«الحرس الثوري» يشيّع قتلاه بسوريا ويتوعد إسرائيل

تزامناً مع «يوم القدس» في إيران

جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)
جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يشيّع قتلاه بسوريا ويتوعد إسرائيل

جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)
جثث أعضاء «الحرس الثوري» الذين قُتلوا في غارة جوية في سوريا محمولة على شاحنة خلال جنازة في طهران (أ.ب)

شيّعت إيران، اليوم (الجمعة)، جثث 7 ضباط لقوا حتفهم في غارة جوية على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا يشتبه في أن إسرائيل شنتها هذا الأسبوع، في هجوم غير مسبوق. وقال قائد «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال حسين سلامي: «لن يمر أي عمل عدواني دون رد».

وتزامنت الجنازة مع «يوم القدس» في إيران الذي يقام سنوياً، في استعراض تقليدي، تنظم خلاله جهات حكومية في آخر جمعة من شهر رمضان، مسيرات حاشدة مؤيدة للفلسطينيين ومعادية لإسرائيل في أنحاء البلاد.

وأظهر التلفزيون الحكومي متظاهرين يحملون صور القتلى ولافتات تحمل شعارات مثل «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا» ورايات حزب الله اللبناني، إضافة إلى صور ضباط العمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

وتوجه المتظاهرون في العاصمة إلى جامعة طهران، حيث ألقى سلامي كلمته قبل صلاة الجمعة الأسبوعية.

وقال سلامي، وهو يتحدث من فوق منصة أظهرت لافتة كبيرة مكتوباً عليها باللغة العربية «طوفان الأحرار»: «نحذركم من أن أي عمل عدواني ضد نظامنا المقدس لن يمر دون رد... رجالنا الشجعان سيعاقبون الكيان الصهيوني».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن محسن رضائي القائد السابق لـلحرس الثوري قال في تعليقه حول إمكانية انتقام إيران من إسرائيل إنه «تم اتخاذ القرار وسيتم تنفيذه بالتأكيد»، ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

لافتة كبيرة تظهر 7 أعضاء من «الحرس الثوري» قضوا في غارة جوية في سوريا خلال مراسم جنازتهم في طهران (إ.ب.أ)

وأدى قصف القنصلية إلى تدمير المبنى. ونعى «الحرس الثوري» قائد قواته في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي، والعميد محمد هادي حاجى رحيمي، والعسكريين حسين أمان اللهي، والسيد مهدي جلالتي، ومحسن صداقت، وعلي آقا بابايي، والسيد علي صالحي روزبهاني. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغت الحصيلة الإجمالية 16 قتيلاً.

وعشية التشييع، قال بيان لمجلس «تحالف القوى الثورية في إيران»، الهيئة التنسيقية للأحزاب المحافظة، إن زاهدي هو «المخطط والمنفذ الرئيسي» لهجوم «طوفان الأقصى» في غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك على خلاف الرواية الرسمية الإيرانية التي تنفي علمها المسبق بالهجوم الذي شنّته حركة «حماس» وأشعل فتيل الحرب الإسرائيلية على غزة.

وقالت الهيئة التي يترأسها، غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني، إن «دور زاهدي الاستراتيجي في تشكيل وتعزيز (جبهة المقاومة) وكذلك تصميم وتنفيذ (طوفان الأقصى)، من المفاخر الكبيرة للجهود الصامتة لهذا القائد الكبير والخالدة في تاريخ مقاومة الاحتلال».

وكان هذا الهجوم الأجرأ في سلسلة من الهجمات التي استهدفت ضباط «الحرس الثوري» في سوريا منذ مقتل رضي موسوي مسؤول إمدادات تلك القوات في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أيضاً الأكبر من حيث عدد القتلى الذين أسقطهم.

ولُفّت توابيت القتلى السبعة بالعلم الإيراني، ووضعت على متن شاحنتين وسط ميدان فردوسي، إحدى أبرز الساحات في طهران. ورفعت لافتات مرفقة بشعار «شهداء طريق القدس»، على خلاف تسمية «مدافعي الحرم (الأضرحة)» التي يطلقها «الحرس الثوري» على قتلاه في سوريا.

وكان خامنئي قد أقام في «حسينية الخميني» في مقره بمنطقة باستور وسط طهران، الخميس، الصلاة على جثامين ضباط «الحرس الثوري»، بمشاركة مسؤولين وقادة الأجهزة العسكرية وأفراد عائلات القتلى السبعة.

المرشد الإيراني علي خامنئي يؤم صلاة الجنازة على جثامين زاهدي وجنوده في حسينية مكتبه بطهران أمس (أ.ف.ب - موقع المرشد)

كما رفعت في الساحة لافتة كبيرة كُتبت فيها عبارة «سنجعل الصهاينة يندمون» على قصف القنصلية، التي قالها المرشد علي خامنئي، بعد ضربة الاثنين في دمشق، قبل أن تتحول إلى شعار لخطابات المسؤولين الإيرانيين على رأسهم الرئيس إبراهيم رئيسي وقادة «الحرس الثوري».

