواسل، وسنجعلهم يندمون على هذه الجريمة ومثيلاتها».

والثلاثاء، قال خامنئي: «سوف تستمرّ هزيمة الكيان الصهيوني حتماً. وأما المساعي اليائسة، مثل هذه الخطوة التي أقدموا عليها في سوريا والتي سيتلقّون صفعتها حتماً، هذه الممارسات لن تجديهم نفعاً ولن تعالج مشكلتهم».

بدوره، تعهد الرئيس إبراهيم رئيسي بالردّ على هذا الهجوم، مؤكداً أنّ «هذه الجريمة البشعة لن تمرّ من دون ردّ».

واليوم، قال محمد جمشيدي، نائب الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، على منصة «إكس»، إن بلاده وجهت رسالة خطية إلى إدارة جو بايدن، تحذرها من الوقوع في «فخ نتنياهو».

وأضاف جمشيدي أن طهران قالت في تحذيرها: «انسحبوا جانباً لكي لا تتضرروا»، مضيفاً أن واشنطن طلبت في المقابل «عدم ضرب أهداف أميركية».

والثلاثاء، أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إرسال رسالة «مهمة» عبر القائم بأعمال السفارة السويسرية، راعي المصالح الأميركية في إيران.

أحد أعضاء «الحرس الثوري» يحمل على كتفه مجسماً لصاروخ خلال جنازة 7 ضباط قتلوا في غارة جوية في سوريا (أ.ف.ب)

وأثارت وعود إيران بالرد بقوة مخاوف، خصوصاً في الشارع الإيراني، من اندلاع حرب أوسع نطاقاً في المنطقة، ودفعت الجيش الإسرائيلي إلى تعليق الإجازات لجميع الوحدات القتالية، الخميس، وذلك بعد يوم من إعلانه تعبئة المزيد من القوات لتعزيز وحدات الدفاع الجوي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل ستلحق الضرر «بكل مَن يلحق بنا الأذى أو يخطط لإيذائنا».

ومنذ بدء النزاع في سوريا في عام 2011 نفّذت إسرائيل مئات الضربات في مناطق مختلفة من البلاد، مستهدفة مقار «الحرس الثوري» وفصائل موالية لطهران، بالإضافة إلى مواقع للجيش السوري.

وتكثّفت الضربات في خضمّ الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

ونادراً ما تعلق إسرائيل على الضربات في سوريا لكنها تؤكد أنها لن تسمح لإيران، الداعمة للرئيس السوري بشار الأسد، بترسيخ وجودها على حدودها.


مقالات ذات صلة

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة لتكريم ضحايا الحرب (أ.ف.ب) p-circle

طهران تؤكد وجود «خلافات كبيرة» مع واشنطن وتُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز»

قال مسؤول إيراني كبير، الجمعة، ​إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين إيران وأميركا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مضيفاً أن هناك شروطاً لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.