وقال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، إن «إسرائيل كتلة سرطانية يجب استئصالها».

بدوره، قال رئيس أركان هيئة «الحشد الشعبي» عبد العزيز المحمداوي الملقب بـ«أبو فدك» إن استهداف زاهدي «دليل على أن إسرائيل التي عجزت في مواجهة غزة وفصائل صغيرة الآن تحاول مواجهة الجمهورية الإسلامية، من المؤكد ليس هذا انتحاراً لإسرائيل، بل إعلان انهيار إسرائيل، من المؤكد ما يحصل الآن بين جميع أطراف محور المقاومة في اليمن والعراق ولبنان وفلسطين والجمهورية الإسلامية هو إعلان زوال إسرائيل».

وقال المحمداوي بينما كان يقف إلى جانب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية زياد النخالة، خلال مسيرة في طهران: «الآن، العد التنازلي لزوال إسرائيل... ننتظر بيان رأي السيد القائد (خامنئي) لنرى ماذا بعد، هذا ما ننتظره ليوم لنرى ما هو رد السيد القائد»، حسب مقطع فيديو نشرته وكالة «مهر» الحكومية.

وقال خامنئي، الثلاثاء الماضي، في بيان نشره موقعه الرسمي: «سينال الكيان الخبيث عقابه على أيدي رجالنا البواسل، وسنجعلهم يندمون على هذه الجريمة ومثيلاتها».

والثلاثاء، قال خامنئي: «سوف تستمرّ هزيمة الكيان الصهيوني حتماً. وأما المساعي اليائسة، مثل هذه الخطوة التي أقدموا عليها في سوريا والتي سيتلقّون صفعتها حتماً، هذه الممارسات لن تجديهم نفعاً ولن تعالج مشكلتهم».

بدوره، تعهد الرئيس إبراهيم رئيسي بالردّ على هذا الهجوم، مؤكداً أنّ «هذه الجريمة البشعة لن تمرّ من دون ردّ».

واليوم، قال محمد جمشيدي، نائب الشؤون السياسية في مكتب الرئيس الإيراني، على منصة «إكس»، إن بلاده وجهت رسالة خطية إلى إدارة جو بايدن، تحذرها من الوقوع في «فخ نتنياهو».

وأضاف جمشيدي أن طهران قالت في تحذيرها: «انسحبوا جانباً لكي لا تتضرروا»، مضيفاً أن واشنطن طلبت في المقابل «عدم ضرب أهداف أميركية».

والثلاثاء، أعلن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إرسال رسالة «مهمة» عبر القائم بأعمال السفارة السويسرية، راعي المصالح الأميركية في إيران.

أحد أعضاء «الحرس الثوري» يحمل على كتفه مجسماً لصاروخ خلال جنازة 7 ضباط قتلوا في غارة جوية في سوريا (أ.ف.ب)

وأثارت وعود إيران بالرد بقوة مخاوف، خصوصاً في الشارع الإيراني، من اندلاع حرب أوسع نطاقاً في المنطقة، ودفعت الجيش الإسرائيلي إلى تعليق الإجازات لجميع الوحدات القتالية، الخميس، وذلك بعد يوم من إعلانه تعبئة المزيد من القوات لتعزيز وحدات الدفاع الجوي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل ستلحق الضرر «بكل مَن يلحق بنا الأذى أو يخطط لإيذائنا».

ومنذ بدء النزاع في سوريا في عام 2011 نفّذت إسرائيل مئات الضربات في مناطق مختلفة من البلاد، مستهدفة مقار «الحرس الثوري» وفصائل موالية لطهران، بالإضافة إلى مواقع للجيش السوري.

وتكثّفت الضربات في خضمّ الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

ونادراً ما تعلق إسرائيل على الضربات في سوريا لكنها تؤكد أنها لن تسمح لإيران، الداعمة للرئيس السوري بشار الأسد، بترسيخ وجودها على حدودها.


مقالات ذات صلة

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل) p-circle

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب مع إيران، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وتيرة الضربات «ستزداد».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
شؤون إقليمية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل تحذر من «انتصار إيراني» إذا أوقف ترمب الحرب

تدفع إسرائيل نحو مواصلة حربها مع إيران رغم تصاعد الضغوط الدولية لوقفها، في وقت تحذر فيه من أن أي إنهاء مبكر للعمليات قد يمنح طهران «انتصاراً فعلياً».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صورة تجمع مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والزعيم السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله أمام مبنى مدمر في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

«الحرس الثوري» يُعيد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب الله»

قال مصدران مطلعان على أنشطة «الحرس الثوري الإيراني» إنه أعاد بناء القيادة العسكرية لـ«حزب ​الله»، بعد أن تعرض لضربة قاسية على يد إسرائيل في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

يبرز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة «الأكبر أهمية» مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.

لوك برودواتر (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي مدرعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

هجمات في بغداد تخرق هدنة هشة للفصائل

في تطور أمني لافت في العراق، شهدت العاصمة بغداد سلسلة هجمات متداخلة تزامنت مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري، واحتمال انتهاء هدنة غير معلنة.

حمزة مصطفى (بغداد)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
TT

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)
أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

على الرغم من الحرب والمطر الغزير، احتفلت سروة مصطفى زاده مساء الجمعة بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية في كردستان العراق، على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلدها إيران الذي فرّت منه قبل سنوات على خلفية نشاطها النسوي والاجتماعي. كانت الشابة البالغة 32 عاماً هربت في عام 2018 من تهديدات قوات الأمن لها في مدينتها مهاباد في شمال غرب إيران، تاركة دراستها في علم النفس. ووجدت في كردستان العراق ملاذاً آمناً، لكنها تأمل العودة إلى إيران «العام المقبل». وتقول سروة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عشنا طوال هذه المدّة على هذا الأمل».

وتخفف احتفالات «عيد النوروز»، وهو رأس السنة الفارسية، وحدث لا يفوّته الأكراد في العراق وإيران وسوريا وتركيا، من أسى المنفى، رغم الأمطار الغزيرة. في كردستان العراق، أُشعلت نيران مساء الجمعة في السليمانية، كما في أربيل عاصمة الإقليم، وعقرة، على الرغم من أن الاحتفالات هذا العام محدودة بسبب مخاوف أمنية؛ نظراً إلى أن الإقليم يتعرّض يومياً لهجمات بمسيّرات تُنسب إلى مجموعات مسلّحة موالية لإيران؛ لذلك لم تُقم أي عروض كبيرة، ولم يُسمح بالألعاب النارية.

يحمل أكراد المشاعل خلال موكب احتفالي بمناسبة «عيد النوروز» في مدينة عقرة التي تبعد نحو مائة كيلومتر شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

احتفال وانفجارات

تنضمّ سروة مصطفى زاده مع صديقتها كويستان أمين بانه إلى جمع ملتفّ حول نار مشتعلة، مع نساء يؤدين رقصة تقليدية بفساتين طويلة متعددة الألوان مطرّزة ومزخرفة بخيوط ذهبية. وتقول كويستان أمين بانه (33 عاماً) التي هربت من سقز بشمال غرب إيران في عام 2018، إن هذه الاحتفالات «هي رمز للوحدة». وتضيف مصففة الشعر: «جميعنا هنا معاً من أجل الاحتفال». لمجرد سماع مفرقعات بسيطة، يرتجف المجتمعون خوفاً؛ إذ منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدّت إلى العراق، تهزّ انفجارات إقليم كردستان جرّاء هجمات بمسيّرات. وتتوالى منذ بدء الحرب غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، وهجمات على المصالح الأميركية، وضربات إيرانية على مجموعات كردية معارضة متمركزة منذ عقود في كردستان العراق. وتعتبر سروة مصطفى زاده أن «النظام (الإيراني) يفعل كل ما في وسعه لإنقاذ نفسه (...) لكنه لا يحظى بأي دعم من الخارج، ولم يعد أحد يريده في الداخل».

يظهر كردي وزوجته بملابسهما التقليدية مع زينة العيد في شقتهما خلال احتفالات «عيد النوروز» بأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«تقاليدنا وهُويتنا»

تضيف الشابة التي انقطع اتصالها مع عائلتها في إيران منذ بدء الحرب بسبب حجب للإنترنت فرضته السلطات: «لا أحد يحبّ الحرب، لكننا نعلم أن النظام لن يسقط من دون هذا الخيار المتطرّف».

وتتزامن الاحتفالات بـ«النوروز» هذا العام مع فترة حداد أعلنتها الحكومة الإيرانية لمدة 40 يوماً على المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب. وتتهم الشابتان الجمهورية الإسلامية بمحاولة حظر «عيد النوروز» باستمرار. وتقول أمين بانه: «سيبقى النظام يمارس ضغطاً أكثر، ونحن هنا في كردستان (العراق) سنبقى (نحتفل)».

وفي أربيل، يقول سعد قازي المتحدّر من مهاباد، إن «(النوروز) هو علامة الولادة من جديد والصلابة والتواصل مع الطبيعة والفرح». ويضيف المقاتل الكردي السابق: «من المهمّ أن نحافظ على تقاليدنا وهويتنا، وأن نتمكّن من الردّ على أطفالنا حين يسألوننا: (مَن نحن؟)».

وضع قازي على طاولة القهوة في غرفة معيشته في عاصمة إقليم كردستان المكوّنات السبعة أو «السينات السبعة» (هفت سين) التي توضع على السفرة لإحياء «النوروز»، إلى جانب شمعة. ورتّبت زوجته بارانغ جاهاني، في أوعية صغيرة، المكوّنات النباتية السبعة التي تبدأ كلها بحرف «السين» في اللغة الفارسية، وهي جنين القمح وحلوى إيرانية وثمرة العنّاب والسماق والثوم والخلّ والتفاح. وتبقى هذه المكونات خلال أيام الاحتفال الثلاثة عشر، كرمز للقوة والحيوية والصحة والجمال. وتقول جاهاني: «ربما العام المقبل سنكون قد عُدنا» إلى إيران، مضيفة: «هذه السنة أملنا أكبر مما كان عليه العام الماضي».


أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)
TT

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب مع إيران، وتدرس «تقليص» عملياتها العسكرية تدريجياً، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وتيرة الضربات ضد إيران «ستزداد بشكل كبير»، هذا الأسبوع، بينما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن طهران لا تريد وقف إطلاق النار، بل «إنهاء الحرب بشكل كامل وشامل ودائم».

واتسعت رقعة الضربات داخل إيران مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، فمن شرق طهران وغربها إلى أنحاء البلاد تجددت الغارات العنيفة على مراكز قيادة وقواعد جوية ومنشآت بحرية ومواقع صاروخية، وأفادت ​وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز لهجوم.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن، فجر السبت، ضربات على «أهداف للنظام» في طهران. وشدد المسؤولون الإسرائيليون على أن الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها، رغم التلميحات الأميركية المتكررة إلى إمكان إنهائها قريباً، في حين واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ووسعت رسائلها العسكرية والسياسية نحو الخليج ومضيق هرمز. ودوت صفارات الإنذار، السبت، في أنحاء واسعة من البلاد بعد إطلاق صواريخ إيرانية على دفعات.

ضربة وُصفت بـ«الهادفة» لاغتيال مسؤول إيراني في مدينة كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»، السبت، إن الولايات المتحدة «تقترب جداً من تحقيق أهدافها» بينما تفكر في «إنهاء جهودها العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً» ضد «النظام الإيراني الإرهابي»، مؤكداً أن مسألة حماية مضيق هرمز يجب أن تتولاها الدول التي تستخدمه.

وأضاف أن «الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز» هي التي يتعين عليها «حمايته ومراقبته حسب الحاجة»، زاعماً أن الولايات المتحدة لا تستخدمه، قبل أن يضيف أن واشنطن ستساعد تلك الدول إذا طُلب منها ذلك، لكنه رأى أن هذه المساعدة «لن تكون ضرورية» بمجرد القضاء على التهديد الإيراني.

لكن هذه الرسائل بدت متعارضة مع ما يجري على الأرض؛ فقد واصلت واشنطن هجماتها الجوية في الخليج، وأكدت تقارير أميركية نشر 3 سفن هجومية برمائية إضافية ونحو 2500 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، بينما تحدثت تقارير أخرى عن إعادة توجيه قوة برمائية كانت في المحيط الهادئ نحو المنطقة.

وجاء هذا التباين فيما طلب البنتاغون 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب، وفي وقت قالت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض إن ترمب والبنتاغون كانا يتوقعان أن تستغرق المهمة بين 4 و6 أسابيع. كما واصل الرئيس الأميركي التلميح إلى أن كل الخيارات لا تزال مطروحة، رغم قوله إنه لا يخطط حالياً لإرسال قوات برية إلى إيران.

وفي موازاة ذلك، منحت إدارة ترمب إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة 30 يوماً يتيح بيع النفط الإيراني المحمل على السفن من 20 مارس (آذار) إلى 19 أبريل (نيسان)، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة، واحتواء ارتفاع أسعار الوقود. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن فتح هذا المخزون مؤقتاً «سيوفر نحو 140 مليون برميل» للأسواق العالمية.

لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رد في منشور على منصة «إكس» أن هذه الخطوة جاءت متأخرة، مضيفاً أن النفط الإيراني «نفد بالكامل»، ولم يعد متاحاً للبيع.

ويأتي ذلك بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مع تعطل قسم كبير من تدفقات النفط والغاز، وتعرض بنى طاقة حيوية في إيران ودول خليجية لهجمات. ويمثل هذا الارتفاع عبئاً سياسياً متزايداً على ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي معارضة واسعة لأي حرب برية واسعة النطاق.

«ستزداد بشكل كبير»

بعد ساعات من إعلان ترمب أنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية في إيران ستشهد «تصعيداً كبيراً» هذا الأسبوع، من دون أن يحدد الأهداف التي يعتزم الجيشان مهاجمتها، مضيفاً أن «حدة الهجمات» ضد النظام الإيراني والبنى التحتية التي يستند إليها «ستزداد بشكل كبير».

ونقل بيان عنه قوله خلال اجتماع لتقويم الوضع إن «وتيرة الضربات التي ستنفذها القوات الإسرائيلية والجيش الأميركي ضد نظام الإرهاب الإيراني والبنى التحتية التي يستند إليها ستزداد في شكل كبير» بداية من الأحد، مؤكداً أن الحملة التي يقودها ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «ستتواصل»، وأن إسرائيل «لن تتوقف ما لم تتحقق كل أهداف الحرب».

وبدا أن التباين في الرسائل اتجه اتجاهاً مختلفاً بين واشنطن وتل أبيب؛ فبينما يركز ترمب علناً على اقتراب تحقيق الأهداف، وإمكان خفض العمليات، يواصل المسؤولون الإسرائيليون الحديث عن معركة طويلة، وضرورة توسيع الضغط العسكري، سواء على البنية الصاروخية أو على القيادة الإيرانية ومقومات النظام.

آلاف الأهداف

عسكرياً، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة استهدفت خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة إيرانية، مؤكداً أن القدرات القتالية الإيرانية تراجعت بوضوح مع اتساع الضربات الأميركية.

وفي إفادة عبر الفيديو استمرت نحو 4 دقائق، قال كوبر إن التقدم الأميركي «واضح»، مضيفاً أن الأسطول البحري الإيراني «لم يعد يبحر»، وأن المقاتلات التكتيكية الإيرانية «لم تعد تحلق»، وأن طهران فقدت القدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بالمعدلات المرتفعة التي ظهرت في بداية الصراع.

وأوضح أن الضربات الجوية الأميركية على مواقع الصواريخ تحت الأرض ومناطق التخزين على طول الساحل الجنوبي لإيران «أضعفت» قدرة البلاد على تعطيل الملاحة التجارية في مضيق هرمز بصورة فعالة، في إشارة إلى تركيز العمليات الحالية على تقليص الخطر على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقال كوبر إن الولايات المتحدة ألقت في وقت سابق من الأسبوع عدة قنابل زنة 5000 رطل على منشأة تحت الأرض على الساحل الإيراني في إطار جهود إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الضربة لم تقتصر على تدمير المنشأة نفسها، بل شملت أيضاً مواقع دعم استخباري ومحطات ترحيل رادارية للصواريخ كانت تُستخدم لمراقبة تحركات السفن.

وأكد أن نتيجة هذه الهجمات تمثلت في تراجع قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه، مضيفاً أن القوات الأميركية «لن تتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف»، في إشارة إلى استمرار الحملة على البنية البحرية والصاروخية الإيرانية.

وكرر كوبر التقييم الذي سبق أن طرحه في 3 تحديثات مصورة سابقة، قائلاً إن «القدرة القتالية الإيرانية في انخفاض مستمر مع تصاعد ضرباتنا الهجومية»، لكنه امتنع عن تقديم جدول زمني لاستمرار الحرب، موضحاً أن القرار في هذا الشأن متروك للرئيس ترمب.

ضربة تطول مطار دسبول (دزفول) في جنوب غربي إيران (شبكات التواصل)

هجمات مركزة

توزعت الضربات داخل إيران على مراكز قيادة وقواعد جوية في شرق طهران، وثكنات أو معسكرات ومواقع دفاعية في غربها، وأهداف متفرقة في شمالها وشمالها الشرقي، ومنشآت بحرية وعسكرية على الساحل الجنوبي، إلى جانب قواعد جوية وصاروخية في الأحواز ويزد ووسط البلاد، وضربات نوعية في الشمال والشمال الغربي على مواقع حساسة.

في طهران، تركزت الضربات على شرق العاصمة، لا سيما في نارمك وتهرانبارس وخجير وبيروزي، إضافة إلى جنوب شرقها ومحيط مدينة ري. وتعد هذه المناطق حساسة لارتباطها بمقار قيادية وعسكرية، إذ يضم الشمال الشرقي مقرات للجيش وهيئة الأركان، بينما تعد بيروزي منطقة تضم، بحسب تقارير محلية، مقار للقيادة العامة وعمليات «الحرس الثوري» وقاعدة جوية للجيش ومقراً لقيادة «الباسيج».

وأفادت وكالة «فارس» عن انفجارين في خجير شرق طهران، وهي منطقة معروفة بوجود قاعدة لإنتاج الصواريخ، وعن سقوط بقايا مسيرة في نارمك من دون خسائر بشرية. وفي غرب العاصمة، سُجلت انفجارات متكررة مع نشاط جوي، ما يرجح استهداف مواقع دفاعية أو معسكرات في هذا الحزام.

وفي كرج المجاورة، أفادت تقارير بانفجارات ليلية متتالية وسط حديث عن نشاط صاروخي في محيط بيدگنه، وهي منطقة ترتبط في التقارير المحلية ببنية صاروخية. وفي أصفهان، أشير إلى استهداف موقع عسكري قرب سباهان شهر، بينما سُجلت في تبريز انفجارات متعاقبة أعقبها تحليق طائرات.

وعلى الساحل الجنوبي، تحدثت إفادات عن انفجارات قرب منشآت بحرية في بندرعباس، بينما سُمع دوي انفجارين قرب الساحل في جزيرة كيش. وفي الأحواز ودسبول (دزفول بالفارسية) والصالحية (أنديمشك)، أظهرت مقاطع فيديو وقوع ضربات قوية طالت مواقع عسكرية أو مخازن ذخيرة أبرزها قاعدة القتال الجوية الرابعة في دزفول، بينما سُجل نشاط كثيف للدفاعات الجوية قرب مطار مشهد.

كما أوردت تقارير محلية عن استهداف قاعدة صاروخية في بارك كوهستان ومعسكر «الغدير» في يزد، وعن استمرار استهداف قاعدة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في خمين بمحافظة أصفهان. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أعمدة دخان وأضراراً في بعض المواقع، لكن حجم الخسائر وطبيعة جميع الأهداف لم يؤكَّدا بشكل مستقل.

احتفالات النوروز على وقع الحرب

بموازاة التطورات الميدانية، أدى الآلاف صلاة عيد الفطر في إيران، السبت، وفق ما أظهرته لقطات بثها التلفزيون الرسمي، في وقت كانت فيه العاصمة تتعرض لموجات قصف متلاحقة، وتواصلت فيه الضربات على عدة مدن. وجاءت الصلاة هذا العام على وقع الحرب واحتفالات متزامنة بعيد النوروز، بداية السنة الفارسية الجديدة.

ومع بزوغ الفجر، احتشد جمع غفير من المصلين في مصلى «الخميني» وسط طهران، واضطر كثيرون إلى أداء الصلاة في الهواء الطلق بسبب ضيق المكان. وأظهرت صور التلفزيون مناطق مكتظة حول الجامع رغم خطر القصف، بينما نُقلت مشاهد مماثلة من مدن أخرى، بينها أراك وزاهدان وعبادان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في صلاة العيد، خلافاً للتقليد الذي يقضي بأن يؤم المرشد الصلاة. ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعيينه في وقت سابق من هذا الشهر خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في غارات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير، بينما قالت تقارير أميركية وإسرائيلية إنه أصيب أيضاً بجروح.

وبمناسبة عيديْ الفطر والنوروز، وجَّه خامنئي رسالة تحدٍ قرئت على التلفزيون الرسمي، أشاد فيها بما وصفه بصمود الإيرانيين ووحدتهم، وقال إنهم «وجهوا ضربة مربكة للعدو». كما ربط الخطاب الرسمي بين استمرار القصف وبين صورة التماسك الداخلي، رغم تصاعد الضربات واتساعها في العاصمة وعدة مدن أخرى.

صورة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي من ضربات على منشأة صاروخية غرب إيران السبت

منصات الصواريخ تحت النار

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن عطلة نهاية الأسبوع شهدت «عشرات الموجات الواسعة من الضربات»، واستهدفت أكثر من 200 موقع تابعين في داخل إيران ولبنان. وأوضح أن سلاح الجو، استناداً إلى معلومات استخباراتية، ضرب مئات الأهداف التابعة للنظام الإيراني في مواقع مختلفة، بينها عشرات المجمعات المستخدمة لتخزين أسلحة وصواريخ باليستية معدة للإطلاق على إسرائيل.

وأضاف أن الضربات شملت أيضاً منصات إطلاق صواريخ، وأنظمة دفاع جوي، ومجمعات عسكرية، في إطار مواصلة إضعاف منظومات النيران الإيرانية، وتقليص حجم الهجمات الموجهة نحو إسرائيل.

وقبل ذلك، قال الجيش الإسرائيلي إنه شن، فجر السبت، موجتين كبيرتين من الضربات في طهران ووسط إيران، استهدفتا عشرات المنشآت العسكرية التابعة للنظام الإيراني. وأضاف أن الهجمات شملت مصانع ومواقع تُستخدم لإنتاج أسلحة ومكونات صواريخ باليستية بعيدة المدى، إضافة إلى منشآت لتخزين منصات إطلاق الصواريخ شرق طهران.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن من بين الأهداف مجمعاً مركزياً تابعاً لـ«الحرس الثوري» يُستخدم لإنتاج وتطوير مكونات الصواريخ الباليستية، ومنشأة لتخزين مكونات الإنتاج، ومجمعاً تابعاً لوزارة الدفاع مسؤولاً عن إنتاج وقود الصواريخ، فضلاً عن موقع آخر لإنتاج مكونات الصواريخ. وقال إن الضربات شملت أيضاً عدة أنظمة دفاعية في أنحاء طهران.

وأضاف أن هذه الهجمات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على مواصلة إنتاج المكونات الحيوية للصواريخ الباليستية، وتقليص نطاق النيران الموجهة نحو إسرائيل. وفي هذا السياق، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي نفذ 5 غارات خلال ثوانٍ على منشأة لتخزين الصواريخ في غرب إيران؛ ما أسفر عن مقتل عدد من عناصر منظومة الصواريخ الباليستية داخل الموقع بحسب بيانه.

رسم بياني نشره الجيش الإسرائيلي تشير إلى أهداف ضربها في عمق الأراضي الإيرانية

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن الضربات شرق طهران استهدفت مواقع كانت تخزَّن فيها منصات إطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى، بينما كان عناصر من وحدة الصواريخ الباليستية يعملون داخلها. كما قال إنه رصد في الأيام الأخيرة عناصر إيرانية بدأوا الاستعداد لإطلاق صواريخ من وسط إيران، بعد تراجع قدرات الإطلاق في غرب البلاد نتيجة مئات موجات الضربات السابقة.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد خلال عملية جوية في الأجواء الإيرانية إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه طائرة إسرائيلية. وقال إن الطاقم تصرف وفق الإجراءات العملياتية، وإن الطائرة لم تتعرض لأي أضرار، وتم إنجاز المهمة كما كان مخططاً لها، مضيفاً أن هذه ليست المحاولة الأولى منذ بدء عملية «زئير الأسد».

طهران تطلق صواريخ ثقيلة

في المقابل، صعَّد الخطاب العسكري الإيراني، مع تركيز واضح على توسيع الرسائل الميدانية والسياسية في وقت واحد. وقال المتحدث باسم العمليات في هيئة الأركان المشتركة إن القوات الإيرانية ستستهدف «منشأ أي اعتداء» على الأراضي الإيرانية والسيادة الوطنية، محذراً من أن تكرار استهداف القوارب المدنية ووسائل نقل الركاب في الخليج سيقابل بـ«رد شديد ومماثل».

ووجَّه المتحدث نفسه تحذيراً مباشراً إلى الإمارات، قائلاً إن أي هجوم جديد على جزيرتي أبو موسى وطنب الكبرى انطلاقاً من أراضيها سيعرض رأس الخيمة لضربات إيرانية مباشرة.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن شن هجمات على محيط مفاعل ديمونة.

صورة نشرتها مواقع «الحرس الثوري» من لحظة إطلاق صاروخ باليستي من منطقة جبيلية غير محددة السبت

وشن «الحرس الثوري» هجوماً صاروخياً ضد أكثر من 55 موقعاً في إسرائيل، قائلاً إنها استهدفت تل أبيب وريشون لتسيون بصواريخ «عماد» و«قدر» وطائرات مسيّرة انتحارية، كما شملت «قواعد أميركية» في المنطقة. وبعدها أعلن تنفيذ موجة جديدة ضد أهداف في شمال إسرائيل ووسطها، وإلى جانبها الأسطول الخامس الأميركي، باستخدام «قدر» و«عماد» وهما من الصواريخ الثقيلة.

وأعلن في بيان أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لوحدته الصاروخية أصابت عند الساعة 3:45 فجراً مقاتلة إسرائيلية ثالثة من طراز «إف-16» في وسط إيران، مضيفاً أن الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب شهدت اعتراض أو تدمير أكثر من 200 هدف جوي، تشمل طائرات مسيّرة وصواريخ «كروز» وطائرات تزويد بالوقود ومقاتلات.

وفي السياق نفسه، قال قائد البحرية الإيرانية علي رضا تنكسيري إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استهدفت منشآت قاعدتي المنهاد وعلي السالم، بما في ذلك حظائر ومخازن وقود لطائرات أميركية وإسرائيلية، باستخدام «كم كبير» من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية.

كما نقلت وسائل إعلام رسمية عن الجيش الإيراني القول إنه استهدف خزانات وقود وطائرات تزويد بالوقود في مطار بن غوريون بطائرات مسيّرة.

وأعلن الجيش الإيراني أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة قتالية ومسلحة قال إنها تابعة لـ«العدو الصهيوني - الأميركي» في أجواء طهران، قبل أن تنفذ أي مهمة قتالية. وقالت العلاقات العامة للجيش إن عملية الرصد والتعقب تمت بواسطة قوات الدفاع الجوي التابعة له، وإن الطائرة «أصيبت ودُمرت» داخل المجال الجوي للعاصمة.

وأضاف الجيش أن شبكته الدفاعية دمرت منذ بداية الحرب الأخيرة أكثر من 127 طائرة مسيرة متطورة، إلى جانب استهداف عدد من المقاتلات المأهولة التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة بصواريخ أرض - جو ضمن «الشبكة المتكاملة لقيادة الدفاع الجوي المشتركة». وقال إن بعض هذه الطائرات أُسقط، بينما غادر بعضها الآخر الأجواء الإيرانية بعد تعرضه «لأضرار جسيمة».

تحذير من ضرب جزيرة خرج

وأفادت وكالة «ميزان» الإيرانية الرسمية بأن منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم تعرضت لغارة جوية، السبت، من دون أن يسجل أي تسرب إشعاعي. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها أُبلغت من إيران بعدم وجود زيادة في مستويات الإشعاع خارج الموقع، وقالت إنها تتابع الحادث.

وكانت نطنز، الواقعة على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، قد تعرضت للقصف في الأسبوع الأول من الحرب، كما استُهدفت أيضاً في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو (حزيران) الماضي. ووصف الخبراء الفنيون الإيرانيون وسكان المنطقة الوضع بأنه غير خطر، بينما وصفت روسيا الهجوم بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

وفي موازاة ذلك، قال مصدر عسكري إيراني إن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح المجال أمام إيران وحلفائها لتوسيع دائرة التصعيد إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأضاف، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن تنفيذ واشنطن تهديدها بشن هجوم على الجزيرة سيقابل برد «غير مسبوق» يتجاوز «مفاجآت» الأيام الـ21 الماضية.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه قاعدة دييغو غارسيا الأميركية - البريطانية المشتركة في المحيط الهندي، من دون أن يصيبا القاعدة. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن الهجوم باء بالفشل، من غير أن تقدم تفاصيل، مضيفة أن «هجمات إيران في أنحاء المنطقة واحتجازها مضيق هرمز رهينة» يهددان المصالح البريطانية.

«إنهاء الحرب بشكل كامل»

في ظل هذا التصعيد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة «كيودو» اليابانية إن طهران مستعدة للسماح للسفن المرتبطة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز، إذا أرادت طوكيو منها إعادة فتح المضيق. وأضاف أن إيران بدأت محادثات مع اليابان، التي تستورد نحو 90 في المائة من نفطها عبر هذا الممر الحيوي، وأعرب عن أمله في أن تلعب طوكيو دوراً في إنهاء «الغزو» غير المبرر وغير القانوني.

وشدد عراقجي على أن إيران لا تريد وقف إطلاق النار، بل تريد «إنهاء الحرب بشكل كامل وشامل ودائم»، وتسعى إلى تعهد بعدم تعرضها للهجوم. كما قال إن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لبدء محادثات، في وقت تجري فيه كوريا الجنوبية أيضاً مشاورات مع إيران ودول أخرى لحماية طرق نقل الطاقة.

آثار القصف على منطقة زعفرانية شمال طهران (شبكات التواصل)

وفي السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة، وأدان الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة وما تسببه من تهديد للاستقرار وسلاسل التوريد العالمية.

وفي السياق الدبلوماسي، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، في اتصال هاتفي، التطورات الإقليمية والدولية في ظل استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، إلى جانب مسار العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين.

وقال عراقجي إن إنهاء التصعيد يتطلب ممارسة الدول المستقلة ضغوطاً على الطرف الذي بدأ الحرب لوقف الهجمات، مع توفير ضمانات تحول دون تكرار أي اعتداء على سيادة إيران وأمنها القومي.

وأضاف عراقجي أن الوضع الحالي في الخليج ومضيق هرمز «جزء من الصورة الإقليمية الأوسع» ونتيجة مباشرة لما وصفه بالأعمال العدائية الأميركية والإسرائيلية، مشدداً على أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها تمر عبر وقف الهجمات، وأن وقف الحرب يجب أن يقترن بضمانات تمنع تكرارها.

وعلى خط موازٍ، أبدت 22 دولة، غالبيتها أوروبية بالإضافة إلى البحرين والإمارات، استعدادها للمساهمة في «الجهود المناسبة» لتأمين المرور الآمن عبر المضيق، وأدانت في بيان مشترك الهجمات الإيرانية على سفن تجارية غير مسلحة ومنشآت مدنية ونفطية، وكذلك «الإغلاق الفعلي» لمضيق هرمز. وبينما تقول واشنطن إنها تقترب من تحقيق أهدافها، يبقى المضيق في قلب المشهد، بوصفه العقدة التي ستحدد إيقاع المرحلة التالية من الحرب.


الجيش الإسرائيلي يؤكد تعرّض «ديمونا» حيث المفاعل النووي لضربة صاروخية إيرانية

مفاعل «ديمونا» (أ.ب)
مفاعل «ديمونا» (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد تعرّض «ديمونا» حيث المفاعل النووي لضربة صاروخية إيرانية

مفاعل «ديمونا» (أ.ب)
مفاعل «ديمونا» (أ.ب)

أكد الجيش الإسرائيلي، السبت، تعرّض مدينة ديمونا، حيث تقع منشأة نووية في جنوب إسرائيل، لضربة صاروخية إيرانية، في وقت أعلنت خدمة الإسعاف إصابة 39 شخصاً جراء سقوط شظايا.

عنصران من «خدمة الطوارئ» يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

وأفاد الجيش «وكالة الصحافة الفرنسية» بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في المدينة الواقعة في صحراء النقب، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.